رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الواحد والتسعون91بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الواحد والتسعون91بقلم ميفو السلطان


عند عمار....

عاش عمار سوادا لم يعد يحتمل بعدها .دار عمار حول نفسه بقلق فليس هناك سبيل لقرب مليكه التي زهدته تماما واصبحت لا تراه . جلس يفكر.....

طب ايه هكمل سواد كده لامتي ماعتش عارف اعيش وحشتني .طب اعمل ايه دا كان ولا شايفاني .من القهر اللي عملتو مانا خليتش مني لله بس ماعتش متحمل .فكر يا زباله فكر .


ظل يفكر لتاتيه فكره مجنونه. أخرج هاتفه ليتصل بنجوان وهو يرجوها بلهفة أن تصلح ما بينه وبين مليكة .......نجوان بالله عليك تساعديني اصلح اللي هببته مع مليكة انا حلفت اني ماهزعلها تاني ولا أجرحها بكلمة. يمين الله هنعدل بس تساعديني .


تحدثت نجوان بنبرة حادة ورافضة ........لا لو أمي عرفت ولا ملك هيسودوا عيشتي وهتولع بين الكل وابعد بقا واهمد انت مش طبيعي بتعضها ليه كل شويه انت مجنون.


أتاها صوته متوسلاً ليستميل قلبها........بالله عليكي اخوكي مريض ومليكه بتلين جواتي .بس ساعديني انا هداويها والله اخوكي غلبان وغصب عني بتجيلي حالة مابعرفش أسيطر عليها بس لما بعدت جلبي بيوجعني عليها بالله يا نجوان وجفي جنبي .


صعبت عليها حالته المكسورة وتنهدت بيأس واستسلام........طيب أعمل إيه جول خلصني بس والله لو نطحتها تاني انت حر .


هتف بنبرة سريعة ومرتبة كأنه دبر خطته باحتراف........بصي تبقي مليكه معدية عليكي وتكلميني بالتليفون وتجولي إن أنا اتصبت جريب في الزراعية وأن مافيش حد يعرف جدك وأمك عشان مايتعبوش.


قالت بدهشة واستنكار وهي ترفض هذه الفكرة المكشوفه........ايه الهبل ده دا كلام يتصدج برضه.


أجابها بإلحاح شديد ليقنعها بتنفيذ الخطة دون تردد........بطلي هي طيبة وهتصدج بالله عليكي فاسمعي كلامي دي طوج النجاة بتاعي.


أغلقت معه الهاتف وهي تهز رأسها بيأس منتظرة اللحظة المناسبة لتنفيذ ما طلب........تمام ماشي.


وقفت نجوان في الهول أمام حجره مليكة وما إن رأت الأخرى حتى أخرجت هاتفها وتحدثت بصوت مرتجف ببراعة........عمار بتجول إيه اتصابت فين بالزراعية يا لهوي طيب لأه خلاص عارفه ماهجولش لأمك هتتعب أنا جاية جاية.


هنا اندفعت مليكة من مكانها بذعر وهلع شديد وخفقات قلب تكاد تتوقف من شدة الرعب........ايه عمار اتصاب فين وحصله إيه.


تحدثت نجوان بصوت مرتبك وهي تتظاهر بالهلع........انصاب.. أنا راحة دلوقتي حالا عشان ألحجه.


هرعت مليكة منهاره تمسك بيد نجوان متوسلة بدموع تملأ عينيها........بالله عليكِ تاخديني معاكي ما تسيبينيش أرجوكِ.


اندفع الاثنتان نحو الخارج حيث تقف سيارة تنتظرهم وما إن همت نجوان بركوب السيارة حتى وضعت يدها على صدرها وتمثلت التعب ببراعة........

آه جلبي بيوجعني ما هجدرش أشوفه كده بصي روحي أنتِ مع السواج وأنا هأدخل اخد حبايه الضغط وأحصلك وراكي.


فتحت مليكة الباب وركبت السيارة ودموعها تسبقها وقلبها ينبض بفزع ........امشي بسرعة أرجوك بسرعة عشان خاطر ربنا.


انطلقت السيارة تقطع الطرقات حتى وصل بها السائق لأحد مقاعد عائلة الراوي الزراعية فنزلت مليكة مندفعة بخطوات مجنونة تبحث عنه في كل مكان........

عمار.. عمار.. أنت فين مين عمل فيك ايه عماااار رد عليا ؟


سمعت أنات خافتة تنبعث من خلف الأشجار فاندفعت إليه بلهفة رعب لتجده جالسًا عالارض اندفعت تحتضنه بفزع........عمار.. مين عمل. إيه اللى حصل والنبي قول قلبي هيقف . عمار بصلي انت كويس رد عليا .


ابتسم بخفة على لوعة حنانها وخوفها الحقيقي ودموعها تسيل بغزارة على وجهها .مسك يدها وقبلها بهدوء عميق يمحو كل شيء هامسا بندم ........

سامحيني يا مليكة حجك عليا.


صرخت بلهفة وأنفاس متقطعة وهي تعتصر كفيه........بطل بتقول ايه انت فيك ايه  مسامحتك على طول والله قلبي مسامح بس تكلمني كويس انت كويس قول .


قبل يدها مجدداً بنعومه و دفئ........

كويس بس بعدك وجعني وبتمني اموت لو مش هتسامحيني .


سالت دموعها انهارا تشهق بعنف .....لا والله لا تموت ايه عمار عشان خاطري بطل انا مسامحه والله .


قبل يديها بحنان .....طب احلفي إنك مش هترجعي في مسامحتك دي أبدا.


هزت رأسها بعنف ودموعها تتساقط بغزارة........

لا مش هرجع والله ماهرجع  قول فيك إيه ونبي.


ابتسم بحنان واسترخاء تام واعتدل واحتضنها وهيا تنظر اليه ببلاهه ........

ما فيش حاجة أنا كويس. وحشتني بقه موت والله .


قطبت جبينها بدهشة واختلاط مشاعر بين الغضب والراحة........

كويس إزاي نجوان قالت إنك انصبت إصابة وحشه . وجيت لقيتك واقع .


ابتسم بمشاكسة واضحة وقام وهو يرفعها وهيا مذهوله  يحاوط خصرها يضمها ........

عشان بس تيجي واخد مسامحتك عشان هتجنن من بعادك. ماعتش جادر لحظه ماتبقيش جنبي .


هنا هبت بغضب مكتوم وبدأت تضربه على كتفه بعنف وسط دموعها........

آه يا كداب خلعت قلبي منك لله إنت ما فيش فيك فايدة أوعى أنا مش هكلمك تاني.ظلت تضربه وهو يضحك فصرخت ...اوعي  دراعي وجعتني. انا بكرهك انا ماعتش عايزاك طلقني انا هطلق حالا .


لم تكمل كلامها فشدها بقوة واندفع يقبلها بجنون وشوق حارق وهي تتخبط بين يديه برفض ومقاومة متعبة إلى أن لانت ولانت واستكانت بين يديه من حرقتها ولهفتها وبعدها فجر مشاعر عارمة بداخلها لتلين وتسلم له تماماً تغيب معه في نعومه قبلته ومشاعره . 


بعد برهه من المشاعر ابتعد اخيرا عنها باعجوبه لتشعر بالحرج وتحفي نفسها في صدره.


ضحك بخفة ومسح على شعرها بحنان........مليكتي وحياتي أنا آسف.والله يا عمري خلاص حرمت وحشتيني .


انزلت وجهها الاحمر تقول بعبوس طفولي........لا بطل عيب كده إيه قله أدبك دي.ازاي ازاي ...


قال بمشاكسة مرحه ........ايه عشان بوست القمر مش إنت صاحبتي وأنا بصالحك.


مدت يدها باعتراض وهي تحاول الابتعاد تحذره ........لا مش هتصالح إنت وحش أوعى عيب قليل الادب وقليل قليل ....قليل الادب وخلاص .


اندفع ورفعها من خصرها للأعلى فشهقت تتعلق به ........عمار نزلني إيه ده.


همس بصوت يقطر عشقاً وشوقاً........وحشتيني والله وحشتيني. مش جادر ارحميني انا تعبان من غيرك .


نزل قدميها ببط ويدها مستقرة على صدره فهمس بنبره صادقه ........والله ما تتخيلي حالتي وحيد وموجوع . حجك عليا طيب أنا آسف ايه يرضيكي.


هزت راسها لا تنظر اليه حتي لا تضعف اقترب وقبل رأسها بكل تقدير وحب........حجك عليا.


قبل يديها بامتنان........والله حمار وطور لا حلوف هما بيجولو حلوف . هو فيه حلوف بيتحتسب .


ابتسمت رغما عنها فقبل جانب خدها بحنان طاغٍ.......أسف بقه سامحيني انت جمر وجلبك حلو .


همست بلين خلب لبه........لا بطل بترجع تبقي وحش.


هتف بنبرة جادة تحمل بعض المزاح........يمين الله لو بقيت أدعي ربنا يبتليني بإصابة توجع جلبي.


شهقت ووضعت يدها على شفتيه بفزع........بطل لا بعد الشر.


ابتسم وهتف بفضول محبب........يعني مش عايزاني أنصاب؟


هزت رأسها برفض قاطع ونبرة مرتعشة........لا خالص بطل .


فهمس بعيون تلمع بالحب........يعني ما دعيتش عليا؟


مطت شفتيها باعتراف عفوي........دعيت بس استغفرت مش عايزه يجرالك حاجة.


رفع وجهها بحنان ليقابل عينيها وشوقه لها يكويه ........ليه مع إني وحش جوي بحجك؟


لانت ملامحها تماماً واستسلمت لعيونه........مش عايزه حاجة وحشة تجَرالَك.


مسك يدها وقبلها بحنان يذيب الحجر........حجك عليا والله ما هعمل حاجة تزعلك انا اتربيت خلاص  . مليكه بعدك الشويه دول جننوني وجهروني كنت زي العيل اللي مستني رفيجه يحيه.


نظرت إليه بحنان جارف وكان وجهه لينًا دافئًا فلانت ملامحها .

فأجلسها على أحد الصخور وجلس أمامها قرفصاء ليهتف بصوت يملؤه الندى........

لو عايزاني أعتذر ألف مرة هعتذر. لو عايزاني أراضي هراضي ألف مرة. مليكه انا اتاذيت جامد واتعقدت وبقيت مريض وزي ماجولتي كل كلمه طلعت منك صح .انا كنت ضعيف خايف اجرب من حد ليوجعني . الخيانه كت واعره كنت مفكر الحب غدر ومافيش حد يجرب مني الا ويوجعني .لما جولتي اني مريض وكلامك نغزو جوايا انا ازاي ضعيف كده ازاي سيبت حالي سنين كده .ازاي سيبتهم يموتوني كده .وانت ذنبك ايه اوجعك بسبب امراضي النفسيه .


تنهد بوجع لمس قلبها الحنون ....اه مريض ومعقد بس عارفه انت سبب علاجي وسبب اني اجدر اجرب من حد. انت لينه بتسامحي وبتمصي غضبي لما بعدتي وجفلتي بابك بوشي حسيت اد ايه انا وحش اد ايه انا اللي بوجعك. لما جولتيلي الصعيدي طلع بيوجع انا جلبي انشج .كل كلامك رج جوايا وكت فاكر هتسامحيني كالعاده بس الجلب الطيب برضك ليه اخر .


قبل يدها بعيون دامعه .... 

لما لجيتك نايمه بهدوم اختك حسيت اني جليل جوي حتي اجل من حته جماشه ماتسواش ماليش جيمه جولت هيا كده خلاص بعدت عني طب مين هيحن عليا ويطبطب علي جلبي مين .انا غلبان فعلا خايف ومذعور افتح جلبي زي ماجولتي .عارفه سنن من يوم اللي حصلي ماحضنت حد حتي امي خايف اتحضن وابقي ضعيف محتاح الحضن كنت بخاف من اي مشاعر .


عارفه لما دخلتي علينا الدار موطيه حالي جاله مس اه والله طلعت البس الميري عشان اتشاف منك . بلبسو عشان ابان هيبه والناس تخاف . جلعتو تاني ماحسيتش اني عايز اخوفك لاه حسيت اني عايزك تشوفيني من جوا كانك قشه النجاه . انت فعلا عمرك ماطلبتي جوازتي ولا جربتي مني انا اللي كت بلفلف وراكي كيف الممسوس لان عارف ان جواكي علاجي بس ماكتش فاهم ولما فهمت كنت وجعتك بالجامد .


مسك يدها وهيا تنظر اليه دامعه بحنان ....حجك عليا اسف والله اسف عمار اتربي واتهذب وطريج علاجه بين يدك هترفضيه .


احنت راسها بخوف وهمست ...لا خايفه عمار بلاش والنبي انت بيك حاجه بتحولك ابعد عني ماهعرفش اتحملك انت قلبك ميت .


تركته ورحلت لتتجمد عندما.....

                     الفصل الثاني والتسعون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>