رواية بيت العيلة الفصل السادس6بقلم داليا صلاح نصار


رواية بيت العيلة
 الفصل السادس6
بقلم داليا صلاح نصار


شعرت ريهام بدوار وسقطت أرضاً فاقدة للوعي، بينما ركض نحوها طارق وقام بحملها ووضعها على الأريكة محاولاً إفاقتها.

*** صرخت رنا في وجه ابنها قائلة: إنت إزاي تفتح الآيباد من غير ما تستأذني؟ فقال لها ابنها: استأذنت بابا، فنظرت لزوجها وأكملت بانفعال: لو إنت مش عاجبك النظام اللي عاملاه للولاد يبقى تقولي قبل ما تكسره، فقال لها رشدي بتفاهُم: طيب تعالي نتكلم في أوضتنا، ثم دخل لغرفتهما واتجهت رنا خلفه بعدما جذبت الآيباد من يد ابنها بعنف.

*** سألت منى زوجها بحيرة: مالك ساكت كدة ليه يا صبري من ساعة ما خرجنا من عند ريهام؟ تنهّد صبري ثم أجابها بضيق: أنا مش متطمن بالمرة، وقلبي مقبوض وربنا يستر بقى.

*** فتحت ريهام عينيها ببطء شديد وهي تتسائل: إيه اللي حصل؟ فمسح طارق وجهها وأزاح الماء الذي أفاقها به بمنديٍل قائلاً: خضتينا عليكي يا حبيبتي، فابتسمت أمه قائلة: نقول مبروك ولا إيه يا طروقة؟ فعبس طارق وسألها: مبروك على إيه يا ماما؟ فأجابته: ولي العهد شكله كدة جاي في الطريق، فخرجت لبنى بعد ان ارتدت ملابسها قائلة بوعيد: أنا راجعة بيتي، ثم نظرت لريهام وأكملت: ومش هاجي هنا تاني غير لما اللي قولته يتنفذ ثم خرجت وهي تنادي على اولادها: يلاّ يا واد إنت وهو أبوكوا مستنينا برة.

*** تفاقم الشجار بين رشدي ورنا التي انفعلت كعادتها قائلة: أنا مش فاهمة إيه اللي مش عاجبك يعني؟ تنهّد رشدي وأردف: كل ده ولسه ما فهمتيش يا رنا؟ أنا عايزك تسيبي شخصية مديرة المدرسة اللي متقمصاها في البيت دي معايا ومع العيال وفي حياتنا كلها عشان... فقاطعته رنا بحزمٍ: بقولك ايه انا عايزة أنام عشان عندي شغل بدري، ثم استلقت على الفراش وسحبت الغطاء قائلة: إطفي النور لو سمحت، زفر رشدي ووضع يده على زر الإصاءة وقام بإطفائه وهو يردد: حاضر يا رنا.

*** بعد مرور يومين
استيقظت ريهام على صوت مزعج ففتحت غرفتها لتتفاجأ بوجود فتحية التي دخلت المطبخ تبحث عن أغراض، فسألتها ريهام: بتعملي ايه يا طنط.. ثم تلعثمت وقالت: قصدي يا ماما، فقالت لها بتهكُم: جهاز عروسة طويل عريض مفيهوش ساطور؟ قضبت ريهام حاجبيها وسألت بتعجُب: ساطور! وانا هاعمل ايه بالساطور؟ فأجابتها فتحية: بكرة العيد يا حبييتي وهندبح والساطور بتاعنا مكسور فقولت اكيد هلاقي عندك بس طبعاً خيبتي ظني، فضربت ريهام كف على الآخر ثم راحت تبحث عن طارق الذي لم يتواجد بالشقة فقامت بالإتصال به ليُخبرها أنه ذهب مع والده لشراء الشاه التي سيتم ذبحها في العيد، أغلقت الهاتف ولم تستوعب الصدمة، لتتلقى صدمة أخرى عندما قالت لها فتحية: يعني التحليل طلع مفيش حمل وسايبنيك بقالك يومين نايمة في السرير وطلعتي بتتدّلعي مش تعبانة ولا حاجة! فقالت لها ريهام: انا ما قولتش لحد إني حامل أصلاً، وبعدين ايه المشكلة لما أنام يعني هو... فقاطعتها حماتها بانفعال: انتي كمان هتردي عليا الكلمة بكلمة، بقولك ايه احنا في أيام مفترجة وانا صايمة ومش قادرة اتكلم، يلا جهزّي نفسك عشان تحضريلنا الفطار ثم تركتها وخرجت من الشقة وهي تُمتم بعبارات غير مفهومة.
دخلت ريهام غرفتها وجلست على الفراش وتذكرت كلام طارق لها قبل الزواج.

***فلاش باك
نظر طارق لريهام وعيناه تتلألأ من الفرحة قائلاً: أخيراً هنبقى مع بعض يا حبيبتي، ابتسمت ريهام ثم سألته: بس هنعمل ايه في الشقة؟ اعتدل طارق في جلسته ثم أجابها: الشقة اللي في بيتنا متشطبة سوبر لوكس وهتعجبك اوي، فهزُت رأسها: بس احنا اتفقنا يكون لينا شقة مستقلة بعيد عن بيتكوا يا طارق، فقال طارق مُبرراً: يا حبيبتي انتي عارفة الشقق دلوقتي بكام؟ وانتي عارفة ظروفي حالياً، وبعدين الفلوس اللي معايا يدوب اجيب بيها العفش ونعمل الفرح ونتجوز بقى، ولا عايزانا نقعد كام سنة يعني! تنهدت قبل ان تردف: هو يا كدة يا كدة يعني؟ وبعدين مانا قولتلك مش عايزة فرح مش لازم و.. فقاطعها: يا حبييتي ما ينفعش احنا عيلتنا كبيرة ولازم يتعزموا وبعدين انا بقول يعني ده حل مؤقت كدة، نسكن في الشقة وسنة كدة ولا سنتين بالكتير أكون وِقفت على رجلي وأجيبلك الشقة اللي انتي عايزاها يا ستي في المكان اللي تختاريه، مش هتقدري تستحملي سنة عشان خاطري؟ شعرت ريهام بالضيق قبل ان تنطق: بس يا طارق.. فقاطعها: مفيش بس، صدقيني هتعيشي في الشقة دي بخصوصية ومفيش اي حاجة هتحصل تتضايقك خالص، ولا انتي مش عايزانا نتجوز بقى ولا ايه؟ 

قطع شرودها صوت رنين الهاتف لتجد المتصل والدها،فقامت بالرد:
..آلو، أيوة يا بابا عامل ايه؟
أنا كويس، انتي عاملة ايه دلوقتي؟
... تمام بخير الحمد لله
مستنينك انتي وطارق تفطروا معانا زي ما اتفقنا
... آه إن شاء الله يا بابا 
ثم قامت بإغلاق الهاتف، لتسمع صوت باب الشقة، دخل طارق وسلّم عليها فقابلته بسؤال: أقدر أعرف مفتاح شقتي بيعمل ايه مع مامتك؟ فقال لها طارق: أيه السؤال الغريب ده يا ريهام؟ فأكملت باستنكار: سؤالي أنا اللي غريب! حاولت تهدئة نفسها ثم قالت له: عموماً هنتكلم بعدين زي ما طلبت مني، ممكن بقى تجهَز نفسك عشان عزومة ماما؟ فضرب بكفه على جبينه وقال: أخ نسيت، معلش يا حبيبتي مش هاقدر أروح، فاتسعت عينا ريهام وسألته: إنت بتهزر مش كدة؟ ابتلع ريقه وقال: لا والله بس للأسف مش هاقدر أروح، خلاص روحي انتي وبلغيهم آسفي، بس ما تنسيش تحضّري الفطار لأبويا وأمي قبل ما تمشي، عشان صايمين وكدة.

                 الفصل السابع من هنا
تعليقات



<>