رواية بيت العيلة الفصل الرابع4بقلم داليا صلاح نصار


رواية بيت العيلة
 الفصل الرابع4
بقلم داليا صلاح نصار


توترت ريهام قليلاً ثم خرجت مُسرعة وهي تقول: ماما معلش نسيت حاجة مهمة مع طارق هاجيبها وأجي على طول، ثم فتحت الباب وخرجت قبل ان تنطق أمها التي هزت رأسها مرددة: لا حول ولا قوة إلا بالله.

فين الحاجة اللي كانت في التلاجة يا طارق؟ قالتها ريهام وهي تجز على أسنانها من شدة الغيط، ليرد طارق ببرود: مانا قولت لماما تاخدها عشان ما تبوظش يا حبيبتي ونبقى نجيب غيرها بقى، ودت ريهام ان تتشاجر معه لانه لم يُخبرها بفعلته ولكنها تذكرت امها، فدخلت للمطبخ وأحضرت قارورة ماء وقارورة عصير ووضعتهما في حقيبة وصعدت مرة أخرى، ودخلت بمكر حتى لا ترى امها ما بيدها، ثم قدّمت لها العصير، رشفت رشفتين بعدها سمعت  رنين هاتفها لتجد ابنتها رنا تتصل بها وتُخبرها أنها قادمة ثم أغلقت الهاتف وسألت ريهام: اختك رنا جاية تزورك هي وجوزها يا ترى هتستقبليهم عند حماتك برضه ولا هتعملي ايه؟ ابتلعت ريهام ريقها ولم تدر كيف تتصرف ثم تبسمت وقالت لها بثقة زائفة: لأ طبعاً يا ماما هابقى هنا في شقتي، لم تُكمل جملتها حتى سمعت طرقٌ على باب شقتها فقتحت وجدت أحد أبناء لبنى يقول لها: ماما بتقولك يلا عشان تعملي المحشي.

*** همّ والد ريهام بالوقوف قائلاً: أستأذن أنا بقى، فدخلت زوجته متهكمة: استنى يا صبري، أصل ريهام عايزة تدوّقنا المحشي بتاعها، فرفع والدها حاجبه وتساءل متعجباً: هي ريهام بتعرف تعمل محشي! جلست واردفت: بتقول انها اتعلمت، ثم أكملت ساخرة :شكلها اتعملته في الفندق بقى فقاطعتها ريهام محاولة تبرير الموقف: يا ماما الوضع دلوقتي مختلف واليوتيوب والسوشيال ميديا كلها  بقت مليانة وصفات أكل، أي حد يقدر يتعلم أي حاجة بسهولة. أقنعتهما ريهام بلطافة أنها من اقترحت الفكرة من البداية وانه تحدي بالنسبة لها ثم تركت الغرفة وذهبت للمطبخ، وأمها تقول في سرها: اللي ماكنتش بترضى تقلي بيضتين لنفسها هتعملنا محشي!
*** بالسيارة
انفعلت رنا قائلة: الشارع ده كله مطبات، قولتلك ادخل من واحد تاني، فرد رُشدي بحكمة: بس ده مختصر يا حبيبتي هيوصلنا أسرع، ثم أكمل: مش عايزين نتأخر بقى عشان الولاد ما يتعبوش ماما، فنظرت له باشمئزاز وقالت: اختي ما شوفتهاش بقالي اكتر من اسبوع وهاقعد معاها براحتي يا رُشدي، وبعدين هي مش اختك رشا هناك هتاخد بالها من الولاد يعني ولا ما بتعرفش تاخد بالها إلا من ولاد اختها بس؟ فسكت رشدي ولم ينطق بعدها.

*** في المطبخ
عبست لبنى وقالت: لا لا لا إحنا مش بنحب الصوابع كبيرة كدة صغّري الصباع شوية، وبعدين ايه كل الرُز ده، انتي شكلك مش ست بيت خالص وهتتعبينا معاكي بقى، دخلت حماتها تستعجلهم: يلا خلّصوا عشان الضيوف، قومي معايا انتي يا ريهام نخبز العيش، اتسعت عينا ريهام على آخرها متسائلة: نعمل إيه؟؟ فقالت لها حماتها: إحنا أهم حاجة عندنا صحتنا، وكل حاجة بنعملها في بيتنا عشان نبقى ضامننها واحنا بناكل تبقى الحاجة نضيفة كدة تُرم البدن، فقالت ريهام في سرها وهي غير مستوعبة ما يحدث( انتوا عشان ترُموا بدنكوا تسمُوا بدني أنا!!!) ثم سألتها: هو فين طارق؟ فأجابتها: طارق راح يقابل اصحابه ع القهوة عشان وحشوه. ثم سحبتها من ذراعها قائلة: يلا خلّصي عشان نخلص بسرعة، ثم نادت عليها امها قائلة: أختك جت برة يا ريهام.
استقبلتها ريهام وتركتها حماتها تجلس معها لبعض الوقت ثم قامت لتُكمل تحضير الطعام، وانتهوا سريعاً وقاموا بإعداد المائدة.
*** جلس الجميع 
جلست رنا على مضض، فلم يعجبها الوضع منذ ان دخلت الشقة ولكن كانت امها تقوم بتهدئتها قائلة( خلاص يا رنا مش عايزين مشاكل) بدأوا بالطعام وكان كل الثناء على ما أعدته لبنى، وعندما قامت لبنى بتذوّق بعض الطعام الذي أعدّته ريهام، انقلبت تعابير وجهها ثم صاحت بقرف: الأكل ده دِلع وماسخ، ثم وجهّت حديثها لريهام وهي تُشير بيديها: قومي يا ريهام هاتي الملح من جوه. فأصبح الدخان يخرج من أذني رنا التي طرقت بالسكين على المائدة بطريقة لفتت انتباه الجميع وهي تقول: وما تقوميش انتي تجيبي لنفسك ليه ان شاء الله؟ إتشليتي ولا حاجة؟

                     الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>