رواية حب خارج القانون الفصل الثاني عشر12بقلم يارين


رواية حب خارج القانون الفصل الثاني عشر12بقلم
 يارين

"مشاعر متخبطة بين حبٍ لم ينتهِ، ووجعٍ لم يُنسَ، وعتابٍ أثقل القلوب. أرادا الكلام، لكن الكبرياء كان أقوى... وكل كلمةٍ قيلت أخفت وراءها ألف كلمة لم تُقل." 
حب خارج القانون١٣
الفصل الثالث عشر

في المساء،

رنَّ جرس الفيلا، وكان يتجه إلى مكتبه حين سمعه. غيّر اتجاهه واتجه نحو الباب ليفتحه، وما إن فتح حتى وجد شقيقته أمامه.

نظر إليها باستغراب، وقبل أن يسألها عن سبب مجيئها، دخلت وهي تحتضنه قائلة بفرحة:

— وحشتني عامل إيه.... وليليان عاملة إيه؟ جيت أزورها.

نظر إليها وقال وهو يضحك:

— اهدي، في إيه..بالعة راديو.

نظرت إليه بضيق وقالت:

— هو أنا لما أجي أشوف أخويا أبقى بالعة راديو.

قال وهو يفتح لها الباب أكثر:

— اكيد مش قصدي كده......خشي

دخلت وهي تنظر حولها، ثم التفتت إليه وقالت:

— مراتك عاملة إيه...عرفت إنها اتحجزت في مستشفى وجيت أشوفها.

بصلها باستغراب وقال:

— عرفتي منين؟

قالت بتوتر خفيف:

— أصل... كنت بكلم سليم وقالي.

رفع حاجبه وقال:

— سليم صاحبي؟؟

هزت رأسها:

— آه. كنت بكلمك ومكنتش بترد، فقولت أكيد في الشركة. فجبت رقم سليم وكلمته، وقالي إنك مجتش الشركة والحصل وكده، فروحت جيتلك على طول.

هز رأسه بهدوء، ثم قال:

— تمام.

نظرت إليه قليلًا، ثم قالت:

— طب هي فين؟ عايزة أشوفها.

أشار لها نحو الدرج:

— فوق، في أوضتها.

ابتسمت وقالت:

— طيب يلا نطلع لها.

اتجهت نحو الدرج، بينما تبعها هو بصمت.

كانت تتجه إلى الدور العلوي، متجهة نحو جناحه، لكنه أوقفها قائلًا:

— لا، مش هنا.

نظرت إليه باستغراب، فأشار بيده نحو غرفة الضيوف وقال:

— هي هناك.

عقدت حاجبيها قليلًا، ثم نظرت إلى غرفة الضيوف وقالت:

— هي قاعدة في أوضة الضيوف ليه مش في جناحك؟

بصلها للحظات، ثم تنهد بضيق، وكأنه تذكر السبب، وقال:

— ادخلي بس.

اتجهت لارا نحو غرفة الضيوف، بينما ظل هو واقفًا مكانه يتابعها بنظرات صامتة.

طرقت الباب طرقات خفيفة، ثم فتحته ببطء.

كانت ليليان جالسة على السرير، وقد بدت عليها آثار الإرهاق، وبجوارها كوب من الماء وبعض الأدوية.

رفعت رأسها، وما إن رأت لارا حتى تفاجأت قليلًا.

ابتسمت لها لارا وقالت بحماس:

— ألف سلامة عليكي.

ابتسمت ليليان ابتسامة خفيفة وقالت:

— الله يسلمك.

اقتربت منها وجلست بجانبها، ثم أمسكت يدها برفق:

— عامله ايه انا اول ما عرفت جيتلك علطول.

هزت ليليان رأسها وقالت:

— الحمد لله بقيت أحسن.

— الحمد لله، خوفتيني عليكي.

ابتسمت ليليان بخجل.

في تلك اللحظة دخل هو الغرفة، فالتفتت إليه لارا وقالت:

— إنت سايبها لوحدها؟.

نظر إليها باستغراب:

— هي مش لوحدها، ناديه بتدخل لها كل شوية.

رمقته بنظرة ذات معنى وقالت:

— ماشي.

ثم عادت تنظر إلى ليليان وسألتها:

— بس قوليلي، إنتي عندك حساسية من إيه؟ سليم قالي إن الموضوع كان بسبب أكل.

نظرت ليليان إليه للحظة، ثم قالت:

— الفراولة، بس أنا مكنتش أعرف إن الكيك فيها فراولة.

هزت لارا  رأسها وقالت:

— أبقي خلي بالك بعد كده قبل ما تأكلي اي حاجة.

اومأت لها ليليان بأبتسامه.

أما هو فظل واقفًا بصمت، يراقب الحديث بينهما دون أن يتدخل، حتى قالت لارا فجأة:

— طب أنا هقعد معاكي شوية، وإنت روح اعمل أي حاجة بدل ما انت  واقفلنا كده.

رفع حاجبه وقال:

— أنا في بيتي على فكرة.

ضحكت وقالت:

— ما أنا عارفة، بس يلا عايزين نتكلم.

رفع حاجبو ثم استدار خارج الغرفة، لكنه قبل أن يغلق الباب ألقى نظرة أخيرة على ليليان، ثم أغلقه بهدوء.

ظلت لارا معها لبعض الوقت، ثم نهضت وهي تبتسم قائلة:

— ألف سلامة عليكي تاني، أنا همشي بقى.

نظرت إليها ليليان وقالت:

— ليه؟ خليكي.

ابتسمت وهي تعدل حقيبتها على كتفها:

— هبقى أجيلك تاني، بس عندي حاجات للجامعة عايزة أخلصها.

ردت ليليان وهي تنهض:

— ماشي.

ثم اقتربت منها واحتضنتها قائلة:

— باي.

بادلتها لارا العناق وقالت:

— باي يلولا.

ضحكت ليليان وقالت:

— أول مرة حد يقولي لولا.

ابتسمت لارا وقالت:

— طب كويس، عشان أبقى بقولك حاجة مميزة.

ابتسمت ليليان، ثم ودعتها وهي تخرج من الغرفة.

نزلت لارا إلى الأسفل، وحين وصلت وجدت نور مكتب أدهم مضاءً.

اقتربت من المكتب وطرقت الباب، فجاءها صوته:

— ادخلي.

فتحت الباب، فوجدته جالسًا إلى مكتبه، وأمامه بعض الأوراق.

رفع عينيه إليها وقال:

— إيه يا لولو؟

ابتسمت ودخلت قائلة:

— أنا همشي بقى.

رفع حاجبه وقال:

— تمشي إيه؟ لا، الوقت اتأخر، خليكي.

هزت رأسها وقالت:

— أنا معايا السواق كده كده، وكمان عندي بروجكت للجامعة وأنا مخلصتوش وهسلمه بكرة، لازم أمشي.

نظر إليها بضيق خفيف، ثم قال:

— طيب، خلي بالك من نفسك، وأول ما تروحي كلميني.

ابتسمت وقالت:

— حاضر يدوما.

رفع حاجبه من طريقتها في مناداته، فضحكت واقتربت منه واحتضنته بحب.

— يلا بايي.

بادلها العناق وقال بابتسامة:

— باي يا حبيبتي.

ثم خرج معها حتى وصلت إلى السيارة، وانتظر حتى ركبت، وأغلق لها الباب.

لوّحت له من خلف زجاج السيارة، فبادلها الإشارة، ثم انطلقت السيارة مبتعدة عن القصر.

ظل واقفًا مكانه للحظات، يتابعها حتى اختفت السيارة عن أنظاره، ثم عاد إلى الداخل واتجه نحو مكتبه.

في اليوم التالي،

كان يتجه إلى الخارج، حين سمع صوت خطوات قادمة من أعلى الدرج.

التفت نحو مصدر الصوت، فوجدها تنزل الدرج وهي ترتدي بيزيك توب أبيض مع بنطال جينز فاتح، وقد رفعت شعرها في Messy Bun وتركت خصلتين منسدلتين بجانب وجهها، وتحمل حقيبتها على كتفها.

نظر إليها باستغراب وقال:

— إنتي رايحة فين؟

ردت باقتضاب:

— الجامعة.

رفع حاجبه وقال:

— جامعة إيه؟ إنتي لسه تعبانة.

— لا، أنا كويسة. وكمان الامتحانات قربت، وفاتتني lectures ولازم أروح.

نظر إليها بضيق خفيف، ثم قال:

— طيب، لو حسيتي إنك تعبانة، روحي وفكك من المحاضرات وأي حاجة، وأنا هتصرف.

نظرت إليه باستغراب من اهتمامه المفاجئ، لكنها أومأت قائلة:

— حاضر.

ثم اتجهت إلى الخارج.

كان كريم ينتظر عند السيارة، ففتح لها الباب الخلفي، فركبت بهدوء، ثم أغلق الباب واتجه ليستقل مقعد القيادة.

أما هو، فظل واقفًا مكانه ينظر إليها حتى تحركت السيارة وخرجت من بوابة القصر.

ظل يتابعها بعينيه للحظات، ثم اتجه إلى سيارته، واستقلها وانطلق نحو شركته.

أمام جامعتها،

نزلت ليليان من السيارة، بينما ظل كريم في مقعد القيادة.

نظرت إليه وقالت:

— إنت هتفضل واقف هنا؟

بصلها وقال:

— أيوه يا هانم، لغاية ما تخلصي وأوصلك البيت تاني.

نظرت إليه قليلًا، ثم قالت:

— ممكن أطلب طلب؟

بصلها باهتمام وقال:

— طبعًا يا مدام ليليان.

ظلت تفكر لحظة، ثم قالت:

— بص، في مول هنا قريب. عايزاك تشتري هدية لواحدة صاحبتي، عيد ميلادها النهارده، وعايزة أديهالها النهارده. ينفع؟

قال:

— آه طبعًا، بس ثواني أكلم  أدهم بيه.

نظرت إليه بتوتر خفيف وقالت:

— ماشي.

ابتعد كريم قليلًا، وأخرج هاتفه واتصل به.

— أيوه يا باشا... المدام طلبت مني أجيب لها هدية من المول اللي قريب من الجامعة عشان عيد ميلاد صاحبتها.

ظل صامتًا للحظات، يفكر في طلبها، وكان هناك شيء بداخله يخبره أن الأمر ليس بهذه البساطة.

ثم قال بهدوء:

— قولها ماشي، بعدين ابعد شوية بحيث إنها متشوفكش، وبعدها اقف بعيد وراقب وشوف إيه اللي هيحصل.

— حاضر يا باشا.

أغلق كريم الهاتف، ثم عاد إليها وقال:

— أدهم بيه قال ماشي.

ابتسمت ليليان براحة وقالت:

— شكرًا.

ثم اتجهت إلى داخل الجامعة.

انتظر كريم حتى اختفت عن أنظاره، ثم تحرك بالسيارة مبتعدًا عن المكان.

لكن ما إن ابتعد قليلًا حتى توقفت السيارة على مسافة مناسبة.

ظل يراقب بوابة الجامعة.

وبعد دقائق، ظهرت ليليان من جديد.

كانت تنظر حولها بتوتر، وحين تأكدت أن كريم لم يعد أمام الجامعة، خرجت بسرعة إلى الشارع وأوقفت سيارة أجرة.

ركبتها وانطلقت.

أخرج كريم هاتفه واتصل بأدهم فورًا.

— يا باشا، المدام خرجت من الجامعة وركبت تاكسي.

جاءه صوته هادئًا:

— ماشي. امشي وراها وشوف هتروح فين، وابعتلي اللوكيشن.

— حاضر يا باشا.

انطلق كريم خلف سيارة الأجرة، محافظًا على مسافة كافية حتى لا تشعر ليليان بمراقبته.

وبعد نحو نصف ساعة، توقفت سيارة الأجرة أمام فيلا داخل أحد الكومباوندات الراقية.

نزلت ليليان بتوتر، ثم دفعت الأجرة واتجهت نحو بوابة الفيلا.

ما إن اقتربت حتى قال لها الحراس باحترام:

— أهلًا يا ليليان هانم.

ثم فتحوا لها البوابة.

دخلت بخطوات مترددة، وتوقفت أمام باب الفيلا.

رفعت يدها وضغطت الجرس.

بعد لحظات، فتحت الخادمة الباب، وما إن رأتها حتى قالت بدهشة خفيفة:

— أهلًا يا ليليان هانم.

كانت ليليان على وشك الدخول، لكن الخادمة أوقفتها وقالت باعتذار:

— آسفة مراد  بيه قال منَدخلكيش.

نظرت إليها ليليان وسكتت للحظات، ثم قالت برجاء:

— ممكن تقوليله إني بره؟

نظرت إليها الخادمة بتردد، ثم تنهدت واتجهت إلى الداخل.

مرت دقائق قليلة، حتى خرجت سيدة في أواخر الأربعينات، ونظرت إلى ليليان ببرود قائلة:

— خير يا ليليان؟

نظرت إليها ليليان بدهشة وقالت:

— طنط نسرين؟.

قاطعتها بصرامة:

— امشي. أبوكي مش عايز يشوفك.

نظرت إليها ليليان بغضب وقالت:

— إنتي ملكيش دعوة. خشي ناديه.

اقتربت منها نسرين ودَفعتها بعصبية قائلة:

— قولتلك امشي! متخلنيش أجيب الحراس يطردوكي.

نظرت ليليان إليها بصدمة وقالت:

— يطردوني إيه؟ ده بيتي.

نظرت إليها نسرين باستهزاء، ثم دفعتها مرة أخرى، فسقطت ليليان على الأرض بقوة.

نهضت بألم، وامتلأت عيناها بالدموع، ثم صرخت:

— بابا! لو سامعني اخرج أرجوك!

نظرت إليها  نسرين  ببرود، ثم أغلقت الباب في وجهها.

ظلت ليليان تطرق الباب وهي تبكي وتصرخ:

— بابااا.

وفجأة انفتح الباب.

ظهر والدها.

رفعت ليليان عينيها إليه، وما إن رأته حتى تبدلت ملامحها وظهرت ابتسامة ممزوجة بالدموع.

اقتربت منه بسرعة وقالت:

— بابا حبيبي...

وكادت أن تحتضنه، لكنه تراجع خطوة إلى الخلف وقال بصرامة:

— امشي. أنا قولتلك معنديش بنت اسمها ليليان.

تجمدت في مكانها.

نظرت إليه بصدمة، وكأنها لم تستوعب ما سمعته.

قال بصرامة أكبر:

— امشي.

ثم دخل إلى الداخل وأغلق الباب.

وقفت للحظات مكانها، ثم انحنت برأسها وبدأت تسير نحو الخارج والدموع تنهمر من عينيها.

بعد لحظات، فُتح الباب مرة أخرى، وخرجت نسرين، وكأنها تتأكد من أنها غادرت.

وأثناء إغلاقها للباب، لفت نظرها شيء يلمع بقوة على الأرض.

انحنت وأخذته.

كانت القلادة نفسها التي أعطاها أدهم لليليان.

نظرت إليها، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة شريرة، وأغلقت يدها عليها قبل أن تدخل إلى الفيلا.

أما ليليان خرجت إلى الخارج، والدموع تنهار على وجنتيها دون توقف.

كانت تلتفت حولها بحزن، تحاول أن تتمالك نفسها، حتى توقفت أنظارها فجأة عندما رأته يقف أمام سيارته، مستندًا إليها وعقد ذراعيه أمام صدره.

ما إن رآها حتى اعتدل في وقفته، وفتح ذراعيه لها دون أن يقول كلمة.

لم تتردد.

جرت نحوه وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.

بادلها العناق بحنان، وأحاطها بذراعيه، بينما راحت يده تربت على ظهرها وشعرها بهدوء.

قال بصوت خافت:

— شش... اهدي.

ازدادت تشبثًا به، وكأنها وجدت أخيرًا مكانًا تستطيع أن تنهار فيه.

ضمها إليه أكثر وقال:

— اهدي... أنا هنا.

ظل يربت على ظهرها وشعرها بهدوء، دون أن يسألها ماذا حدث، وكأنه أدرك أنها لا تحتاج إلى أسئلة الآن، بل تحتاج فقط إلى أن تشعر أنها ليست وحدها.

— شش... اهدي، خلاص.

تشبثت به أكثر، وكأنها لم تعد تملك طاقة للوقوف وحدها.

ظل يربت على ظهرها وشعرها، ثم قال بهدوء:

— أنا هنا.

بعد لحظات، قالت بصوت متقطع:

— بابا...

شدد ذراعيه حولها دون أن يقاطعها.

— قال إيه؟

هزت رأسها وهي تبكي:

— قال... إنه معندوش بنت اسمها ليليان.

تغيرت ملامحه، لكنه لم يظهر غضبه، واكتفى بأن مسح على شعرها وقال:

— طب اهدي متعيطيش.

ابتعدت عنه قليلًا ومسحت دموعها بيد مرتعشة.

— أنا كنت بس عايزة أشوفه... حتى لو مش عايزني. كنت عايزة أشوفه وأقوله إني لسه بنته.

ظل ينظر إليها، ثم رفع يده ومسح دمعة علقت على وجنتها.

— كفاية، متوجعيش نفسك أكتر من كده.

خفضت عينيها، ثم تنهدت.

— أنا عايزة أروح.

هز رأسه بهدوء، واتجه إلى السيارة وفتح لها الباب.

ركبت دون كلام، بينما أغلق الباب خلفها، ثم اتجه إلى الجهة الأخرى واستقل مقعد القيادة.

أسندت رأسها إلى زجاج النافذة، بينما انطلقت السيارة بعيدًا عن الفيلا

وصلوا أمام القصر.

ترجل من السيارة واتجه إلى الجهة الأخرى، ثم فتح لها الباب.

كانت شاردة تمامًا، تنظر أمامها دون تركيز.

بصلها بهدوء وقال:

— ليليان.

فاقت من شرودها، ونظرت إليه للحظات، ثم نزلت من السيارة واتجهت إلى الداخل.

كانت تسير بهدوء مريب، وملامحها باهتة بشكل لفت انتباهه.

ظل يتابعها بعينيه حتى بدأت تصعد الدرج.

صعد خلفها، وحين وصلت إلى أعلى الدرج وكانت على وشك الدخول إلى غرفتها، أوقفها:

— ليليان.

توقفت والتفتت إليه.

نظر إلى وجهها وقال بقلق:

— إنتي كويسة؟

هزت رأسها بهدوء:

— آه.

ثم أكملت طريقها ودخلت غرفتها، وأغلقت الباب خلفها.

ظل واقفًا في مكانه للحظات، ينظر إلى الباب المغلق.

كان هناك إحساس غريب يسيطر عليه منذ أن رآها أمام الفيلا.

لم يكن حزنها عاديًا...

ولا نظرتها كانت كما اعتاد أن يراها.

تنهد ببطء، ثم مرر يده على وجهه وهو يقول لنفسه:

— مالك بس؟

لكنه لم يجد إجابة.

كل ما كان يعرفه أنه لم يعد يستطيع رؤية ألمها والوقوف بعيدًا كما كان يفعل من قبل.

في اليوم التالي،

نزل متأخرًا عن عادته، واتجه إلى غرفة الطعام، لكنه لم يجدها.

نظر إلى ناديه وقال:

— هي منزلتش لسه؟

أجابته:

— لا يا بيه، نزلت الصبح بدري وفطرت وراحت جامعتها.

هز رأسه بهدوء، ثم خرج.

عند ليليان.

كانت قد انتهت للتو من lecture، وشعرت بضيق شديد، وكأنها بحاجة إلى الخروج من كل شيء يحيط بها ولو لساعات.

أخرجت هاتفها واتصلت به.

ما إن رد، ظلت صامتة للحظات.

قال باستغراب:

— ليليان؟ إنتي كويسة؟

ردت بسرعة:

— آ... آه، أنا كويسة.

— طيب، محتاجة حاجة؟

ترددت قليلًا، ثم قالت:

— ينفع أخرج مع صحابي؟

سكت لحظة، ثم سأل:

— صحابك مين؟

— معايا في الجامعة، وهنروح كافيه قريب وساعتين وهرجع على طول.

صمت قليلًا.

— طيب، كريم معاكي؟

— أنا هكون مع صحابي، مش محتاجة حد يبقى معايا. ممكن يستناني عند الجامعة لغاية ما أخلص؟

ظل صامتًا للحظات، ولم يُرد أن يضغط عليها أكثر، خصوصًا بعد ما حدث معها خلال الأيام الماضية.

ثم قال:

— ماشي. روحي وخلي بالك من نفسك.

ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم أنه لا يراها:

— حاضر.

وأغلقت المكالمة.

بعد قليل، ذهبت إلى كافيه قريب من الجامعة، وجلست وحدها.

كانت تحتاج إلى بعض الوقت بعيدًا عن الجميع، تفكر في حياتها التي أصبحت لا تعرف إلى أين تتجه.

هل ستظل الأمور بينهما هكذا إلى الأبد؟

هل ستنتهي علاقتهما؟

أم أن للقدر خططًا أخرى لم تكن تعرفها بعد؟

ظلت تفكر في كل شيء، حتى مر الوقت دون أن تشعر.

بعد فترة، نهضت وغادرت الكافيه.

كانت تعبر الطريق وهي شاردة، وفجأة لفت انتباهها طفلة صغيرة تعبر الشارع وحدها.

نظرت إليها بقلق، ثم التفتت إلى الجهة الأخرى.

تجمدت في مكانها.

سيارة مسرعة كانت تقترب من الطفلة.

صرخت:

— خلي بالك.

لكن الطفلة لم تنتبه.

دون تفكير، ركضت ليليان نحوها بكل سرعتها، وأمسكت بها ودَفعتها بعيدًا عن الطريق.

وفي اللحظة التالية...

دوّى صوت اصطدام عنيف.

ارتفع جسد ليليان عن الأرض وسقط بقوة على جانب الطريق.

تجمّع الناس حولها في لحظات، بينما بدأت الطفلة الصغيرة بالبكاء وهي تنادي بخوف.

أما ليليان، فكانت ممددة على الأرض، لا تتحرك، وعيناها مغمضتان.

تعليقات



<>