رواية اجمل لقطة الفصل الحادي عشر11بقلم داليا صلاح نصار
أصدرت الأجهزة حول يسرا أصوات إنذار فجأة، هروّلت الممرضات للغرفة، وفؤاد من خلفهن يسأل: فيه ايه؟ إيه اللي حصل؟
دخل الطبيب بعدها ليتفاجأ بأن القلب توقف عن النبض، فاستخدم جهاز الصدمات الكهربائية حتى عاد النبض مرة أخرى.
استفسر فؤاد بعد خروجه من الغرفة فأخبره بأن الحالة غير مستقرة، وأنهم عليهم الانصراف لأن وجودهم غير مفيد حالياً، لكن فؤاد انتظر حتى اتصل به يحيي ابنه يطلب منه الحضور حالاً. استجاب لطلب ابنه بعد أن وصّى حماه ونسمة بأن يطمئنوه أول بأول.
دخل لبيت أمه التي بان على وجهها الحزن وهي تسأل: يسرا عاملة إيه؟ نظر لها بآسى ثم قال: ادعيلها يا ماما.
ركضت ليلى نحوه وعانقته بحرارة، ومن خلفها يحيي يسأل: يللا يا بابا نروّح البيت بسرعة، ثم سألت ليليى: هي فين ماما؟ تنهد فؤاد ثم ابتلع ريقه قبل أن يرد بتلعثُم بات واضحاً: ماما.. بس.. أصل فيه حد تعبان اوي في بلد ماما وراحت تزوره، هتفضل هناك شوية. نكست ليلى رأسها في الأرض وسألت: يعني مش هنعمل ال Movie Night النهاردة؟ أنا زعلانة أوي، وبعدين ليه تسافر من غير ما تقوللنا! فقال لها: معلش الموضوع جه فجأة، وبعدين ممكن نعمل الموڤي نايت، فقاطعه يحيي: ومين بقى هيقعد يشرحلنا ويفهمنا ويعملّنا الفشار و.. ردّ: أنا.
ابتسمت ليلى ثم قالت: طب يللا نرجع البيت بسرعة. أوقفها فؤاد: استني احنا ممكن نفضل عند تيتة ونعمل.. قاطعته بحزم: لأ مش هينفع يا بابا، لازم نبقى في البيت يللا بس وأنا هافهمك. ثم سحبته بيديها الصغيرتين فلم يستطع المقاومة.
وصلوا شقتهم، ركضت ليلى لتُبدّل ملابسها، بينما انهمك يحيى في عمل الخيمة المعتادة، وضع ملاءة السرير فوق مائدة الطعام ثم وضع المقاعد قبل أن يطلب المساعدة من أبيه قائلاً: يللا يا بابا ساعدني نعمل الخيمة عشان نقعد جواها. حاول فؤاد أن يجاريهم، ويخفي مشاعره السيئه أمامه، فابتسم وهو يسأله: هو انتوا بتعملوا كدة كل خميس؟ خرجت ليلى وهي تحمل كيس الفشار وردّت: أيوة وانت بتسهر مع أصحابك وبتسيبنا. ثم وضعت الكيس في يده وقالت: انفضل اعملنا الفشار. أمسكه وقرأ التعليمات قبل أن يسخروا من عدم مقدرته على عمل حتى الفشار. وضعه في المايكرويف وانتظر ٤ دقائق، وخرج ليجد أولاده جالسين على الأرض داخل الخيمة، وقاموا بإطفاء كل الأنوار، ما عدا شاشة التلفاز، كأنهم في قاعة سينما. فوضع صحن الفشار أمامهم وجلس وسطهم متسائلاً: ها هتتفرجوا على إيه بقى؟ قال يحيى بتهكُم: انت كمان مش عارف هتفرجنا على إيه؟ شعر فؤاد أنه في مأزق تنحنح ثم قال: لا طبعاً عارف، ثم بدأ يبحث في الأفلام، وقام بتشغيل أحدهم فقالت ليلى: بابا انت عارف ان احنا ما ينفعش نتفرج على حاجة فيها عنف. وأكمل يحيى: بابا انت شكلك مش عارف حاجة خالص، أنا هاقولك قواعد ماما: فيلم مفيهوش عنف، مفيهوش ألفاظ وحشة، مفيهوش مناظر وحشة. اختطفت ليلى الريموت وقالت: أنا عرفت هاجيب ايه، ثم فتحت فيلم الكرتون Inside out واندمجوا في أحداثه وتأثروا ببعض المشاهد التي أبكتهم، تذكر فؤاد زوجته التي تفعل أشياء رائعة دون أن يراها بسبب انشغاله الدائم إما بالعمل أو مع أصحابه، تجمّدت الدموع بعيونه عندما قالت ليلى: أنا بحب ماما اوي، بتعمل حاجات حلوة كتير علشاننا، بس ساعات بتتعصب لكن هي طيبة وبتحبنا، عارف كل يوم قبل ما انام ترسملي قلب على ايدي وتقوللي ده قلب ماما، هيفضل جنبك لحد ما تصحي. وقال يحيى: هي بتتعصب عليا لما باكل حلويات من وراها، بس هي قالتلي انها عايزة تبقى صحتي كويسة، ومش كل شوية نتعب ونروح للدكتور. عشان هي بتحبني، انا كمان بحبها..
ثم قالت ليلي بحب: وكانت دايماً تقوللنا نفسي بابا يقعد يتفرج معانا مرة، ونبقى مع بعض كلنا، بس يا خسارة، انت بقيت معانا دلوقتي وهي لأ، أول ما ترجع من السفر بقى لازم نتفرج مع بعض، هننبسط أوي.
فاحتضنهم فؤاد ونزلت دموعه التي حاول ان يخفيها لكنه فشل، عندما طلبت منه ليلي ان تتصل بأمها قائلة: ماما وحشتني، اتصل بيها بقى يا بابا عشان ابعتلها قلب قبل ما تنام. لم يستطع فؤاد التحمّل وجهش فؤاد في البكاء.
نزلت دمعة من عين يسرا وهي نائمة على وضعها بالغرفة.
