رواية وسقطت الاقنعه الفصل السادس والثلاثون36 بقلم سهام صادق

رواية وسقطت الاقنعه

 الفصل السادس والثلاثون36

 بقلم سهام صادق 

 مناسك العمره ..

وفرت دمعه من عينيها وهي تتطلع به تاره وبالتذاكر تاره اخري .. وارتمت بين ذراعيه وهي تُتمتم : انا مش عارفه اقولك ايه ..انت اجمل واحن راجل في الدنيا ..ربنا يخليك ليا

ولم يشعر بنفسه سوي وهو يضمها اليه بقوه : 

يكفيني الفرحه اللي بشوفها في عنيكي 

وأبتعدت عنه لتتأمل ملامح وجهه الحانيه والتي قديما لم تكن تراها وأبتسمت اليه بعشق وحب واحترام له ..ومدّت يديها الصغيره نحو وجهه لتُلامس لحيته وهتفت بمشاغبه :

عايزه احلقلك دقنك يازين 

وبعد اعتراضات طويله بينهم ومشاكسه ورفضه لتلك الفكره التي يخشي فيها وجهه 

كانت تجلس علي الرخامه امامه داخل المرحاض وهو يقف عاري الصدري ببنطاله امام المرآه .. يترك لها وجه تتلاعب به .. ليضحك من كل قلبه علي افعالها التي تزيد جنونه بها

فتأوه بخفوت بعد ان جرحت خده الايمن ..وتسالت ببرئه : وجعتك !

ليُطالعه بهدوء ويزفر انفاسه بوجهها : مع كل جرح في وشي هتدفعي ضربيه 

فتمتمت بسعاده : ماشي موافقه

وضحك علي سذاجتها فرضيبته لن تكون هينه .. واخذت تُركز بما تفعله حتي تنهدت اخيرا : خلصت 

واكملت بطفوله : هييييه ، شايفني وانا شطوره 

فلم يتمالك كتم ضحكاته واخذ يُقهقه عاليا .. وحمل من فوق كتفيها المنشفه الصغيره واخذ يمسح وجهه بها بعد ان سكب عليه المياه .. 

وتمتم : ماشي يا اسطي حنين

وطاوق خصرها بذراعه ..ووضعها أرضاً وتأمل منامتها القصيره ذات حملات رفيعه .. وأمسك بيدها قائلا بمكر : تعالي بقي عشان اقولك الضريبه هتكون ايه 

...................................................................

نظر الي هاتفها الذي بدء يهتز .. وعندما رأي اسم المتصله "لمياء " اخذ الهاتف واغلقه سريعا قبل ان تعود اليه 

وتمتم : الحمدلله هبه مكنتش هنا ..كان زمان السهره ضاعت دلوقتي ..

ونظر الي طفلتيه المندمجين في تلوين رسوماتهم .. وابتسم لتلك الجلسه الاسريه التي كان قديما يبغضها فسبحان من هداه 

ليسأل طفلته : ايه اللي بترسميه ده ياحببتي

فنظرت الطفله الي رسمتها التي تحتوي علي رجلا يُصلي وخلفه ثلاث وهتفت بطفوله وهي تُشير علي الاشخاص :

ده انت يابابا .. وديه ماما وديه انا وديه ليان اختي 

واكملت ببرائه : انت الامام بتاعنا وبتصلي بينا

وعند تلك اللحظه جائت هبه التي تحمل صنية بها بعض المشروبات وقطع الكيك ..ونظرت الي زوجها الذي شحب وجه من كلمات صغيرتهم .. وأخذ يتذكر اخر مره قد ركعها 

فشعر بالخزي من حاله ..وألتف نحو زوجته التي هي أيضا مقصره في صلاتها 

لتضع ماتحمله جانبا وجلست بندم علي تلك الحياه التي تعيشها 

رغم انها تحمل الكثير من الصفات الجميله الطيبه الا انها تتهاون في صلاتها 

ليربت هاشم علي صغيرته ويتأمل الاخري التي تابعت : 

الميس في المدرسه قالتلنا اللي بيحفظ القرآن يلبس والديه تاجاً يوم القيامه ..وتابعت بحماس طفولي :

وقالتلنا ان التاج ده ليه ضوء احسن من ضوء الشمس 

واخذت تُفكر بذلك الحديث الذي راوته لهم .. ولكنها فشلت 

لتتامل والديها قائله : هو صح الكلام ده يابابا 

فنظر الي طفلته وهو لا يعلم بما سيُجيبها .. وكيف سيُجيبها وهو اب يجري في الدنيا للبحث عن المال فقط 

وكأن المال يُخلد ...

وتأمل ملامح صغيرته الاخري التي تنتظر رده .. ثم نظر الي زوجته التي أنكست رأسها أرضاً 

...................................................................

وقفوا يتأملون الحديقه الخلفيه في ظلام الليل الذي يُزينه ضوء القمر والنجوم ... ليهمس بتنهد : بعد كل اللي عملته فيكي سامحتيها ياليلي 

لتتنهد ليلي براحه عندما تذكرت زينب زوجة ياسين التي جائت اليها اليوم كي تعتذر منها عن مافعلته بها سابقا وانا افعالها لم تكن الا بسبب غيرتها العمياء .. وظنت للحظات بأن ليلي سترفض اعتذاره الا انها ضايفتها واخبرتها بأنها سامحتها وقد نسيت الامر

وعندما شعرت بقبلته التي يضعها علي خدها : 

انا سامحت كل الناس اللي ظلموني واذوني في حياتي ... 

وتابعت بأشتياق لأخيها : حتي محمود اخويا سامحته .. وبدعي ربنا اني اقبله من تاني واحضنه واقوله متسبنيش

فزاد ضمه اليها .. وهو يستمع لكلماتها البريئه 

واخذ يستمع لها بحب ..فهو لم يخطئ يوم ان سماه بملاكه 

وزفرت أنفاسها : ربنا عوضني عن كل لحظه بكيت واتوجعت فيها ..مش هسامح انا عباده ..ده انا ابقي طماعه اوي 

واكملت بحب : انت عوض ربنا ليا في الدنيا ..

عارف كل واحد فالدنيا ديه ربنا بيعوضه بحاجه 

في اللي ربنا بيعوضه في ولاده ، وفي اللي بيعوضه في ماله 

و في اللي بيعوضه بحب الناس ليه ،وفي اللي بيعوضه بدراسته ، وفي اللي بيعوضه بنصه التاني ، وفي اللي بيعوضه في صحته 

ربنا مبينساش عباده ..ربنا كريم وحنين اووي علينا 

ووجدته يدفن وجه بعنقها وهو يُخبرها : انتي جميله اوي ياليلي وكل يوم بشوف جمال قلبك .. انتي نعمه في حياتي 

لتبتسم وهي تشعر بأنفاسه .. ووضعت بيديها علي يديه التي تطوق خصرها بتملك 

وألتفت بجسدها نحوه .لتجده يرفع وجهه نحو عينيها .. واصبح وجه امام وجهها .. ليهمس بعشق : 

بــحــبــــك ياليلي !

...................................................................

كانت تنظر الي الوجبات السريعه وتأخذ كل علبة لتضعها في عربة التسوق.. وظلت تدور حول المنتجات .. ودون شعور منها دخلت الي القسم الخاص بملابس الاطفال 

فوقفت تتأمل القطع التي امامها بشغف ... لتتذكر طفلها وطفل زين الذي فقدته في نفس اللحظه التي علمت بوجوده

وفرت دمعه من عينيها وهي تتذكر ذلك اليوم .. ولكنها تمالكت نفسها ومسحت دموعها سريعا 

لتسمع صوت خلفها ... فألتفت الي ذلك الذي يقنع صغيرته بأحدي قطع الملابس الطفوليه .. لتقع عيناه عليها 

فيري مسحة الحزن التي تحتل وجهها الي ان سمع صوت صغيرته ذات الخمس اعوام : بابي ، انا عايزه ديه

فتأملت رحمه الصغيره والتي شرد والدها عنها .. لتتقدم نحوهم ونظرت للطفله بحب : بنتك جميله اوي ماشاءالله

فتمتم عمر بهدوء : شكرا

لتنظر الصغيره اليها قائله بطفوله: انتي حلوه اوي ياطنط 

وعندما طالت النظرات بينهم .. تنحنحت حرجاً : اسمها ايه 

وهمس وهو يتذكر زوجته الراحله : فرح

وأنحنت في تلك اللحظه لتقبلها : ربنا يخليهالك انت ومامتها

لتلجمها الصغيره بردها : ماما عند ربنا ياطنط

فطالعت نظراته الجامده وتمتمت بأعتذار حقيقي : ربنا يرحمها 

ونظرت الي الطفله والي احدي المنامات الطفوليه ذات اللون الوردي والتي تعلم عشق الفتيات له .. واعطتها لها قائله بحب : ايه رأيك في ديه

فشعرت الطفله بسعاده .. واخذت تقفز فوق عربة التسوق التي تجلس بها . .. لتنظر رحمه الي احذية الاطفال الجميله التي امامها .. وخذت تجلب لها البعض كي تري ايهما يناسب مقاس قدميها .. والصغيره تبتسم لها بسعاده وشغف 

ليقف هو يتأملهم بصمت ... فالأول مره يري سعادة طفلته قليلة التفاعل مع الغرباء ... 

ووجد طفلته تُعانقها : شكرا اووي ، انتي جميله اووي 

وكادت الصغيره ان تُخبر والدها بأن تأتي رحمه اليها كي تزورها وتلعب معها ..الا انه صار بالعربه وتخطي رحمه بصمت دون كلمه 

لتتطلع رحمه اليه حانقه : مغرور ..!

..................................................................

خمسة ايام مروا وهي مُحتجزه في تلك الغرفه ...يدخل لها الطعام والماء في صمت ...حتي اذا صرخت لا حد يهتم بها 

ولكن ماكان يجعلها تشعر بالغرابه بأنها اصبحت لا تري حاتم

جلست علي ارضية الحجرة خلف الباب واخذت تنتحب بعد صراخها المتواصل ...فالموت اصبح رحمة لها من تلك الحياه التي تعيشها وهمست بضعف: متصدقهمش ياطارق 

وأغلقت عيناها بألم وهي تتمني ان تخرج من هنا ..حتي لو بعدها انتهي عمرها 

ليقف مسعد خلف الباب يستمع الي نحيبها ورجائها الذي وصل الي مسمعه .. ورغم انه قتل قلبه منذ زمن الا ان كلما تذكر مافعلته معه في الماضي يشعره بالأحتقار من افكاره في أخذها له .. وبعد صراع دام الايام الماضيه وبعد موت حاتم اليوم الذي قضي عليه بعد ان فعل به احد رجاله كما كان يفعل بالفتايات ... فكما اذاق قد ذاق وكما عراهم عروه .

واخيرا قرر ان يفعل شيئا شريفا بحياته ويرد لها معروفها 

وفتح باب الغرفه التي المُحتجزه بها .. 

لتزيح جسدها بعيدا عن الباب وتزحف علي ركبتيها وترفع وجهها الغارق بالدموع 

وهتفت برجاء : ارجوك انقذني ، متعملش فيا حاجه 

ليتأملها مسعد طويلا وهو يُحارب شيطانه : قومي معايا

فشعرت بالخوف قليلا ..ليُكمل : هرجعك لأهلك

...................................................................

جلسوا يتناولون طعامهم بدفئ أسري .. 

ونظر اليها وهي تطعم صغيره وتهتم به ..فأخذ يُطالعهم بغيره 

لتنظر اليه حسنيه ضاحكه : اهتمي بجوزك شويه ياليلي 

وسيبي سليم ليا 

فرد الصغير بحنق : بابا كبير يهتم بنفسه لوحده ، اما انا صغير .. وكمان ده اخدها مني اسبوع 

لتتعالا ضحكاتهم بصوت واحد .. فمنذ ان عادوا وسليم يعوض شوقه ل ليلي 

وفجأه سمع صوت الخادمه تخبرهم عن وجود ضيفه خارجاً وقبل ان ينهض اياد من علي مقعده ويخرج من غرفة الطعام 

كي يري من هي التي تُريده 

سمع صوت طرقات حذاء انثوي .. فعتلت الصدمه وجه وهو يري وجه تلك المرأه والتي هي توأم زوجته رحمها الله ولم يكن يعلم بوجودها الا قبل أشهر فما اخبرته به زوجته بأن توأمها قد اخذتها صديقة والدتها بعد وفاتها لتعتني بها ورحلت بها لبلد بعيده وهي اخذها خالها..وهتف بصدمه : ســيـليـن !

فتعلقت أعينهم جميعهم بها .. ليركض الصغير نحوها غير مصدقا لما رأته عيناه: مــــامــــا

صورة طبق الأصل كانت من ملامح زوجته ...فبدء قلبه يخفق بقوه وهو يري امرأه اخري تُشبه من عشقها يوماً فوقعت عيناه علي صغيره الذي يقف امامها وينتظر احتضان من يظنها والدته .. ولكن نظراتها البارده جعلت الصغير يعود للخلف بحزن .. ويذهب مسرعا الي ليلي التي وقفت تُطالع كل هذا بأسي .. وعندما اقترب منها احتوته بين ذراعيها 

ليدفن وجهه في ملابسها 

اما حسنيه تأملت المشهد بخوف .. خائفة بأن تنقلب حياتهم بوجود تلك المرأ

                الفصل السابع والثلاثون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>