رواية بيت العيلة
الفصل الثامن8
بقلم داليا صلاح نصار
دخلت ريهام شقتها بعد ان قام والدها بتوصيلها وبمجرد تبديل ملابسها وجدت فتحية امامها تأمرها بغسل وتنظيف جدران الشقة وعندما أخبرتها انها مُتعبة، اشتكت لطارق ابنها الذي أقنع ريهام بفعل الأمر وأنه لا يُريد مشاكل خاصةً في تلك الأيام المُبهجة، استسلمت ريهام كعادتها وبدأت بغسيل الجدران بينما جلست ولاء تأكل وتشرب ما لذ وطاب امامها وأمها تردد: كُلي يا حبييتي انتي ليل ونهار بتذاكري.
تصببت ريهام عرقاً وشعرت انها شُلت يدها من شدة التعب فأنهت المتبقي سريعاً بينما وقفت فتحية تتأفف قائلة: دي مش منظر حيطة مغسولة، انتي كدة بهدلتيها أكتر!
*** سألت منى زوجها: يعني ما دخلتش تسلم عليهم بعد ما وصلتها ليه؟ أجابها صبري: وأدخل ليه؟ جوزها ما قدرناش وحتى لما اتصلت بيه ماردش ثم أكمل: أنا اديتها العيدية بتاعتها عشان مش ناوي اروح بكرة عندهم، ردّت منى باستنكار: لأ طبعاً ما ينفعش لازم نروحلها هي ورنا.
*** استطرد رشدي حديثه: بس ماما عازمانا عندها بكرة يا رنا، وانتي عارفة هي عايشة لوحدها هي ورشا ولازم ... فقاطعته رنا بحزمٍ كعادتها: قولتلك انا اتفقت مع أصحابي على الخروج بكرة خلاص، ثم اكملت بلا مبالاة: لو عايز تروح انت روح وخُد العيال معاك بس اتمنى ما يتكلموش عربي عشان ما يحصلش خناق، أه وكمان ما ياكلوش لحمة ضاني. زفر رشدي بضيق وسألها: وده هيحصل إزاي بقى؟ ردّت بعدم تقدير: مش انت اللي مصمم تروح، ما أعرفش.. إتصرف.
*** صعدت ريهام شقتها بعد منتصف الليل، بعدما كادت أن تسقط مغشية على وجهها من شدة الإرهاق والألم، جلست على الفراش وانتظرت طارق حتى صعد، اقترب منها وقبّل جبينها وهو مبتسم فسألته وينتابها شعور غير مريح: حجزت السُخنة؟ تلعثم في الكلام وقال بعد ان ابتلع ريقه: أصل، أنا دفعت فلوس عشان الأضحية، وفلوس السفر راحت، اتسعت عينا ريهام بعد ان شعرت بالصدمة وقالت: انت لسه من ساعتين بس كنت بتقولي استحملي ويومين وهنسافر قبل ما انزل الشغل، رنّ هاتفهه فقام بالرد ثم فتح باب الشقة وهمّ بالخروج فسألته بغضب: إنت رايح فين؟ أجابها: معلش محمد صاحبي عنده مشكلة ولازم اروحله حالاً وغادر وأغلق الباب وهي تضرب كف على الآخر غير مستوعبة ما الذي يحدث، شعرت بوجع في ذراعها فباتت تبحث عن أي علاج لتأخذه قبل ان تسقط على الفراش مستغرقة في النوم.
*** في تمام الخامسة صباحاً
أيقظت فتحية كل من في البيت ليصلوا العيد، قامت ريهام وهي تتوّجع، فجسدها كله يؤلمها فطلبت من طارق ان يتركها لتنام وتستريح ولكنه أصّر على ايقاظها متحججاً: يا حبيبتي ده أول عيد لينا مع بعض عايزين نصلي ونفرح كل سنة وانتي طيبة، فخرجت لتستحم تفاجئت بفتحية امام باب غرفتها تحمل جلابيب بيضاء قائلة: دي الجلبيات اللي عايزة تتكوي والعباية بتاعتي كمان، يلا بسرعة عشان نلحق مكان قبل الزحمة ثم تركتها ونزلت. لتنظر لطارق الذي قبّلها من يديها وهو يردد: معلش با حبيبتي كل سنة وانتي طيبة، زفرت ريهام وقالت له: بس انا مش قادرة ودراعي واجعني جداً من امبارح، ممكن تكويهم انت بقى على ما أخد شاور ثم تركته ودخلت الحمام.
*** صاحت فتحية في وجه ولاء التي أخبرتها ان طارق طلب منها ان تقوم بكي الجلاليب لأن ريهام مُتعبة قائلة: تعبانة من ايه ان شاء الله؟ أومال لو خليتها تنضف البيت كله زي ماكانت بتعمل بدرية؟ يا طارق انت يا طارق فجاء طارق وقبّل يد أمه وأقنعها بأسلوبه بعدما أعطاها العيدية هي وولاء أخته، خرج حسين من غرفته وهو يردد: يلا انتوا لسه ما لبستوش عايزين نلحق الصلاة.
بعد الإنتهاء من الصلاة، قام حسين ورجب بذبح البقرة وساعدهما طارق والجزّار ثم أدخلوا اللحم للداخل، فقالت فتحية موّجهة حديثها لريهام: يلا يا عروسة عشان تنضفي الشنطة دي؟ اقتربت ريهام من الشنطة وقامت بفتحها وهي تسأل: وإيه ده؟ وبمحرد ان شمّت الرائحة أغمضت عينيها بشدة وشعرت بغثيان وكادت أن تتقيأ فذهبت مُسرعة للمرحاض، ظلت فتحية واقفة وهي ترفع حاجبها قائلة بسخرية: بنات أخر زمن ثم سألت طارق: هما أهلها مش هيجوا عشان يجيبولها الموسم ولا إيه؟
