رواية وتلك البداية الفصل الرابع4بقلم ملك رافت


رواية وتلك البداية الفصل الرابع4بقلم ملك رافت

فضلت نرجس قاعدة لوحدها، وعقلها بيرجعها تاني لفترة الخطوبة..
افتكرت إنهم وقتها مكانوش اتعرفوا على بعض أوي، معظم كلامهم كان على الواتس، والمقابلات كانت بتحصل في بيتها، خصوصًا إن زياد أخوها كان دايمًا بيرفض إنها تخرج مع سيف لوحدهم..
ورغم إن معرفتهم وقتها كانت محدودة، إلا إن سيف كان بيتعامل معاها بطريقة مختلفة..
كان بيسأل عليها، يطمن عليها، ويتكلم معاها بأهتمام يخليها تحس إنها فعلًا مهمة عنده..
نرجس بصت قدامها بشرود، وهي بتحاول تفهم..
إيه اللي حصل؟..
إزاي الشخص اللي كان بيعاملها بكل الحنية دي، بقى في يومين بس بيتعامل معاها بالشكل ده؟..
هي نفسها مش قادرة تلاقي إجابة..
الصبح..
فتحت نرجس عينيها بتعب، وبصت ناحية الساعة..
كانت الساعة سبعة الصبح..
قامت من على السرير، ودخلت الحمام تغسل وشها..
وقبل ما تنزل الصالة، سمعت موبايلها بيرن..
راحت بسرعة، ومسكت الموبايل وردت..
نرجس: ألو.. يا ماما.. عاملة إيه يا حبيبتي؟..
فضلت تسمع صوت أمها وهي بتتكلم معاها، وابتسمت رغم التعب اللي كان باين على وشها..
وبعد دقيقة، افتكرت حاجة فسألتها..
نرجس: صحيح يا ماما.. أخويا زياد ليه مجاش معاكو إمبارح؟..
سكتت وهي بتسمع رد أمها، وبعدها هزت رأسها بهدوء..
نرجس: ماشي يا أمي.. يارب يرجع من الشغل بتاعه بدري يا رب..
فضلت تتكلم معاها شوية، وتحاول على قد ما تقدر تخلي صوتها طبيعي، من غير ما تحسسها بأي حاجة حصلت..
وبعد ما أنهت المكالمة، فضلت واقفة مكانها للحظات، وبصت للموبايل في إيدها..
كانت مش عايزة أمها تقلق عليها، خصوصًا إنها كانت عارفة إن أي حاجة تضايقها ممكن تأثر عليها..
وفجأة، سمعت خبط على الباب..
فاقت من شرودها، وحطت الموبايل على جنب، واتجهت ناحية الباب وفتحته..
لقيت حماتها واقفة قدامها..
نرجس بهدوء: في حاجة يا حماتي؟..
ثريا بضيق: دي صباح الخير؟.. كل ده نوم؟.. جوزك رايح الشغل، وإنتِ لسه بتصحى؟.. انزلي اعملي الفطار بسرعة..
نرجس هزت رأسها بهدوء، وحاولت متجادلهاش :حاضر..
نزلت نرجس الصالة، وهي بتحاول تبدأ يومها من غير مشاكل..
لكن أول ما نزلت، لقت سيف قاعد على السفرة..
بص لها بنظرة جامدة، خلتها تتوقف للحظة مكانها..
نرجس حاولت تتجاهله، واتجهت ناحية المطبخ..
لكن صوته وقفها..
سيف: نرجس..
لفت نرجس وبصت له..
نرجس: نعم؟..
سيف بنبرة حازمة: روحي اعتذري لأمي..
بصت له نرجس بصدمة..
نرجس: نعم؟..
سارة باستهزاء: إيه "نعم" دي؟.. إنتِ مسمعتيش؟..
بصت نرجس لسيف، وقالت بحسرة وغضب مكتوم..
نرجس: ده إنت حتى معتذرتش على اللي عملته إمبارح، ولسه مصدق الحوار اللي هما اخترعوه..
سيف بصدمة: يعني إيه؟.. إنتِ بتكذبي أمي؟..
نرجس بسرعة: مش قصدي.. بس ليه أعتذر على حاجة أنا معملتهاش؟..
سيف بعصبية: يلا من غير نقاش.. الكلمة اللي تتقال تتسمع.. إنتِ سامعة؟!..
نرجس حاولت ترد..
نرجس: طب ليه أعتذر على حاج..
قاطعها سيف بصوت أعلى..
سيف: يلاااا!..
اتجمدت نرجس مكانها..
بصت لثريا، فوجدتها بتبصلها باستفزاز وكأنها مستنية منها كلمة واحدة..
نرجس ضغطت على إيديها بقوة، وحاولت تتحكم في دموعها..
نرجس: معلش يا..
قاطعها سيف مرة تانية..
سيف: إيه "معلش" دي؟.. قولي أنا آسفة..
سكتت نرجس للحظات، وبعدها قالت بصوت مكسور..
نرجس: أنا آسفة يا حماتي..
هزت ثريا رأسها برضا..
نرجس مقدرتش تستحمل نظراتهم أكتر، فاتجهت ناحية السلم بسرعة، وهي بتحاول تمنع دموعها..
كانت حاسة إن كرامتها بتتهد قدامهم واحدة واحدة..
وأول ما حطت رجلها على أول درجة، سمعت صوت سيف من وراها..
سيف: وأومال فين الفطار؟..
وقفت نرجس مكانها، لكنها فضلت باصة قدامها من غير ما تلف..
نرجس بصوت مخنوق: عندك أختك تعملك..
ساد الصمت للحظات..
سيف فضل باصص لها، وملامحه اتشدت من الغضب..
قبض إيده بقوة، وكان واضح إنه بيحاول يتمالك نفسه..
كان ممكن يقوم وراها، وكان الغضب جواه بيزيد، لكنه وقف مكانه وأخذ نفس عميق، محاولًا يهدّي نفسه..
لكن ثريا بصت له باستفزاز وقالت..
ثريا: قوم ربيها يا سيف.. دي محتاجة حد يربيها..
سيف بص لأمه، وسكت للحظة..
كان لسه بيحاول يسيطر على غضبه، لكن كلام أمه زاد النار جواه..
ثريا: هتسيبها كل شوية ترد عليك بالطريقة دي؟.. من أول يوم وهي بتجادلك قدامنا، ولو سبتها كده هتفضل تعمل اللي هي عايزاه..
سارة تدخلت وهي بتبص على ظهر نرجس بسخرية..
سارة: أيوه يا سيف.. لو سكتلها دلوقتي، بكرة مش هتسمع كلامك خالص..
سيف فضل ساكت، وبص لنرجس وهي بتطلع على اول درجات من السلم ومش سامعه كلامهم..
حاول ياخد نفس تاني، وكأنه آخر محاولة منه عشان يمنع نفسه من التصرف بعصبية..
لكن ثريا قالت بنبرة حاسمة..
ثريا: قوم يا ابني.. دي مراتك ولازم تعرف حدودها..
في اللحظة دي، سيف فقد السيطرة على غضبه..
اتحرك بسرعة ناحية السلم..
نرجس سمعت صوت خطواته وراها، فبدأت تلف..
لكن قبل ما تلحق تشوفه، حست بإيد قوية مسكت شعرها من الخلف وشدته بعنف..
نرجس صرخت من الألم، واختل توازنها فجأة..
حاولت تمسك في سور السلم، لكن إيدها ما لحقتش تمسكه..
وفي لحظة..
وقعت نرجس على السلم..

                  الفصل الخامس من هنا

تعليقات



<>