رواية بيت العيلة الفصل التاسع9بقلم داليا صلاح نصار


رواية بيت العيلة 
الفصل التاسع9
بقلم داليا صلاح نصار

ظلت ريهام تتقيأ حتى شعرت بالتعب، فجاءت حماتها من ورائها متهكمة: إحنا ماعندناش وقت للدلع ده، عايزين نخلّص عشان نلحق نعمل الأكل وناكل، وضعت ريهام يدها على فمها وهي بالكاد تنطق قائلة بصوتٍ خافت: أنا مش هاقدر أعمل أي حاجة، ممكن تشوفوا جزار ولا حد ينظف وياخد فلوس و... فقاطعتها فتحية بحزمً: نعم يا حبيبتي؟ إنتي ماكملتيش شهر في البيت وعايزة تشقلبي حاله! طول عمرنا بنعمل كدة كل سنة، لم تكمل جملتها حتى سمعت لبنى ابنتها دخلت البيت قائلة بصوتٍ مُرتفع: كل سنة وانتوا طيبين أنا جعانة وعايزة أكل فتة وممبار.

*** تجهزّت رنا وقالت لزوجها قبل أن تغادر: ما تنساش اللي قولتلك عليه، فسألها رشدي: لسه بدري يا رنا تعالي معايا عند ماما ساعتين كدة نعيّد عليها وبعدين .. فقاطعته رنا بحزم: يوووه بقى يا رشدي احنا هنقعد نعيد ونزيد في الكلام بقى؟ أنا نازله سلام... ثم حملت حقيبتها وخرجت.

*** وقفت ريهام بالمطبخ ولبست قناع الوجه حتى تستطيع تنظيف أمعاء الأضحية فضحكت فتحية ثم سحبت ذراعها قائلة: تعالي بقى أوريكي الممبار ده بيتنضف إزاي، ثم أمسكت بالسكين وقامت بسنها وبدأت بتعليمها، وريهام تُحدث نفسها: أنا لو كنت أعرف ان الممبار كان كدة في يوم من الأيام عمري ما كنت كلته! قطع شرودها فتحية وهي تسألها: فهمتي؟ ثم أكملت: لما الممبار وعاملة كدة، أومال هتعملي ايه لما نيجي ننظف الكِرشة!

*** مالت لبنى على كتف أخيها قائلة: على فكرة لولا إن أمك كلمتني وحلّفتني إني أجي النهاردة عشان عيد وكدة، أنا ماكنتش هاجي ولعلمك أنا لسه عند كلمتي، اللي إسمها رنا دي لازم تيجي وتعتذرلي، فضحك طارق وقال لها: ما تقلقيش انا كلمت ريهام وهي هتقولها تصلح الغلط اللي حصل ده.
دخل حسين وهو يضرب كف على الآخر ويردد لولاء ابنته: عربية ايه اللي عايزاني أجيبهالك دي؟ ثم نظر لطارق وقال له: شوف اختك بقى يا طارق، عايزة تجيب عربية تروح بيها الجامعة، فبكت ولاء بدموع التماسيح قائلة: كل صحباتي بيجوا بعربياتهم اشمعنى انا يعني! فقال لها رجب الذي اعتدل في جلسته: واحنا مالنا ومال صحُابك يعني فقاطعته لبنى قائلة: وإيه المشكلة يعني؟ ما تدفع انت وطارق وتشترولها عربية، ولا طارق يديها العربية بتاعته على الاقل هو راجل يروح ويجي في المواصلات عادي انما هي بنت، فردت ولاء وهي تضم ذراعيها أمام صدرها قائلة: بس انا بقى عايزة عربية زيرو مش مستعملة!
*** جلست رنا مع صديقاتها وتعالت ضحكاتها فسألتها إحدى الصديقات: انتي لازم تقوليلنا الوضفة يا رنا عشان نعرف نسيطر كدة على اجوازاتنا زي ما انتي مسيطرة، طلبت رنا النادل وقامت بعمل الطلب ثم قالت لها: مفيش وصفة محددة بس السر في انك تكوني مستقلة مادياً عشان تحسسيه انه عادي وجوده زي عدمه ومش فارقة كتير!

*** خرجت ريهام من المطبخ بعد أن أنهت المهمة بنجاح وتقيأت مرات كثيرة ثم صعدت لشقتها قبل أن تأكل وانهارت بالبكاء، كان ينتابها شعور غريب لم تقدر على وصفه ولكنها كانت لديها رغبة شديدة في البكاء فظلت تبكي حتى صعد طارق للشقة، فمسحت دموعها حتى لا يراها بذلك المنظر، ودخل غرفته وقام بفتح خزانة الملابس وأخرج ظرف كبير وهمّ بالخروج، فأوقفته ريهام مستنكرة: هو أنا ليه مش عارفة أتلم عليك؟ فقال لها على عجلٍ: هو انتي طلعتي ليه؟ ما تنزلي يلا عشان هنجيب عربية جديدة لولاء وابقي علميها بقى السواقة، فسألته مجدداً: هنجيب؟ مين بقى اللي هيجيبوا؟ وواخد الفلوس دي ليه؟ فأجابها: ما انا ورجب هنشتريلها العربية بفلوسنا، رفعت ريهام حاجبها وأكملت: قصدك بفلوس شقتي مش كدة؟ فابتسم طارق وقال: ما انتي قاعدة في شقتك اهو يا حبيبتي، أردفت مستنكرة: والله! هي فين شقتي دي؟ وبعدين هي مش دي تحويشة المقدم اللي مفروض هندفعه في شقتنا الجديدة ولا نسيت يا طارق! ثم رن جرس الشقة فقتح طارق ليجد حماته فرّحب بها قائلاً: أهلا يا حماتي إتفضلي... فهرولت ريهام لتبديل ملابسها وتعديل هيئتها ثم رحبت بأمها وظلتا تتحدثان، بينما نزل طارق خِلسة ومعه ظرف النقود.

ومرت الأيام سريعاً وبقى الحال كما هو عليه، حتى انتهت أجازة ريهام فجلست على الفراش وقالت لطارق: المفروض بكرة هارجع الشغل، هنعمل ايه بقى في موضوع التوصيل؟ هتوصلني بالعربية... فقاطعها طارق: شغل ايه بس دلوقتي يا حبييتي! فهزّت رأسها وقالت مستفهمة: مش فاهمة؟ فأجابها: هي مش رنا اختك مديرة المدرسة اللي شغالة فيها خلاص خدي اجازة تاني، فسألته: وأخد أجازة تاني ليه يعني؟ فحاول طارق اقناعها مبرراً: أنا لسه ما شبعتش منك، الايام اللي فاتت دي ما استمتعناش ببعض خالص وبعدين اتتي مش قولتيلي انك هتكلميها في موضوع لبنى؟ 

*** في صباح اليوم التالي
جلست رنا على مكتبها فتلقت إتصالاً من  ريهام التي أخبرتها بإنها تريد أن تمد الأجازة، فصاحت رنا في وجهها قائلة: ويا ترى بقى هتمديها اسبوع ولا لأخر العمر عشان خاطر البيه اللي انتي متجوزاه هو وعيلته؟ فردت عليها ريهام: إهدي بس يا رنا الموضوع مش مستاهل انا بس تعبانة شوية وعايزة استريح و... فقاطعتها رنا بحزم: طبعاً لارم تتعبي مش بقيتي مرمطون البيت؟ ثم أكملت بإصرار: أجازات مش هاجدد يا ريهام، ويكون في علمك لو مارجعتيش الشغل من بكرة اعتبري نفسك مُستقيلة، وانتي عارفة انا ما بكررش كلامي.

                   الفصل التاسع من هنا
تعليقات



<>