رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الواحد والستون61بقلم عبير ادريس

رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الواحد والستون61بقلم عبير ادريس


دخلت للغرفة وهو وراها .

حاولت تتأخر وتماطل ، بس يوسف أخذ الطفل وهددها بيه .

يوسف : اذا ما طلعتي وراية خلال خمس دقايق ، آخذ الأطفال وأطلع.

_لالا اجيت.... اجيت.

طلعت وهي شايلة جنطة . تقرب يوسف وأخذها منها ، فتشها ، لكى موبايل داخلها .أخذه وحطه بجيبه، وبعدها أخذهم وطلع من البيت .

صعدهم للسيارة ، وتوجه بيهم للبيت اللي بيه الحراس .

فلاش باك__ قبل يومين .

شهم وريحانة جانوا بالسيارة ، تحديداً ببغداد .

شهم التفت عليها وكال :

شهم : متأكدة هنا بيتهم ؟

ريحانة : اي متأكدة . نكدر نسأل الجيران عليهم ، أكيد يعرفوهم ، همه قديمين هنا .

بعدين التفت علية باوعلي من فوك ليجوه وعكد حاجبه .

ريحانة : شكو ؟ 

شهم : يولي ، هاي شلون طالعة هيج ؟

ريحانة : شلون يعني ؟ 

شهم : صاعدة وياي بالبجامة مال بيت .

دنكت اباوع على نفسي ، ورجعت باوعتله .

ريحانة : وانت هسه يلة انتبهت ؟ 

شهم : اي ما ركزت بيج .وبعدين غير تنتبهين على ملابسج قبل ما تطلعين.

ريحانة :واذا شنو يعني ؟ وبعدين انت راح تنزل تحجي وياهم مو اني .

شهم : والله ؟ 

ريحانة : اي والله .

شهم : وانه بصفتي شنو نازل ؟ أدگ الباب وأگول : السلام عليكم ، بلكت تطلعون بنتكم أحجي وياها بلا زحمة عليكم .

ريحانة : اي وشنو يعني ؟ واذا حجيت وياهم هيج ؟ 

شهم : بلة انتِ أكو براسج عقل ؟ متأكدة موجود ويشتغل طبيعي ؟

ريحانة : اي طبعاً عندي عقل ، بس اذا يشتغل طبيعي او لا هاي ما أدري بيها ، و الله يجازي اللي أخذه مني . وبعدين أني ماعندي ملابس ، أخوك حركهن كلهن ، بس البجامتين اللي جبتهم أغير بيهن.

شهم : امشي ، نروح نشتري شي تلبسيه وبعدين نرجعلهم .

ريحانة : بس هيج راح نتأخر ، وطريق الرجعة طويل .

شهم : وشنو يعني ؟ 

ريحانة : لا والله ، شنو يعني شنو ؟ نتأخر وبس أني وياك وحدنا.

شهم : بابا ، قابل راح آكلج ؟ اعتبريني يوسف بالتالي ، اثنينا نفس الشكل .

ريحانة : نفس الشكل صح ، بس فرق بينكم من السما للكاع.

التفت علية عاكد حاجبه وخازرني .

شهم : وشنو هذا الفرق العظيم اللي شفتيه بينا ؟

ريحانة : هواي أكعد أعددلك هسه بية حيل.

شهم : اي عددي ، مثل ما شمرتي حجاية بكد راسج ، برريها .

درت وجهي عنه وباعت ليكدام ، وكلتله :

ريحانة : مو طبعي أبرر ﻷحد .

شهم : ها ، ما تبررين ، بس عادي عندج تجفصين ؟

التفتت عليه وخزرته.

ريحانة : أشو انت هواي تتجاوز ؟

شهم : وهذا تعتبريه تجاوز ؟ 

ريحانة : اي طبعاً .

شهم : وكلامج عني مو تجاوز ؟

ريحانة : هسه شنو ؟ راح نتعارك ؟

شهم : لا ما نتعارك . أعرفج تعرفيني ، ثارد وياج ، بس مادام انتِ وياي، تحترمين نفسج مثل ما انه محترمج .

سكتت ما جاوبته .

شهم : تمام ؟ 

ريحانة : اي ، تمام .

شهم : يلة امشي نشتريلج ملابس .

ريحانة : ما أريد ، راح أنزل أحجي وياهم وأجي هي شغلة دقايق مو أكثر .

شهم : اي تفوتين انتِ وهاي كفشتج .

ريحانة : انت شايف نفسك بالمراية حتى تقلد علية ؟

شهم : اي شايفها لازم ما عاجبج ؟

ريحانة : والله عاجبتك روحك اي ما عاجبني.

شهم : راح أمددج بالكاع وأدوسج بالسيارة اذا ما سكتي .

ريحانة : يلة سويها اذا تكدر .

شهم : تتحديني يعني ؟

ريحانة : لا ما أتحداك ، بس انت من شفتك وشفتني ، بس تهدد وخابصنا بصوتك العالي ، وللعلم صوتك العالي دليل ضعف موقفك .

كلت راح تجيني كفخة على راسي .

التفتت عليه ، لكيته صافن بية، وفاتح عيونه وحلكه ، ما مصدك اللي سمعه.

ريحانة :راح تخلصها صفنات ويروح الوكت علينا ؟

حرك السيارة بدون ما يحجي كلمة وحدة .

بس طول الطريق أسمعه كل شوية يستغفر ويتأفف .

وصلنا لمحل ملابس ، طبگ السيارة والتفت علية وكال :

شهم : يلة اتدعبلي .

ريحانة : رجاءً ، لازم تبقي حدود بينا بالكلام . احترم ، تحترم ، ثاردة وياك قبل ؟ كاعدين على صينية وحدة ؟ حتى هيج ماخذ راحتك وياي.

شهم : ماشي دكتورة ماشي سهلة يلا انزلي..

حطيت إيدي على الباب حتى أفتحه وفجأة صاح :

شهم : لا لا ، اصبري .

عبالي أكو شي ، سحبت إيدي بسرعة .

أشو هذا افتر وفتحلي الباب بنفسه وكال :

شهم : تفضلي دكتورة .مقامج عالي عندنا.

ابتسمت وگلتله :

ريحانة : شكراً دكتور بس حركة مالها داعي .

عفته ومشيت للمحل ، قفل السيارة ومشى سريع وصل يمي وكال :

شهم : لا تمشين وحدج .

ريحانة : ليش ؟

شهم : لأن طالعة وياي ، تمشين وياي .

ريحانة : اللهم طولج ياروح ..

دخلنا للمحل ، وكفت أباوع للملابس .

ما عرفت شنو أختار أو بالأصح....جنت فاقدة الشغف بكل شي ، هو حجى :

شهم : يلة اختاريلج لبسة بسرعة تأخرنا..

التفتت عليه .

ريحانة : ما أدري شنو أختار .

شهم : طقم رسمي يفيد بالغرض .

ريحانة : تقلد حضرتك ؟

شهم : اي طبعاً أقلد قابل جايبج تختارين بدلة العرس ؟

من حجى هيج ، ملامحي تغيرت .

هو حس بية ضجت ، راد يتدارك الموقف ، فراح يگلب بالملابس حتى يغير الموضوع.

التفت علية وكال :

شهم : هذا حلو وأشوفه مناسب الج.

رحت وكفت يمه وسحبت القطعة من إيده.

ريحانة : شنو هذا من عقلك البس هيج ؟

شهم : ليش شبيه ؟

ريحانة : هو هذا هم ذوق جنا مال عجايز. 

شهم : ليش شبيها؟ حلوة نفس اللي تلبسهن سمر .

ريحانة : وليش انت تعتبر سمر عايشة حالها حال باقي البنات ؟ ترى حتى لبسها مال كبار بالعمر ..بين قوسين ، انت دافنها بالحياة .

شهم : انه ؟

ريحانة : اي انت .

شهم : ديلة اختاري على ذوقج وبلا لغوة زايدة .

ريحانة : هو الحق يزعل.

شهم : لا تحجين وياي لا حق ولا باطل.

ريحانة : انت شبيك ما تعرف تتعامل ويا الجنس اللطيف ؟

كام يتلفت منا ومنا .

ريحانة : على شنو تدور ؟

شهم : على الجنس اللطيف .

ريحانة : والله زين منها سمر ومتحملتك، هاي لو اني جان اتطلكت من زمان .

شهم : الحمدلله مو انتِ مرتي ، وإلا جان دفنتج جوا التراب من زمان .

ماجاوبته وكمت أكلب بالملابس. 

إجا وكف يمي وكال :

شهم : هاي ، انتِ مغيرتها علية منو ؟

باوعتله عاكدة حاجبي .

ريحانة : منو تقصد ؟ سمر ؟

شهم : اي .

ريحانة : يعني هسه هي متغيرة عليك ؟

شهم : مو شلون مجان .

ريحانة : واخيراً صحت على نفسها ، عفية عليها والله .

شهم : يعني صحيح انتِ اللي غيرتيها ؟ مو أكول من يوم اللي دخلتي بحياتنا هي تغيرت .

ريحانة : وليش ما تكول صحت ؟

شهم : انتِ الحجي وياج ضايع ، من صدك مخبلة .

ريحانة : لا تتقرب مني لعد ، ولا تحجي وياي زايد ، لأن ما أضمنلك ردة فعلي شلون راح تكون .

عافني وراح يفتر بالمحل وحده .

أخذت تيشيرت وبنطرون جينز ، ورحت لغرفة التبديل.
لبستهن وطلعت ،وأخذت علاكة من أبو المحل خليت بيها التراك اللي جنت لابسته .

رحت عليه.
باوعلي من فوك ليجوه ، فاتح حلكه .

ريحانة : خير ؟

شهم : شنو هذا اللبس ؟ 

ريحانة : ستايلي هيج .

شهم : هذا ستايلج عند أبوج ، مو عندي. 

ريحانة : يعني ؟

شهم : تغيريه وإلا ما تمشين برا المحل خطوة وحدة.

ريحانة : شنو السالفة ؟

شهم : ماكو سالفة غيريهن يلة ، اختاري شي محتشم .

ريحانة : هذا محتشم .

تقرب مني وحجى من بين أسنانه :

شهم : خرب لا تجلطيني غيريهن گلت .

ريحانة : ما أغيرهن ، واني مو سمر حتى تمشي حجايتك علية وتتحكم بية.

شهم : ادفعي فلوسهن اذا هيج .

ريحانة : عيب المرأة تدفع بوجود الرجال ، هيج راح أنزل من قيمتك .

شهم : وعيب المرأة ترفع صوتها وتعاند الرجال .

ريحانة : هاي اذا جانت تخصك.

شهم : يعني ما تغيريهن ؟

هزيت راسي بلا .

هو شاطتت روحه وراح للكاشير ، دفع وطلع مطنكر .

فتح باب السيارة والتفت علية صاح :

شهم : اصعدي يلة .

رحت صعدت ومشى بالسيارة .

المنطقة اللي إحنا بيها كلها مطاعم وأكشاك مال أكل .

التفتت عليه :

ريحانة : أوگف هنا .

التفت علية ورجع باوع على طريقه .

ريحانة : أوگف هنا شبيك ؟

ضرب بريك قوي ، راسي انضرب بالجامة. 

شهم : يلة وگفت ، شتريدين ؟

ريحانة : انزل جيبلي لفة .

شهم : مو أشتغل عندج ؟

ريحانة : أريد برگر بدون طمامة ، بس خس يحطلي بيها.

شهم : تحجين صدگ لو تتشاقين  ؟

ريحانة : وقوطية ببسي هم حتى تنبلع ، واذا سفن يكون أحسن حتى أبلع ...
وسكتت .

شهم : حتى تبلعيني قصدج ، احجيها عليش مستحية . وسالفة الأكل عوفيها هسه .بعدين ناكل.

ريحانة : إن شاءالله ناوي تاخذني للبيت جوعانة ؟ 

شهم : نروح لبيت البنية نفض السالفة، وراها أجيبلج أكل .

ريحانة : حرف واحد ما أصرف اذا ما صرفت من جيبك ونزلت جبتلي لفة .

شهم : انتِ شبيج اليوم وياي ؟ لا والله شبيج انجلبتي .

بداخلي ضحكت ، بس خفت أعانده أكثر لأن صار نار .

نزل من السيارة وطبگ الباب حيل ، مشى كم خطوة .

طلعت راسي من الجامة وصحت بصوت عالي حتى يسمعني :

ريحانة : شهم !شهم !

التفت علية واجاني يركض حسيته راح ينجلط .

شهم : لج بابا ، صوتج منا الناس وين كاعدين بالشارع ؟

ريحانة : وين يعني ؟ هو إحنا بالشارع فعلاً. 

شهم : اللهم طولج ياروح، احجي شتريدين ؟ 

ريحانة : جيبلي لفتين.

شهم : مو على أساس من الجنس اللطيف؟ 

ريحانة : شسويلك؟ اذا انت مطلعني بلا غدة ، وفارس اليوم ما جابلي بيض. تريكت قشطة ومتت جوع من الصبح لحد هسه عليها .

شهم : كافي كافي ، لا تبجين هسه أجيبلج .

مشى خطوتين ، وصحت وراه: 

ريحانة : شهم ! بدون طماطة !

جان لابس لفاف فوك السترة مالته ، نزعه وضربه بوجهي .

ريحانة : شبيك؟ ما تتحمل حجاية ؟

خزرني وراح .

وكف، وصى على لفات وعينه علية ، عباله راح أنهزم منه ، كل شوية يلتفت .

جاب اللفات وياهن قوطية ببسي ، شمرهن بحضني وكال :

شهم : يلة تسممي .

ريحانة : الله يعافيك .

صعد ، حرك السيارة، واني بديت آكل .

طگيت قوطية الببسي، طفر منها الغاز ويمكن صار شي على هدومه .

كام يدردم .ويسب ويلعن.

ريحانة : واني شكو ؟ انت هيج جبتها .

شهم : وانتِ ما يعجبج تفتحيها إلا يمي ؟

ريحانة : گلتلك أكعد ليورا ، ما قبلت ، شسويلك ،

شهم : تسممي بدون ما تطلعين صوت بالأكل .

ريحانة : ما مطلعة صوت ، انت حاط بالك يمي.

شهم : لا ماحاط بالي ، بس انتِ مدري شلون تاكلين عبالك ما شايفة أكل قبل.

ريحانة : شغل أغاني اذا مزعوج ، لو أطبك السيارة وأنزل منها أكمل وأرجع أصعد .

شهم : اي مو أشتغل عند الخلفوج .

ريحانة : احتاريت وياك ، لا يعجبك العجب ولا الصوم برجب .

شهم : اللهم طولج ياروح ، صبرك ياربي صبرك.

مشينا مسافة ،وطببنا بطسة قوية.

غصيت بالببسي كمت أكح .

التفتت عليه .

ريحانة : شبيك ؟ ما تشوفني دا آكل ؟ على كيفك من تسوق .

شهم : شسويلج اذا الشوارع كلها طسات ؟ شتريدين انزل أبلطلج الشارع حتى ماتغصين ؟

ريحانة : لا ، جديات شوية ذوق بالكلام ، اما بالنسبة للتصرفات عليها السلام .

شهم : ريحانة ، لحد اﻵن ساكتلج لخاطر مرضج .لا تخليني أبتلي بيج وعلي أبو الحسن.

ريحانة : سلام الله عليه ، بس لا تهدد ترى مليت وأسلوبك هذا لا تستخدمه حتى ويا فطومة لأن ييجي يوم وبعد ما يفيد ..

شهم : وانتِ تعلميني شلون أتصرف ؟ 

ريحانة : جديات ترى الصوت العالي والتهديد بس بالبداية يخوف بعدين من يشوفوك ما تنفذ تهديدك يكومون ما يخافون منك..

شهم : كملي أكلج عابت هالوجه.

واحد وكف كدامه غفل طلع راسه وكام يصيح ويغلط عليه رادوا يتعاركون إلا شوية .

ريحانة : هاي شبيك تمشي وتطشر فشار.

شهم : اسكتي ريحانة اسكتتتتتتي.

ريحانة : تره اني بصفك ماله داعي تصيح حتى بلعومك شفته..

داحجي وياه واحد ضرب سيارته من ورا ، طبگ السيارة ونزل يتعارك ويا الولد ، تلازموا بعدين نزلوا تلاثة من ورا والتموا عليه ، انقهرت ونزلت وراه اصيح عليهم..

ريحانة : لالا عوفوه ولكم عوفوه ..

التفتت اصيح على الناس..

ريحانة : ياناس ياعالم ..

غفلة سد حلكي وصعدني للسيارة ..

شهم : انت شكو نزلتي وراية ؟ جاهل كدامج وتعيطين ؟ 

ريحانة : عززة ما شفتهم أربعة التموا عليك ؟ ولية مخانيث صارت.

شهم : ولج وانتِ شكو شعليج ليش تنزلين ، ابقي كاعدة بمكانج وانجبي.

ريحانة : ترى لو ما أني نازلة جان عجنوك.

شهم : هو انه لحكت اتعارك من شفتج تعيطين عفتهم واجيت اسد حلكج يالعايقة..مرة ثانية لو تشوفيني أموت ممنوع تنزلين بكيفج تقفلين السيارة وتكعدين بيها .

ريحانة : والله أشو انقهرت عليك وگلبي ما نطاني يبسطوك ..

التفت علية باوعلي بنظرة معناها انجبي، واني هم انجبيت مالي خلك اترزل أكثر  لسانه زفر ماعنده خطوط حمرا.

وصلنا لبيت البنية صف السيارة والتفت علية ، اني هم التفتت عليه ، سحب كلينس وكال :

شهم : هاج ، امسحي حلكج .عبالك جاهلة .

أخذته منه ونزلت المراية الكدامي ومسحت حلكي.

هو التفت ليورا ، سحب علاكة وطلع منها مشط وقراصة .

شهم : هاج .

ريحانة : ألمن هاي ؟

شهم : لكفشتج ، ألمن يعني ؟ مشطيها . نازلة للناس تخرعيهم ؟ بلة طلعلج جاهل غير يسكت بمكانه من الخرعة .

ريحانة : ههههه ظريف ظل تنمر ظل.

أخذت منه المشط ، مشطت شعري ولفيته بالقراصة .

ريحانة : بس أنزل أسأل عن بيتهم ، لأن ما متذكرة ياهو منهم .

شهم : انتِ مو تكولين جايتها ؟ 

ريحانة : جايتها مرة وحدة .

نزل شهم وسأل ، ورا شوية حرك سيارته وصفها كبال بيتهم. التفت علية وكال :

شهم : انزلي ، هذا البيت .

ريحانة : تمام .

نزلنا ، هو وكف على صفحة واني رحت دكيت الباب .
طلعتلي أمها سلمت عليها ، وعرفتها بنفسي ،خفت تكون ناسيتني .

ريحانة : خالة اني ريحانة صديقة بنتج افنان .

_هله بيج تفضلي ، شنو رايدة ؟

ريحانة : افنان موجودة ؟ عندي موضوع وياها .

_لا والله ، افنان تزوجت .

ريحانة : زين ، ممكن تنطيني عنوانها ؟ عندي شغلة ضامتها يمها وأريدها .

_بس افنان مسافرة .

ريحانة : يعني ترجع لو لا ؟

_حالياً لا ، بس ممكن تجينا زيارات بالمستقبل.

ريحانة : خالة ، ممكن تنطيني رقمها حتى أتصل عليها ،

_ما أعرف اذا هي تقبل أنطي رقمها الجديد أو لا ، لأن هي غيرت رقمها .

ريحانة : تكدرين تتصلين بيها وأحجي وياها من موبايلج ؟ فدوة خالة شغلة ضرورية والله.

_هسه أشوف . تفضلي جوا .

ريحانة : لا تسلمين راح أنتظرج هنا .

دخلت المرة للبيت ، وبعد شوية رجعت . باوعت عليها حسيتها مرتبكة .

_خابرتها ، بس ما حصلتها .

ريحانة : تكدرين تتصلين عليها مرة ثانية ؟ فدوة خالة.

_ اي ، بعيني هسه أرجع أتصل .

اتصلت عليها كدامي بس الرقم جان مغلق .

بهاللحظة حسيت أكو لعبة بالموضوع .

ريحانة : أنطيج رقمي حتى تتصل علية من تجاوبج ؟

_اي عادي سجليه بالموبايل .

ريحانة : بس لحظة ، أجيب موبايلي من السيارة .

_اي عيني ، براحتج .

طلعت ، لكيت شهم واكف ينتظرني . حجيتله اللي صار ، فرك وجهه بنفاذ صبر وطلع موبايله ، كتبلي الرقم بالملاحظات وكال :

شهم : أنطيها رقمي وكليلها هذا رقمج الخاص .

ريحانة : تمام. 

أخذت موبايله ورجعت إلها . سجلت رقم شهم بموبايلها ، ووصيتها تأكد على افنان تتصل علية ، وطلعت ، صعدنا السيارة وانطلقنا للبيت ، نص الطريق إحنا ساكتين ..

او بالأصح جنا مصابين بخيبة أمل كبيرة .
الخيط الوحيد اللي جنا متأملين من خلاله نوصل لشي ضد قسور وندخله السجن ، ضاع من إيدنا .

وصلنا للقرية .

شهم نزلني ، أو بالأصح سلمني لفارس ، وهو راح لبيته .

بهاي الليلة ما نمت للصبح ، ولا غمضتلي عين .

هواي احتمالات ظلت تدور براسي ، وأكثر شي أكدها كلام شهم .

يمكن افنان أصلاً ما مسافرة .

ويمكن قسور واصللهم قبلنا ، ومهددهم ، وأخذ الأدلة كلها.

رغم أني أكدت لشهم إن قسور ما يعرفها ، بس هو كال احتمال يكون مراقبني ، وعرف رايحتلها وسبقنا بخطوة.

ملخص الهوسة كلها ؟ 

ماطلعنا بنتيجة مرضية وشبه فقدنا الأمل بالنجاة وراح تشتعل الحرب عن قريب.

سمر .

قادر : سمر يابه ، انه رايح للزرع محتاجين شي ؟ 

سمر : يابه ، انت مو تعبان ؟ ليش تريد تطلع ؟

قادر : شغلي هذا ، ما أكدر أبقى كاعد بالبيت . وشغلة ثانية ، أريد انظف الملحق وأرتبه صار فترة تاركيه.

سمر : يابه هو منو جايينا حتى تنظفه وتتعب بيه ؟

قادر : ميخالف بنيتي ، لازم بين فترة وفترة أسويلي مرة عليه وأنظفه .

سمر : خليني أجي وياك وننظفه سوه.

قادر : ما أريد أتعبج .

سمر: تعبك راحة ياروحي انتِ .

قادر : زين شنو رأيج ناخذ غدانا ، فد مرة شيرجعنا لهنا نتغدا ونرد نرجع .

سمر : ليش مطولين للغدا ؟

قادر : مانعرف يمكن نتأخر. الملحق وسخ  ويحتاجله وقت.

سمر : لعد ننتظر أمي تخلص طبخ ، وناخذ غدانا ويانا .

قادر : يلة بين ما نصلي الظهر ونطلع ، ما بقى شي نص ساعة ويأذن .

سمر : يكون أحسن ، حتى فطومة هم تكون راجعة من المدرسة .

صلينا ، وبعدها إجت فطومة.

صبيت إلها غداها ،تغدت وتركتها يم أمي .

وصبينا غدانا بجدورة صغار وطلعنا .

جنا نمشي بنص الخضار ، والهوى يجنن ونسولف انه وياه ، جبناها من جنت صغيرة لحد ما كبرت وسالفة تجر سالفة ، الى ان وصلنا للملحق .

قادر : هاج المفتاح. فوتي قبلي ، وانه رايح أجيب المكناسة والسطل وأجيج. 

سمر : يابه انه أجيبهن .

قادر : لا ، انتِ افتحي الملحق وحطي الجدور بالمطبخ .

سمر : تمام يابه ،اللي تريده وتأمر بيه أسويه بعيوني .

ابتسم وكال : 

قادر : سالمة عيونج يابوية ، وربي يرضى عليج ويسعدج دنيا وآخرة .

سمر : حبيبي يابه .

راح هو ، وانه فتحت الباب .

أول ما دخلت ، باوعت للهول نظيف !

عبالك البراحة متنظف.

رحت للمطبخ خليت الأكل على الطباخ ، وفتحت الثلاجة حتى أحط بيها الخضرة والمي.

بس أول ما فتحتها..

انصدمت مليانة مسواك .

گلبي كام يدك بقوة.

منو ممكن يكون بالبيت ؟ 

منو عنده نسخة من المفتاح ؟ 

بس شهم ...

معقولة يجيب نسوان لهنا ؟

يا حقير ياشهم !

كمت أحجي بيني وبين نفسي ، وأفكار تجيني وحدة أسوأ من الثانية وتدور براسي.

أخذت سجين وطلعت من المطبخ.

ممكن يكون هو.

وممكن حرامي خاتل هنا .

عزة... أخاف قسور ؟ 

يمة گلبي كام يوجعني .

مشيت للحمام ،وفتحت الباب على كيفي.

هاي شنو ؟ ملابس داخلية نسائية .

هنا تأكد الشك عندي.

شهم جايب وحدة لهنا.

وهاي راح تكون القاضية بالنسبة لعلاقتنا المنتهية.

هسه صار عندي سبب أقوى حتى أنهي كل شي .

ما ظلت غير غرفة وحدة ، وأعرف الحقيقة كاملة وأكشف خيانته .

فتحت الباب على كيفي.

وشفت وحدة نايمة ومتغطية .

هنا تأكدت خلاص ما بقى أي شك..

مشيت بسرعة ، وجريت البطانية ..

ظليت أرمش بعيوني ، ما مصدكة اللي أشوفه.

شهكت وطلع صوتي ..

سمر : ريحانة ؟ 

هي فزت وباوعتلي بنص عين .

وبنفس اللحظة ، إحنا الاثنين حجينا نفس الجملة :

سمر : هاي شجابج هنا؟ 

ريحانة : هاي شجابج هنا ؟ 

وبعدين انفجرنا بالضحك .

تحاضنا .

بعدتها عني وباوعتلها..

جانت متحسنة وصايرة حلوة وخدودها مبينة..

سمر : ولج حليانة!

ريحانة : هاي شنو ؟ 

سمر : اي والله 

ريحانة : عوفج مني ، انتِ شلونج ؟ مشتاقتلج هواي .

سمر : تعالي أكعدي ، أحجيلي شجابج هنا ؟ وشعندج اصلاً باقية وحدج ؟ ما تخافين ؟

ريحانة : لا ، مو وحدي فارس هنا .

سمر : فارس ؟

ريحانة : اي ، وشهم هم ييجي مرات، يحقق وياي ويروح .

سمر : يعني انتِ هنا ، ويوسف برا كالب الدنيا عليج ؟

بلعت ريگي ودنكت . حيل مشتاقتله .

ريحانة : يوسف ؟ شلونه ؟ شفتيه ؟ تحجين وياه ؟

سمر : لا ، ما شايفته صار هواي . بس حجينا قبل فترة ، وبعد انكطعت أخباره. 

ريحانة : يعني هو زين ؟ الله عليج ؟

سمر : اي زين مابيه شي وكاعد ببيته اللي ببغداد .

ريحانة : هو وزوجته ؟

سمر : ما أعتقد، لأن آخر مرة سمعت صايرة هوسة ، وبيت عمي متصلين عليه ، وكايللهم هو بالشمال عنده دورة تخلص ويرجع.

ريحانة : يعني مو ويا زوجته ؟

سمر : لا وحده .

ريحانة : ها ، انتِ شلونج ؟ وضعج شلونه ؟

كعدنا نحجي تفاصيل بسيطة ، وبعدها إجا أبوي ..

كمت أخذته على صفحة وفهمته الموضوع .

ظل ساكت ، بس مبين عليه ما قابل على تصرف شهم ،وبنفس الوقت ما يكدر يحجي وياه. تنهد وكال :

قادر : مادام البيت نظيف وما محتاجله شي ، انه أروح اتغدا وي الحجية ، وإنتوا أخذوا راحتكم .

سمر : ليش ما تتغدا ويانا ؟

قادر : لا بوية ، عيب من البنية خاف ماتاخذ راحتها .

سمر : يلة بكيفك .

طلع وانه رجعت لريحانة .

سمر : متريكة ؟ متغدية ؟مبين اثنينهن لا .

ريحانة : سمورة لو تدرين شكد مشتاقة لمركة الفاصوليا مالتج ، ميتة عليها .

سمر : بعيوني باجر تحضرلج .

ريحانة : فدوة لكلبج . اي تعالي احجيلي شكو ماكو .

سمر : بالأول امشي ، نفرش بالزرع ونحط غدانا قبل لا يبرد ، ونكعد ناكل وأسولفلج .

طلعنا برا فرشنا مدات وبالنص حطينا الصينية وصبينا الأكل .

أكلنا وسولفنا تفاصيل التفاصيل .

بس انتبهت عليها جانت حذرة بأجوبتها. واكثر شي انه اللي حجيت .

ما قبلت تحجيلي شنو حجوا هي وشهم ، او على شنو اتفقوا ، ولا شنو مصيرها .تبقى بالقرية لو تروح ؟ 

كل شي أسألها عنه تكولي : بعد أو ما أدري .

سكتت وما لحيت عليها أكثر أكيد عندها اسبابها.

سمر : ريحانة قبل فترة يوسف وصاني اذا أشوفج أدزله صورتج . يريد يشوفج. 

ريحانة : ليش يريد يشوفني ؟

سمر : ما أعرف ، بس هو گلبه مثل النار عليج ، والصورة ما راح تأثر اذا دزيتيها إله .

ريحانة : واذا عرف شهم ؟ والله يذبحني ويذبحج هذا ما يتفاهم .

سمر : ما راح يدري .

ريحانة : زين ، ما أريد يوسف يعرف انتِ حجيتيلي وطلبتي تصوريني .

سمر : لعد شلون أصورج ؟

ريحانة : نتصور سيلفي ، أو صوريني على أساس ما منتبهة ، هيج يكون الوضع أريح بالنسبة إلي.

سمر : بكيج ، يلة أخذيلج وضعية حلوة حتى أصورج بيها .

صورتني ورجعنا تصورنا اني وياها..

بعدين أخذت الموبايل منها وبديت أتفرج على الصور ..

وحدة منهن اني مدنكة آكل.

بس الغريب...

اكو شخص بالخلفية .ما واضح شكله.

كلت يمكن أبوها قادر .

كلبت للصورة الثانية.

لا مو هو . 

كبرت الصورة وقربتها ظليت أركز بالوجه رغم إنه بعيد..

بس هذا قسور ، كلبت للصورة الثالثة بيها أني وسمر .

وهو واضح أكثر.

بلعت ريگي من الخوف ، خفت التفت وراية.وبنفس الوقت خايفة احجيلها.

باوعت لسمر .. جانت مدنكة تاكل بالزلاطة .

ما منتبهة ، وأصلاً شافت الصور وياية، بس ما ركزت بيها مثلي .

زين شنو أسوي ؟ 

أحجيلها ؟ لو أبقى ساكتة ؟

هي انتبهت علية ، ملامحي تغيرت من الضحك للخوف .

ريحانة : سمر شوكت ترجعين لبيتكم ؟

سمر : ليش ولج ؟ مليتي مني ؟ شوكت لحكتي تملين ؟ 

ريحانة : لا بالعكس ، اني أريدج تبقين يمي بين ما يرجع فارس.

سمر : فارس وشهم شوكت يمرون عليج بالعادة ؟

ريحانة : فارس ييجي ساعة وحدة ونص الظهر ، يجيبلي غدة ويروح . وشهم مو سوى ، مرات ييجي ، ومرات ما اشوفه أسبوع او أكثر .

سمر : يلة لعد أبقى يمج وقبل ما ييجي فارس اروح .

ريحانة : اي أحسن.

سمر : شبيج ترجفين ؟ بردانة ؟

ريحانة : يمكن ، خلينا نفوت جوا ، شنو رأيج ؟

سمر : يلة بس ترى الجو حلو.

ريحانة : اي بس اني بردت.

لمينا الأغراض ودخلنا للبيت .

هي عافت الباب مفتوح ، واني ركضت قفلته 

التفتت علية وكالت :

سمر : ليش قفلتيه ؟ 

ريحانة : أخاف مو تدرين بية ؟

سمر : مو انه يمج ؟ على شنو خايفة بعد ؟

ريحانة : سمر ..

سمر : نعم ؟

ريحانة : من صورتيني ، على شنو ركزتي أكثر شي ؟

سمر : على وجهج الحلو ، صايرة تخلبين ، ما شاءالله .

ريحانة : الزرع اللي وراية ما انتبهتي عليه ؟

سمر : لا والله شنو ما عاجبج المنظر ؟ اذا تريدين أمسحهن عادي ، بس ترى انتِ طالعة حلوة حتى اذا ما عاجبتج نفسج بالصور يوسف يشوفج بعيونه أجمل الجميلات.

ريحانة : لالا بالعكس خليهن خليهن للذكرى حلوت ، بس لا تدزيهن ليوسف .

سمر : ليش ؟

ريحانة : ما نعرف شنو ردة فعل شهم ، ويمكن يوسف يسألج عن مكاني ، وراح تضطرين تدليه ، وإحنا ما عايزين مشاكل .

سمر : هم صحيح ، انه بصراحة بعد اللي صار ، خصوصاً من شهم أخذ بنتي مني وحرمني منها أسبوع كامل ، عاهدت نفسي أگطع من الكل ، وأنتبه فقط لحياتي ولبنتي .

ريحانة : وهذا الصحيح ، انتِ عندج طفلة ديري بالج عليها . وأمانة سمر لا تخليها تلعب برا وحدها ، عينج عليها دائماً .

سمر : شبيج ريحانة ؟ صاير شي ؟ سامعة شي ؟ شهم ناوي ياخذها مني من جديد ؟ 

ريحانة : لا والله أبد بس دا اوصيج من باب الحرص لا أكثر ، ويعني اذا صارلها شي ، لا سامح الله أبوها راح يحملج المسؤولية ، وانتِ ما ناقصة مشاكل وياه. 

سمر : كلامج صحيح .لا ما أخليها تطلع وحدها أبد.

ريحانة : وبعد لا تجين لهنا وحدج .

سمر : ليش ؟ 

ريحانة : مو شهم...شهم .

سمر : شبيه شهم ؟

ريحانة : مو منعج مني ؟ وخاف يسويلج مشكلة لأن أجيتي.

سمر : اي ، منعني ، بس انه ما أدري انتٍ هنا ، بالصدفة اجيت ولگيتج يعني ما راح يعترض اذا عرف بية أجيت.

ريحانة : اي صحيح كلامج ، بس الأحسن ما يشوفج هنا .

سمر : اساساً أبوي راح يكوله لگيناج بالملحق ، وراح يعاتبه لأن استخدمه بدون علمه .ويعرف إحنا إجينا.

ريحانة : بينهم يحلوها ، المهم انتِ ما تكونين طرف بالموضوع .

وفجاة اندگ الباب فزيت ، سمر باوعتلي مستغربة .

سمر : شبيج فزيتي هيج ؟

ريحانة : ما أدري يمكن ما ماخذة علاجي. 

سمر : هذا فارس يمكن إجى.

ريحانة : ليش بيش الساعة هسه ؟

باوعت للموبايل .

سمر : وحدة ونص .

ريحانة : اي هو لعد ...خل أكوم أفتحله الباب .

كمت وفتحت الباب دخل فارس ، وأول ما شاف سمر انصدم من وجودها .
سلمت عليه وطلعت وصلت للباب، التفتت علية وأشرتلي بإيدها . بادلتها الإشارة وراحت .

التفتت لفارس لكيته عاكد حاجبه.

فارس : شجابها سمر هنا ؟

حجيلته شلون إجت هي وأبوها للمكان، هز راسه وسكت.

ريحانة : فارس، تكدر تتصل بشهم ؟

فارس : ليش ؟

ريحانة : گوله ريحانة تذكرت شغلة ضرورية وتريد تحجيها إلك هسه.

فارس : بس شهم بالدوام .

ريحانة : اي أعرف گوله شغلة بخصوص الأدلة .

فارس : انتظريه من يرجع. وأحجيله.

ريحانة : وساعة بيش يرجع ؟

فارس : ما أعرف ، احتمال يتأخر .

ريحانة : زين جرب اتصل عليه ، وگوله الشغلة كلش ضرورية وما تحتمل تأخير .

فارس : تمام راح أتصل بيه وأبلغه ، انتِ تغدي ، وشوكت ما يرجع يمرلج .

ريحانة : وانت شنو ؟ راح تروح ؟

فارس : اي .غداج وصار يمج .

ريحانة : لا عليك الله ابقى يمي لحد ما ييجي شهم .

فارس : ريحانة ، وين أبقى ؟ بعدني بهدوم الدوام وتعبان ، أريد اتغدا وأنام.

ريحانة : والله ما تروح .

فارس : هاي شنو ؟

ريحانة : حباب كمت أتخيل شغلات تخوفني ، واذا بقيت وحدي احتمال يصير بية انهيار ومحد يمي .

ظل يباوع بوجهي بقلق ، وبعدين تنهد وكال :

فارس : يلة راح أبقى .

ريحانة : هذا الأكل انت تغدة بيه لأن أني تغديت ويا سمر.

فارس : تمام.

كعد أكل وراها راح للحمام وبعدين طلع و مدد على القنفة واني رحت للغرفة ..

أريد أوكف على حيلي ما أكدر ، حسيت رجلي ما تشيلني من الخوف .

سمعته يحجي ويا شهم بالتليفون ، ورا ما سده منه صاح : 

فارس : ريحانة ، شهم يكول ساعة ويكون هنا .

ريحانة : اي زين عاشت إيدك

فارس : يكول خلي تتغدا وتاخذ علاجها بين ما أوصل .

ريحانة : جان كلتله تغدت ويا سمر ؟ 

فارس : من يرجع انتٍ احجيله مالي خلك.

ريحانة : تمام اني أحجيله عود.

فارس : راح أنام شوية ومن ييجي شهم كعدوني حتى أروح للبيت أبدل وأكمل نومتي بفراشي.

ريحانة : اي اي تمام .

مرت علية هاي الساعة مثل الدهر ، كل دقيقة جانت أثقل من اللي قبلها . وأني أنتظر شهم وكأني أنتظر أحد ينقذني من الخوف اللي عايشة بيه ، وجنت أشوف بشهم هذا الشخص .

شخصيته وثقته بنفسه تجبر أكبر واحد يأمن بيه ويثق بكلمته من ينطي حجاية يوفي بيها ..

ولمن سمعت صوته حسيت نفسي تنفست من جديد ..

طلعت باوعتله من الباب وأشرتله ما يكعد فارس ، مشى وصل يمي وحجى بصوت ناصي :

شهم : شكو ؟ شصاير ؟ انتِ ما ييجيج الالهام إلا من أكون بالشغل ، ولج جانت بيدي جثة ولازم المشرط وخابرني فارس يكولي هسه تجي ، النوب اباوع للميت لا بية أعوفه ولا بيه أكمل ، بالي كله يمج ، أكول شنو ممكن تذكرت غراب البين .بس غير اذا طلع شي مو مهم يومين تبقين بلا غدة..

ريحانة : تعال جوا نحجي .

شهم : جوا ؟ شعندج ولج ؟ 

ريحانة : شهم بعيد عن المداهر صارت شغلة ولازم تعرفها.

عكد حاجبه وتغيرت ملامحه صارت أكثر جدية..

دخلنا للغرفة وبديت احجيله وإيدي وجسمي كله يرجف .

ريحانة : سمر صورتني صور للذكرى ، واني وياها أخذنا سيلفي ، وطلبت منها تصورني وحدي. ومن دا أشوف الصور ، شفت قسور واكف بعيد ... يعني جان قريب مني ويراقبني ، والله أعلم شكد صارله هنا وإحنا ماندري بيه.

هو يسمع وصافن علية مصدوم.

شهم : متأكدة شفتيه ؟

ريحانة : ما أدري... ما أدري أني هم كمت أشك بروحي أتخيل ، يعني شمعنى أني شفته وسمر لا ، حتى سألتها اذا شافت شي غريب بالصور أو لا ، بس ما شافت شي ، و يمكن رجعتلي التخيلات ، بس انت روح شوف الصور بموبايل سمر ، وقرب الصورة على الزرع اللي وراية ،أني متأكدة شفته .

شهم : تمام هسه أروح أشوف وأرجعلج .

ريحانة : بس أمانة عليك، لا تأذي سمر ، والله بالصدفة إجت لهنا ويا أبوها ، على أساس ينظفون المكان ويتغدون هنا ، وعبالهم يتأخرون بس أبوها من شافني ، كال اخذوا راحتكم ورجع للبيت 

شهم : ريحانة ماكو داعي للتفاصيل أختصري لأن أدري أبوي خابرني وحجيت وياه وفهمت الموضوع .

ريحانة : يعني ماراح تأذي سمر ؟

شهم : لا ، ما أأذيها لا يظل بالج هيج زين ؟ 

ريحانة : بس تدري شهم ، هو يفتر ورانا يعني يدري بية اني هنا وحدي . يمكن إجا يريد يموتني بس انصدم بوجود سمر وتراجع ،  عفية لا تعوفوني وحدي راح أموت من الخوف .

شهم : لا تخافين فارس راح يبقى يمج وانه هم راح ابقى قريب منج صح مو بنفس البيت بس تأكدي راح أكون قريب لدرجة اسمع انفاسج بيها .

ريحانة : يعني وين ؟ فهمني اني ما أريد ابقى وحدي بالبيت.

شهم : اذا ظلينا يمج راح يشك انتِ عرفتي بوجوده وما راح يجازف ويرجع مرة ثانية ، لا تخافين راح نتصرف بحذر وننتظره.

ريحانة : زين ، انطيني موبايل على الأقل   حتى اذا صار شي اتصل عليك.

شهم : ما يحتاج ، دا أكولج انه موجود عليش خايفة بعد ؟ اليوم ينتهي أمره إن شاءالله.

ريحانة : يارب هيج ونخلص منه ومن شره ؟

شهم : كولي إن شاءالله .

ريحانة : إن شاءالله .

طلع كعد فارس حجى وياه وبعدها طلعوا اثنينهم من البيت .

شهم خلى فارس قريب من المكان حتى يبقى قريب من ريحانة وفهمه الموضوع .

 وهو راح لبيت أبوه قادر.

 أول ما دخل ، سلم عليهم ، وسمر ما ردت السلام كامت وصعدت فوك .

أمه صبتله الغدا ، تغدا وشرب جاي ، وبعدها كعدت فطومة من النوم .

شافت أبوها ركضت لحضنه وهو ضمها لصدره وبقى يلعب وياها وبعد شوية كاللها :

شهم : تدرين اكو لعبة جديدة نازلة بالموبايل بس لازم يكون عندنا تليفونات اثنين حتى نكدر نلعب بيها . 

فاطمة : يعني نلعب انه وياك ؟

شهم : اي بس لازمنا موبايل ثاني .

فاطمة : ممممم... ناخذ موبايل جدو لو موبايل بيبي؟ 

شهم : لا موبايلاتهم قديمة ما تنزل عليهن العاب.

فاطمة : موبايل ماما جديد ، أجيبه ونلعب ؟

شهم : لا ، أمج نحسة خاف ما تقبل تنطيج موبايلها .

فاطمة : لا تقبل اذا أكوللها أريد ألعب ويا بابا عادي تنطينياه.

شهم : لا هاي مو خوش خطة ما راح تنطيج التليفون ..

فاطمة : لعد شنو أكوللها ؟ 

شهم : كوليلها أريد أشوف كارتون شوية وأرجعه إلج .

فاطمة : تمام بابا متفقين .

صعدت تركض ، ورا شوية رجعت وهي جايبة موبايل سمر ، نزلت ختلت بحضن أبوها وتضحك .

فاطمة : ماما نايمة وأخذت موبايلها .

شهم : جيبيه أنزل اللعبة .

أخذه منها وشاف الصور الموجودة ، وبعدها دز الصور لموبايله ومسحهن من المحادثة حتى سمر ما تنتبه ، ونزللها اللعبة.

شهم : يا هاي ليش هيج ؟

فاطمة : شنو ؟

شهم : ما يقبلون نلعب اثنين ، لازم تلعبين انتِ وبعدين العب وراج .

فاطمة : يلة ، عادي المهم نلعب.

لعب وياها شوية وبعدين كال :

شهم : بعد ممنوع نكرر هذا التصرف ، عيب ناخذ موبايل ماما هي ونايمة تمام ؟ يلة كومي رجعيه قبل لا تكعد.

هزت راسها تضحك ..

شهم : يلة ، روحي رجعيه فوك . وهذا سر بيني وبينج ، ما نحجيه لماما .

فاطمة : ما نحجيه أبد .

شهم : عفية ببنيتي.

طلع شهم من البيت ، ووكف بالباب يگلب بالصور ويقربها ، وفجأة وكفت إيده.

 شاف شخص غريب واكف بين الأشجار ، بس هو ما شايف قسور فبقى محتار اذا هو هذا الشخص هو نفسه اللي تحجي عنه ريحانة أو لا...

راح لريحانة بخطوات سريعة ، وقبل لا يدخل اتصل بفارس .

شهم : فارس ، طلع كلامها مضبوط . ريحانة ما تتخيل ، اكو شخص غريب بالصور ، واكف بين الأشجار.

فارس : لاااا ، تحجي صدك ؟ 

شهم : تعال وشوفهن بنفسكظ

فارس : يلة ، جاييك.

إجا فارس ووكف يمه وشاف الصور .

فارس : اي...هذا ما نعرفه. أكيد هو او واحد من جلابه.

شهم : لا هو ريحانة تعرفت عليه ماكو غيره.

دخلوا للبيت ، وشهم دك الباب الداخلي. طلعت ريحانة وهي تتلفت منا ومنا .

دخلوا اثنينهم ووكفوا بنص الهول.

شهم :اكلج قسور شلون شكله ؟ اوصفيه إلنا. 

ريحانة : طويل وضخم ، وشعره مجعد ، خشمه طويل شوية وعيونه صغار.

شهم : لعد مو هو اللي بالصورة هذا عامل يشتغل ويانا بالبستان وانتِ عبالج قسور.

ريحانة : صدك ؟ 

شهم : اي ..

ريحانة : لا شهم متأكدة شفته .

شهم : احتمال لأن بعيد شبهتي عليه وعبالج قسور.

ريحانة : معناها رجعتلي التخيلات ؟ 

شهم : لا ، مو بالضرورة ، انتِ نايمة زين ؟

ريحانة : لا ما نمت . الصبح يلة غفيت يمكن ساعة وسمر كعدتني ..

شهم : شفتي ؟ هو هذا السبب .

ريحانة : بس انت هم بلغ يوسف وكوله ريحانة رجعت تتخيل ، حتى يكون عنده خبر بحالتي .

شهم : صار راح أكوله . المهم ناخذ علاجاتنا ونرتاح ،وما نخاف من شي. المكان مأمن ، وانه وفارس يمج ما نتركج أبد .

ريحانة : عليك الله شهم ، لا تعوفني وحدي .

شهم : ريحانة ، ما أعوفج مو كلتلج؟ ولو ما ناسيلج الحجي اللي حجيتيه وياي البارحة، بس في سبيل الله واكفلج .

ريحانة : رحم الله والديك .

شهم : لازم ماعاجبج ؟

ريحانة : لا يمعود عاجبني ، ياريت ألف واحد منك ولا قسور واحد .

شهم : هاي شبيج؟ هذا واحد جبان، ما يواجه يغدر ويضم راسه . وشوفي شنو راح أسوي بيه، محضرله مفاجأة تخبل .

ريحانة : صدك ؟ الله عليك ؟

شهم : اي والله ، بس المهم تسمعين كلامي وما تخالفين تعليماتي.

ريحانة : اي ، أسوي وما أخالفك بشي. 

شهم : عفية عليج ، يلة أخذي راحتج إحنا راح نطلع ، فارس يروح للبيت يتغدى ويرتاح وبليل يرجعلج ، وانه هم أجي اذا احتاجيتيني.

طلع فارس ، وهو راد يطلع ، صاحته.

ريحانة : شهم حجيتله لفارس مو ؟

شهم : اي حجيتله ، بس ليش حسيتج ضجتي من حجيت كدامه ؟ ما تريديه يعرف ؟

ريحانة : لا بس لأن انت كلتلي اي شي يصير تبلغيني بيه واذا سمعتج تحجين لأحد ثاني راسج أكصه مو صح ؟ 

شهم : اي صح .

ريحانة : وما حبيت يعرف بالموضوع لأن جذبت عليه . كلتله تذكرت شي يخص الأدلة ، وما كلتله على الصور .

شهم : لا تشيلين هم ، فارس يعذر حتى اذا عرف بالموضوع مني ما راح يضوج منج.

ريحانة : شكراً على كل شي سويتوه وياية. والله لو عندي أخوان شباب يمكن ما يوكفولي وكفتكم هاي ، واني حتى لو أعتذر منكم ألف مرة على اللي صار ، هم ما راح يفيد. أعرف اللي صار جبير وصعب ينسي، بس والله أني ما بيدي شي .

شهم : لا تشيلين هم ، محلولة إن شاءالله وهذا قدرنا ولازم نشوفه ونعيشه .

ابتسم إلها وطمنها وطلع من البيت .

بالليل رابطوا هو وفارس بمكان بالبستان الجني الازرك ما يندله ، انتظروا جيته وجانوا متأكدين منه راح ييجي مادام الصبح بين معناها راح يعيدها ..

بس ما إجا ولا صار أي شي ، ثاني يوم هم رجعوا لنفس المكان وظلوا يراقبون .

وبحدود الساعة ثمانية ونص بالليل ، لمحوا شخص لابس أسود يتحرك بين الأشجار باتجاه البيت .

فارس ، من شدة انفعاله وخوفه على ريحانة وحرگته على طيبة ، تصرف بسرعة وضرب طلقات عليه وكع بمكانه.

شهم : ليش تصرفت من وحدك ؟ ليش ضربته ؟ مو كلتلك نريده يفوت للبيت ونلزمه .

فارس : ما تحملت شفت طيبة كدامي، وشفت كل اللي صار بيها ، وبنفس الوقت خفت يرعب ريحانة ، ماكدرت أصبر ضربته.

شهم : امشي وياي نشوفه ، بس لا مات الحقير جنت ناوي اعذبه عذاب بس الله يدري بيه. 

شهم جان عصبي ومحترك حرك وفارس ما يقل عنه بالشعور ..وصلوا يمه گلبوه نزعوا اللثام عن وجهه ، شهم وفارس واحد باوع للثاني ..

شهم : مو هو .

فارس : داز واحد بداله الكلب حتى يشوف الوضع .

شهم مد إيده تحسس النبض اللي برگبته..

شهم :مات ، كلتلك لا تتصرف بكيفك .

فارس : يطبه مرض ، حتى لو باقي عايش هم ما راح ينطي بيهم .

كام شهم وصاح بصوت عالي :

شهم : ولك جبان ! أطلع واجهني ، لا تتختل وتضم بنفسك . ولك حتى الحيوان أرجل منك بهيج مواقف ، صاحبك مات وانت خاتل ، عبالك تفلت بفعلتك أجيبك ، أجيبك لو تطير .

التفت لفارس وكال :

شهم : انت روح من هاي الجهة دور ، وانه راح اروح للجهة الثانية.

تفرقوا يدورون بالمكان ، والاتصال بينهم مفتوح .

فارس : يمي ماكو شي .

شهم : لحظة.... اكو صوت قريب من السياج الخارجي. تعال بسرعة .

فارس : جاييك .

شهم تسلق السياج وشاف سيارة بيها عدة أشخاص ، رجع حجى ويا فارس .

شهم : تعال بسرعة ، يمكن جماعته بالسيارة ينتظروه .

فارس : نرمي عليهم لو شنو ؟

شهم : ما أدري اخاف يطلعون مو همه ونتورط ويا العشاير .

فارس : شنو رأيك نشمر صاحبهم بالباب اذا تقربوا واخذوه نضربهم واذا لا معناها مو همه .

شهم : اي واذا طلعوا مو همه يتصلون على الشرطة وييجون ياخذونه .

فارس : والحل ؟

شهم : ما أدري ارجعله وشوف اذا عنده موبايل ، أكيد راح يتصلون عليه .

فارس : تمام .

راح فارس گلب الجثة فتشه، ما لكى عنده شي ، بس سلاحه.

فارس : شهم ماكو وياه موبايل بس سلاح.

شهم : سحله وجيبه يم السيارة حتى نطلع نشمره بأي مكان .

فارس : من ياباب نطلع ؟

شهم : راح نفتر عليهم خوش فرة ، تعال وانه أفهمك .

سبحوا الجثة وتعاونوا عليها حطوها بالسيارة وطلعوا من الباب الخلفية للبستان وكفوا مسافة عن السيارة الجانت واكفة ، شافوا بيها أكثر من شخص ملثم .

كبل شهم طلع سلاحه ورمى عليهم ، صار إطلاق نار من الطرفين، والسيارة تحركت وابتعدت.

فارس : نروح وراهم ؟

شهم : لا .

فارس : ليش ؟

شهم : همه خمسة وإحنا بس اثنين ، واحتمال أكو سيارات ثانية تنتظرهم ، ما أريد اجازف بيك فروس .

فارس : تجازف بية شنو ؟ هو الواحد على شنو عايش اذا عرضه انتهك؟يدافع عنه ويموت بشرف ، ولا يبقى عايش بالعار طول عمره .

شهم : أعرف وكلامك صحيح ، بس الكثرة تغلب الشجاعة مو مال نطبب نفسنا بتهلكة ، ولا تنسى اذا انه وياك رحنا بيها منو يظل للباقين ؟ راح يصفوهم واحد واحد وأولهم يوسف.

فارس اقتنع بكلامه وسكت .

مشوا بالسيارة وصلوا لمنطقة شبه مقطوعة ، شمروا الجثة بالبزل ورجعوا صعدوا بالسيارة وانطلقوا باتجاه البيت .

دخلوا على ريحانة ، لكوها نايمة ، تهامسوا بينهم .

فارس : لو قاذفة تنضرب يم راسها ما تكعد .

شهم : مو أحسن ما نبقى حايرين بيها وتظل تنوح وتبجي .

فارس : اي صح ، برأيك راح يرجعون ؟

شهم : يرجعون ، بس ما اتوقع اليوم ، هذا دزوه حتى يجسون النبض بيه ونجحوا ضحولهم بجلب من جلابهم وراحوا .

فارس : بس لازم نكون مستعدين عدة وعدد منا لحد ما الله يفرجها علينا.

شهم : إن شاءالله ، هسه انت شنو راح تسوي ؟

فارس : أغسل السيارة من الدم وراها أسبح وأمدد ، شسوي يعني ؟ 

شهم :انه هم راح أرجع للبيت أسبح وأنام كلش تعبان.

فارس : تمام تصبح على خير .

شهم : وانت من أهله .

رجع شهم لبيت أبوه قادر ، دخل للحمام حتى يسبح ..وبعدها راح لغرفته..

سمر ..

من سمعت شهم إجا، كمت فتحت الكنتور وطلعت ملابس نوم ، ولبستهن. رتبت شعري وتعطرت بالعطر اللي يحبه ، حطيت مكياج صارخ ووكفت كبال المراية ، حاولت احافظ على هدوئي رغم كل الأفكار اللي جانت تدور براسي .

من دخل غرفته ، انتظرت شوية ، وبعدها رحت فتحت الباب ودخلت.

 جان متمدد ويكلب بتليفونه ، رفع عينه شافني انصدم .

ظل يباوعلي ما مصدك سمر جايته برجليها ، بدون ما يطلبها ، بدون ما يستعطفها .

وكفت كدامه بكامل هدوئي .. نزعت الروب وشمرته على السرير .

همس بصوت مبحوح :

شهم : راح تخبليني ، هاي شداتسوين ؟ 

كام من مكانه وعيونه ما فاركتني لحظة.

 حتى ما رمش جان منبهر بسمر الواكفة كدامه .

وكف كبالي وكال :

شهم : من زمان عن هاي الحركة ، ولج انه ميت عليج تعرفين شنو يعني ميت ؟ 

تقرب وحضني بقوة ، ورجع يهمس بأذني.

شهم : مشتاقلج موت ، سمر انه ما أگدر أعيش بدونج ، ولج انه أتنفسج .

دفعني على السرير ونزع ومدد بصفي  يباوعلي بحب بدهشة بنظرات يمكن أول مرة أشوفها بعيونه .

انطلق لسانه بالكلام.

شهم : ما أعرف شنو يصير بية من تكونين بين إيدي ، حتى من تبتعدين ، ومن تقسين علية ، أبقى أريدج ، وأدورج بكل مكان ، صرت أشوفج بكل الوجوه ، سمر لا تعوفيني انه بدونج ما اسوى شي.

مد إيده وسحبني لحضنه ، بادلته الحضن ، خليته يعيش لحظة جان ينتظرها من زمان ، ليلة تخليه ينسى كل شي ، وما يبقى بباله غير هاي الليلة ..

وبعد ما تمت كل شي وهدأ  ، بقى حاضني وقريب مني ، مستسلم لهدوء اللحظة .

رفعت راسي عليه باوعلي مبتسم ،والدنيا ما سايعته من الفرح.

مديت إيدي على وجهه ومسدت لحيته برقة ، وسألته بهدوء :

سمر : شهم ؟

شهم : عمره وروحه وگلبه .

سمر : شنو كلتلي قبل شوية ؟

شهم : بخصوص شنو ؟ 

سمر : كلت حتى من أبتعد عنك وأقسى عليك تبقى تريدني ؟ 

سكت ، ويباوعلي ..

تقربت منه أكثر وباوعتله بنظرات باردة خالية من الحب والمودة ..

هو تنهد وكال : 

شهم : تحبين أعيدلج الكلام اللي حجيته قبل شوية ؟ 

سمر : اي عاجبني تعيده.

شهم : انه ما أعرف ليش رغم بعدج عني ومرات تحسسيني بكرهج إلي ، ونفورج مني ، وبرود مشاعرج ، وقساوتج ومرات تجرحيني بالكلام بس رغم هذا الشي أبقى أحبج وأريدج ..

سمر : وانت تريد تعرف ليش ؟

ابتسم وجان ينتظر مني جواب..همس :

شهم : ياريت أعرف ، انه نفسي ما أعرف ليش ما أكدر أتخلى عنج وأعوفج .

ابتسمت ابتسامة باردة وكلتله : 

سمر : لأن بلا كرمة .

بهاي الأثناء ، يوسف جان يتصل بشهم أكثر من مرة و يحاول يوصله بس ما حصله والخوف بدا ياكل گلبه.

فتح المسجات ودزله مسج ، إيده جانت ترجف بالكوة سيطر وكتبله .

(شهم وينك يمعود ؟ رد علية ، الله يخليك ، قسور وجماعته مسلحين ، إجوا للقرية وراح يهجمون بأي لحظة ، اتلكاهم انت  ، بأمان الله وحفظه حبيبي أبريني الذمة على كل شي صار بينا ) 

تعليقات



<>