رواية خلف الاضواء الفصل الحادي عشر11بقلم نور الهادي


رواية خلف الاضواء الفصل الحادي عشر11بقلم نور الهادي

: هوقف انتقامي من أحمد السيوفي... عشانك هوقف. مش عايز الانتقام، أنا عايزك إنتِ!
نزلت دمعة أخيرة من عيون ديما، بينما واتصدم مى واسامه من الى سمعوه وشهدت اذنيهم على قول جاسر الصريح الى عمرهم متخيلو يسمعوه... وكأنه... وكأنه اعلان وقف حرب

............
جه راشد بسرعة من بره، وأول ما قابل أسامة سأله بقلق:
جاسر فين؟
قال أسامة: في الجنينه.
بصله راشد باستغراب وقال: هو اللي قاله ده بجد؟
قال أسامة: حضرتك عرفت؟
قال راشد : عرفت إيه؟! لقيته بيطلب مننا نوقف، ومنحاولش ناخد الشحنة اللي فلتت مننا... في آخر لحظة هو اللي وقفني!
قال أسامة: يبقى طلع صادق في كلامه مع ديما. افتكرته بيقولها كده وخلاص.
قال راشد : متفهمني يا أسامة، إيه الكلام ده؟ وليه جاسر طلب مني كده؟
قال أسامة: هو هيعرفك كل حاجة، عشان كده طلب حضرتك تيجي.
*****************
في الجنينه...
كان جاسر واقف في الجنينه، لحد ما راشد وصل وبصله باستغراب.
قال جاسر: تعالى.
دخل راشد معاه وقال بقلق: إيه اللي بيحصل يا جاسر؟ قلقتني! استنيتك تيجي، وكنا هنسترد الشحنة تاني، بس اتصالك وإنك طلبت مننا نرجع... ده مكنتش متوقعه منك.
قال جاسر: حد شافك؟
قال راشد: لا، ملحقناش نتدخل. أحمد نقل الشحنة وبقت ملكهم، وبعد ما خلص تسليمها، معتقدش إننا هنقدر ناخدها تاني.
قال جاسر بهدوء: مبقتش مهتم.
بصله راشد باستغراب وقال: عندك خطة بديلة؟ عرفني، لأني مش فاهم سبب طلبك في آخر لحظة إننا ننسحب.
قال جاسر بحسم: أنا هوقف.
سكت راشد وهو بيبصله بعدم فهم، وبعد لحظات قال: هتوقف إيه بالظبط؟!
رفع جاسر عينه ليه وقال بجدية: هوقف انتقامي من أحمد.
اتجمد راشد مكانه، وبصله بصدمة وهو بيحاول يستوعب كلامه.
قال بتلعثم: إ... إنت بتقول إيه يا جاسر؟ ت... توقف إيه؟!
سكت جاسر، فقرب منه راشد وقال بصدمة:
اللي إنت قولته ده صح؟ إنت هتوقف انتقامك؟ أنا سمعت صح؟! إيه اللي إنت بتقوله ده؟ ده مكنش كلامك إمبارح، وإنت بتعرض حياتك للخطر وكل همك تأذيه وعايز تقتله!
شاور على كتفه وقال: إنت مصاب بسببه، إزاي توقف؟!
قال جاسر بهدوء: مكنتش أعرف إن ممكن ييجي يوم وآخد قرار زي ده، لكنه جه.
قال راشد بعدم تصديق: إنت في وعيك، مش كده؟
قال جاسر: في وعيي، أنا مش شارب.
قال راشد: وأهلك... وكمال بيه... هتنساهم يا جاسر؟
قال جاسر بحزم: عمري ما هنسى عيلتي.
قال راشد: أمال اللي بتعمله ده إيه؟!
سكت جاسر بضيق، فبصله راشد بتركيز وقال: مين زرع فكرة إنك توقف دي في دماغك؟ ديما؟
قال جاسر: لو كملت، هخسرها... هعرّض حياتها للخطر معايا تاني، زي ما عرّضتها قبل كده.
قال راشد: عشانها هتوقف انتقامك؟!
قال جاسر وهو بيبصله بجدية: ديما ادتني حب ملقيتوش في حد غير... غير في عيلتي. هي كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشاني، من غير ما تستنى مقابل. ديما بتشوفني إنسان، عكس أي حد. أنا معاها لقيت جاسر اللي اتدفن جوايا من صغري.
قال راشد بحدة: ومين اللي دفنه؟ مش أبوها؟ مش أحمد؟ أحمد اللي أذاك وأذى كمال بيه وزوجته، وخد أرضه وباعها ، وبنى ثروته الحالية منها!
قال جاسر: أنا معملتش كده عشانه، أنا قادر أنهيه وقادر أقتله، لكن اللي منعني...
سكت لحظة، وكأنه بيفكر في كل اللي حصل، وبعدها كمل: ديما.
قال راشد: ديما بنت عدوك اللي حبيتها؟!
قال جاسر: ديما اتغلبت على أمرها إنها تكون بنته، وأنا اتغلب على أمري بسبب ماضي عيلتي. كلنا في حياتنا مذنب، بس هو أحمد السيوفي... ولو كملت، هضمن خساير
قال راشد: لو كانت ديما مظهرتش في حياتك، كنت هتفكر كده؟
قال جاسر: لو كانت مظهرتش، كنت هكمل، لأن مكنش هيبقى فيه خسارة... لكن دلوقتي هي الخسارة.
قال راشد بابتسامة خفيفة: حبيتها أوي يا جاسر.
قال جاسر: معرفش إمتى ولا إزاي، بس حبيتها. لقيت معاها نفسي، ولقيت سبب يخليني أوقف.
قال راشد: وإيه السبب؟
قال جاسر بهدوء: عايز حياة هادية معاها... مع البنت اللي اخترتها.
سكت راشد وهو بيبصله، بينما جاسر رفع عينه ليه وقال: لو بابا كان عايش، تفتكر كان هيبقى مضايق من انتقامي، ولا من إني وقفت؟
قال راشد: أكيد كمال بيه كان هيبقى عايزلك السعادة دايما لو ده اختيارك، ف...
قبض راشد على إيده وتنهد، وبعدها كمل: فأنا هحترمه، أكيد. أنا مديتلك إيدي لأن لسه خادمك وخادم والدك، وهفضل وراك في أي حاجة، ورا أي هدف إنت تختاره. أكيد إنت أدرى بنفسك يا جاسر، المهم تكون مقتنع بقرارك.
قال جاسر بجدية: وضحتلك عشان أنا بهتم بيك يا راشد. إنت مش مجرد تابع لوالدي، إنت اللي اهتميت بيا وأنقذتني في اليوم ده.
قال راشد: أنا معملتش أي حاجة غير واجبي، وهفضل أنفذ واجبي لحد ما أموت.
ابتسم جاسر ابتسامة بسيطة، ومشي راشد وسابه واقف لوحده في الجنينه.
لف جاسر، ب عينه جت على ديما اللي كانت واقفة وراه. كانت عيونها مدمعة، بس المرة دي من السعادة، بعد ما سمعت كل كلمة قالها.
بصلها جاسر  وقال: ديما...
قربت منه ديما وقالت بتردد: مكنتش أقصد أسمع، أنا آسفة.
كانت دموع الفرح والسعادة في عينيها، فبصلها جاسر باستغراب وقال: مالك؟
قالت ديما وهي بتحاول تبتسم وسط دموعها: كنت خايفة أوي... متعرفش أنا كنت بعاني قد إيه في اليومين دول من الكوابيس، ومن النهاية اللي أنا مش عايزاها. كنت خايفة...
سكتت لحظة، وبصتله بحب وكملت: ودلوقتي حسيت قد إيه أنا غبية لما شككت في حبك، وأنا معرفش إن جواك حب كبير ليا بالشكل ده.
مسك جاسر إيدها وقال بجدية: أنا اخترتك.
قالت ديما بابتسامة: عارفة.
ابتسمت وهي بترفع عينيها ليه، وقالت: وأنا مش عايزة حد غيرك. عارفة إن إنت بس اللي تهمني، ولو كنت خايفة، فأنا خوفت عليك إنت وبس... إنت مش هو يا جاسر.
بصلها جاسر، وقال بنبرة هادية: متخيلتش إنك ممكن تخليني آخد قرار كبير زي ده.
افتكرت ديما كلامه مع راشد، ومقدرتش تمنع نفسها. اندفعت تحضنه بقوة وحب، اتألم جاسر بحركتها وقال
: ديما...
افتكرت إصابته، فبعدت عنه بسرعة ووشها احمر من الإحراج.
قالت بتوتر: أ... أنا آسفة، وجعتك!
تنهدت بضيق من نفسها، وقالت: أنا مكنش قصدي، آسفة... بس اللي جوايا دلوقتي كبير أوي.
سحبها جاسر برفق لحضنه، وضمها بحذر عشان إصابته، وقال بصوت هادي:
متبعديش.
ابتسمت ديما بحب، وحاوطته بإيديها، وهي بتسند رأسها عليه وتضمه ليها، كأنها أخيرًا اطمنت إن النهاية اللي كانت بتخاف منها مش هتحصل.
****************
كان أحمد واقف مع سامح في المينا، فقال سامح بابتسامة: كل حاجة تمت يا أحمد بيه.
قال أحمد: مراد مشي؟
قال حسام: أيوه يا باشا، بلغته ومشي. كل حاجة مستقرة دلوقتي، والشحنة اتسلمت من غير أي تدخل أو عبث تاني.
قال أحمد باستغراب: وده اللي مستغربه... محاولوش تاني ليه؟
قال حسام: ممكن عشان عرفوا إنهم خلاص مش هيقدروا.
قال أحمد: النوع ده مبييأسش من محاولة واحدة.
قال حسام: المهم إن كل حاجة مشيت زي ما حضرتك عايز.
قال أحمد : لسه اللي عايزه متحققش.
رفع أحمد تليفونه، وبدأ يتابع الأخبار المتعلقة بشركته، ووقوع أسهمه بعد فشل الصفقة الكبيرة والمهمة اللي اتخربت بسببه.
قبض على تليفونه بغضب، وقال: لسه...
**********************

في الصباح...
قامت ديما من جنب جاسر، وبصتله وهو نايم للحظات بتأمل، وبعدها اتسحبت من جنبه بهدوء.
فتحت الدرج وخرجت الدوا بتاعها، فخدت برشامتين مرة واحدة لامها كانت حاسه بصداع، وبعدها بدلت هدومها وخرجت من الجناح.

بعد شوية...
فتح جاسر عينه، ومد إيده ناحيتها، لكنه ملقاش ديما جنبه.
بص في الأوضة، لكن مكنش ليها أي أثر، فقام بحذر بسبب إصابته ونزل لتحت.
لقى الخدم واقفين بره المطبخ، وأول ما شافوه بصوا لبعض بتوتر.
قال الشيف: جاسر بيه، إحنا حاولنا نمنعها زي ما حضرتك طلبت، لكنها أصرت.
بصلهم جاسر وقال: امشوا.
أومأوا له وابتعدوا عن المكان، فدخل جاسر المطبخ بهدوء، وشاف ديما واقفة بتحضر الأكل، لابسة فستان جميل وهادي، وشعرها نازل على ضهرها.
فضل باصصلها وهي بتجهز الفطار، لحد ما ديما لفت وشافته.
قالت بابتسامة: جاسر!
قال جاسر وهو بيبصلها: بتعملي إيه ؟
قالت ديما وهي بتكمل تحضير الأكل: بحضر الفطار. لو فاكر إن أمرك للخدم هيخليهم يقدروا يمنعوني، تبقى غلطان.
قال جاسر: منعتهم عشان متتعبيش.
قالت ديما: قولتلك قبل كده، بتبقى سعادة مش تعب. خليني أعملك الفطار المرة دي، إنت تعبان ولازم أهتم بيك.
قرب منها جاسر، وزاح شعرها من على وشها، وقال بهدوء: اهتمي بنفسك، ده كفاية ليا.
سكتت ديما بابتسامة رقيقة، وهي بتبصله، لكن جاسر فضل يتأمل ملامحها قبل ما يسألها:
ـ فيكي حاجة؟ شكلك تعبان.
قالت ديما: صحيت مصدعة شوية وتعبانة، بس أنا دلوقتي كويسة أوي. الدوا اللي كتبته الدكتورة بيريحني وبيفرق معايا كتير.
سكت جاسر وهو بيبصلها، ديما لفت تاني ناحية الأكل وقالت بابتسامة:
ـ اقعد، وأنا هحطلك الفطار.
بدأت تحط الأكل، ولما مدت إيدها تشيل التوست السخن، وقف جاسر وراها.
اتجمدت ديما مكانها أول ما حست بوجوده قريب منها، وقبل ما تلتفت، لف جاسر دراعه السليم حوالين خصرها، وضمها ليه، وهو بيدفن وشه في عنقها.
دقات قلب ديما اتسارعت، وابتسمت بخجل وهي بتقول:
ـ جاسر... الخدم بره!
قال جاسر بصوت هادي، وهو لسه حاضنها:
ـ مفكرتيش في الخدم وإنتِ بتخرجيهم عشان تحضريلي الفطار.
قالت ديما : بحكم إني مساعدتك الشخصية، أكلك وحياتك وشغلك، كل حاجة لازم أهتم بيك فيها.
قال جاسر هامسًا لها: دى واجبات مراتي.
قالت ديما بابتسامة: وأنا مراتك.
لفت برفق وبصتله، وكان قريب منها لدرجة إنها قدرت تشوف تفاصيل عينيه. ابتسمت وقالت:
ـ ممكن نقعد عشان ناكل؟
قرب جاسر منها، وحاوطها بدراعه السليم، وانحنى ناحيتها لحد ما بقى قريب من شفايفها. ارتبكت ديما، وقلبها بدأ يدق بسرعة، وقبل ما تلحق تتكلم، قرب منها جاسر أكتر، وكسر المسافة اللي بينهم خلاها تنسى كل حاجة حواليها للحظات.
ابتعد جاسر عنها وبصلها بابتسامة خفيفة، وقال: قولتلك بكره المسافات 
بعد عنها، وديما كانت خدودها محمرة من الخجل، فابتسمت وهي بتبص بعيد عنه.
قعد جاسر على الكرسي، وقعدت ديما جنبه، لكن قبل ما يبدأوا ياكلوا، رن تليفونه.
بص جاسر لديما، وبعدها بص للتليفون اللي كان معاها.
قالت ديما: خليت تليفونك معايا عشان لو فيه أي مكالمة شغل.
ردت ديما على المكالمة وقالت: ألو يا مي... تمام... هبلغه.
قفلت المكالمة، وبصت لجاسر وقالت: أجلت مواعيدك أسبوعين، لكن مش هتقدر تأجل أكتر من كده بسبب اللقاء الصحفي المهم اللي عندك، لأن معجبينك منتظرينه بفارغ الصبر. وبالنسبة للشركة، أستاذ راشد وأسامة بيديروها وهيتابعوا معاك على الإيميل.
بصلها جاسر باستغراب وقال: هي مقالتلكيش كل ده، صح؟
قالت ديما: لأ، فيه حاجات أنا كنت عارفاها بحكم شغلي معاك. تابعت كل حاجة عشان فترة وجودك هنا تعدي من غير أي خسارة ليك.
أومأ جاسر بتفهم، وقال بإعجاب: متخيلتش إنك هتعرفي الشغل وتتقنيه كده يا ديما.
قالت ديما: ده لأني من البداية حبيت الشغل معاك، وكنت فرحانة ومش مصدقة إني هبقى جنب جاسر الهاشمي. بس تصدق، أول مقابلة طلعت أحسن من صورك! مش زي ما بيقولوا إنكم بتبقوا مزيفين و...
سكتت بخجل لما لاحظت نظرات جاسر ليها، والابتسامة اللي على شفايفه.
قال جاسر: كملي.
قالت ديما باحراج: باخد راحتي في الكلام معاك بزيادة.
قال جاسر: دي أكتر حاجة بحبها فيكي.
نظرت ديما إليه، فمد إيده ولمس وشها برفق، فابتسمت بخجل وهي حاسة إنها بتذوب من لمسته.
ابتسم جاسر وقال: طبيعتك بتعجبني، إياكي تغيريها.
أومأت له ديما بطاعة، ففضل يتأمل ملامحها للحظات، قبل ما يسألها:
ـ متأكدة إنك كويسة؟
قالت ديما: أيوه، في إيه؟
تردد جاسر للحظة، وبعدها قال: بشرتك... كأنها أرق شوية.
قالت ديما بقلق: أنا منمتش امبارح كويس، بس... هو شكلي وحش؟
قال جاسر بسرعة: مقصديش كده يا ديما.
سكتت ديما بحزن، فلاحظ تغير ملامحها.
قال جاسر: ديما...
لكنها متبصتلوش، وقامت عشان تشوف شكلها، إلا إنه مسك إيدها برفق ومنعها تتحرك.
بصلها في عينيها وقال بصدق: إنتِ أجمل واحدة شافتها عيني.
سكتت ديما، وبصتله من غير ما تعرف ترد على كلامه، بينما فضل جاسر ماسك إيدها، وكأنه عايز يطمنها إن مفيش حاجة ممكن تغير نظرته ليها.

*******************
كان أحمد واقف في جنينة بيته، فوقفت جنبه زوجته وقالت:
ـ مالك يا أحمد؟ ؟
قال أحمد وهو بيبصلها: إنتِ اللي مصحياكي لحد دلوقت؟
قالت وهي بتتأمل ملامحه: لقيتك واقف، وأنا عارفة إن وقفتك دي بيبقى وراها حاجات كتير.
سكت أحمد وبصلها، وبعدها قال: مفيش، مجرد هواجس من الماضي.
بصتله بتردد، وقالت: بنتك...
صمت أحمد، ونظر إليها للحظات، ثم قال: ، خلينا ندخل.
أخد إيدها ودخل معاها البيت.
*************************

في فيلا جاسر...
كان جاسر نايم، لكنه شاف نفسه في حلم، وهو لسه صغير وقاعد جنب أبوه كمال.
قال كمال: نسيتنا يا جاسر؟
قال جاسر بحزن: مقدرش يا بابا، أنا لسه فاكركم.
قال كمال بعتاب: بس نسيت حقنا.
دمعت عيون جاسر، وقال بوجع: بابا...
رد كمال: متنساش إنت مين، زي ما نسيتنا.
فتح جاسر عينيه فجأة، وكان جسمه غرقان في العرق، وعينيه حمرا من شدة تأثره بالحلم. حاول يتحرك، لكنه اتألم بسبب إصابته.
ديما اللي كانت نايمة جنبه فاقت على حركته، وبصتله بقلق وهي بتقول:
ـ جاسر!
اعتدل جاسر في قعدته، وبعدها قام من جنبها ودخل الحمام من غير ما يتكلم.
قامت ديما وراه، ووقفت عند الباب وهي بتراقبه بقلق.
كان جاسر بيغسل وشه، وبيبص لنفسه في المراية، وعينيه لسه مدمعة، كأنه لسه الطفل الصغير اللي شافه في الحلم.
وفجأة، حس بإيد حنينة بتلمس وشه برفق وتخليه يبصلها.
قالت ديما بصوت هادي: مالك يا جاسر؟
فضل باصلها للحظات، وبعدها قال بصوت مخنوق: شوفتهم.
سكتت ديما، وفضلت باصة له وهي شايفة قد إيه بيحاول يعافر شره الى اتعود عليه، كأنه بيحارب نفسه عشان ميضعفش قدامها.
قالت بحزن: أنا السبب في الكابوس ده؟
قال جاسر وهو بيبصلها: مكنش كابوس... كانوا عيلتي.
نزلت ديما عينيها بحزن، وبعد لحظات رفعتها تاني وسألته:
ـ ندمان؟
صمت جاسر، فتابعت بصوت متردد:
ـ ندمان على القرار اللي خدته؟
قال جاسر بجدية: متخلينيش أندم... بإيدك تخليني مندمش على القرار ده.
قربت ديما منه، وحطت إيدها على وشه، وبعدها سندت جبهتها على جبهته وقالت بثقة:
ـ أوعدك إنك مش هتندم. هتعرف إني كنت بحميك من شر نفسك، وشر أحمد، وشر الدنيا كلها. هتعرف ده يا جاسر... لو شوفت بعينى هتفهم
قربت ديما منه وهي بتحضنه، فبادلها جاسر العناق من غير تردد، وكأنه كان محتاج للحضن ده. برغم ضخامة جسده، كان بيضمها وكأنه هو اللي محتاج لها، بينما كان عناق ديما دافي وحنين، كأنها بتخبّيه جواها وبتحتويه من كل وجع.

كانت مي واقفة مع جاسر ف اوضه خاصه ف فندق كبير فقالت: دي كانت أقصى مدة نقدر نأجل فيها الشغل.
قال أسامة: الإصابة مبتتعافاش بسهولة كده يا أستاذة مي.
بصتله مي بضيق، فقال جاسر بحسم: خلاص، أنا بقيت كويس.
ابتسمت مي ابتسامة خفيفة، لأنها جاسر نصفها
قال جاسر: اتأكدو من كل حاجة وأنا جاي.
أومأ له أسامة، فقالت مي: المذيعة سألت عنك.
أشار لها جاسر إنها تخرج، فخرجت وسابته لوحده.
قال جاسر: ديما...
كانت ديما واقفة وراه، فقرب منها ومسك إيدها، وسألها: مالك؟
قالت بتردد: م... مفيش.
قال جاسر وهو بيتأمل ملامحها: إنتِ مضايقة بقالك يومين كده. قولي مالك.
قالت ديما: صدقني، مفيش حاجة مهمة.
مسك جاسر دقنها برفق ورفع وشها ليه، عشان يبص في عينيها ويعرف سبب غضبها.
قال: كل ده ومفيش حاجة؟
قالت ديما بضيق: مينفعش يجيبوا مذيع غيرها؟ بلاش مذيع، يجيبوا مذيعة تانية.
قال جاسر: راندا هي اللي معصباكي؟
قالت ديما: معتقدش إن فيه سبب غيرها.
سكت جاسر وهو باصص في عينيها، وبعدها قال بهدوء: ألغي اللقاء لو عايزة.
نظرت ديما إليه باستغراب، فقال: قولي ألغي اللقاء لو هو اللي مضايقك كده.
سكتت ديما ونفت برأسها، وقالت: أنا عارفة شغلك ومتفهّمة ده.
قرب جاسر منها، ولما بقى قريب من شفايفها، سكتت ديما تمامًا، ودقات قلبها زادت من قربه. ابتعد عنها بعد لحظات، وبصلها بابتسامة خفيفة، وقال:
ـ استنيني هنا لما أخلص.
سكتت ديما واومات له بابتسامه، قام جاسر وفتح الباب، لكنه اتفاجئ براندا واقفة قدامه، وبتدخل بابتسامة.
قالت راندا: سألت عليك وجيتلك، زي عادتي، باجيلك بنفسي.
اشتعل الغضب جوا ديما أول ما شافتها، بينما قال جاسر ببرود:
ـ أنا جاي.
قالت راندا بابتسامة وهي بتبصله: مفيش مشكلة، اديتهم خمس دقايق نقعد فيهم مع بعض.
بصت راندا لديما وقالت : سبينا لوحدنا.
ديما متحركتش من مكانها، فقال جاسر بهدوء: ديما معايا دى طبيعة شغلها.
قالت راندا: عارفة، بس أعتقد إنها خلصت وتقدر تسيبك خمس دقايق.
مدت راندا إيدها ناحيته كأنها هتلمسه، لكن جاسر بعد عنها وبصلها بجدية، وقال: أعتقد لازم نمشي، انا اتأخرت.
سكتت راندا من رفضه، بينما بصت ديما لها بسخرية، وكانت فرحانة من تصرف جاسر. بص لها جاسر وقال: ديما.
قالت ديما بابتسامة: جاية.
مشت معاه، وبعدها وقفت قدام المراية وطلعت الكونسيلر، وبدأت تحطه تحت عينيها، وكأنها بتحاول تخفي حاجة محدش يعرفها غيرها.

في اللقاء...
كانت ديما واقفة مع مي، اللي بصتلها وقالت: كأنك بقيتي بتكرهي راندا.
قالت ديما ببساطة: أي واحدة تقرب من جاسر هكرهها.
ضحكت مي وقالت: متقلقيش، جاسر بيقوم بالواجب. هو اكتر حد ممكن يكسر ويهين أي واحدة بترمي نفسها عليه، هو مش عايزها.
كانت ديما بتبص لجاسر من بعيد، وفجأة رفع عينيه ناحيتها، واتقابلت عيونهم.
سمتت ديما وهى باصه لجاسر لقيته بيبصلها ابتسمت ديما بسعادة، خصوصًا لما لاحظت إن عينيه عليها، حتى وهو في وسط اللقاء، وكأنه مش مهتم بحد حواليه غيرها.
خرجت مي من القاعة، وقابلت أسامة اللي قالها:
ـ فيه حفلة لنقابة الفنون، وبعتوا دعوة خاصة لجاسر.
قالت مي: هبلغه أول ما يخلص.
سألها أسامة: شايفو أوضاعه كويسة؟
قالت مي: حاسة بكده. بس عارف يا أسامة، كأن جاسر اتغير... اتغير تغيير كبير في حياته وشخصيته.
قال أسامة: أعتقد ده بسبب ديما.
هزت مي راسها وقالت: لأ، تغيير جاسر نابع من جواه هو. ديما السبب، لكن التغيير من جاسر نفسه... عمري ما تخيلت إنه يشيل أحمد من دماغه بالشكل ده.
قال أسامة: بس هو مش شاله من دماغه، ولسه بيكرهه كره العمى.
قالت مي: أتمنى ميتقابلوش تاني. يمكن جاسر وقف انتقامه، لكن كرهه لسه موجود وموقفش.

رجعت مي للوكيشن، لكنها ملقتش ديما. بتبص لجاسر اللي مشي بعد ما خلص اللقاء.

كانت راندا ماشية ورا جاسر، ولمحت طيفه وهو بيدخل أوضة اللبس الخاصة بيه. ابتسمت وراحت وراه، لكن أول ما قربت من الباب، اتصدمت من اللي شافته.
كان جاسر بيحضن ديما في وضع حميم، وكأنهم عاشقين، وقبل ما راندا تستوعب اللي قدامها، الباب اتقفل في وشها.
اتسمرت مكانها من الصدمة، وعيونها اتسعت وهي بتقول بعدم تصديق:
ـ ج... جاسر! والبنت دي...
مكنتش قادرة تصدق اللي شافته، وحست بصدمة كبيرة وهي بتحاول تستوعب إن ديما مش مجرد مساعدته الشخصية زي ما كانت فاكرة.

داخل الأوضة...
بص جاسر في عيون ديما، وهو لسه محاوطها بدراعه، وقال بابتسامة خفيفة:
ـ بقيتي متقدريش تتحكمي في غضبك، بقى بيظهر عليكي.
قالت ديما : غيرتي هي اللي بتخليني كده.
قال جاسر وهو بيبصلها: وأنا بطفيها. مفيش واحدة قادره تخليني أقرب منها غيرك.
ابتسمت ديما بخجل، لكن صوت خبط على الباب فجاهم تنهدت وبعدت عنه. سابها جاسر، وراح يفتح الباب، لتدخل راندا.
بصت ديما ليها بضيق لو كانت تعرف إن اللي على الباب هي راندا، مكنتش بعدت عن جاسر، ولا كانت خلته يسيبها.
قال جاسر ببرود: راندا، في حاجة؟
قالت راندا: لقيتك مشيت بسرعة، ولسه مقعدناش مع بعض.
قربت منه وهي متجاهلة وجود ديما تمامًا، ومدت إيدها ولمست رقبته، وقالت بنبرة ناعمة:
ـ محتاجين نرجع ذكرياتنا.
اشتعلت عيون ديما بغيرة وغضب، بينما جاسر أبعد إيد راندا عنه بجدية.
قالت راندا باستغراب: في إيه يا جاسر؟
بص لها جاسر وقال_اخرجى
، لكنها كملت وهي بتحاول تقرب منه:
ـ إنت وحشتني يا جاسر... موحشتكش إنت كمان؟
مسكت ديما مقص بغضب، وانقضت على راندا، لكن جاسر مسك إيدها فورًا وقبض عليها قبل ما توصل لها.
بصت راندا لديما باستغراب، جاسر خفى ايد ديما
قال جاسر بحدة: اخرجي يا راندا! مفيش حاجة بينا. اخرجي يلا!
بصتله راندا بصدمة وقالت: مفيش حاجة إزاي؟
قال جاسر بجدية وبرود: زي ما سمعتي.
غضبت راندا وخرجت، لكنها فضلت تفكر في شكله وهو قريب من ديما، وقالت لنفسها بعدم تصديق:
ـ معقول فيه علاقة فعلًا بينه وبين البنت دي؟معقول رفضنى عشانها

بص جاسر لديما بشده، وبعدها نزل عينيه للمقص اللي في إيدها، وهو مصدوم من تصرفها.
قالت ديما بانفعال: إنت خايف عليها!
أشار لها جاسر بإيده وقال بجديه: صوتك!
سكتت ديما، فقفل جاسر الباب، وسحب المقص من إيدها بغضب، وقال:
ـ كنتِ ناوية تعملي إيه؟ اتجننتي يا ديما؟!
قالت ديما بغيظ: المفروض أشوفها وهي بتقرب منك وأسكت؟!
قال جاسر بحدة: وأنا لقيتيني اتقبلت ده؟ ردة الفعل دي المفروض تكون مني أنا، مش منك! وإيه ده؟ بتحاولي تعملي إيه؟ عايزة تقتليها؟!
قالت ديما بانفعال: حاولت تقرب منك، وبتفكرك بيها بطريقتها الحقيره!
قال جاسر بجدية: ديما، إنتِ عارفة كنتِ هتعملي إيه؟ أنا منعتك خوفًا عليكي.
قالت ديما وهي بتحاول تسيطر على غضبها: أنا مستحملتش! معرفش فكرت في إيه، بس مستحملتش أشوفها وهي بتقرب منك كده.
فضل جاسر باصلها للحظات، وبعدها قال :
ـ ديما، اهدي... خلاص، الموضوع عدى.
قرب منها جاسر، وهو شايف الانفعال اللي هي فيه، ومستغرب من رد فعلها، وقال بهدوء:
ـ اهدي، مفيش حاجة تستدعي كل ده.
قالت ديما بعصبية: قصدك إني مجنونة؟ ولا إنت عشان متعود، وبالنسبالك عادي؟!
بصلها جاسر من طريقتها وانفعالها، ولاحظ توترها الشديد، وكأن أعصابها التالفه 
قال جاسر بجدية: لما تهدي نبقى نتكلم
نظرت ديما إليه، لكنه خرج وسابها لوحدها.
فضلت باصة للمقص اللي جاسر رماه من إيدها، وبدأت تفتكر انفعالها وتصرفها، وبعدها قعدت وهي ماسكة راسها.

**********
في الفيلا...
كان جاسر بيقلع قميصه، وديما واقفة وراه. قربت منه وقالت بصوت هادي، والحزن باين في عينيها:
ـ جاسر...
بصلها وقال: عايزة حاجة؟
سألته بتردد: إنت زعلان مني؟
سكت جاسر وهو بيبصلها، فقالت ديما بحزن:
ـ معرفش كان مالي، أنا بس الغيرة عمتني، ومنكرش إني غلطت.
لف جاسر ليها، وأول ما شاف الحزن في عينيها، قرب منها وقال:
ـ مش زعلان منك يا ديما. أنا نهيت كلامنا عشان ميتنهيش بمشكلة..انتى عايزه كده
نفت ديما برأسها، وقربت منه وحضنته، فبادلها جاسر العناق.
قالت ديما بهمس: أنا بحبك.
قال جاسر وهو بيضمها ليه: أنا كمان بحبك يديما
ابتسمت ديما وبعدت عنه، وقالت: هنزل بعد يومين أشوف ماما وريم، محتاجة أشوفهم أوي.
بصلها جاسر باستغراب وقال: بعد يومين؟!
أومأت له ديما وقالت: أخرت زيارتي ليهم بسبب الظروف الأخيرة، ومكنتش عارفة أسيبك.
قال جاسر: مفيش مشكلة، هبقى أجي معاكي.
ابتسمت ديما وقالت: كده الشارع مش هيدخلنا البيت لو شافوك! وبعدين مش هينفع تيجي، إنت مديري، إيه سبب وجود مديري معايا في زيارة لأهلي؟ هيبقى شيء غريب أوي.
سكت جاسر وأومأ بتفهم، وبعدها رن تليفونه، فخرج يرد على المكالمة.
فضلت ديما باصة ناحيته شوية، وبدأت تفكر في جوازهم وبقائها معاه. مكنتش فاهمة ليه لسه مخفية عن عيون الناس، وليه جاسر معترفش بيها لحد دلوقتي، رغم إنه وقف انتقامه اللي كان السبب في إخفاء جوازهم من البداية. هل فيه سبب تانى
كانت متردده تطلب منه إنه يعترف بيها، فيبعد عنها وينهي جوازهم. هي حبت وجودها معاه، وحبت حياتها جنبه، حتى لو كانت سر محدش يعرفه.
........................

في مكان تاني...
كان جاسر قاعد مع راشد، اللي قال بابتسامة:
ـ عقود الشركة ماشية كويس أوي.
قال جاسر: عشان عرفت تديرها في غيابي.
قال راشد بثقة: متشغلش بالك بحاجة طول ما عمك راشد موجود.
ابتسم جاسر بهدوء، لكن راشد لاحظ إنه شارد، فسأله:
ـ مالك؟ كأنك بتفكر في حاجة. أمورك إنت وديما تمام؟
قال جاسر: أيوه، تمام، بس بفكر في حاجة بخصوص علاقتي بيها.
سأله راشد باهتمام: إيه بالظبط؟
قال جاسر بجدية: عايز أعترف بيها.
بصله راشد للحظات، وبعدها سأله: متأكد؟
قال جاسر: في الحالتين، كان ده اللي هعمله، لكن فيه حاجة مخلّياني متردد... بس قررت انى في الحفلة هعرّفهم بيها على إنها مراتي بدل مساعدتي.
سكت راشد، وهو بيستوعب قرار جاسر، وعارف إن الخطوة دي هتغيّر حاجات كتير في حياتهم.
......................
الصباح
كانت ديما صاحية، ولما ملقتش جاسر جنبها، قامت من السرير. وقعت عينيها على شنطة موجودة في الأوضة، فقربت منها وفتحتها.
أول ما شافت اللي جواها، اتفاجئت بشدة. كان فيه فستان جميل جدًا، فضلِت باصة له بذهول، وكأنها مش مصدقة المفاجأة. وبعدها لقت جزمة راقية جدًا تناسب الفستان.
ابتسمت ديما بسعادة، وشالت الفستان والجزمة وخرجت من الأوضة بسرعة تدور على جاسر.
كان جاسر قاعد بيشرب قهوه، ولما سمع صوت ديما وهي بتسأل عليه الخدانه
_جاسر فين
شاورلتها وبتجيله رفع عينيه ناحيتها.
أول ما شافته، قربت منه بابتسامة واسعة وحماس، وقالت بتردد من شدة فرحتها:
ـ أ... إنت اللي جبت ده؟
قال جاسر : عجبك؟
ابتسمت ديما وقربت منه وحضنته، فبصلها جاسر باستغراب من رد فعلها.
قالت ديما بسعادة: إنت مش معقول يا جاسر!
ابتسم وقال: مفيش حاجة تستدعي كل ده.
قالت ديما وهي لسه حضناه: كونك فكرت تفرحني، يبقى ده شيء كبير أوي بالنسبالي.
بادلها جاسر العناق بحب، وفي اللحظة دي دخلت مي، فأبعدت ديما عنه بخجل.
قالت مي بحرج: أجي وقت تاني؟
قال جاسر: اطلعي يا ديما عشان عندنا معاد بالليل.
بصتله ديما باستغراب وقالت: معاد؟!
قالت مي: حفلة النهارده، وهتكوني مرافقة جاسر. هياخدك معاه.
بصت ديما لجاسر بسعادة غامرة، والحماس ظهر في عينيها وهي بتبص للفستان تاني. دلوقتي فهمت سبب المفاجأة، هو جابه عشان ياخدها معاه الحفلة!
.........................

في الحفلة...
كانت راندا واقفة وسط مجموعة من صاحباتها في الوسط الفني، فقالت واحدة منهم:
ـ مالك يا راندا؟ شكلك مضايقة.
قالت راندا بضيق: ممكن عشان الضيف المنتظر لسه مجاش.
كانت الحفلة بتضم مجموعة كبيرة من المخرجين والمنتجين الكبار، والكل كان مستني وصول جاسر.
كانت مي واقفة، ولما لمحت أسامة داخل، قربت منه وسألته:
ـ اتأخرت ليه؟ فين مستر جاسر؟
قال أسامة: الحراس معاه، وأنا سبقتهم. بس اكتشفت حاجة.
سألته مي: إيه؟
قال أسامة بجدية: أحمد من ضيوف الحفلة.
بصتله مي، وفي اللحظة دي لمحت أحمد فعلًا وهو داخل وبيسلم على معارفه. رفع عينيه ناحية مي وأسامة، وبصلهم بنظرة باردة، عارف كويس إنهم من المقربين لجاسر.
وفجأة، اتجهت الأنظار ناحية المدخل مع وصول جاسر.
دخل جاسر وهو ماسك إيد ديما، اللي كانت ماشية جنبه بفستانها الجميل، وملامحها الهادية لفتت الأنظار. فضلوا الناس يبصوا ليهم باستغراب وإعجاب، بينما راندا بصتلها بغيظ وغضب.
قال جاسر لديما_طالعه جميله
ابتسمت ديما قالت_ كل الممثلين دول موجودين، حاسة إن هوليوود كلها هنا!
ابتسم جاسر وهو بيلمح نظرات الإعجاب اللي حواليه، لكن ابتسامته اختفت أول ما عينيه وقعت على أحمد.
ديما لاحظت تغير ملامحه، فبصت ناحية الشخص اللي قدامهم، وشافت أحمد.
لكن المرة دي، مبصتلوش كأنه شخص غريب، زي ما كانت قبل كده. بصتله وكأنها بتشوفه لأول مرة فعلًا... كأنها شايفة والدها قدامها.
التقت عيون أحمد بعيونها، وبعدها بص لجاسر اللي كان واقف جنبها.
مسكت ديما إيد جاسر برفق، وقالت بصوت هادي:
ـ خلينا نقعد، يلا.
بص جاسر لديما، اللي كانت بتحاول تبعده عن عيون أحمد، لكن في نفس الوقت كانت بتلف عينيها بخفية ناحيته، بعد ما عرفت هو مين وإيه اللي بيمثله بالنسبالها.
تجاهلت أحمد تمامًا، وفضلت جنب جاسر. بدأ الضيوف يقربوا منه عشان يسلموا عليه، وأثناء ده، جه راجل وبص لديما بابتسامة، وقال:
ـ هاي، فستانك حلو.
بصت ديما ليه للحظة، لكنها لاحظت نظرات جاسر اللي اتجهت ناحيتها، رغم انشغاله بالسلام على ضيوفه. من غير ما ترد على الراجل، مشت ورا جاسر ووقفت جنبه، متجاهلة وجوده الراجل.
ابتسم جاسر كأنه فهم تصرفها، لكنه مظهرش أي رد فعل قدام الناس.
بعد قليل...
طلع مقدم الحفلة على المسرح، وبدأ يتكلم وسط تصفيق الحضور:
ـ سيداتي وسادتي، أهلًا بيكم في واحدة من أهم الليالي في عالم السينما والفن. الليلة بنحتفل بنجوم قدروا يسيبوا بصمتهم، ويقدموا أعمال استثنائية خلت الجمهور يستناهم في كل ظهور. والنهارده، بنكرم نجم قدر يثبت مكانته سنة بعد سنة، ويكتسح شباك التذاكر بأعماله، ويخطف الأنظار بحضوره وأدائه المميز. نجم السنة، والاسم اللي بقى علامة مميزة في عالم السينما... الأستاذ جاسر !
انطلقت التصفيقات في القاعة، وابتسمت ديما وهي بتبص لجاسر بإعجاب وانبهار.
قام جاسر واتجه للمسرح بخطوات واثقة، وسط نظرات الحضور. استقبله مقدم الحفلة وسلمه الجائزة، وقال بابتسامة:
ـ مبروك يا أستاذ جاسر.
قال جاسر: شكرًا.
ابتسمت مي وأسامة ، بينما بعض منافسي جاسر كانوا بيبصوله بحقد، خصوصًا إنهم كانوا متوقعين إن الجائزة هتكون من نصيبهم، لكن وجود جاسر كان كفاية يخلي المنافسة صعبة عليهم.
أما جاسر، فكانت عينيه بتدور على ديما وسط الحضور.
كانت بتصفق له بسعادة، وبتبصله بنظرة مختلفة عن كل اللي حواليه. بالنسبة لها، مكنش مجرد نجم كبير بيستلم جائزة، ولا رجل الكل بيتمنى يقرب منه؛ كان جاسر بتاعها هي، نجم عالمها هي، والإنسان اللي قلبها اختاره.

في نفس الوقت...
كان سامح بيتحرك ناحية أحمد، وقال بصوت منخفض:
ـ نبدأ؟
قال أحمد ببرود: يفضل تخلص بسرعة.
ابتسم سامح، وبعدها اتجه ناحية الجرسون، ومد إيده له واداله حاجة صغيرة، وهو بيهمس له بكلمتين. أخد الجرسون الحاجة ومشي، متجه ناحية ديما.
وقف قدامها وقدم لها كاس خمر.
نفت ديما برأسها وقالت: مش بشرب.
مشي الجرسون، وبعدها رجع ومعاه كاس عصير، وكان فيه بودرة دوبها فيه وقلّبه قبل ما يقدمه لها.
كانت ديما مستنية جاسر، اللي اتزحم حواليه الناس بعد استلام الجائزة، وكل واحد بيحاول يهنّيه ويتكلم معاه.
قرب الجرسون منها ومد لها كاس العصير.
قالت ديما بابتسامة: شكرًا.
أخدت الكاس، وهي لسه عينيها على جاسر، مستنية اللحظة اللي يقدر فيها يبعد عن الزحمة ويرجع لها.
كانت ديما بتشرب العصير، فقرب منها راجل وقال بابتسامة:
ـ تحبي ترقصي؟
بصتله ديما باستغراب، لكن قبل ما ترد، جه جاسر ومسك إيدها، وقال للراجل ببرود:
ـ عن إذنك.
أخد جاسر ديما، وحط إيده على وسطها وهو بيمشي بيها وسط الحضور.
ابتسمت ديما وقالت : شكلك كان حلو أوي يا مستر جاسر وإنت بتستلم الجايزة، الكل كانت عينه عليك.
قال جاسر وهو بيبصلها: المهم بالنسبالي عينك إنتِ.
ابتسمت ديما بخجل، لكن قبل ما ترد، قربت منهم مي وقالت:
ـ مستر جاسر، ممكن لحظة؟ المخرج عايز يسألك عن حاجة.
بص جاسر لديما، لان شغله بياخده منها ومش عارف يبقى معاها، فأومأت له بابتسامة كأنها بتقوله يروح.
قال جاسر: خليكي هنا.
فضلت ديما واقفة مكانها، لكن فجأة حست بدوخة قوية. حاولت تتحرك بهدوء، إلا إن الأصوات حواليها بدأت تعلى بشكل مزعج، وكأن كل الناس بتتكلم جوا ودانها في نفس الوقت.
مدت إيدها بسرعة وسندت نفسها على الترابيزة، وبدأت تدور بعينيها على جاسر وسط الزحمة، وكأنه الملجأ الوحيد اللي ممكن تطمن عنده.
وفي اللحظة دي، ظهر نفس الراجل اللي حاول يرقص معاها.
قال بابتسامة: محتاجة مساعدة؟
قالت ديما بصعوبة: آسفة، لازم امشي.
مسك إيدها وقال: إحنا في حفلة دلوقتي، وجاسر مشغول.متقلقيش.
حاولت ديما تسحب إيدها، لكن الدوخة زادت فجأة، ورجليها مبقتش قادرة تشيلها، فوقعت بين إيديه.
ابتسم الراجل وهو بيسندها، واستغل ضعفها وقرب منها يلمسها، وقال بصوت منخفض:
ـ الجمال ده مينفعش يبقى لوحده.
لكن قبل ما يكمل، جه جاسر وسحب ديما من إيده بعنف، وبصله بنظرة مليانة غضب.
قال الراجل بسرعة: أستاذ جاسر، مساعدتك شكلها ملهاش في الشرب!
بص جاسر لديما، اللي كانت بتحاول تفتح عينيها وتركز معاه.
قال بقلق: ديما!
ابتسمت ديما ابتسامة باهتة وقالت بصوت متلخبط:
ـ جاسر... حبيبي.
اتغيرت ملامح جاسر وهو بيبصلها، وديما حاولت تقف باعتدال، لكنها كانت هتقع تاني، فلحقها وحاوطها بإيديه.
قال بقلق واضح: ديما، إنتِ كويسة؟
قالت وهي بتحاول تبتسم: أنا كويسة... هو ليه الموسيقى هنا عالية أوي؟ وداني بتوجعني.
بدأت عيون الناس تتجه ناحيتهم، بينما أحمد كان بيراقب الموقف بابتسامة ساخرة
أما مي وأسامة، فبصوا لديما بقلق.
قالت مي: مالها؟!
رد أسامة وهو بيتابعها بعينيه: شربت؟!
وفي اللحظة دي، بدأت ديما تمشي بخطوات غير متزنة، وراحت تقلع الجزمة بعشوائية وهي مش قادرة تحافظ على توازنها، وسط نظرات الاستغراب من الحضور.
شد جاسر عليها أكتر، وعينيه بدأت تدور على ملامحها بقلق، مدرك إن اللي بيحصل مش طبيعي.
قالت مي بقلق: بس شكلها واعية، كأنها متخدرة!
سحب جاسر إيد ديما، وقالت ديما بتعب:
ـ جاسر...
مشي بيها بسرعة ناحية باب القاعة، والغضب باين في عينيه. حاولت ديما تمشي معاه، لكنها كانت مش قادرة توازن نفسها.
قالت بوجع: جاسر، إنت بتوجعني! إحنا رايحين فين؟ لسه الحفلة مخلصتش.
قال جاسر بحدة: امشي وإنتِ ساكتة.
وصل بيها للعربية وفتح الباب، لكن ديما وقفت مكانها وقالت بعناد وهي مش في وعيها بالكامل:
ـ مش عايزة!
قال جاسر بصوت عالي: ديمااا! امشي !
بصتله بخوف من غضبه، وبعدها دخلها العربية. قفل الباب وركب، وانطلق بيها ناحية الفيلا، وكل شوية كان يبصلها، مش قادر يستوعب حالتها ولا يفهم إيه اللي حصل لها بس مضايق من الى هى فيه

في الحفلة...
بصت مي ناحية أحمد، فبادلها النظرة، وبعدها بص لأسامة وابتسم قبل ما يغادر المكان.
لكن ابتسامته كانت مريبة، وكأن وراها حاجة تانية.
سامح كمان بص لمي وأسامة قبل ما يمشي، فبصوا لبعض، وكأنهم فهموا إن أحمد بيوصل لهم رسالة تهديد، وإنه عارف كويس هما مين 

********

في الفيلا...
نزل جاسر من العربية، وساعد ديما تنزل، لكنها كانت بتتطوح ومش قادرة تشيل رجليها كويس.
دخل بيها الفيلا، وأول ما وصلت للصالة، خبطت في الكنبة ووقعت عليها.
وقف جاسر قدامها، بيحاول يتمالك أعصابه وهو شايف حالتها، وبعدها سألها :
ـ قولي إنك مكنتيش قاصدة تشربي تاني!
رفعت ديما عينيها ليه، وابتسمت ابتسامة باهتة، وقالت:
ـ شكلك حلو وإنت مضايق.
قربت منه، ومدت إيدها تلمس وشه، لكن جاسر مسك إيدها وقال بتحذير:
ـ ديما...
مالت ديما عليه، وحطت راسها عند عنقه، وهى بتلمسه
قال جاسر بتنهيده: ديما!كفايه
بتميل عليها قال جاسر بحده_ كفايه
أبعدها عنه، لكنه لما لقاها مش قادرة تقف، شالها وطلع بيها الأوضة.
حطها على السرير، وبعد عنها وهو بياخد نفسه بغضب. لكنه لما بص ناحيتها، لقاها غفت بالفعل.
فضل واقف بيتأملها، مضايق من حالتها ومن اللي شافه منها الليلة دي
لو كان ميعرفهاش، كان قال إنها فتاة سيئة السمعة. فضل باصصلها وهو مضايق، وكان هيمشي من الأوضة، بس لاحظ إن جبهتها بتعرق. قرب منها، وحس إن جسمها بارد رغم إنها نايمة.
وهو مضايق، رنت مي، وأول ما رد قالها:
ـ ابعتي دكتور فورًا.

───

كان جاسر واقف مع الدكتور اللي كان بيكشف على ديما، فقال الدكتور:
ـ المخدر اللي واخداه قوي، لازم تروح المستشفى.
بصله جاسر بصدمة وقال:
ـ مخدر؟! دي مش خمر؟
رد الدكتور بثقة:
ـ لا، أنا واثق من اللي بقوله.
سكت جاسر وهو مصدوم، وبعدها قال:
ـ ياريت الموضوع ميخرجش بره الأوضة دي.
أومأ الدكتور بتفهم ومشي، بينما جاسر فضل باصص لديما بصدمة من اللي سمعه.
مخدر؟! معقول ديما شربت مخدرات ف الحفله؟ معقول تكون من النوع ده؟

───

فتحت ديما عينيها الصبح، وحست كأنها خارجة من موت طويل، فجسمها كان بيوجعها. اعتدلت في مكانها، وفجأة وقعت عينيها على جاسر اللي كان قاعد على الكنبة وبيبصلها.
بصتله وقالت:
ـ جاسر!
قال جاسر :
ـ نمتي كتير.
بصت في ساعة تليفونها، ولما لقت الوقت بقى العصر، قالت بتوتر:
ـ أ... إنت مروحتش شغلك؟! أنا معرفش نمت كتير كده إزاي.
مردش عليها جاسر، فبصتله ديما من عينيه، وقالت
ـ هو في حاجة؟
قال جاسر بنبرة جديه:
ـ مش فاكرة اللي حصل امبارح؟
سكتت ديما، وبدأت تفتكر الدوخة اللي حست بيها، ولما وقعت بين إيدين الراجل اللي استغل عدم وعيها. افتكرت إزاي كانت بتتصرف بشكل مكنش يليق بيها، وحست بالخجل وهي بتبص لجاسر اللي كانت عينيه متعلقة بيها.
ـ جاسر...
قاطعها جاسر وهو بيسألها:
ـ خدتي إيه امبارح؟
سكتت ديما تحت نظراته، وكأنه بيحقق معاها. قام جاسر ووقف قدامها، وقال :
ـ إيه اللي خديه يا ديما؟ 
قالت ديما باستغراب: ـ مش فاهمة.
رد جاسر بضيق: ـ لو إنتِ اللي مش فاهمة، أمال مين اللي هيفهم؟
تنهد جاسر، وحاول يتكلم بهدوء: ـ ديما، شربتي إيه امبارح؟
ـ عصير.
ـ العصير ميعملش اللي حصل لك، ولا حتى الخمر. العصير مفيهوش المخدر اللي كان في جسمك.
بصتله ديما بصدمة من اللي بيقوله، فقال جاسر بإصرار:
ـ ديما، إيه نوع الحاجة اللي بتاخديها؟
بصتله بعدم تصديق وقالت: ـ إنت بتقول إيه يا جاسر؟! إنت شاكك إني بتعاطى مخدرات؟
سكت جاسر، وكأن ده فعلًا اللي ظهر له من اللي حصل امبارح.
دمعت عيون ديما بحزن، وقامت من مكانها. حاول جاسر يمسك إيدها، لكنها سحبتها منه ومشيت ناحية الحمام.

وقفت ديما قدام المراية، وبصت لنفسها. شعرها كان متبهدل، ولبسها مش مترتب، وكل حاجة فيها كانت غريبة عنها.
إيديها كانت بتترعش، والكحل سايح على وشها، وشكلها كان مزري لدرجة إنها مش قادرة تتقبل منظر نفسها، وكأنها بقت مجرد حثالة مدمنة.
فتحت الميه، وبدأت تغسل وشها من المكياج اللي كان مخبي الهالات تحت عينيها. فضلت تغسل وشها لحد ما كل حاجة اختفت، وظهرت ملامحها الحقيقية، وشحوب وشها والهالات الداكنة تحت عينيها.
كانت بتحسب كل ده إرهاق، لكنه كان أكتر من مجرد تعب، وكان في حاجة غلط بتحصل لجسمها.
دمعت عينيها وهي بتبص لنفسها، كأنها ملقتش ديما اللي كانت عايزة تشوفها، لكنها شافت واحدة غريبة عنها... غريبة عنها جدًا، وكأنها مش هي.
رفعت إيدها ولمست وشها، وكأنها بتحاول تستوعب هي وصلت للحالة دي إزاي، وهمست بصدمة:
ـ دي مش أنا...
كان جاسر واقف عند باب الحمام، وشاف دموعها اللي كانت بتسيل من عينيها، وكأنها بتشوف خسارة كبيرة قدامها، وهي مش عارفة ليه وإزاي. وفجأة، ظهر عليها الجنون وهي بتقول:
ـ دي مش أنا... أ... أنا مش كده!
مسكت ديما الغسول ورمته على المراية، فاتكسرت واتهشمت قدام عينيها.
قرب منها جاسر بسرعة وقال: ـ ديما!
لكن ديما فضلت تنفي وهي بتقول بانهيار: ـ أنا مش كده!
سحبها جاسر بعيد عن الإزاز، لكنها مسكت فيه وهي بتعيط وبتقول: ـ أنا مش كده يا جاسر، أنا مش كده!
قال جاسر بقلق: ـ اهدي يا ديما!
فجأة، حست ديما بوجع قوي في رأسها، وبص لها جاسر بقلق وهو بينادي عليها:
ـ ديما!
وقعت بين إيديه فاقدة الوعي. بص لها جاسر بصدمة وخوف، وشالها فورًا وخرج من الحمام، ليتفاجئ بأسامة اللي سأله بقلق:
ـ إيه الصوت ده؟
رد جاسر بسرعة: ـ حضّر العربية، على المستشفى فورًا!
بص أسامة لديما بصدمة، وبعدها اتحرك بسرعة ينفذ كلامه.
بتمون خدامه بتتجسس ع كل حاجه وتعنل مكالمه فورا قالت
_الو يابيه
 
───

في المستشفى...
كانت ديما نايمة في العناية المركزة، ومركب لها محاليل، بينما جاسر واقف قدامها، عينيه متعلقة بيها والقلق والخوف واضحين عليه.
خرج الدكتور، فقرب منه جاسر وسأله بلهفة:
ـ ديما كويسة؟
قال الدكتور: ـ ممكن كلمتين على جنب؟
بص جاسر لأسامة فلماذا لم يخبره الطبيب بحالتها
 بعدها مشي وقعد معاه في المكتب.
قال جاسر بقلق: ـ في حاجة؟
قال الدكتور بجدية: ـ هكون صريح معاك، أنا كتمت على الموضوع، لكن وجودها هنا مش هيبقى في صالحها.
بص له جاسر بحدة وقال: ـ ديما فيها إيه؟
رد الدكتور: ـ مدمنه....بتتعاطى مخدرات
بصله جاسر بصدمه

احمد وهو شايف انتصار لما بدأ بديما وهينهى بجاسر


تعليقات



<>