رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل المائةوثمانية 108بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل المائةوثمانية 108بقلم ميفو السلطان

كان عامر هاما مع ملوك في عالمهم الخاص علي وشك ان تكون زوجته  ليعم الصراخ أرجاء القصر المظلم فجاه لينتفضا من خلوتهما  وفزع الزوجين  وهبوا  مذعورين على صوت صرخات فؤاده المدوية التي تشق الليلة.


كانت صرخات نواح متتاليه كان حنجرتها شقت من مكانها .خرجو جميعا الردهه ليقابلهم عمار ومليكه هنا تلفت الكل برعب فصرخ عمار....... امي بتصوت فين ده .


صرخ عامر بلهفه وهو يعدو ... من جناح جدي.


واندفعو جميعا الي جناح الجد .دخلوا الغرفة ليجدوا الجد واقعاً بلا حراك على فراشه قاطع النفس وساكناً سكون الموت. وفؤاده تحركه يمينا ويسارا وتصرخ وتلطم علي وجهها .


وقفت ملوك مكانها وكأن قلبها هو من سقط على الأرض وتهشم وبأقدام ترتجف وذعر يكاد يفقدها عقلها اندفعت لتقفز عالفراش وتوسطته لتكشف عليه. وضعت كفها على صدره فوقف قلبها عن النبض تماماً فلم تشعر بأي نبض ولم تجد سوى برد يغزو جسده فقد فارق الجد الحياه .


شهقت بصرخة مرعبة تشعر معها أنها دخلت أبواب الجحيم مرة واحدة و بلا مقدمات قفزت  عليه بهياج جنوني وبدأت تضغط بقوة على صدره بيديها الاثنتين وهي تقوم بعمل إنعاش قلبي رئوي وسط دموعها المتحجره بداخل عيونها تصرخ بجنون وانهيار تام.....

لا..... لا هتعيش لا والنبي لا لا ...جدي ارجع بالله عليك لا ما تسيبنيش لوحدي لا يا جدي بالله عليك رايح فين يا جدي ابوس إيدك لا.


ظلت تسعفه بهياج هستيري تضغط علي قلبه تاره وتدلكه تاره  وعامر يقف خلفها مذهولا متجمداً من هول هياجها كانت كالممسوسه تتصرف بجنون وخوفها الذي فاق كل حدود حتى كأن حزنه هو لا يمثل ربع ذعرها. استوعب الصدمة ولاحظ ذعرها وتصرفاتها المرتعشه فصرخ بصوت رجولي مهتز....

ملللللللك.. اهدي.


ثم اندفع بسرعة البرق الي جده يبعدها نظر لعمار صارخا  .....

هات العربية بسرعه حالا وجهزها أنا هشيلو انزلو  يلاااا.


لكن ملوك لم تكن تسمع أحدا كانت تضرب بيديها على صدر الجد باستماتة وانهيار وهي تستجدي عمره ان يبقي معها ان لا يتركها للضياع .....

قوم يا جدي قوم أنا كدة هضيع قوم ما تسيبنيش إنت الوحيد اللي ليّا وفاضل لي في الدنيا دي كلها. قوم يا جدي هضيع والله لا لا انا مرعوبه قوم .


اندفع عامر وشدها بعيداً عن الفراش بصعوبة بالغة وهي تقاوم وتصرخ ثم حمل الجد بين ذراعيه وركض به خارج الغرفة.


أما هي فتراجعت بذعر كانها تري اشباحا وخيالات لتتعثر وتسقط ارضا بذعر فانكمشت على نفسها في ركن الغرفة برعب أعمق من الموت تشعر بخطوات جهنم تقترب منها لتلتهمها حية. لم تكن مذعوره فقط على السند الوحيد بل كانت تستوعب بفزع مهلك أن السر الأعظم الذي يحفظ سترها وحياتها قد دفن للتو في قلب ذلك الرجل وأن ضياعه يعني ضياعها الأبدي. فالعارف الوحيد بحقيقتها وبراءتها رحل قبل أن يخبر عامر بالحقائق التي تقيها شر ظنونه وتخيلاته البشعه التي ستنهال عليها . العارف والسند الذي كان سيردع حبيبها عن اي تهور رحل .كأن الدنيا عادت لتلطمها بقسوه تقف بذعر تتخيل وتنتظر سلم الموت . لتهب بهياج وتندفع للاسفل تلحقهم .


وصلوا إلى المستشفى في حالة من الفوضى العارمة وتجمعت العائلة وكبار العائلة  بأكملها والكل في حالة من الذهول والذعر دخلوا به إلى الطوارئ واندفع الأطباء ليخطفوه من بين أيديهم. في تلك اللحظة  اندفعت ملوك نحو أدهم  تتشبث بردائه بجنون.....

أنا هدخل معاك دخلني معاك أرجوك.


كانت تشعر وكأنها فقدت صوابها أو أن جنة كاملة تنهار أمام عينيها وهي تحارب من أجل إنقاذه وكأنها تحارب لإنقاذ روحها هي من الضياع. 


حاول الأطباء إبعادها فاندفعت خلفهم محاولة اللحاق بهم حتى مسكها عامر من ذراعيها بقوة محاولاً تهدئتها....

اهدي يا حبيبي اهدي هيكون كويس.


كانت ترتجف كعصفور مذبوح عيناها زائغتان......

هو.. هو هيعيش صح هيعيش يا عامر. قولي إنه هيعيش ماينفعش يروح ماينفعش. أنا..... أنا هروح أشرف مع أدهم أنا هعرف أنا شاطرة أنا بعرف في الطب. أنا زي الدكاترة هروح هنقذه آه هنقذه هيقوم وهيبقى زي الفل ايوه هو قالي انا معمر اطمني. هو ماينفعش يسيبني لوحدي . لوحدي انا هبقي لوحدي تاني .


وفجأة توقفت عن الهذيان لتسهم قليلا  ونظرت إلى عامر برهبة وخوف غير مبرر ثم انكمشت بعيدا عنه بذعر وكأنه خطر يهددها. كان عامر لم يعد مصدر امان .


اقترب منها عامر بقلب يتقطع من محياها المرتعب ....

حبيبي مالك يا ملك فيه إيه.


ظلت تتلفت حولها بذعر أنفاسها متسارعة تتراجع جاحظه العينين ....

ملك ...ملك ....انا ..أنا خايفة.. أنا خايفة. انا خايفه اهوه جاي السلم جاي انا خايفه لا لا مش هقعد هناك لا لا .لا مش هقعد تاني لا مش هبقي لوحدي لا السلم لا السلم لا .


اندفع عامر واحتضنها بقوة لكنها لم تتحمل كل هذا الضغط النفسي وفجأة ارتخت أعصابها وسقطت مغشياً عليها بين يديه. ارتعب عامر حملها بين ذراعيه بجنون ونقلها إلى حجرة خاصة وهو يصرخ.....

ملك فيه ايه  حد يجي يشوفها.


اندفعت الممرضات اليه وحضر الطبيب وباشر في الكشف عليها وسط زعر عامر من حالتها الغريبه .


بعد دقائق وصلت مليكة مرعوبة تلهث.....

جدو فين هو كويس.


ضمها عمار بصدره المثقل بالهموم ونبره خوف .....

لسه ما نعرفش حاجة يا مليكة لسه. خدوه ربنا يستر 


تلفتت مليكة حولها بلهفة تبحث عن ملوك فصرخت بلهفه ....

أختي فين أختي ملوك فين؟


تنهد عمار بوجع...

اهدي يا حبيبي هيا بس تعبانة شوية.


صرخت مليكة بذعر :

مالها قولي مالها؟


طلبت مليكة رؤية أختها فأخذها عمار إلى الغرفة حيث كانت ملوك غائبة عن الوعي فاندفعت نحوها برعب تمسك يدها ....

إيه مالها يا عامر؟


أجابها بنبره خوف وبقلة حيلة ......

ما أعرفش قعدت تصرخ انا خايفه وماعرفش فيه ايه  وجعت فجأة. ماعرفش جرالها ايه بس انا جلبي واجعني حاسس ان بيها حاجه  .


انكمشت مليكه وجلست بجانبها تحتضنها تعلم جيدا ما باختها جلست تشعر بالذعر فاختها فقدت قوتها فكيف تفعل هيا .


وفي هذه اللحظة نادى الممرضون على الرجال لمراجعة الطبيب فخرج عامر وعمار وترك مليكة بجانب أختها. فجأة بدأت ملوك تستعيد وعيها فتحت عينيها لتجد مليكة أمامها فانتفضت بذعر....

مات هو مات يا مليكة؟


ضمتها مليكة بقوه وهمست بلين ....

اهدي لسه لسه كويس ادعي له.


جلست ملوك في فراشها قلبها ممزق اشلاء  وهي تلطم خدها بهستيريا......

يا مصيبتي السودة أروح فين وأعمل إيه أنا هموت لو جراله حاجة. مين هيقف جنبي من بعده. مين هيقول لعامر الحقيقة. أنا خايفة مرعوبة قلبي هيقف يا مليكة. يا مصيبتي يا مصيبتي  إيه ده اللي انا فيه .مكتوب عليا القهر  مكتوب عليا ما أعيش يوم في أمان. الجحيم بيطاردني في كل حتة. عارفه  لو مات جدي سعفان  أنا ضعت. عامر هيعرف كل حاجة وهيدبحني هيدبحني بأيده اللي اللي كانت بتضمني وتطمني  . ماهيصدقش حاجه اه عامر مش هيصدق كان بيقولي مابسامحش بالكذب يا مصيبتي يا مصيبتي انا كدبت اه كدابه بس غصب عني  .


مسكت صدرها كانه سينفجر منها .....انا هموت اروح فين يا ريتني قولت يا جدي من الاول قبل ماحبه ماكنتش هنقهر . يا ريتني قولت قلبي بيتقطع اتكتب عليا اضيع عمري كله اتكتب عليا ابقي لوحدي ماهو هيعتبرني خاينه وكدابه .طب ايه اعمل ايه .يا رب أنا خايفة يقتلني قبل ما يرحمني. يا رب لا حرام  السكينة محطوطة على رقبتي وأنا مش قادرة أتنفس. يا رب انا بحبه دانا مالحقتش اقولو بحبك ايه هيبعدني اه ما جدي مش موجود يا مصيبتي يانا اعمل ايه سلم ابوكي شايفاه والله شايفاه .


ضمّتها مليكة بقوة إلى صدرها وهي تحاول تهدئتها وتخفيف رعبها....

اهدي يا ملوك إن شاء الله هيقوم بالسلامة وهما بيحبونا ومش هيعملوا حاجة أمال إيه بقا لازمة الحب؟


نظرت إليها ملوك بدموع تملأ عينيها وقالت بصوت يقطر ألماً متذكره  وجع السنين....

حب إيه يا مليكة أبوكِ كان بيحب أمك وسابها عادي جداً. الحب ممكن يتحول لكابوس يقتل صاحبه. أنا قلبي دلوقتي جواه سكاكين. خايفة خايفة يضيع مني أو يبعد ساعتها أنا أموت بجد أنا سلمت قلبي ليه خلاص اعتبرته بتاعي أنا وبس. بقي زيك وزي عمر ماينفعش يخرج بره دايرتي والا اموت فيها . قلبي ما يتحملش أرجع تاني ميتة زي الجثة مش هتحمل والله انا اتحملت كتير الا انه يبعد اموت ولا يبعد دابقي روحي  . أنا ما كنتش بخاف عشان مابحسش . أنا دوقت الحب يا مليكة وبقيت أحس. زمان ما كنتش بعرف أحس بأي حاجة عشان أعرف أعيش وسطكو وليكو  وكان لازم أدفن مشاعري وأقتل قلبي عشان اي حد يوجعني ماحسش . بس هو رجعلي نفسي وحياها تاني.. وأنا.. أنا ما أعرفش أرجع لجهنم اللي كنت فيها ما أعرفش هموت. ماعرفش ارجع ميته الموت صعب وانا دلوقتي نفسي افضل قلبي بيدق قلبي حاساه عايش بعامر.ارجع ازاي دانا دقت علي ايده اول مشاعر ليا .رجعت بنت ستاشر تاني ولقيت مشاعري بتتحرك زي العيله الصغيره .عشقته والله عشقته بس بس  عامر صعب انا خايفه قالي مابحبش الكدب ليه يا جدي ليه انا هيرميني مين هيقفله يا مصيبتي انا ضعت لا انا مت .


حضنتها مليكة بحنان تمسد عليها بلين تقبل راسها .....

بطلي كلام السوء ده والله. أنا واثقة فيهم مش بعد اللي عشناه هنرجع نتوجع تاني ثقي بربنا شوية.


نظرت ملوك إليها وأغمضت عيونها بقوة كأنها تناجي السماء:

يا رب.. يا رب اقف جنبي ما ترجعنيش تاني لوحدي مش عايزه أبقى لوحدي تاني  أبدا يا رب انا عشت سواد ماستحقش ده انا بحبو وهموت عليه يا رب نولهالي اقولو وابقي معاه يفضل حبيبي وراجلي.يا رب انت عارف انا مريت بايه مش هتحمل رميه السلم سلم عامر موت .لا لا لا والله لا  ماينفعش لا مش متخيله الموته هتبقي دبح حي.يا رب خليهولي احفظلي قلبه وحبه انا غلبانه من حقي اتحب واعيش معاه و افرح . يا رب اهديهولي دا روحي من جوا اقولها طيب اقولها واحس بيها وخدني بعدها اهو هبقي مت انا اموت ولا يسيبني يا رب احفظلي قلبه من كبره يا رب يا رب ماليش غيرك .اااه يا امي اااه هموت يا رب ماليش غيرك.


احتضنتها مليكه بقوه ودموعها تتساقط بعد قليل تماسكت على روحها بصعوبة بالغة وخرجت لتجد عامر وعمار يقفون مع أدهم. اندفعت إليه بلهفة قاتلة .....

طمني يا أدهم إيه الحالة جوه ايه الحالة خطيرة كده؟


نظر إليها أدهم بأسف ووجه مجهد.....

للأسف الحالة خطيرة جداً جلطات متعددة في أماكن حساسة وتقريبا جدي كان تعبان ومخبي لو كان جال كنا لحجناه . لازم يخش عمليات فورا.


هتف عامر بنبرة محطمة .....

أعمل الصالح يا أدهم دا جدك  وأنت عارف مصلحته زين.


التفتت ملوك إلى أدهم بانهيار ورجاء.....

أنا هخش معاك دخلني أوضة العمليات أرجوك.


حاول عامر منعها بحزم....

بطلي جنان يا ملك أنتِ تعبانة ومش جادرة تصلبي طولك .


نظرت اليه بوجع  وهي تمسك بيديه برجاء قاتل....

عشان خاطري يا عامر ما تمنعنيش والله ما هعطلهم.


تنهد بقوة واستسلم لها اسرعت وارتدت ثياب التعقيم ودخلت مع أدهم إلى غرفة العمليات. كانت جراحة بارعة بالفطرة والدراسة رغم أنها كانت تخفي ذلك  وقفت تشير لأدهم بدقة مذهلة توجهه وتساعده في أدق التفاصيل وكأنها طبيبة مخضرمة رغم صغر سنها حتى تمت العملية بنجاح مستميت.


وقف أدهم مذهولا ينظر إليها بعينين متسعتين.....

ملك أنا حاسس إن فيكي حاجة مش طبيعية ولا انا غلطان  إزاي السن ده وعندك الخبرة دي كلها مش غريبة شوية دا فيه حاجات هنا إنتِ طلعتِ أشطر مني فيها بكتير.


تنهدت بتعب يكسر صوتها وهمست بحزن ...

مانا قلت لك من سن صغير وأنا بدرس التمريض مع دكاتره كبار  بس أرجوك أرجوك ما تقولش لحد عن اللي حصل جوه العمليات دي ممكن؟


هز رأسه بتعجب واحترام وشعر أنها تخبيء خلفها أسراراً تفوق العقول ولكنه احترم طلبها فادهم شخص جدير فعلا بالثقه .هتف انا هخرج اشوف عملياته الحيويه واعرف درجه الغيبوبه اخرجي ريحيى.


خرجت هيا بذعر تنتظر ادهم الي ان خرج اخيرا ووقف مع عامر ليبلغهم بالوضع......

للأسف يا عامر الجد دخل في غيبوبة عميقة جدا والله أعلم إيه اللي جاي نتمنى يتخطى ويخف بس للأسف درجة الغيبوبة كبيرة جداً ومقلقة .الاعمار بيد الله بس الجلطه كانت شديده الله اعلم هيرجع من الغيبوبه امتي  . وماقدامنا الا الدعاء والصبر .


كانت ملوك في عالم آخر انفصلت عن الواقع الوجع أصبح أكبر من أن تحمله كانت هناك نغزه تدق صدرها تقبض قلبها . مر الوقت بطيئاً كالسُم وأخذ عمار مليكة وطلب منها العودة للبيت للراحة ثم اقترب عامر من ملوك بحنان محاولاً أخذها  لكنها رفضت باستماتة.


تنهد عامر بقلب مثقل ووجع عليها وعلي منظرها ....

ما عادش ينفع تقعدي لوحدك. جدي بين إيدين ربنا والله أعلم هيفوق أمتي يوم يومين شهر سنة دي بتاعة ربنا يا ملك.


كانت تعلم فعلا ان جلوسها لا يفيد تنهدت بضعف وانكسار....

طيب هخش له بس أطمن عليه دقيقة واحدة.


دخلت الغرفة وحدها واقتربت بخطوات ميتة لتجلس بجانب الفراش ومسكت يد الجد الباردة ودموعها تلسع عيونها  كالجمر  وهي تهمس بصوت يقطع القلب من وجعه .....

انت سامعني صح يا جدي أنا بقيت لوحدي. بقيت مرعوبة من غيرك. إنت مش هتسيبني كده وتروح مش كده؟ هتصحي وتقول الحق. هتصحي وتقول لعامر إن كل اللي حصل كان غصب عني. هتفهمه الحقيقة وتنقذني قبل ما يذبحني. جدي بالله عليك ماتمشيش وتسيبني للضياع وتقضي عليّا. أنا والله ما فرحت يوم في دنيتي هو أنا ماقدرش أفرح ساعة وكل ما أقول هعيش الدنيا تكسرني بالطريقة دي؟ ليه يا جدي تسيبني وحدي؟ عامر لو عرف السر من غيرك هيخلص عليّا بايديه هيفتكر اني غفلته زي ماكنت بتقول  ومش هيحن لدموعي. هيفتكر اني خدعته وانت عارف عامر وكبرياءه قلت لو زعل هتديله بالمركوبانت فين فين . ليه يا جدي انا مرعوبه اعمل ايه هقول ازاي دانا لسه ماقولت بحبك. هقولو ايه دخلت عليك وضحكت عليك واتجوزتك خداع انت متخيل عامر هيعمل ايه. قوم يا سندي قوم ما توجعش قلبي أكتر ما هو موجوع. مين هيحوشو عني .


قبضت علي يده تان  بصوت مختنق يحمل كل مرارة الكون ووضعت رأسها قرب يده ثم قبلت يده  خرجت  من الغرفة بخطوات مترنحة كأنها تسحب معها جثمانها لا روحها والوجع ينهش صدرها بلا رحمة.


خرجت ملوك مع عامر  كأنها طيفٌ يسير بلا روح مسلوبة الإرادة مسجونة في عالمٍ خاص من الرعب والوجع الصامت. وصلا إلى البيت وجلسا قليلا يطمئنان فؤاده التي كانت في حالة انهيار. بينما ظلت ملوك صامتة لا تنطق بحرف وعيونها زائغة في الفراغ مما جعل عامر يراقبها بقلقٍ ينهش قلبه.


صعدا إلى غرفتهما دخل عامر واتجه للحمام ليعد لها ماء دافئا لعله يفك عنها هذا التجمد وحين خرج وجدها كما تركها جالسةً ساهمة تنظر إلى لا شيء. اقترب منها ببطء وجلس أمامها واحتضن كفّيها بين يديه بحنانٍ يشع خوفا عليها...

مالك يا حبيبي فيه إيه إنتِ حالتك غريبة ومن لحظة ما خرجنا وأنتِ مش معانا.


ظلت ساهمة لفترة وكأنها تعيد ترتيب فوضى روحها ثم رفعت عيونها إليه بضعفٍ وانكسار وقالت فجأة بصوتٍ ضعيف ......

عامر إنت بتحبني صح؟


استعجب عامر من سؤالها الذي حمل نبرة استنكار أو شك فمسك يدها وقبلها بعمقٍ وشوق.....

حبيبي أنا بعشجك مش بس بحبك دا سوال .


اقتربت أكثر ووضعت كفيها على وجهه ونظرت في عينيه بتركيزٍ مؤلم.....

عامر إنت مش هتتخلى عني أبداً صح؟


نظر إليها باستغراب وقلقٍ متزايد.....

فيه إيه يا حبيبي ليه كلامك ده ليه حاسس إنك خايفة؟


قامت ووقفت أمام الشباك تنظر للأفق المظلم وكأنها تبحث فيه عن مهرب. قام واتجه إليها وطوق خصرها من الخلف لكنها ظلت ساهمة. استدارت ببطء ونظرت إليه بنبرة مرتجفة....

إنت عارف إن طول عمري لوحدي أنا وأختي. حتى لما ماما ماتت ما جاتليش مرة في المنام. حاسة إن الدنيا دي كلها بتسحب مني كل اللي بحبهم.


اقترب منها أكثر وحاوطها بذراعيه.....

حبيبي انامعاكي يسحب ايه  أنتِ قلقتيني عليكي مالك؟


استدارت لتواجهه وقالت بضعف......

عامر أنا خايفة احضني.


اندفع عامر واحتضنها بقوة يعتصرها بين ذراعيه كأنه يحاول دمجها في كيانه بينما كانت هي ترتجف بعنف ورفعت يديها لتطوق خصره وتعتصره وكأنها تتشبث بآخر قشة في بحر الضياع. 


شعر عامر بذعرٍ حقيقي كان يشعر أن هناك خطرا داهماً يحيط بها فهمس بجوار أذنها.....

حبيبي أنا جنبك خايفة من إيه؟


همست بصوتٍ يملؤه اليأس.....

خايفة جدي يروح زي أمي وماحدش يجيلي وأبقى لوحدي تاني.


همس بحنانٍ مداعبا جسدها ....

وأنا فين يا جلبي أنا فين أنا هنا إنتِ بحضني ومحدش هيجدر يبعدنا عن بعض.


همست بتمسكٍ طفولي....

عامر مش عايزه أخرج من حضنك بالله عليك خليك كده.


ابتسم عامر ابتسامةً خفيفة لتخفيف التوتر....

دا يوم المني يا جلبي والله. بس يلا الأول هتاخدي شاور دافئ وبعدين تأكلي وتنامي إنتِ وشك شاحب جداً.


ردت بضعف وقهر ومسكت يده  .....

لا مش عايزه أكل ولا عايزه حاجة أنا هنام بحضنك وبس.


ظل محتضنا اياها وهيا تكلبش فيه تضع يدها علي قلبه تتمتم في سرها ادعيه تناجي ربها ان يحفظه لها. احست بنغزه مفاجاه لتكلبش في قلبه بيدها  فشعر بها نظر اليها برهبه فرفعت عيونها اليه هامسه بقهر الدنيا  .....

بتحبني صح . انت بتحبني عامر بيحب ملوك صح .


ثم قامت واحتضنته بقوه ليحتضنها ويمسد عليها هامسا ......

حبيبي مالك بس يا روحي . والله دا سؤال هزعل كده دانت روحي يمين الله اهدي كده مافيش حاجه يلا قومي الميه هيا اللي هتريحك .


حملها عامر برفقٍ وأدخلها الحمام وأنزلها على حرف البانيو...

خدي شاور الأول وأنا هنزل أجيبلك حاجة تشربيها يلا.


تركها وخرج ليحضر لها مشروبا فدخلت هي تحت المياه الساخنة التي أحست معها براحةٍ غريبة أغمضت عيونها لوهلة وبدأ الصابون يداعب جسدها ومع توالي تدفق الماء الدافئ بدأ جسدها يسترخي وتراخت أعصابها التي كانت مشدودة كأوتار القوس حتى غلبها النوم رغما عنها وهي جالسة تحت خرير الماء.


عاد عامر بعد قليل يطرق الباب فلم يأته رد.حس بالقلق البالغ حين تأخر صوتها فطرق الباب بخفة فلم تجبه فدفع الباب بلهفه و.....

اخبطو لاف حمرا طيب أو سوده اخبطو اي حاجه النجدة الغوث اللي جاي تقيييييل.. جلبي يامه يابه.... 🤐🤐🤐🤐 



البارت 54...2

عاد عامر بعد قليل يطرق الباب فلم يأته رد.حس بالقلق البالغ حين تأخر صوتها فطرق الباب بخفة فلم تجبه فدفع الباب ودخل ليجدها مغمضة العينين ونائمة بعمق تحت تدفق الماء الساخن وكان الصابون يغطي جسدها ويخفيه .


اقترب بخطوات سريعة وخاف أن تغرق أو تتأذى من الماء فاتجه فورا وأحضر البرنس القطني وجلس على حرف البانيو يداعب وجنتيها برقة بالغة هامساً........

ملوكي جلبي فوجي يا حبيبي.


بدأت تفتح عيونها ببطء ووهن فابتسم لها بحنان طفولي........

جومي يا عمري يلا أنتِ نمتي تحت المية.


فانكمشت على نفسها من الخجل فابتسم يشاكسها بصوت دافئ........

واللا حابه تشوفي لهفتي عليكي وأنتِ جمر كده.


غطست بالماء حتى رقبتها بخجل وهروب وهمست بصوت مرتجف........

عامر بطل قلة أدب اخرج.


تنهد بقلب خائف وهتف معترضا بلين ........

أخاف أخرج والله بصي أنا هجف مديّكي ضهري أنتِ مش جادره حتى تصلبي طولك نزلي الصابون والبرنس أهو جنبك.


هزت رأسها باعتراض وخجل........

عامر بطل عيب اخرج.


هتف بإصرار ومشاكسة........

والله ما أنا خارج مش حبيبي عايزني أبقى بحضنه أهوه أنا بقا ببتزك لو عايزه حضني سيبيني هنا أنا خايف عليكي.


تنهدت بقلة حيلة واستدار هو للباب بظهره تماماً فقامت بخجل وتملصت من الماء أزالت الصابون بالماء المنهمر  وانهت حمامها الدافئ لكنها شعرت بدوار شديد يضرب راسها بغباوة ومدت يدها بصعوبة للبرنس وارتدته بأعجوبة وهمت أن تخرج فاستعاد الدوار قوتها وضعفت قدماها فهمست بصوت ضعيف خافت........عامر.


استدار مسرعاً ولمحها وهي تكاد تقع فاندفع واحتضنها بلهفة وخوف شديد........

جلبي مالك أنتِ وشك أصفر ليه كده  أنا جولت تعبانه  والله كويس إني ما خرجت.


حملها بين ذراعيه وخرج بها من الحمام وكان البرنس قصيراً وهي تشتعل خجلاً وجسدها مبلل بالماء وضعها على الفراش برفق وذهب ليحضر فوطة قطنية ونشف قدميها ورجليها المرتجفتين وهي مشتعلة حياءً وذعراً تلملم ثيابها .ثم اتجه لشعرها وظل ينشفه بحنان لا يصف حتى انتهى.


ذهب وأحضر كوباً من اللبن الدافئ المحلي بالعسل وأعطاه إياها ومسك يدها المرتجفة لتشربه وظل يسقيها بنفسه حتى انتهى تماماً وضع الكوب جانبا  وبدون تفكير ولا تردد اندفعت ملوك نحوه والتصقت به محتضنة إياه بقوة .


تنهد عامر مبتسماً بفرحة فهذه أول مرة تلتصق به هكذا بمثل هذا الاحتياج قبل يديها المرتجفتين وهمس بصوت عذب........

حاسه بايه فيه حاجه بتوجعك طيب اجيب حكيم .


نظرت اليه تشبع عيونها منه مدت يدها ومسكت يده واحتضنتها علي قلبها تضغط علي قلبها بيده .شعر بالقلق هم ان يشد يده ويقترب منها يكلمها فهمست بوجع ......

عامر بالله عليك سيب ايدك قلبي بس فيه وجع خلي ايدك عليه وبس .


اقترب وحاوطها بيده الاخري وضغط بكف يده علي قلبها وبدات هيا تشعر براحه وهو بلين بدا يحرك يديه حركه دائريه حنونه وهيا تتنهد تشعر بيديه تبعث فيها دفيء غريب اغمضت عيونها وبقلبها تناجي ربها .....

يا رب احفظهولي يا رب مانحرم منه يا رب يجعل يومي قبل مايسيبني خدني لو هيسيبني .


مر وقت ليهمس هو بجوار اذنها بتعومه .....

جلبي هجوم أغير هدومي بس ممكن.


فتحت عيونها ونظرت إليه بعشق دامع ........

عامر ما تتاخرش.


ابتسم بحب وقام مسرعاً أخذ حماماً سريعاً هو الآخر ولبس بيجاما بيتية مريحة.


كانت تفرك عالفراش تشعر بذعر من بعده لتنزل وتتجه للحمام تلتصق بالباب كان قربه يزيل عنها قهرها ملست عالباب هامسه .......

يا رب خلهولي يا رب انا غلبانه .


انهي عامر لبسه  وما إن خرج حتى تفاجأ بها تقف له عند باب الغرفة تنتظره فاندفعت مباشرة لحضنه .


شعر بقلق بالغ عليها فاحتضنها واقترب بها........

حبيبي فيكي إيه بس جلجتيني عليكي زيادة عن اللزوم. انت بيكي ايه .


نظرت إليه بعينين تفيضان خوفاً وعشقاً........

عامر إنت بتحبني ومش هتسيبني أبداً صح.


حملها واتجه بها إلى الفراش وجلس واجلسها بحضنه باحتواء كامل........

ممكن بقا نهدى وتجوليلي فيكي إيه مخليكِ مرعوبة كده.


نظرت إليه بعشق وغصة تذبح حلقها........

في إني ما أعرفش أعيش من غيرك فيه انك بقيت روحي فيه اني من غيرك اموت  . لو ضعت مني أموت.


ابتسم بحب واحتواء وهو يلمس خدها البارد........

وحبيبي مفكر إني في يوم هبعُد أو ماكونش معاكي . دانا يجرالي حاجة .انت ليه بتجولي كده دانا عامر حبيبك .دانا مستني اللحظة اللي تجوليلي فيها بحبك يا عامر بطلوع روحي.


سهمت هيا تماماً وتذكرت كلام الجد الأخير ووصيته عندما قال انه ينتظر اعترافها حتي يقول لعامر الحقيقه .فكلبشت فيه بوجع وتنهدت واعتصرت صدره بقوة ....

اه هقول والله هقول انا جوايا كتير وهقول كل حاجه هقولك اللي بتتمناه وهبقي زي مابتحب هقول يا عامر والله هقول .

.


ابتسم واحتضنها ......عارفه حاسس والله ومستني يا جلبي .

ظل يهدئها بكلماته الحانية ويحاوطها بذراعيه حتى نامت في حضنه وهدأت أنفاسها بينما ظل هو ساهراً يفكر بحالها المحير لا يعلم ما هذا الرعب الخفي الذي ينهش روحها من الداخل.


عند مليكه ....


دخل عمار إلى الغرفة بخطوات واسعة وما إن رأته مليكة حتى انطلقت تجري نحوه بلهفة عارمة وألقت بنفسها بين أحضانه فاحتضنها بقوة وكأنها قطة صغيرة تبحث عن الأمان بين ضلوعه وظل يربت على ظهرها بحنان طاغ حتى تنهدت بعمق واستكانا جالسين على الأريكة لتستقر هي متربعة على قدميه وتلف ذراعيها حول عنقه فهمس........

مالك يا جلبي بتترعشي من ساعه ماجينا اهدي يا جلبي كل حاجه هتبقي كويسه .


ابتعدت قليلا لتلتقي عيناه بعينيها المليئتين بالدموع والتساؤلات ونظرت إليه بعشق ممزوج بخوف خفي........

عمار أنا بحبك قوي مش مجرد بحبك وبس دانا بموت فيك.


ابتسم باتساع تذوب ملامحه شوقاً ومسك يدها يطبع عليها قبلة دافئة مطولة........

وأنا اكتر يا عمري أنا بحبك أضعاف ما تتخيلي ولو العشج بينباع لكنت اشتريت عمر تاني عشان أحبك فيه.


تنهدت بعمق وكأنها تحاول إخراج الهم  من صدرها وقالت بصوت مرتبك ........

عمار أوعى يجي يوم تزعل مني أنا لو عملت حاجة تزعلك في يوم من الأيام يبقى غصب عني ساعات الظروف بتجبرنا نمشي في طرق ما نتحملهاش.


قال بنبرة مطمئنة وابتسامة حانية وهو يمسح على شعرها........

جلبي هو أنا أجدر أزعل منك يا روحي ده أنتِ عيوني اللي بشوف بيها. عارفه يا مليكه انت نقيه جوي وبسيطه انا ماشفت نقاء زيك مش متخيل انك تعرفي تخبي حاجه او توجعي حد اصلا .


تنهدت بقوة وكأن كلماته تزيدها وجعاً وقالت........

عمار أوعى في يوم تقسي عليا ولا على أختي الغلبان.


ابتسم  باستغراب وضحكة خفيفة يكسوها الود......

أجسي على مين دأنتِ روحي. وبعدين مين اختك دي اللي بتجولي عليها غلبانه. دي لسانها يجطع البلد والبلاد المجاوره  دا جبروت  ولا أجدر أصلا أزعلها أو أجسي عليها .بس طول ما أنتِ في جلبي عمري ماهتخبط معاها تاني.


تنهدت مليكة بأسى ومرارة يولمها  سرهم المخيف ........

آه غلبانه رغم كل قوتها دي هيا  أضعف مما تتخيل يا عمار غلبانه من جوه ومكسورة من جوه زيي بالظبط.


تأملت وجهه بملامح يغلبها الانكسار والخوف الدفين ثم تابعت حديثها بصوت يقطر ألماً .......

انت مش فاهم حاجة يا عمار فاكر إن القوة اللي بتشوفها في أختي دي حقيقة دي مجرد درع ماسكه بيه نفسها عشان ما تقعش قدام حد. أختي من يوم ما فتحت عيناها على الدنيا وهي ماشية في طريق كله شوك لوحدها ما حدش طبطب عليها ولا عرفت يعني ايه أمان أو حضن دافي يلمها.


تنهدت بحرقة شديدة وعيونها تلمع بالدموع وهي تستحضر قسوة الأيام التي عاشتها اختها .......

أنت ماتعرفش يعني إيه إنسانة تعيش عمرها كله محرومة حتى من أبسط حقوقها في الفرح .الوحدة والوجع كانوا أهلها وناسها يا عمار أختي ما عاشتش حياتها لنفسها ولا لقلبها دي كرست كل سنينها عشاني وعشان تحميني وتقف صخرة قدام الدنيا كلها .قلبها ده ما عرفش طعم الحب ولا فرّح يوم . كانت وحيدة ودايماً شايلة هم الدنيا كلها على كتافها من غير ما تلاقي حتى كلمة حلوة تجبر خاطرها.


شددت على يده بقوة أكبر ودموعها تسيل على وجنتيها كأنها تسترحمه مقدماً........

عشان كدة بقولك أوعى في يوم تقسى عليها أو تخدعك قشرتها القوية دي والله العظيم أضعف مخلوق ممكن تشوفه بس بتداري خوفها وكسرتها ورا جبل من الصبر والقوه . أرجوك لو حبيتني بجد اعتبرها روحك زيي وخليها في عينك لأنها لو اتكسرت تاني مفيش قوة في الكون هتقدر تلمها وانا هضيع معاها .


ضمها عمار إلى صدره بحنان  وهمس بنبرة رجولية دافئة تملؤها الطمأنينة........

اولا انت اللي روحي مافيش روح غيرك .أنتو بعيوني إن كان أنتِ والا اختك يا جلبي. نامي بأمان وربنا ما يفرجنا أبداً. دا حبيبي عندي بالدنيا والله واختك بعيوني .


مرت الأيام ثقيلة ومرعبة وظلت ملوك مهزوزة ساهمة لا تتكلم تذهب مع عامر للمشفى بلا فائدة فالجد ضاع في غياهب الغيبوبة وترك الدنيا ولم يعد  يعِ شيئا والله وحده يعلم هل ستظل أنفاسه معلقة أم لا. 


ظلت حالتها ممزوجة بذعر وخوف عميق كل كلمة وكل حركة تجعلها تنتفض وتتخبط بينما يحاول عامر جاهدا ألا يتركها لثانية واحدة رغم عودته من اجازه القضا الصيفيه وبدا ينشغل في قضاياه.


بعد مرور فتره وفي يوم من الأيام وهما جالسون جميعاً في الهول الكبير وقف عامر  يتحدث  بجدية وحزم........

دلوقتي التوكيل إللي معايا هيديني الصلاحية أتابع شغل العيلة وطبعا عمار معايا ومعانا الاستاذ منصور دراع جدي اليمين .وجلستنا دي عشان نحط النجط عالحروف . اولا الاعمار بيد الله واللي جاي ماهنعرفهوش . وإن شاء الله أرباحكو هتتوزع بما يرضي الله كيف ماجدي كان موصي ومجسم في حاله جراله حاجه . الغيب بأيد ربنا وعشان ما يجيش حد يجول أنت اتصرفت غلط. الجد صحيح ده ماله بس برضك الأعمار بيد الله ولازم تبقي كل حاجه  على نور والا ايه يا مرت عمي حصتك بالشركة معروفة من زمن عشان عمي كان خد كل نصيبه بس انتو معاكو لسه حج صحيح صغير بس محفوظ  بتجسيمته اللي جدي جال عليها والأرباح هتتوزع بالعدل.


نظرت إليه سعدات بنظرة جادة ........هتوزعها إزاي يا ولدي؟


هتف بهدوء وثبات........علينا كلنا أنا وعامر وعمر. وطبعا ليكو نسبه يا مرت عمي  وجدي كاتب كل ده وانا هخرجلكو حصه برضك مش هسيبكو .


نظرت اليه  سعدات بدهشة ورفض قاطع........عمر عمر مين؟


رد بنبرة عادية........عمر أخوي ورثه شرعي ولازم يوصله.


هبت  سعدات من مكانها بغضب عارم وصوت عالٍ........أنت بتجول إيه هو مالوش ورث هِنا. أنت هتضيع أموالنا عشان خاطر مرتك بقه؟ هتاخد فلوسنا تديهالها .


كانت ملوك بعيدة عنهم تماما غارقة في أفكارها وذعرها لا تكاد تركز مع تفاصيل الحديث من اساسه ولا تسمعهم منفصله مع قهرها  . الا ان عامر انفعل بقوة لدفاعه عن كرامتها ........

خلي بالك من كلامك يا مرت عمي . وبعدين أنا مش هاجي ناحية فلوسكم دي أصلا وانت عارفه ان فلوسكو نجطه في بحر يعني هاخد منها ايه اصلا .دي من مالي الخاص وماحدش ليه صالح بيها والا إيه لما ينجص جنيه من مالك ابقي اتكلمي انما غير كده مايخصكيش مين ياخد . انا هدي عمر الصغير نصيبه ومعاه نصيب ملك علي بعضو  وهتبقي وصيه عليه تتحكم براحتها ولحد مالورج يتم هعملها فيزتها الخاصه تسحب براحتها وهخلي المحامي يحط النصيب وهيا تتصرف .


نظرت اليه سعدات بغضب واشتعال وانخرست ولم تنطق بحرف فليس لها مال من الاساس كله فتات .


التفت عامر نحو ملوك التي كانت ساهية وابتسم لها بحنان........حبيبي ماشي تمام موافقه ؟


نظرت إليه وملامح وجهها شاحبة ولا تفهم شيئا مما دار لا تعلم عن الورث والاتفاق من اساسه فهزت رأسها بوهن وبطء وتغيب ساهمه في وجهه تجاريه  . 


ظن انها وافقت علي التقسيمه فابتسم عامر بارتياح........

يبقي كده استقرينا على كل حاجة ونجفل عالموضوع ده نهائي.


استمرت الايام بوتيره واحده مابين المشفي والبيت وتتوالي ايام مميته وحال ملوك في الذبول والانهيار البطىء. سافر عامر لقضية مهمة وملحة استدعت غيابه لفتره وهيا لا تفارق المشفي تناجي جدها ليعود اليها وينقذها من عذابها .


في احد الايام الكاحله بعد ان نامت من كثره القهر كانت نائمة تحلم بحياتها معه شعرت بحركه عالية وفجأة استيقظت لترتعب عندما  رأت عامر القديم يظهر لها بعيونه الحادة وقسوته. عاد جبروت ابن الراوي يشعل الحجره نارا لترتعب وتصاب بالذعر  اندفع يشدها بقسوة من على السرير وهو يصرخ فيها بغضب أعمى........

إطلعي برة يا كدابة أنا تضحكي عليا انا بقيت مغفل انا يا جربوعه تتجوزيني كدب ؟


كانت تصرخ وتبكي بانهيار تتوسل اليه .......

أنا ما كدبتش والله بحبك والله ماكدبت لا لا يا عامر .


كانت تستميت في التشبث به وتمسك فيه وهو يرميها بالخارج وتصرخ........

لا.. لا أنا بحبك والله بحبك لا وماتعملش فيا كده .


شدها بكل قوة يخرجها خارج الغرفة وهي تكلبش في ملابسه بوجع........

لا مش عايزه أسيبك مش هارجع تاني ما بحسش والله لا يا عامر لا السلم لا السلم لا .


صرخ فيها بصوت كالرعد يمزق قلبها........

انا عرفت كل حاجه يا زباله جاي تعترفي لي بحبك بعد إيه أصدجك إزاي برة.. برة.


كانت تنتفض وهو يشدها لتصرخ بعلو صوتها و..


****

جلبي كتير مرعوب 😅😅😅 حلو الكلام حلو قولو حلو.... بقولكو إيه التالت نازل كمان ساعه بشطبو اخبطو اي حاجه لافات لايكات استيكرات اي حاجه احدفو كوب طيب 😁😁😁 آخر بارت ده الجون والكوم الكبير يلا ابغي احول حبوني بس مكسوفه 😁😁😁🤐🤐🤐🤐🤐 .


         الفصل المائة وتسعة من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>