رواية سادسهم الشيطان الفصل السادس6بقلم ريناد يوسف


رواية سادسهم الشيطان الفصل السادس6بقلم ريناد يوسف

ميعادنا لما الفصل يكمل ١٠٠٠ لايك ويارب مايكمل، عشان ابقى استنذفت معاكم كل انواع التهديد وندخل على أنواع التعذيب بقى. 

وقفت العربية قصاد غيط جلال واتفتح الباب ونزل منه واحد لابس مودرن، شاب تلاتيني وشكله شيك، لابس نضارة شمس محدده باقي ملامح وشه وبارزاها، قلع النضارة وطوق المكان بعيون فاحصه، وثواني ونزل من العربية مهدي! 
احلام همست بإستغراب:
-مهدي؟ 
والإستغراب زاد لما اتقدموا عليها هما الاتنين، واول ماوقفوا قصادها مهدي شاور للشاب عليها وقاله:
-اهي ياباشا البنيه صاحبة الأرض ودي ارضها، شوف يابيه الخراب، شوف الارض كيه محروته بزرع يادوب منبت.. دول ولايا ليهمش راجل دلوك ويمكن ربنا بعتك ليهم نجده عشان ترد الظلم عنهم.. قوليله يااحلام واشتكى على اللي آذيكي، ديه حمزه باشا الظابط الجديد اللي جه إمبارح، ارفعي مظلمتك وهو وعد هيرفع الظلم عن كل واحد مظلوم. 
وقفت احلام ونفضت هدومها وبصت للظابط ولمهدي وقالت بهدوء:
-اهلا وسهلَا يابيه نورت البلد وشرفتها.. بس يامهدي مين اللي قالك اني حداي مظلمه وعايزه حد يرفعها عني؟ اني محدش يقدر يأذيني ولا حد عملها، والأرض اني اللي حرتها عشان زرعتها خابت، وهزرع غيرها وهتصح وتوبقى زي الفل، شوف حد غيري عنده مظلمه وخلي الباشا مشكور يردها عنه. 
الظابط بصلها بإستغراب وبص لمهدي بتساؤل ومهدي قرب علي احلام وهمسلها بغيظ:
-يااحلام عتقولي ايه انتي، داي فرصة وجاتلك لحد عندك، استعيني بالاقوى من عمك واطلبي المساعدة، اني مينفعش اطلبها عنك. 
احلام:
-واني ممحتاجاشي مساعده يامهدي، المساعد ربنا. 
فتحي:
-يا احلام، مهدي غرضه الموصلحه، أشتكي وخدي حقك بالقانون. 
أحلام:
-حقي عند ربنا يافتحي، واني عارفه إن مهدي غرضه موصلحتي، بس مش احلام اللي تشتكي على عمها. 
ابتسم الظابط واخيرًا اتكلم وهو عيقص احلام قص من راسها لرجليها:
-متأكده إن دا قصدك من ورا قلة الشكوى ولا ليكي غرض تاني؟ اصلي مش هسمح بأي تجاوز من حد ناحية التاني، ولا حتى من باب الأخد بالتار، اللي ليه حق انا موجود واجيبهوله، إنما شغل بلطجة واضرب وانا اضرب دا خلاص تنسوه، البلد جالها حظابط حمزه، يعني كل اللي فات حماده، واللي جاي حماده تاني خالص. 
احلام:
-والله لو دا اللي هيحصل ويتم فعلًا فاني مسامحه في اللي فات واهلًا بالعدل اللي جاي، وهرجع ازرع أرضي من جديد وأشوف، هيتطبق العدل ولا هو كلام وحماس البدايات، والعدل هيكون في صف ناس وناس تانيه يموت علي بابها، اصل الكرسي اللي حضرتك جيت وقعدت عليه ديه ياما قعد عليه قبلك، وعدلهم كان يموت عند كل يد تتمدلهم بحفنة فلوس. 
رد عليها وهو عيتقدم منها خطوة:
-كلامك تقيل بس مش هحاسبك عليه، ومش هرد عليكي بكلام، بس وعد مني ليكي إن العدل بتاع حمزة هيتطبق وأول اللي هيتطبق عليهم انتي، وخليني اسمع بس إنك هوبتي ناحية غيط عمك بحرق محصول او بغيره، ساعتها هتفنن في اخد حقه منك..وافتكري إني جيتلك بفرصة وانتي اللي رفضتيها.. مين فيكم يعرف رفاعي ممكن الاقيه فين دلوقتي؟ 
احلام شاورت على نوح وقالتله:
-ولده اهه هو اللي هيدلك عليه. 
بص الظابط حمزه لنوح وبأمر قاله:
-تعالى معايا.. وانت يامهدي ابقي عدي عليا في القسم على آخر النهار عايزك. 
خلص كلامه وركب عربيته الملكي وركب معاه نوح من غير كلام واتحركوا ناحية بيت رفاعي. 
وبعد مامشيو احلام كانت محاصره بين نظرات  فتحي ومهدي وسؤال واحد جواهم قررت تجاوبهم عليه من غير مايسألوه:
-مكانش ينفع، عشان لو استعنت بالظابط يوبقى اعترفت بضعفي، وان ابوي مخلفش اللي تاخد بتاره بيدها، جايز صوح كان حقي هيرجعلي، بس كنت هشوف فعيون عمي وعياله شماته وكلامهم ليا هيوجع اكتر من الخراب اللي عيخربوه، وفكرة إن الظابط اللي متحاميه فيه مسيره يجيله يوم ويمشي زي اللي قبله هتخليني عايشه فخوف من اليوم ديه، وافكر في بطش عمي لما الفرصة تجيله هيكون عامل كيف؟ 
 فانا عايزه اعيش من غير خوف ولا احسب لبكرة حساب واقول ياترى جايني بإيه.. وعمي اني هخليه يتوب عني بالهداوه.. الحكاية بس عايزه صبر. 
ابتسم فتحي ورد عليها:
-عتحسبي حساب لحاجات محدش عيفكر فيها غيرك.. مش قولتلك انتي خساره في قلة التعليم. 
مهدي:
-بس خدي بالك إن حمزه باشا حطك انتي فدماغه من النهاردة، شافك استكبرتي عليه وهيحط عينه علي كل حركة عتعمليها، يعني لا هتعرفي تاخدي حق ولا تقدري تنتقمي. 
احلام:
-ومين قالك إن الانتقام لازم يتشاف ولا حتي يتشك فيه؟ 
يلا بينا نعاودو  وهملوا الأرض للي مكتوبلها. 
رجعوا عالبيت كلهم، وحتي مهدي راح معاهم عشان يطمن على عمه جلال، وأحلام دخلت أوضتها ترتاح بعد كل التعب اللي شافته.. 
قلعت هدومها ووقفت قدام المراية تشوف اثر الكام ضربه اللي اخدتهم من كورباج عمها وعلموا مش بس فجسمها، دول علموا في روحها كمان، واتنهدت وهي عتفكر في اللي جاي من بعد رقدة ابوها، ابوها اللي وهو واقف على رجليه مكانش رفاعي يتجرأ يرفع ايده على وحده فيهم. 
اما مهدي هو وفتحي فكانوا قاعدين مع جلال، وعزه عملت ليهم شاي ، ومن أول ماتاقت وشافها مهدي جايه عليهم والإبتسامة غزت شفايفه وملامحه نورت، وأول مادخلت بالصينية ورمت السلام وقدمتها ليهم جلال لاحظ نظرات مهدي ليها وعيونه اللي هتاكلها وكل، ادايق في البدايه، بس بعدها قال في نفسه ليه لأ، ليه ميشتريلهاش راجل واهو يحميها من دلوك لحد مايجي أوان جوازها، هي صحيح عندها ١٥ وجابت سن الجواز، بس دا مع اي حد تاني في البلد مش مع جلال اللي طول عمره مؤمن إن البت لازم تشبع من دلع بيت ابوها ومن حنان أهلها وتشبع كبر وتعرف يعني ايه بيوت لولا ماتتجوز. 
وشعشعت الفكرة في دماغه بعد مافتحي حكاله اللي عمله مهدي وجيبته للظابط عشان يحمي احلام من عمها، بس زعله موقف احلام ورفضها للمساعدة، وعرف ان بته مش ناويه تجيبها البر مع عمها خالص، 
واتمنى لو يقدر يقوم ويتحرك من تاني، او حتى عالاقل يتكلم ويقول اللي فنفسه ويحمي بيته بلسانه مادام مش قادر يحميه بدراعه، وعشان إكده قرر انه يحاول بكل جهده ويقوي نفسه عشان خاطر بناته، وعشان احلام بالذات، اللي واقفه بطولها قصاد عمها ورجالته ال٤ ومفكره نفسها هتقدر عليهم وحدها.. 
طولت قعدتهم وجلال كان متونس بيهم وهما عيحكوله اخبار البلد وناسها وينقلوله كل حاجة حصلت في غيابه كأنه قاعد في البلد ومغابش. 
واثناء ماهما قاعدين دخلت ورد وقعدت جنب ابوها وفضلت تسمعهم وتقلد ابوها في ردوده وحركة دماغه وحتى في ابتسامته لو إبتسم وتكشيرته لو كشر، واتفاجئو كلهم لما قامت مره وحده  جابت جلابية مهدي ولاسته وفردتهمله وقالتله:
-خد خلجاتك اللي لبستهم لاختي عزه الكلبه لما كانت تعوم عريانه في الترعة. 
اتوتر مهدي وبلع ريقه وجلال حس إن صهج طلع من وشه، اما فتحي فأتكسف على كسوف جلال منه، عشان دي حاجة أول مرة يعرفها، والمفروض كانت بقت سر، بس مع ورد مفيش حاجة اسمها أسرار. 
أما عند رفاعي.. 
وصل الظابط حمزه مع نوح عند بيت ابوه، ونزلوا ونوح بعت سلامه اخوه ينادي أبوه لحضرة الظابط اللي رفض يدخل البيت، فخرج رفاعي وهو مش عارف فيه ايه، واول ماشافه نوح قاله:
-كلم يابوي حظابط حمزه، جه البلد جديد وعرف بعمايلك مع بنات عمي وجاي عشان يحقق معاك. 
رد عليه رفاعي بغضب:
-ايه عرف بعمايلي دي ياد؟ هو اني عملت ايه ومين حداه دليل على اني عملت حاجة؟
اتفضل يابيه قولي تهمتي ايه واني مش هتحدت غير قدام المحامي بتاعي. 
رد عليه حمزه بهدوء محفوف بنبرة تهديد:
-لا هو الحقيقة لحد دلوقتي مفيش محضر رسمي عشان محدش قدم فيك شكوى، وبنت اخوك انكرت انك بتأذيها هي واخواتها  بس انا جاي احذرك، إن اللي جاي بعد كده هيكون برعاية حمزه باشا، يعني اعتداء على الغير، اعتداء على ممتلكات الغير، فرض البلطجة.. دا هعتبره تحدي ليا انا شخصيًا وعداوه معايا، وربنا يكفيك شر عداوة ظابط لو حط حد في دماغه. 
انا اديت امر لبنت اخوك تزرع ارضها وانا بنفسي اللي هتولى أمر حمايتها منك وابقى وريني شطارتك اللي بتتشطرها عالولايا.. ودلوقتي سلام قدامي كام مشوار لناس في البلد زي حالاتك كده فاكرين نفسهم فوق القانون، عشان انبههم بشكل غير رسمي، لأني لو استدعيتكم للقسم محدش هيخرج منه غير بمحضر يلبسه الكلبشات، وطبعًا زي مانتوا عارفين انا جديد وعايز اثبت نفسي في المكان وابان ظابط شاطر  واترقى واتنقل من هنا قوام، وعشان دا يحصل لازم قرابين، وعشان رزقي فرجليا جيت ولقيت بلدكم فيها  قرابين بالكوم واولهم انت يارفاعي. 
خلص كلامه ولبس نضارته وراح علي عربيته ركبها وطلع بيها بسرعة، وبعد ماطلع رفاعي بلع ريقه بتوتر وزعق في نوح بعلو حسه:
-نووووح، قول لامك تعمل حجر جوزه قواااام ونادملي اخواتك احسن ماادخل اطين عيشتكم كلكم وانت اول المتطينين ياللي غلبت الفروج جاي وجايبلي الوصخ فرجليك..غور جاك غوره تاخدك انت واللي خلفتك فساعه وحده. 
جرى نوح من قدام ابوه بخوف بس من جواه فرحان، فرحان عشان شاف الخوف فعيون ابوه لأول مرة، فرحان عشان الهدنه اللي جات من السما لبنات عمه من بطشه، واللي هتديه فرصة يصلح مع احلام اللي خربه أبوه. 
دقايق وبقى الكل متجمع قدام رفاعي اللي عيونه كانت قايده نار، وبأمر قال لعواطف:
-اسمعي.. تروحي النهارده لمرت قناوي اخوكي وتخليها تلم شوار بتها فأسبوع، واني هكلم قناوي نعجلوا الفرح بعد ١٠ ايام، وانتوا ياربع دستة مدلدلين كل واحد يشوفله حاجة يتولاها فتجهيزات فرح اخوكم.. عايز فرحه يكون مغفلق والصوان هيتعمل قصاد بيت جلال عايز الفرح يقلقل بيته قلقله. 
زغرتت عواطف بفرحة وجريت على جوه تجيب لرفاعي حجر الشيشه وسلامه وزكريا وحسان بصوا لبعض بإستغراب، ونوح طلع من البيت بسرعة وهو حاسس ان ابوه عاقبه هو على كلام الظابط ليه 
أما حمزه فرجع القسم وهو داخل طلب فنجان قهوة، وبمجرد مالعسكري دخلهاله بصله وقاله:
-عسكري بلال، من النهاردة عايزك تكون عيني في البلد، كل كبيرة وصغيرة تكون فحجري، كل واحد بيجي على حد ضعيف اديني إسمه بس، وبالذات لو عم بيجي على اخوه وولاد اخوه، انا الجماعة دول بالذات بحب اتدخل في المشاكل بتاعتهم اصل فيه تار قديم معايا  بخلصه منهم.. واولهم اللي اسمه رفاعي، عايزك تحطلي عينك عليه ٢٤ ساعة، وأول مايغلط ربع غلطه تبلغني. 
بلال بفرحة:
-اوامرك ياسعادة الباشا.. يابوووي اخيرًا البلد هتنضف والمفتري هيلاقي اللي يوقفه عند حده... كنت فين من زمان ياباشا. 
حمزه:
-كنت في اسكندريه.. واديني جيتلكم وموراييش غيركم. 
خلص كلامه مع بلال وتليفونه رن فبص فيه وملامحه اتغيرت ورد على المتصل وأول مارد قال:
-ايوه خير، انا مش قولت متتصليش غير لما اكلمك انا؟ اقفلي ورايا شغل انا مستلم النهاردة.. سلام وقولي لماما متقلقش عليا لما افضى هكلمها. 

أما عند بيت جلال... 
بخ.. عوووو
اتخض فتحي ورجع لورا بخوف بعد ماكان رايح ياخد برسيم يوكل البقرات، واول ماوطى ومسك شوية برسيم بين اديه طلعت دماغ ورد فيهم! 
فتحي:
-ورد! ايه اللي جايبك إهنه وعتعملي ايه؟ 
ورد:
-زهقت من البيت وطلعت العب شوية، محدش راضي يلعب معاي من اخواتي، كلهم مش فاضيين، احلام قاعده جار ابوي وتهاني عتشيل الشعر من رجليها وناديه نايمه وعزه عتطبخ مع امي. 
فتحي:
-هوب هوب يخرب مطن لسانك يابعيده، ورد يابابا متطلعيش اسرار بيتكم إكده، يعني متقوليش اخواتك عيعملوا ايه جوا البيت ولا امك، وبالذات  لو عيعملوا حاجة عيب متتقالش. 
ورد:
-ماشي.. عايزه اوكل معاك البقرات. 
فتحي:
-قومي ارميلهم برسيم وعاودي عالبيت يلا احسن امك واخواتك يقلقوا عليكي. 
ورد:
-له ممروحاش، خليني اهنه هبابه العب مع البقرات. 
فتحي:
-اللهم طولك ياروح.. العبي ياورد العبي ماهي ناقصه مرار هي. 
خلص كلامه معاها وسابها ترمي برسيم لكل بقره وهو يلم البرسيم اللي يقع وراها، وبعد ماخلصت قعدت قدام البقرة توكلها البرسيم فخشمها وبعد كل شوية برسيم توكلهملها تضربها علي دماغها وتقولها:
-كلي بالراحة وامضغي زين وابلعي بالراحة ومتعمليش صوت وانتي عتمضغي عيب، افرضي كلتي عند حد ولا حد عزمك على وكل تكسفينا؟ ولا اتجوزتي وروحتي بيت هتاكلي إكده قدام الناس كيف اختي عزه؟ 
ضحك  فتحى على كلامها من قلبه وسابها وراح على حوض الميه بتاع المواشي وبدأ يغسل فيه بليفة نخل وخرطوم ميه، وبعد ماغسله زين ساب الخرطوم فيه عشان يتملى ميه، وطلع راح يتوضى ويصلي الضهر قبل مايأذن العصر عليه. 
وبعد ماخلص وعيسلم سمع صوت عيقوله:
-فتحي مشوفتش ورد اختي؟ 
بص ولقاها تهاني، رد عليها وهو عيشاور علي الزريبه:
-جوه عتوكل البقرات وتهاتي معاهم، خديها الله يرضى عليكي ناقصشي وجع راس اني. 
يادوب خلص جملته وتهاني اتحركت عالزريبه شاف امه جايه عليه، قاملها واستقبلها:
-امايا؟ ايه اللي جابك في القياله إكده، كنتي تعالي العصريه في الطراوة؟ 
بخيته:
-كنت فايته من إهنه أودي طبقين العيش اللي عملتهم لصاحبتهم ولقيتني جارك قولت اعدي عليك اخدك معاي نتغدوا سوا، داني عاملالك شوية فول نابت بطشة التوم والكمون مع القرقوش تاكل صوابعك وراهم..بس ادخل اطل على سي جلال الاول واطمن عليه. 
ردت عليها وداد من وراها:
-ليه يابوي وهو مقاعدشي فبيت يعني ولا لقمته هتزورنا عشان تيجي تاخديه؟ عيب اللي عتقوليه ديه ياام فتحي الخير كتير، وغداكي وغدى فتحي حدانا النهارده. 
لفت بخيته على وداد وشافتها جايه عليهم بصينية وكل وعليها مالذ وطاب، ابتسمت وردت عليها:
-يجعله عامر بحس صاحبه ويقومهولكم بالسلامة يارب وتفرحوا بالبنات وتشيلوا عيال عيالهم.. تسلم يدك يابت الأصول ياطالعه من بيت شبعان. 
اتحرك فتحي وخد منها الصينيه وقالها:
-ليه بس التعب دا ياخاله ام احلام، والله ماليه لزوم، كنت روحت كلت فبيتنا وعاودت. 
وداد:
-له يافتحي مفيش وكل فبيتكم تاني، طول ماانت إهنه تاكل معانا من وكلنا وتشرب من شربنا، وحتي انتي ياام فتحي لو تيجي جار ولدك بدال مانتي قاعده وحدك يكون احسن، اهو تساعديني فشغل البيت وتاخدي بحسي الا البنات كل وحده فوادي. 
بخيته:
-ياااريت والله ياام احلام، داني اللي اتونس بيكم وبالقعده معاكم واخدمكم بعيوني قبل يدي. 
وداد:
-تسلم عيونك ياحبيبتي، يلا كليلك لقمه مع ولدك قبل مالوكل يبرد، الا فين ورد، وفين تهاني اللي طلعت تدور عليها؟ 
خلصت كلامها وشافت تهاني طالعه من الزريبه وجاره ورد فإيدها وورد طالعه غرقانه ميه فضربت على صدرها وزعقت:
-ايه ديه ياورد، اتبليتي فين؟ 
تهاني:
-لقيتها عتتسبح فحوض البهايم يمه. 
ورد:
-وكل يوم هتسبح فيه مادام مش هتودوني الترعة تاني زي عزه. 
فتحي بغضب:
-عكرتي الحوض اللي لسه غاسله وقطم ضهري؟ طب تعرفي ماتخطي الزريبه تاني ياورد لاكون رابطك جنب البقرات واعلفك معاهم وابيعك عالعيد الكبير لجزار يضحي بيكي. 
سكتت ورد لحظه وبعدها قربت من فتحي مرة وحده وقالتله:
-اتفووو عليك كلب خروف.. ورد تيجي الزريبه كل يوم وتتسبح، وانت امشي اني هوكل البقرات وخد امك وتاكلوش حدانا. 
وداد:
-عيب ياورد اخص عليكي، اني هقول لابوكي عاللي عملتيه وقولتيه لفتحي. 
ورد:
-انا مقولتش حاجة فتحي كداب، ولا حتي تفيت عليه، مش صوح يافتحي انت كداب وكلب؟ 
سحبت تهاني ورد على جوه البيت بسرعة ووداد قالت لفتحي وأمه:
-معلش حقكم علي والله، متاخدوش عليها انتوا عارفين مخها على قدها وتعبانه وعامله زي العيل الصغير اللي ميعرفش السما من العمى. 
ردت عليها ام فتحي بحسرة وهي باصه لورد:
-عارفينها ياخيتي ومزعلانينش منها، ربنا يشفيها ويردلها عقلها، والله خسارتها في اللي هي فيه ديه، البت بياض وحمار وحلاوة وشعر حرير وجسمها فاير ورجليها واخدينها، ولو بس كاملة العقل كان زمان الخطاب كسروا بابكم عليها قبل اخواتها البنات. 
ردت وداد بتنهيدة:
-نصيبها ونصيبنا  إكده والحمد لله على كل حال، من بكره تجيني ياام فتحي متنسيش. 
بخيته:
-من النجمة هتلاقيني عندك ياحبيبتي. 
وداد:
-تنورينا وتزودينا والله. 
دخلت وداد البيت وسابت بخيته مع ولدها يتغدوا، أما فتحي فمكانش معاهم من اول الكلام، كانت عينه على تهاني اللي من كلام ورد عليها شافها بنظرة جديدة أول مرة يشوفها بيها، شافها صبيه كبيره ودقق فملامحها الناعمة واكتشف انها احلى وحده من بين اخواتها البنات بس يمكن قصرها مكانش مخليها باينه جنبهم عشان هما طالعين لابوهم طوال وهي الوحيدة اللي طالعه لامها قصيرة هبابه عنهم! 

اما نوح فمن بعد ماطلع من بيتهم لقى رجليه واخداه لعند بيت عمه، وقف قدام الباب ومقدرش يخبط ولا لقاله عين، لكن احلام  فجأة فتحت الباب وطلت منه ومتفاجأتش لما شافته، طول عمرها بتحس بيه لما يكون قريب منها.. طلعت واتمشت عليه ووقفت قدامه وربعت اديها ومن غير ماتنطق نوح جاوب على سؤال مسألتهوش:
-فرحي بعد ١٠ ايام. 
احلام:
-طب ايه، مزنوق ففلوس نسلفوك، ولا محتاج وحده تحييلك الفرح؟ للأسف ياواد عمي لا ععرف ازغرت ولا اطبل واغني، ولا ارقص حتى، بت عمك خايبه في الحاجات داي، ادعي ربنا ان مرتك تكون عتعرف. 
نوح:
-احلام سامحيني، اني عارف انك شوفتي كتير واتوجعتي ياما على يد ابوي، بس صدقيني اني مليش يد، وديه ابوي، ومحدش عيختار ابوه ولا عيختار طبعه، صوح مراضيش عن عمايله بس مش فيدي اغيره ولا اغير طبعه، اني مغصوب عليه وعتعذب من عمايله اكتر منك، يمكن انتي شوفتي منيه مواقف، انما اني شوفت منه عمر كامل ولسه عشوف، صدقيني يابت عمي الأب القاسي إبتلاء، واني ربنا بلاني بأبوي.. وبلوتي هتفضل ملازماني لحد مايحين واحد من الاجلين ولازمن اتحملها. 
احلام:
-ومين طلب منك حاجة يانوح؟ انت جاي تبرر ايه ولا عايز توصلي ايه، الحب مات ياواد عمي تحت رجلين ابوي  من عمايل ابوك، وقلبي شقيته نصين ودفنته في الأرض اللي أبوك حزنها على تعبها مره بالحرق ومرة بالحرت.. فلو مفكرني هزعل عليك ولا قلبي هيتكسر والخيابه داي انسى، روح اتجوز يانوح وافرح وهيص، انت  بقيت آخر همي.. واياك اسمعك نوبه تانيه عتقول انك مليكش ذنب.. مادام كنت واقف وشاهد عالذنب تبقى شريك فيه قولتهالك وهقولهالك لحد ماتفهمها.. ودلوك يلا فارق اني مفضيالكش طالعه ارضي احرتها وازرعها ويارب ابوك يهوب نواحيها النوبادي. 
نوح:
-له ابوي مهيهوبش ازرعي واقلعي براحتك، ولو تتبعيني همليلي الأرض ازرعها اني وليكي المحصول يجيلك لحد عندك من غير تعب ولا مجهود، ولا تطلعي ولا تزرعي. 
احلام:
-بعينك وعين ابوك تحطوا رجلكم في الأرض. 
نوح:
-اني مش زي ابوي ياأحلام جربيني واحكمي، وغلاوتك الأرض هحافظلك عليها وماحد هيطول منها حفنة تراب، وابوي طول ماواعيني واقف فيها هيكون مطمن ومرتاح. 
احلام:
-ومين قالك اني عايزه ابوك يطمن ولا يرتاح؟! داني لو اطول اشتريله التعب هشتريهوله بالفلوس.. قولتلك الأرض بعيده عن شنبك يانوح، اسمعها وافهمها، ويلا فارق مش فاضيالك. 
نوح:
-هخلص اللي وراي وافضالك يااحلام وطلعه للأرض مش هتطلعي، هفوقلك والكلام مابينا متقفلش. 
احلام:
-دا عند عواطف تلقاه الكلام ديه. 
فتحي.. يافتحي.. تعالا معاي عشان تركب عالصخصيخه وننعموا الأرض قبل مانرموا الغله. 
فتحي:
-ايه يااحلام انتي مش قولتي... 
احلام:
-قولت ورجعت وهزرع أرضي بيدي ومش هديها لصنف مخلوق، والراجل يخرب علي. 
نوح:
-اتقويتي بالظابط مش إكده؟ 
احلام:
-لو اتقويت بالظابط ومستنيه منيه حمايه كنت اشتكيت عليكم، بس اني متقويه بنفسي يانوح. 
نوح:
-طيب خلي فتحي واني جاي معاكي هساعدك. 
احلام:
-انت تروح علي بيتكم وخيالك ملمحوش قدامي من إهنه ورايح، وتعرف ابوك اني بعت الحوش بتاعنا اللي حاطين يدكم عليه، شوفوا صرفه لبهايمكم عشان صاحبه هيستلمه، وبحضور البوليس. 
نوح:
-هتطهبجيها ليه يابت عمي؟
احلام:
-ياراجل طب وهو فيه احلي من الطهبجه؟ وبعدين انتوا لسه شفتوا طهبجه دي البدايه بس واللي جاي هيلعبكم لعب. 

تعليقات



<>