رواية احببت متسوله الفصل الخامس5بقلم ملكة الروائع
قبل الحفلة بـ 3 ساعات..
فرحة واقفة قدام المراية في أوضتها الجديدة، مش مصدقة.
أم زينب بتلبسها الفستان الأبيض اللي هشام جابه مخصوص للحفله، فستان بسيط، منفوش من تحت، وعلى صدره تطريزة فراشة صغيرة.. نفس الفراشة اللي كانت فرحة بترسمها علي لوحاتها.
أم زينب: "بسم الله ما شاء الله.. قمر يا بنتي.. قمر هياكل منك حتة"
فرحة بتوتر: "يا أم زينب أنا خايفة.. لو اللوحات معجبتش حد؟ لو ضحكوا عليا وقالوا متسولة وبتعمل فنانة؟"
فجأة باب الأوضة اتفتح.. هشام داخل ببدلة سودا تخلي أي حد يتلخم، وفي إيده علبة قطيفة.
هشام: "اطلعي بره يا أم زينب دقيقة"
أم زينب ضحكت وخرجت.
هشام قرب منها، مسك وشها بين إيديه: "بصي لي.. انتي مش المتسولة اللي كانت تحت الكوبري.. انتي فرحة كمال الدين محمود، بنت أعظم رسام كاريكاتير في مصر، ومرات هشام الدالي اللي هز السوق كله عشانك.. فاهمة؟"
فرحة دموعها نزلت: "بس أنا.."
حط صباعه على شفايفها وفتح العلبة.. عقد ألماس رقيق على شكل فرشة رسم..
هشام: "أبوكي ساب لك ظرف.. وأنا بسيب لك ده.. عشان تفتكري إنك فنانة قبل ما تكوني مراتي.. ممكن؟"
لبسها العقد وباس راسها: "يلا.. انزلي ووريهم المتسولة بتعمل
ايه.
الساعة 8:00 - قاعة الفرحة
القاعة ماكانتش قاعة.. هشام جاب شركة تنظيم حفلات قلبت المكان لـ معرض عالمي.
السقف كله نجوم صغيرة بتنور وتطفي، ريحة الياسمين اللي بتحبه فرحة في كل مكان، وترابيزة كبيرة عليها شوكولاتة واسم فرحة مكتوب عليها.
في النص.. 20 لوحة متغطية بقماش ستان أبيض، وكل قماشة مربوطة بفيونكة حمرا.
الضيوف بدأوا يدخلوا..
عميد فنون جميلة ومعاه 4 دكاترة لابسين بدل،
رجال أعمال كبار، صحفيين من اليوم السابع والمصري اليوم، وبلوجرز فن..
والكل مستغرب.. مين فرحة دي اللي هشام الدالي عامل لها كل ده؟
رشاد دخل متخفي بكاب، ومعاه شروق لابسة عباية سودا وماسكة شنطتها اللي فيها التحليل المزور.. وقعدوا في آخر القاعة مستنيين لحظتهم.
هشام نزل وهو ماسك إيد فرحة.. أول ما الناس شافوها سكتوا..
بنت صغيرة، وشها بريء، عينيها فيها حزن قديم وفرحة جديدة في نفس الوقت.
هشام مسك المايك وصوته رن في القاعة:
"مساء الخير.. أنا مش هطول عليكم.. من 3 شهور بس، كنت راكب عربيتي ولقيت بنت نايمة تحت كوبري أكتوبر، هدومها مقطعة، بترسم على كرتونة.. سألتها بترسمي إيه؟ قالتلي: برسم بيت دافي.. ساعتها عرفت إن شركتي الجديدة مش هتبقى للاستثمار العقاري.. هتبقى للفرحة.."
"النهاردة أنا بقدم لكم مش مراتي.. بقدم لكم فنانة اسمها فرحة كمال الدين.. بنت الراجل اللي كلنا اتعلمنا منه"
وأشار للعميد.
العميد طلع وعيونه بتلمع: "كمال الدين كان صاحبي.. كان بيرسم الكاريكاتير اللي يخلي الوزير يعيط والغلبان يضحك.. ومات وسايب وراه كنز.. بنته!"
"أنا هشد أول قماشة بنفسي!"
شد القماشة..
اللوحة الأولى: "تحت الكوبري"
بنت نايمة على كرتونة، والدنيا مطر، بس فوقها فيه نور صغير نازل عليها لوحده.
القاعة كلها شهقت.. واحدة ست كبيرة حطت إيدها على قلبها.
شد التانية.. "لقمة بملح" .. إيد راجل عجوز بيديها رغيف..
التالتة.. "نظرة الناس" .. عيون كتير بتبص بقرف وشفقة..
الرابعة.. "أول مرة شوفته".. وش هشام من شباك العربية، مرسوم كأنه طوق نجاة..
كل لوحة بتتشد.. الناس تصفق أكتر.. لحد اللوحة رقم 15..
اللوحة دي كانت مختلفة..
راجل عجوز بيرسم بنت صغيرة وهي نايمة على حجره.. مكتوب تحتها: "أبويا.. اللي علمني أشوف النور حتى لو الدنيا ضلمة"
فرحة ماقدرتش تمسك نفسها وانهارت عياط.. هشام حضنها قدام الكل.
الصحفيين بيصوروا وبيكتبوا: "معجزة فنية.. ابنة كمال الدين تعود"
العميد صرخ: "اللوحات دي لازم تدرس! دي مش لوحات واحدة عندها 19 سنة! دي تاريخ!"
وهنا.. اللحظة اللي رشاد مستنيها..
شروق قامت مرة واحدة، قطعت الصمت بصرخة هستيرية ورمت التحليل على الأرض قدام فرحة:
"مبروووك يا عروسة! مبروك المعرض! بس جوزك المحترم ده سايبني حامل في الشهر التاني وهرب! اسألوه! ده تحليل من أكبر معمل في مصر!"
الكاميرات كلها لفت.. الهمس بدأ.. فرحة وشها بقى أبيض زي الورق ومسكت دراع هشام كأنها هتقطعه..
رشاد ابتسم وهمس: "خلصت يا هشام" انتهيتم. "
هشام.. كان هادي بشكل يخوف.. ساب إيد فرحة، نزل ببطء، شال ورقة التحليل من الأرض، قراها، وبص لشروق وضحك.. ضحكة سخرية خلت القاعة كلها تسكت..
وقال بصوت عالي:
"تحليل جميل.. بس يا خسارة.. المعمل اللي انتي عاملة فيه التحليل ده.. أنا اشتريته من يومين"
القاعة اتصدمت.
كمل: "ومن حسن حظك.. كاميرات المعمل صورتك وانتي داخلة مع الأستاذ رشاد.. وهو بيدي للدكتور 50 ألف جنيه عشان يزور التحليل.. تحبي أوري الناس الفيديو؟"
شروق اترعشت: "إنت كداب!"
هشام شاور للمسؤول عن البروجكتور.. وفجأة على الشاشة الكبيرة اللي كان عليها لوحات فرحة.. ظهر فيديو..
رشاد وشروق في المعمل.. رشاد بيقول: "عايز تحليل حمل إيجابي باسم شروق.. وهشام الدالي هو الأب.. وده ظرف فيه اللي اتفقنا عليه"
صوت وصورة.
القاعة انفجرت.. الصحفيين بيصوروا.. رشاد وشه جاب ألوان وقام يجري.. بس أمن القاعة كان قافل الباب..
في نفس الثانية.. تليفون هشام رن بصوت عالي.. فتح السبيكر..
- ألو يا هشام بيه.. مسكنا الولا فراج بيولع في مخزن القماش بتاع الشركة.. واعترف إن رشاد هو اللي باعته عشان يخلي الحفلة جنازة!
هشام بص لرشاد اللي واقف متثبت مكانه وقال جملته الشهيرة ببرود:
"اللعبة خلصت يا رشاد.. انت حاولت تحرق شركتي.. وأنا هحرق اسمك في السوق كله"
البوليس اللي كان هشام متفق معاه من بدري دخل وأخد رشاد وشروق وفراج.. وسط تصفيق الناس.
فرحة كانت لسه مصدومة.. هشام طلع لها على المسرح، مسح دموعها قدام الكل، ونزل على ركبة واحدة.. وطلع علبة فيها خاتم ألماس كبير..
هشام: "أول مرة اتجوزتك عشان أحميكي من القانون.. تاني مرة.. هتجوزك عشان أحميكي من الدنيا.. تتجوزيني تاني يا فرحة؟ قدام كل دول؟"
فرحة ضحكت وسط دموعها والدنيا كلها بتصور: "أيوه.. موافقة.. موافقة يا هشام"
القاعة كلها قامت وقفت تسقف.. أم زينب زغرطت زغرودة خلت العميد نفسه يضحك..
وفي آخر الليلة.. لوحات فرحة كلها اتباعت.. بمليون و800 ألف جنيه.. أول فلوس تمسكها في حياتها من عرقها..
بالليل.. بعد ما كل الناس مشيت.. فرحة وهشام قاعدين لوحدهم في القاعة الفاضية.. وسط الورد اللي واقع على الأرض..
فرحة حاضنة الفلوس والجواب بتاع أبوها وبتقول: "أنا بقيت غنية بجد؟"
هشام حضنها وقال: "انتي طول عمرك غنية يا فرحتي.. أنا بس اللي كنت فقير من غيرك"
باس راسها.. والقاعة فاضية.. بس قلبهم مليان..
لكن بره القاعة.. في عربية سودا..
الحاج سعيد عمها كان لسه طالع بكفالة.. وبيبص على القاعة من بعيد وبيقول في التليفون:
"مبروك يا فرحة.. بعتي لوحاتك.. بس وحياة أمك لآخد الفلوس دي.. حتى لو هحرقك انتي ووجوزك وبعدها قفل الخط؟؟؟؟
يا ترى سعيد هيعمل إيه؟ وهل فرحة هتعرف تحافظ على شركتها؟
