رواية خلف الاضواء الفصل العاشر10بقلم نور الهادي
قالت ديما: إنت بتتكلم عننا؟
قال جاسر: ديما...
قامت بفزع، ووقعت المعلقة من إيدها، وقالت بصدمة: بتتكلم عننا يا جاسر؟!
قال جاسر: مكنتش هقولك.
قالت ديما وهي مش مصدقة اللي بتسمعه: مكنتش هتقولي؟! أ... إنت كل ده بتتكلم عنك، وعن خسارتي أنا... أحمد السيوفي!
بصتله بصدمة وقالت: كان قصدك إيه باللي قولته؟ ه... هو أحمد...
اتسعت عينيها وهي بتبصله، وقالت بصوت مرتعش: أحمد يكون أبويا؟! عدوك يبقى أبويا يا جاسر؟!
افتكرت ديما الشنطة اللي قدرت تفتحها، وافتكرت استنتاجها، وقالت بصدمة: مستحيل... إزاي؟
ثبتت عينيها في عينه، فقرب جاسر منها، لكنها رجعت لورا وقالت: إزاي يبقى أبويا؟
قال جاسر: هفهمك يا ديما.
قالت ديما بتلعثم: يعني كلامى يوما كان صح...الغباء الى كنت بقوله كان حقيقه... يعني أبويا عدوك؟
سكتت، وبعدين ابتسمت بحزن وقالت: وطبعا أنا لازم أتفهم، عشان من حقك تنتقم منه منا الى قولت كده ببقى صح.. نقدرش اقولك توقف بعد الى قولته لانى هكون منافقه
قال جاسر: مش هقدر...
ماكملش كلامه، وبدأت دموع ديما تتجمع في عينيها، وقالت: إزاي ده يبقى أبويا؟ ليه يكون أبويا؟
قال جاسر: اتصدمت زيك يا ديما، عشان كده...
قالت ديما: عشان كده خبيت عني؟
سكت جاسر، فبصتله وقالت: خبيت عني من إمتى؟ من إمتى وإنت عارف؟
افتكرت جوازهم، وافتكرت كل مرة وقفت فيها ضد احمد السبوفى، وكل مرة ساعدت جاسر فيها من غير ما تعرف الحقيقة.
قالت بصدمة: أنا وصلتك ليه بنفسي... إنت... إنت مبعتنيش هناك عشان عارف أنا مين، مش كده؟ إنت مكنتش تعرف، صح؟
صمت جاسر، فرفعت ديما عينيها ليه وقالت: مكنتش تعرف هو مين؟
قال جاسر كاذبًا: مكنتش أعرف.
سكتت ديما بحزن، وقعدت وهي ماسكة راسها، وقالت: إزاي؟
قال جاسر: ده كان السبب اللي منعني أقولك.
قالت ديما بوجع: كان لازم تقولي أول ما تعرف... كان لازم تقول! كان لازم...
بصلها جاسر بصمت، وقال: ديما... متندمنيش إني قولتلك.
قامت وقالت: محتاجة أبقى لوحدي.
سابته ومشيت، وفضل جاسر باصصلها، مصدوم من كلامها ومن صدمتها فيه. وهي بتبعد عنه، حس بالخوف؛ لأن موقفها مش سهل.
للحظة، حس إن حبها ليه ممكن يكون أكبر من حبها لأبوها، لكن إزاي بغبائه اتخيل كده؟ معقول تعاديه وتختار أحمد؟ معقول تبقى عدوته وتروح تقوله على كل حاجة؟ معقول تكرهه؟
بقى خايف من الشعور اللي كان طول الوقت بيحاول يهرب منه... إنها تكرهه.
مكنش عارف ليه قالها، ولا ليه اتغابى بسبب قلبه. بدل ما يخبي الحقيقة، وينفذ خطته، وينتقم، ويبعدها عن الموضوع، كان يقدر يعميها عن الحقيقة زي ما كان مخطط، وينتقم من أحمد بصمت.
لكنه اختار يقولها، كأنه حس إنه بيخدعها، وإنه في النهاية هيخسرها لو فضّل مخبي عنها الحقيقة.
ودلوقتي... ابتعدت عنه.
رن تليفون جاسر، فرد وقال أسامة: إحنا في مكاننا، هتيجي ولا ننفذ إحنا؟
قال جاسر: جاي.
قفل معاه، وبص ناحية الأوضة اللي دخلتها ديما، وبعدين مشي.
───
كانت ديما قاعدة في أوضتها لوحدها، قافلة الباب على نفسها، وبتفتكر عيون أحمد.
دمعت عينيها وقالت بوجع: إزاي... ليه يكون هو؟ ليه من بين الناس كلها يكون هو؟
حطت وشها بين إيديها، ودموعها بتنزل بحزن. افتكرت عيون جاسر وهو بيبصلها، وصراحته معاها، فدموعها زادت.
قالت وسط شهقاتها: ليه؟... يا رب تحطني في الموقف ده ليه؟
_________________
وصل جاسر لمكان العربيات، وكان أسامة واقف مع رجالتهم. بص جاسر حواليه وقال: مش شايف حد غيركم.
قال أسامة: أحمد السيوفي حاطط الشحنة جوه المخزن ده، وعليها حراسة .
سكت جاسر، وفضل باصص للمخزن من بعيد.
قال أسامة: ندخل؟
قال جاسر: لأ، مش هيبقى لصالحنا.
سكت أسامة، فبصله جاسر وقال: هينقلوها إمتى؟
قال أسامة: في حدود بكرة العصر.
قال جاسر: هنهاجم وقتها.
قال أسامة: هتكون معانا؟
قال جاسر: آه، المرة دي مش هسمح بغلط. هتأكد من كل حاجة بنفسي.
───
خرجت ديما من أوضتها، وقابلت مي في وشها. أول ما مي شافت عينيها الحمرا، لاحظت إنها كانت بتعيط.
مسحت ديما دموعها بسرعة، فقالت مي: إنتِ كويسة؟
قالت ديما: جاسر فين؟
قالت مي: عنده شغل مهم دلوقتي.
قالت ديما باستغراب: شغل مهم؟! إنتِ هنا وأنا كمان هنا، مين معاه؟
قالت مي: معاه رجالتُه وأسامة، والشغل اللي رايحه مش متعلق بينا.
قالت ديما: إيه نوع الشغل يا مي؟
سكتت مي وهي بتبصلها، وبعدين قالت: افتكرتك عارفة.
قالت ديما بمرارة: أنا بس اللي مش عارفة حاجة... مخبيين إيه عني؟
سكتت مي تحت نظرات ديما الفاحصة، اللي كانت بتبصلها وكأنها بتحاول تعرف الحقيقة من ملامحها.
وبعدين قالت ديما: إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت مي، وكأنها بدأت تفهم سبب عياط ديما وكلامها ونظراتها ليها.
قالت ديما: كنتوا عارفين إن أحمد السيوفي يبقى أبويا؟
قالت مي: ديما...
قالت ديما: صح، مش كده؟
قالت مي: جاسر قالك؟
قالت ديما: هو اللي قالكوا متقولوليش؟
سكتت مي، وكانت هتمشي، لكن ديما مسكتها وقالت: عرفيني جاسر فين.
قالت مي: في شغل يا ديما.
قالت ديما: شغل مين؟ شغله مع أحمد؟ مع انتقامه؟
مردتش مي، وده أكد لديما إن ده فعلًا اللي بيحصل.
قالت ديما بقلق: قوليلي مكانه.
قالت مي: هتعملي إيه؟ هتروحي توقفيه؟
قالت ديما: هوقفه
بصيتلها مى بشده من جرأتها قالت ديما:. عرفيني مكانه..عرفينى راحله لى
فضلت مي ساكتة، لحد ما جه صوت من وراهم بيقول: عايزة تعرفي إيه يا ديما؟
لفت ديما وشافت جاسر، اللي كان باصصلها في عينيها، وبيحاول يفهم هي ناوية على إيه.
قرب منها وقال: إيه اللي عايزة تعرفيه؟ بقيتي عارفة كل حاجة دلوقتي.
بصيتلهم مى ومشيت وسابتهم لوحدهم.
قال جاسر: ناوية على إيه يا ديما؟ عايزة تبعدي؟ ولا حسيتي إنك في مكان غلط؟ عايزة تعرفي إذا كنت خبيت عليكي؟
سكت لحظة، وبعدين كمل
: الإجابة واضحة، كنت ناوي أخبي وأكمل؛ لأني مكنتش عايزك تعرفي. منعت أسامة ومي وراشد حتى إنهم يجيبوا سيرته قدامك. أنا حتى جردتك من اسمه يا ديما؛ لأني مش عايز أشوفك بنت عدوي..انا حبيتك وعشان حبيتك مشفتكيش بنته.
قالت ديما بهدوء حزين: اسمي اللي في البطاقة هو اسمي الحقيقي يا جاسر. معرفتي بأبويا مش هتزودني حاجة... أنا في الحقيقة متجردة من اسمه من زمان، من قبل ما إنت تظهر.
بصلها جاسر وتوقف عن كلامها بل كلامها سكته تماما
قالت ديما: محتاج تعرفني أكتر؛ لأنك لسه متعرفنيش يا جاسر. فكّرني، أنا هروحله وأقوله إنك عايز تأذيه؟ عشان كده معرفتنيش بأي خطة جاية ليك ضده؟
قال جاسر: معملتيش كده ليه يا ديما؟ مروحتيش تحذريه وتقفي معاه ليه؟ شايفك لسه هنا، في بيت عدو أبوكي.
قالت ديما: لأنك إنت اللي تهمني، مش هو.
بصلها جاسر بصدمة من كلامها، فكملت ديما: معرفتي إنه أبويا مش هتزودني حاجة، بالعكس، هي زودت وجعي؛ لأنه عدوك إنت... أنا مكنتش مهتمة أعرف هو مين، بس بسببك عرفت.
قال جاسر: قولتي إنك كنتي بتدوري عليه.
قالت ديما: وقولتلك إني وقفت ومكملتش، وفضلت أعتبره ميت.
سكت جاسر للحظة، وبعدين قال: لحد دلوقتي معرفش غير إنك بنته، وإن إنتوا الاتنين متعرفوش حاجة عن بعض.
قالت ديما: لأنه تخلى عني وعن ماما زمان. فكرك هيهتم بيا دلوقتي؟ أنا نسيته، أنا رميته زي ما رماني لما بقى عنده عيلة مش بيعترف غير بيها، ورمى كل حاجة وراه...
سكتت للحظة، وبعدين قالت باستغراب: أنا بس اللي مستغرباه، ليه يحط تاريخي كلمة سر عنده؟ ليه لسه فاكر تاريخ ميلادي أصلًا؟
قال جاسر: وضحي يا ديما...وضحى كلامك
قالت ديما: لما قولتلك إني حاولت أدور عليه زمان وأنا صغيرة...بسببه وبسبب طفولتى توهت من ماما...
فلاش باك
كانت ديما صغيرة، ماشية وشنطتها على ضهرها، ومعاها الفلوس اللي كانت محوشاها. بعدما خلصت المدرسة، مروحتش، ولا خدت مواصلات ترجعها البيت، لكنها ركبت عربية ومشيت في طريق هي نفسها متعرفوش.
ولما خرجت بره مدينتها، مكنتش عارفة تنزل فين، ولا حتى هي وصلت لفين.
سألها السواق باستغراب: وصلنا خلاص، ده آخر الخط. هتنزلي؟
بصتله ديما وقالت ببراءة: بابا هنا.
بصلها باستغراب، لكنها نزلت ومشيت.
في اليوم ده، كانت ماشية في شوارع غريبة عنها، وكل ما تدخل شارع، كانت متخيلة إنها هتلاقي أبوها فيه. كانت فاكرة إنها لما تسأل أي حد عنه، هيعرفه، أو لما توقف راجل وتقوله: إنت بابا؟ هيرد عليها ويقولها أيوه.
كانت كل أفكارها إنها تلاقي أبوها، من غير ما تفكر هي هترجع إزاي، ولا حتى تعرف هي فين.
كانت ماشية لوحدها في الشارع، وبتقول لنفسها: بابا اسمه أحمد، ماما قالتلي كده.
وفجأة، شافت قطه كلب شرس قدامها، فجريت بخوف، واتخبطت في ناس وهي بتجري، لحد ما وقعت واتعورت إيديها. محدش اهتم بيها، ولا حتى وقف يسألها مالها.
قامت بضعف، وبصت حواليها وهي بتنادي: ماما...
في اللحظة دي، بدأت تستوعب إنها تايهة فعلًا، وإنها مش عارفة ترجع البيت. بدل ما كانت بتدور على أبوها، بقت خايفة وعايزة أمها تلاقيها.
قالت لنفسها وهي بتحاول تمنع دموعها: لما ألاقي بابا، هو هيرجعني لماما... لما ألاقيه.
وكملت مشي، وهي بتبعد أكتر وأكتر عن بيتها.
كانت سذاجة طفلة فاكرة إن أبوها ممكن يظهر قدامها في أي شارع، كأن الدنيا كلها أوضة وصالة، وإنها مهما بعدت، هتقدر ترجع بسهولة.
لكن الليل بدأ ينزل، وديما لسه لوحدها.
قعدت على مقعد في الطريق، ساكتة، وعينيها مليانة دموع، بتمسحها بكف إيديها الصغير وهي بتهمس: ماما...
كانت خايفة، وبردانة، ومش عارفة هي فين، ولا مين ممكن يساعدها.
ومع برودة الجو، غلبها النوم، ونامت على المقعد، والناس اللي بتعدي كانت بتبصلها باستغراب، من غير ما حد يقرب منها.
وفجأة، صحيت على صوت كلاب الشوارع وهي بتقرب منها.
قامت مفزوعة وصرخت، ولما شافتهم بيقربوا أكتر، جريت بكل قوتها، ووقعت منها شنطتها، لكنها سابتها وجريت من غير ما تبص وراها.
وفجأة، سمعت صوت بينادي عليها بأعلى صوته:
ديماااااا!
وقفت ديما عن الجري ولفت ناحية الصوت، وبدأت تقرب منه لحد ما شافت أمها وهي بتضرب الكلاب بالعصاية وبتبعدهم عنها، لحد ما جريوا بعيد.
دمعت عيون ديما وقالت: ماما!
رمت منى العصاية من إيدها، وجريت ديما عليها وهي بتحضنها بسعادة.
قالت ديما بفرحة: ماما!
حضنتها منى بقوة، وبعدين قالت بغضب: كلامنا في البيت.
سكتت ديما بحزن، فربتت منى على ضهرها وقالت: كنت قلقانة عليكي أوي.
───
لما رجعوا البيت، مكنش فيه ريم ولا إبراهيم، وكانت منى معندهاش حد غير بنتها ديما.
بعد ما ديما استحمت، قعدت منى تسرحلها شعرها وتنضفه من التراب وأوراق الشجر اللي كانت فيه.
قالت منى بغضب: مستنتيش ليه في المدرسة؟ إيه اللي وداكي بعيد كده؟
قالت ديما: أنا آسفة.
قالت منى: آسفة؟ عارفة كان ممكن يحصلك إيه لو مكنتش لقيتك؟! أنا دورت عليكي وأنا ماشية أسأل عنك زي المجنونة، لحد ما عرفت إنك ركبتي عربية. فضلت أمشي وأسأل في كل حتة، لحد ما وصلت للمكان اللي كنتي فيه.
سكتت ديما من غضب أمها، فقالت منى: ردي! خرجتي ليه من المدرسة؟ وإيه اللي وداكي هناك؟ وواخدة فلوسك وشنطتك كأنك مسافرة!
قالت ديما بصوت واطي: كنت عايزة ألاقي بابا.
سكتت منى من اللي قالته ديما، فقالت ديما: كنت هدور عليه عشان يرجعلنا.
قالت منى بحزم: إياكي تعملي كده تاني، أبوكي ميت يا ديما.
───
باك
قالت ديما وهي بتبص لجاسر: كانت بتقولي كده عشان متأملش أو أتوهم. ولما قولتلها إني هدور عليه تاني، وإن أنا كبرت، غصب عنها قالتلي من انفعالها بسبب اللي أنا وصلتها ليه: «أبوكي مش عايزنا، هو بنفسه اتخلى عنك».
تنهدت وهى بتبص لجاسر وتكمل:وقتها مكنتش فاهمة هي تقصد إيه، بس كلامها وجعني. لحد ما حكتلي إن بعد ولادتي حصلت مشاكل بينهم؛ لأنه كان عنده ترتيبات جواز من واحدة تانية غنية، تليق بيه.
سكتت ديما لحظة، وكملت بحزن: ماما كانت بتحكيلي وهي حزينة، وقالتلي إنها عمرها ما كانت عايزة تكتبني على اسم ابوها، بس كانت مضطرة... عرفت إن بابا، أو اللي المفروض يكون أبويا، مجرد شخص خلفني، لكنه مكنش ليا أب. سابني أنا وأمي، رغم إنها كانت محتاجاه.
بصتله ديما، وعينيها بدأت تدمع وهي بتكمل: ندمت وقتها إني زعلتها، وفتحتلها جروحها القديمة. ممكن أكون بضايق من جوازها التاني، بس هي تعبت كتير معايا وفي حياتها عشاني. عشان كده اخترت إني أريحها هي وريم، لأني بعتبرهم عيلتي.
أخدت نفسًا وهي بتحاول تتمالك نفسها، وقالت: اقتنعت بكلامها، واعتبرت بابا ميت، عشان مزعلش على غيابه ولا أكرهه..لانى كان نفسي احبه
كان جاسر ساكت من اللي بيسمعه منها، ومش قادر يبعد عينيه عنها.
بصتله ديما وقالت: مش ندمانة إني ساعدتك وجبتلك العقد منه. أنا كمان أحمد سببلي حزن جوايا، مكنتش أعرف إنه هييجي يوم وأعرفه على إيدك.
قال جاسر: ليه شايف حزن في عينيكي؟ لو هو كمان أذاكي، ليه زعلانة مني؟
قالت ديما: مش زعلانة منك يا جاسر، أنا بس... أنا في موقف صعب.
قال جاسر: من حيث إيه؟!
قربت منه ووقفت قدامه، فبصلها جاسر بتركيز من اللي عايزه تقوله.
دمعت عينيها وقالت: ممكن توقف انتقامك منه؟
بصلها جاسر بصدمة من طلبها، وقال بحدة: مستحيل.
قالت ديما: ليه مستحيل؟
قال جاسر: لأن انتقامي هو هدفي الأول، اللي عشت عليه يا ديما. هدفي الأول والأخير! ومش انتى الى هتوقفينى عنه..... عرّفتك أبوكي عمل إيه فيا وفي عيلتي، عرّفتك حجم جريمته في حقي وقتله لعيلتي، وبتطلبي مني أوقف ومخدش حقهم من القاتل؟!
قالت ديما: عارفة إنه أذاك، وعارفة إن جريمته كبيرة في حقك يا جاسر. أنا عارفة كل ده.
قال جاسر: وداما إنتِ عارفة، بتطلبي مني حاجة زي دي ليه؟
قالت ديما: لأني مش عايزة أنا وإنت ندفع التمن... مش عايزة أبعد عنك.
قال جاسر: تبعدي عني؟! إنتِ قولتي إنه ميعنيلكيش حاجة.
قالت ديما بحزن: بس بيفضل أبويا...
نظر جاسر إليها، ودمعت عينيها وهي بتبصله برجاء، وقالت: مقدرش أشوفك بتأذيه وأسكت. بيفضل أبويا يا جاسر، وأنا عرفت إنه أبويا... إزاي عايزني أشوفك بتكمل وأسكت؟
قال جاسر: ده حساب جرايمه يا ديما.
وقفت قدامه، وبصت في عينيه وقالت بصوت مرتعش: لو بتحبني، وقف.
سكت جاسر عند جملتها، وفضل باصصلها، فقالت ديما: أنا اخترتك يا جاسر، مش عايزة أبعد عنك، بس... مش هقدر أكون مع حد بيأذي أبويا، والمفروض إني أكون عارفة وساكتة؛ لأني بحبك.
قال جاسر: إنتِ بنفسك اللي قولتي عنه إنه مجرم، وبنفسك إنتِ اللي كرهتيه لما سمعتي اللي عمله. اختلفت نظرتك ليه دلوقتي؟
قالت ديما: عارفة إن انتقامك ليه أسبابه من الأول، وأنا رفضاه عشانك، مش عشان حد. أنا فاكرة إن الانتقام أذية ليك إنت كمان.
قال جاسر: يبقى اتطمني، لأني لما آخد بانتقامي هكون اتخلصت من أذيا.
قالت ديما بقلق: ناوي على إيه يا جاسر؟
مردش عليها، ورن تليفونه، فرد وقال: جاي.
بدأ يمشي، لكن ديما مسكت إيده وقالت: جاسر...
بصلها وقال: اطلبي مني أي حاجة يا ديما، إلا إني أوقف انتقامي من أبوكي... اى حاجه اطلبيها الا ده
قالت ديما: بس...
قاطعها وقال: قرري، يا تبقي معايا يا معاه. مش هجبرك، تقدري تمشي.
قالت ديما بوجع: للدرجة دي أنا عندك ولا حاجة؟
مردش عليها برغم انه اتوجع من الى قالهولهع، فبصتله بعيون دامعة وقالت: ده الى عايزه
قال جاسر_انا حبيتك يديما
قالت ديما_بتحب انتقامك اكتر.... انا لو كنت عايزة أبعد، كنت بعدت لما عرفت الحقيقة.
قال جاسر: اللي بتطلبيه مني مستحيل... متحاوليش.
بعد عنها ومشي، وفضلت ديما باصة له بحزن، وقالت بصوت ضعيف: جاسر...
لكنه كان اختفى عن عينيها، وهو بيخرج ويسيبها وراه.
_____________
كان مراد واقف مع رجالتُه، اللي كانوا بينقلوا سبايك الدهب للعربيات.
قال مراد: يلا، بلاش أحمد بيه يستنى.
كانت الرجالة بتركب العربيات، وسامح بيبص لمراد بإشارة، وبعدها ركبوا عربيتهم الخاصة ومشيوا مع الشحنة الثمينة. كل حاجة كانت ماشية بأمان، لحد ما ظهرت قدامهم عربيات غريبة.
بص مراد للعربيات باستغراب، وكذلك حسام وباقي رجالة أحمد، وفجأة اتفتح عليهم ضرب النار!
اتخرم كاوتش الشاحنة، وفقد السواق السيطرة عليها، فانقلبت على الطريق.
اتسعت عيون مراد، وقال سامح: ارجع يمراد بيه!
خرج مراد سلاح بتردد وقال: الشحنة أهم حاجة!
وفجأة، ظهرت عربية وخبطت فيه بقوة. بص مراد بغضب وضرب نار، لكن الرصاص ارتد عن العربية المصفحة. ركز نظره على الشخص اللي جواها الى كان جاسر بس مش باين من الازاز
في اللحظة دي، ظهرت عربية أسامة قدام مراد. اتسعت عيونه، وحاول ينحرف بعربيته بسرعة، لكنه فقد السيطرة عليها وخبط في شجرة، واتعورت راسه.
نزل رجالة جاسر، وقبضوا على الرجالة اللي كانوا بيسوقوا العربيات، ووجّهوا السلاح ناحيتهم.
نزل جاسر من عربيته، وتبعه أسامة، واتقدموا ناحية الشاحنة. فتحوها قدامهم، وظهرت سبايك الدهب.
بصلها أسامة، بينما جاسر قال ببرود: انقلوها يلا في العربيات.
قال أسامة: ومراد؟ نعمل فيه إيه؟
بص جاسر ناحيته للحظة، وبعدين قال: سيبوه.
كان مراد بيتحرك بألم، وبينزف وهو بيحاول يتعدل في مكانه. رفع عينه بغضب، ومد إيده ناحية مسدسه اللي كان واقع، وفتَح باب العربية ونزل، وبص لجاسر وأسامة.
لف جاسر ناحيته، لكن مراد رفع مسدسه وضرب نار.
سحب أسامة جاسر بسرعة، لكن الرصاصة أصابت كتفه، واتخبطوا هما الاتنين في الأرض.
بص أسامة لجاسر بصدمة، بينما جاسر حط إيده على كتفه، ورفع عينه لمراد بنظرة مليانة غضب ووحشية.
وفجأة، ظهرت عربيات تانية لرجالة أحمد السيوفي.
قال سامح: هاتوهم!
قال أسامة بسرعة: احموا جاسر!
اتحرك الرجالة ووقفوا في وشهم، بينما أسامة حاول يسند جاسر ويقومه.
قال جاسر بغضب: الشحنة!
قال أسامة: إنت المهم دلوقتي يا جاسر!
صرخ جاسر رغم الألم: الشحنة بقولك! متخليهوش ينتصررر! سيبني وخدوا الشحنة وامشوا!
بصله أسامة بصدمة من إصراره، رغم نزيفه، وقال: جاسر!
قال جاسر بغضب: كان عامل حسابه! حاطط خطة بديلة، هو وابنه، عشان يقتلونا!
قال أسامة: خلينا نمشي دلوقتي!
قال جاسر: لو مشيت، هعتبرك بتخالف أوامري، وإنك معاهم يا أسامة!
سكت أسامة، وهو شايف جاسر بيضعف قدامه من كتر النزيف. وفجأة، جسم جاسر مال ووقع، فلحقه أسامة ومسكه بصدمة.
بص أسامة ناحية الرجالة، اللي كانوا بيواجهوا رجال حسام ومراد، ولاحظ إن عددهم أقل من رجال أحمد.
صرخ أسامة: امشو! انسحبوا فورًا!
استغل الرجالة الفرصة، وبدأوا يتراجعوا تحت ضرب النار. أسامة سند جاسر ودخّله العربية بسرعة، ولما بصله لقى الدم بينزف منه بغزارة.
اتسعت عيونه بصدمة، وقال بقلق: جاسر!
___________________
ديما صحت في نص الليل مفزوعة من الحلم اللي شافته. كانت نامت على الكنبة، فاتعدلت بسرعة وقلبها بيدق بقلق.
قالت بخوف: جاسر!
حطت إيدها على قلبها، لسه صورة جاسر وهو بيتصاب قدام عينيها. تنهدت وهي بتحاول تهدي نفسها، وقامت تشرب مية، لكن فجأة سمعت صوت عربيات بره.
خرجت، وشافت عربية جاسر، لكن اللي نزل منها كان أسامة.
بصتله باستغراب وقالت: أسامة، جاسر فين؟
فتح أسامة باب العربية، وبدأ يخرج جاسر منها، فديما اتصدمت لما شافته بين إيديه، وهدومه غرقانة في الدم.
اتجمدت مكانها، وقلبها اترعش من الخوف.
قالت بصدمة: جاسر!
دخل أسامة بيه بسرعة، وديما جريت وراه وهي بتسأله بقلق: جاسر ماله؟ إيه اللي حصله يا أسامة؟!
قال أسامة وهو بيسنده: اتعرض لضرب نار من مراد، ابن أحمد.
سكتت ديما بصدمة، وافتكرت الحلم اللي شافته من شوية. هل اللي شافته في حلمها كان حقيقي؟!
حط أسامة جاسر على سريره، فقعدت ديما جنبه بخوف، وعينيها بتتنقل بين وشه الشاحب والدم اللي على هدومه.
قالت بقلق: ليه مودتوش المستشفى؟!
رد أسامة بتعب: أنا جبته هنا بالعافية. هو كان رافض يسيبهم بعد اللي عملوه... ولو كنت وديته المستشفى كمان، كانوا هيسألوا اتضرب بالنار إزاي، ووقتها جاسر هو اللي هيتأذى، مش أحمد.
قالت ديما_ خلينا نروح مش هنعرضه للخطر عشان سخافات
بصيت لجاسر بعينين مليانين خوف ودموع.
وفجأة، الباب اتفتح، ودخل راشد ومعاه دكتور، وقال بقلق: آسف على التأخير.
قال راشد بسرعة: اتفضل يا دكتور، شوفه بسرعة.
قرب الدكتور من السرير وبدأ يكشف على جرح جاسر، بينما ديما قامت من جنبه عشان تسيبله مساحة، ووقفت بعيد وهي بتبص لجاسر بعينين مدمعة.
كانت شايفاه بيتألم، وكل ما الدكتور يلمس جرحه كانت بتحس كأن الوجع بيوصلها هي.
قبضت ديما على إيدها بحزن، وحاولت تمنع دموعها من النزول. كانت خايفة يحصل لجاسر حاجة، وخايفة أكتر إنها تشوفه في الحالة دي قدامها ومتعرفش تعمل له أي حاجة.
قال أسامة: اخرجي لو مش هتستحملي.
نفت ديما براسها، وفضلت واقفة مكانها، مش عايزة تخرج. كانت عارفة إن جاسر محتاجها جنبه، ومش قادرة تسيبه وهو بالحالة دي.لانها بتحبه..بتحبه كانه حياتها
قال الدكتور: ياريت ميتحركش أي حركة غلط، ويفضل مرتاح لحد ما الجرح يخف، وبعدها يرجع يمارس حياته بشكل طبيعي بالتدريج.
قال راشد بقلق: هيبقى كويس؟
قال الدكتور: إن شاء الله. هبعت ممرضة تكون معاه وتهتم بيه. هو متجوز؟
سكتت ديما للحظة، لأنها مراته فعلًا، بس في السر فمرضيتش تتكلم عشان جاسر ميضايقش منها
قالت بتردد: أقدر أقعد جنبه وأهتم بيه؟
قال الدكتور: تمام، كويس. ولو حصل أي حاجة، كلميني وأنا هاجي فورًا.
أومأوا ليه، وبعدها ديما قعدت جنب جاسر، وفضلت تبصله بحزن، وهي بتتمنى إنه يفتح عينه ويطمنها إنه بخير.
قال راشد: أسامة، تعالى.
أومأ له أسامة، وبيخرجوا هما الاتنين من الأوضة، لكن قبل ما راشد يخرج، سمع صوت ديما وهي بتقول:
حضرتك اللي عرفت إني بنت أحمد؟
اتوقف راشد مكانه، وبص لديما بصدمة، بينما أسامة بصله بذهول، مش مستوعب اللي سمعه.
قال راشد: عرفتي منين؟
قالت ديما: منين عرفت؟
اتنهد راشد وقال: من وش والدتك.
بصتله ديما باستغراب وقالت: إنت تعرف ماما؟
قال راشد: زمان، لما كمال بيه لما كان عايش، طلب مني في مرة أمشي ورا أحمد وأراقبه، وقتها شوفت وش منى الى هى والدتك وفضلت فاكره كويس زى منا فاكر وش احمد
ديما: لى احمد ميعرفكش
راشد_ لانى مشافنيش قبل كده لكنى كنت مع كمال بيه من اول ما ابوكى ظهر
سكتت ديما وهي بتحاول تستوعب كلامه، وبعد لحظات سألها راشد:
عرفتي منين؟
بصت ديما لجاسر، وبعدها قالت: مش هتصدق...
بصلها راشد باستغراب، مستني تكمل، لكنها فضلت باصة لجاسر وقالت بهدوء:
هو اللي قالي.
اتصدم راشد، وبص لجاسر اللي كان نايم على السرير، فاقد الوعي من شدة الألم.
كان جاسر حالف إنه مش هيقولها حقيقتها، وإنه هيخبي عنها كل حاجة تخص ماضيها وعلاقتها بأحمد. لكن هل فعلًا قالها؟ هل كشف لها الحقيقة بإرادته؟
فضل راشد باصص لجاسر بذهول، وهو بيفكر في اللي حصل. هل عشقها للدرجة دي؟ للدرجة اللي تخليه يصارحها بحاجة زي دي، وهو عارف كويس إنه ممكن يخسرها بسببها؟
قال راشد: ليه لسه موجودة معاه حتى بعد ما عرفتي الحقيقة؟
قالت ديما: لأني بحبه، ومش هسيبه في الهلاك لوحده. لو إنت كمان بتحبه ومهتم بيه، عشان هو ابن الراجل اللي كنت شغال عنده...وقفه
راشد قال: من زمان وجاسر مزروع في قلبه الكره لأحمد، ومستحيل ينسى حقه.
ديما_وانت
راشد_ انا بمده بكل حاجه عايزها انا خادمه زى خادم ابوه وهبقى معاه لحد النهايه
مشي راشد، وأسامة بص لديما بصمت قبل ما يمشي وراه.
فضلت ديما قاعدة جنب جاسر، وبصتله بحزن، ومدت إيدها ولمست وشه برفق.
قالت بصوت مكسور: ليه بتعمل فيا كده؟ معرفش إن الحب بيوجع ويتعب كده يا جاسر... بتخليني أعيش سعادة عمري ما تخيلتها، وفي نفس الوقت بتخليني أعيش رعب وخوف وحزن مرة واحدة.
________________
كانت مي جاية بسرعة، وأول ما شافت أسامة وراشد، سألت بقلق: جاسر فين؟
قال أسامة: اهدي.
طلعت مي بسرعة، لكن أسامة مسكها وقال: ديما معاه، اهدي.
قالت مي بقلق: عايزة أطمن عليه.
قال راشد: لسه مفقش.
سكتت مي، فبصلها راشد وقال: إنتِ كنتِ عارفة إن جاسر قال لديما عن حقيقتها؟
سكتت مي وبصتلهم، وعرفت إنهم اكتشفوا الموضوع.
قالت: أيوه، بس جاسر مقالهاش كل حاجة.
بصولها باستغراب، فقال أسامة: عرفت إنها بنت أحمد، أمال إيه تاني؟
قالت مي: وإنت فاكر إن دي كل حاجة يا أسامة؟ إحنا عارفين جاسر خلاها ليه معاه بعد ما عرف حقيقتها، وأنا متأكدة إنها مش عارفة السبب الحقيقي.
قال راشد: معرفش ليه قالها.
قال أسامة: كان عنده تناقض كبير، كأنه حاسس إن خسارتها أكبر من انتقامه.
بصله راشد ومي باهتمام، فكمل أسامة: لو كان حاطط انتقامه أولوية أكتر من ديما، مكنتش هتفرق معاه ولا كان اهتم بوجودها. لكن جاسر حط ديما في مرتبة مع انتقامه، واهتمامه بيها وحبه ليها خلاه يقولها الحقيقة.
قالت مي: وديما كمان بتحبه. لسه موجودة معاه حتى بعد ما عرفت إن أبوها عدوه، وإنهم المفروض أعداء. هي ثابتة في وجودها معاه، وكأنها مش شايفة نفسها عدوه زي أحمد، وكأنها خالية إيدها من ذنبه.
قال أسامة: شايف إن وجودها هنا إثبات إنها اختارت جاسر.
قال راشد: المهم، جاسر هيختار إيه؟
سكتوا كلهم، لأنهم عارفين إن جاسر عبد لانتقامه، وإن الكره اللي جواه لأحمد مش سهل يتغير.
قالت مي بحزن: كده نهايتهم قربت أوي.
قال راشد: جاسر مستحيل يتخلى عن انتقامه. كرهه لأحمد كبير... وهيقف في وش أي حد يبقى عائق لانتقامه، حتى لو كانت ديما.
______________/_/
كانت الشحنة الذهبية تحت إيد رجال أحمد، اللي وصل للمكان وبص لرجالته اللي اتعرضوا للأذى.
قال سامح: لو حضرتك محطتش خطة بديلة، ووفرت رجالة إضافية كتير تحسبًا لأي محاولة اغتيال، كان زمانهم خدوا الشحنة.
قال أحمد: بس هما كانوا هياخدوها فعلًا، وأنا شايف إنهم كانوا حاطين إيدهم عليها. اللي بيخططلهم ذكي أوي وعارف هو بيعمل إيه.
قال سامح: بس المهم إننا مطلعناش بخسارة.
كان أحمد بيبص لمراد اللي ساكت، فمسك وشه وبص للجرح اللي في راسه، وقال بقلق: اتأكد إن الجرح مش كبير.
قال مراد: أنا كويس يا بابا، متقلقش.
قال أحمد:، لسه مضايق عشان ضربت نار؟
قال مراد: لا، المهم إننا مخسرناش قدامهم. بس إحنا مشفناش وشوشهم كويس برضه.
قال أحمد بثقة: بس عارفين مين ورا اللي حصل.
حط إيده على كتف مراد وقال: أنا قلتلك خليك محتفظ بالمسدس معاك، عشان لو الخطر قرب منك تستخدمه. وإنت كنت في خطر واستخدمته، فبلاش تفكر كتير في الموضوع.
سكت مراد وأومأ له.
لف أحمد ناحية سامح وقال: سامح.
رد سامح فورًا: نعم يا باشا.
قال أحمد: أخبار اللي قلتلك عليه إيه؟
قال سامح: الخدامة حطتهولها مكان الدوا، وقريب أوي نهايتها هتبان.
قال أحمد: ... كده اتبقى جاسر، وده هتعامل معاه أنا بنفسي، أو نستخدم البنت اللي استخدمها ضدنا ونقلبها عليه. إنت قلت إنه بيفضلها، صح؟
قال سامح: الخدامة قالت إنها شافت بينهم حاجة غريبة.
قال أحمد: وضح.
قال سامح: البنت دي بتبقى معاه في الجناح بتاعه، وشكل فيه بينهم علاقة.
سكت أحمد لحظة، وبعدها قال باستغراب: مع إن شكلها مش بيوحي بكده.
قال مراد: حضرتك دى أول مرة تحكم على حد من شكله.
بصله أحمد، وبعدها قال: معاك حق.مش باخد بالشكل
قال سامح: حتى أنا استغربت، بس لو فعلًا بينهم حاجة، وطلعت حبيبته مثلًا...
قاطعه أحمد بابتسامة خبيثة وقال: هيبقى شيء كويس لينا.
وبص لرجالته وأضاف بحسم: انقلوا الشحنة يلا للمينا، خلينا نخلص.
_____________
كانت ديما قاعدة جنب جاسر، ماسكة إيده وبتبصله بصمت، وقلبها مقبوض عليه. حست بحركة خفيفة في إيده، فمسكتها أكتر وقالت بهمس:
جاسر...
مسحت على رأسه، ورجعت شعره الأسود لورا برفق، وقالت: أنا معاك.
كان فيه حد بيتابع المشهد من بعيد، أسامة ومي، اللي بصوا لبعض بصمت من اللي بيشوفوه.
قالت مي: حاسة إن معاناتهم بتزيد يا أسامة.
قال أسامة: لأول مرة أشوف الحب يا مي، وأحس إنه مش هيدوم.
قالت مي بحزن: هتبقى خسارة كبيرة أوي. بيحبوا بعض زي ما إنت شايف، بس ظروفهم اللي اتفرضت عليهم مانعاهم يكملوا... كان راشد معاه حق، هي بنت أحمد وهو ابن كمال. المفروض يكونوا أعداء، بس أنا شايفة الحب بينهم. ديما موقفها صعب أوي، أصعب مما تتخيل.
قال أسامة: هتختار مين؟ معقول تكون عدوتنا؟
قالت مي: متمناش كده، لأن جاسر محبش غيرها.
_________________
الصبح...
فتح جاسر عينه ببطء، وبص حواليه، لقى نفسه في جناحه. لف راسه، فشاف ديما اللي كانت نامت وهي قاعدة جنبه طول الليل غصب عنها.
فضل ساكت وهو بيتأمل ملامحها المرهقة بحب، وعرف إنها تعبت بسببه امبارخ وقعدها جمبه. مد إيده ولمس وشها برفق، لكنه اتألم من حركة إيده.
فتحت ديما عينيها، وأول ما شافته، اتعدلت وقالت بلهفة:
جاسر!
بصلها جاسر وقال: أسامة فين؟
قالت ديما: أسامة تحت... ليه، في حاجة؟
حاول يتعدل في قعدته، فبصتله بقلق وقالت بسرعة: براحة، إنت مصاب!
قال جاسر: عارفة مين اللي عمل كده؟
سكتت ديما لحظة، وبعدها قالت: عشان كده قلتلك وقف.
قال جاسر: خايفة عليه اوى كده؟
قالت ديما بلهفة: خايفة عليك إنت!
سكت جاسر من اللي قالته، وبعدها أزاح اللحاف بإيده السليمة وحاول يقوم.
قالت ديما بقلق: براحة يا جاسر!
لكنه مردش عليها، وفتح دولابه، وخرج سلاحه. اتسعت عينيها بصدمة وهي بتشوفه بيفك السلاح بصعوبة بإيد واحدة، وبيحط فيه الطلقات.
قالت بخوف: جاسر، هتعمل إيه؟!
مردش عليها، واتجه ناحية الباب، لكن ديما وقفت قدامه، فبصلها بحدة وقال: ابعدي.
قالت بإصرار: هتعمل إيه؟ رد عليا! هتعمل إيه يا جاسر؟!
قال ببرود: هنهى المساله بينا....هقتله، زي ما قتلهم. هخلص نفسي من الكوابيس اللي بشوفها كل يوم بسببه، وإياكي تمنعيني!
قالت ديما بدموع: أرجوك، متعملش كده.
قال بغضب: ابعدي يا ديما!
قالت وهي ثابتة مكانها: مش هبعد، ومش هخليك تعمل فينا كده!
صرخ فيها: بقولك ابعععدي!
زقها بعيد عنه، فاتخبطت ديما واتألمت، جاسر، فبصلها بشدة، وبعدها اتحرك ناحيتها قال
_ديما
قالت ديما وهي بتعدل نفسها بألم: انتقامك مهم ليك أوي كده؟
سكت جاسر، فرفعت عينيها ليه وقالت بوجع: مهم للدرجة دي إنك تنهينا؟!
قال جاسر بحدة: إنتِ مش فاهمة حاجة!
قالت ديما: غلطان، لو مش أنا اللي هفهمك، مين؟ ليه مُصرّ إنك تأذيني معاك؟ ليه مش شايف غير انتقامك؟ أنا كل اللي بفكر فيه هو إنت، وإنت مش شايف غير أحمد!
فضل جاسر ساكت، وهي كملت ودموعها بتلمع في عينيها: أنا عارفة إنه أذاك، وعارفة إنه السبب في كل اللي حصلك، بس مش عايزاك تضيع نفسك عشانه!
قال جاسر بوجع وغضب: لو بتحبيني بجد، انسي إنه أبوكي، كأنك معرفتيش!
قالت ديما بوجع: يا ريتني كنت أقدر...
شاف جاسر الدموع في عينيها، فقالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:
متحطنيش في الموقف ده، مش عايزة نبقى أعداء يا جاسر... مش عايزاك تدمر حبنا. إنت مش شايف أنا بعاني إزاي!
قال جاسر بحدة: ومعاناتي أنا يا ديما؟!
قالت ديما: مش عايزاك تبقى قاتل. تخيل لو هو، ولو واحد في المية، مش هو اللي قتلهم... هتقدر تعيش بذنب روح إنسان قتلتها؟!
سكت جاسر من كلامها، وبعدها قال بغضب: بتبرريله؟!
قالت ديما: القتل مش سهل يا جاسر، والقتل مش مباح. ممكن ينهيك في الدنيا والآخرة. قبل ما تعمل كده، هتدمر نفسك وهتأذيها بإيدك.
قربت منه، وبصت في عينيه وقالت: لو أهلك كانوا عايشين، تفتكر كانوا هيقولولك تعمل كده؟
قال جاسر بوجع: بس هما مش عايشين يا ديما!
نظرت ليه، فقال بصوت مكسور وغاضب: هما ماتوا! ماتوا مقتولين بالغدر من أبوكي!
دمعت عينيها وهي بتبصله، وقالت: عمرهم ما هيكونوا راضيين باللي إنت هتعمله في نفسك. حتى لو كنت بتجيب حقهم، كانوا هما بنفسهم هيمنعوك!
مردش عليها جاسر وكأن كلامها لمس حاجه فيه، لف عشان يمشي. فتح الباب، لكن ديما مدت إيدها ومنعته، فرفع عينه ليها.
قالت بحزم رغم دموعها: عمري ما هرضى عن اللي هتعمله يا جاسر. لو عايز تقتله، هكون عدوة ليك... وحبي ليك هيتحول لكره.
بصلها بصدمة، لكنها كملت وهي بتمد إيدها وتمسك إيده اللي فيها السلاح:
وعشان أنا مش عايزة ده يحصل، اقتلني قبل ما تروحله!
بصلها جاسر بشده، مش مستوعب اللي بتقوله.
قالت ديما وهي بتبص في عينيه: اقتلني، وبعدها روحله واقتله. وقتها مش همنعك.
قال جاسر بغضب ممزوج بالوجع: بتعملي كل ده ليه؟!
قالت ديما والدموع بتنزل من عينيها: لأني مش عايزة أكرهك! حرام عليك يا جاسر... من ناحية إنت، ومن ناحية هو..... هو وحش، وأنا عارفة إنه أذانا كلنا، بس أنا مش زيه. هو فيه كل حاجة وحشة، بس إنت...
سكتت لحظة، وضغطت على إيده وهي بتبصله قالت:
إنت مش كده يا جاسر.
شاورت ديما بالمسدس ناحيتها، وقلبها بيدق بعنف، وقالت بدموع:
اعملها يا جاسر، اقتلني عشان تحقق انتقامك!
قال جاسر بضيق: ديما!
قالت ديما بانكسار: إنت محبتنيش يا جاسر... إنت بتحب انتقامك أكتر. لو ده كل هدفك، اعمله وخلصني من اللي حاسه بيه!
نزلت دموعها، وبصتله بوجع، ومدت إيدها تلمس وشه بحزن وانكسار وضعف، وكأنها بتحارب عشان تنقذه من نفسه.
قالت بصوت مرتعش: غصب عني، صدقني... اللي بعمله غصب عني. أرجوك وقف... أو وقف قلبي اللي بيحبك!
دمعت عيون جاسر وهو بيبصلها ف صراع قوى نفسي، وحركت ديما صباعها على الزناد، بينما عينيه متعلقة بيها، وفجأة...
انطلقت طلقة نارية هزت أركان المنزل!
في الأسفل...
كانت مي قاعدة مع أسامة، وأول ما سمعوا صوت الطلقة، بصوا لبعض بصدمة وخوف.
قالت مي: إيه ده؟!
قال أسامة بصدمة: ضرب نار؟!
قالت مي وهي بتقوم بسرعة: الصوت جه من جناح جاسر!
اتصدموا، وجروا ناحية الجناح برعب.
فتحت ديما عينيها بخوف وصدمة، وبصت لجاسر. كانت لسه عايشة، وبتتنفس، ومش حاسة بأي ألم.
كان جاسر أبعد السلاح عنها في آخر لحظة، فانطلقت الرصاصة في السقف.
رفعت ديما عينيها ليه، فقال بغضب وخوف: إنتِ مجنونة؟!
رمى السلاح من إيده على الأرض بغضب بصيتله ديما وفجأه سحبها لحضنه بقوة بزراعه، وديما دموعها متحجرة في عينيها، مش قادرة تستوعب
قالت بصوت ضعيف: جاسر...
اتفتح الباب بعنف، ودخل أسامة ومي، وبصوا بصدمة لديما وجاسر اللي كان حاضنها بقوة، وكأنه خايف لو سابها لحظة تختفي من حياته.
قال جاسر بصوت مخنوق: لو حصلك حاجة، هعمل إيه من غيرك؟ متسبنيش إنتِ كمان زيهم!
دمعت عيون ديما، ورفعت إيدها بادلت حضنه بحزن وحب
همست : جاسر... أرجوك.
قبض جاسر عليها أكتر، وقال بحسم:
هعملك اللي عايزاه.
اتسعت عيون ديما من اللي سمعته، وفضلت باصة بعدم تصديق.
كمل جاسر وهو بيبصلها في عينيها
: هوقف انتقامي من أحمد السيوفي... عشانك هوقف. مش عايز الانتقام، أنا عايزك إنتِ!
نزلت دمعة أخيرة من عيون ديما، بينما واتصدم مى واسامه من الى سمعوه وشهدت اذنيهم على قول جاسر الصريح الى عمرهم متخيلو يسمعوه... وكأنه... وكأنه اعلان وقف حرب
