
رواية حرمت عليك الفصل الخامس عشر15 بقلم فريده احمد
وفي اللحظة اللي ليلي خرجت فيها من عند عاصي، تفاجأت برنة تليفونها. بصت كانت مامتها اللي أول ما ردت عليها قالتلها:
– ليلي حبيبتي تعالي على مستشفى ****** بسرعة يا ليلي..
قالت ليلي بخضة وقلق جمد الدم في عروقها:
– مستشفى إيه يا ماما؟! فيه إيه. ايه اللي حصل؟!
مامتها وهي تحاول تتماسك عشان متخضهاش أكتر:
– باباكي تعب شوية يا حبيبتي.. بس متخافيش، الدكتور طمنّي.
لكن قلب ليلي مكانش مطمن خالص؛ لإن باباها بالاساس مريض بالكا،، نسر،
قفلت السكة ونزلت على طول وهي مش شايفة قدامها من كتر الرعب، وطارت بعربيتها على المستشفى. وأول ما وصلت ودخلت من الباب، اتفاجأت بوجود ياسين هناك؛ اللي بمجرد ما عرف بالخبر هو كمان ساب كل اللي في إيده وجري على طول، لإن بغض النظر عن أي خلافات، هو بيعز باباها جداً وبيعتبره زي أبوه.
جريت ليلي على مامتها بخوف وانهيار:
– مالو بابا يا ماما؟! إيه اللي حصل؟!
وقبل ما مامتها تنطق، كان باب غرفة الكشف فتح وخرج الدكتور بعد ما خلص الكشف عليه. قربوا منه كلهم بلهفة وخوف وهما بيسألوه بصوت مرتعش:
– طمنا يا دكتور.. ارجوك!
بص لهم الدكتور بأسف وقال:
– هو للأسف حالته متأخرة جداً، والو'رم انتشر في كل جسمه وده معناه إنه لازم يتنقل العناية فوراً..
بس كمل كلامه بسرعة وهو بيحاول يطمنهم:
– بس متقلقوش، كل داء وله دواء بإذن الله.. وأنتوا ادعوله وإن شاء الله يبقي كويس. عن أذنكم.
لكن ليلي كانت بمجرد ما الدكتور قال كلمته، حست إن الدنيا بتدور بيها و الارض مبقتش شايلاها، فوقعت على الأرض وبقت تبكي بخوف ورعب من إن ابوها يروح منها للأبد.
أما مامتها وقعت على الكرسي بصدمة وحزن هي الأخري، بينما ياسين بقى يحاول يطمنهم
مسك كف إيدها بدعم وقوة وهو بيطمنها:
– متخافيش يا ليلي.. هيكون كويس بإذن الله، اهدي.
قالت بتوهان:
– لو بابا جراله حاجة.. أنا هموت يا ياسين!
بس ياسين قالها بيقين:
– أنا عاوزك تطمني.. كل حاجة ليها علاج ومفيش حاجة كبيرة على ربنا أبدا، ادعيله يا ليلي.
وكمل وهو بيحاول يديها أمل:
– بصي.. أنا أعرف دكتور شاطر جداً ومختص في الحالات اللي زي دي، هكلمه أشرحله حالته، أنا متأكد إن فيه علاج،في حالات صعبة كتير شفيت علي إيده وكله بأمر ربنا..
ميل وطبع بوسة حانية على راسها وقال بابتسامة دافية مطمئنة:
– متخافيش.. هيبقي كويس، صدقيني.
مسحت ليلي دموعها وقالت:
– أنا عاوزة أشوفه..
– حاضر.. أنا هدخل أكلم دلوقتي الدكتور يخليكي تشوفيه.. بس ممكن تبطلي عياط بقا؟!
وهو يمسح دموعها اللي عمالة تنزل
وبعد ما الدكتور سمح لها بخمس دقائق فقط..
دخلت ليلي لوالدها جوه العناية هي وياسين
قربت علي أبوها وميلت على إيده باستها بدموع حارقة
ليقول بصوت ضعيف ومقطع:
– كفاية دموع يا حبيبتي.. أنا كويس يا ليلي، متخافيش.
هزت راسها بانهيار وهي مستمرة في تقبيل إيده بدموع.
حول أبوها نظره لياسين وقال بصوت تعبان:
– خلي بالك منها يا ياسين.. حتى بعد اللي حصل بينكم، أوعى تسيبها.. اوعدني انك تخلي بالك منها.
ميل ياسين وباس راسه وقال:
– هي في عيني يا عمي.. اتطمن، وبإذن الله هتقوم بالسلامة وترجع لها
مرت الأيام.. ياسين كلم الدكتور الكبير اللي يعرفه
وبالفعل تم نقل والد ليلي لمستشفى تابعة له وبقى الدكتور بنفسه هو اللي مشرف على حالته. وطوال الفترة دي ياسين مكانش بيفارق ليلي ولا مامتها لحظة واحدة، وكان دايماً واقف في ضهرهم وسندهم
وفي يوم..
قامت ليلي اللي كانت روحت البيت ترتاح شوية بعد إصرار كبير من مامتها وياسين لإنها كانت رافضة تسيب المستشفى نهائي.
جهزت نفسها ونزلت على المستشفى.
وبمجرد ما وصلت الممر، اتسمرت في مكانها وهي شايفة حالة فوضى عارمة مالية المكان؛ الممرضين والدكاترة داخلين خارجين بهلع من العناية المركزة اللي فيها باباها!
ومامتها، وياسين، وعاصي، وأبو ياسين وأمه.. كلهم كانوا واقفين بره وشوشهم قلقانة وقلوبهم بتقطر خوف
قربت عليهم وقلبها بيدق جامد من الرعب:
– ه.. هو فيه إيه؟! بابا مالو؟! هو.. هو كويس، صح؟!
كانت بتبصلهم كلهم بنظرات ترجي مستنية تسمع كلمة تطمنها، بس الكل كان واقف صامت، مش عارف ينطق حرف واحد
فقدت السيطرة على نفسها وصرخت فيهم بانهيار جنوني:
– ردو علياا!! بابا حصلّه إييييه؟!
حاول ياسين يهديها ووالد ياسين اللي قرب عليها بحنان أبوي وحاوط وشها وقال:
– بإذن الله هيبقي كويس يا حبيبتي.. اهدي.
وهو يضمها لصدره
وبعد دقايق معدودة مرت عليهم كأنها سنين من القلق والرعب..
أخيرًا خرج الدكتور من العناية، وبص لهم نظرة كلها أسف وقال:
– للأسف..عملنا كل اللي نقدر نعمله..
ونزل راسه بحزن شديد كمل:
– البقاء لله.
بمجرد ما الكلمة نزلت على ودان ليلي، ما استوعبتش.. وقعت فاقدة الوعي على الأرض .
بقلم فريدة أحمد
....
مرت أيام
كانت فيهم ليلي حزينة على فراق باباها،
ياسين كان ملازمهم، دايماً معاها هي ووالدتها
لحد ما عدى وقت، بدأت ليلي تسترد جزء من وعيها وتتخطى الصدمة شوية ورجعت تمسك شغل باباها من تاني وياسين مسابهاش كان معاها خطوة بخطوة بيساندها ويقويها.
.....
في شركة ياسين..
دخل عاصي عليه مكتبه، قعد قدامة بهدوء وقال:
– هتعمل إيه مع ليلي؟!
وقبل ما ياسين ينطق، كمل عاصي بنبرة جادة:
– ياسين.. ليلي بتحبك، وأنا وهي مابقاش في بينا أي حاجة خالص، كان ماضي وانتهى.. ارجعلها، ليلي كويسة وتستاهل، متخسرهاش.
ثم قال:
– وبعدين أنا كدا كدا مسافر.. طيارتي خلاص بكرة، فياريت ترجعلها يا ياسين.
ياسين رغم كلام عاصي، إلا إنه كان حاسس بوجعه وكان متاكد مليون في المية إن عاصي لسه بيحبها ومش قادر ينسى.
فاتنهد وقال:
– ليلي بقت محرمة علينا إحنا الاتنين يا عاصي.. أنا عمري ما هتقبلها زوجة ليا بعد اللي كان بينكم. وبعدين أنا عارف انك لسه بتحبها وانا اكيد مش هكسرك ياحبيبي
بس عاصي قال بكذب:
أنا نسيت ليلي يا ياسين. صدقني هي مش فدماغي
لكن كان ياسين عارف انه بس بيقول كده عشان يرجعلها فقال:
– خلاص ياعاصي زي ما قولتلك هي بقت محرمة علينا.. هي بالنسبة لي دلوقتي مش أكتر من أخت!
بس عاصي قال:
– بس هي بتحبك!
– الأيام بتنسي يا عاصي..
قام ياسين وقف، وقرب حط إيده على كتف أخوه بحنان وقال:
– لو مش حابب تسافر.. متسافرش، خليك وسطنا.
عاصي بابتسامة شاحبة:
– أنا كدا كدا كنت بفكر أسافر من بدري.. حابب أبدأ وأدير الشركة اللي في أمريكا لوحدي وأعتمد على نفسي.
ياسين ابتسم له بدعم وقال:
– ربنا يوفقك يا حبيبي
وبالفعل تاني يوم.. كان عاصي سافر وساب البلد، بعد ما الكل ودعوه
عند ليلي..
كانت واقفة في أوضتها لوحدها بشرود تام، وهي ماسكة في إيديها «اختبار حمل» كانت باصة عليه بعيون تايهة ومش مصدقة اللي شايفاه!.. معقوله حامل!! مكانتش عارفة تفرح إن هيبقالها ابن من ياسين ولا تزعل انه هييجي مش هيتربي وسط أمه وأبوه بعد ما ياسين حرمها عليه للأبد
بقلم فريدة أحمد
......
مر أسبوع ..
بأمريكا..
في آخر الليل، كان عاصي راجع من الشركة وماشي في الشارع الهادي.
وقف بالعربية قدام البيت ونزل منها، اتفاجأ ب بنت بتجري عليه وبتترمي في حضنه وهي بتقول برعب:
– الحقني بسرعة.. أرجوك الحقني!
عاصي رفع وشها لينصدم وهي بمجرد ما ركزت فيه، همست بزهول:
– عاصي..؟!
وفقدت وعيها بين إيديه