رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل التاسع والخمسون59بقلم عبير ادريس

رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل التاسع والخمسون59بقلم عبير ادريس




ذكريات بلا ندم.

هل شككتَ يوماً بأن الفراق قد يكون بدايةً جديدة ؟

حاولت أن تقنع نفسك بأن هناك فراقاً لا مفر منه ، وأن بعض الأشخاص مهما أحببناهم ، لا يُكتب لهم البقاء.وأن تلك الذكريات الجميلة التي عشناها معهم ، ستبقى في النهاية مجرد صفحات من الماضي ، نعود إليها أحياناً ، لا لنستعيدها... 
بل لنتذكر أننا أحببنا يوماً بكل ما فينا.

كان اللقاء جميلاً ، وكانت المشاعر في بدايتها مجرد صداقة ، هادئة وبريئة ، ثم كبرت شيئاً فشيئاً حتى أصبحت شيئاً يصعب التخلي عنه .

ثم جاءت لحظة الفراق .

ومع ذلك ، بقيت تلك الأيام في الذاكرة ... لا لتؤلمنا ، بل لتذكرنا بأننا أحببنا بصدق ، وعشنا لحظات لن تتكرر ، حتى لو انتهي كل شيء .

لا تندم على ما مضى .

فبعض الذكريات تأتي لتعلمنا ، وبعض الأشخاص يمرون في حياتنا ليتركوا أثراً ،ثم يمضي كل منهم في طريقه .

وإن كان هناك فراق ، فلا تجعله سبباً للندم ، بل اجعله درساً يعلمك كيف تحب ، وكيف تختار ، وكيف تمضي قدماً بقلب أكثر نضجاً وهدوءاً .

فالذكريات الجميلة لاتحتاج الى ندم . يكفي أن نحفظها في زاوية آمنة من القلب ، ونترك الماضي يمضي بسلام . 

أما الذكريات السيئة ، فنتركها خلفنا بلا ندم أيضاً ...نأخذ منها العبرة ونمضي بسلام .

لكن بعض الذكريات ...لا تمضي مهما حاولنا ، تبقى عالقة فينا ، كأنها حدثت بالأمس...

جانت سمر متمددة على الأرض ، فاقدة الوعي ، بينما شهم جان يضرب على وجهها بخوف ، ويصيح بصوت مرتجف.

شهم : سمر ، سمر يمعودة ، افتحي عيونج ، سمر !

ماكو جواب .

حاطها بحضنه ويحاول يكعدها ، بينما النار بدات تمتد بين الزرع ، وتلتهم كل شي بطريقها ، والهوا يدفع ألسنتها أكثر فأكثر.

رفعها من الكاع وركض بيها باتجاه البيت .

دفر الباب بقوة وصاح بأعلى صوته :

شهم : ضحى ! ضحى وينج ؟

مدت راسها من الغرفة باوعتله ، عكدت حاجبها مستغربة .

ضحى : شكو ؟ شصاير ؟

شهم : بسرعة جيبيلها مي ، رشي على وجهها . بين ما أروح أطفي النار وارجع بسرعة تحركي ليش واكفة ؟ 

نزل سمر على القنفة وركض للطرمة أخذ الطفايات وطلع بسرعة.

إيده جانت ترجف ، ونفسه متقطع ، وكل اللي بباله سمر ..

اتصل بفارس وبلغه ييجي بسرعة حتى يسيطرون على النار ويطفوها.

ورا شوية إجا فارس يركض ، أخذ الطفاية الثانية وبلش يطفي النار. 

ظل شهم يرش باتجاه اللهب ، بس لهيب النار يتوسع بالأكثر.

صاح : 

شهم : نحتاج بعد ! هاي خلصت !

فارس : بطرمة يوسف هم أكو اثنين ، راح أروح أجيبهن ؟ 

شهم : اي بسرعة بقت هاي الشجرة ما داتطفى !

ركض فارس لبيت يوسف الباب مزنجل من برا التفت لشهم مو مال ينتظره يجيب المفتاح عبر من الباب ، أخذ الطفايات وطلع ، رجع لشهم.

استمروا يطفون النار لحدما بدت تهدأ.

اللهب اختفى بالتدريج ، بقت بس ريحة الحرك والدخان مالي المكان والأشجار صارت سود .

فارس شمر الطفاية من إيده ووكف ياخذ نفس ، باوع لشهم وسأله : 

فارس : شلون صار الحريق ؟

شهم ظل ساكت.

الدموع متجمعه بعيونه ويحاول ما يخليها تنزل.

فارس : شبيك شهم ؟ شلون كبت النار ؟

مسح عينه والتفت عليه.

شهم : انه شويت تكة وناسي دبة النفط بصف المنقلة ، عبالي الفحم طفى ، بس الظاهر بعدها النار بيه ، وبسبب الهوا رجع اشتعل .

فارس ظل يباوعله بشك .

فارس : والمنقلة وينها ؟

شهم : شلتها ، ذبيتها .

فارس : هي واللهب شلتها ؟ لو طفيتها ؟ وخليتها تبرد ؟ يعني علمودك د أسأل.

شهم جان يباوع للأشجار اللي احتركت بس بالحقيقة ما جان يشوفها ، جان يشوف سمر واكعة بالكاع والنار تقترب منها ومحد يكدر يطفيها او محد يدري بيها ... 

شهم : شلتها من نص النار... طلعتها ، لو باقي شوية جوا ، لو جنت نايم وما شميت الريحة.. جان هسه ميتة .

سكت فجأة ، وفارس عكد حاجبه.

فارس : المن طلعت من النار ؟

انتبه لنفسه دايحجي الحقيقة.تنهد وكال : 

شهم : المنقلة .

فارس : شبيها ؟

التفت عليه وكال :

شهم : شبيك انت تحقق وياي ؟ 

فارس : ما محقق ، بس ردت أطمئن... الكل بخير ومحد متأذي .

ظل شهم يباوعله ثواني وبعدها كال : 

شهم : اي محد تأذى محد .

محد تأذى سمر اللي تأذت ، حبيبته ، من شافها بهاي الحالة حس روحه تنسحب من جسمه.

ترك فارس وتمشى للبيت .

جان خايف مرعوب من خسارتها ، وخايف أكثر لا تكون آخر صورة تبقى بباله عنها وهي تحترك كدامه أو تختنك بالدخان وهو عاجز يسوي شي ، بس الحمدلله كدر يطلعها بأقل الاضرار..

تنهد ، هز راسه يبعد الافكار السيئة بس بقى يلوم بنفسه ..

دخل بيت يوسف وراح مباشرة للكاميرات .

رجع التسجيل لقبل الحريق ، بقى يباوع لحد ما ظهرت سمر ، ظل يباوعلها وهي تمشي جانت تبجي منهارة .

وبعدين علكت الفستان وحركته ، شاف قهرتها وحسرتها ، شاف حركتها ، شاف ارتباكها وخوفها ، رغم ما سمعها بس حس بيها ..

حس بقهرها ، حس باللحظة اللي انكسرت بيها ، وحس بشي بدا يخنكه ، الخنكة استقرت بصدره ، عرف المشكلة الأخيرة اللي صارت بينهم ما راح تكون مجرد زعل وينتهي لا ، بهاي المشكلة خسرها للأبد..وما راح يكدر يرجعها لحضنه مرة ثانية.

صور المقطع بموبايله ، وبعدها حذف التسجيل من الكاميرات .

طلع من البيت ولكى فارس ينتظره . انتبه على إيده وعكد حاجبه .

فارس : شو بلة إيدك ؟

شهم : مابيها شي .

فارس : شلون مابيها ؟ مصلوخة صلخ ! ما حاس بحركة ؟

شهم : لا ما حاس.

ظل ساكت وبعدين كال : 

شهم : أرجع لريحانة ، خاف تكعد وما تلكاك وتخاف تبقى وحدها .

هز راسه وبعدين كال : 

فارس : آخذك للمستشفى ؟

شهم : لا ما يحتاج .

فارس : اذا احتاجيت شي اتصل علية وأجيك.

شهم : ماشي.

راح فارس ، وشهم رجع للبيت ، لكى سمر كاعدة ، تقرب منها وكف كبالها وكال :

شهم : كومي أخذج للمستشفى .

رفعت عينها عليه وكالت : 

سمر : وخر من وجهي .

كمت حتى أطلع وصلت للباب سمعت صوته وري.

شهم : وين رايحة ؟

سمر : ما يخصك .

مشى وكف كدامي ، سد الطريق .

سمر : وخر عني ، وخر كلت !

حاول يلزمني دفعت إيده عني وصحت بصوت تعبان بالكوة يطلع .

سمر : ما أريدك ما أريد أشوفك ! ما أريد منك شي !

وخرته وطلعت .

طلعت أمشي والألم ياكل بروحي وبجسمي.

كل خطوة جانت توجعني أكثر من القلبها  ، بس ما ردت أوكف ، ما أريد أخليه يشوف ضعفي وعدم حيلتي..

بس ما قاومت رجلي موتتني ، وكعت بالكاع ، حاولت أوكف ما گدرت .

من الألم ما جنت أكدر أمشي عليهن ولا أوكف ، كمت أزحف باتجاه البيت المهم ما أخليه يساعدني ..

جان يمشي بصفي ويحجي وياي بس انه ماجنت اسمعه صامة أذني وروحي عنه ..

شهم : خليني أساعدج بس أوصلج للبيت لا تعاندين . ولج حتى وكفة ما تكدرين توكفين . سمر سمر .

ما جاوبته رغم وجعي والألم كمت وكفت كباله ودست على الوجع ..

باوعتله بثبات وكلتله :

سمر : كل شي ما بية ، شوف هياتني واكفة كدامك بطولي ، ما متت ولا انتهيت ولا راح تكدر تموتني بيوم.

شهم : شبيج انتِ شبيج ؟

سمر : ما بية شي بس ما أريد أشوف وجهك ، فضت راحت .

كملت طريقي وما جنت حاسة بالحرك اللي بأطرافي إلا من وصلت للبيت ..

كعدت على القنفة انتبهت على إيدي ورجلي بيهن حروق واضحة ..

شهم وكف كبالي يباوع على الحروق ويرجع يباوع لوجهي .

وراها حجى همس حتى ما يسمعوه ، ويكعدون على صوته .

شهم : سمر لا تعاندين ، كومي وياي للمستشفى ..

ماجاوبته ، لح علية بالموضوع ، وانه جنت منهارة، ما متحملة منه كلمة وحدة ولا طايقة وجوده ، انهاريت تماماً وكمت اصيح بصوت عالي :

سمر : بطل سوالفك هاي ! لا تسوي بيها الحنين ، المحب ! خلص كل شي بيني وبينك انتهى ! روح لعائلتك وانسانا ! انسى وحدة اسمها سمر ! انساني ! روح عيش بعيد عنا روووووح !

بقيت أحچي وأصيح وأبجي ، طلعت كل القهر الجان بصدري . الى إن انهاريت ماحسيت بشي بعد ...

من فتحت عيوني أول شي شفته سكف الغرفة ، بعدين إجت بخشمي ريحة المستشفى.

هدوء غريب ياكل بروحي ،

التفتت ولكيت أمي رحيمة كاعدة يم راسي ، همست :

سمر : فطومة ... بنتي وين؟

لزمت إيدي من فوك وحجت بحنية :

رحيمة : بخير يمة ، بنيتج بخير .

دارت عيوني بالمكان ، استغربت شجابني لهنا التفتت عليها سألتها :

سمر : ليش انه هنا ؟

رحيمة : تعبتي وجبناج .

سمر : منو جابني ؟

رحيمة : شهم ...ياسمورة شهومي شالج على گلبه عمت عيني ويركض بيج ، والله تسودن عليج شصار بحاله لو شايفته.

بلعت ريگي .

سمر : أبوي وين ؟

رحيمة : ظل بالبيت يم البنية ، ﻷن نايمة خاف نعوفها وحيدها .وكل شوية يتصل يتطمن عليج.

غمضت عيوني وحجيت بتعب..

سمر : يمة ، تعبانة أريد أريد أنام .

رحيمة : نمتي خوش نومة ، بعدج نعسانة ؟

سمر : اي بعدني بس أريد مي .

جابتلي بطل مي وفتحته ..

رفعت إيدي حتى أشرب ، بس انتبهت اثنينهن ملفوفات ، باوعتلي أمي وكالت :

رحيمة : لا تخافين حروق سطحية وتروح بالدهن إن شاءالله .

رفعت راسي وشربتني .

 انتبهت على رجليناتي هم ملفوفات ..

تنهدت ورجعت تمددت .

ورا شوية دخل الدكتور ، وراه دخل شهم .

 غمضت عيوني بسرعة ما أريد أشوفه . هو عباله نايمة .

شهم : دكتور ، شعجب ماكعدت لحد اﻵن ؟

_ طبيعي ماخذة إبرة مهدئ وتخليها تنام مدة زينة . المهم من تكعد حاولوا لا تضغطون عليها بالكلام ، ولا تلوموها بسبب اللي صار ، لأن عندها انهيار عصبي واضح .وتكدرون تطلعوها اليوم اذا حبيتوا.

شهم : إن شاءالله ، شكراً دكتور.

امي تعرف أنه كاعدة بس خافت من ردة فعلي ، لهذا سكتت ..

وانه ما أعرف شنو اللي صارلي بحيث هيج خايفين يحجون وياي .ويحسبون حساب للكلمة.

سمعته يكول لأمي :

شهم : أذن الظهر اذا حابة تصلين انه أبقى يمها .

رحيمة : بعدين أصلي من نرجع.

شهم : ما محتاجة حمام ؟ ما شفتج رحتي من البارحة لحد اﻵن ؟

رحيمة : ها لا ، ماريد أروحن .

شهم : يمة لا تعاندين ، انتِ عندج سكر، شلون كادرة تتحملين هالكد؟

رحيمة : اذا رحت تجي وياي ، ما تظل يمها .

شهم : يمة واذا ظليت يمها راح آكلها ؟

رحيمة : لا تحاجيها . أحلفك بالربى اللي ربيته الكم ، وبتعب عمري اللي تعبته عليكم ، عوف سمر بحالها يا يمة البنية تعبت رادت تروح من إيدينا .

سكت شهم وبعدين كال :

شهم : صار لا أحاجيها ولا أسويلها شي . روحي وتعالي تلكيني كاعد بمكاني ما متحرك .

رحيمة : انطيني كلمة يلة أروحن.

شهم : يمة كلتلج ما أحاجيها خلص.

رحيمة : چا خوش عينك عليها عود.

شهم : صار .

طلعت أمي من الغرفة وبقيت بس انه وياه.

 حسيت خطواته تقترب مني ، وصل يمي دنك وباس راسي .

بقى شفته على جبيني ،وحسيت دمعة حارة نزلت على وجهي .

همست بصوت ضعيف :

سمر : طلكني .

جمد بمكانه ما تحرك ، رفع شفايفه عن جبيني وهمس :

شهم : أموت ما أكدر .

سمر : اذا تريدني أموت ، خليني على ذمتك .

رجع باس جبيني بقوة . وسمعته يشهك .

 فتحت عيوني لكيته مغمض عيونه والدموع تنزل من وجهه وتستقر على وجهي .

أول مرة أشوف شهم هيج متأثر.

وأول مرة أحس إنه صدك ندمان.

حسيت كل شي بداخله دا ينهدم كدامي ..

بلعت ريگي وهمست : 

سمر : ماكو داعي نكمل بعد .

فتح عيونه وباوعلي.

شهم : لا أكو داعي .

سمر : انه ما أشوف هيج.

شهم : أكو هواي اسباب تستوجب نكمل علمودها.

سمر : بالنسبة إلي كل شي انتهى .

شهم : ارتاحي وصيري زينة ونحجي .

سمر : ما راح نحجي غير هالمرة . وأول ما نطلع منا تطلكني وتنهي كل علاقتك بية . تبقى بس فاطمة بيني وبينك .

بلع ريگه وبصوت ضعيف همس :

شهم : صعب .

سمر : مو أصعب من اللي عشناه . انه وياك ما نتوالم ، مثل البانزين والنار ما ينجمعون بمكان واحد .

عيونه تتنقل بين عيوني بقلق وهمس :

شهم : بس انجمعنا .

سمر : صح والنتيجة حركتني. وما ظل بية عود أخضر حتى تحركه .

سكتت ودرت وجهي بعيد عنه وكملت كلام :

سمر : وانت كلت انطيني فرصة واذا أذيتج عوفيني وأطلكج ، والرجال ينلزم من حجايته .

تنهد وسحب وجهي عليه ، حط عيونه بعيوني .

أول مرة أشوف هالكمية من الألم بعيونه .

أول مرة أشوف الجبل واللي احسه طول عمره قوي ويحل كل مشكلة ، واكف عاجز كدامي وبدون حيلة .مهدوم مكسور وضايع.

 أول مرة أقرأ قصايد ندم بنظراته ، لأول مرة احسه خسر كل شي ، عكد حاجبه وملامحه قست ، دنك يم أذني وحجى بصوت خشن بي تحدي ، بس وراه خوف واضح.

شهم : ما عوفج للموت . بس بحالة وحدة أعوفج .

سمر : وهي ؟ 

شهم : لو انتِ تنزلين جوه التراب ، لو انه انزلج بإيدي .

رحيمة : شهم !يمة تعال وياي، أريدك بسالفة .

ظل مركز بوجهي ،نظراته كلها تحدي ، معناها يكولي لو انه لو انتِ.

باوعتله نفس نظرته وگلت : 

سمر : مريض نفسي روح اتعالج .

هز راسه متحلفلي ، وطلع من الغرفة .

 أمي وكفت حايرة بيني وبينه.

اما انه كبل رجعت بذاكرتي لأول طلاك صار بينا .

سارة : سمر كميل ونوح كلفوني أبلغج بهذا الخبر ، بحكم قربنا من بعض وكذا ، بس والله ما هاين علية تعرفيه مني .

باوعتلها بخوف گلبي نغزني.

سمر :خير سارة ؟ شصاير ؟ احجي خوفتيني .

سارة : أول شي لا تزعلين ، كل شي بالدنيا قسمة ونصيب .

مافهمت ، گلبي بدا يدك بسرعة.

سمر : شنو أحجي ؟

سكتت لحظة وبعدين نطقت الكلمة ونزلت على صدري مثل السجين ذبحتني ذبح بيها.

سارة : شهم طلكج .

كبل نزلت دموعي . كمت اشهك مثل الطفلة ،اختنكت ،كامت سارة حضنتني تريد تواسيني ، بعدتها عني وكمت أصيح وأرجف .

سمر : ليش طلكني ؟ شنو يعني؟  بعد ما يحبني ؟

كل شهكة اشهكها احس روحي تريد تطلع من جسمي.

 سارة : يعني ها هي ؟ كل شي انتهى بينا ؟ 

هزيت راسي بسرعة ، أحاول أكذب كلامها .

سمر :  لالا ما أصدك ! شهم يتركني؟ ما أصدك ! عفية ما أريد أسمع هيج شي ، شهم يحبني وما يبطل يحبني لآخر يومه بعمره .مستحيل يتخلى عني مستحيل.

أول مرة بحياتي عرفت شنو يعني تنكسر من شخص اللي جنت متأكد منه مستحيل يكسر گلبك لو يفكر يبجيك عليه.

سارة : هذا اللي صار بعد ..

سمر : ولج شلون تريديني أتقبل الموضوع بسهولة ؟ منين أجيب بعد مثل شهم ؟ منين أجيب واحد يحبني ويدللني ويخاف علية ؟ 

مسحت دموعي بيدي وكلتلها :

سمر : لازم أحجي وياه...لازم  لو أعرف اتوسل بيه ، اي ، عادي مستعدة أتوسل بيه ،شنو يعني ؟ ما راح أستنكف . معقولة بية خلل ؟ معقولة أشوف هذاك اهتمامه وحبه الي مو حب ؟ 

ظلت سارة تباوعلي بحزن ، بعدين هزت راسها وكالت:

سارة : لا تحطين نفسج بهيج موقف . حرامات. محد يستاهل صدكيني . أهم شي كرامتج بالدنيا ، محد يستاهل تهدرينها علموده .

هزيت راسي بالرفض ، رافضة كلامها رفض تام.

سمر : لا شهم يستاهل . انتِ ما تعرفيه زين ، اي ما عشتي وياه ، ما شفتي خوفه علية ، ولهفته من يشوفني . ولج انه جنت صندوك اسراره . اي تحجين هيج لأن ما تعرفيه مثلي.

سارة : جنتِ ...ولو جان شايفج حبيبة، ما جان تزوج غيرج.

سمر : بس طلكها .

سارة : ورجع طلكج ، وما نعرف ليش .حتى السبب ما قبل يحجي بيه.

حسيت نفسي بديت اختنك. 

سمر : أموت ...ما أكدر بدونه . لازم أحاجيه لازم ، حبابة سارة كوليله خلي يحاجيني.

سارة ظلت ساكتة ،بعدين سألتني:

سارة : لحظة ، إنتوا شلون جانت علاقتكم ؟ 

مسحت دموعي ، وحاولت ألكى وصف إلها ، بس ما لگيت.

سمر : ما أعرف أوصفها...بس تتصلح ، اي ممكن تتصلح ، ﻷن إحنا واحد يحب الثاني .

سارة : لا انتِ اللي تحبيه .

سمر : هو يحبني أكثر والله يا سارة صدكيني هو يحبني أكثر.

سارة : لو جان هو يحبج ما فرط بيج . الظاهر انتِ اللي جنتِ تريدين هالعلاقة ، وأحتمال جنتِ ...

وسكتت ..

سمر : قصدج جنت اتوسل بيه حتى نستمر ؟ 

ما جاوبتني ، ضحكت بمرارة .

اي جنت أسويها وأحجيها ما أستحي ، ﻷن أحبه مستعدة كل شي اسويله ، لو يريد روحي أنطياه.

سارة : وكرامتج وين ؟ 

نزلت عيوني وهمست: 

سمر : ماكو بالحب كرامات .

بعدها رفعت عيوني إلها ، ودموعي رجعت تنزل من جديد.

سمر : انه أخاف ييجي اليوم اللي يتخلى بيه عني ، وبعد ما أشوفه ولا أسمع صوته .ما أتحمل غيابه ، يومي ما ينحسب يوم عادي اذا يمر وانه ما شايفته لو سامعة صوته.جنا نكعد ساعات نحجي مرات يمر اليوم وإحنا سوية ما شايفين أحد غيرنا ولا جنا نريد نشوف.

سارة : يعني جنتِ تتوسيلن بيه حتى يبقى وياج ؟

هزيت راسي بأي .

سارة : وهو شنو جان موقفه من يشوفج هيج تتصرفين ؟

بلعت غصتي.

سمر : جان يعني يريد ينهي الكلام بأي طريقة ويطلع من الغرفة .

سارة : وراها تبقين تبجين وتسويها مناحة ؟

سمر : أبجي ؟ 

ضحكت بكسرة ، رفعت راسي باوعتلها وهمست :

سمر : البجي ولا شي بالنسبة للجنت أحسه ، جنت أحس روحي تتفتت . گلبي يريد يطلع من مكانه ، والدنيا تصير ظلمة وباهتة .حتى الناس من حولي مالهم وجود بغيابه.

سارة تنهدت وكالت : 

سارة : احمدي ربج ماعندج طفل منه يربطج بيه طول العمر ، وبعدين على شنو قاهرة نفسج ، بعدج صغيرة والعمر كدامج وإن شاءالله تتزوجين الأحسن منه ويحبج ويقدر هالحب .

سمر : لا مستحيل أحب واحد ثاني غيره ، ما أريد اتزوج بعد ، وأموت اذا عافني زين .

كمت امسح بدموعي وهي تحجي .

سترة : محد يموت ورا واحد . وبهاي أفعالج ، اذا رجعتيه ، ما راح يرجع بحب اذا هو ما يرايد هالشي ، يرجعلج بشفقة. وانتِ مستعدة تعيشين ويا واحد يشفق عليج ؟ 

سمر : ما أدري المهم نبقى سوا مو مهم شنو أحس وهو بشنو يحس.بعدين كل شي يتصلح.

سارة : موصحيح .

سمر : وين أكو واحد يعوف زوجته ويطلكها بدون علمها ؟ لا حجى وياها ،لا فسرلها ،ولا حتى بررلها السبب ! أكيد أكو شي غلط وراح أعرفه منه.

سارة : والله ما أعرف شنو أكولج ياسمر.

تقربت منها أكثر ولزمت إيديها .

سمر : بس فهميني... يعني العشرة البينا هيج هانت عليه ؟ عادي يعوفني ؟ وما يسمع صوتي ؟ ولا يحجيلي شنو صار بيومه ؟ حبابة ، حاجي نوح وكميل، خليهم يحاجوه ويتراجع عن قراره . لو انه احجي وياه وأفهمه ، لو على الأقل أفهم منه ليش هيج سوا .

كمت أشهك أريد أحد يفتهمني يستوعبني يفهمني اللي صار ..

سمر : حبابة سارة ساعديني . الله يخليج لا تعوفيني بناري كوليله مايصير تطلكها وتكسرها ، الناس شنو تكول ؟ ليش عافها ورا فترة بسيطة من زواجهم ؟ راح ياكلون وجهي بالملامة ..والله ما أكدر أعيش بدونه والله والله .

جنت افرفح مثل الطير المذبوح ، أحس الهوا ما يدخل لصدري..

سارة شدت على إيدي وكالت : 

سارة : سمر انتِ مستوعبة الكلام اللي داتحجيه ؟ لو سمعتي شنو كلتلج ؟  دا أكولج طلكج غيابي ، حتى ما برر الأسباب لأهله . شلون نحاجيه بعد ؟ رافض يحجي ويا أحد بالموضوع .حتى عمج قادر طرده من سمع ..وما اهتم وهذا بمثابة أبوه ورباه. ما سمع منه ، تريديه يسمع من عدنا ؟

سمر : أف.... أف ...

صرت أزفر النفس بقوة .

وكل نفس يطلع مني أحس روحي تطلع وياه.

سمر : سارة...سارة حاجيه حبابة الله يوفقج ، كوليله ما يعوفني .كوليله سمر تموت بلياك . سمر ما تعيش بدون حس شهم .

باوعتلي بنظرات حزن وكالت : 

سارة : والله اذا شافج بهذا الضعف ، راح يدوس عليج ويأذيج بالأكثر . سمر كوني قوية ، واجهي الحياة بگلب قاسي ، لا تسمحين لرجال يهين كرامتج لو يدوس عليج . والله حرامات ...ماكو رجال بالدنيا يستاهل الوحدة تنذل إله بهالطريقة . شبيج انتِ ؟ شنو ناقصج حتى هيج تسوين بنفسج؟ 

سمر : ناقصني هو ، والله شهم ما جان هيج ، يحبني هواي يحبني ، ولج يخاف علية ويحترمني . شهم مو هيج أبد مو هيج انتِ بعدج ما تعرفيه زين.

سارة : هذاك حب طفولة ومراهقة ، ولأن عشتوا سوا ببيت واحد ، هيج جان يتصرف وياج. بس من تزوجتوا ما تراهمتوا.خلص ، كلمن يشوف طريقه اللي اختاره.

نزلت دموعي .

سمر : بس انه ما اختاريت طريقي. هو اللي اختار يبتعد عني . ما سمحلي أختار شي... ما سمحلي .

سارة : والحل ؟

ظليت أباوع عليها ما أعرف شلون أشرح إلها الشي اللي بداخلي.

سارة : سمر والحل شنو ؟ 

سمر : سارة....شهم عودني على اهتمامه بية، وعلى حبه ، وعلى خوفه ، ما متعودة يتجاهلني ، لو يبعد عني ، لو يهملني ، لو حتى نبطل نحجي عادي المهم يبقى يمي ، انه ماعندي غيره ، احس روحي مرتبطة بروحه ، ولج افهميني إحنا روحين بجسد واحد ، انه ماعندي لا أخ ولا أخت ولا صديقة بس هو ، هو كل ناسي وكل أهلي ، شلون افهمج بعد ما أدري..

سارة : سمر انتِ عاجبج تعيشين الضعف بجانبه وتعيشين دور الضحية ، شنو يعني لو شهم لو تموتين ؟ اللي خلقه خلق غيره.

سمر : لا ما أحب اعيش هيج. بس انه متعلقة بيه ، وهو هم متعلق بية و يحبني مثل ما أحبه... ويمكن أكثر متأكدة من هالشي.

سارة : حرامات تسوين بنفسج هيج .

سمر : ولج انه بدون ما أكدر اعيش! ولا أنام مثل البشر ولا حتى أكدر آكل ، ما أكدر ، ما أكدر . لا تحجين شي يأذيني بالأكثر.

سارة : تكدرين كل شي بيدج وهذا مو حب مرض وتعلق مو حب حقيقي ..

سمر : من بعد ما ذلني وخلاني أموت ألف موته تركني ، وهسه رافض يطلكني ، يكولي لو انتِ تموتين لو انه أموتج هذا معنى كلامه ..هو ما يريدني بس يريد يمشي كلمته علية ، يحب سمر القديمة المذلولة اللي مجلبة بذياله ما يريد ابتعد عنه وأعيش حياتي.

رحيمة : سمعتكم من تحجون ، هسه انتِ تعبانة ، ارتاحي وبعدين أبوج يحجي وياه اذا بقيتي مصرة على موقفج .

سمر : يمة ما أريده... ما أريده اذا عنده ذرة من الكرامة ، يطلكني واذا  هو ....

حطت إيدها على حلگي وسكتتني .

رحيمة : اش! اسكتي، كافي لا تحجين شي ، لا يسمعج .

وخرت راسي للجهة الثانية.

سمر : خليه يسمعني ما خايفة منه . انه أريده يسمع . واذا هسه ما عرف بعدين يعرف مني .

رحيمة : اي من نرجع لبيتنا عود حاجيه .

للظهر طلعوني من المستشفى على الكرسي هو يدفع بية ، وصلنا للسيارة شالني وصعدني ورا ، وهو وأمي ليكدام غمضت عيوني حتى ما أشوفه .

ما أريد حتى بالصدفة تلتقي عيني بعينه.

 جانوا ساكتين طول الطريق لحد ما رجعنا للبيت ، أول ما أبوي شافني ركض علية حضني وكام يبجي .

قادر : ليش يا بوية هيج تسوين بنفسج ؟ ما خفتي على بنيتج تتيتم وتبقى بدون أم ؟ ما خفتنا علينا ؟ ما فكرتي بينا انه وأمج شنسوي بدونج ؟ 

نزلت راسي على صدره وهمست.

سمر : اعذرني يابه ، ما حسيت بنفسي .

من بعد ذاك اليوم بعد ما شفت شهم .

 مر شهر كامل ، ما وصل للبيت.

 حتى من يريد يشوف بنته ، يخابر على أبوي حتى يوديها إله .

 وحتى للمدرسة ما كام ياخذها .
 سجلناها بخط .

 ماجنت أعرف أخباره ولا شنو صاير وياه .

والغريب ما جان عندي حتى فضول أعرف .
يمكن لأن كل شي بداخلي منكسر ، وما بقى عندي طاقة حتى أسأل عنه . 

ما أعرف أكو شي بداخلي تغير صعب اوصفه ..بس شي جان جبير وصغر الى ان تلاشى وانتهى ..

الى أن إجا يوم..

سمعت صوت الباب .

وبلحظة ، دفره شهم برجله وفات شايل أبنه .

وجهه مرعوب والطفل بإيده جان مزرك ، لا إيد ولا رجل تتحرك .

ركض باتجاهي.

شهم : سمر! سمر! راكان مدري شبيه !

حطه بحضني ويحجي وياي.

 وانه مدري شبية ، تجمدت ، رغم گلبي يحن حتى على الحيوانات ، بس عليه ما تحرك.

 ما طلعت مني اي ردة فعل .

  اباوع للطفل وارجع اباوع لشهم ، دموعه تنزل وصوته كله خوف.

شهم : مدري شبيه دايشرب ممة بحضن بتول واختنك سمر شوفيه سمر الله عليج .

من شافني صافنة بوجهه ، التفت وصاح على أمي ..

 نزلت عيني على الطفل اعاين عليه ، نسخة من أبوه ، نفس الملامح تقريباً عبالك شهم ونايم بحضني .

إجت أمي من المطبخ تركض ، تلف بشيلتها .

 وكفت عاينت على الطفل ، وكبل أخذته مني وكلبته على بطنه وبدت تدك على ظهره .

بعد ثواني شخط النفس ماله ، التفتت لشهم وكالت :

رحيمة : لازم ناخذه للمستشفى ! بسرعة ، بسرعة !

طلع يركض جاب السيارة وأخذوه ، انه بقيت كاعدة بمكاني ما أعرف ليش گلبي ما تحرك ولا حن ، بهاي اللحظة كرهت قساوة گلبي ، ما حبيت هذا الشعور وبنفس الوقت ماعندي شعور ثاني أكدر أحسه سواؤ اتجاهه او اتجاه ابنه.

 مر وقت وبعدها رجعوا دخلت أمي وهي شايلة الطفل ، وفاتت لغرفتها.

 وشهم دخل وراها .

 أول ما شفته كمت وصعدت لغرفتي .

 ظل للعصر جوا.

 بعدين طلع ما أعرف وين راح .

سمعت صوت بتول جوا فنزلت ، لكيتهم كاعدين بالهول..

 وجايب أغراض الطفل للبيت . وكفت اعاين عليهم وعلى أغراضه .

سمر : ليش جايب ابنه هنا ؟ امه وين ؟ 

بتول سكتت ودنكت راسها ، أمي باوعتلي وكالت :

رحيمة : شجاج ماحاجيتيه ؟ حتى ما تحمدتي على سلامة ابنه ، خطية مريض  ليش هيج سويتي؟

سمر : شنو سويت ؟ جابلي طفل وشمره بحضني ، شنو أسوي ؟ قابل انه دكتورة وأفتهم بيه ؟ أمه دكتورة وهي أعرف بابنها ، اذا هي ما عرفتله جايبه الية شكو ؟ 

ظلت تباوعلي باستغراب وعاكدة حاجبها بعدين كالت :

رحيمة : انتِ صدك تحجين ؟ يمة هذا طفل ، ماعليه بسوالفكم .

سمر : اي طفل بس ما أذيته ولا سويتله شي حتى تلوميني .

رحيمة : اي فد على الأقل من جابه بحضنج تهتمين لأمره ، مو تصفنين عليه.

سمر : هاي بعد ماعندي گلب ، گلبي مات .

التفتت لبتول وسألتها : 

سمر : امه وين بلة ؟

بتول ترددت تحجي.

سمر : وين شامرة الطفل على العالم ؟ اذا مو كد المسؤولية شكو يخلفن !

ظلت صافنة علية بعدين كالت :

بتول : يمعودة صارت سالفة جبيرة وضاربها، مكطعها من الكتل. وأهلي تدخلوا وشهم كلهم دزوا على أهلها حتى  ياخذونها وتعوف الطفل فد أبوي ما رضى تطلع وكاله تبقى يمي بالغرفة الفوك وانت ما عليك بيها ، من يكبر أبنك عود طلكها ، وأجوا اهلها وكبرت السالفة.

سمر : ها هيج ؟

بتول : اي 

ما أهتميت للتفاصيل ولا سألتها رحت للمطبخ حتى أسوي الغدا.

انه وأشتغل ،سمعت أمي تسأل بتول :

رحيمة : ليش تعاركوا وطردها ؟ ما عرفتي ؟

بتول : سالفة جبيرة صارت .

رحيمة : تخص شنو ؟ 

بتول : تخص سمر وزواجهم .

تجمدت إيدي تقربت من الباب بهدوؤ حتى أسمع أوضح.

 السالفة تخصني ...ردت أعرف شنو مسوية هاي الحقيرة من ورا ظهري ، و بشنو تاهمتني من جديد .

رحيمة : احجيلي ، شجاج ؟ أجر الحجاية من حلكج جر شلعتي گلبي.

بتول : عمة اذا حجيتلج ما تحجين لأحد ؟

رحيمة : لا ما أحجي .

بلعت ريگها ، وبعدين بدات .

بتول : سمر مو احتركت إيديها ورجليها قبل فترة ؟ والحمد لله من صارت زينة .

رحيمة : اي الحمدلله.

بتول : هي حاجية ﻷهلها . والبارحة فات شهم للبيت غفل بدون ما يدرون بيه وسمع أمها وأختها يحجون على سمر .

أختها داتحجي لضحى ولأمها ..تكولهم

_حرامات بس إيديها ورجليها اللي احتركن لو وجهها متشوه .

أمها جاوبتها .

_ حظها جبير قابل مثل حظ ضحى من طك عليها الطباخ احتركت كلها .

اختها ردت .

_ اي والله حظ ..

ضحى ردت : اني مليت ما أريد ابقى وياه بعد ، حاير بيها وراكض وراها وحتى من يكعد يمي احي باله مو وياية ..

اختها جاوبتها : غبية ابقى هسه ، واتحملي مثل ما كلنالج قبل ، اعتبريه جلب ويصرف عليج وعلى ابنج ، وبنفس الوقت سوي العمليات براسه ورجعي شكلك القديم حرامات.

امها كالت : اشو من تزوجته لحد الآن ما سوت غير بس عملية وحدة

ضحى : غير صرت حامل وماكدرت أكمل العلاج ولا كدرت بعد أسوي عملية جديدة ، وبين عملية وعملية لازم فترة زينة بينهم.

_ اي هسه ماعندج شي يكبر راكان شوية وسافروا. هو مو دگ على صدره وكال أسفرها حتى تتعالج ؟

ضحى : اي إن شاءالله بس كون نخلص من مرته ومشاكل اهله ، عود يلتفت إلنا اني وابنه .

رحيمة : ومن سمعهم هيج يحجون فات تعارك وياهم ؟

بتول : لا ما دخل طلع من البيت ، ومن أمها وأختها راجعين لبيتهم ماخذ تليفونها ومفتش بيه ، هي مأمنه ما يوصله وعبالها ما راح تنكشف .

رحيمة : اي وشنو صار من ماخذ نقالها ؟

بتول : عمة تتذكرين سالفة طلاك شهم وسمر أول مرة ؟ من سألوا شهم ليش طلكتها كال سمر فاتحة عليها مكالمة وهي خلتها تعرف .

رحيمة : اي أتذكر ...وراها طلك سمر ، شذكرج بيها ؟ 

بتول : هاي هم جذب .

هنا أعصابي بدت تتلف ، وجسمي كله كام يرجف ، بس ما دخلت يمهم .

 خفت اذا دخلت ،يضمون السالفة وما يحجوها كدامي .

 بقيت واكفة بمكاني وأرجف أرجف .

رحيمة : شلون يعني جذب ؟

بتول : مو إجوا أهلها شهم قرأ كل المحادثات كدامهم ، وكداهم أبوي وكميل ونوح ، كلهم جانوا ملتمين ، وهو من قرأ المحادثات مخلص عليها ومعترفة بكل شي سوته هي وأهلها .

رحيمة : اي كملي شنو لكى بنقالها ؟ وهي شنو حجت ؟

بتول : تتذكرن من شهم من عرف بيها حاركة نفسها وعرف بسبب اتصال سمر.

رحيمة : اي 

بتول : وراها من طلك سمر ورجع ضحى .

رحيمة : اي اي كملي

بتول : طلعت سمر بريئة ما عليها ومو هي الفاتحة المكالمة .

غمضت عيوني ورفعت راسي للسما . وراها رجعت أسمع.

رحيمة : لعد منو ؟ 

بتول : باعي عمة هي السالفة طويلة ، راح أحجيها شلون ما فهمتها ..

رحيمة : زين 

بتول : أول شي هو قاري محادثة بينها وبين أختها المتزوجة ، يحجون بيها على سمر وطاعنين بشرفها وعلينا هم ، وراجع للقديم لگى مكتوب بيها .

وبدت تحجي عن المحادثة كلمة كلمة.

ضحى كاتبتلها :
{ولج اني ياخذ علية وحدة عربية همجية ترعى بقر ، ويروح يمها على أساس يشوف أهله ، طلع متزوجها وعافني علمودها وبعدني عروس ، ولج راح أموت بقهري }

اختها مجاوبتها: 

 {وعلى شنو تموتين ؟ لو منج أخليه يطلكها }

ضحى : 
{شلون اخليه يطلكها ؟ لا عيني لا ، راح أخابره ييجي هنا وأواجهه بكلشي وأخليه يطلكني }

_{غبية وتعوفين بيتج ؟}

ضحى :

{اني اصلاً ببيت أهلي على أساس يخاف علية أبقى وحدي الجذاب الحقير ، وبعد ما أرجع لبيته خلص }

_{شوفي شنو تسوين اذا تردين تواجهيه باللي عرفتيه من عامر }

ضحى :
{اتصلي علية احسن }.

{ما أكدر اني بالدوام . اقري الراح أكتبه،  ومن أرجع امرلج لبيت أهلي }.

ضحى :

{ تمام كملي }

_{باعي ، اتصلي عليه. من يفتح خط سديه بسرعة ، وراها غلقي جهازج .هو راح يتصل عليج وعلينا لأن ما يحصلج من ييجي لهنا. كوليله مرتك فتحت خط علية وكالت : اسمعي الراح يصير بينا }

ضحى : 

{حبيبتي شهم مو غبي وتنطلي عليه هاي السالفة ؟}

_{انتِ خابريه بالليل ، أكيد يكون يمها ، ومن تمر الأيام راح ينسى ، ومن يعرف بيج انتِ عرفتي بزواجه ، من الصدمة ماراح يدقق بوقت المكالمة ولا يفكر أصلاً ، ويصب غضبه كله على المعيدية الماخذها }

ضحى : 

{لالا ما أسويها يعرف }

_{ما راح يعرف }

ضحى : 

{انتِ ما تعرفين شهم بكدي }

-{المهم ترتبين السالفة الراح تسويها وهي تمشي صدكيني }

ضحى : 

{ عيدي شنو أسوي ؟ }

_ {تتصلين بيه مرة وحدة وبعدها لا تتصلين عليه ، واختاري وقت يكون نايم بيه . وبعدها هو راح يتصل وكبل احضريه من خطج ومن البرامج كلها . راح يتصل بوحدة من عدنا ، إحنا هنا نعاتبه وأتمنى يتصل بية حتى أكله : ياحيف بيك ، انطيناك دكتورة شهادتها بكد راسك وتالي كسرتها بوحدة ما تسوالها فلسين }

وبعدين كملت برسالة ثانية..

{ومن ييجيج راح يكون الوقت فايت على المكالمة ، حتى لو يدور ما يلكى شي أو ما يتذكر ، ويمكن يشك بمرته هي حاذفتها ، عرفتي ؟}

ضحى : 
{عليج أفكار تموت . أخ... أخ ضروري انتقم منهم اثنينهم .}

أمي شهكت مصدومة : 

رحيمة : يا يا يا.... هاي هيج طلعت حية ومسمومة ؟ 

بتول : مو بس هيج اسمعي الأقوى منها .

رحيمة : ليش بعد أكو أقوى من هيج ؟

بتول : اي طبعاً 

رحيمة : شنو بلة !

بتول : ورا فترة من طلاكهم هي وشهم ، طاك عليها الطباخ مال بيت أهلها .

رحيمة : شنو ؟

انه هنا ما تحملت أبقى واكفة بعيد. دخلت للهول وكفت كبالها هي سكتت .

باوعتلي ووجهها تغير.

سمر : كملي...كملي بسرعة ، لا تسكتين .

ظلت تباوعلي بنظرات خوف..

سمر : أحجي كل شي لا تسكتين ، بسببهن الحقيرات ، عشت عمري بالضيم والقهر.كملي ولا تسكتين أبد.

بتول : بس توعديني ما تحجين لشهم ؟ والله يگطعني .

سمر : احجي بسرعة، معليج بشهم هسه .

رحيمة : ما نحجي مو يمة سمر ؟

هزيت راسي بس أريدها تكمل .

رحيمة : يلة كملي ما نحجي اي شي لشهم وسمر انه ضامنتها إلج.

بتول : اي زين ... وين وصلت ؟ ها ، وراها قرأ محادثة بس بكروب العائلة ، بيه هي وأخواتها وأمها ، هم يحجون على شهم وسمر . وهاي أختها نفسها تكوللها : 

_لازم تسويله كرصة أذن أكبر .

ضحى : طلكها بعد شنو أسوي أكثر ؟

_ ولج غبية حسسيه بالذنب واذا طلكها برد گلبج يعني ؟ تريدين تقنعيني ؟ 

ضحى : شلون يعني أحسسه بالذنب؟ كافي عليه كل يوم يخابر يتوسل وبعدين حضرته .

_ لا مو كافي ، انتِ نسيتي الدكتور شكالج على مبلغ العمليات والعلاج ؟ و شكد يحتاجلج يلة ترجعين سبعين بالمية من شكلج القديم ؟

ضحى : اي ادري هسه أشتغل وأجمع وأعالج نفسي ما أريد منه شي .

_ لا حبيبتي ، خليه يحس بالذنب ، وكوليله حركت نفسي بسببك وبسبب اللي سويته بية .

ضحى : شبيج انتِ ؟ أكيد ما راح يصدك ، يدري بية شكد أحب نفسي وأخاف عليها وفلوسي وفلوسه ذابتها على شعري وبشرتي ، ومستحيل أسوي هيج شي علموده .انسي هاي السالفة.

_لا راح يصدك ، قبل هم كلتي ما يصدك بموضوع المكالمة وصدك وعبرت عليه وما دقق بيها .

ضحى : بس الحقيقة طگ علية الطباخ وهذا الشي موجود بالتقرير ، شلون اذا دور ورانا بالمستشفى وعرفةالحقيقة ؟ 

_وهو شمدريه بيا مستشفى أخذناج ؟ قابل راح يفتر المستشفيات كلهن ؟ هو مجرد ما يسمع بالخبر راح يتخبل .

ضحى : لا ما أريده يسمع ويشفق علية ، كل شي بينا انتهى بعد ، مالنا رجعه.

_إحنا مو لسواد عيونه هيج نحجي وياج ، لا علمود تتعالجين وبراسه وغصباً عليه يدفعلج .

ضحى : بالنسبة إلية ما أدز شي حتى من يعرف ، أكله اني ما كلتلك شي .

_اني راح أدزله رسالة طويلة عريضة ، أبرد گلبي بيه ، وياها صورتج وانتِ بالمستشفى .

اختها الثانية أيدتها وكاتبة : 

_اي ضحى ، مثل ما كالت ميس كوليله انتحرت وارجعيله ، وبعدين نجي للحقيقة منو ياخذج بعد وانتِ هذا حالج ؟ ما إلج غير شهم .

ضحى : ومنو كللكم اني راح أتزوج بعد اللي شفته منه ؟

_ لا تتعالجين وتضربيه بالقندرة، ومن تخلعيه تتزوجين أغاته ، بس المهم تديرين بالج لا تغلطين وتسوين طفل منه .

ضحى : والله عليجن سوالف ! وصلتوها للطفل ؟ أول شي خلي أقتنع أرجلعه ، يلة عود خططوا للمستقبل .

وأمهن دازه فويس صوتي ، تحجي بحركة وتكول :

_ كلام ميس صحيح ، أعتبريه جلب، وسوي عملياتج براسه وتعالجي، وخليه دائماً يحس بذنب اللي صارلج . منو يدفعلج هاي الملايين ؟ بعدين إحنا حالتنا على كدنا هو عنده خير من الله ، ما راح تنقص من فلوسه غير تفاليس . وغير هيج منو ياخذج بعد ؟ قابل تبقين طول عمرج بلا زواج واني ما دايمتلج باجر عكبة أحط راسي وأموت.

ضحى : يمة انتِ مو راح تطلعين تقاعد ؟ المنحة اللي ينطوها إلج أتعالج بيها ، وعود بشغلي أسددج ولا منيته .

_ هسه اني عندي شغل أكمل وأرجع للبيت ونحجي بس كلام خواتج فكري بيه هو الصح والانسب إلج. وبلكت يسجل شي بأسمج ، بيت نص بيت ، ولو سيارة تحصلين منه ، هم نعمة.

وراها هي طلعت من الغرفة وشافت الموبايل بيد شهم ، هو يكول : رفعت راسي شفتها ، لو عبالك شايف شيطان كبالي .

كام مكطعها من الكتل .

طيبة سامعة صوتهم ونازلة عليهم، داكة الباب ، محد فتحلها .

إجت لبيتنا ، وأبوي راحلهم يدك بالباب، محد يفتح تالي خابر على الولد ،كسروا الباب وخلصوها من إيده بالكوة.

 لازميه عنها وهو كل شوية يهد عليها يريد يذبحها جان شايل سجين بإيده  ..

 تالي أبوي أخذها وداها لبيتنا.

 وإجينا انه وأمي يم الطفل ، ظلينا يمه . ثاني يوم أخذنا اغراضه ورجعنا لبيتنا .

 للعصر ، إجوا أهلها كلهم ، إخوانها وأمها ،ما جانوا يدرون شنو السالفة بس خابرهم أبوي وكاللهم : تعالوا يمنا نريدكم بموضوع .

إجوا وكعدوا ويا أبوي وأخواني، شهم ما رضى يكعد وياهم ، بس النقال مال ضحى جان عنده ، حجى وياه كميل وكاله لازم تجي حتى يشوفون الأدلة بعينهم ، خوما نحجي بس حجي بدون دليل.

إجا شوفهم كل شي وبعدين كام يصيح .

شهم : بكل شي جذبت علية ! وصحيح حجيهم كدروا يتلاعبون بية ، ورجعت على المكالمات وشفت ضحى متصلة وشكيت بسمر تكون حاذفة الاتصال حتى ما أدينها باللي سوته ، وطلكتها وأذيتها سنين طويلة انه محملها ذنب مو ذنبها .

 دمرتها دمار بسبب رعونية أختكم وصلافة أخواتكم وحقارتهن .

 وانتِ الأم.... انتِ الشيطان الأكبر.

 وخططج مشت مثل ما رسمتيها انتِ وبناتج ..

الله أكبر ياناس يعني طاك الطباخ عليها ومحمليني ذنب الصار كل هاي السنين ليش ؟ 

ولكم جنت كل ما أباوعلها أتجرع المر .

 أموت باليوم ألف مرة ، شايل ذنبها، ومحمل زوجتي الذنب الأكبر.

 سمر ولكم سمر أخ ياالله  ، دمرتها بسبب هالشي وجنت ألومها سنين طويلة ، وهي جانت تحلف وتكولي : والله انه ما متصلة بس جذبتها وصدكت أختكم النذلة .

جان حجيتولي الحقيقة ، وبالله الكريم انه أتكفل بعلاجها بالكامل وأرجعها على ذمتي وأخليها معززة مكرمة ببيتها ، وأنطيها اللي تريده بس ليش جذبتوا علية ؟

كلهم جانوا ساكتين ومدنكين روسهم .

وبعدها شهم سألهم بحزم :

شهم : وهسه أريد أعرف...من وين عرفتوا بزواجي من سمر؟

اﻷخوان واحد باوع للثاني مصدومين ، ما يدرون بأي شي . واحد منهم كال :

_إحنا هسه سمعنا بكل هذا ما ندري بسوالفهن ، حالنا من حالكم .

أبوي صعد جاب ضحى وكعدها كبالهم .

 من نزلت جانت مدنكة راسها ، بس ملامحها ما مبينة وجهها كله مورم وأزرك من الضرب .

كعدت .

وترزلت من إخوانها ومن أبوي . طيحوا حظها.

بعدين سألوها هذا السؤال جان تكول :

ضحى : عامر ، زوج ميس ، هو عرف بالموضوع وحجالها وهي حجتلي .

عبد الملك : ومنين عرف عامر ؟ 

ضحى : يكول شاف شهم بالصدفة طالع من المحكمة ، ومن داخل سائل جماعته عنه كايليه جاي يسأل يريد يصدق عقد زواج وعرف من وحدة ثانية لأن إحنا عاقدين ...

ورا أسبوع جايبها وعاقدين محكمة وجابلنا اسمها من صديقه.

 واني أعرفها لسمر عز المعرفة ، ﻷن جان  يحجيلي عنها هواي .

 بكل كعدة لازم يجيب طاريها ، على أساس حاسبها مثل أخته .

 وكم مرة ، بمرة من جنا بالجامعة، يصحيني باسمها. ومن التفت عليه يعتذر ويكول : متعود عليها ، صارلنا سنين سوية ولساني ماخذ على هذا الاسم.

 بس طلع جذاب... يحبها ويموت عليها .

عبد الملك : عوفج من سمر هسه . زوج اختج شنو شغله بالمحكمة ؟

ضحى : محامي غير ، وهو يشتغل بالمحاكم وين ما تجيه دعوى يروح. وبالصدفة شايفة حتى ينكشف وأعرف حقيقته .

شهم : سدي حلكج لا أكوم أكسرج .

ضحى : ليش كلامي غلط ؟ رايح تسأل حتى تصدق زواجك منها وتضمن حقوقها .

بس حتى لو عقدت عليها بالمرة الأولى ، بالثانية بقت بعقد السيد بالظلمة ، وطول عمرها تبقى عايشة بالظل ، حالها حال ال....

هنا داست على الجني اللي بيه ، ونزل عليها دك موتها كتل وهي بس تصيح .

رحيمة :وأهلها شنو سووا من هو ضربها ؟

بتول : بس أمها تبجي وتحاول تدافع عنها ، بس ماكدرت لشهم .

رحيمة : وإخوانها ؟

بتول : بقوا يتفرجون عليها ، محد اتدخل . وراها طلعوا.

رحيمة : ومن طلعوا أخذوها وياهم؟

بتول : لا كالوا ما نريدها ، والتفتوا لشهم و كالوله : شتسوي بيها سوي ، إحنا متبرين منها .

رحيمة : وأمها شسوت؟

بتول : ظلت تبجي ،ما قبلت تعوفها بس ولدها جبروها ترجع وياهم ورجعت ، خافت على بناتها الباقيات ، ﻷن هددوا يحاسبوهن كلهن من يرجعون خافت يمكن.ورجعت.

رحيمة : ربج ما يضرب بحجار ، حشى لله ، سنة وألف سنة يظهر الحق .

باوعتلي انه واكفة مصدومة ، ما مستوعبة اللي سمعته . حتى ما فرحت بيه ، بالعكس.... زاد حقدي عليه أكثر ، وزاد أصراري على الانفصال.

أمي كامت حضنتني ، وانه واكفة مثل الميتة ، لا حجيت ولا كدرت أستوعب شي . تركتهم وصعدت لغرفتي ، تمددت بفراشي وعيوني معلگة بالسكف .

و هنا بدت دموعي تنزل...

 بديت اتذكر كل موقف انذليت بيه ، كل موقف انهنت بسببه ، وكل مرة حلفت وحجيت الحقيقة ، ومحد سمعني .

بطلاكي اﻷول ، لميت ملابسي ورجعت لبيت عمي قادر.

 نفس الغرفة هاي ... جانت شاهدة على كل دمعة نزلت مني، على كل ألم مريت بيه ، وعلى كل خذلان كسر كلشي بداخلي.

اتذكرت مرة ، سمعت شهم جاي لبيت عمي عبد الملك .

لبست عباتي وطلعت أركض طايرة ، سألت عليه كالوا بغرفة جدتي نايم .

 دخلت على كيفي ، وكفت فوك راسه، وبقيت اتأمل ملامحه ، ودموعي تنزل مثل الشلال .

 فز على شهكاتي ، بس بقى مغمض عيونه .

ملامحه كلها قست وتغيرت من عرف بية بالغرفة.

حجى كلمة وحدة بس.

شهم : أطلعي .

سمر : شهم فدوة بس اسمعني ، الله يخليك. خليني أبرر موقفي ، والله مو انه اللي خابرتها ولا فتحت عليها خط ، حباب اسمعني .

كام من مكانه ، وكال بدون ما يباوعلي : 

شهم : انه اللي أطلع ، ابقي هنا .

سمر : الله يخليك لا تروح وتعوفني ، الله يخليك اسمع مني ، بس خليني أحجي .

مشى للباب.

 ركضت ولزمت إيده ، وبديت اتوسل بيه. 

سمر : فدوة لا تعوفني...شهم لا تكسرني. الناس شتكول ؟ عافها لأن معيوبة ؟ حباب خليني أفهمك .انت تعرف مجتمعنا شكد صعب وشلون يظلم البنية.

نتر إيده مني ، والتفت علية.

 عيونه جانت تجدح نار .

 باوعلي وكال :

شهم : مرة ثانية من أكون هنا ، ممنوع توصلين . واذا لمحتج ، راح أكسرج .

طلع وعافني ..

 عافني بناري وحسرتي....

شكد بجيت بيومها ، شكد عاتبته بخيالي ،وشكد بقيت ألومه وأحجي وياه براسي ، وما هديت إلا من عرفت بحملي ورجع عقد علية من جديد..

 بهذاك اليوم حسيت روحي رجعتلي... مو شهم ..

اندگت الباب ودخلت أمي .

مسحت دموعي بسرعة ، وانداريت على الجهة الثانية ونطيتها ظهري .

رحيمة : يمة كومي تغدي .

سمر : ما أريد .

رحيمة : بنيتج رجعت من المدرسة وسألت عليج .

سمر : غديها انتِ ، وكوليها ماما نامت .

رحيمة : كومي يمه ، هذا الطفل يبجي جوا وانه ما أگدرله وحدي .

سمر : خابري أبوه ، ياخذه لأمه.هي تعرفله ، انه شكو ؟ 

رحيمة: أمه مكسرها ، ما تكدر تشيله. وبتول وتبارك عندهن دراسة ، وعمتج بالحصاد وي عمج طالعة.

التفتت عليها .

سمر : ها ؟ وجابه لسمر الخدامة تخدم بيه وتربيه مو ؟ ما أنزل ، ولا أريد أشوفه. وشوكت ما تطلعوه من البيت يلة أنزل جوا .

رحيمة : هذا طفل شنو ذنبه ؟ خطية، بعده صغير .

سمر : ذنبه أبوه شهم ، وأمه ضحى ، وانه مرت أبوه.

ملت وعافتني...نزلت جوا.

 ثاني يوم نزلت ريكت فطومة وطلعتها للمدرسة ، وراها صعدت فوك ما بقيت جوا .

هذا الطفل ما أتحمل أشوفه ، صح ماله ذنب وبريء بس كارهته ..ما أعرف شيصير بية من أشوفه.

ورا ساعة سمعته يبجي وأبوي صاح علية من جوا :

قادر : يابه سمر تعالي لهذا الطفل .

تنهدت وطلعت من غرفتي حاجيته من فوك :

سمر : أمي وين عنه ؟

قادر : عافته يم أبوه وراحت للسوك .

سمر : وأبوه وين عنه؟ ليش ما يسكته ؟

قادر : طلع يجيبله حليب ، هذا مدا يوالمه.

استغفرت ربي ونزلت .

ما أكدر أكسر كلمة لأبوي .

 من شافني ابتسم وكال :

قادر : الله يرضى عليج ويعوضج خير عن اللي عشتيه يابنيتي.

دنكت،شلت الطفل وحطيته على جتفي، طبطبت على ظهره حتى أسكته .

أبوي واكف ويعاين علينا .

جر حسرة جبيرة وكال : 

قادر : أمج حجتلي عن الصار .

سمر : عرفت يعني ؟

قادر : اي عرفت . وشهم حيل متندم ويريد يحجي وياج .

سمر : كوله لا يحجي وياي بشي ، ويطلكني .

قادر : شلون يطلكج يابوية ؟ وهاي تكون الأخيرة .

رفعت عيني عليه وابتسمت بقهر .

سمر : واذا الأخيرة ، شنو راح أرجعله قابل ؟ هو انه أريد أنهي كل شي وياه .

قادر : بس تفض سالفته وي زوجته، نشوف وين تصفى بينهم ، بعدين نحاجيه بهذا الموضوع . لا كلهن سوى ما يتحمل ، هم أعذريه انتِ.وتحملي شوية.

سمر : يابه ما تهمني مواضعيه ، خاف عباله يطلكها ويرجعني ،مستحيل أرجعله ترى ، وكافي انه اللي أعذر وأدوسح على نفسي كافي.

قادر : الله كريم ، انه رايح للبستان أكمل شغلي وارجع ، أمج كالت ما اتأخر .

سمر : يابه واذا رجع شهم ؟ شلون ؟

قادر : واذا رجع ؟ انتِ صعدي فوك .

شكيت بيهم.

حسيت يريدون يتركونا وحدنا حتى يحجي وياية .

 گلت بيني وبين نفسي : أول ما أسمع صوت الباب ، أصعد فوك وأعوفله ابنه، هو يحير بيه .

الطفل ما سكت ، بس ظل يبجي ..

نطيته ممه ما يريدها .

حطيتله ملهية ، دفعها بلسانه .

حللته من كماطه ، وعلى بجية وحدة  انقهرت عليه .

حطيت على صدري ، كبل أخذه وكام يشرب ويطلع صوت . 

باوعتله انقهرت عليه ، يمكن يريد صدر أمه ، انكسر گلبي عليه .

سمر : ياعيوني جوعان ؟ تريد حليب من ماما ؟ 

جريت نفس تنهدت ، هذا هم شنو ذنبه .

كمت الوليه حتى ينام .

 وبعد شوية هدأ وغفى .

ردت احطه بفراشه ، جلب بصدري ورجع يرضع ، انقهرت ما حبيت ابعده.

جنت اباوع للطفل وسرحانه بفكري. بعدين فزيته على صوته : 

شهم : نام ؟

رفعت عيني ، لگيته واكف أباب الغرفة و مبتسم .

كبل وخرته من صدري وعدلت ملابسي .

سمر : شوكت إجيت ؟ ما سمعتك .

حطيت الطفل بمكانه ، وهو كال :

شهم : عجزنا ما خلينا شي ما سويناه وما نام ، اثاري الحقير يدور حنية ، وأول ما حطيتيه على صدرج غفى .

سمر : وانت مو جنت طالع شمدريك بيه ؟

هز راسه بلا وكال : 

شهم : جنت بالغرفة الثانية ، ما طلعت .

سمر : مو على أساس رحت تجيبله حليب ؟

شهم : انه كلت ﻷبوي هيج يكولج ، حتى نبقى وحدنا وأحجي وياج .

سمر : ماكو داعي نحجي بأي شي ..على الأقل بالنسبة إلي..

التفتت غطيت الطفل وكمت أريد أطلع .

 لزم إيدي ، وظل يتوسلني بنظراته حتى أبقى وأسمعه .

سمر : الطفل يفز من الصوت .

حجيتها وسحبت إيدي وطلعت برا .

 إجا وراية .

شهم : سمر خلينا نحجي .

سمر : ما أريد احجي شي ، ورجاءً لا تلح بعد أكثر .

تعليقات



<>