رواية بيت العيلة
الفصل الخامس5
بقلم داليا صلاح نصار
شهقت فتحية بعدما سمعت جملة رنا الأخيرة، فهمّت لبنى بالوقوف قائلة بصوتٍ مرتفع: إنتي إزاي تكلميني كدة؟ فوقفت رنا هي الأخرى متسائلة بتهكُم: أومال عايزاني أكلمك إزاي يعني؟ انتي فاكرة اختي خدامة عندك ولا إيه؟ فنظر طارق لريهام قائلاً: ما تشوفي أختك. حاولت ريهام تهدئة الأجواء فقالت: فيه إيه يا جماعة ما تصلّوا ع النبي، فصلّ الجميع على النبي بينما خرجت لبنى من الغرفة قائلة بعصبية: وأنا مش هاقعد هنا غير لما يجيبلي حقي! فخرجت رنا ونظرت لرشدي قائلة: يلا يا رشدي ثم وجهّت الحديث لأختها بوعيد: وانا ليا كلام تاني معاكي، وأكملت: ماما هتيجوا معانا نوصلكوا ولا هتستنوا اكتر من كدة؟ فقاطعتها فتحية قائلة: هو فيه إيه يا رنا؟ مالك كدة مش طايقة حد من ساعة ما دخلتي؟ زفرت رنا بضيق ثم خرجت قائلة: مفيش حاجة تتطاق هنا بصراحة، يلا يا رشدي فخرج ورائها ومن خلفه امها وأبيها.
وقفت ريهام وتجمدت الدموع بعينيها بعد أن وبختها حماتها: عجبك كدة اختك تنكد علينا، فأكمل طارق: أنا مش عارف جوزها ده ساكت ع اللي هي بتعمله ده إزاي! فانهارت ريهام بالبكاء ثم صعدت لشقتها دون أن تنطق.
جلست فتحية وقالت لطارق: ادخل هات اختك ونقعد ناكل ولا كأن حاجة حصلت يلا، فدخل طارق للبنى التي جلست على الفراش بغرفة ولاء متباكية بدموع التماسيح وهي تردد: ماكانش العشم ياخويا، تسيب اختك الكبيرة تتهزق كدة بالمنظر ده!
*** في السيارة
عاتبت منى بنتها قائلة: ماكانش ليه لزوم المشكلة اللي حصلت دي يا بنتي عشان اختك اللي... فقاطعتها رنا بحسم: مشكلة؟ مشكلة ايه يا ماما، انتي فاكرة اني كدة عملت مشكلة؟ بنتك الهبلة اللي فاكرة نفسها خدّامة عندهم، دول هيمرمطوها وبعدين ايه جوزها اللي قاعد ساكت ما بينطقش ده، شخص مستفز هو وعيلته، فتلعثم رشدي قبل أن ينطق: دول لسه في الاول يا رنا بكرة يتعودوا و.. فقاطعته بسُخرية: اسكت انت يا رشدي عشان انت طيب مش فاهم الناس دي. ظل صبري والدها صامتاً ولم يتكلم مطلقاً.
*** دخل طارق غرفته ليجد ريهام مستلقية على الفراش فقال لها: مش هتاكلي؟ فقالت له بحسرة: كنت مستنية تسألني السؤال ده من امبارح بس عموماً لأ ماليش نِفس، فجلس على حافة الفراش وقال لها مترجياً: طيب ممكن تنزلي تعتذري ل لبنى عشان هي زعلانة اوي ومش راضية... فقاطعته باكية: أعتذر! اعتذر ليه؟ عملت ايه أنا؟ انت مش واخد بالك اننا من ساعة ما رجعنا ولا حاجة م اللي اتفقنا عليها بتحصل؟ فيه ايه يا طارق! انت مش حاسس ولا بتتجاهل ولا ايه بالظبط حقيقي مش فاهماك!
*** وضعت فتحية صحن اللحوم امام لبنى وأبنائها قائلة: كُلي كُلي ولا يهمك، فالتهمت فخذ البطة وهي تُتمتم: وانا اللي دخلت أساعدها عشان عندي ذوق وقولت اهلها هنا، ماتعرفش اني باجي ضيفة والمفروض يتقدملي الأكل انا وعيالي ولا ايه! فأردف حسين وهو يضع أصابع المحشي بفمه: معلش يا لبنى بكرة تتعود.
*** دخلت بدرية ورجب خلفها قائلاً: السلام عليكم، فردوا السلام ثم سألته امه: حماتك عاملة ايه يا رجب؟ فأجابتها بدرية: اهي بقت أحسن من الأول الحمد لله، أنا هاروحلها بكرة كمان، كدة كدة ريهام معاكوا بقى، فجلس رجب على المائدة ووضع صحن الملوخية امامه قائلاً: هي اللي عملت الأكل ده؟ ثم بدأ بأكل الخبز بالملوخية قبل أن ترد عليه لبنى: ولا عملت ولا نيلة وافتكرلنا حاجة عِدلة بقى عشان نعرف ناكل بنِفس، فسألها رجب وهو يبتلع الطعام: ليه هو ايه اللي حصل؟
*** دخلت رنا بيت حماتها وأخذت الأولاد قائلة: متشكرين يا حماتي، ثم سألت رشا- أخت رشدي- الولاد كلوا؟ فأجابتها: أه من بدري فأثنى عليها رشدي قائلاً: ربنا ما يحرمنا منك يا رشا يا حبييتي، معلش تعبناكي النهاردة، فقاطعته رنا: أنا ولادي مؤدبين ما بيتعبوش حد يا رشدي، ثم قالت لهم: يلا يا اولاد عشان نروّح دماغي مصدعة، فطلبت حماتها ان ينتظروا قليلاً لتجلس مع ابنها رشدي قائلة: ما تقعد معانا شوية يا ابني وحشتني بقالي اكتر من اسبوع ما شوفتكش، فوقفت رنا وقالت: انا مصدعة نبقى نيجي مرة تانية بقى، فقبّل رشدي يد أمه ثم استسمحها ان يغادر بعد ان وعدها انه سيأتي مرة أخرى ليجلس معها.
*** دخلت ريهام على استحياء في الغرفة ثم قالت والكلمات تخرج من تحت ضروسها: آسفة يا لبنى ع اللي حصل، إن شاء الله ما يتكررش تاني، فهمّت لبنى بالوقوف ثم قالت وهي تخرج: تيجي تتأسفيلي قدام الناس كلها برة، فخرجت ورائها وكررت آسفها أمام الحضور، فجلست لبنى ووضعت ساق على الأخرى قائلة بتعالي: وانا مش هاقبل أسفك غير لما اللي غِلطت كمان تتأسف، فعبست ريهام وسألتها : يعني ايه؟ فأكملت لبنى بكِبر: يعني اختك رنا تيجي هنا وتتأسفلي قدام الكُل.
