رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس والتسعون96بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس والتسعون96بقلم ميفو السلطان

البارت 49..2

عند عمار .....وصل الاثنان إلى الملاهي لتبدأ روحها الطفولية البريئة في الانطلاق كعصفور خرج من قفصه.تتحرك بسعادة بالغة عيونها تلمس البهجة في كل زاوية وتتنقل بين الألعاب بلهفة وضحكاتها تعلو وتلمس قلبه بسعاده.


كان يتبعها بخطوات هادئة وكل همه في هذه الدنيا أن تظل تلك الابتسامة مرسومة على شفتيها. يراقب سعادتها وكأنها العالم وما فيه متفرغاً لراحة قلبها الذي أصبح وطناً له. يشعر انه شفي تماما وان بداخله اصبح هناك سلاما غير مسبوق .


وبينما كانت تقف متألقة بفرحتها اقترب بعض الشباب بنظرات متجاوزة ومستفزة. اشتعلت نار قلبه وعلا حده التملك لديه شدها بقسوة وغير إراده إلى صدره محتضنًا إياها بقوة متجاهلاً تماماً من حولهم ومن في المكان.


نظرت اليه باستغراب لتخرج نبرتها مستنكرة وسط ذهولها........فيه إيه؟


التفت إليهم وعيونه تطلق شراراً وغضباً أعمى وهتف بصوت عالي ........

مابحبش حد يبص علي اللي يخصني وإلا أجيب أجله.


تراجع الشباب علي الفور الا انها رفعت عينيها نحوه بملامح حائرة وضحكاتها تختفي تدريجياً........

عمار مش فاهمة حاجة إنت مكشر ليه كده؟


تدارك الموقف وسرعان ما كبت طبعه الغيور الصعب الذي كاد ينفجر ليخفي حدة غضبه ويبتسم رغماً عنه وهو يمسح على شعرها بحنان........

يوووه ربنا يشفيني بس معلهش حد يبقي معاه الجمر ويكشر برضه. دا الجمر هوريه يوم خيااال يلا يا مسكر انت .


مد يده وشدها برفق شبكا يده بيدها ليعدوا معا كطفلين لا يحملان هم أي قيود تحيط بهما .اتجها نحو ساحة الألعاب وشدته خلفها فنظر إليها مستعجبا وعيناه تملؤهما الحيرة والحيرة........


بتعملي إيه.


هتفت بسعادة طاغية وهي تلوح بيديها وتلألأ عيناها بالحماس........


إيه هلعب بالكور والنطاطة.


ضحك بخفة وقال باستنكار مصطنع وهو يشير إلى الصغار حولهما........


مع العيال دي بتاعت عيال يلا بس يا شيخه.


نظرت إليه بحزن وانكسار خفي وهمست بصوت خافت يمزق القلب........


مانا عمري ما حد وداني. قطب جبينه فتنهدت وهمست ...


طب يلا بقى مش مهم بس كان نفسي أخش.


واتجهت مبتعده بخطوات بطيئة لتترك له خيار البقاء. شعر بنغزة قاسية في صدره توخز ضميره وتؤلم كيانه تنهد بعمق واستسلم أمام ملامحها الحزينة..اندفع بخطوات واسعة ومسكها من معصمها........


رايحة فين بعيونك الدبلانة دي لا تعالي هدخلك يلا.


قفزت سعيدة كالعصفور واحتضنته بقوة من فرط الفرحة........


بجد يا عموري هنخش.


ضحك وهتف بنبرة دافئة تفيض حنانا........


بجد يا جلب عمور بس أنت هتخشي أنا هجف أتفرج.


تجهمت ملامح وجهها الجميل وهزت رأسها ببطء........


لا خلاص مش عايزة أبقى لوحدي.


تنهد بغلب وحيره من أمره........


يعني ينفع شحط زيي كده يخش يلعب بالكور وينط يا بنتي عيب.


إلا أنها نظرت إليه ببراءة أذابت ما تبقي من مقاومته فهمس باستسلام ضاحكا........


أه ينفع عادي الشحوط يعني مالهاش نفس تفرح.


فصرخت من الفرحة وشدته بسعادة متجهين للعبة وسط ضحكاتها المتسارعة إلا أنه حجز اللعبة لهم فقط لتكون خلوة عشق خاصة بينهما.


بدأت هي تقفز أمامه بسعادة طفولية مبهجة وهو يتأملها وشرارات العشق الحقيقي تتطاير من عينيه المتيمتين.


ليتفاجأ بها تقذفه بأحد الكور الملونة وتخرج لسانها بشقاوة ودلال لافت.


فكشر تكشيرة مصطنعة بوعيد وابتسامتها تخترق قلبه واندفع إليها يضربها بالكور وهي تصرخ وتقفز ضاحكة وتختبئ بداخل شلال الكور الملونة.


ظلا يلعبان معا حتى تعبا وجلست هي بداخل المكان لا يظهر منها إلا نصفها العلوي تنظر بسعادة غامرة تحتضن الكور غير مصدقة بكم هذا الفرح الجارف الذي غمر روحها.


دمعت عيونها المتعبة وسقطت دمعة دافئة من خدها رغما عنها فاقترب منها وجلس بجوارها على حافة الألعاب هاتفا بقلق........


إيه مالك يا جلبي فيه حاجة وجعاكي.


نظرت إليه بعينين تلمعان بالدموع ومسكت يده بحنان مفرط........


أنت عارف أني عمري ما فرحت كده أنت أول فرحة جت منك أنا عمري ما ضحكت من قلبي بجد بابا سابنا زمان وعمري ما حد خرجني ولا حسسني بالدفء ده عمار أنا متشكرة قوي ربنا يخليك ليا.


ظل يتاملها وقلبه يخفق يوشك ان يفتعل فضيحه ويقبلها بجنون ليتفاجا منها ان نظرت حولها بخجل هامسة بلين شديد........


عموري.


قبل يديها برقة بالغة ومشاعره تموج بصدره ........


يا جلب عموري.


همست بلين يأسر الروح........


أنا كنت عايزة أبوسك من خدك بس احنا بالشارع فاعتبرني بوستك ماشي عشان أنت قمر وعسلية قوي النهاردة.


ثم قامت تقفز مرة أخري ببهجة لتبتعد عنه خطوات وهو تاه تماما في جمال كلماتها وعذوبتها وقلبه خفقاته وصلت عنان السماء من شدة العشق والهيام.


فهمس ...تبوسيني دانا هموت وارزعك بوسه اخلص فيها بس علي مين ملحوجه يا عسليه .


توجها معا نحو ساحة مليئة بالصخب والزحام والبهجة.اقتربا من تجمع كبير يحيط بلعبة خطرة ومنزلق شاهق وعليهم في الأعلى عروسة ضخمة فاخرة تبدو باهظة الثمن.


صرخت مليكة بذهول وسعادة عارمة وهي تشير بيدها........

عموري دي عروسة ديزني يا لهوي مطلعينها فوق كده ليه دي غالية قوي.


نظر عمار نحو الأعلى بفضول ثم التفت إليها........

وهي إيه عروسة ديزني دي يعني؟


قالت بحماس شديد وهي تشرح له........

دي عروسة غالية قوي وما حدش يقدر ثمنها. دي على السايت بمية ألف بس رهيبة وبتيجي من بره مخصوص.بس لمين بقه لولاد البهوات .


نظر إلى الأعلى حيث الشباب يتسلقون الحبل والمنزلق الخطر ويسقطون من أول تحدٍ بإنهاك ثم التفت إليها بعيون تلمع بالتحدي........

عاجباكي؟


هتفت بلهفة وهي تشد ثيابه........

دا واخدة قلبي موت دي بحسها انا اصلا .


ابتسم بثقة ومسك يديها بين كفيه........

وأنا هارجعلك جلبك بيها. وماينفعش مليكه تبقي في حته تانيه غير معايا .


صرخت تمنعه بجنون وهو يخطو نحو السلم........

لا.. لا مش عايزة دي خطر أرجوك مش عايزة بالله عليك .


قبل يديها بهدوء وهو يبتسم واثقاً........

عشانك اعمل أي حاجة.


اندفع نحو التحدي وهيا قلبها يتوقف في صدرها.كانت تحديات صعبة وخطرة للغاية وكلما توشك قدمه على السقوط تصرخ برعب وخوف ألا يصاب بسوء.


إلا أن عمار صمم وجاهد بكل قوته وتخطى الصعاب حتي بلغ القمة.كان كلما تخطي تحدي يقف وينظر اليها ويرسل اليها قبله حانيه حتي وصل الي اخر المطاف ومسك العروسة وسط هتافات الجمهور.


ما ان اخذها ونزل اندفعت عليه تبكي بدموع حقيقية

حضنها بقوة لتهدئة رعبها........

إيه بتعيطي عشانها مش فرحانة بالعروسة .


نظرت  له ببراءة وغيظ خفيف........

خفت عليك إنت ليه كده مش عايزة حاجة بالدنيا دي بس ماتتأزيش .


ابتسم بحنان وقبل يديها الاثنتين........

حبيت أفرحك وأملك العالم كله عشانك واعوضك عن اي وجع شفتيه مني .


اقترب وأعطاها العروسة الضخمة ابتسمت رغماً عنها وسط دموعها هامسه .....


عمار انت حلو قوي ربنا يخليك. انا مش عارفة أتكلم قلبي بيدق جامد أوي كدة تخضني عليك.


ابتسم بعشق وقبل يديها بحنان مغرم. نظر إليها بعيون تلمع بالحب والدهشة........خفتي عليا؟


اندفعت بقوة ودموعها تبلل وجنتيها........

كنت هتجنن عليك.


شعر بقلبه سيخرج من مكانه من فرط السعادة........

ليه خفتي ليه. مش أنا عمار الوحش جايز أروح وترتاحي مني.


اندفعت ووضعت يدها على شفتيه بغضب رقيق........

أوعى تقول كده قلبي بيوجعني. بطل لا إنت حلو وهتكمل دنيتك حلو وهدعيلك وانا بصلي  انت تستحق تبقي حلو انت حنين يا عمار وانا حاسه بحنيتك وهتكمل كده مش صح .


قبل يديها بعشق لا ينتهي وكأنه يطبع على كفيها ميثاق عمره ورفع عينيه ليطالع وجهها بنظرة محملة بكل آلام الماضي واللهفة الحالية........

حاسة بجد بحنيتي يا مليكة؟


نظرت إليه بعينين تلمعان بدموع صادقة، ووضعت كفها الآخر فوق يده بحنان دافئ، وهمست بصوت خافت يعتصره الصدق والوجع........

 مش دايما القاسي ما عندوش حنية يا عمار. أوقات القسوة دي بتكون مجرد درع بيحمي بيه قلبه عشان ما يتكسرش. أنا واحدة بتفهم المشاعر وبحس بكل نبضة حواليها ومن صغري ما حدش حسسني بالدفء أو الحنية دي غير اختي.. عشان كده بحس بأي حد موجوع وبحس بيك وبجنانك. وأنت بقى رغم كل عصبيتك حنين. وجواك بحر حنية دافي محدش شافه غيري.


تأمل وجهها المليء بالبراءة والعمق وشعر أن قسوته وكل جدرانه تحطمت أمام صدق كلماتها. لم يتحمل طوفان المشاعر الذي اجتاح صدره، فاقترب منها أكثر واحتضن وجهها بين كفيه بحب يكاد يقتله، ليغرق في تفاصيل حنيته التي لا ينبض بها إلا لها وحدها.

 فابتسم واكمل....هكمل يا جلب عمار. والله أنا شوفتك بعيونك ولمعتها دي  فرحة الدنيا بحلوها فماجدرتش ماكملش لا هكمل عشانك .


ابتسمت سعيدة وأخذت يده وظلا يتجولان في أرجاء المكان. مر الوقت وقفت أمام أحد الفرشات الكبيرة التي تعرض أشياء بنات باهظة الثمن.


نظرت إليه بدلال محبب........عمار ممكن تجيبلي غزل بنات؟


ابتسم وتركها لتتحرك بحريتها تقدمت من الرجل المسؤول عن الفرشة وقالت بعفويّة....... عمو ممكن بس البس الخاتم ده أتصور بيه بس ممكن؟


كانت بريئة تأخذ القلب فأبتسم الرجل لها بحنان. فاندفعت تنتقي أغلى الأشياء وتلبسها وتضحك ببراءة الأطفال وتخرج تليفونها وتلتقط صور عفويه ومضحكه .


وفي تلك الأثناء عاد عمار ومعه غزل البنات وكان قلبه يدق بعشق يغمر الكون من جمالها  .اقترب فأخذت منه الغزل وقالت بسعادة...... شكراً يا عموري يلا.


ثم نظرت للرجل وقالت برقة تعبث بالاشياء .. ......

شكراً يا عمو إنت جميل خالص ربنا يخليك لعيلتك .


هتف عمار بمشاكسة وملاحظة لتصرفاتها........

ايه عجبك حاجة؟


شهقت بخجل ووضعت الأشياء بسرعة........

لا لا دول غاليين ما عجبنيش حاجة يلا.


واندفعت وهربت منه بخجل لتقف تتأمل أحد الحيوانات في البحيرة الصناعية.


اقترب عمار من الرجل يسأله عما اختارته......

ايه عجبها حاجه من دول .


هتف الرجل مبتسما.......

 آه وجالت إنها هتتصور بيهم بس واتصورت ورجعتهم .


فأبتسم عمار بعيون متسعة بالعشق وهتف ........

طب لم كل اللي انتجته وفوجه زيادة وأنا هاخدهم كلهم.


ذهل الرجل من كرمه فابتسم وهتف بعفوية........ 

علي فكره معاك جوهرة خلي بالك منها ما فيش منها النوعية دي دلوقتي يا ولدي .


ابتسم عمار بتباهٍ  يعلم ان مليكه جوهره نادره .


اتجه اليها كانت تمشي أمامه بخطوات خفيفة ومرحة وسط زحام الملاهي الصاخب وهي تضحك بصوت عذب يملأ المكان بهجة والكل ينظر اليها فهيا براقه بينما كان هو يتبعها بنظرات هائمة لا تستطيع مفارقتها وكأنه مغيب عن كل من حوله. احس بهياج بمشاعره فجاه  ليتسارع خطاه ويمسك بكفها فجأة ويدخل بها إلى زاوية شبه هادئة بعيدة عن عيون المارة ليلصقها بجدار خشبي  ويحاصرها بذراعيه الاثنين قطب بعيونه هامسا بصوت خشن يقطر رغبة وعشق مجنون ........


إنتِ ناوية تجننيني  ولا إيه.. صرختك وضحكتك اللي بتلفي بيها دي الناس بتبص  بتخليني مش شايف قدامي وعايز أخدك من وسط الناس دي كلها بطلي تضحكي كده .


رفعت عينيها إليه بابتسامة مشاكسة ثم مدت يدها بخفة ومسكت قطعة صغيرة من غزل البنات الملون ورفعتها أمام شفتيه بدلال ساحر........


طب اهدا كده وماتتعصبش قولنا مافيش زعل فاهم والله اخاصمك وبعدين عادي بنضحك بطل .


تنهد بغلب بابتسامة واسعة تملأ وجهه هامسا بصوت يقطر غراما ........


هبطل حاضر اعمل ايه بقيت مسلوب قدامك .طب هاتي حته من السكر  ده احسن شكلك هتاكليها كلها لوحدك ومش هتديني. عايز حته سكر من القمر .


نظر لشفتيها بنعومه يتمني لو يدوب فيهم بقطعه من السكر .


رفعت عينيها إليه ببراءة وابتعدت بخطوات قليلة للوراء وهي تضحك بصوت عذب يملأ المكان بهجة وتحدي........


لا مش هديك دي بتاعتي انا لوحدي .عشان تطلبها لازم تاخدها بنفسك بقي انت كشرت شويه وهتتعاقب .


ضحك بخفة وتقدم نحوها بخطوات سريعة قبل أن تدرك ما يقصده فحاصرها بذراعيه الاثنين  .لتقف في مكانها متوردة الوجه من القرب المفاجئ ونظراته المهلكه  ليتأمل عينيها المشاكسة هامسا بخبث وقرب كاد يفقدها صوابها........


طب ما انا هخدها بنفسي اهو وهخد اللي احلي منها كمان.


وسمحت عيناه بأن تلتهم شفتيها بنظرة طماعة وساخنة جعلت أنفاسها تضطرب بشدة لترفع كفها وتضعه على صدره بخجل دافئ محاولة دفعه قليلا للوراء.


فاكملت تشاكسه من حرجها رفعت يدها بقطعه غزل بنات ....

طيب ماشي لو راجل بجد كل الحتة دي من غير ما تلمس إيدي بضوافرك. وانا اديك كتير يلا وريني .


نظر إلى قطعة الحلوى بين أصابعها ثم رفع عينيه لعينيها اللتين تلمعان بتحدي طفولى بريء فشعر أن دقات قلبه تضرب في صدره  ولم يعد يطيق صبرا ليميل برأسه إلى أمام ويأخذ قطرة السكر من بين أصابعها بشفتيه ببطء متعمد جعل أصابعها تلامس شفتيه الدافئتين .لترتجف هي فجأة من شدة القرب وتتوسع عيناها بذهول من جرأته.

ابتعدت مسرعه ليشدها ترتطم بصدره فهمست بخجل ......


عمار بطل تبص كده احنا اصحاب عيب انت بطل قلة أدب ولم نفسك احنا في الشارع والناس رايحه جايه.


اقترب أكثر حتى اختفت تماما المسافة الفاصلة بينهما وهمس أمام شفتيها بصوت يملؤه العشق .......


الناس تولع بحالها دنا ما صدقت ضحكتك رجعت تنور وشك من تاني يبقي تبعديني عنك بسهوله كده. ابدا وبعدين انت كنتي عايزه تبوسيني في خدي فين بقه ياما تبوسيني ياما بقه اتصرف انا واخد حقي .


شعرت بالحرج لا تعلم كيف تهرب منه هنا وبحركة عفوية مجنونة لم تكن تتوقعها هي نفسها رفعت إصبعها الملطخ بسكر غزل البنات ومررته بخفة على شفتيه لتلطخهما ثم طبعت قبلة سريعة وخاطفة فوق انفه الملطخ بالسكر وقالت بصوت يقطر دلالاً وشقاوة وهي تختبئ خلف كفيها بمرح أعمى........


أدي بوسه مسكره اهيه  يا سيدي.. عشان ما تفضلش واقف تحاصرني  كده ابعد بقه هنتفضح عيب الله  .


تجمد عمار في مكانه كمن صعقه برق صيف دافئ واتسعت عيناه غير مصدق تلك الجرأة العفوية الناعمة وشعر أن دمه يغلي وينفجر داخل عروقه من شدة الفتنة والاشتياق المجنون..ولم يعد يمتلك القدرة على احتمال المزيد من هذا العذاب الحلو هم ان يمد يده ويقبلها بجنون لتصرخ وتقفز بطفوليه ......

الصاروخ اشتغاااال يلا يلا .


واندفعت وهو يقف يشعر بغليان داخله هامسا ...الصاروخ اشتغل ...دا الصاروخ هيخلص عليا اعمل ايه في جمالك ده بس .


ذهب اليها و وقفت تثرثر بسعادة لا تحصى عن الالعاب فهتف بلين ........

يلا بينا يا جلب عمار نشوف باقي الألعاب اللي تامري بيه يا اميرتي . .


ظلا يلعبا انهيا الالعاب وجلسا في المقهى الهادئ علي البحيره الصناعيه  .اختفي عمار لبعض الوقت  ثم  عاد وبيده  علبة هدايا صغيرة وأنيقة. وضع العلبة أمامها ببطء وهو يبتسم بابتسامة غامضة مليئة بالثقة.


رفعت مليكة حاجبيها باستغراب وقالت.....

إيه دا سيبتني وقعدت تتمشى ورجعت بحاجة ايه دي.


جلس قبالتها وقال بصوت هادئ ومتحمس....


افتحيها وانتي ساكتة دي مش مجرد هدية دي حاجة دورت عليها كتير لحد ما لجيتها.


فتحت مليكة العلبة ببطء لتجد سوار فضية فريد من نوعها يتدلى منها قلادة على شكل مفتاح قديم دقيق الصنع وبجانبه نقش صغير جداً لحرفي اسميهما متداخلين بطريقة لا تظهر إلا لمن يقترب كثيراً.


نظرت إلى السلسلة بذهول ثم إليه وقالت.....


ايه يا عمار ده شكلها يجنن لمعه الفضه غريب والمفتاح ده شكله قديم قوي  ليه مفتاح يا عمار؟ومكتوب علي المفتاح مليكه .


مد يده وأخرج السوار من العلبة، وأشار لها لتقترب قليلاً فالتزمت الصمت وهي تنحني ليضعها حول يدها بنفسه. حرص على تعديلها بيديه الحانيتين ثم قبل يديها ثم همس قرب .....


لأنكِ المفتاح الوحيد لكل باب مجفول جوّاتي. الاسوره دي مش هتكون مجرد زينة. دي اللي بتثبت إنكِ انهارده فتحتي جوايا كل حاجه حلوه والنور دخل روحي من أول يوم شفتك . وأنا اللي أصرّيت أشتريها بنفسي عشان أعرف إزاي أختار اللي يعبر عن اللي جوا جلبي .المفتاح ده منين مانروح والدنيا تتعجد مابينا وتتجفل هيفتحلنا الف باب وباب . انت عالجتيني يا مليكه بجمالك وجلبك الابيض .الاسود جواتي خد من بياض جلبك واتعالج.


دمعت مليكه ولمست القلادة المعدنية الباردة التي بدأت تدفئ بلمسها وشعرت بغصة دافئة في حلقها فابتسمت وقالت بعيون لامعة....


يعني لو ضعت هعرف تلاقيني بالمفتاح دا؟


ضحك عمار بصوت هادئ وقال.....


انتي مفيش فرصة تضيعي مني  أصلاً لاني مش هسيبك تضيعي خلاص . 


ابتسمت ونظرت اليه وخفقات قلبها تعلو تشعر بمشاعر تغزوها فهمست بلين ونعومه ..... 

عمار قلبي بيدق جامد فيه ايه .


اقترب وقبل يدها وهمس وعيونه تلمع بشوق.... 

بيدج كيف حاسه بايه يا مليكه .


همست وانفاسها تتسارع ....

مش عارفه بترعش وقلبي بيدق .ومبسوطه قوي وفرحانه انك معايا وحلو .


نظرت اليه وقالت برجاء وحب .... عمار ماترجعش وحش عشان خاطري انا فرحانه قوي .


قبل يدها هامسا بنعومه  .....

عهد عليا ماهرجع تاني خلاص المفتاح فتح الجفل وخرج الواغش كله .واللي جاي من عمار فرح ليكي وبس .


قبل يدها ثم قاما يتمشيان يحاوطها بيديه ومشاعر العشق تحوم حولهما .


دخلت مليكة المنزل وعلي وجهها علامات السعادة الغامرة ومعها عمار وهما يتبادلان الضحكات.


جلست بجوار فؤاده سعيده فهتفت فؤاده ....

مبسوطة يا بتي.


ابتسمت مليكة بعفوية شديدة وقالت..... 

أيوة يا طنط قوي والله قوي عمار طيب وحنين.


تنهدت فواده بعمق وقالت ......

بتمني يفضل كده.


اقتربت منها مليكة بثقة وقالت ....

هيفضل يا طنط عمار قالي علي مشكلته وانا هقف جنبو.


نظرت إليها فواده بذهول وسألتها بقلق .... 

عمار ولدي جالك علي اللي حصل بمصر عرفتي اللي جرالو ايه .


هزت راسها مليكة بتأكيد وقالت.....

 آه يا طنط دا موجوع قوي وأنا خلاص مهما عمل مش هزعل.


اتسعت بسمه فواده براحة وقالت.... 

لاه ماعادتش هيعمل متوكده  انه يجولك علي الموضوع اللي ماحدش اصلا يعرفو  ده يبقي خلاص خرج إللي بجلبو وإنت خرجتي الواغش بعيد إنت بجلبك الابيض علاج لولدي. 


ابتسمت مليكه بحب وقالت.... 

هو قال كده وانا مش هسيبو أنا مبسوطة قوي هقوم بقة أشوف ملك.


قامت وفواده تغزوها سعادة غامره. عاد عمار مبتسما بوجه مختلف وجلس بجوار آمة هاتفا....

أمال مليكه فين  طلعت.


ابتسمت فؤاده بلين وحب  وقالت..... 

ام جلب دهب طلعت يا ولدي.


ابتسم وقال ساهمت .... 

آه والله يا امي بجلب دهب.


اقتربت وربتت علي قلبه  وهمست ......

مبسوط يا ولدي ده ارتاح .


دمعت عيون عمار واقترب علي الفور يحتضن آمة فله سنوات لم يرتمي في حضنها لا يريد أن يبدو ضعيفا ربتت عليه وهمست ........

يااااه اااااه يا جلب امك .سنين مادخلتش حضني يا عمار .

مامصدجاش اني بحضنك .حضنك رجعلي وبقي حلو إزاي إنت ربنا نجاك يا ولدي من العتمه عارفه متوكده إن العلاج حل وهيكمل بإذن الله وجلبك هيرجع منور تآني.


ابتعد أخيرا وقبل يديها بحنان .....

حجك عليا يا امي كنت تايه ليا يامه .


ابتسمت فؤاده وهمست.... 

التايه رجع والنور دخل الدار .مليكه جالتلي حاجه بس اوعي تتنرفز.


ابتسم بعفويه .....

عارف مابيتبلش فيها فوله جالتلك إني جولتلها علي مصر.


مسكت يده برهبه ....

مامصدجاش إنك جولت ده .دا اللي كان بيفتحو بتجلبها حريجه انما إنت تفتحه وتخرجه وكمان تجوله ليها وهيا بندريه ومصريه مامصدجاش.

.

ربت علي يدها وقبلها ....

لا صدجي هيا آه بندريه بس غير دي ملاك يا أمي دي نعمه ربنا ليا .


ابتسمت فواده .....

ربنا يسعدك يا ولدي وتعرف بقه إللي فيها.


قطب جبينه...... 

فيها هو إيه يا أمي.


ضحكت هيا ولعبت بحاجبيها...... 

إللي عليه العين يا عين أمك جوم جوم أنا فرحانه ماتفرسنيش لساتك عندك حته عبط  أتكل يلا  مليكه هتشيلك كل حاجة.


تنهد وقام سعيدا يبحث عنها وجلست امه تدعو له بصلاح الحال .


جلست نجوان مع فواده هاتفه بلين .....

اما انا شوفت ملك خارجه باين مجهوره من مجعدها يكونش ابنك عمل فيها حاجه .


قطبت فواده وقالت ...

هيعمل ايه دا ولدي عيونه بتشع مستني الرضا .


تنهدت نجوان ....

صح ياما عامر اتغير وشكله بيحب ملك وكمان ابنك الحلوف التاني شكله واجع وضحكاته في المجعد تجيب اخر الصاله .


تنهدت فواده.... 

يا رب اهديلهم الحال يا رب وابعد عنهم الشر دا وكل واحد يجفل عليه بابه ويتهنو يا رب هنيهم واسعدهم وابعد عنهم شر الانس .


كانت فواده تدعي وندي تقف مغلوله تشعر بنار بداخلها تقسم بسرها انها لن تتركهم ابدا يشعرون بالسعاده بينما قلبها لم يري طعم تلك السعاده .

منك لله يا بعيده عيله بغل يا رب يبتليهم بنصيبه 😭😭😭😭 مش هيسكتو أنا عارفه.

             الفصل السابع والتسعون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>