رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والتسعون97بقلم ميفو السلطان
مر اليوم وملوك مختبئه في مندره الراوي ذلك المكان المطل عالنيل كجزيره صغيره متصله بالقصر .ذلك المكان المهيب الذي تشعر به براحه غير عاديه تشعر انها مثله فالمكان يقف وحيدا بعرض النيل وهيا تقف وحيده بالدنيا دون سند .كان مكانا اثريا يبعث علي الهيبه والجمال يقف كصرح كانه يحكي تاريخ ولي بجماله وشموخه .
كانت جالسه تفكر سهمت بكلام عامر همست بغلب ......
عايز مني ايه ماتسيبني بحالي انا مش قادره اقفلك انا تعبت والله تعبت . نفسي مش هنكر بس مش قادره خايفه قوي .بيقول مشاعر بجد فيه مشاعر ماجايز مشاعر عاديه وتروح لو صديته آه هيا عاديه مش حاجه كبيره عشان اسيب نفسي .احنت راسها ..بس انا مش قادره اصده يا رب ايه الجحيم ده .يا رب والله تعبت اقف جنبي يا رب ريح قلبي .
اغمضت عيونها وركنت وتاهت لوهله مر الوقت لتاتيها نسمه خفيفه نفحه جميله تلين القلب . فتحت عيونها فاذا باختها كالعاده اتيه لها تنظر اليها بطوفان من الحب .لتتسع ابتسامتها فانتفضت واقفه ....
ملك ملك انت هنا يا قلبي .
اقتربت ملك تمسك يدها بقوه كانها تحس بها وهمست بنعومه ....ايوه يا قلب ملك انا معاكي .
انهارت ملوك بالحلم وبكت رغم انها لم تقوي علي البكاء في الواقع .
اقتربت ملك ومسحت دموعها وقالت ....انا جيالك عشان عارفه انك محتاجه حضن وانا جايه احضنك وجايبالك سلام من ماما .
ابتسمت ملوك وهمست ...
هيا ليه مابتجنيش من يوم ما ماتت ماشفتها مره هيا زعلانه مني بحاجه .
مسكت ملك وجهها وابتسمت ...
انت ماتعرفيش تزعلي حد يا ملوك . بس مامه حاسه بوجعك وبعتتني ليكي .
لمست قلبها وهمست .....هنا بيوجعك هنا موقفه حياتك .امشي ورا قلبك يا ملوك .
نظرت اليها ملوك بقهر .....ماينفعش يا ملك مش هتحمل الوجع لو مشيت وراه امشي وراه ازاي وانا اتقتلت مره خايفه اتقتل تاني .
ابتسمت ملك بحنان ..انا مشيت ورا قلبي واتقتلت ومش ندمانه الحب حلو يا ملوك سيبي روحك .
تنهدت ملوك وهمست ....... مش مكتوبلي احب ولا ليا السكه دي انا مش بتاعه حب .
مسكت ملك وجهها ......
انت مش بتاعه حب لانك الحب نفسه .انا مش هقولك تعملي ايه لان ده قدر بس كل اللي هعمله اني احضنك لانك محتاحه الحضن ده محتاجه تخرجي مشاعرك المكبوت .
اقتربت واعتصرتها بين بيدها وبدات ملوك يتسرب منها الضيق والوجع ولانت ملامحها وظلت في حلمها تتمني ان لا تخرج منه . ابتعدت ملك ووضعت يدها علي قلب ملوك هامسه .......
هنا افتحيه وعيشي . حقك تعيشي وتفرحي.
فتحت ملوك عيونها تشعر بقلبها يدق لاول مره بلين تتنفس بهواده احست ان الصراع بداخلها يتداعي ابتسمت رغما عنها فاول لمحه تفكير كانت وهيا باحضان عامر لتجلس تشعر بضياع تريد ان تتغلب علي مخاوفها ولكنها تعلم عقدتها الازليه ولا تعلم كيف تتغلب عليها
عند مليكه كانت تجلس تفكر بيومهم معا تنهدت بعمق وهي تجلس بمفردها تفكر في كل ما حدث وتهدئ ذلك الصراع المشتعل داخل صدرها همست بلين ........
طب أنا مش عايزه أطلق منه يعني عادي أقعد معاهم بالبيت وابقي صاحبتو وخلاص هو بقي قمر معايا .آه اقولو طيب بس افرض هو مش عايز طب اقولو هقعد بعيد عنك بس نبقي أصحاب.
جلست تفكر مطولاً كيف ستفاتحه في هذا الأمر ثم تحركت بخطوات هادئة نحو غرفته فوجدته نائماً بهدوء. تسللت بخفة وجلست جنبه بدأت تداعب شعره بابتسامة رقيقة ........
انا مبسوطه قوي معاك يا عموري انت بقيت جميل وحلو ربنا يخليك.
مسكت يده وتنهدت باضطراب وهي تتحدث إلى نفسها بصوت هامس........
طب عايزه اقولك علي حاجه بس خايفه أعمل إيه أقول يا موري وإلا إيه.
ظلت تداعب يديه بحيرة ثم تراجعت برأسها قائلة........
لا ماتقوليش عيب لا انت عايز حاجه عيب لا. هيقول عليا ايه عيب خالص يا مليكه .
كان عمار مستيقظاً في هذه اللحظة يستمتع بكل ثانية من مداعباتها ولمساتها الرقيقة فخفق قلبه لهفة وهو يسمع همساتها ويتساءل في سرّه........
إيه دي وعيب إيه إللي عايزاه مني يادي الهنا .
سمع تنهيدتها الطويلة لتفاجئه باقترابها وطبع قُبلة رقيقة على خده قبل أن تهمس بحرج........
كان نفسي اقولك بس مكسوفه. اللي عايزه مايتحكيش خالص لا خلاص عيب بقه بطلي قله ادبك دي ماتقوليش.
هنا لم يستطع المقاومة أكثر ففتح عيونه فجأة ينظر إليها بعيون تفيض هياماً وعشقاً.
فشهقت بذهول وهمت بالابتعاد لكنه شدها إليه برفق وأراحها بين ذراعيه ومال عليها هامساً بصوته الدافئ........
يا مسا الجمال علي عيون صاحبي الجمر.
احمر وجهها خجلاً بشدة وحاولت الإفلات وهي تهمس بارتباك........
عمار ابعد.
اقترب منها أكثر هامساً بمزاح محبب يذيب كل دفاعاتها........
ابعد إيه بس أنا سمعت إن فيه حاجه كده عيب عايزه تطلبيها مني.
شهقت بصدمة لطيفة ووضعت يديها على وجهها لتخفي احمراره وهي تقول........
اوعي بطل امشي عيب بقه إنت كنت صاحي.
خفق قلبه بجنون من الموقف وحلاوته فاحتضن كفيها وهمس بصوت ينبض بالحنان........
يا جمري يانا لاه يا عسليه جولي فرحيني عايزه عيب إيه والله ماهحرمك من ايوتها حاجه.
أخذ يطبع قُبلاته الحانية على يديها واحدة تلو الأخرى ثم أزال يديها برفق ومال ليطبع قُبلة أعمق وأرقى على عينيها لتذوب في عشقه بالكامل.
همست بخجل شديد وهي تكاد تخفي وجهها بيديها........
بطل يا عموري انا مكسوفه.
اقترب منها أكثر وطبع قبلة حانية أخرى فوق عينيها ليزيد من ارتباكها الجميل........
يادي الهنا إيه هو العيب اللي يكسف ده ما تجولي.
رفعت عينيها إليه بعبوس لطيف وقالت........
عموري أبعد ما هعرف أقول وإنت قريب كده.
ابتسم واعتدل في جلسته ليجعلها تجلس أمامه مباشرة ثم نظر إليها بعيون تفيض عشقاً........
جولي فرحيني اخوكي له في عيب الدنيا.
خبطته على كتفه بخفة ودلال محاولة إخفاء توترها........
بطل قله أدب عيب إحنا أصحاب.
ضحك بصوت عالٍ ملأ المكان حيوية وبهجة وهو يرمقها بنظرات مشاكسة........
صحاب وماله يا ستي اهبدي براحتك يلا عايزه إيه.
ظلت تفرك يديها باضطراب وحيرة شديدة وكأن الكلمات تأبى الخروج من حلقها ثم التفتت إليه وقالت........
عموري هو إحنا هنطلق بعد شهر صح.
تجهمت ملامحه في الحال وتلاشت ابتسامته ليحل محلها قلق مفاجئ ونبرة حادة بعض الشيء........
ليه بس السيره ماحنا رايجين فيه ايه ماجولت بلاش السيره دي.
تنهدت بحزن وهمست بصوت خافت يكاد لا يُسمع........
عمار انا انا يعني يعني.
هتف بحدة خفيفة يغلق باب هذا النقاش تماماً........
مليكه جفلي السيره دي ماهنتكلمش فيها واصل.
احنت رأسها إلى الأرض خجلا وهمست بكلمات متقطعة كادت تختفي في سكون الغرفة من تلعثمها........
عموري مش عايزه أطلق.
قطب جبينه بتركيز شديد ووصلت أحرف كلماتها إلى أذنيه لكنه لم يكن متأكداً مما إذا كان ما سمعه حقيقة أم خيالاً يراوده.
وقفت بسرعة تريد الهرب والفرار من نظراته الفاحصة لكنه كان أسرع منها مسكها يشدها إليه .....
جولتي إيه دلوك.
احمر وجهها بشدة واشتعلت وجنتاها خجلاً أحست مليكة بفرط الخجل فارتجف صوتها وحاولت الإفلات هاربة من نظراته الثاقبة........
ماقلتش مافيش.
مسك يديها برفق يمنعها من الهرب ونظراته تفيض إصراراً وحناناً........
مليكه بتخبي عليا جولي جولتي إيه أنا سمعت حاجه عن الطلاج جولي.
جمعت شتات نفسها وابتلعت ريقها ثم همست بخجل ........
عمار هو ينفع يعني يعني بعد اذنك يعني.
هتف بصوت مشجع يملؤه الترقب والرغبة في سماع المزيد........
اية جولي بقه.
تنهدت بعمق وألقت بكلماتها المتكسرة التي تشع خوفا وبراءه........
يعني ملك هتعيش هنا كتير أو شوية ماعرفش وطنط قالت المطلقة مابتقعدش مع المطلق .وانا مش هعرف أروح بعيد عن ملك ينفع يعني يعني يعني ماتطلقنيش.
خفق قلب عمار بعنف وتوقف الزمن من حوله وهو ينظر إليها بينما كان صدره يموج بمشاعر جارفة لا يعلم كنهتها تماماً لكنها مشاعر طاغية جعلته منتشياً بفرحة عارمة لم يختبرها من قبل فبقي صامتاً لا ينطق لتكمل هي ببراءة صادقة خوفاً من رفضه........
والله ماهضايقك يعني ومش هعمل مراتك خالص بس أقعد هنا إنت مش هعرف اسيبكو خالص.
ابتسم ابتسامه حانية وشد على يديها برفق ودلال........
مش عايزه تسيبيني يا ملوكه.
رفعت عينيها إليه بدموع خفيفة تلمع في أهدابها وتوسلت بنبرة تخترق القلوب........
عمار ماتطلقنيش والله ماهضايقك ولا هعملك مشاكل وهلزم حدودي ومش هفرض نفسي بس سيبني معاكو ماتمشنيش.
أحنت رأسها بكسرة محببة وراحت تتمتم بصوت خافت يكاد يخترق الروح........
إنت صاحبي الوحيد اول حد افرح معاه اول حد يعملي حاجه تفرحني اول حد اقرب منه ومابقاش خايفه.عمار انا مش عايزه ابعد عنك.
هنا انكسر كل صبره وانهارت آخر حصونه فلم يعد يستطيع التحكم بنفسه أو بكبح مشاعره المتأججة فجذبها إليه بقوة ودون تردد وأطبق شفتيه على شفتيها في قبلة طويلة وعميقة تنطق بكل ما عجز اللسان عن وصفه.
كانت تلك اللحظة فارقة بكل ما تحمل الكلمة من معنى فعلى غير عادتها ولأول مرة في حياتها لم تحاول المقاومة أو الهروب بل تركت نفسها تغرق في دفء ذراعيه واستجابت له ببطء وبراءة مطلقة وكأن براعم العشق الدفينة قد بدأت أخيرًا تتفتح وتعلن عن ظهورها في بساتين روحها.
امتزجت أنفاسهما الساخنة بدقات قلوب متسارعة طوفان من تلك المشاعر الجارفة. غرق عمار في عذوبتها واستجابتها الخجولة يروي ظمأ سنوات من الجفاف العاطفي بقبلات تفيض عشقا وهياماً بينما أغمضت هي عينيها مسلمة له زمام أمرها مدركة في قرارة نفسها أن هذه الأنفاس هي الوطن الوحيد الذي تبحث عنه وأنها باتت أسيرة لقلبه إلى الأبد.
ابعدها اخيرا باعجوبه لتدس راسها بصدره فهمس بحنان ينهج من فرط مشاعره ......
ملوكه .
همست بخجل شديد وهي تكاد تخفي وجهها بصدره.محاولة الابتعاد عنه بشتى الطرق.....
بطل يا عموري انا مكسوفه. ايه ماينفعش عيب كده .
لم يسنح لها بالهرب بل جذبها إليه بقوة أكبر لتستقر رأسها المرتجفة في صدره وهمس بصوت يقطر عشقاً وطمأنينة........
ماينفعش ايه بس بطلي بقه واصلا صاحبي الجمر هيفضل هنا بحضني ولا هيروح في مطرح.
خفق قلبها بعنف ورفعت وجهها إليه بلهفة واضحة وعيون تلمع بالدموع البريئة........
صحيح والنبي يا عموري ماهتطلقني خلاص.
لامس وجهها بحنان مفرط يمحو به كل شكوكها........
اطلج إيه هو أنا أهبل حد يسيب صاحبه برضك يبعد.
مد يده فلمس شفتيها برفق خفيف لتشهق بارتباك وتتراجع قليلاً........
عموري بطل إللي حصل ده عيب خالص إحنا أصحاب ومراتك هتزعل مني هبقي كده خطافه رجاله.
ضحك بصوت عالٍ ملأ المكان بهجة وهو يجذبها إليه أكثر........
مرتي مين هو فيه غيرك وهتخطفيني منك.
همست بدلال محبب وهي تحاول إبعاد يده بخفة........
عموري بطل الله وانا لو مراتك هتزعل.
أحنت رأسها فجأة وشعرت بنغزة ألم غامضة ومؤلمة تعتصر قلبها فلاحظ حزنها المفاجئ. رفع وجهها بحنان فائق وقال........
طب الجمر زعلان ليه.
همست بصوت مكسور يقطر وجعاً........
مش عارفه قلبي بيوجعني.
لامس خدها بحنان يزيل به حزنها.......
ليه بس.
تنهدت بعمق وقالت بنبرة ترتجف صدقاً........
عمار ماتسيبنيش خالص أنا ماليش حد وماصدقت لقيتك يوم ما أحس إن ليا حد يبعد عني اموت .
شدها إليه بقوة وثبات كأنه يعاهدها ........
ومين جال اني هسيبك.
ابتسمت له بحنان مصحوب براحة غامرة اراحت روحها........
وأنا كمان مش هسيبك أبدا. ثم نظرت إليها بعيون تفيض هياماً وقالت........
إنت احلي حاجه بحياتي.
تنهد بغلب وهو يرمق شفتيها بابتسامة مشاكسة........
لا وتزعلي لما ابوسك بطلي نعومتك دي.
خجلت بشدة وأحنت وجهها وهي تضرب كتفه بخفة........
عموري بطل عيب.
تنهد بضحكة هادئة وقال........
يعني اسمع عموري دي أبطل إزاي ماعرفش والله.
رفع وجهها إليه برفق بالغ ليغرق في بحر عينيها........
عايز عيونك اشوفهم علي طول ما يروحوش أبدا من عيوني.
ابتسمت بسعادة تضيء وجهها وقالت........
مش هيروحو يا موري طول مانا جنبك ربنا يخليك.
مسك وجهها بكفيه وطبع قبلة طويلة حانية فوق عينيها........
ويخليكي ليا يا احلي ملوكه.
ضحكت وهتفت ...هروح اعملك احلي عصير ونرجع نسهر مع بعض واستدارت تاركه اياه في نشوه سعاده غير عاديه .
كانت تقف تعد له العصير بلهفة واشتياق بينما كان قلبها ينبض بصدى تلك اللحظات الدافئة التي جمعتهما قبل قليل . التقطت الكوبين ودخلت عليه بهدوء لتصدم عيناها بمنظر جعل الدم يغلي في عروقها كالنار المشتعلة. .......
