رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الخامس5 بقلم داليا السيد محمد

رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الخامس5 بقلم داليا السيد محمد

اللعبة انتهت

وقت لم تعرف مدته مر ولم يأتي لرؤيتها ولا اتصال ولا أي شيء

منذ انتقلت للشقة الجديدة وهو لم يراها سوى مرات قليلة جدا، يأخذها فيها للفراش ويمضي نصف الليل معها وعندما تستيقظ لا يكون موجود..

يرحل بلا أي كلمات ولم تراه من بعدها ولا يرد على الهاتف

تحركت إلى مبنى شركة الحلواني الأنيق والذي كتب عليه الحلواني جروب وتوقفت عند موظف الاستقبال وقالت "مكتب سفيان بيك لو سمحت"

نظر الرجل لها، أمواله جعلتها تستبدل ملابسها البسيطة بأخرى فاخرة وبدت أنيقة أمام الرجل الذي قال "الدور الأول السكرتارية"

هزت رأسها وتحركت للمصعد، لن تبقى هكذا، عليه أن يجد حل لعلاقتهم هذه، هو من جذبها لعالمه والآن يتخلى عنها، أصر على أنها ما زالت زوجته حتى ولو كان عُرفي وأصر على أن ينالها فماذا الآن؟

رفعت الفتاة التي كانت تجلس على أول مكتب بالغرفة الفخمة التي شعرت بأنها ضئيلة جدا بها، الفتاة قالت "أي خدمة؟"

ابتلعت ريقها رغم جفاف فمها وقالت "أريد رؤية سيد سفيان"

ظلت الفتاة تراقبها من أعلاها لأسفلها ثم قالت "هل هناك موعد سابق؟"

شعرت بأنها بقاع الجبل الذي عليها تسلقه وهي تعلم أنها لن تستطيع لأنها لا تملك مهارات التسلق، قالت "لا فقط أبلغيه أن ندى تريد رؤيتك"

تراجعت الفتاة ولا تعلم كيف وافقتها ورفعت الهاتف لتخاطب رئيسها وما هي لحظة حتى انفتح الباب الرئيسي ورأته يسده بطوله وعرضه وهو بقميصه دون الجاكيت وربطة العنق محكمة..

التقى بعيونها وقال "تعالي، جنى أوقفي الاتصالات حتى أنتهي"

تحركت له وقلبها يعصف داخل صدرها مما سيكون بالداخل، ملامحه باردة لا تخبرها بأي شيء وهي بالأساس ليس لديها أي شيء لتلعب عليه

أغلق الباب خلفها وهي تاهت بالمكان الواسع حولها والمصمم على أحدث نظام، انتفضت عندما قال "ماذا تفعلين هنا؟"

التفتت لتراه واقفا خلفها فرفعت رأسها لعيونه وقالت "أنت لا تأتي البيت ولا تجيب اتصالاتي"

ابتعد من أمامها عائدا لمكتبه وقال "ولم تدركي من ذلك أن اللعبة انتهت؟"

ضربة حادة مؤلمة أصابتها مباشرة بالقلب، بداية مؤلمة، نعم توقعتها ولكن تمنت لو لا تسمعها ولكنها سمعتها

لملمت نفسها المتألمة وقالت "لعبة!؟ هل تسمي ما بيننا لعبة؟"

تراجع بالمقعد وهو كان يعلم أن تلك المواجهة قادمة لذا لم يتراجع عن لقائها وقال "وماذا كان بيننا ندى غير لعبة جيدة منك وأنا أعجبت بها ولكني مللت"

صارعت الدموع التي أرادت مشاركتها اللحظة وقالت "أنا لم أكن ألعب سفيان، أنا وثقت بك وسلمت بزواجنا"

قال مكملا كلماتها "العُرفي، زواجنا العُرفي والذي ينتهي بتمزيق الورقة ولقد فعلت ومنحتك التعويض الكافي، شقة بمكان لا تحلمي به ورصيد بالبنك لا ينفد وأنتِ من رفض عمل جديد وبهذا انتهى كل شيء"

تحركت بأقدام مهزوزة بحثا عن مقعد ووضعت جسدها عليه لأنها لم تجد قوة لتقف أمامه وهو يحولها لامرأة تبيع نفسها مقابل المال

انتصرت الدموع عليها وسقطت بعض منها مسحتها بلا وعي وقالت "لم أكن أرغب بكل ذلك سفيان أنا أردتك أنت"

أسند رأسه على أصابعه وهو ينظر لها بلا مشاعر والغريب أن رغبته بها انتهت، لم يعد ينجذب لها كما كان بأول علاقتهم، عدة أسابيع معها كان وقت كافي ليمل والآن لا يريدها 

قال "اي امرأة تدخل حياتي تعلم أنها ستخرج ولن تبقى أنت فقط من جعلت الزواج العرفي سبيل لغايتك ومبرر لعلاقتنا أو لتحقيق أهدافك"

لم تكن تفكر كما يقول أو ربما لوهلة لمعت الحياة الثرية بقربه أمامها وحلمت، نعم حلمت بأنها زوجته وتتحرك بجواره بعالمه المبهر بعيدا عن الفقر الذي عانت منه سنوات لكن أن يقصفها هكذا بقنبلة تنسفها وتمزقها فهو ما لم تتخيله بأي يوم 

قالت بيأس "لم يكن لي سوى هدف واحد، أن نكون أسرة سعيدة، أنا أحببتك سفيان، أحببتك وظننت أننا سنتزوج ونكون.."

قاطعها دون أن يبدل جلسته وكأن الأمر غير هام "لا علاقة للحب بما كان بيننا، لن تحمل اسمي امرأة قبلت بعلاقة غير شرعية"

عادت الدموع على وجنتها ولكنها لم تمسحها وكلماته سهام سامة تخترق جلدها وتنغرز بلحمها وهي تجاهد لآخر نفس وتقول "العُرفي شرعي سفيان"

نهض وتحرك للنافذة وقال "تعلمين أن ذلك غير صحيح، هو مكره، أنا لا أدعي أني شيخ أو رجل متدين فأنا ملتف بالمعاصي وأعيش على أمل أن يأتي يوم أتوب به من كل الذنوب التي تلفني، لكن يوم أتزوج ستكون زوجتي نقية وتعرف جيدا كيف تحافظ على نفسها للرجل الذي ستحمل اسمه"

شهقت من البكاء وكلماته تؤلمها وقالت "كنت نقية حتى لوثتني، أنت السبب، أنت من أغواني وجعلت الزواج العُرفي شرعي أمامي، أنا وثقت بك"

أبعد وجهه وقال "هو خطئك، أنت بالكاد تعرفتِ علي وبعدها بساعات قليلة كنتِ بفراشي، لن نخدع أنفسنا ندى، أنا انتهيت وأي أموال ترغبين بها ستكون لكِ"

هتفت بجنون مصاحب للألم "كفى، أنا لا أريد منك أي شيء"

سخر وقال "حقا!؟ وماذا عن تلك الملابس؟ وما حملت هذه عليه بالشقة وكل ما تناليه بها؟ لو مكانك لاستفدت من الأمر جيدا"

نهضت واقفة وقالت "ولكنك لست مكاني سفيان، أنت لم ينكسر قلبك ولم تشعر بالذل والإهانة ولكني أتمني أن تحظى بما حظيت أنا به وكنت أنت سببه"

وتحركت وهو لا ينظر لها وكلماتها أصابته، توقفت عند الباب وقالت "أنت تعلم أني قد أكون حامل"

التفت لها ولكنها لم تنظر له وقالت "لو كنت، فلن تراه بأي يوم سفيان وسأجعله يكرهك حتى آخر يوم بعمري"

وخرجت وهو تحرك ليوقفها ولكنه توقف بمنتصف الغرفة وهو كان قد قرر فما الجديد؟ 

هي من اختارت الاحتفاظ بالطفل فلتتحمل ولا يهمه أن يكره الطفل والده من عدمه فهو لن يكون جزء من حياته بأي يوم 

ولكن من يعلم ما تخفيه الأقدار؟ 

****

عندما عاد ظافر للبيت كان الهدوء يعم البيت، عشاء راكان كان مميز واحتاج لكأس لكنه لم يفعل فوالده ينتظره

ما أن تحرك بالبهو حتى انفتح باب المكتب ورأى والده يقف ويقول "هل تأتي؟"

تحرك لوالده وحاول قراءة أي شيء على وجه والده بلا فائدة والرجل بالأساس التفت للداخل فتبعه وأغلق الباب خلفه ووالده يجلس خلف المكتب فقال ظافر 

"ماذا هناك؟ جعلتني أشعر بالقلق"

جلس أمام مكتب والده الذي رفع وجهه له وقال "لقد رأيت أكرم المنفلوطي أمس بالنادي"

ضاقت عيونه وهو يردد "المنفلوطي!؟ أنت تعرفه؟"

نظرات والده كانت عميقة وتشبه جده الذي يقيم مع سفيان ولم يترك نظرات محمد الذي رد "نعم، تعاملنا سويا من قبل ولكن هذا قبل تقاعدي"

لم يرد والرجل تحدث "هو يرغب بالشراكة وتوحيد اسمينا، أي دمج وهذا سيحقق لنا قوة كبيرة وسيطرة على السوق"

ضاقت عيون ظافر وقال "لسنا بحاجة لذلك بابا، نحن بالفعل لدينا سيطرة جيدة، يكفيني العمدة، هو من يرغب بالاستفادة من اسم الحلواني"

نهض الأب وتحرك ليقف أمام ظافر وقال "ونحن أيضا سنستفيد"

لم يتراجع ظافر وهو يقول "بابا صدقني نحن لن نستفيد أي شيء من وراء ذلك، أنا لا أفهم ما السبب وراء ذلك وكيف سندمج الاسمين؟"

جلس الأب أمامه وقال "لقد طلب يد أختك لابنه وأنا.."

اعتدل ظافر بغضب وهتف يقاطع والده "شاكر!؟ ذلك الكلب الجبان؟ إنه ذئب نساء ولا يمكو أن نمنحه مليكة"

تراجع الأب من هجوم ظافر وظل لحظة يستجمع كلماته ثم قال "طالما هو حر فليفعل ما يشاء فأنت لا تقل عنه نذالة"

نهض ظافر وما زال يغلي من الغضب وهتف "لأني حر بابا، ليس هناك امرأة بحياتي لأكون مخلص لها، عندما خطبت داليدا كنت مخلص بالفعل لكن شاكر لا، كان خاطب ابنة مرزوق وخانها مع سكرتيرته بمكتبه وأظن أن طلبه الزواج من مليكة كي يكيدها"

نهض الأب وتحرك ليواجه ابنه وقال "ومن أين عرفت كل ذلك؟"

التفت ظافر لوالده وقال "يوم عزاء زوجة حشمت رأيتهم يتشاجران بالشارع بعد العزاء، وراكان أيضا تدخل ليوقف الخلاف بين المنفلوطي ومرزوق بسبب ما كان، بابا لا يمكنك أن تسمح لذلك الكلب بأن يكون زوج ابنتك والتي ليس لديها أي خبرة بالتعامل مع أمثاله"

ظل محمد يواجه ظافر الذي امتلأت عيونه بالتصميم وكلماته بالطبع مقنعة فهو لا يتحدث من فراغ وأخيرا ابتعد من أمامه وتحرك لمكتبه وبدا مستغرقا بالتفكير حتى جلس وقال 

"هذا يعني أننا لن نوافق على تلك الشراكة؟"

ارتد لوالده وأجاب بدون تفكير "بالتأكيد بابا لن تفعل ذلك بها، هي ما زالت صغيرة، لتنتهي من دراستها أولا وبعدها نفكر بالزواج وليكن شاب جدير بابنة الحلواني"

هز والده رأسه ثم رفع عيونه له وقال "ولننتظر منها الحفيد الذي لم تمنحه أنت لنا وربما وريثنا طالما أنت لن تفعل"

تجمدت ملامحه رغم أن كل حديث بينهم يتحول بنهايته لهذه النهاية لكن تلك المرة قال "ربما أفعل"

اعتدل الأب ولمعت عيونه بأمل واضح وهو يردد "حقا!؟ هذا سيكون أسعد خبر، من هي؟"

جلس وقال "الفتاة التي كان ابن المنفلوطي مرتبط بها"

استند محمد على طرف المكتب وهو ينتظر من ابنه توضيح وبالفعل أكمل "رأيتها يوم العزاء كما أخبرتك ومن وقتها وأنا أفكر بها"

ظل الأب صامتا قبل أن يقول "هذ يعني مشاكل مع المنفلوطي ظافر، نحن نتحداه، نرفض ابنه وترتبط أنت بخطيبته"

هتف بحزم "السابقة بابا، نحن لسنا مجبرين على قبول ابنه كزوج لابنتنا، هي ما زالت صغيرة ومي مرزوق تركته ومن حقها أن تنال حياتها كما تشاء ثم هذا سابق لأوانه بابا أنا لم أتعرف عليها بعد، مجرد رأيتها بالعزاء ولم نتعارف حتى"

هز الرجل رأسه وقال "إذن ما زال الأمر مبكرا للحديث عن وريث"

أبعد وجهه وقال "أعتقد ذلك"

نفخ الأب وتراجع بمقعده فنهض ظافر وقال "لكن لا تفقد الأمل، طابت ليلتك"

وتحرك خارجا وما أن صعد لغرفته وأغلق حتى دق بابه ففتح ليرى مليكة أمامه

تذكر كلماتها عن راكان وتغاضى عنه لأنها طفلته المدللة وهي قالت "هل أدخل؟"

تراجع للداخل وترك الباب فتحركت خلفه وأغلقت الباب وهو يخلع الجاكيت ويفك ربطة عنقه وهي تفرك يداها وقالت "شكرا لأنك لم توافق على اقتراح بابا"

التفت لها وقال "ألن تكفي عن عادتك هذه؟"

احمر وجهها وهي تخفي عيونها عنه وقالت "الأمر يخصني ظافر"

ابتعد للثلاجة الصغيرة وتناول عصير وقال "شاكر ليس بالرجل الذي يناسبك مليكة ولا راكان"

عاد وجهها يتورد ولم ترد وهو يتوقف أمامها فرفعت عيونها له دون أن تتحدث فقال "اسمعي حبيبتي، راكان وهب نفسه للعمدية ولا يريد أن يكون له أسرة وزوجة وأولاد كي لا يمنح أعدائه نقطة ضعف يلوون بها ذراع، لذا عليك بالتوقف بالتفكير به، أنا واثق أن ما تشعرين به مجرد انبهار به وبشخصه لكن صدقيني الجامعة ستجعلك تدركين أن هناك الكثير من الشباب جديرين بك"

كانت الدموع تملأ عيونها وقالت أخير بقلب مكسور "ليس بيدي ظافر أنا لا أعرف كيف أتوقف عن التفكير به"

أحاطها بذراعيه وقال بحنان واضح "أعلم، ولكني أعلم أيضا أنك قوية وستنجحين بتخطي الأمر خاصة وأنت تدركين تماما أن الأمر لا فائدة منه وتأملين أن القادم سيكون أفضل وتأكدي أني سأكون معك دائما"

سقطت الدموع على وجنتيها فشعر بالحزن من أجلها وجذبها له وهي لم ترفض بل كانت تتألم بسبب مشاعرها التي لا تستطيع التحكم بها وبدا أنها ستظل بذلك الألم إلى ما لا نهاية

****

ما أن دخل سفيان البيت حتى اندفعت ميرفت له بملابسها الصارخة وهي تقول بغضب "ألا تجد حلا لجدك هذا؟ أبعده عني سفيان وإلا.."

لم يعبأ بكلماتها وهو يفك ربطة عنقه ويتحرك للسلم وقال "وإلا ماذا؟ ستقتلينه؟ أم تهجرينه لرجل آخر؟"

تجمدت مكانها وهو لم يتوقف عن الصعود وكأنه لم يقل شيئا، لقد ثمل مع الأصدقاء والآن لا رقابة على كلماته

هتفت ميرفت "كيف تجرؤ؟"

توقف دون أن يلتفت لها وقال "لقد جرؤت منذ سنوات مدام ميرفت، منذ كبرت فجأة لأتحمل مصيري بنفسي"

كانت الآن شاحبة بلا نقطة دماء واحدة بوجهها وارتبكت كلماتها وهي تحاول الرد "سفيان أنا، والدك أصر على سفرك للمدرسة و.."

التفت لها وعيونه الدموية تشير إلى أنه سيكون نيران تحرقها بمكانها وكأنها تنذرها أن تتركه الآن ولكنها لم تفعل وهو يقول "والدي أبعدني كي لا أرى خياناتك وعارك، والدي أدرك أني وحاتم سنعيش بالعار لنهاية العمر لو بقينا هنا، والدي بدلا من أن ينظف نفسه من قذاراتك أعادك ولوثنا جميعا بها"

شعرت بأنها باردة كالثلج وكل قطرة دماء جفت بجسدها وحتى لسانها فقد القدرة على الرد ووقاحتها رحلت عنها أمام أول هجوم صريح لابنها الكبير عليها ولم تجد كلمات للرد وهو يعود وينزل حتى وصل لها وقد فقد سيطرته على نفسه

ما زالت كلمات ندى تطن بأذنيه وقليلا من الذنب لابن قد يكون بالطريق للحياة وهو أعلن تخليه عنه بسهولة، الوهن يتملك منه بلا قدرة على التراجع عن قراره وندى تذكره بميرفت

كلاهم استسلم للحب والمال والضعف الذي يسببه لصاحبه لذا سخطه الآن عليهما الاثنان

تراجعت ميرفت وقالت بصوت ضعيف "كفى سفيان، الماضي انتهى منذ سنوات لماذا تعيده الآن؟"

نزل الدرجات وهو يترنح من الثمالة حتى وقف أمامها والتقى بعيونها التي وضعت عليها عدسات بلون أخضر، هو، بل الجميع يعلم أن كل شيء بها ليس أصلي، وجهها خضع للعديد من عمليات التجميل، جسدها لا يتنازل عن مقاييس معينة وأجزاء منه أيضا خضعت لعمليات تجميل، ملابسها تساوي ثروة شعرها كل يوم بشكل مختلف ومع ذلك لم يعترض ولم يبخل بشيء لا هو ولا جده 

كلام الناس يتركونها تلهو بالحياة ولا يعلمون لماذا يتركونها ولولا خوفها من أولادها لتزوجت أول رجل غني قابلته

قال بصوت معطر برائحة البراندي "انتهى بالنسبة لمن؟ لي أم لك؟ لأنه لم ينتهي بالنسبة لي بأي يوم ولا لحاتم الذي لا يرغب حتى بذكرك بأي مكان ولا جدي الذي لولا والدي ووصيته لطردك من هنا"

أشاحت بيدها والغضب أخذها وهتفت "لقد تعبت من هذه المعاملة، بسبب خطأ واحد بحياتي تظلون تحاسبوني عليه حتى الآن، ليس هناك من لا يخطئ سفيان ووالدك سامحني وعدت وانتهى الأمر"

ضحك بسخرية وهو يقول "كنت تعلمين أنه سيسامحك لأنه مجنون بك وبحبك ونزواتك الكثيرة والتي هي السبب بموته مقهورا لأنك لم تحبيه بأي يوم كما أحبك"

هتفت بقوة وبلا استسلام "أي حب الذي تتحدث عنه؟ ليس هناك حب بتلك الحياة، هناك مصلحة، مال، ثروة وجاه ومنصب سفيان، أما الحب فقد كان بعصر لا نعرفه، الكل يبحث فقط عن صالحه ولو بجهنم وسيلقي نفسه بها"

تحرك وجذبها من ذراعها حتى كادت تسقط وهو يصرخ "لماذا رحلة مع ذلك الكلب إذن إن لم تكوني أحببته؟"

تألم ذراعها من قبضته وحاولت تخليص نفسها وهي تقول "كنت صغيرة وتوهمت أني أحبه وهو المثل حتى عرفت حقيقته عندما اختار المال وباعني لذا عدت لأني أدركت أن ليس هناك ما يستحق التضحية من أجله، بل المال هو كل شيء ومتع الحياة وليس شيء آخر"

لم يفلتها وتوقفت عن المقاومة وظل كلاهم يحدق بالآخر حتى استوعب كلماتها واندهش من المرارة التي بدت بصوتها وقال "ولكنه كان يحبك وغفر لكِ خيانتك ومع ذلك.."

قاطعته بلا تفكير "وأنا عدت معه وعشت لكم ولكن أنتم من لا تريدون تجاوز الأمر، لو كان هو من خانني بيوم، ما كنتم ستحملون غضب تجاهه مثلي، الرجل من حقه أن يخون مرة واثنان وعلى الزوجة أن تغفر وتسامح لكن الزوجة لا، هي دخلت سجن الزوجية ولا يحق لها ارتكاب أي خطأ وإلا استحقت القتل وأنا تعبت من عدد المرات التي قتلت فيها بهذا البيت، كلكم تقتلونني كل لحظة إما بنظراتكم وإما بكلماتكم دون أي شعور بي وكأنني من فولاذ ومع ذلك تحملت ولم أسقط لأني عرفت أن وجودي بينكم هو الصواب ولكني تعبت، تعبت من العقاب الذي لا ينتهي ولن أسمح لأحد بعد اليوم بإهانتي هل تسمعني؟ لا أنت ولا جدك ولا أحد"

ونفضت ذراعها منه بقوة وتحركت لأعلى وسمع صوت بابها يصفع بقوة وهو ما زال بمكانه وما زال يفكر بكلماتها

هل حقا نعاقب المرأة على الخيانة ولا نفعل بالرجل؟ 

نعم من حق أي رجل إقامة علاقة واثنان وثلاثة وعندما يعود بيته على المرأة ألا تعترض ولو فعلت يهددها بحقه بالزواج من أربعة وهي لا حق لها بأي شيء، تدهس كرامتها بلا رحمة 

تماما كما فعل مع ندى، دهسها بلا رحمة ثم ألقاها خارج حياته بلا تفكير بما ستعانيه ببعاده

تحرك ملتفتا حول نفسه حتى عثر على السلم وتحرك للأعلى وهو لا يريد حتى التفكير بشيء، لا فشله كابن يحتوي أمه ويطبطب عليها ولا كرجل أسقط امرأة بشباكه وسرق عذريتها وربما جعلها تحمل ابنه أو ابنته وتخلى عنها بمنتهى الجبن والنذالة 

قذف بالجاكيت بعيدا وشعر بأن العالم اسود من حوله

هل حقا لا يوجد حب بالحياة؟ 

ما الذي كان يحمله والده لأمه إذن وجعله يغفر لها التخلي عنه وأعادها لحياته؟ 

هل ندى أحبته فعلا ولم تكن ترغب بأمواله حقا؟ 

هل خسر الحب الحقيقي الذي لن يناله بيوم آخر عقابا له على ما فعله بتلك الفتاة؟ 

أبدا لن يعرف ما الذي كانت تحمله له ندى لأن ما بالقلوب أسرار لا يعلمها سوى الله وأصحابها

**** 

بالثامنة صباحا كان ظافر يتحرك للمقابلة الشخصية مع فادي صاحب شركات.. بالكافية ولم ينسى موعده مع فتاته بالتاسعة، هو لم يتوقف عن التفكير بها ولا عن كيف سيكون اللقاء 

انتهى من تناول القهوة مع الرجل وظلا يتناقشان سريعا لأن الرجل كان على وشك السفر حتى التفت الرجل تجاه الباب وقال "سأحتاج رؤيتها قبل الذهاب هل تأذن لي ظافر؟"

ونهض واقفا وظافر اندهش من تصرفه ولف وجهه إلى حيث نظر ليتراجع بلا تصديق عند رؤية مي تدخل بملابس غاية بالأناقة وبدت فاتنة بنور النهار

عيونها تلمع بقوة كنيران مشتعلة، بشرة دافئة بين الأبيض والخمري، فم رائع مغطى باللون البني الفاتح وشعرها الأشقر ملقى على ظهرها بلا اهتمام ومع ذلك منساب كالحرير بلا كسرة واحدة

أغلق فادي جاكته ولم ينتظر إذن ظافر وعيونه تلمع لمي وهو يتحرك تجاها وهي تبحث عن مائدة حتى اصطدمت بفادي ولم يسمع ظافر حديثهم ولكن..

بدا عليها الدهشة من رؤيتها لفادي وبعض العصبية بحوارهم وظل يقبض بيده على ذراع المقعد بقوة كي يمنع نفسه من النهوض والتدخل بينهم كي لا يسبب الإحراج لنفسه

فجأة تعصبت وتركت فادي وتحركت للداخل ولكنه تبعها وعلا صوتها فلم يتمالك نفسه أكثر من ذلك ونهض تجاههم ووصل صوتها له وهي تقول "فقط لا تتدخل بما لا يعنيك فادي"

هتف فادي والذي كان من نفس عمر ظافر وهو يقول بحدة "تعلمين أني لن أفعل، أمورك تهمني وأنت تدركين إعجابي بك"

توقف ظافر على مقربة عندما سمع الكلمات بينما قالت هي بنفس العصبية "وأنا أخبرتك أني لا أريد أحد بحياتي لقد اكتفيت من الرجال، لا أريد أي رجل مرة أخرى هل تسمعني؟"

واتخذت قرارها بالخروج فتفادت فادي وتحركت لتراه أمامها والتقت بعيونه وتوقفت لحظة وهي تحدق به فاستجمع نفسه وقال "أصواتكم مرتفعة؟"

عيونه جذبتها وكأنها رأتها من قبل، قوامه الذي سد طريقها جعله مميز، صوته تعرفه ولكن لا تذكر أين سمعته!؟

لا يهم، هي أتت للهدوء الذي يتميز به المكان والآن رحل الهدوء فسترحل هي الأخرى وهو ما فعلته 

تحركت من جواره وكأنه غير موجود ومن الجيد عدم وجود أشخاص كثيرة لترى وجهه الشاحب من الإحراج وهي تترك الاثنان خلفها بلا اهتمام وتتحرك خارجة

تحرك فادي ليتبعها ولكن ظافر سد طريقه وقال ببرود "أنت تعرفها؟"

نفخ فادي وقال "ابنة خالي"

وتحرك مسرعا ليلحق بها واصطدم ظافر بكلماته ولم يتحرك تلك المرة وكأنه التصق بالأرض وهو يستوعب أنها رأته وكأنها لا تراه بالأساس فكيف سيذهب للشركة لرؤيتها؟ 

ماذا كان سيقول لها؟ 

أتيت لأني معجب بك وأريد الزواج منك؟ هل سيفعل بعد أن سمعها تقول ما قالت؟

تحرك للخارج ولم يجد أحد منهما فركب سيارته وأخرج هاتفه واتصل بشركتها واعتذر عن اللقاء الذي لا داعي له فلن يسبب لنفسه الإحراج وهي مجرد امرأة ولا يهمه أمرها حتى ولو كان معجب بها فسينساها كأي امرأة مرت بحياته..

لقد انتهت اللعبة

                  الفصل السادس من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>