رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الرابع والتسعون94بقلم ميفو السلطان
كانا في غيمة من المشاعر مكتفين عن الدنيا ببعضهم ليقطع ذلك العشق دقات علي باب باب الغرفة بصوت عال تلاه صوت أمه وهي تنادي من الخارج....
يا عامر.. أدهم تحت.
كانا غائبين عن الوعي زوجين في عالم الرغبه والمشاعر الا انه صوت امه لم يكف فانتفضت ملوك وهبت هاربة من المكان كطائر فزع تشعر بالخزي كالمعتاد فهيا فقدت التحكم في روحها تماما واندفعت تختبئ في الحمام بوجنتين تشتعلان حمرة وخجلا. بينما جلس هو على الفراش محتقناً متغاظا ومشتعلاً بالغضب لإيقاف تلك اللحظة.....
هتف بقهر ....اروح فين بس كت خلاص لانت اعمل ايه ادهم وطين هو دا وجته .
دخلت أمه الغرفة فوجدته جالساً وبدا على وجهه وعينيه كل مشاعره المشتعلة وحالة الاستياء التي تملصت منه رغما عنه فنظرت إليه بابتسامة خبيثة وقالت.....
مالك.. فيه حاجة جطعت أنا عليك حاجه اكده والا كده .
نظر لها بغيظ طاغٍ وأجاب بصوت محتقن يكاد ينفجر غيظا....
يا أمي اتكلي على الله الله لا يسيسك أنا تعبان.
ضحكت أمه بخفة ووقفت عند الباب ترد عليه بمشاكسة ساخرة....
تعبان طب أما نشوف هتستريح أمتى الطير لما بيحضن عشه بيرتاح يا نضري... أدهم طالع ياخدك.
استدارت وغادرت وهي تتمتم بابتسامة دافئة....
أما نشوف آخرتها مع الطير النافر ايه باين الصياد ماجادرش .
بعد أن غادرت والدته الغرفة تاركة خلفها شبح ابتسامتها الماكرة عاد عامر ببريق عينيه إلى باب الحمام حيث اختبأت من ملكت مشاعره خجلاً. تطلع إلى مكانها الفارغ بلهفة مشتعلا لامس مكان نومتها مبتسما بينما ترددت في أذنيه كلماتها المتمردة وصوت نبضات قلبها الذي صار صدى لروحه.....
ماجادرش ازاي دا الجمر داب ولان وفاضلو تكه ويعترف بالنار اللي جواته ونجيب عيال كمان ايه جمالها ده . كانت ناعمه ودايبه الله يسامحك يا امي .كنت هخليها تعرف احنا ايه وهخليها تعترف من شوجها ليا .بس ملحوجه هتروح مني فين الجمر دايب وخلصت كده .
تنهد من ضغط الشوق وغيظ المقاطعة لكنه ابتسم بابتسامة تملؤها اليقين قانعاً في قرارة قلبه بأن الطير مهما طار أو هرب لا بد له في النهاية من أن ويعود ليستقر آمناً مطمئناً داخل عشه الأبدي. حيث لا توجد جدران تفصل بينهما وحيث تكون مليكته وهو اسدها كما قالت .
قام يتجه الي الحمام ناقرا بلين .....انا هنزل يا مز يا واخد عجلي . اعدلي حالك وانزلي مستنيكي والا اخش اجفلك الزراير .زمانك يا جلبي ماعارفاش .هجفلهم براحه علي مزتي. بس حته مزه ايه ياااني كنت تايه يا مز بس ايه الله يسامحها امي. هيوحشني شفايفك اللي دابو بين شفايفي . ماتفتحي الا انا خلاص والله ماعت جادر نكمل اللي كنا فيه الا امي صرعتني وماعارف اتلم علي جتتي هنزل ازاي ارحميني هنفضح كده .
تنهد بهيام .... ..عارف ماهتنطجيش اما انزل بناري خلصتي عليا شوج والله بس علي مين .جريب الجمر هيبطل مكابره مش عارف اسدو مبيتلو ايه .وهينام بحضني وهاخده كله افرح بيه كله كله من غير زراير مجفله .
واطلق ضحكه عاليه وانصرف يدندن بشوق .
كانت تستمع اليه ترتجف بالحمام تنظر لحالها تنظر لجسدها الذي هلك باقترابه منها واثاره عليها .ملابسها المبعثره وحالها الذي يصرخ انها عاشقه حتي النخاع . انفاسه التي جننتها وتشعر بها عليها .ضمت نفسها ترتجف هامسه بغلب ....ماعتش قادره اصده ماعتش قادره . طب ايه هعمل ايه انا خايفه انا مرعوبه منه .جوايا عايزه اه عايزه خلاص انا جوايا طوفان ليه هو بيعرف يطلعو بسهوله.
تنهدت ساهمه بهيام.... طب ايه اسيب نفسي طيب اسيب واجرب احس .المشاعر جوايا بتغلي حاسه اني كابته جمر جوايا .اسلم يا عامر اسيب نفسي ليك . مش هتغدر بيا يا عامر مش هتسيبني تاني وتعملي سلم جديد .نفسي اسيب نفسي احس وحابه احس اول مره ابقي حابه احس بس مرعوبه منه مرعوبه .يا رب خايفه قوي اسلم مشاعري خايفه قوي لا لا لا اموت ولا اسلم مشاعري .يا رب قويني اعمل ايه دا بقي بيتحكم فيا من غير ماحس اصلا .اكملت بغلب يمزق القلب ....بيخليني اتوه والله وحابه التوهه .
احنت راسها خجلا تضم نفسها كطفل وحيد لا تعلم ماذا تفعل تجاه طوفان المشاعر الذي يعتمل بصدرها تجاهه . ضمت نفسها تتذكر حالهم معا فاغمضت خجلا لانها اصبحت تحب تلك اللمسات وتحب قربه لها وتريده ابتسمت رغما عنها واغمضت عيونها تستعيد ما كانت فيه .
بالاسفل .....
وصل أدهم السرايا ليصعد إلى عامر وما هي إلا لحظات حتى هبط الاثنان معاً يتكئ عامر على ذراع أدهم بوهن . في تلك الأثناء علمت ملوك وجود أدهم في الأسفل فهمت لترتدي ثيابها ولمعت في ذهنها ذكرى وقوفه بجانبها. فارتدت سلسلته امتناناً وعرفاناً بجميله.
وما إن استقرا نزلت مقتربه تتسع ابتسامتها لادهم نظر اليها عامر لتستقر عيناه لترى السلسلة تزين عنقها حتى اندلعت نيران الغيرة العارمة في صدره وتأجج غضبه الخفي حين رأى ومضة بريئة عفوية في عيني أدهم وإن لم يتجاوز حدوده.
سلمت ملوك علي ادهم بعفويه وامتنان وادهم عيونه ترسل مشاعر رغما عنه لا يعرفها الا ذلك الذي يشتعل غيره .
لم يتحمل عامر رؤية المشهد فأطلق تأوهات واهية مفاجئة فاندفعت نحوه ملوكة بلهفة وخفقات قلب مذعورة هاتفة بقلق....
إيه.. حاسس بايه؟
هز أدهم رأسه ضاحكاً بمرح ليخفف حدة التوتر وهو يداعب صديقه.....
-لا لا كده كتير الدلع إيه يا عم إنت مالك. كنا فاكرينك غضنفر طلعت سوسو من خبطة. لأ سيبوه ما حدش يعبره دا إنت عامر الراوي مالك خفيف كده .
التفتت إليه ملوكة بملامح جادة ودفاع حازم....
إيه يا أدهم كلامك ده. لأ خبطة كبيرة وانت عارف وما يكتمش نفسه عادي إحنا نستحمل منه اي حاجه نظرت اليه بلين ....لو حاسس بايه اوعي تكتمو انا جنبك ماشي .
انتشى عامر من دفاعها عنه وسرت في روحه نشوة عارمة فالتفت إليها هامسا بدلال وخبث....
تسلمي يا جلبي ممكن اعدليلي بس ضهري ع المسند.
ابتسمت بعفوية وانحنت لتعدل جلسته فرامى بثقله عليها محتضنا إياها بحركة مقصودة تؤكد لكل من يرى أنها تخصه وحده ولا تقبل الشريك. وما إن استقر في جلسته حتى مد يده يعبث بخصلات شعرها .....
تعالي جربي اجعدي جاري محتاجك مابرتاحش الا جارك .
ارتبكت ملوكة وحاولت التراجع لكن كف عامر امتدت لتقبض على يدها بإحكام مقبلا اياها لتتورد وجنتاها خجلاً أمام ناظري أدهم الذي جلس محصوراً بين نار الحسره والعجز .
حاوط عامر خصرها ومال عليها هامسا بنعومه ......
وحشتيني همشي ادهم ونطلع نكمل اللي كنا فيه انا بقولك اهوه .
ارتعشت واحمرت خجلا فضحك هو مستمتعا بخجلها .
هنا لمح ادهم السلسال فتنهد بابتسامة خافتة وامتنان ليخفي ارتباكه وهو يقول بسعادة.....
السلسه اتشرفت بيكي الحمد لله عجبتك كنت خايف ما تعجبكيش .
ابتسمت بعفوية خالصة وأجابت بامتنان....
إزاي يا أدهم إنت أي حاجة منك حلوة بجد. السلسلة تجنن ومميزة أول مرة أخد بالي قوي من الرسومات حلوة بجد شكرا ليك.
ابتسم بثقة وأوضح قائلاً....
أنا عاملها مخصوص والله عشانك أجصد يعني هدية فرحكم.
كان عامر يغلي من الداخل وقلبه يشتعل ناراً فلم يتقبل الموقف وهتف بنبرة حادة ساخرة....
الله ونسيتني ليه طيب ما كنت تحطلي مفتاح أنا كمان والا أنا ما عنديش جلب تحطلي والا تجيبلي جلب ارشجه علي جلبي والا علي راسي ؟
استغربت ملوكة من عنفه المفاجئ فضغطت على يده بقوة ناظرة إليه باستنكار وصدمة. مما زاد من اشتعال نيران غيرته ليشعر أنها تدافع عن أدهم .
فرد ادهم بثبات .....
بس كده أجيبلك يا عم جلوب الدنيا تبقى تحتك.
هتف عامر بحدة غريبة ونظرة يملؤها الغيظ....
لا يا أخويا خلي جلوبك ليك ما أنيش عايزها. خلي جلبك في دارك أحسن .
شد ملوك اليه بتحكم .... انا عندي جلبي بتاعي مالي الدنيا عليا مش مخليني شايف اي جلوب جنبه .
نظرت اليه ملوك مصدومه ومتجهمه .فضغطت علي يده بقوه ......
ثم قالت بارتباك .....
والله يا ادهم سلسلتك تجنن بجد ربنا يخليك انت حد محترم وذوق و.
هنا اشتعل عانر غيظا ثم التفت إلى ملوك بتجهم وعنف وتاوه بقوه ثم أمرها بقسوة.....
يلا نطلع
نظرت إليه باستغراب من لهجته الحادة المباغتة.....
ليه فيه حاجه حاسس بحاجه إنت لسة نازل.
فانفعل بصوت غاضب....
بجولك عايز أطلع تعبان إيه ما تجولي حاضر؟
بهتت من قسوة عنفه وقامت مرتبكة وهي تعتذر بحرج.....
معلش يا أدهم استأذنك.
فأبدى أدهم رغبته في مساعدته قائلا....
طيب أجوم أسندك؟
فرد عامر بحدة متعمدة ليؤكد ملكيته....
لأ خليك مرتي هتطلعني مش محتاج حاجة هيا بالدنيا .
ارتبك أدهم وارتبكت هي من تلميحاته فصعدت خلفه غاضبة تغلي من تصرفه رغم أن حالته الصحية من الأساس كانت تسمح له بالمشي بمفرده تعمد إرهاقها ليستند عليه. وما إن دخلا الغرفة حتى وضعته على الفراش واتجهت نحو الدولاب فأغلقت بابه بعنف ثم اقتربت منه بحدة وقالت.....
اتفضل البس ونام.
واستدارت لتخرج من الغرفة لتشهق بفزع عندما أمسك بيدها بقوة. تعجبت من قدرته على الوقوف هكذا فشدت يدها منه بانفعال وهي تهتف....
ايه ده انت بتمشي لوحدك.
قطب جبينه متجاهلا سوالها قبض علي يدها هاتفا ...استني مش هتخرجي .
شدت يدها بغضب ... نعم.. عايز إيه؟
هتف بغضب عارم وهو يعترض طريقها........راحه فين وسيباني هاه انطجي.
نظرت اليه بغضب وهي تواجهه بحدة........هو فيه إيه إنت بتزعق ليه وإيه تصرفاتك دي؟
صرخ بهياج أكبر ونبرات الغيره تكاد تمزق حنجرته........انطجي سيباني ونازلة للبيه هاه النحنوح .
نظرت اليه بغضب مشتعل........
لا بقا إنت اتجننت إنت أصلا أحرجتني إزاي تتكلم كده قدامه في إيه؟
حرقه أنها تدافع عن ادهم فصرخ بهياج ممزوج بالجنون........ما تدافعيش عنه.
نظرت اليه غير مصدقـة لصدمتها........
أدافع عن مين إنت بعقلك حاجة إنت خليت شكلنا وحش. ايه كلامك ده وكلو عيب وخارج انت ازاي اصلا تتكلم كده انت مابتتكلمش كده .
هتف بغيظ وغيره .... ..اتكلم براحتي ماهيوجفنيش البيه مافيش حاجه خارجه مرتي والكل عارف اجرب براحتي واجول اللي مش عاجبه ينزل يشرب من البحر .
نظرت اليه مذهوله .......عمل إيه أدهم عشان تتعامل كده الراجل قمة الذوق والأدب.
صرخ بجنون أعمى........عشان إنت عمية ما بتشوفيش ولا بتفهمي.
صرخت بحدة تماثله........افهم إيه إنت مقلوب ليه ما كنت نازل كويس هو عفريت بيهب عليك؟
هتف بصوت يهدر بالغيظ........لا عيون بتبص للي يخصني. جاعده وفاتحه بقك زي الهبله ولا شايفه حاجه .
نظرت اليه بغضب ......عيب بقه انت مش طبيعي شايفه ايه انا .
مسكها بغضب وغيرته وصلت عنان السماء ....
إنت ما عارفاش البيه بيتبسم إزاي عيونه هتكلك ازاي. كلامه وحنيته عليكي ازاي البيه بيحبك.
نظرت اليه بغضب وهي تفقد صبرها وهيا التي ظنت انها ممكن ان تلين له ....... ايه كلامك ده انت خلاص لسعت ما تبطل بقا الراجل مؤدب. إنت بتعمل كده ليه إنت غريب قوي. أنا تعبت منك ليه كده ليه كل شوية ألين ليك تقلبني عفريت وتخوفني انت إنت صعب.
صرخ بوجع الغيرة المحرقة........أنا صعب لأ أشوف عينه هتطلع ع مرتي وأبقى ثلاجة.اجعد اهوي ليه يبص ويفرز اللي يخصني دا اللي عايزاه؟
اقترب مقهور بغيظ مكملا .......ولابسه دي ليه هاه لابسه سلسلتة ليه هه ويجولك عاملهالك مخصوص وجله حيا انا بس افوج وهسود ايامه ؟
صرخت بلا إدراك........لااا إنت اتجننت رسمي بلا تسود بلا تزفت . أنا هسيبك تخلص زعيق لوحدك انا تعبت منك .
شدها بهياج فاصطدمت بصدره القوي........آه اخبط بالحيطة راسي والهانم لابسة قلب البيه.
نظرت اليه بذهول واستنكار........قلب بيه إيه في إيه؟
اندفع وشد السلسلة بعنف فصرخت من نتشته ومسكها بغضب يريها اياها يقلبها بعنف ........
بصي ادي السلسلة جلب البيه اهوه متهبب كلو ربنا يحرج جلبو وجواها رسمة الأسد اللي هو الحزين أدهم والمفتاح أهو قدامي . مفتاح جلبه ربنا ياخده .البيه عاملك جلبه مخصوص ينحط علي صدرك ومعاه المفتاح يعني جلبو علي جلبك و انت المفتاح .
نظرت اليه بذهول من تفسيره المريض للسلسلة فأكمل بصوت يقطر غضباً........
وأنا بقا أرضى إن جلب البيه يبقي ع جلبك والبيه مبسوط طبعاً طاير انها عجبتك . مفكراني إيه هرضى والله اخلص عليه ابو جلب ينجطع جلبه ويحرج دمه انا هعرفه والله لاعرفه .انا ماعارفش دي تتلبس ليه دي تترمي في الزباله .
واندفع بغل يمزق السلسلة أشلاء وهي مذهولة عيناها تجحظ بفزع.
هنا وقف ينظر اليها أنفاسه بهياج غيرته فاقت الحدود فقد تملكه عشقها فصرخت بعنف ........لااا انت اتجننت رسمي .انت بتتوهم حاجات مريضه إنت إزاي تقطع سلسلتي إنت خلاص طايح ما حدش بيقدر يقف لك. إنت بتعمل فيا كده ليه عبدة عندك بتوجعني ليه يا أخي إيه تصرفاتك دي. قلب وزفت مافيش حاجه اصلا ليه بتعمل كده أنا تعبت منك بقا تعبت. شويه ناعم وحنين وشويه قاسي وصعب وتقولي ليني وزفتي انت انت تخوف انا خايفه منك .و مش فهماك ليه ليه هياجك ده كلو عشان ايه انا خلاص طاقتي خلصت كل شويه بحال قلبي وجعني تعبت والله تعبت ارحمني كفايه مش فاهماك والله ليه هياجك ده .
استدارت هاربة منه فاندفع ومسكها بقوه يعيدها اليه ويشدها لترتطم بصدره بعنف لم يعد يحتمل تلك الغيرة التي تنهش روحه وكتمه مشاعره ليصرخ بحرقة جعلت عيناها تدمعان بذهول عندما قال..........
