رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الستون60بقلم عبير ادريس

رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الستون60بقلم عبير ادريس
مرت الأيام ، وابنه بقى يمنا ، وشهم رايح جاي عليه ، وكل يوم ييجي بحجة شكل ، يحاول يفتح وياي مواضيع ، بس انه كل ما أشوفه أعوفه وأصعد فوك .

حاجي وي أبوي ، يريدني أرجع للبيت ، بس انه رفضت كلتله بصراحة : اذا طلعت من بيتك ، آخذ بنتي وأطلع من القرية كلها ، ولهذا محد فتح وياي موضوع الرجعة مرة ثانية .

وبيوم جنا كاعدين انه وأمي ، والطفل بحضنها ، صافنة عليه وتحچي.

رحيمة : هسه هذا الطفل شنو ذنبه ينحرم من صدر أمه ومن حنانها ؟

باوعتلي تنتظر مني أحچي ، بس انه بقيت ساكتة وأسمع..

رحيمة : كلت لأبوج يحاجي شهم ، على الأقل يوديه حتى تشوفه أمه . راحله ، بس ما قبل تشوفه ، أشو انقهرت عليها .

سمر : شوفي يمة هاي الدنيا دين بدين ، حتى دمع العين ، أخذ بنتي وحرمني منها أسبوع ، ما خلاني أشوفها . رحتله وتوسلت بيه ، وكعتله دخيل دم ، وطردني. وضحى جانت جوا وتسمع صراخي والبجي . بس ما تدخلت . ما كالت : هاي أم ومحترك گلبها على بنتها ، خلي أحجي وياه ، لو حتى على الأقل تطلع بنتي أشوفهاوترجع. بس ما سوتها .

لو انه جنت بمكانها وسمعتها هيج محتركة على ضناها ، والله ما أنتظر لحظة وحدة ، أطلع ابنها إلها مهما كانت النتائج حتى لو جانت عدوتي ما أكون سبب بحرمانها من ريحة طفلها.

بس شوفي ربج سبحان الله ، دارت الدنيا بيهم ، هسه هي اللي أخذوا منها ابنها ، وجابوه يمي ، ومنعوها من شوفته .

رحيمة : يمة انه ما ربيتج على الحقد ، انتِ ليش هيج صايرة ؟ 

سمر : صحيح انتِ ما ربيتيني على الكره والحقد ، بس هاي نتيجة أفعالهم وياي وتصرفاتهم الحقيرة. هم اللي حولوني لهاي النسخة .

تصدكين ؟ حتى انه مرات كمت ما أعرف نفسي .

  أكعد وحدي ، أصفن بروحي وأكول ليش جواية فارغ ؟ ليش ما بقى بية لا حب ، لا حنية ، لا خوف ، ولا حتى ذيج المشاعر اللي جانت تحركني كبل؟ 

تصدكين يمة ؟ كمت أخاف من نفسي أكثر مما أخاف منهم .

رحيمة : يمة استغفري ربج ، وكثري استغفار كل شي ولا الواحد گلبه يموت ويقسى ، بالنهاية انتِ اللي تتأذين ، ادعي ربج لا يجعل قسوة الناس تدخل لگلبج وتصير قسوة عليج انتِ .

سمر : يمة انه تعبانة والدنيا كارهتها والله . نفسيتي تعبانة لدرجة محد يتخيلها ، عبالج سهلة علية من أسمع مرته لاعبة لعب ، وتاهمتني ودمرت سنين من عمري ؟ خلصتها بالضيم والقهر والبجي .

يمة تعرفين شنو يعني الواحد ما يصدك بيج ؟ ما عنده ثقة بكلامج ؟ يعني انه ما مر يوم واحد ما فكرت بهذا الموضوع ، وما سألت نفسي : ليش ؟ شلون ؟ شنو اللي خلاه يشك بية ؟ 

بس ما جنت ألكى جواب لأسئلتي ..
أخ أخ ، الشك جبير والركعة صغيرة يايمة .الركعة صغيرة حيل..

رحيمة : بنيتي ، لا عبالج انه ما حاسة بيج ولا شايلة همج ، الله يشهد ، لو بنيتي من بطني ، ما أحبها كد ما أحبج ، ولا أخاف عليها مثل ما أخاف عليج .

بس يمة ، انتِ عكب عينا ، مالج غير شهم وبيتج . والله اذا انه وأبوج صارلنا شي ، إخوانج وأمج ما يرحموج ياكلون لحمج ني...مالج غير شهم يصدهم عنج ويحميج منهم .

ضحكت ..

سمر : لا يمة غلطانة . انه راح أكمل دراستي وأعتمد على نفسي . ومجرد ما يصير بيدي دخل ، أعوف كل شي، وأخذ بنتي وأطلع منا .

رحيمة : وتعوفينا ؟

سمر : لا طبعاً ابقى اسأل عليكم وازوركم ، بس المكان اللي تأذيت منه ، ما أكدر أكمل حياتي بيه ، ولا راح أكدر اعيش بمكان يكون بيه شهم قريب مني .

رحيمة : شهم ما راح يسمح بهالشي .

ضحكت .

سمر : وشهم شنو ؟ شهم منو ؟ يسمح لو ما يسمح ، أكو حياطين يضرب راسه بيهن . شهم... تهي بهي !

هزيت إيدي وكمت صعدت فوك .

مرت الأيام ،وانه بين دراستي وبين بنتي ودراستها .

جنت اقرا بأي وقت يكون عندي فراغ بيه ،  ومن ييجي الليل ، ألف حسبة وحسبة تجي براسي وتخشن خاطري عليهم .

بس جنت أستغل دراستي حتى أهرب من التفكير .

والحمد لله ، المدرسة جانت تمتحني ، و جنت أجيب يمها درجات زينة .

ومرت الأيام وبيوم راكان تعب كلش . الحليب ما عاد يوالمه ، إجا شهم وأخذه هو وأمي لأخصائي أطفال.

الطبيب كايللهم وضع الطفل تعبان ، والحل الأنسب إله هوالرضاعة الطبيعية ، لأن موزين كل يوم يغيروله نوع حليب ، معدته متأذية .

رجعوا ، وشهم بعده معاند ، ما يرضى يوديه لأمه .

أمي حجت وياه ، وبعدين أبوي تدخل بس ما فاد .

البية ما يخليني .

كم مرة أكول : ما أتدخل ، نارهم تاكل حطبهم. بس من يم الأطفال ، گلبي يلين ، ويكوم يوجعني .

دخلت عليهم ، جانوا كاعدين ، هو رفع عينه ،باوعلي، ورجع دنك يباوع لابنه اللي بحضنه .

سمر : شنو الحل برأيك ؟ يموت الطفل حتى ترضي غرورك ؟

شهم : أمه راح أطلكها وماشي بإجراءات المحكمة ، كم يوم وتفض السالفة .. بس القاضي دا يأجل بالجلسات ، كل يوم شغلة شكل تطلع .وهيج هيج راكان راح يعيش يمنا مو يمها.

سمر : والطلاك حل برأيك ؟ 

شهم : اي هذا أنسب حل.

سمر : عندك ولد منها ، هم راح تتركه يتربى بعيد عنك مثل ما تركت فاطمة قبل ؟ 

سكت ما حجى شي .

سمر : بلة انه ما غيرت بنتك عليك ، ومن رجعتلها استقبلتك بحياتها ، تضمن هي راح تتصرف مثل تصرفي ؟ لو تخلي ابنك يكرهك وما يريدك بعد ؟

شهم : وانتِ شنو ؟ صايرتلي مصلح اجتماعي ؟ شنو الج دخل بالموضوع ؟

سمر : الأطفال شنو ذنبهم ؟ يعيشون باغلاط تصرفاتنا ؟ كل يوم تخلف طفل وتشمره على أمه، وبعدين تدور حنان منه ؟ لو من يكبر تجي تدور عن أبوتك على الجاهز ؟

شهم : ما راح أنطيها راكان.تحلم تشوفه بعد .

سمر : بس هي أمه .

شهم : آخذه منها ، وأنعل يومها .

سمر : عادي عندك ابنك يعيش بدون أم ؟

رفع راسه وباوعلي بنظرات قديمة... نظرات الكسر اللي عشناها سوه.نفس الشي الل جمعنا من أهلنا ، يوم شبه تخلوا عنا ، وما احتوونا بوسطهم ، ولا خلونا نعيش بين إخوتنا وأخواتنا .

صح ، أبوي قادر وأمي رحيمة ما قصروا ويانا ، بس يبقى ذاك الشعور بالنقص عايش ويانا طول العمر .

نزل عينه مني وكال :

شهم : يعيش مثل ما إحنا عشنا . انه مو عشت بدون أمي وتربيت عادي ؟ وأمي رحيمة أحن علية بألف مرة من أمي زهرة . وانتِ هم عشتِ بدون أمج . شبيج ؟ مو كبرتي عادي ؟

وبأثناء كلامه ، أمي وأبوي طلعوا من الهول وراحوا لغرفتهم ، وتركونا وحدنا .

التفتت عليه وكلتله : 

سمر : صح كبرنا وعشنا....بس انت تعرف كلش زين الغصة اللي بداخلنا ..

ياما وياما بالأعياد والمناسبات ، من جنا نروح لبيوت أهالينا نرجع مسكورين . لأن ما عشنا بوسطهم ، ولا حسينا بحنيتهم، ولا عشنا بمستواهم ، سواء المالي او الاجتماعي .

عمي قادر جان أفقر من أبوك وأبوي، بس محد تكفل بمصاريفنا ، وعشنا عمرنا على الكد .

صح ما قصروا علينا ، بس جان نكدر نعيش برفاهية أحسن من هاي الحياة.

تتذكر من جنا نروح ؟ ما جانوا يحسون بينا. ما نطونا ذاك الحب ولا الحنية، ولا الاهتمام اللي جانوا ينطوه لاخوتنا البقية.

بالنسبة إلي، عشت مهمشة بينهم . وبيوم رجعتلهم ؟ رجعت غريبة وعالة عليهم .

وانت شوكت رجعتلهم؟ من قررت تتزوج.

ولحد اﻵن ، أمك عندها يوسف روحها من الدنيا وبعدين ييجي شهم . 

وأمي عندها مناسك ، روحها من الدنيا، وآخر شي تجي سمر .

لا تغالط نفسك ،وتتناسى اللي صار ولا تعيش أطفالك نفس عيشتنا .

شهم : سمر لا تخبليني ، تريديني أبقيها على ذمتي وهي تربي ابني بعد كل اللي سوته ؟

سمر : اي تربيه أمه .

شهم : وتربيه على الحقد والمكر والجذب ؟

سمر : هاي نتيجة اختيارك انت تتحمله . وبعدين انت وينك عنهم حتى هي تربيه على الحقد الجذب ؟ انت ربيه وياها .

شهم : لا والله ، وأرجعها لبيتي مو ؟

سمر : اي رجعها واذا ما عاجبك تكمل وياها ، اهجرها مثل ما هجرت سمر سنين طويلة .

شهم : انت شحارك دمج طلكتها ، بقيتها ، شعليج ؟

سمر : معلية ، بس ابنك وين توديه ؟ منو يربيه اذا أمه راحت لأهلها ؟

شهم : هنا يربى بهذا البيت. 

سمر : بالنسبة إلي تعذرني ، ممة ما أسويله.

شهم : أمي تربيه ، ما كلت انتِ ربيه.

سمر : والله أمي مو بحيل كبل حتى تسهر وتتعب وتربيلك جاهل.

هاي صارله الطفل شهر يمنا ، كل يوم تصعدلي وتكلي: يمة انزلي يمه ، ولو ساعة، حتى أنام شوية .

وانه أنقهر عليها وأنزل يمها ، وأجرها كعدة للصبح.أستخطيها ما أكعدها وأبقى انه سهرانة وياه ، شنو ذنبي أنحرم من نومتي ؟ مجبورة بابنك ؟ 

شهم : اذا أمي كالت ما أريده ، ذاك الوكت اوديه لأمه.

سمر : بدون ما تحجي ، انه أكولك ماتكدر ، أمي كبرت والسنين أخذت منها ما أخذت ، وانه من دخلت نفسي بهذا الموضوع وحجيت وياك لأجل الطفل ولأجل أمي ، غيرهم محد يهمني .

شهم : انت دريتي باللي صار ؟ وعرفتي بيها شنو سوت ؟ وسبب طلاكنا وأذيتي الج بهذيج الفترة كله مخطط منها ومن أهلها ؟

سمر : كم مرة كلتلك ما أريد أحجي بالموضوع ، ﻷن صار ماضي ، والماضي ماعاد يهمني .

شهم : سمر ، بالله عليج ساعديني أخلص منها ، انه لو ما هذا الطفل مريض ، من باجر أسحلها سحل لأهلها ، بس هذا الطفل كاسر ظهري .

سمر : ويبقى كاسر ظهرك منا لحد ما يكبر ، لو تشوفلك أحد يتكفل بيه ويداريه وعينه عليه ، وينطيه علاجاته بوقتها ، لو تعوف سالفة الثارات وتأجلها لحد ما يصير زين ويكبر شوية.

هاي اذا تريد تسمع مني.

أما اذا تسمع الصوت اللي براسك ، بعد براحتك . بس هذا الطفل ذنبه بركبتك.

صار اثنين دكاترة تاخذلهم الطفل ، ونفس الحجي يكولولك: لازم رضاعة طبيعية ، الحليب ما دايوالمه .

وانه ما اخش بخطيته.

أخذ قراراتك بعيد عني وعن بنتي . انه هم عندي بنية وأخاف عليها من الحوبة .

اذا إنتو ظلمتوني ، انه ما أكدر اظلم هذا الطفل .

تركته ومشيت لغرفتي ..

ثاني يوم ، الطفل ما سكت لحظة وحدة عند أمي ، بس يبجي .

وشهم خلصت إجازته ولازم يرجع لدوامه .

يعني ينزل أسبوع لبغداد، وييجي للقرية الخميس والجمعة والسبت يرجع لبغداد، ومرات تصير عندهم خفارات حتى الجمعة ما ينزل بيها .

عمي قادر دز على كميل وحجوا وياه ، وكايليله : اذا ما تريد الطفل يتربى بعيد عنك ، خلي أمه يمنا ، تبقى هنا ومن يكبر شوية ويصير زين نشوف حل .

وبالنهاية، ضحى بقت ببيت عمي عبد الملك ، بغرفتنا القديمة، والطفل يمها .

اما انه فكملت حياتي طبيعي.

صح ، جنت متأذية من اللي سمعته، بس حاولت بكل جهدي أنساه وأتناساه، حتى أعيش براحة وأوفر جو ملائم لبنتي .

ماكمت أسأل عن اي شخص .

لا ريحانة ، لا طيبة ، لا يوسف... كطعت علاقتي بيهم كلهم.

يوسف هواي يتصل ، وانه أتجاهل اتصالاته . يدز مسجات ، أقراها وما أرد .

حتى شهم يتصل، ما أجاوبه.

يدز مسجات يريد يتطمن علينا ، بس ما يلكى أي جواب من ناحيتي . يمل بالنهاية ويتصل بأمي ،وهي تنطيه أخبار بنته.

وانه موصيتها ، ما تنطيه أي خبر عني .

ومرت الأيام .

وبيوم ، رجعت فطومة من المدرسة. جان يوم خميس ،وأصرت علية آخذها للسوك .

جان عندهم درس فنية ، ويريدون منهم يسوون أعمال ، نطيت خبر ﻷمي وأخذتها ورحنا للسوك .

هاي أول مرة أروح لمكان بس انه وفطومة .

رحت اشريتلها الأغراض المطلوبة ، وظلت تفتر من محل لمحل، وكل شوية تجرني لمحل ثاني .

أخذت قرطاسية ودفاتر ، رغم المدرسة راح تخلص ، بس فطومة روحها بالأشياء الجديدة ، وانه ما أكدر اكوللها لا على شي تطلبه مني..

جنت أشوف فرحتها بكل غرض تختاره ، وأكول بيني وبين نفسي : اذا أكدر أخليها تفرح بشي بسيط ،ليش أحرمها منه ؟ 

وبرجعتنا ، صارت الدنيا غروب . أخذت تكسي ورجعت للبيت .

أول ما وصلنا ، لكيت شهم واكف ، كأنه ينتظرنا . استغربت...

هو مو بالدوام ؟ بعديت تذكرت اليوم خميس ..

وصلنا يمه باوعلي من فوك ليجوا ، ويخزر بية ، عبرته ومشيت ، مد إيده  وجر إيدي . 

نزلت عيني على كفه ، اللي لازم إيدي بيها وهمست :

سمر : اي كلمة كدام فاطمة ممنوع تحجيها.

جريت إيدي منه ، وفطومة ركضت حضنته . شالها ودخلنا للبيت .

هو كعد بالهول ، وانه صعدت فوك. نزعت عباتي، ولفيت شال على راسي، ونزلت.

ردت أوصله شعور واحد : إن وجوده وعدمه واحد وبعد ما يعنيلي شي. حاله حال أي واحد من إخوانه .

شهم : فطومة بابا، روحي لغرفتج ، أريد أحجي ويا ماما.

فاطمة : مو أريدها تساعدني ، ما أعرف وحدي أرسم وأكص الكارتونة .

شهم : انه أساعدج وأسويها تخبل .

فاطمة : لا ، انت ماتعرف. أريد ماما تساعدني .

شهم : خلص، ماما تساعدج ، بس خليني أحجي وياها شوية. 

فاطمة : لا نسوي اﻷعمال الفنية أول، وبعدين احجي وياها.

حك لحيته ، وظل ياكل بروحه .

سمر : يلة فرشي أغراضج ، وهسه أجيب المگص وأجيج .

كعدنا يمكن بالساعة نشتغل انه وياها، نضحك ونسولف ، وهو كاعد كبالنا .

جنت متجاهلة وجوده تماماً، ولا كأنه أكو شخص كاعد كبالي وينتظرني أحجي وياه.

وانه أعرف شنو يريد يحجي ومستعدة لهذا الشي ، بس تعمدت أطول بشغلها ، حتى أتلف أعصابه مثل تلف أعصابي سنين.

سمر : وهاي الكارتونة خلصت ، بقى نكتب اسمج عليها .

فاطمة : انه أكتبه . المعلمة كالت لازم إحنا نسويه ، مو أهلنا .

ضحكت .

سمر : لعد ليش خليتني انه أسويه .

فاطمة : مو انه أخربه، بس من أكتب الاسم بخطي راح تعرف انه سويته وأكوللها ماما ساعدتني. 

سمر : اي عفية بفطوم، لازم ما نجذب على الأكبر منا .

لميت أغراضها ، وهي شالتهن بالعلاگة . كامت وباوعت لأبوها وكالت :

فاطمة : يلة ، هسه احجوا انه حروح لغرفتي .

هز راسه ساكت ،ومن شافها صعدت باوعلي وكال : 

شهم : وين جنتِ ؟

سمر : بالسوك.

شهم : أدري بالسوك.

سمر : ليش شكو تسأل اذا تدري ؟

شهم : منو كالج تطلعين ؟

سمر : عفوا ؟

شهم : منو سمحلج تطلعين ؟

سمر : ما منتظرة أحد يسمحلي.

شهم : ها هيج صارت ؟

سكتت ، ما جاوبته .

شهم : يعني تطلعين من البيت بكيفج، وتاخذين فاطمة وياج ، وترجعين تفوتين من يمي وكأن ما صاير شي ؟

سمر :هو فعلاً ما صاير شي . عادي ماسويت شي غلط.

ظلت عيونه تتنقل بين عيوني وباقي ملامح وجهي ، بعدين شد على فكه وكال :

شهم : وين البوشية ؟ 

ما جاوبته.

رجع كررها بس بنبرة أشد :

شهم : وين البوشية سمر ؟

سمر : نزعتها .

شهم : والجفوف ؟

سمر : هم نزعتها.

شهم : من شوكت هاي ؟ 

سمر : من اليوم فصاعداً .

شهم : يعني اليوم قررتِ فجأة تنزعين البوشي والجفوف ؟ 

سمر : اي نعم .

تقرب مني أكثر وصوته بدأ يرتفع ، مستغل عدم وجود أبوي بهذا الوقت ، لأن جان بالجامع .

شهم : شنو اللي خلاج تتجرئين وتنزعيهن ؟ 

سمر : مو جرأة ، هذا قراري .

شهم : قرارج ؟

سمر : اي .

سكت لحظة وظل يباوعلي يدور بعيوني على سمر القديمة ، اللي جانت بمجرد ما يرفع صوته عليها تنزل عيونها وتسكت من الخوف ، بس ما لكاها...

بعدين كال :

شهم : انه متعود عليج ، من أكول كلمة تنفذيها . من أكول لا يعني لا . من أسأل وينج تجاوبين . ومن تطلعين لازم يكون عندي خبر ، وأعرف انتِ طالعة قبل لا تعتبين باب البيت . مو هذا الصحيح؟ مو هذا اللي لازم تسويه ؟ 

وهسه فجأة.... لاخبر ، لا اتصال ، لا رسالة تبلغيني بيها بطلعتج ، وفوكاها أرجع وألكاج طالعة للسوك وحدج والوجه مكشوف للناس .

سمر : تريد مختصر لو اطول بالحجي ؟ 

ظل ساكت.

سمر : أحجيها إلك بالمختصر . انه تعبت أعيش على مزاجك ، وبالأصح بطلت اعيش على مزاجك . 

شهم : لا تستفزيني سمر..

سمر : وليش أستفزك ؟ انت دا تسألني، وانه دا أجاوبك عادي .

شهم : انتِ من شوكت ما تحسبين حساب لرأيي ؟ وتتعمدين تسوين الشي اللي تعرفين كلش زين انه ما أرضى بيه ؟ وشنو تريدين ثتبتيلي إلي؟ ها ؟ تريدين ثتبتين إنج ما عاد تخافين مني ؟

حطيت عيني بعينه وكلتله: 

سمر : يمكن ﻷن ما عدت أخاف ، لا منك ولا من غيرك .

تغيرت ملامحه ،قست أكثر ..شد على فكه وكال: 

شهم : سمر لا تختبرين صبري.

سمر : انه مو كلتلك من زمان أريد اتطلك ؟ طلكني وأخلص من همي عليش مجلب بية؟

شهم : والله مو على مزاجج تمشيني. والطلعة منا وجاي ممنوع بدون علمي . وحدج ما تطلعين ، البوشي ما ينشال من وجهج  ، وإيدج تضميها بالجفوف .

ضحكت .
باوعلي باستغراب.

شهم : شنو اللي يضحك ؟

سمر : يعني لا أخواتك ولا أمك ، ولا حتى زوجتك يلبسون بوشي وكفوف ، حتى أكون انه أسوة بهم وألبس مثلهم .

الكل يطلع بطرك العباية ، ليش انه أبقى عايشة بظلام من فوك ليجوا ؟ 

والله شنو ؟ شهم يغار علية ؟ يخاف أحد يشوفني غيره ؟

شهم : اي فعلاً أغار عليج. ما أتحمل أحد يباوعلج غيري.

سمر : وغيرتك هاي ماعادت تعنيني بشي ، لا تخليني حتى العبا أنزعها ، وأطلع بدونها ، وحق الله .

شهم : والله أدفنج .

سمر : مرة وحدة سويها....بدون ما تهدد .

سكت لحظة وبعدين ، حسم الموضوع وكال : 

شهم : باعي اليوم أبات هنا . ومن أجي بالليل نصفي الأمور بينا وترجعين وياي للبيت ،ممنوع تظلين هنا وتلعبين بكيفج من وراي.

سمر : والله مو على كيفك ،ورجعة ما أرجع والوضع ما يصفى بينا إلا اذا طلكتني...

شهم : سمر... سمر... سمر اذا خليتج براسي ، والله أخبلج..

سمر : كل اللي سويته وما حاطني براسك ؟ وبعدين انت ماعندك شغل وعمل غير سمر ؟ عيش حياتك ، شوف مستقبلك ، راكض وراي شكو ؟ 

شهم : ما أدري....يكولون مرتي .

سمر : ومرتك ما تريدك تريد تتطلك .

شهم : أطلكج بشرط .

سمر : وهو ؟

شهم : تشوفين نجوم الظهر .

سمر : ما تصيرلك كل جارة لا والله.

تركته وصعدت فوك.

 دخلت غرفتي وسديت الباب ، وبعد شوية سمعت صوته بالغرفة اللي بصف غرفتي، يحجي وي أمي .

رحيمة : شعجب فتحت غرفتك وداتنظفها ؟

شهم : راح أبقى هنا يمكم. 

رحيمة : الله....صدك ؟ وهيج يرجع البيت بيه حس . شفايتلي يا يمة.

هنا انه تخبلت ، شنو يعني راح يبقى هنا ؟

 فتحت الباب ورحت عليهم ، وكفت بالباب لكيته يغسل بالغرفة .

سمر : يعني عندك بيتين عايفهن ولاحكني شكو ؟

شهم : مرتي وبنتي خوما أعوفهم ، وعلى فكرة سويت تنسيب لهنا ، نقلت دوامي يمج يعني الظهرية أجي أتغدى يم مرتي الحلوة . وأجي اتعشى يمها ، واذا يعجبني.... أتعلل .

التفتت لأمي أريدها تحجي اي شي وياه ، ساكتة ، حسيتها فرحانة بجيته.

تركتهم ورجعت لغرفتي ، قبل لا أسد الباب حسيت بضيق بصدري ، دخلت وقفلت الباب ، وكعدت أفكر بيني وبين نفسي  : شنو مصيري ؟ شنو مصير هاي العلاقة ؟وشلون أكدر أكطعها من جذورها وأخلص ؟ شلون راح تكون النهاية ؟ 

 بديت أحس هاي العلاقة صارت عبء علية وثقل مستقر بصدري.

بالكوة يلة كدرت أنام ذيج الليلة..

ومرت الأيام .

المكان بيت شهم ، جان كاعد كبال طيبة وفتح وياها الموضوع من جديد .

شهم : طيوب بما إن حالتج صارت أحسن شوية ، صار لازم نحجي بالموضوع حتى ننهي الخطوبة ويا باسل .

 الولد ماله ذنب باللي صار ، وتعب من كثر السؤال ، وما دا يلگى أجوبة على أسئلته .

طيبة : سوي اللي تشوفه مناسب .

شهم : انه جيت أحجي وياج حتى ندز عليه ونبلغه بقرارج ، اللي على اساس انتِ قررتيه .

هزت راسها وهي مدنكة .

شهم : طيوبة... ولو ما أحب أذكرج باللي صار ، بس ضروري أسألج ، وأريدج تجاوبيني بصراحة .

طيبة : حجيتلكم كل شي أعرفه .

شهم : يعني هذوله الكلاب ماحجوا وياج شي ؟

دنكت راسها وكالت :

طيبة : لا .

شهم : حاولي تتذكرين ، ممكن حجوا شي او صاح واحد منهم على الثاني وعرفتي اسمهم .

 صدكيني ، اي كلمة تحجيها راح تفيدنا.

طيبة : كلتلك ماحجوا .ما حجوا ، ولا تعرفت عليهم .

شهم : خلص هذا هو ارتاحي وانه آسف لأن فتحت وياج الموضوع ، واذا حابة ترجعين لبيت أهلي ، ماعندي مانع .

طيبة : أبوي وأمي دا يلحون علية حتى أرجع ، بس انه ما حابة ، ولا مستعدة للرجعة هناك . شهم تعبانة لا بية أشتغل مثل قبل ولا كادرة أجاملهم ،ولا أداري أحد بيهم ، الله يخليك كوللهم يعوفوني بحالي . لأن همه ما يدرون باللي صارلي وأمي عبالها مهزومة من الشغل.

شهم : صار راح أحجي وياهم ، ومحد راح يوصلج بعد.

كام حتى يطلع.. صاحته .

طيبة : شهم 

التفت بسرعة ، وبلهفة جاوبها :

شهم : عيونه.

طيبة : شكراً على كل شي سويته وياي بالأيام اللي راحت .

 ما أنسى كعدتك يم راسي للصبح ، وخوفك علية ومدراراتك إلي .

ابتسم ابتسامة خفيفة وكال :

شهم : ليش انه جم طيوب عندي ؟ 

طيبة : ربي يخليك إلنا ، وما يحرمنا منك ، ويريح بالك.

شهم : ويخليج إلنا ، انه رايح عندي شغلة ضروري أسويها ، وأرجعلج بالليل إن شاءالله.

طيبة : ماشي .

من طلع اتصلت بيوسف .

يوسف : هله بروح أخوها وعيونه ونبض گلبه.

طيبة : هله بيك.

يوسف : شلونج اليوم ؟

طيبة : بعد محاضرة البارحة ، أكدر اكولك تحسنت ولو عشرة بالمية .

يوسف : إن شاءالله الأيام الجاية نتحسن بعد أكثر .

طيبة : إن شاءالله ، يوسف ، شهم رجع فتح الموضوع وحجى وياية .

يوسف : شنو سألج هالمرة؟

طيبة : اذا الكلاب حجوا وياي شي او تعرفت على أساميهم ، بس ما حجيتله شي .

يوسف : وليش ما حجيتيله ؟

طيبة : ما أريدهم يأذوك ، وعرفت من بتول طارديك من بيتك ، يعني كذبت علية وانت ما مسافر مثل ماكلتلي.

يوسف : لا حبيبتي ، بتول متوهمة . انه مسافر عندي شغل ، بس أكمله أرجع .

طيبة : يوسف ..

يوسف : عيونه .

طيبة : أريد أحجيلك عن شي صار وياي بس خايفة .

يوسف : خايفة من شنو ؟

طيبة : خايفة عليكم ما أريدكم تتأذون بسببي ...

يوسف : انتِ تعرفيني كلش زين ، من تسريني بشي راح أتصرف بهدوء وحكمة.

طيبة : ما أتوقع بعد اللي راح تسمعه مني ، تتصرف بحكمة.

يوسف : غير تحجين وتريحيني ، شنو صاير ؟ الله يخليج لا تضمين علية شي ، أكو شغلة سووها وياج ؟ او حجوا شي ثاني غير سالفة التحذير اللي دزوها إلي ؟

ظلت ساكتة ، الحجي جان واكف مثل الموس بالبلعوم.تنهدت وكالت:

طيبة : أكو واحد بيهم صورني أثناء الاعتداء ، وكال اذا حجيت راح يفضحني.

يوسف : اذا حجيتي عن شنو ؟

طيبة : عن اسمه .

يوسف : يعني تعرفتي عليهم ؟ عرفتي اسم واحد بيهم ؟

طيبة : اي اللي اعتدى علية بالأول جان واكف والثاني من ..

يوسف : كملي حبيبتي أعرف صعبة عليج بس ضروري تحجيلي ، لازم أعرف .

طيبة : الثاني من اعتدى علية ، الأول كاله : يلة ظافر كمل بسرعة .

يوسف : يعني واحد منهم اسمه ظافر ؟

طيبة : اي .

يوسف : ومنو صورج ؟ وليش ؟

طيبة : من نطق اسمه يلة حس على روحه. بعدين طلع موبايله وصورني.

ومن كام عني اللي اسمه ظافر ، هذاك اللي صورني كال : اذا حجيتي شي وذكرتي اسمه ، أفضحج وأدز التصوير لكل معارفكم.

يوسف : الأول الي صورج ، تكدرين توصفيلي شكله ؟

طيبة : اي ..أتذكره وما راح أنساه بحياتي ..

يوسف : أوصفيه بسرعة ..

طيبة : طوله بضخامة ، وكف إيده كبير بحيث من سد حلگي غطى وجهي كله.

هنا يوسف رجعت لذاكرته صورة قسور من دخل بالليل للمصح . وشاف واحد بالظلمة طالع من غرفة ريحانة . أول شي  انتبه عليه هو كف إيده ، جان كبير بشكل لافت. ورجع تأكد من شكله بيوم الخطف ، ولهذا بدأ يسألها حتى يربط التفاصيل ببعضها.

يوسف : عيونه صغار ، مسحوبات شوية ؟ 

طيبة : اي وخشمه طويل ، وعنده لحية خفيفة.

جانت توصفه وترجف ، تريد تذب من راسها .

يوسف : أكو طبرة بحاجبه الأيسر ؟

طيبة : ما انتبهت.

يوسف : شعره خفيف ومجعد ؟

طيبة : اي اي تقريباً هيج شي .

يوسف : تمام حبيبتي ، روحي هسه ارتاحي ، واللي حجيتيه لا تحجيه لأحد .

طيبة : ماشي. 

يوسف : خصوصاً شهم ، ما أريده يتأذى .

طيبة : لا ، ما أحجيله ، انه حجيتلك لأن أعرفك تتصرف بعقل وما تجازف بنفسك .

يوسف : تمام عمري ، ديري بالج على نفسج ما اوصيج.

طيبة : إن شاءالله ...بس شوكت أشوفك ؟ طولت هواي بالجية ؟

يوسف : عن قريب نتشاوف ، وعد .

طيبة : أنتظرك .

سده منها ، وبقى يفكر بكل كلمة حجتها ، بعدها قرر قرار ما منه رجعه ...

أخذ سلاحه وطلع متوجه لبيت قسور . من وصل ، نزل من سيارته وكف بالباب وصاح بصوت عالي :

يوسف : ظافر ! ظافر وينك ؟ ظافر اطلع حاجيني.

طلع واحد من الحرس ، لازم سلاحه ويباوعله بحذر ، صاح عليه :

_ شتريد ؟

يوسف : أريد ظافر .

تقرب منه الحارس وحاول يبعده عن البيت .

_يلة ولي منا .

يوسف : ظافر وين ؟

_امشي منا كلتلك .

يوسف : ما أتحرك خطوة وحدة اذا ما أشوفه .

_شتريد منه ؟

يوسف : عندي أمانة إله وأريد أوصلها .

_كلتلك روح. 

بهالحظة طلع حارس ثاني وسأل : شكو ؟ 
التفت الأول وجاوبه : يسأل عن ظافر .

هنا يوسف تأكد إن شكوكه بمكانها... اللي اعتدوا على طيبة قسور وواحد من حراسه.

صعد سيارته ورجع للبيت ..

 ثاني يوم رجع مرة ثانية وسأل عنه ، بس نفس الجواب ظل يتكرر..

ما نعرف واحد بهيج اسم.

ظل يراقب البيت من بعيد ، وأربعة أيام هو ما نايم لحظة وحدة ، جان ينتظر اي حركة ، اي شخص يطلع ، أي خيط ممكن يوصله إله ...

باليوم الرابع طلع واحد من الحرس وصعد بتكسي جانت منتظرته بالباب .

يوسف تحرك وراه ، وظل يراقبه لحد ما وصل لمنطقة ثانية ..

نزل الرجل من السيارة وتوجه لباب أحد البيوت.

 يوسف نزل وراه بسرعة ولحكة قبل لا يدخل للبيت .

 وكف وراه وسحب أقسام ، حط المسدس براسه وكال :

يوسف : ارفع إيدك ليفوك ، وأي حركة تسويها ، افرغ المسدس براسك .

رفع الحارس إيده ، ويوسف فتشه ، وأخذ منه سلاحه وتليفونه.

يوسف : امشي وياي بهدوء ، بدون أي صوت .

مشى وياه وهو رافع إيده. وصلوا للسيارة ، دفعه عليها وكال :

يوسف : رجع إيدك ليورا .

رجعها ليورا ويوسف طلع واير وشد إيده بيه ، فتح باب السيارة ودفعه بداخلها ، سد الباب وركض صعد السيارة ، أخذ وصلة شد عيونه بيها .

يوسف : نزل راسك جوا واذا سويت اي حركة اخلص عليك وارجع اخلص على اهلك كلهم. .

دنك راسه وظل طول الطريق مرتبك وبالأخير سأل يوسف بصوت خافت:

_انت منو وشتريد مني ؟

يوسف : بعد شوية تعرف.

أخذه للبيت دخل بالسيارة للكراج نزلوا ودخله بالغرفة الأخيرة ، كعده على الكرسي وشده رجله بحبل حتى ما يتحرك .

وراها راح جابله حباية ترخي الاعصاب وتهديه وتقلل توتره .

يوسف : افتح حلكك .

_ انت شتريد مني ؟ ليش تريد تموتني ؟

يوسف : ما أريد منك شي صعب ، افتح حلكك وأبلعها ..

_ شبلع ؟

يوسف : عافيتك .

فتح حلكه بالقوة وحط الحباية وشربه كلاصين مي ، انتظر شوية بين ما أخذت مفعولها بجسمه ، طلع موبايله وسأله عن الرمز ..جاوبه بدون ما يتعبه .

يوسف : رقم ظافر موجود بالتليفون ؟

_اي موجود .بس لا تأذيني أحجيلك كلشي تريده.

يوسف : شنو كاتب عليه ؟

_أبو حارث .

يوسف : علاقتك شلونها بيه ؟

_علاقة عمل  

يوسف : بس ؟

_لا... مرات نطلع سوية .

يوسف : وين تروحون ؟

_هواي أماكن بيها نسوان ، كعدات يعني .

يوسف : عندك صورة إله ؟

_اي موجودة بالواتساب .

فتح يوسف الموبايل ، طلع رقمه وصورته وحفظ شكله.

يوسف : راح اتصل عليه وتحجي وياه طبيعي وتكوله يجيك للمكان اللي راح أحدده إلك .

المكان اللي حدده إله عبارة عن بيت يوسف مأجرة بشكل مؤقت.

الرجل تردد .

_ زين شنو أكله ؟ 

يوسف : إنتو بالعادة ليش تلتقون ؟

_ اغلب الأحيان نجيب نسوان .

يوسف : حلو . كوله جبت نسوان اثنين وتعال نسهر سوية .

_بس اليوم خفارته ، مايكدر ييجي. 

يوسف : خابره وحاول تقنعه ، كوله تعال شغلة ساعة ونرجع .

_مو الدكتور ما يسمحله يطلع.

يوسف : يادكتور ؟

_دكتور قسور .

سكت يوسف للحظات بعدين سأله :

يوسف : إنتو ليش تحرسون بيته ؟ هو ساكن بيه ؟

_ اي بس يروح وييجي يعني ما يبقى بشكل دائم.

يوسف : المن تحرسوه اذا هو ما موجود ؟

_زوجته واطفاله بالبيت.

يوسف : يعني هو متزوج ؟

_اي الدكتور متزوج دكتورة ، وعندهم طفلين ، ولد وبنت .

يوسف : شكد أعمارهم ؟

_الجبيرة أربع سنوات والصغير حديث ولادة اسمه تيم.

يوسف : تيم ؟

_ اي تيم سموه.

يوسف : زوجته دكتورة شنو ؟

_ما أعرف .

يوسف : تداوم لو لا ؟

_اي تداوم الصبح مستشفى ويمكن العصر هم عندها دوام بس من ولدت ما كامت تروح.

يوسف : عندها عيادة ؟

_يمكن اي ما عندي معلومة عنها.

يوسف : شنو اسمها ؟

_ الدكتورة ؟ 

يوسف : اي 

_حسب ما أتذكر اسمها زينة عبد الواحد .

يوسف : زينة ؟

_اي لو زينة لو زمن .

يوسف : منو أكو بعد بالبيت ؟

_ أمه الحجية هم موجودة .

يوسف : خوش ، يلة راح اتصل بظافر واحجي وياه مثل ما اتفقنا.

_زين انت ليش تريد تورطني وياهم ؟ ليش ما جبت ظافر لهنا ليش اني ؟ 

يوسف : انت ماعندي مشكلة وياك مشكلتي ويا ظافر والدكتور مالتكم ، مجرد ما أوصل لظافر انت اطلعك منا ..

_ تمام.

اتصل عليه وفتح السبيكر ، وحط المسدس براسه ..

_ألو ، ها ظافر شلونك ؟

ظافر : زين الحمدلله.

_اكولك انتِ وين ؟

ظافر : وين يعني لازم بمكانك .

_تكدر تجيني شغلة نص ساعة ؟

ظافر :لا وين أكدر ، غير الدكتور يطير راسي .

_لك الكعدة تفوتك .

ظافر : ليش انت وين ؟

_معزوم ببيت، وشلون كعدة حلوة تنغصتها إلك .
ظافر : ها هيج ، اوكف لحظة أغير مكاني .

_يلة منتظرك .

ظافر : ها ولك وين هذا المكان ؟

_أدزلك العنوان تجي ؟

ظافر : شلون أجي ؟ تدري بس اني وحميد بالواجب ، الولد كلهم طلعوا بشغلة.

_ بكيفك كلت أكولك ، خاف تكول ما تنغصلي وتعتب بعدين .

ظافر : شبيه صوتك؟ أشو راخي حيل ، شنو شارب ؟

_اكوله كعدة بشدة ، تونا بديناها يكولي شبيه صوتك.

ظافر : متأكد بيها نسوان ؟

_بيها اثنين ، مو بس وحدة .

_من اللي يحبهن گلبي ؟

_ذوقك ريس .

ظافر : أصبر لعد جاييك .

_لا تتأخر .

ظافر : دزلي الموقع بسرعة .

_ صار يمك .

_دزله الموقع وسد التليفون .

يوسف : عفية عليك ، هسه گولي حميد مدري حامد وين يكعد بالعادة ؟ 

_يبقى برا ، ممنوع ندخل للبيت .

يوسف : ليش ممنوع ؟ 

_ هيج الدكتور يريد . 

يوسف : زين والبقية وين راحوا ؟ 

_قصدك الحراس ؟

يوسف : اي .

_يطلعون بشغل ، الدكتور يدزهم. 

يوسف : بالعادة شكد يتأخرون ؟

_يعني بين ساعتين لأربع ساعات ، مو سوة .

يوسف : جيد .

بقى ينتظر ظافر ، ولهناك اتصل ، يوسف فتح الخط وقربه منه. 

يوسف : يلة احجي وياه 

_ها ظافر .

ظافر : اني وصلت اطلعلي .

_ تعال فوت ، الباب مفتوح .

ظافر : ولك شنو من مكان هذا ؟ خاف تريد تغدر بية .

_ موزين حصلت مكان ، تعال يلة .

يوسف جان تارك الباب مفتوح ، وهذا الحارس تصرف حسب الاتفاق بينهم ، دخل ظافر من الباب الأمامي ..

أول ما دخل ، باغته يوسف جان منتظره ، ضربه على راسه وكع بالكاع ، سحبه للغرفة شد إيده ورجله وسد حلكه بلاصق ، وضربه إبرة حتى ترتخي اعصابه..

والثاني هم سد حلكه وضربه إبرة  ، وقفل البيت وطلع منه صعد سيارته وتوجه لبيت قسور وبيده تليفون الحارس الأول .

من وصل دزله رسالة من التليفون : وكتب لحميد ( ظافر وين؟ )

حميد اتصل عليه ، يوسف فصله وكتب (لا تتصل ما أكدر أحجي )

_ ليش ؟

يوسف ( طلعت بشغل مهم وما أريد أحد يسمعني )

_ يعني انت رحت ويا البقية للقرية ؟

هنا يوسف وكفت إيده انصدم ، كتبله ( لا ما رحت ، ليش ؟ اللي راحوا ما يكفون ؟ )

_ ما أدري بس اخاف الدكتور يحتاج دعم. 

يوسف كتب ( شوكت نخلص من هاي السالفة ؟ ) 

_ ما أدري بس اليوم بالليل ينتهي كل شي راح يحركوهم حرك.

يوسف كتبله ( اكيد الدكتور عاد العدة ومخطط صح لا تخاف عليه)

_اي طبعاً ، والحجي راح يدزله دعم، شباب وسلاح ، بالليل يوصلولهم إن شاءالله ..

يوسف كتب : (هم يدزون علينا برأيك؟) 

_ ما اتوقع 

يوسف (ساعة بيش طلعوا منا ؟ ) 

_ قبل ساعة ..

يعني باقيلهم ساعتين ويوصلون للقرية واذا الطريق فارغ يوصل بوقت أقل..

يوسف ( زين تكدر تروح لبيتي ؟)

_لا وين أكدر؟ ماكو غيري هنا وليش أجيك للبيت ؟

_يوسف ( عندي شغلة والأهل رادوا احتياجات ، وما أكدر أروحلهم عبالي تكدر تمرلهم ) 

_ وانت وين عندك أهل ؟ شبيك ظافر شارب مو ؟ 

يوسف ( مثكل كلش ) 

_ لهذا السبب طلعت منا لاعندك شغلة ولا شي.

يوسف ( هسه جاييك دقيقتين واكون يمك ) 

غلق التليفون ، ونزل من السيارة ، بسبب هذا الحديث الخطة كلها تغيرت ..من مجرد مراقبة للبيت ودخوله لغرض الأدلة ومحاسبة الجاني الى خطف طفلة ..خصوصاً بعد ما عرف بمخطط قسور لأذية أهله..

نزل يوسف بعد ما تلثم وضم ملامح وجهه ، أخذ إبرة البنج وحطها بجيبه ، وتمشى للبيت دك الباب ، ووكف على صفحة ، طلع الحارس اتلفت يمين يسار ، من التفت للجهة الثانية ، يوسف بحركة سريعة ضربه الإبرة بركبته وسد حلكه ، ظل يقاوم دقايق وبعدها وكع للكاع ، سحبه لداخل البيت ، شهر سلاحه ودخل دك الباب الداخلي ، اجاه صوت عن طريق جهاز معلك على الحايط بصف الباب ..

_ منو ؟

تقرب يوسف وغير صوته ..

يوسف : انه ظافر .

_شتريد ؟

يوسف : الدكتور دزلكم شغلة بإيدي .

_ شنو هاي الشغلة ؟ 

يوسف : ما أدري مغلفة.

_خليها يم الباب هسه ادز المساعدة تاخذها .

يوسف : تمام .

 ختل بصف الباب وانتظرها تفتحها ، مجرد ما انفتح الباب ، تحرك ووجه المسدس على العاملة وحط إيده على حلكه وكال :

يوسف : أش ، اقل كلمة افرغه براسج .

اجى صوت من جوا : وينج اشو تأخرتي .

دخل يوسف للبيت وصار كبالها ، عرفها زوجته بنية شابة صغيرة شافته ركضت باتجاه الغرفة ، هو صاح :

يوسف : اي شي تسويه مو من مصلحتج ، عندج أولاد خافي عليهم .

التفتت عليه وهي ترجف.

_ شتريد ؟ 

يوسف : ما عندي نية أأذيكم ، بس أريدج تكعدين بغرفة بدون ما تسوين اي شي .

هزت راسها بخوف ، بهاي الأثناء طلعت طفلتها من الغرفة شافت يوسف خافت وختلت ورا أمها ..

تقرب يوسف من الأم وحجى وياها بهدوء .

يوسف : انه ماعندي نية بأذيتكم ، بس زوجج ناوي يصفي أهلي كلهم ، وهو جبرني أخطي هاي الخطوة .

_ قسور ؟ مستحيل ! ما يأذي نملة .

يوسف : اي صحيح ، وحتى ما يتجرأ ويأذي هاي النملة راح استضيفكم انتِ وأطفالج عندي كم يوم .

شهكت بخوف .

_مستحيل نطلع من البيت ! والله مستعدة أموت وما أخليك تاخذ أطفالي مني.  

يوسف : انتِ والأطفال ؟ لو الأطفال وحدهم ؟ اختاري بسرعة ، ماعندي وقت .

باوعت على بنتها وعلى الطفل اللي نايم بسريره ، بلعت ريگها وهمست بصوت مرتجف:

_لا نجي أني والأطفال بس توعدني ما تأذينا .

يوسف : ما راح أأذيكم . مجرد صفقة وتنتهي... أهلي مقابل عائلته .

_ تمام تمام راح أجي وياك ، بس انتظرني أجيب أغراضهم.

يوسف : بسرعة .

تعليقات



<>