رواية زينة الصياد الفصل الثامن8بقلم نون لاشين
"بحبك يا نادر..."ونادر عايش عشان الكلمة دي يا زينة... إنتي البداية وإنتي النهاية.
#زينة_الصياد
مرت ثلاثة أيام كانت تتسارع الأحداث خارج أسوار المستشفى بينما داخل جناح "زينة" كان الوقت يمرّ مشحون بتملكٍ دافئ ورعاية لم تعتدها زينة من قبل.
كانت زينة تجلس على الفراش تحيطها باقات الورد الأبيض التي ملأت الأركان بينما "نادر" يقف أمام النافذة ممسكاً بهاتفه يستمع بجمودٍ تام للتقرير اليومي من ذراعه الأيمن كرم
وصل إلى مسامعها صوت كرم
"يا باشا، وحيد المنسي لمّ رجالة المافيا بتوعه في منطقة الملاحات القديمة فاكر إن نفوذه والتسجيلات اللي معاه عن
صفقات الحديد القديمة
هيحموه.
وغير كده، وحيد نزل بيان صحفي ومستندات مزورة للصحافة إمبارح بيتهمك فيها إنك بتحاول قتله والسوشيال ميديا مقلوبة والعلامة التجارية لشركات الصياد أسهمها اتهزت في البورصة
انتهى كرم من كلامه، فصدرت من نادر ضحكة
أغلق الهاتف دون أن يرد واستدار نحو زينة واقترب حتى جلس على طرف السرير بجوارها.
مدّ إبهامه يلمس خدها برقة
"أخبارك إيه النهاردة يا زينة قلبي؟ الجرح تعبك ولا المسكن جاب نتيجة؟"
ابتسمت زينة ونظرت لعينيه المتعبتين من قلة النوم
"أنا بقيت كويسة يا نادر... بس أنا سمعت كلام كرم في التليفون. السوشيال ميديا والناس بتتكلم والصحافة نازلة فيك تشهير... إنت هتعمل إيه؟ وحيد ده شكله مش سهل
امسك نادر على يدها ورفعها إلى شفتيه ليقبلها
"وحيد فاكر إنه بيلعب مع رجل أعمال عادي بيمشي بالقانون والبيانات الإعلامية... ما يعرفش إن الصياد لما بيرد، مابيردش ببيان ارتاحي إنتي يا زينة....والنهارده بليل... هتسمعي الخبر اللي يريح قلبك."
في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً... في منطقة الملاحات
كانت الملاحات تتوسطها المخازن القديمة التابعة لشركة "المنسي للاستيراد
في الداخل، كان "وحيد المنسي" يجلس على مكتبة وحوله ثمانية من حراسه المسلحين بأسلحة آلية
كان يحمل كاس ويهتف بحقد وشماتة
"قال الصياد قال بقى نادر الصياد العيل ابن امبارح يهدد وحيد المنسي؟ شوفتوا السوشيال ميديا النهاردة؟ الأسهم بتاعته نزلت 15% بسبب الورق اللي سربته للصحافة والبت بتاعته زمانها ماتت في المستشفى... خليه يتوجع
لكن... وقبل أن يكمل وحيد ضحكته الشيطانية انقطعت الكهرباء عن الملاحة بأكملها
صرخ وحيد وهو يقف برعب
"في إيه يا غبي إنت وهو؟
شغّلوا المولدات فوراً
وقبل أن يتحرك أحد الحراس دوت صرخة....تلاها صوت خبط
شغّل أحد الحراس كشاف هاتفه المحمول ليتفاجأ بأحد زملائه ملقى على الأرض والدماء تسيل من عنقه
صرخ وحيد وهو يسحب مسدسة برعب
"اطلعوا بره! اضربوا نار على أي حد
وفجأة... تحطمت البوابة و اقتحمتها سيارة نادر
انفتحت كشافات السيارة العالية أطاحت بأبصار الجميع. و خرج "نادر الصياد" وخلفه كرم وعشرة من رجاله المدربين
"نـ... نادر؟!" استرد وحيد أنفاسه بصعوبة وهو يرفع مسدسه نحو نادر "إنت اتجننت؟! جاي لحد مكانى فاكر نفسك في غابة؟
لم يمنحه نادر ثانية واحدة
أشار بيده لتنطلق رصاصة لُتستقر في يد وحيد التي تحمل السلاح
صرخ وحيد وهو يسقط على ركبتيه ممسكاً بيده والدماء تنطلق منها.
الحراس حاولوا رفع أسلحتهم لكن رجال نادر هجموا عليهم
وقف نادر فوق رأس وحيد المنسي الملقى على الأرض يئن ويطلب الرحمة.
انحنى نادر وجذبه بقوة
"فاكر إنك لما تطلع في الإعلام وتلعب بالورق المزور هتكسر نادر الصياد؟ فاكر إن الرصاصة اللي جات في كتف زينة هتعدي ببيان إعلامي؟
"ارحمني يا نادر... اللي إنت عايزه خده الملايين... الأسهم... بس سيبني أعيش
ابتسم نادر ابتسامة قاتلة
"الرحمة ....انت معايا في حساب الصياد."
أومأ نادر لكرم فقام كرم بفتح بث مباشر ممتد لجميع منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية التجارية حيث كان كبار رجال الصحافة والإعلام يشاهدون الموقف
نادر نفّذ انتقاماً ينسف نفوذه للأبد
قام كرم بتشغيل تسجيلات صوتية وفيديوهات موثقة كان نادر قد حصل عليها عن طريق اختراق أجهزة وحيد تظهر وحيد المنسي وهو يعترف بصفقات تهريب الأسلحة
وتزوير مناقصات الدولة والتآمر لقتل نادر بالإضافة إلى مقطع فيديو وهو يدفع مبالغ مالية لسوسن وشيرين لتدمير شركة الصياد
أمام العالم أجمع وعلى المباشر انفتحت الستارة عن كل قذارات وحيد المنسي
نادر وهو ينظر لكاميرا البث المباشر
"ده وحيد المنسي... اللي كان بيتكلم عن الشرف إمبارح. وده الدليل اللي سلمه نادر الصياد للنيابة العامة ورجال الأمن اللي واقفين بره المخزن دلوقتي
في تلك اللحظة اقتحمت قوات الأمن والمباحث العامة المخزن
سقط وحيد المنسي مجرداً من كل نفوذه وأمواله ومقاداً بالكلبشات أمام كاميرات العالم ليواجه أحكاماً
التفت نادر وركب سيارته دون أن يلتفت خلفه
وقال لكرم
"اطبع لي كل المانشيتات اللي هتنزل بكرة... زينة بتحب تقرأ الأخبار وهي بتشرب العصير😂
في الصباح التالي...
كانت شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام تنفجر بالخبر
(الصياد يسحق أعداءه على المباشر... السقوط المدوي لأسطورة الفساد وحيد المنسي)
(زينة الصياد... الوردة التي غيرت خارطة القوة في سوق المعمار)
في جناح القصر...
كانت زينة تجلس على الأريكة ترتدي فستاناً أبيض رقيقاً وتمسك بالجريدة والأيباد وتتابع الذهول الذي أحدثه نادر في البلاد.
دخل نادر متألقاً كعادتهم ببدلته ورائحة عطره النفاذة تسبقه بمجرد أن رأته وضعت الأيباد جانباً وقامت نحوه.
وقفت أمامه ونظرت لعينيه التي أصبحت ترى فيهما السكن والراحة.
"عملتها يا نادر..." همست بها بنبرة تجمع بين الفخر والاندهاش.
ابتسم نادر ابتسامة حنونة. أخذها بين ذراعيه ودفن وجهه في شعرها يستنشق عبير الياسمين
"قلتلك قبل كده يا زينة... اللي يمسك أو يمس شعرة منك أمحيه من على وش الأرض. إنتي دلوقتي حرم نادر الصياد... يعنى ملكة على كل ما املك
رفعت زينة رأسها، ونظرت له بتحدى وهي تضع يدها على صدره
"وملكة القفص كمان؟
ضحك نادر ضحكة هزت صدره ثم مال على أذنها وقال بهمس مفعم بالتملك والعشق
"القفص اتفتح يا زينة... بس إنتي اللي مش هتعرفي تطيري بعيد عن الصياد تاني."
مر أسبوعان تحولت فيها قضية "وحيد المنسي" إلى رأي عام انتهى بقبوعه خلف الأسوار بينما استعادت أسهم شركة الصياد وزادت قوتها.
لكن داخل قصر "الصياد" الجديد في التجمع، كانت هناك اسطوره أخرى تُبنى على هدوءٍ مشحون بنظرات الشرار والعاطفة
في جناح
أغلقت "زينة" الباب بقدمها وهي تحمل طبقاً صغيراً من الفاكهة. كانت ترتدي ثوباً حريرياً باللون الورد الهادئ ينسدل بنعومة على جسدها وينتهي أعلى ركبتيها بقليل تعافى كتفها تماماً ولم يبقَ منه سوى أثر طفيف
ضربات قلبها كانت هي التي تشهد نزيفاً من نوع آخر... نزيف الشغف الذي يزداد كلما اقتربت خطوات ذلك "الوحش" منها.
كان "نادر" يجلس على الكنبة عاري الصدر يمسك بيده بضع أوراق من ملف مناقصة جديدة لكن عينيه لم ترى كلمة واحدة بل كانتا تلتهمان حركتها منذ أن وطأت قدمها الغرفة.
وضعت الطبق على الطاولة الصغيرة بجواره، وكادت أن تلتف لترجع، لكن يداً قوية امتدت لتلتف حول معصمها وجذبتها بخفة لتجد نفسها تجلس فجأة على ركبتيه
شهقت زينة ووضعت كفيها المرتجفين على كتفيه العريضين لتسند نفسها، وتوردت وجنتاها
"نادر! إنت بتعمل إيه؟ كنت رايحة أجيب العصير..."
ترك نادر الأوراق من يده لتسقط على الأرض وأحاط خصرها بذراعيه، ضاغطاً عليها لتلتصق بصدره العاري. استنشق عبير الياسمين النفاذ الذي يخرج من عنقها
ثم مال بشفتيه ليطبع بوسة دافئة على عنقها جعلت جسدها ينتفض بالكامل.
"عصير إيه يا زينة قلبي..." همس بنبرة رجولية مبحوحة و أنفاسه الساخنة تداعب أذنها وخدها
"أنا بقالي أسبوعين صابر، ومراعي إنك تعبانة والجرح ... بس النهاردة الجرح لم، والصياد صبره خلص."
ارتعشت شفايف زينة، ونظرت لعينيه اللتين تلمعان بشغفٍ جنوني متملك. حاولت أن تجمع شتات شجاعتها وقالت بصوت خافت بالخجل
"إنت... إنت قاسي يا نادر. مش بتسيبلي فرصة حتى أتنفس..."
ابتسم نادر ابتسامة أظهرت وسامته واقترب بوجهه أكثر حتى كادت شفتاه تلمسان شفتيها
"أنا أقسى راجل في الدنيا مع اللي يفكر يمسك بأذى... بس معاكي إنتي، أنا بدوب يا زينة. أنفاسك دي هي اللي بتخليني أعيش."
ولم ينتظر إجابتها...
التقط شفتيها في الشغف وحرارة قبلة عميقة وجريئة أخذت معها كل ذرة خجل أو مقاومة كانت تملكها.
كانت القبلة بين الرقة والسيطرة وكأنه يثبت ملكيته عليها حرفاً بحرف ويثبت لها أن المكان الوحيد لقلبها هو بين ضلوعه.
تخدرت حواس زينة تماماً ووجدت يديها الرقيقتين تتسللان بتلقائية لتلتفا حول رقبة نادر وتتخلل صوابعها شعره الغزير معلنةً استسلامها الكامل لسطوة هذا العشق.
أنزل نادر يده ببطء على طول ظهرها، يستشعر نعومة الحرير ودفء جسدها تحت يديه، ثم رفعها بين ذراعيه وقام من مكانه ونظراته مثبتة على عينيها
وضعها على الفراش وجلس بجوارها وهو يمرر إبهامه على شفتيها المتوردتين اللتين تتنفسان بسرعة
"لسه خايفة من القفص يا زينة؟"
رفعت زينة يدها ولمست خده العريض بأطراف صوابعها المرتعشة وابتسمت ابتسامة ساحرة خرجت من أعماق روحها
"لو القفص ده هو حضنك... يبقى أنا مش عايزة حريتي تاني يا صياد."
اتسعت عيون نادر بذهول العشق ولمست كلماتها أعمق نقطة في قلبه. انحنى عليها ليغطيهما بفضائه، وهمس أمام شفتيها قبل أن يغرقا في عالمهم الخاص
"وأنا أقسمت لك... إن زينة الصياد مش هتشوف غير الأمان والعز طول ما أنا بتنفس.
في صباح اليوم التالي...
أشرقت أشعة الشمس الذهبية لتتسلل عبر الستائر.... الشفافة للجناح. فتحت زينة عينيها ببطء لتجد رأسها على صدر نادر ويده القوية تلف خصرها بتملك حتى وهو نائم.
تأملت ملامحه الهادئة أثناء النوم شعرت بدفء وأمان لم تذقه طوال حياتها وأدركت أن ذلك الرجل الذي أرعب الجميع، صار طفلاً بين يديها.
تحرك نادر وفتح عينيه وبمجرد أن رآها في أحضانه ابتسم
صباحية مباركة
"صباح الخير يا حرم الصياد..."
توردت وجنتاها فوراً وخبأت وجهها في صدره بخجل
"صباح النور..."
ضحك نادر ورفع ذقنها بأصبعيه ليجعلها تنظر إليه
"لية الخجل ده...... إنتي مراتي وشريكة حياتي خلاص... ومفيش قوة في الدنيا هتبعدك عني."
رن هاتف نادر كان المتصل "كرم
أجاب نادر وهو ما يزال يمسك بيد زينة ويقبل أصابعها واحداً تلو الآخر
"إيه يا كرم؟ في إيه على الصبح؟"
"صباح الخير يا باشا. الميزانية الجديدة للشركة اعتمدت والشركاء الأجانب طالبين اجتماع عاجل للبدء في مشروع برج الصياد الأيقوني في العاصمة...
وبالمناسبة، المدام زينة أسهمها في الشركة زادت بعد إعادة الهيكلة وبقت رسمياً الشريك التنفيذي
نظر نادر لزينة بابتسامة
"تمام يا كرم. جهز قاعة الاجتماعات... وسيب الملفات للمحاسب هيراجع كل حاجة
أغلق الهاتف ونظر لزينة التي كانت تسجّل اندهاشها
"شريك تنفيذي؟ نادر إنت بتعمل إيه؟"
اعتدل نادر ونظر في عينيها
"أنا مش بس جوزك يا زينة... أنا سندك.....كل نجاح أو خطوة جاية هتبقي إنتي الأساس فيها. والدنيا كلها لازم تعرف مين هى زينة حرم الصياد...
دمعت عينا زينة وارتمت في أحضانه بقوة، تهمس بصوت مليء بالحب
"بحبك يا نادر..."
توقف الزمن بالنسبة لنادر عند هذه الكلمة التي كانت الأولى التي تنطق بهازينة. ضمها لضلوعه بقوة وكأنه يريد إدخالها بين ضلوعه......وهمس
"ونادر عايش عشان الكلمة دي يا زينة... إنتي البداية وإنتي النهاية
