رواية اجمل لقطة الفصل العاشر10بقلم داليا صلاح نصار


رواية اجمل لقطة الفصل العاشر10بقلم داليا صلاح نصار


اتصلت السيدة ماجدة بابنها فؤاد لتسأله ما الذي حدث؟ حاول التهرب قائلاً: الولاد تعبوكي؟ ردّت: لا اتعشوا وناموا، انت فين بقى؟ ويسرا فين؟ تنهد قبل أن يُجيبها: يسرا في المستشفى يا ماما عملت حادثة، أدعيلها لو سمحتي. شهقت من الصدمة وقالت: يا ساتر يارب، عاملة ايه ومستشفى ايه؟ لازم أجي.. قاطعها فؤاد بحزم: خليكي في البيت مع الولاد وانا هاطمنك على طول والله. اضطرت ان تنصاع لطلب ابنها. 

ظلت يسرا فاقدة للوعي على سرير غرفة الرعاية، والأجهزة حولها تصدر الأصوات المعهودة، والخراطيم الطبية تخرج من أنفها،  الشاش الطبي يغطي نصف رأسها، حتى صباح اليوم التالي ثم دخل إليها الأطباء وقاموا بالفحص قبل أن يخرج أحدهم. كان فؤاد جالساً على المقعد أمام الغرفة واغمض عينيه قليلاً من شدة التعب، وبمجرد خروج الطبيب، انتفض ووقف يسأله: خير يا دكتور؟ بقت كويسة! أجابه الطبيب بحزن: للأسف حصل مضاعفات والحالة دخلت في غيبوبة. ابتلع ريقه قبل أن يبادر: يعني إيه الكلام ده؟ ردّ الطبيب بهدوء: يعني مش عارفين هتفوق امتى، ف هنضطر نستنى. بس ان شاء الله خير. وضع فؤاد باطن كفيه على جبهته ثم رفعها ومسح على شعره كله غير مصدق لما يحدث وقد تجمّدت الدموع بعينيه بعد أن شعر أنه السبب فيما حدث لزوجته. 
دخل للغرفة وازداد حزنه ووجع قلبه عندما رآها في ذلك المنظر الموجع. ظل يبكي بحرقة وهو ينظر إليها في صمت.

لم تتحرك يسرا، لكن عقلها لم يتوان عن التفكير والتحرك في عوالم أخرى، يبدو ان الصدمة أثّرت فقط على جسدها لكن خيالها ما زال بكامل عافيته.

أمسكت بهاتفها بعد أن امتلأت بالضيق والضجر من حديث زوجها وصديقتها، فتحت حساب طبيبة نفسية مشهورة، وهي تردد: بقى أنا محتاجة أتعالج! ماشي يا فؤاد. ظلت تشاهد مقاطع الطبيبة المختلفة، ثم فكرت فيها قليلاً قبل أن تفتح الكاميرا وتجد الضوء الأحمر قد ظهر.
وجدت نفسها بجسد الطبيبة سلسبيل، التي كانت تجلس على الأريكة باسترخاء، ودخل عليها سليم زوجها وهو يسأل: الجميل زعلان ليه؟ تنهدت يسرا بعد أن تشوشت ذاكرتها بكثير من الأحداث والمواقف كالعادة، لتجد نفسها ترد: مش عارفة يا سليم، تعبانة ثم تنهدت وهي تُكمل: شكلي كدة عندي اكتئاب. اعتدل سليم في جلسته ثم قال بجدية: أنا قولتلك مليون مرة بلاش جلسات كتير في اليوم، كمية طاقة سلبية بتجيلك من المرضى، إزاي هتعرفي تتعاملي معاها؟ وبعدين.. قاطعته سلسبيل بنبرة حادة: لأ يا سليم مش من المرضى، أنا بعرف أعمل كنترول على الموضوع ده، ثم أكملت بعصبية: أنا بني آدم، مش روبوت، ومش عشان دكتورة نفسية هابقى طول الوقت كويسة وماعنديش أي حاجة مضايقاني، عادي إن يجي عليا أوقات أبقى عايزة اسمع اللي بقوله للناس، وعلى فكرة كنت مستنية منك كلام غير ده خالص، عشان انت عارف كويس أنا محتاجة ايه دلوقتي؟ اقترب منها سليم وهو يعتذر وحاول معانقتها، فجأة شعرت يسرا بالهلع فانتفض جسدها رافضاً، أمسكت بهاتفها وفتحت الكاميرا على عجل، لتعود مرة أخرى.

أصدرت الأجهزة حول يسرا أصوات إنذار فجأة، هروّلت الممرضات للغرفة، وفؤاد من خلفهن يسأل في قلق: فيه ايه؟ إيه اللي حصل؟ 

                   الفصل الحادي عشر من هنا
تعليقات



<>