رواية اجنحة الاحلام الفصل الرابع4بقلم مريم وليد محمد


رواية اجنحة الاحلام الفصل الرابع4بقلم مريم وليد محمد

- قُصي، عمار!
كانوا واقفين بيتخانقوا وماسكين في بعض، رميت الحاجة على الأرض وجريت ناحيتهم.. زقيت قُصي بعيد عن عمار وزعقت:
- أنتَ إيه اللي جايبك هنا! أنتَ مجنون!
- صوتك يوطى وأنتِ بتكلميني علشان مندمكيش على علو صوتك، زي ما هندمك على ايدك اللي أتمدت عليا يا بنت عمي..
عمار قام علشان يمسك فيه تاني فمسكته بخوف:
- عمار علشان خاطري أهدى، بالله عليك.
كان هيزُقني بعدين لما شاف في عيوني الخوف حاول يسيطر على نفسه، شدني وراه وبصله بقرف:
- لما تيجي تتكلم معاها صوتك يوطى يالا، تتكلم من أقل طبقة عندك، أسلوبك يتعدل.. وتوجهلي أنا كلامك، علشان أنا اللي هندمك على اليوم اللي جربت تتعرضلها فيه.
- أوعى تنسى مين اللي كان سبب في موت رفيدة! وأوعى تفكر إني هسيب أختك تعيش يوم واحد عدل.
كمِل بعصبية وهو بيزقه بايده: 
- متدخلش رُفيدة في كلامك، رُفيدة كانت أنضف من إنها تدخل في نقاش زي ده سوائًا هي أو أختي، واللي كان سبب في موت رُفيدة اللي لما روحتله وقلتله ما نسيبهم المرة دي قالي دول بنات وهيضيعوا، ووقف قصادهم أكتر مني.. فوق بقى يا قُصي، فوق.
وقف قصاده وعيونه كانت مليانة شر، بصلي بعصبية وبصله:
- مش هخليها تعمل اللي هي عاوزاه، وأنتَ.. ملمحكش في الشركة.
عمار بادله نفس نظرة العصبية وكمل بصوت حازم:
- متعيشش وتنسى إن ليا في الشركة دي أنا وهي 50%.. فالشركة دي بتاعتي، وبتاعتها زي ما هيَ بتاعتك..
غمزله وكمل وهو بيبعد خطوتين وبيمسك ايدي:
- شرفتنا يا استاذ قُصي، متعتبش باب البيت تاني بقى.
خرج بعصبية كعادته، بصيت لِعمار بقلق فخدني في حضنه وابتسَـم:
- متقلقيش أهدي أنا كويس.
حضنته جامد وكملت:
- هو هيفضل يتعرضلنا دايمًا؟
- ده قُصي يا سِيا، مش متعود حد يقوله لأ فده طبيعي، اللي مش طبيعي إننا نتهز من مجرد فعل، هو محروق بس علشان خدت صفك ورجعنا نتكلم..
اتنهِـد وكمل بهدوء:
- كمان قلبه محروق يا سِيا على رُفيدة، بس قُصي متعودش يبين ضعفه فبيخرج في هيئة غضب.
خرجت من حضنه وكملت:
- طيب تعالى أعملك الجروح اللي عملهالك دي.. كانت مصارعة تيران ولا إيه!
رفع حاجبه وخبطني في كتفي بالراحة:
- يعني أنا تور يا تورة.
ضحكت وكملت:
- ما أصل بصراحة يا عمار صعب يعني، لو كانت حاجة اتكسرت كنت دفعتك تمنها.
- يا ستي فداكي..
سمعت صوت خطوات سريعة على السلم، بصيت لقيته مروان بص بخضة للحاجة المرمية في الأرض ولشكل عمار وكمل:
- هو انتوا كويسين؟
حركت راسي بِهدوء وروحت ناحيته:
- ده الأكل؟ مطلعه أنت ليه محدش تاني طلعه؟
- قلقت لما لقيت ابن عمكم نازل متشلفت كده، فقلت أطلع بنفسي.. محتاجين حاجة طيب؟
شيلت الشنط اللي وقعت مني على الأرض وشاورتله:
- ادخل طيب ادخل.
عمار ابتسَـم وشاورله:
- تعالى يا مروان اقعد، أنتَ شكلك بتشرفنا في المصايب بس انت كمان.
- والله يا عمار أنا من ساعة ما عرفتكم مشوفتش منكم غير مصايب، فهل دي عادة حياتكم ولا ده نتيجة تواجُدي!
ضحكنا بصوت عالي فعمار كمل:
- دي ضريبة الشهرة ياخويا والله.
لميت الحاجة دخلتها المطبخ، والأكل اللي جابه مروان وكل حاجة، بعدين خرجت بعلبة الاسعافات لعمار:
- تعالى أعملك وشك ده..
شاورلي بهدوء:
- هاتي أعمله، أو اديه لمروان وادخلي جهزي الأكل اللي مروان طلعه وتعالي علشان ناكل سوا كلنا.
بصيت لِمروان فكمل بنفي:
- أعملك اللي عاوزه، بس أكل لأ مش قادر. 
بصله بِأصرار:
- عيب تطلع ومتاكلش، وبعدين كفاية إنك تعبت نفسك وطلعت لهنا.
بصيت لُه برجاء فابتسَـم وكمل:
- خلاص ماشي.

أخد مني علبة الاسعافات فعلًا، ودخلت علشان افضي الأكل في أطباق، جهزت السفرة فكان مروان قام يغسل ايده مكان تنضيف الجروح وكده، هي مكنتش جامدة كانت بسيطة بس علشان هم ما شاء الله الاتنين زي الباب فخناقاتهم بتُؤدي لخساير.

- والله أكلكم تحفة يا مروان.. وأنتَ بقى ليك في عمايل الأكل، ولا إشراف بس؟
ضحك بِهدوء وكمل:
- والله أنا بموت في عمايل الأكل، هي المحلات وارثها من بابا بصراحة بس أنا فعلًا بحب أطبخ جدًا.
ابتسَـم بهدوء وكمل:
- تحفة والله، يا بخت مراتك بقى يا عم.. 
رفع عينه بتذكُر وكمل:
- صحيح أنت متجوز ولا خاطب؟
وشه اتغيَر في اللحظة دي، حرك راسه بِنفي وكمل:
- لأ، كنت خاطب وفشكلت.
- ليه؟
كان سؤال سريع منِّي، مكنش المفروض أسأله بعد ما شُفت ملامحه.. حرك راسه بهدوء وهو بيسيب الأكل:
- سفرة دايمة يا رجالة، أنا شبعت..
قام وقف، حاول يبتسِـم فعمار قام معاه علشان يغسل ايده، بعدين رجع قعد تاني.. بصيت لُه فكمل بهمس:
- ممكن حتة حساسة عنده، متضايقيش.
حركت راسي بِهدوء وقمت وراه قبل ما يمشي:
- حساب الأوردر يا مروان!
بصلي وكمل بهدوء:
- اعتبريه عزومة منِّي، علشان عمار حتى.
حركت راسي بِنفي وإصرار:
- لو سمحت يا مروان، مش بحب كده.
ابتسَـم بثبات على رأيه وغمزلي وهو بينزل:
- بس أنا بحب كده.

كُنت حاسة إني متعصبة وغضبانة أنا كمان، أخَدت نفسي في محاولة مني إني أهدى وروحت لعمار:
- مرضيش ياخد فلوس الأوردر.
كمل بهدوء:
- طبيعي، هتصرف أنا.. نبقى نعزمه على الأكل كمان يومين.
اتنفِـست بزهق:
- هو أنا عملت حاجة تضايقه؟
حرك راسه بِنفي وكمل:
- أحنا فتحنا حتة هو مش عاوز يفتحها بس، عمومًا حاسس بيه.
حركت راسي بِهدوء وكملت:
- أنا هكلم أمنية، رنت عليا كتير ومخدتش بالي.. لما تاكل ناديني أشيل.
حرك راسه بهدوء:
- مش مهم كلميها، هشيل أنا.

حركت راسي بِماشي وروحت علشان أكلمها، رنيت مرة مردتش فردت في التانية:
- واللهِ! لسه فكراني؟
- والله اليوم كان صعب أوي يا أمنية، هحكيلك اللي حصل.

بالفعل كنت بحكيلها اللي حصل وهي بتسمع بخضة، وصدمة واضحة.

- يالهوي ده قُصي أتجنن خالص، إيه التصرفات دي!
- معرفش فعلًا.. وعمار باين عليه جدًا إنه متضايق بس مش بيقول.
- بس مروان ده بجد شكله طيب وجدع.
ابتسَـمت بهدوء لما افتكرت تصرفات مروان، وكملت:
- مروان فعلًا جدع.
- يا ولدد!
ضحكت بِهدوء، فقاطع كلامي صوت خبطة عمار على باب البلكونة، كملت بهدوء:
- طيب عمار جيه هكلمك تاني.
- اتفقنا ماشي.
شاورتله يدخل، فكان جايب كوبايتين شاي معاه.
- جربي بقى شاي الفنان أخوكي..
ضحكت وأنا بوسعله مكان:
- إيه الحلاوة دي! عمار بنفسه عاملنا اتنين شاي؟
غمزلي وضحك:
- أي خدمة يا ولد.. هو مين اللي مشغل أمُ كلثوم ده؟
ضحكت بهدوء:
- ده عم محمد، لسه عايش على ذِكرى مراته..
- طول عمري بخاف من الحب وسيرة الحب!
ضحكت وكملت:
- هفهمك، هو بيحب يعمل الحاجات اللي هيَ كانت بتحبها أوي، فبيفضل مشغل أمُ كلثوم.. وبيشرب شاي رغم إنه بيحب القهوة أكتر، وبيلبس الجلابية اللي كانت بتحبها، وبياكل بطاطس محمرة ومسقعة كتير.. كل الحاجات اللي كانت بتحبها وبتعملها، هو بيعملها.
ابتسَـم بهدوء ولمعت في عيونه دموع وكمل:
- ربنا يديم كل حبيب لحبيبه يا سِيا.. الفراق وجعه وحش أوي.
ابتسَـمت ومسكت ايده:
- ادعيلها يا حبيبي، هي شيفاك ومبسوطة بيك.
- وأنا لسه بحبها يا سِيا، لسه بحبها أوي.
- وأنا كمان، رُفيدة كانت أختي فعلًا..
حرك راسه بِهدوء وكمل:
- ربنا يرحمها.
رجع بصلي وابتسَـم:
- المهم، كنت عاوزك في موضوع.
مسكت كوباية الشاي علشان أشرب منها وكملت:
- إيه الموضوع؟
- المشروع بتاعك.. موافق أديكِ كل الفلوس اللي محتاجاها ليه.
سِبت كوباية الشاي واتعدلت في قعدتي، دموعي نزلت غصب عنِّي وابتسَـمت:
- بتتكلم جد يا عمار!
- بتكلم جد يا حبيبتي.
ابتسَـمت وقُمت حضنته:
- أنا بحبك أوي.
- وأنا كمان بحبك أوي.

كل يوم هيفاجئك بمفاجأة جديدة، ومختلفة، هيديك كل حاجة.. بس دايمًا هتلاقي فيه شوكة واقفة في حياتك، لأسباب محدش قدر يوصلها لحد النهارده، غير إنها تنغص عليك عيشتك.

***
عدى كام يوم، كان كل حد فينا رجع لحياته الطبيعية.. عمار رجع ينزل الشركة، وده طبعًا مع حدوث بعض المشاحنات مع قُصي، وأنا رجعت شغلي.. عمار طلبني الشركة فروحتله.
- عمار جوا؟
رفَعت راسها وكملت بهدوء:
- أيوه يا فندم، أقول لحضرته مين؟
ابتسَـمت بهدوء كان شكلها بنت جديدة:
- أنتِ مين الأول؟
- أنا سكرتيرة أستاذ عمار.
- أنا جيت من كام يوم كان فيه حد تاني، مشيت؟
ابتسَـمت وكملت:
- لأ دي سكرتيرة أستاذ قُصي بس أنا كنت في اجازة علشان والدتي تعبانة شوية.
حركت راسي بِهدوء وكملت:
- متقوليلهوش حاجة أنا هدخله، ومتقلقيش انا أخته.
ابتسَـمتلي بترحيب وكملت:
- أهلًا بحضرتك، أنسة سِيا صح؟
حركت راسي بِآه فكملت بهدوء:
- أتفضلي.. أجي أوصل حضرتك.
- لأ خليكِ هروح أنا.
خبطت على الباب مرتين فسمحلي أدخل، ابتسَـم لما شافني وقام من على الكرسي:
- حبيبة قلبي، تعالي أدخلي عاوزك..
قعد على كرسي فقعدت على الكرسي اللي قدامه وكملت:
- فيه إيه، أنا رجلي مش واخدة على الشركة هنا خالص.
أخَد نفس عميق وكمل بهدوء:
- بس أنا عاوزها تاخد يا سِيا.
بصيت لُه بعدم فهم فكمل بهدوء:
- أنتِ محامية شاطرة يا حبيبتي، أنا شايف فيكِ شطارتك.. المحامي اللي ماسك كل تفاصيل الشغل بتاعنا هيمشي، ليه متمسكيش أنتِ مكانه، على الأقل انتِ ليكِ ربع أسهم الشركة وده بيديكِ حق التحكُم فيها عادي وهتبقي من ضمن مجلس الإدارة!
اتنفِـست بتعب وكملت:
- لأ يا عمار مش عاوزة، أنتَ عارف كويس إنِّي مش هستحمل أبقى في وش قُصي طول الوقت.. ده غير إن الشغل ده مش بتاعي، أنا عندي المكتب.
- وأنا مقولتش سيبي شغلك، أنا قلت أمسكي الشغل القانوني.. أعتبريه عرض بأعتبارك محامية!
كملت ببساطة:
- العرض ده لو من أي مكان تاني كان ممكن أقبله، بس العرض من شركتنا! لأ صعبة اوي عليا دي يا عمار، أنا مش هستحمل أقعد في المكان اللي كان سبب في خنقتي طول الوقت.
اتنفِـس بِهدوء وكمل بابتسامة:
- وأنا مش هغصبك على حاجة يا حبيبتي، فكري ولو حسيتِ إن الموضوع مناسب معاكِ هبقى مبسوط.. ومش عاوز أسمع قرارك دلوقتِ، لما ارجع البيت بليل نتكلم.
حركت راسي بِماشي وبعدين فتحت شنطتي خرجت منها اللانش بوكس كنت عامله ساندوتشين شاورما وأنا نازلة:
- خد ده ليك، نزلت منغير فطار الصبح.. فنتغدى سوا.
ابتسَـملي بهدوء وكمل:
- تسلم ايدك يا عمري، كلي معايا.

من ساعة ما عمار اتعدل، وأنا حاسة إن فيه حمل تقيل نزل من على قلبي، الحياة جميلة، حبوا بعض.. أنا في حضن أخويا.

- يلا يا حبيبي همشي، عاوز حاجة؟
- لأ خلي بالك من نفسك بس.
ابتسـمتله وحركت راسي بِماشي، فوقفني:
- سِيا، مش هنرجع بيتنا؟
ذكرياتي مع البيت مش أفضل حاجة، بتفكرني بقسوة بابا وعمار.. بابا مكنش قاسي بالضرب، وعمره ما شتمني مثلًا، بس كان دايمًا عاوزني الأولى، أبقى برفيكت، ومغلطش، مكنش بيعرف يحضن ولا يطبطب.. كان نسخة من قُصي.

- بقولك إيه، فاضية النهارده؟
كانت مسچ على الواتساب، اتنهِـدت بهدوء لما شُفت صورته على الواتساب فكتبتله:
- على حسب..
- عاوز أتكلم معاكِ شوية.
- بخصوص إيه؟
- بخصوص العرض اللي عرضتيه عليا.
ابتسَـمت وكملت:
- أعدي عليك في المطعم ولا نتقابل برا!
- خلينا نتمشى، ونشرب حاجة برا أحسن.
- أبقى كلمني وأبعتلي اللوكيشن.
- تمام.

كان عندي كام حاجة هخلصهم في المكتب بتاعي، خلصت كانت الساعة ٦ ونص المغرب.. لقيته بيرن عليا، فرديت:
- انزلي أنا تحت..
- تحت فين؟ تحت المكتب؟
- ايوه.
- أنتَ عرفت المكان منين.
اتنهِـد بهدوء وكمل:
- سِيا بطلي اسئلة كتير، يلا..

اتنهِـدت بهدوء وقفلت، رنيت على عمار عرفته إني هتأخر بس مقولتش هكون فين.. مش لأي سبب غير إنه لسه ميعرفش عرضي عليه، فقررت أشوفه وبعدين احكي لعمار.

- دي عربيتك!
شاورلي أركب فركبت بهدوء، كان لابس بنطلون چينز عسول وعليه تيشرت أسود، مبيلبسش اكسسواريز.. غير ربطة في ايده ومش حظاظة، شكلها حاجة مهمة بالنسباله.

- هتنامي ولا إيه على ما نوصل!
- لأ بس فيه نسمة هوا جميلة، بحب الهوا أوي بحس فيه إنِّي حُرة.
ابتسَـم بهدوء وكمل:
- بحس إنُّه بيجي يطير معاه كل المشاعر السلبية.. إيه رأيك نقعد في كافية على النيل؟
رفَعت حاجبي وكملت:
- أي حاجة، مش كده كده هنتكلم في موضوع الدار؟
اتنهِـد بهدوء وكمل:
- وكام حاجة تاني.
- هو أحنا بيننا حاجة تاني نتكلم فيها؟
بصلي وسكت فأكتفيت بِأن أنا كمان أسكُت، واو على كورنيش النيل، وحلاوة كورنيش النيل.. أنا واقعة في غرام الهوا وكورنيش النيل والله.

- تشربي إيه؟ قهوة؟
حركت راسي بِنفي وكملت:
- الجو حر، عاوزة ليمون بنعناع.
رفَع حاجبه وكمل بهدوء:
- أنا هطلب أيس كوفي لو حابة.
حركت راسي بِنفي، فطلب الحاجة، كملت بهدوء:
- ها، إيه بقى قرارك؟
- سِيا بطلي تسرُع، رجاءًا يعني.. كنت حابب أعتذرلك الأول عن المرة اللي فاتت، لما كنت عندكم.
هديت وبصيت لُه بِأهتمام واتعدلت في قعدتي، اتنهِـد وكمل:
- أنا بكون سخيف لما بتتفتح حوارات قديمة، بحس إني مغفل ومشاعري تافهة، أنا مش عبيط.. فاهم إن مش كل الناس زي بعضها، بس بحس بعدم راحة لما سيرتها تتفتح.
كملت بهدوء:
- اسأل ولا أسمع بس؟
- مش هقدر أمنعك تسألي، بس موعدكيش إني هقدر أجاوب.
ابتسَـمت بهدوء:
- يبقى أسمع بس، معنديش مشكلة.
- أنا حد صادق أوي في مشاعره يا سِيا، لما بحب حد بحبه بجد.. بقدمله كل اللي محتاجه، لدرجة إنِّي في نهاية العلاقة حسيت إنِّي مُغفل!
- هي انتهت ازاي؟
بصلي بنظرة فهمتها علشان قلت إني هسمع بس، ابتسَـم وكمل بهدوء:
- كنت عارف إنك هتسألي على فكرة، عيونك فضولية.. بس هقولك، اتخنت.
فتحت عيوني بِصدمة ورفعت حاجبي:
- أنتَ تتخان؟
ضحك وكمل بهدوء:
- يلا أهو اللي حصل بقى، المهم متزعليش مني.
- مش زعلانة، أنتَ متزعلش علشان اتدخلت في خصوصياتك.. او ضايقتك.
حرك راسه بِبكش وكمل:
- عامةً دوري جاي وهتدخل في خصوصياتك.
ضحكت لأني عارفة إنه عاوز يفهم سر المشاكل اللي بيننا أحنا وقُصي، اتنهـد بهدوء لما الحاجة نزلت وكمل:
- الدار بقى..
ابتسَـمت لما فتح سيرتها وكملت:
- أيوه الدار بقى.
- أنا موافق، بس بشرط.
بصيتله بخضة وكملت:
- إيه تتجوزني أنتَ كمان ولا إيه!
بصلي بإستغراب ورفع حاجبه فحمحت واتعدلت في قعدتي:
- اعتبرها من الحاجات اللي عندك فضول ليها، كمل إيه شرطك؟
ضحك على رد فعلي وكمل:
- تمسكي شغل المحلات بتاعتي القانوني كله.

فجأة بتلاقي نفسك محطوط تحت أوبشنين أصعب من بعض، في اللحظة دي أفتكرت طلب عمار مني وكملت بهدوء:

- ولو موافقتش!
اتعدل في قعدته وكمل:
- يبقى عادي، ده حقك.. بس حقي برضوا أرفُض المشروع.
أخَدت نفس وكملت:
- معنديش مشكلة أمسك الحاجات القانونية، بس مش عاوزة عمار يعرف.. لحد ما أقرر أعرفه.
حرك راسه بِأيجاب وكمل:
- عمومًا حقك، موافق.
- يعني إيه؟ كده تمام!
ابتسَـم بهدوء:
- تمام، باقي نتفق مع شركة..
في اللحظة دي بالأخص لمعت في بالي فكرة، هي فكرة هتحط ملح على الجرح.. بس ماشي، ابتسَـمتله ورفعت حاجبي بِخُبث بسيط:
- سيبهالي أنا دي، هتصرف فيها.
- يبقى اتفقنا.

خلصنا كلام، وقومنا علشان نمشي وطبعًا قرر يوصلني لحد البيت، عمار رن عليا في الطريق فبلغته إني كنت مع مروان في مشوار شغل ولما أروح هقوله.

- هو أنتوا فيه مشاكل بينكم وبين قُصي ابن عمك؟
أخَدت نفس بهدوء وكمل:
- يعني.. تقدر تقول مش متفاهمين، حوارات كتير اوي لو لقينا وقت وكان لينا نصيب نقعد هحكيهالك.
حرك راسه بِماشي وكمل بهدوء:
- بس أنتوا مكنتوش مخطوبين أو فيه ريلايشن شيب بينكم!
كُنت ساندة راسي بأيدي على الشباك، استغربت من جملته فاتعدلت في قعدتي وكملت:
- أنتَ ايه خلاك تقول كده، لأ طبعًا بعد الشر.
أتنفِـس بهدوء وكمل:
- نظراته ليكِ مختلفة، أنا راجل.. والراجل بيفهم كويس نظرات الراجل اللي زيه، شكله بيحبك.
- وأنا مبحبهوش، ولو قُصي أخر راجل في الدنيا مستحيل أتجوزه.
كانت نبرتي فيها عصبية بسيطة، كمل بنبرة هادية:
- طيب ماشي مفيش مشكلة، سيبك منه عادي ومن كلامي.
أخَدت نفسي بِهدوء وكملت:
- تمام مفيش مشكلة.

بصيت من الشباك، سمحت للهوا يلاعب وشي.. قُصي مكنش هيبقى بالوحاشة دي لولا تربيته الغلط، أنا جوايا غضب كبير أوي منه، هو عنده وجع مش عارف يتعامل معاه.. بس لما بنقابل حد تعبان مش بنحبه، بنقوله يروح يتعالج، وأنا مش هستحمل حد شبه قُصي يقصلي جناحاتي ويرمي أحلامي، أنا اتعودت أطير.. وأطير لبعيد كمان، فعلشان أقبل براجل لازم يكون بيحترم أحلامي.

 - وصلنا يا سِيا.
اتنفِـست بهدوء وبصيت لُه:
- أنا أسفة لو اتعصبت شوية.
ابتسَـم بهدوء وكمل:
- مفيش مشكلة، عمومًا أنا موافق على عصبيتك.
ضحكت وفتحت باب العربية:
- شكرًا على مساعدتك، وعلى اعتذارك.. أشوفك قريب.
- إن شاء الله قريب جدًا.

خرجت من العربية بصيت فوق لقيت عمار واقف في البلكونة، كان شكله معترض ومتعصب.. طلعت بسرعة فلقيته فاتح الباب وواقف مربعلي ايده، ابتسَـمت في محاولة مني لِتهدئة الموضوع وبوستة من خده:
- واو، طالع بتستقبلني بنفسك!
- سِيا مش عاوز استعباط، هو طبيعي تخرجي معاه منغير ما تقوليلي او تستأذنيني.. وكمان ترجعي معاه في عربيته والساعة داخلة على تسعة ونص! هو أنا طيشة!
اتنهِـدت بهدوء وشديته من ايده لجوا وقفلت الباب:
- أنتَ عندك حق تضايق معنديش مشكلة، بس والله يا عمار ده كان يعتبر ميعاد شغل.. كنت بكلمه عن حاجة وعرض عليا عرض، وفعلًا أنا مش قصدي اضايقك بس مش متعودة أقول حاجة لحد!
اتنفِـس وهو بيحاول ينفِث عن عصبيته ومسك ايدي:
- معنديش مشكلة يا سِيا، أنا مبقولش كلميني كل دقيقة.. بس أنا أخوكي يا حبيبتي، الطبيعي تعرفيني أنتِ رايحة فين وجاية منين.. لو مش متعودة أتعودي، خصوصًا لما تبقي مع راجل غريب عننا!
كنت هجادل، بس أكتشفت إن الجدال ملهوش لازمة.. وهو عنده حق، ضغطت على ايده وابتسَـمت:
- خلاص يا حبيبي، أول وأخر مرة.. أوعدك هحاول بعد كده أعرفك خطواتي.
ابتسَـم وكمل بهدوء:
- طيب يلا قومي غيري هدومك، حضرت أنا الأكل النهارده.. أنا مش شاطر اوي في الأكل، بس بعرف أعمل مكرونة بالوايت صوص وفراخ مشوية تحفة.
قُمت وقفت بحماس:
- أيوه كده يا عمار دلعني، هدخل أخد دُش وأغيَر وجاية طيارة.
- وأنا هحضر السفرة يا عسولة.

مقدرش أنكِر كُل محاولاته لأنه يمشي لطريقي خطوة، وأنا اللي يمشيلي خطوة أمشيله خطوة برضوا.. بس ده مش أي حد ده عمار اخويا، فطلاما مشي خطوة همشيله عشرة علشان بس نعيش سند بعض وضهر بعض وأمان لبعض.

- واو بجد تسلم ايدك يا أجمل عمار.
ضحك بهدوء وغمزلي:
- بالهنا والشفا يا عسولة، يلا اتغذي.. واعمليلنا بقى كوبايتين قهوة علشان عندنا نقاش.
اتنهِـدت بتعب، وبعدين ابتسمت وكملت:
- أحنا فعلًا عندنا نقاش، ونقاش طويل كمان.
بصلي ورفع حاجبه:
- واضح إنك راجعة بأخبار كتير.
حركت راسي بِآه فشاورلي على الأكل:
- خلصي الأكل ونتكلم.

- أحلى كوباية قهوة لأحلى عمار.
- تسلم ايد الهانم بتاعتنا.

قعدت قدامه وربعت، اخدت نفس عميق واستنيته يشرب أول بوء من القهوة علشان أتكلم، غالبًا كان حاسس فكان باصصلي بخضة كده.. اعتقد كنت مبحلقة وأنا بصاله، اتنفس بهدوء وكمل:
- لو فضلتِ بصالي كده عندي استعداد أنط من البلكونة قبل ما تموتيني أنتِ.
بصيت لُه بأستغراب فكمل:
- يا سِيا دي نظرات سيريال كيلر يا حبيبتي، بصي بنظرات أهدى.
اتنهِـدت ورخيت جسمي وقعدت حلو وكملت:
- طيب يلا اشرب علشان هفاتحك في موضوع مهم للغاية.
- يلا كلي آذانٌ صاغية.
- أشرب القهوة الأول يا عمار لو سمحت متلخبطنيش بقى.
سمع الكلام وشرب من القهوة فأخدت نفس عميق وخرجته تاني بهدوء:
- هتسمعني منغير ما تقاطعني؟

حرك راسه بِآه، فبالفعل بدأت احكيله على كل حاجة من البداية.. من أول عرضي على مروان، لحد شرطه، وبلغته بِإن مساعدته ليا متوقفة على إني أمسكله شغله، كان حاطط رجل على رجل وبيشرب القهوة وبيحاول يحافظ على هدوئه.

- خلصتِ!
حركت راسي بِآه فكمل بهدوء:
- وأنتِ قررتِ إيه؟ هتمسكيله الشئون القانونية.
- أنتَ ساعدني وقولي رأيك.
حرك راسه بِنفي وقام وقِف:
- أنتِ مكنتيش مستنية رأيي للحظة دي يا سِيا علشان تستني مني رأيي دلوقتِ، معتقدش إنك بتشاركيني التفكير.. أنتِ بتعرفيني قرارك، كان ليا حق على الأقل تسمعيني وكنت هعملك ده منغير شروط.. هعمله علشانك، علشان خاطر عيونك بس.
اتنهِـدت بهدوء وقمت وقفت:
- أنا باخد رأيك يا عمار، وبعدين المشروع مش هيحتاجني لوحدي.. محتاج حد تاني يشيل معايا!
كمل بعصبية بسيطة:
- ماشي وأنا فين!
مسكت إيده وقعدته تاني قدامي وكملت:
- أنتَ يا حبيبي موجود، بس أحنا مش كفاية.. محتاجين شريك تاني لينا.
- وحيث كده بقى حضرتك عاوزة توافقي على شغلك مع مروان وهترفضي شغلك في الشركة.
حركت راسي بِنفي وكملت:
- مستعدة أشتغل في الشركة بس بشرط.
- اعفيني من الشروط يا سِيا هو اللي بيعملوه معاكِ هتعمليه معايا، اخلصي.
- الشركة بتاعتنا هي اللي تمسك المشروع ده.
اتنهد بتعب وغُلب وسند راسه لورا:
- أنتِ اتجننتِ أقسم بالله، وعاوزة قُصي يمسكنا أحنا الاتنين يفرُمنا.
- اصل ليه يعني، أحنا لينا نص أسهم الشركة يعني زينا زيه.. فليه لأ بقى! ميحقلهوش يرفض قرارنا.
كمل بتعب:
- يا ستي الله يخليكِ اعقليها، الواد رافض الفكرة لمجرد ان أنتِ اللي هتعمليها.. فنروح نقوله لأ فكك هي كمان هتتعمل في شركتك!
بصيت لُه وكان باين على وشي الإصرار فكمل بإستسلام:
- يبقى اجتماع، واعرضوا فكرتكم.. رغم إنِّي عارف إن حاجة زي دي هتجننه، وعلى فكرة أنتِ اللي طالعة لأبوكي مش أنا.
بصيت لُه بِأستغراب فكمل:
- آه متستغربيش أوي كده، هو كان عنيد وبيحب يلعب في الحتت المحظورة.

ضحكت بهدوء فسابني وخرج، عنده حق أنا بحب التحديات.. وأوقات بكون مستفزة شوية، سندت على سور البلكونة وبصيت للسما، اتنفِـست بِعُمق وابتسَـمت، كان جوايا احساس جميل ومختلف، معقول هطول ألمس النجوم! يعني هحقق أحلامي وهطير!
***
كان عندنا اجتماع أنا ومروان مع قُصي وعمار، وطبعًا قبل ما نروحه بلغت مروان بموافقتي النهائية، كان الاجتماع الساعة ٤، وأحنا اتقابلنا على واحدة.

- يا مساء الفُل على ست الكل.
ضيَّقت عيني بأستغراب:
- ايه ست الكل دي مالك يا مروان؟
اتنفِـس بزهق:
- بقولك إيه، أنا عندي مشاكل نفسية مع المُعاملات الرسمية، عندي كام مشوار إيه رأيك تيجي معايا؟
- طيب والقرار!
اتنفِس بزهق وهو رايح ناحية عربيته:
- القرار مش هيطير، يلا.
افتكرت كلام عمار فكملت بهدوء:
- طيب هنروح فين علشان أعرف عمار؟
- قوليله كام مكان تبع الشغل.

بصيت لُه بأستغراب فشاورلي بِأنه مش هيقول أكتر من كده، كلمت عمار وقلتله إننا هنروح ونطلع على الاجتماع سوا فقالي أخلي بالي من نفسي ومنتأخرش، ركبت العربية فاتنفِس وهو بيبتسِـم:
- حلم حياتي نعيش في سلام، منغير ما كل الناس تشيل في قلوبها حزن وهم، تعرفي يا سِيا؟
بصيت لُه بِأهتمام فمردش، كان باصص قدامه.. بصلي ورفع حاجبه:
- بقولك تعرفي يا سِيا!
كملت بعصبية بسيطة:
- ما تعرفني يا مروان وبطل زن.
اتنهِـد براحة وكمل:
- كده أتكلم براحتي، المهم.. كنت دايمًا وأنا صغير بسمع بابا وهو بيتكلم عن مشاكله في الشغل، وعن مشاكل فلان وفلان وفلان، فجأة بقيت حاسس إني عاوز أحل كل ده.. لدرجة إن الموضوع وصل معايا لأحساس بالمسؤولية، وقتها ماما قالتلي إن حلو احب أسيب أثري في مكان بس مش صح إنِّي أشيل مسؤولية كل حاجة، أنا مش مضطر أحس بذنب عدم وجود حل للمشكلة، وكفاية جدًا عليا محاولة حلها.. كنت مفكر ماما شايفاني ضعيف، لحد ما وصلت لنقطة الاكتئاب.
بصيت لُه بِأستغراب ورفعت حاجبي:
- اكتئاب؟
اتنهِد وحرك راسه بِآه:
- من كتر أحساسي بِأني عاوز أغير العالم، ولأن العالم مش في ايدي.. والدنيا صعبة كنت هكتئب، وقتها افتكرت كلام ماما واتأكدت إن عندها حق، الإحساس الدائم بالمسؤولية المطلقة، والاحساس بالذنب غير المُبرر.. تحميل نفسك دور الشخص الأساسي والبطل بيخلي عليك حمل تقيل وأعباء مُتتالية، كأن على ضهرك صخرة ومش قادرة تشيليها.
اتنهِـدت بهدوء وكملت:
- كنت علمي علوم، حلمي أدخل حقوق.. بس عندنا في العيلة الحقوق للفشلة، ماما دكتورة وبابا مهندس، وعمار مهندس، فأزاي أنا بقى مدخلش حقوق! مجبتش مجموع بشري أو اسنان، ملحقتش في الكليات الطبية غير بيطري.. عمار قالي أدخلك خاص رفضت وقلت إني عاوزة أدخل بمجهودي..
اتنهِـدت بتعب وبصيت بعيد وأنا بفتكر أكتر ذكريات مجهدة لعقلي، غصب عني عيوني دمعت وكملت:
- ريحته وقلتله هدخل بيطري، وكان مشغول فروحت قدمت ورقي في حقوق، ودخلت حقوق.. كان جاي ياخدني أول يوم فقلتله متعديش عليا عند بيطري أنا في حقوق، ساعتها شاف إني عصيت كلامه وضحكت عليه وطردني من البيت.
بصيت عليه لقيته ماددلي منديل، اتنفِـس بهدوء وكمل:
- أنتِ قوية جدًا يا سِيا وشاطرة، مش سهل إنك تختاري طريق وتمشيه لوحدك عكس الكل.. وكمان تنجحي فيه، أمسحي دموعك كفاية كده.
فعلًا أخدت منه المنديل ومسحت دموعي وكملت بهدوء:
- أوعى أكون صعبت عليك.
ضحك بهدوء وكمل:
- تصعبي عليا لما تبقي مسكينة، إنما أنتِ قادرة.. وقفتِ في وش الكل.
- والله ما أعرف ده مدح ولا ذم، بس هعتبرها مدح.

ضحك بِهدوء وسكت، دقايق ونزلنا في مكان بسيط وعشوائي.. بصلي وكمل:
- خليكِ ورايا دايمًا لحد ما نوصل، أوعي تتحركي يمين او شمال.
بصيت لُه وكملت:
- شايفني خرعة ولا إيه!
- اوكيه، براحتك.. بس لو لقيتِ حد بيثبتك مليش دعوة.
بصيت لُه بخضة فشاورلي أقف وراه، المكان كان فعلًا عشوائي وشعبي زيادة عن اللزوم، أنا بمشي في شوارع شعبية عادي بس مش زي كده.. كان فيه حد معدي جنبي شكله غريب فأتخضيت ومسكت فيه، بصلي وضحك:
- بيأكدولك الفكرة أعتقد.
- أخرس يا مروان، لو طلعت بتخطفني وهتبيع أعضائي وبتعمل أكل المطعم بتاعك من لحم البني آدمين مش هسيبك.
- وقتها هتبقي ساندوتش كبدة يا سِيا، خفي تخيُلات تعبانة ياريتك طلعتِ مُؤلفة.
بصيت لُه بعصبية فبص قدامه وضحك، شوية ووصلنا لمكان كان فيه أطفال كتير اوي، روحنا ناحيتهم وابتسَـم وهو بيقرب وبيفتح الباب.. أول ما شافوه جريوا حضنوه ورحبوا بيه، ابتسَـمت علشان منظره فشاورلي أدخل، وقف قدامهم وكمل:
- وحشتوني، عاملين إيه وبتذاكروا ولا لأ؟
كمل واحد فيهم:
- بنذاكر وبناكل وبنلبس وبننام تحت سقف، كله بسببك يا بيه.
كمل واحد فيهم:
- بس أنتَ وعدتنا تمشينا من هنا تودينا مكان أمان أكتر، هنمشي أمتى؟
ابتسَـم ونزل لِمستواه:
- جاي أقولكم تجهزوا علشان هنقلكم شقة لحد ما أجهزلكم المكان الكبير.

سقفوا بفرحة، كانوا مبسوطين جدًا.. باين على عيونهم التعب والشقا رغم إن أكبر واحد فيهم لا يتخطى الـ ١٥ سنة، كان باين عشمهم في مروان، مكنتش متوقعة إنه جميل وقلبه جميل بالشكل ده!

- دي الحتة يا أستاذ!
بصيت لُه بخضة، فمروان ضحك وكمل:
- تعالى أقولك بس، إيه الحتة دي؟ وبعدين لأ يا سيدي مش الحتة، بقى دي الحتة!
بصلي كده وبعدين همس في ودنه:
- وأنا أطول!
الولد غمزله وكمل:
- بس هي أقصر يا أستاذ!
ضحك بهدوء وبعدين أتكلم بجدية:
- دي أنسة سِيا، الشخص اللي فكر في فكرة إننا نعملكم مكان كبير.
واحد منهم قرب ومدلي ايده وكمل:
- متشكرين إن لسه فيه حد بيفكر فينا يا ست هانم، الدنيا صعبة وكله بينهش فينا.. أنا عارف إن الناس بقت تملي خايفة نبقى واخدنها مهنة، ومكدبش عليكِ بيحصل، وقدام عيوننا، بس مش كلنا والله يا هانم فينا ناس حلمها يتمدلها ايد، وعينيكِ مش كدابة.. اللي محتاج بيبان، والجاحد برضوا بيبان.
ابتسَـمت بهدوء وكملت:
- عارفة، وشاهدة.. أوعدكم إني هحاول أوفرلكم عيشة كويسة، وآمنة.

ازاي زيارة واحدة تقدر ترُدلي الروح وتخلي عندي استعداد أحاول أكتر من الأول، ازاي مروان عرف يخليني أشوف إني صح بعيني! وأزاي قدر يوصل لِأقصى نقطة في تفكيري.

- مروان..
كان بيسوق وأحنا رايحين على الشركة، بصلي بإهتمام فكملت:
- شكرًا، كنت محتاجة ده.
ابتسَـم بهدوء:
- عارف، متشكرنيش يا سِيا.. اعتبرينا صُحاب، لو تسمحي.
ضحكت وكملت:
- لو مش هتجيبني أماكن تخوفني تاني.. أسمح.
ضحك وبص في عيوني:
- موعدكيش إني مجبكيش، بس اوعدك إني هحميكِ.

غريب، شخص غريب ويخض.. كلامه، تصرفاته، دخوله في حياتي بِشكل مُفاجئ كلها حاجات معتدتهاش، ونظرة عينه مختلفة.. فيها لمعة حماسية تحفة! شبهي.

- أنتَ بتعمل ايه هنا؟
كُنت داخلة أنا ومروان، وبنتكلم وبنهزر.. فلقينا في وشنا الوحش، أقصد قُصي.
- علشان الاجتماع يا أستاذ قُصي، أنا ومروان عندنا اجتماع معاك.
بصلنا بِسُخرية وحط ايده في جيبه:
- مش محتاجين فرع توزيع أكل جوا الشركة للأسف.
ابتسَـمله بغلاسة وكبرياء وكمل وهو بيطلع خطوة لِقُدام:
- أوعدك إني هفتحهولك في يوم من الأيام هنا، بس أنا دلوقتِ موجودة لأسباب أهم.
- مش هناولك إن رجلك تاخد على المكان..
بَصلي وكمل:
- ولا إنك تبص لحاجات مش بتاعتك.
مروان ضحك وكمل:
- أنا مش شبهك يا باشمهندس، واوعدك برضوا إنك أنتَ بنفسك اللي هتدخلني هنا.
حسيت إن الدنيا هتخرب، فاتدخلت بينهم بسُرعة وأنا بوجه كلامي لمروان:
- خلاص بقى، يلا يا مروان ندخل اوضة الاجتماعات عمار مستنينا أكيد.

بالفعل دخلنا أوضة الاجتماعات، لقيت عمار جوا وكام حد من مسؤولين وسكرتارية وغيره، قعدنا وشوية وقُصي دخل.. مروان كان طالب مني إن هو اللي هيعرض الفكرة وأنا هقول قراري بإن المشروع هيكون بنص التمن وده لأني هدفع من أرباحي من الشركة النص، وهو هيشارك بالنص التاني، كان كله مهتم للكلام.. خلصنا فأتكلمت:
- حاليًا محتاجين نسمع لو حد فيكم معترض!
محدش علق برفض، كله كان مأيد الفكرة، عمار كان قلقان من رد فعل قُصي.. اتعدَل على الكرسي بِتاعه وكمل بابتسامة سمجة شبهه:
- موافق على المشروع، بس بشرط.
بصيت لِعمار ولمروان بقلق، فلقيت عمار بيتأفأف وكمل:
- يادي الشروط اللي كلتوا دماغنا بيها.
كله بصله فقُصي طنش الجملة وكمل:
- أنا اللي هشرف على المشروع ده بنفسي.

                    الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>