رواية براءة ايقظت غافلا الفصل الاول1 بقلم عاشقة القلم

 

رواية براءة ايقظت غافلا 

الفصل الاول1

 بقلم عاشقة القلم 

الفصل الأول من رواية 

براءة أيقظت غافلا 


........🌟 كانت ديلان على أعتاب الثامنة عشرة، عمرٌ يفترض أن يكون بداية الحلم، ، لكنه بالنسبة لها كان امتدادًا لصبرٍ طويل.

لم تعرف أمًّا يومًا؛ فقد رحلت تلك الأم وهي تمنحها الحياة، تاركة خلفها طفلةً تتنفس الحزن قبل أن تتعلم الكلام. احتضنتها خالتها كوثر لعامين،

كانت فيهما الدفء الوحيد الذي عرفته، قبل أن يقرر والدها عباس أن يتزوج من أرملة تلك المرأة تدعى حسنية، جاءت بابنتها ميرال التي تكبر ديلان بأربع سنوات.

تزوج أباها من السيدة حسنية، ومنذ تلك اللحظة، 

لم يعد البيت بيتًا.

كبرت ديلان بين جدرانٍ تحفظ صمتها، وتخفي دموعها.

كانت حسنية قاسية، لكن تلك قسوةً لا تُرى أمام عباس، لكنها تنهال على ديلان حين يغيب، كلماتها كالسياط، ونظراتها كالسكاكين. أما ميرال، فكانت مرآة أمها حيث كانت تغار من جمال ديلان الذي لم تطلبه، وتكره فيها كل شيء حتى صمتها.

ورغم ذلك، لم تشتكِ ديلان يومًا.

كانت تخاف أن تهدم سعادة والدها… كانت تحبه حد الألم، فتبتلع كل وجعها وتلجأ إلى الله، تبثه شكواها في سجودها، وتهمس:

"يا رب… فرّج همي، واهدِ قلبها."

في المدرسة، كانت ديلان وجهًا آخر…

طالبة متفوقة، هادئة، تشع نقاءً، يشهد لها الجميع بأخلاقها واجتهادها. كانت تحلم أن تصبح صيدلانية، لا من أجل الشهادة فقط، بل لتكون سببًا في شفاء آلام لم يعثر لها على علاجًا وتكون بلسما لكل جرح لم يشفى ولم يجد له سبيلا .

فرضوا عليها النقاب، ليخفوا جمالها عن العالم، حيث كانت ميرال تغار من جمالها الذي ورثته من أمها، وكانت ترى فيها هي سبب آلامها وعثراتها، وأنها حجر عثرة في حياتها التي تتمنى الوصول لها.

لكنها، بعد زمن، أحبته… ليس خوفًا منهم، بل اقتناعًا منها بعد بحث معمقا في سيرة الصحابيات والتابعات. صار جزءًا منها، كما صار الصبر جزءًا من روحها.

ورغم كل ذلك… كان جمالها يفضحها.

بشرة بيضاء كأنها لم تمسها قسوة الأيام، عينان زرقاوان كبحرٍ عميق، من ينظر إليهما يغرق بهما دون السبيل للنجاة، ذات وجه مستدير، خدود وردية، وشفاه كأنها قُطفت من شجرة كرز، وشعر كستنائي ينساب كحكايةٍ لم تُروَ بعد منسدلا خلف ظهرها كموج هائج.

وقوام ممشوق كأنها لوحة رسمتها ريشة فنان.


_______////****////


في الجهة الأخرى من المدينة،

كان عالمٌ مختلف تمامًا.

هناك، كان باران.

شاب في أواخر العشرينات، يملك إمبراطورية "كولو أوغلو"، اسمٌ يُحسب له ألف حساب.

كان رجل أعمال ناجح لكنه في نفس الوقت شخص قاسي طاغي حازم وبارد المشاعر، كان الكل يهابه بسبب سلطته وأخلاقه السيئة التي تسبقه، بالرغم انه رجل ناجح في مجال الأعمال والمال، لكنه كان ساقط أخلاقيا، كان يعرف بنزواته التي لاتنتهي حيث كان لا يختم ليله إلا وهو في حضن إحدى النساء، كان يعرف بحبه للنساء والخمر ، هو حقيقة لم يكن يحب هن بل كان ينتقم من هن.

كان يطلب النساء كما تُطلب السلع، و لا فرق عنده بين بريئة أو مذنبة، متزوجة أو بكرا، المهم أن يفرغ ذلك الفراغ الأسود داخله، ذلك الفراغ الذي لا يملؤه شيء.

كانت تلك الشقة، المنعزلة عن ضجيج العالم، تحمل في جدرانها أسرارًا أثقل من أن تُروى، وأوجاعًا مغلفة بالترف الزائف. لم تكن مجرد مكان… بل كانت مسرحًا تتكرر فيه الحكايات نفسها، بأبطالٍ مختلفين، ونهاياتٍ متشابهة تُكتب بصمتٍ قاتل.

كان هو سيد هذا العالم المظلم، يدخلها بثقةٍ باردة، كمن اعتاد السيطرة، وكأن القلوب التي تُكسر بين يديه لا تعنيه. عُرف بقسوته، لا في أفعاله فقط، بل في نظرته، في صمته، في تلك الهالة التي كانت تسبقه أينما حلّ. لم يكن يطلب الطاعة… بل تُمنح له دون أن ينطق.

وفي الجهة الأخرى، كانت هناك نساء… وجوهٌ طمستها الحاجة، وأرواحٌ أنهكها الطمع أو اليأس. بعضهن جئن هاربات من واقعٍ أشد قسوة، وبعضهن بعن ما لا يُشترى، طمعًا في لحظة رفاه، أو وهم أمان. كنّ يتقاطرن حوله كالفراشات نحو نارٍ تعرف أنها ستحرقها، ومع ذلك لا تتراجع.

في تلك الشقة، لم يكن التنافس خفيًا… بل كان صامتًا، ثقيلًا، يُقرأ في النظرات، في الهمسات، في محاولات التقرب التي تحمل في طياتها رجاءً خفيًا: أن تحظى إحداهن بمكانةٍ مختلفة، أن تُصبح "المختارة"، أن تنال نصيبًا أكبر من اهتمامه… أو حتى من عطاياه.

وكان هو يرى كل ذلك… يراقب بصمت، يختار دون تردد، ويمنح دون عاطفة. المال والهدايا كانت تتدفق، لكنها لم تكن سوى قيودٍ ذهبية، تربط من تقع في شباكه أكثر، وتغرقها في دائرةٍ يصعب الخروج منها.

وفي عمق كل هذا، كانت الحقيقة الأكثر قسوة:

أن تلك الليالي لم تكن انتصارًا لأحد… بل كانت خسارةً مؤجلة، تُدفع أثمانها لاحقًا، حين يهدأ كل شيء، وتبقى الأرواح وحدها، تواجه صدى ما فعلت.

لكن خلف كل هذا؛ كان هناك جرح.


كان لباران صديق طفولته عاكف شخص يحبه ومخلص له، وكان على علم بكل تفاصيل حياته، حيث كان الصندوق الأسود لباران، ومدير اسطوله التجاري بحيث لايخفى عليه شيء من حياة باران الشخصية و المهنية معا، لكنه عكس باران حيث كان في قمة الأخلاق وقد حاول بكل الطرق ان ينتشل صديقه او أخاه الذي لم تلده له أمه، لكنه خرج من رحم الألم لكن دون جدوى، حاول أن يعيده إلى إنسانيته؛ لكن لا حياة لمن مات قلبه وإنغمس في المحرمات.

كان باران لايثق في اي شخص سواه.

إلى ان جاء ذلك اليوم، الذي إكتشف ثغرة مالية تقارب المليون ليرة، وهما يراجعان حسبات آخر صفقة قامت بها مجموعته .

باران: كيف يحدث ذلك يا عاكف؟، هناك ثغرة مالية كبيرة.

عاكف: لا أعلم يا باران فقد راجعت كل هذه الحسابات مع المدير المالي عباس ولم يكن ذلك موجود.

باران: إذن أين إختفى ذلك الشيك؟.

عاكف : لا أعلم يا باران فأنا لم أجد تفسيرا لذلك، كل الأمور كانت مظبوطة في آخر مرة راجعت فيها الحسابات.

باران: متى كان ذلك؟.

عاكف:  من يومين وقد سلمت الشيك لعباس حتى يورده للبنك .

إتصل باران بالسكرتيرة عبر الهاتف الداخلي.

باران: أيسون إستدعي لي مدير الحسابات عباس ليحظر حالا للمكتب.

السكرتيرة: حاضر يا سيد باران.

بعد برهة طرق الباب.

باران: أدخل.

عباس: سلام عليكم يا سيد باران.

باران بصوت عالي...

باران: ماهذا يا سيد عباس؟، هل تشرح لي أين إختفى الشيك؟ وكيف حدث ذلك؟.

سكت عباس ونظر للأرض وبدت علمات الخوف تعتليه لانه يعلم جيدا من باران، و من أهم صفاته القسوة وعدم الرحمة.

بدأ يتحدث بتلعثم...

عباس: سيد باران قد راجعت الحسابات أنا والسيد عاكف منذ يومين، وقد أعطاني الشيك حتى اورده للبنك، لكن في الطريق تعطلت سيارتي، وما إن أصلحتها كان قد فات الوقت والبنك قد أغلق، فأظطررت لأخذه معي للبيت هو وجميع المستندات، لكن في اليوم التالي إختفى الشيك بحثت عنه فلم أجده....

ليصرخ باران في وجهه مقاطعا كلامه بصوته الجهوري، الذي ارعبه وهو ينهض من مكانه، لينقض عليه كما ينقض الأسد الجائع على فريسته وهو يمسك بياقة قميصه..

باران: ماذا تقول يا هذا؟، هل تظنني طفل صغير او شخص ساذج لتضحك عليه بهذه القصة الساذجة، أين الشيك لقد سرقت مالي مدعيا انك أضعت الشيك هل يصدق هذا الكلام، لولا انك شخصا كان يعمل معي من سنين لكان لي تصرف آخر معك، امهلك لغاية غدا صباحا إما الشيك، او أنت تعلم جيدا ما افعله مع من يخن باران ويحاول اللعب وراء ظهره.

عباس وهو يتحدث برعب شديد: لكن يا سيدي انا...

قاطعه باران بصوت حاد كالسيف: لن أكرر كلامي المال أمام حياتك، لك مهلة للغد وانت إختر، ولو ظننت انه يمكنك الهرب والتملص فقد جنيت على نفسك وعائلتك.

خرج عباس وهو يفكر في طريقة تنقذه من المصيبة التي وقع بها، في فخ باران الذي لن يرحمه، ولن يراعي لا تلك السنوات التي قضاها في خدمة والده، ثم خدمته هو أيضا من بعد، ولا حتى شيبته تلك ف باران لا يرحم من يخطأ في حقه.

عاد عباس لبيته مهموما وكانت ديلان قد لاحظت شرود والدها، الذي لم تأبه به زوجته التي كان همها إبنتها وكيف يصطدان عريسا غنيا، فكلامهما طماعتان، ونتيجة ذلك كانت ميرال مازالت تعيد السنة الاولى في الجامعة، لانها كانت مشغولة بحياكة شباكا متين، لإصطياد شاب غني من صفوة المجتمع، من بين الطلاب دون الإهتمام بتحصيلها الدراسي عكس ديلان.

إقتربت منه ديلان متسائلة...

ديلان : مابك يا أبي؟، أراك مهموما منذ عودتك من العمل.

لكنه كعادته، أخفى ألمه خلف ابتسامة متعبة.

عباس: لا يا إبنتي فقد توهمتي ذلك،

أشعر بإرهاق شديد فالسيد باران مهتم جدا بالصفقة الجديد، وانا منكب على دراسة حساباتها المعقدة لذلك بدى لك انني مهموما...

ارادت ان تتكلم لتقاطعها زوجة أبيها: حسنية: اتركيه ياديلان الرجل يقول لك انه متعب، وانت تحققين معه كأنه في قسم شرطة.

ليستيقظ عباس من شروده على تلك الكلمة...

عباس: شرطة!!!!، من قال شرطة؟.

لتجيبه ديلان: أبي انت لست على ما يرام؟ .

عباس: عن إذنكن اشعر بالنعاس سأنام.

حسنية: الن تتعشى يارجل؟.

عباس: لا فانا متعب سأنام.

لكن ديلان شعرت ان أباها ليس على ما يرام عكس حسنية فلم ترَ سوى فرصة.

وكأن الرجل لم يكن ينهار أمامها. التي قاطعته قائلة...

حسنية: ميرال تريد بعض المال لشراء ثيابا جديدة، فأنت تعلم انها تدرس بالجامعة، وأصدقائها كلهم من صفوة المجتمع، ولابد ان تكون في نفس مستواهم، حتى لايعتبرونها دخيلة عليهم ويستهزؤون بها وبملابسها.

عباس: حسنا بعد غد سأقبض مرتبي، وأعطيها مبلغا من المال لتتقاسمه مع ديلان وتشتري هي الأخرى ما تريد.

لم يرق لحسنية كلام عباس فتردف بعدم رضاها عن ذلك قائلة....

حسنية: ديلان لازالت في الثانوية وهي ترتدي حجابا، ولاتحتاج ملابس فاخرة عكس ميرال التي تدرس بالجامعة.

لكن عباس يذهب  بإتجاه غرفته غير مبال بكلام زوجته، تحت انظارها التي كانت ترمق ديلان ببغض ، وانظار ديلان التي كانت تطالع ابيها بحيرة، فقد شعرت ان اباها ليس على ما يرام، وهناك ما ينغص عليه ويشغل تفكيره.


-------****///**/--*-*


عند باران بعد ٱنتهاءه من العمل خرج مع صديقه من الشركة وقبل ان يركب سيارته الفاهرة نظر ٱليه عاكف متسائلا،،،

عاكف: إلا اين يا باران؟.

باران بإبتسامة خبيثة: أنت تعلم إلى أين!!؟، فبعد هذا اليوم الممل أحتاج لشيء يعيد لي بهجتي ويشتت تعبي .

عاكف: ألن تتخلى عن تلك الطريق وتعود لحياتك العادية، الن تنسى الماضي وتتركه وتعيش حاضرك ومستقبلك الذي تضيعه في ما حرم الله.

باران: هاقد عدنا لنفس الموضوع، وقد بدا درس المواعض والخطب الدينية، ٱذا كنت تريد ان تبقى صديقي وأخي، لاتفتح امامي هذا الموضوع مرة أخرى ولا تنزع مزاجي، فانا ذاهب لأعيش حياتي كما اريدها انا لا كما تريدها انت.

عاكف: لا؛ انا احبك وانت افظل صديق لي ومن واجبي نصحك، وانا اراك تضيع شبابك في ما حرم الله، إنسى ذلك ودع الماضي يبقى في الماضي وإبحث عن فتاة تقاسمك حياتك ومستقبلك، وتكون معها اسرة وتنجب لك أطفالا يحملون إسمك.

باران: لا!!, هاتفا في وجهه بحنق ثم يواصل كلامه:

باران:  اتريدني ان اتزوج واحظر فتاة انجب منها اطفالا، لتتركهم وتذهب في سبيلها، وانا افعل مع اولادي مثل ما كان يفعل بي ابي ، الذي لم يرحم طفولتي ولا برائتي، أغلق هذا الموضوع وإلا سيكون أخر يوم نرى بعضنا البعض فيه.

سكت عاكف وأشار لفمه🤐 قائلا: سكت الأن يا باران.

باران نظر إليه مطولا ثم ركب سيارته آمرا السائق بإلإقلاع لتتبعه سيارة الحرس.

في طريقه تذكر باران طفولته .

____________

_________________

فلاش باك..

كان باران في الخامسة من عمره حيث كان يلعب في الحديقة عندما سمع صراخا داخل القصر، ذهب مسرعا بإتجاه الصوت، وعند مدخل القصر؛ كان والده يسحب أمه من شعرها وهو يحاول ان يخرجها ليرميها خارج القصر قائلا: أنا أحضرتك من الشارع وستعودين له .

كانت امه تصرخ قائلة: أتركني ودعني آخذ إبني معي ولن ترى وجهي مرة أخرى .

ليتركها والده ويمسك بيد باران ساحبا إياه وراءه وهو يهتف بحنق: إبني لن يذهب معك إلى أي مكان، بل سيبقى معي، ليصرخ بوجه الحراس، إرموا هذه الزبالة خارج القصر .

باك.

____________

________________**


ليفيق باران على صوت سائقه:

السائق: إلى أين يا سيدي القصر او الشقة.

ليسحب باران ربطة عنقه وهو يحاول ان يفكها قليلا بعد ان شعر بضيق ليزفر قائلا:

باران: إلى الشقة .

ذهب باران إلى الشقة لينغمس بما حرم الله، فقد أحظر له حارسه الشخصي فارس، فتاة ليقضي ليلته معها في الزنا والخمر، إلا ان تظهر خيوط الصباح الأولى، ليرمي امام رجليها بمبلغ معتبرا من المال، وموعدا آخر إذا كان راض عنها، وإذا كان عكس ذلك يصرخ على حارسه بأن يرمي لها ببعض القروش ويبحث له عن أخرى، حيث أنه في إحدى المرات، قام بكسر يد إحداهنا عندما تجرأت على لمسه دون إذنه.(لا حول ولا قوة إلا بالله 😓😓).


------////*****///


في صباحٍ ثقيل🌞....💥...

كان بيت عباس غارقًا في صمتٍ لا يشبه عادته.

كان الوقت بعد الظهر...

جلس عباس على الأريكة، رأسه بين يديه، وعيناه غارقتان في فراغٍ قاتل حيث لم ينم تلك الليلة، ولم يذهب لعمله، كان يبحث عن حل للمعضلة التي وقع بها.

كان صوت باران يتردد في رأسه كحكمٍ بالإعدام:

"إما المال… أو حياتك."

وفجأة، 🥺🥺😳.

دوى طرقٌ عنيف على 🚪الباب.

ارتجف جسده.

نظرت حسنية نحوه بقلق مصطنع، بينما كانت عيناها تخفيان شيئًا آخر؛ شيئًا أقرب للترقب.

عاد الطرق لكن أقوى.

تقدم عباس ببطء، وكأن كل خطوة تقوده نحو نهايته.

فتح الباب 🚪☹️☹️

كان باران قد أتى لبيت عباس بعد تأخره عن الموعد، فقرر ان يداهم بيته، ظانا منه انه قد هرب او إختبئ حتى لايعيد المال المسروق.

دخل باران دون استئذان.

بهيبته؛ ببروده؛ بعينيه اللتين لا تعرفان الرحمة.

تجمد المكان.

باران :يبدو أنك لم تفهم كلامي جيدًا.

قالها بصوت منخفض؛ لكنه كان أخطر من الصراخ.

ابتلع عباس ريقه، محاولًا التماسك:

عباس: سيد باران!!!!... أرجوك..... فقط أعطني بعض الوقت......

قاطعه ببرود قاسٍ:

باران: نفد الوقت.

تدخلت حسنية بسرعة، بنبرة خاضعة:

حسنية: اجلس يا سيدي باران؛سنتفاهم....

رمقها باران بنظرة جعلتها تصمت فورًا.

ثم عاد بنظره إلى عباس:

باران: أين مالي؟.

عباس: أقسم لك يا سيد باران لم أسرقه بل ضاع مني....

كان امام والدها ملامحه مشدودة، وصمته أثقل من الرد.

في تلك اللحظة،

انفتح باب الشقة.

دخلت ديلان🧕.

حقيبتها على كتفها، ووجهها متعب من يوم دراسي طويل، لكن عينيها ما زالتا تحملان ذلك الصفاء الذي لا يشبه هذا العالم، خطواتها خفيفة، لا تعرف شيئًا عمّا يدور.

توقفت فجأة😳😳😳.

رفعت رأسها،

وفي اللحظة نفسها،

عندما التقت عيناها الزرقاوتين بعينيه،

التي تظهران فقط من وجهها الذي يغطيه ذاك النقاب.

صمت غريب لكنه ثقيل.

دون سابق إنذار.

شيء ما تغيّر في ملامح باران🤨😎.

توقّف كل شيء داخله،

حتى صوته الذي لم يعرف التردد يومًا، اختفى.

لم يكن يتوقعها،

لم يكن يتوقع هذا.

نظراتها لم تكن خوفًا فقط،

كانت نظرات براءة خالصة.

شيئا مختلف خالج صدره،

لم يرَ منها شيئًا،

ملابس محتشمة، حجاب يلفّها بالكامل،

لا يظهر منها سوى عينيها.


لكن😳😳😳😳🤨.


تلك العينان.👁️👁️.

صافيتان؛ 

زرقاوتان على نحوٍ غير مألوف،

هادئتان؛ لا تحملان خوفًا، ولا خضوعًا،

ولا حتى ذلك الارتباك الذي اعتاد أن يراه في عيون النساء.

فقط..... نقاءٌ غريب.

ابتلعه دون استئذان.

شدّ على فكه.

ما هذا؟،

لم تكن نظرة إعجاب،

بل شيءٌ أربكه، 

شيءٌ لم يستطع تفسيره؛ ولا السيطرة عليه.


هي أيضًا توقفت لوهلة،

نظرت إليه بنظرةٍ عابرة، بريئة لكن خالية من أي معنى خفي،

ثم أنزلت عينيها بهدوء، ومضت إلى الداخل دون كلمة.

كأن وجوده....

لا يعني شيئًا.

وهنا....

حدث ما لم يحدث له من قبل.


التفت برأسه ببطء، يتبعها بنظره،

بشيءٍ أقرب إلى الذهول المكبوت.


هو؛ الذي كان يظن أن كل النساء سواء، كلهن يركعن عند قدميه، وأن المال كفيلٌ بأن يُخضع أي نظرة، وجد نفسه عاجزًا أمام عينين لم تحاولا حتى أن ترياه.


عاد لصوابه فجأة، كأن شيئًا لسعه.

استدار نحو والدها، بنبرة أشد برودًا:


باران: قلت لك أريد مالي والآن .


لكنه، لم يكن يفكر في المال.

بل في تلك العينين

اللتين تسللتا إلى داخله،

دون إذن.


وللمرة الأولى،

شعر أن هناك شيئًا

لا يُشترى.

وهنا لمعت الفكرة ببطء،

تلك الفكرة الخبيثة فبدأ يساوم اباها عليها...

حيث تحولت نظراته من دهشةإلى قسوة.

التفت إلى عباس، وصوته أصبح أكثر برودًا:

باران: إذن وجدت الحل المناسب لكلينا.

تجمد عباس:

عباس: ماذا تقصد؟.

أشار برأسه نحو ديلان:

باران: من هذه المنقبة التي دخلت الآن.

عباس بخوف وقد خالجه شكا من سؤاله وكأنه فهم ما وراء السؤال ذاك...

عباس: لماذا تسأل؟.

حسنية: لماذا لاتخبره، نعم يا سيد باران فهي إبنته الوحيدة من زوجته السابقة.

باران: وكم عمرها؟.

حسنية: بقي شهرا لتكمل الثامنة عشر.

باران وهو يهمس لنفسه : جميل لم أجرب هذا الصنف.

عباس: لماذا تسأل عن إبنتي؟ وماذا تريد منها؟، وقد داهمته بعض الافكار السوداء التي شلته كليا من مجرد تفكيره بها.

باران بخبث ودهاء: لديا لك عرض سخي، إبنتك مقابل المال.

سقطت الكلمة على عباس كصاعقة

                   الفصل الثاني من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>