رواية كبيرهم الفصل السادس عشر16 بقلم سهر احمد

رواية كبيرهم بقلم سهر احمد
رواية كبيرهم الفصل السادس عشر16 بقلم سهر احمد


«أبوك الحقيقي ظهر... لكن أول كلمة قالها لآدم كانت: ما تثقش في أمك!»

— آدم...

الصوت خرج من جوه الغرفة.

هادئ...

مبحوح...

لكن واضح.

صوت رجل فضل غايب عن حياة آدم عشرين سنة، ومع ذلك أول ما سمعه، حاجة غريبة جواه تحركت.

إحساس ما قدرش يفسره.

مش لأنه عرف الصوت...

لكن لأنه حس إنه مألوف.

كأنه سمعه زمان...

وهو طفل.

آدم فضل واقف قدام الباب، عينه ثابتة على الظلام.

الرجل من الداخل قال:

— أنا أبوك.

سكت المكان كله.

حتى صوت الهوا اللي كان بيعدي بين أخشاب الطاحونة اختفى، وكأن الطاحونة نفسها وقفت تسمع.

رائد بص لآدم.

حسان قرب خطوة.

أما ليلى فكانت واقفة بعيد، إيدها على صدرها، ودموعها بتنزل من غير ما تحاول تمسحها.

آدم بص لها.

آدم ..

— إنتِ كنتِ عارفة؟

ليلى رفعت عينيها بصعوبة.

ليلى ..

— عارفة إيه؟

آدم ..

— إن أبويا عايش.

ليلى ما ردتش.

آدم قرب منها.

آدم ..

— المرة دي مش هسألك مرتين.

ليلى ..

— كنت عارفة إنه ممكن يكون عايش.

آدم ضحك ضحكة قصيرة موجوعة.

آدم ..

— ممكن؟

ثم أشار للباب.

آدم ..

— وهو دلوقتي بيقول إنه أبويا!

ليلى ..

— آدم، اسمعني.

آدم ..

— لا، إنتِ اللي اسمعيني.

صوته ارتفع.

آدم ..

— عشرين سنة وأنا فاكر إن أبويا مات.

آدم ..

— عشرين سنة وأنا عايش على حكاية واحدة.

آدم ..

— أبوك مات... وأمك اختفت... وجابر رباك.

ثم بص لجابر.

آدم ..

— وكل ما كنت أسأل، كان الرد واحد... «لما تكبر هتعرف».

جابر نزل عينه.

آدم ..

— أهو أنا كبرت.

ثم بص للباب.

آدم ..

— وأبويا طلع واقف ورا الباب.

جاء صوت الرجل من الداخل:

— أنا ما كنتش واقف ورا الباب يا آدم.

آدم سكت.

الرجل ..

— أنا كنت مستنيك من يوم ما اتاخد منك اسمك.

آدم ..

— افتح الباب.

الرجل ..

— قبل ما أفتحه، اسمع أمك.

آدم ..

— أنا عايز أسمعك إنت.

الرجل ..

— يبقى اسمعني كويس.

سكت لحظة.

ثم قال:

— ما تثقش في ليلى.

ليلى شهقت.

ليلى ..

— لأ!

آدم لف لها.

آدم ..

— ليه قال كده؟

ليلى ..

— لأنه عايز يخليك تشك فيا.

آدم ..

— وإنتِ ليه خايفة؟

ليلى ..

— لأني عارفة هو قادر يعمل إيه.

رائد تدخل.

رائد ..

— يعني تعرفيه؟

ليلى بصت لرائد.

ليلى ..

— أعرفه من قبل ما آدم يتولد.

رائد ..

— وهو أبو آدم؟

ليلى سكتت.

الرجل من الداخل قال:

— أيوه.

آدم قفل عينه لحظة.

ثم فتحها.

آدم ..

— افتح الباب.

ليلى ..

— آدم، استنى.

آدم ..

— كفاية يا أمي.

ليلى ..

— أنا بحاول أحميك.

آدم ..

— من أبويا؟

ليلى ..

— منه ومن اللي حواليه.

آدم ..

— أمال ليه كل واحد بيقول رواية مختلفة؟

ليلى بصت للأرض.

آدم ..

— قولي.

ليلى ..

— لأن اللي حصل ليلة ولادتك ما كانش حادث.

آدم ..

— عارف.

ليلى ..

— والطفل اللي مات ما كانش المفروض يكون مكانك.

آدم ..

— عارف.

ليلى ..

— وأبوك كان عارف.

آدم رفع عينه.

آدم ..

— عارف بإيه؟

ليلى ..

— إنهم هيبدلوا الأطفال.

آدم ..

— وهو وافق؟

ليلى ..

— حاول يمنعهم.

آدم ..

— حاول؟

ليلى ..

— أيوه.

آدم ..

— يعني الطفل مات وهو بيحاول ينقذني؟

ليلى ..

— أيوه.

آدم ..

— وبعدين اختفى؟

ليلى ..

— لأنه عرف إن الدور جاي عليك.

آدم ..

— مين كان بيحاول يقتلني؟

ليلى سكتت.

آدم ..

— أمي!

ليلى ..

— الشخص اللي كان عايز الطفل التاني يموت... هو نفسه اللي كان بيدور عليك.

حسان تدخل.

حسان ..

— وليلى كانت عارفة اسمه.

آدم لف له.

آدم ..

— وإنت كمان.

حسان ..

— أيوه.

آدم ..

— طب مين؟

حسان بص ناحية الباب.

حسان ..

— اسمعه الأول.

فجأة...

جاء صوت الرجل من الداخل.

— حسان.

حسان وقف.

الرجل ..

— لسه بتخبي؟

حسان ..

— مش كل حاجة تتقال في لحظة.

الرجل ..

— بالعكس.

ثم قال:

— الوقت خلص.

وفجأة...

صوت مفتاح اتحرك من جوه.

تك... تك...

رائد رفع سلاحه.

رائد ..

— كله يرجع ورا.

الباب بدأ يفتح ببطء.

ظهر أولًا طرف رجل.

ثم ظهر وجه الرجل.

آدم بص له.

وسكت.

الرجل كان أكبر منه بسنين واضحة.

ملامحه قاسية.

لحيته خفيفة.

وفي عينه تعب عشرين سنة.

لكن أكتر حاجة خلت آدم مش قادر يتحرك...

كانت عينيه.

نفس لون عينه.

نفس النظرة.

نفس الهدوء اللي كان آدم شايفه في نفسه من غير ما يعرف مصدره.

الرجل وقف قدامه.

ولا واحد فيهم اتكلم.

ثواني طويلة عدت.

ثم الرجل قال:

— كبرت.

آدم صوته خرج بصعوبة:

— إنت...

الرجل ..

— أيوه.

آدم ..

— أبويا؟

الرجل بص له.

وقال:

— أيوه يا آدم.

ليلى غمضت عينيها.

رائد بص لحسان.

حسان ما اتحركش.

آدم قرب خطوة.

آدم ..

— اسمك إيه؟

الرجل سكت.

آدم ..

— أنا طول عمري بدور على اسم أبويا.

الرجل ..

— اسمي الحقيقي... يوسف.

آدم كرر الاسم كأنه بيختبره:

— يوسف...

الرجل ..

— يوسف الشاذلي.

جابر رفع رأسه فجأة.

جابر ..

— مستحيل.

يوسف بص له.

يوسف ..

— كنت مستني منك الكلمة دي.

جابر ..

— إنت ماتت.

يوسف ..

— لأ.

جابر ..

— أنا شفتك.

يوسف ..

— شفت النار.

ثم اقترب منه.

يوسف ..

— لكنك ما شفتش جسدي.

جابر سكت.

يوسف ..

— لأن الجسد اللي اتدفن كان لراجل تاني.

آدم ..

— مين؟

يوسف ..

— واحد ضحى بحياته عشان أقدر أهرب.

آدم ..

— وإنت هربت؟

يوسف ..

— ما كانش عندي اختيار.

آدم ..

— وسيبت أمي؟

يوسف بص لليلى.

يوسف ..

— هي اللي طلبت مني أمشي.

آدم لف ناحية أمه.

آدم ..

— ليه؟

ليلى ..

— لأنهم كانوا وصلوا ليك.

يوسف ..

— وكان لازم واحد فينا يختفي.

آدم ..

— فاختفيت إنت؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— وسِبتني؟

يوسف ..

— سبتك عند جابر.

آدم ..

— ليه جابر؟

يوسف بص لجابر.

يوسف ..

— لأنه أخو ليلى... ولأنه الوحيد اللي كان ممكن يحميك من اسم أبوك.

آدم ..

— اسمي؟

يوسف ..

— اسمك الحقيقي كان أخطر من وجودك.

آدم ..

— وإيه اسمي الحقيقي؟

يوسف سكت.

آدم ..

— قول.

يوسف ..

— آدم.

آدم استغرب.

آدم ..

— آدم؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— أمال إيه اللي اتغير؟

يوسف ..

— اسم العيلة.

آدم سكت.

يوسف ..

— اسمك كان لازم يختفي من سجل النجار والسالمي.

آدم ..

— عشان الأرض؟

يوسف ..

— لأ.

ثم نظر إلى ليلى.

يوسف ..

— عشان الطفل.

آدم ..

— الطفل اللي مات؟

يوسف ..

— الطفل اللي كان المفروض يعيش مكانيك.

آدم ..

— إنت كنت تعرفه؟

يوسف ..

— أنا اللي شفته آخر مرة.

حسان قرب.

حسان ..

— وإنت اللي نقلته؟

يوسف ..

— أيوه.

حسان ..

— يبقى ليه مات؟

يوسف بص له بغضب.

يوسف ..

— لأنه ما ماتش لوحده.

حسان سكت.

يوسف ..

— اتقتل.

رائد ..

— مين قتله؟

يوسف ..

— الشخص اللي كان شايف إن الطفل ده دليل حي على جريمة قديمة.

آدم ..

— وإنت؟

يوسف ..

— حاولت أنقذه.

آدم ..

— وفشلت.

يوسف ..

— أيوه.

آدم بص للثوب الصغير الموجود داخل الصندوق.

آدم ..

— الثوب ده كان بتاعه؟

يوسف هز رأسه.

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— وليه محتفظ بيه؟

يوسف ..

— عشان أفتكر إني فشلت.

ليلى اقتربت.

ليلى ..

— يوسف...

يوسف بص لها.

يوسف ..

— متتكلميش.

ليلى سكتت.

يوسف ..

— سنين وأنا شايل ذنب اللي حصل.

ليلى ..

— وأنا كمان.

يوسف ..

— إنتِ كنتِ عارفة مين أبوه.

ليلى ..

— كنت خايفة.

يوسف ..

— وأنا قلت لك هنحميه.

ليلى ..

— حاولنا.

يوسف ..

— لأ.

ثم قال:

— إنتِ خبيتي اسمه.

آدم رفع عينه.

آدم ..

— اسم مين؟

يوسف سكت.

آدم ..

— الطفل؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— مين أبوه؟

ليلى بدأت تبكي.

يوسف بص لها.

يوسف ..

— قولي له.

ليلى ..

— مش قادره.

يوسف ..

— لازم.

ليلى ..

— لو عرف...

يوسف ..

— هيعرف ليه كلنا خفنا عليه.

آدم ..

— أنا مش طفل.

يوسف ..

— عارف.

آدم ..

— قولي.

يوسف بص لآدم.

يوسف ..

— الطفل اللي مات كان ابن ليلى...

ثم سكت.

آدم ..

— وإنت أبوه؟

يوسف هز رأسه.

يوسف ..

— أيوه.

صمت.

آدم ما تحركش.

رائد بص لليلى.

حسان أغلق عينيه.

أما جابر فكان واقفًا كأنه فقد القدرة على الكلام.

آدم ..

— يعني...

صوته انكسر.

آدم ..

— الطفل اللي مات كان أخويا؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم بص لليلى.

آدم ..

— وأنتِ أخفيتي ده عني؟

ليلى ..

— عشان لو عرفت... كنت هتدور عليه.

آدم ..

— وهو مات.

ليلى ..

— كنت فاكرة إنه مات.

يوسف ..

— لأ.

الجميع بص له.

يوسف ..

— أنا ما قلتش إنه مات.

آدم ..

— إيه؟

يوسف ..

— أنا قلت إنه اختفى.

حسان تقدم بسرعة.

حسان ..

— يوسف...

يوسف ..

— ما عادش ينفع نخبي.

آدم ..

— الطفل عايش؟

يوسف ..

— مش عارف.

آدم ..

— يعني إيه مش عارف؟

يوسف ..

— آخر مرة شفته كان حي.

رائد ..

— وبعدها؟

يوسف ..

— اتاخد.

آدم ..

— مين أخده؟

يوسف ..

— جابر.

الجميع التفت إلى جابر.

جابر رفع عينه ببطء.

آدم ..

— إنت؟

جابر ..

— أنا...

آدم ..

— إنت أخدت الطفل؟

جابر ..

— كنت بحاول أحميه.

آدم ..

— فين هو؟

جابر ما ردش.

آدم ..

— فين أخويا؟

جابر ..

— مش عارف.

آدم ..

— كداب.

جابر ..

— والله ما أعرف.

آدم ..

— يبقى إنت أخفيته ليه؟

جابر ..

— لأنهم كانوا بيدوروا عليه.

آدم ..

— مين؟

جابر ..

— نفس الناس اللي كانوا بيدوروا عليك.

رائد تدخل.

رائد ..

— طب الطفل ده فين دلوقتي؟

جابر ..

— ما أعرفش.

يوسف ..

— أنا أعرف.

جابر بص له.

يوسف ..

— آخر مكان اتاخد ليه.

آدم ..

— فين؟

يوسف ..

— بيت منصور.

حسان ..

— مستحيل.

يوسف ..

— ليه مستحيل؟

حسان ..

— لأن البيت اتقفل بعد الليلة دي.

يوسف ..

— اتقفل فوق سر.

ثم بص لآدم.

يوسف ..

— وتحت البيت...

سكت.

آدم ..

— إيه؟

يوسف ..

— كان فيه مكان اتخبى فيه الطفل.

آدم ..

— ومين كان مسؤول عنه؟

يوسف ما ردش.

آدم ..

— مين؟

يوسف ..

— أبوك.

آدم ..

— إنت؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— يبقى إنت اللي خبيت أخويا؟

يوسف ..

— حاولت أحميه.

آدم ..

— وبعدين؟

يوسف ..

— رجعت بعد ساعات...

آدم ..

— لقيته؟

يوسف نزل عينه.

يوسف ..

— المكان كان فاضي.

آدم ..

— والطفل؟

يوسف ..

— اختفى.

آدم ..

— ومحدش دور عليه؟

يوسف ..

— دورنا.

آدم ..

— مين؟

يوسف ..

— أنا وليلى وحسان.

رائد ..

— وجابر؟

يوسف بص لجابر.

يوسف ..

— جابر كان عنده مهمة تانية.

آدم ..

— إيه؟

يوسف ..

— يدفن اسمي.

آدم ..

— ليه؟

يوسف ..

— عشان اللي بيطاردنا يفتكر إني مت.

آدم ..

— وإنت عشت كل السنين دي مستخبي؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— كنت فين؟

يوسف ..

— قريب.

آدم ..

— قريب فين؟

يوسف ..

— قريب منك.

آدم بص له.

يوسف ..

— كنت بشوفك.

آدم ..

— إمتى؟

يوسف ..

— أول يوم دخلت فيه الجامعة.

آدم اتنفس بسرعة.

يوسف ..

— أول مرة وقفت قدام جابر وقلت له إنك عايز تعتمد على نفسك.

آدم ..

— إنت كنت هناك؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— أول مرة اشتغلت؟

يوسف ..

— كنت موجود.

آدم ..

— أول مرة اتخانقت مع رائد؟

رائد بص له.

يوسف ..

— شفتها.

آدم ..

— ليه ما قربتش؟

يوسف ..

— لأن اقترابي منك كان هيقتلك.

آدم ..

— وإنت كنت أبويا!

يوسف ..

— وكنت لازم أفضل غريب.

آدم دموعه نزلت.

آدم ..

— كنت ممكن تناديني مرة.

يوسف ..

— كنت ممكن أضيع عمرك كله.

آدم ..

— وأنا كنت محتاج أبويا.

يوسف قرب منه.

يوسف ..

— وأنا كنت محتاج ابني.

ثم مد إيده، لكنه توقف قبل ما يلمسه.

يوسف ..

— بس ما كانش ينفع.

آدم بص لإيده.

ثم قال:

— ليه؟

يوسف ..

— لأن الشخص اللي كان بيدور عليك...

سكت.

آدم ..

— مين؟

يوسف ..

— كان أقرب ليك من أي وقت.

رائد ..

— يعني لسه موجود؟

يوسف ..

— أيوه.

حسان ..

— وبيعرف إنك رجعت؟

يوسف ..

— هو اللي رجعني.

آدم ..

— إيه؟

يوسف بص ناحية الباب.

يوسف ..

— أنا ما جيتش هنا بإرادتي.

جابر ..

— يوسف...

يوسف ..

— اسكت يا جابر.

جابر سكت.

يوسف ..

— اللي حصل الليلة دي كان مترتب من البداية.

آدم ..

— يعني إيه؟

يوسف ..

— الرجل اللي قال لك إن أبوك عايش...

آدم ..

— إنت؟

يوسف ..

— لأ.

آدم ..

— أمال مين؟

يوسف ..

— هو اللي فتح الطريق.

ثم أشار إلى الحائط.

يوسف ..

— وهو اللي كان عايزك تدخل الطاحونة.

حسان ..

— يبقى كل اللي حصل كان فخ.

يوسف ..

— من أول لحظة.

رائد ..

— طب ليه؟

يوسف بص لآدم.

يوسف ..

— عشان ياخد منك حاجة.

آدم ..

— إيه؟

يوسف ..

— اسمك.

آدم ..

— اسمي؟

يوسف ..

— لأن اسمك الحقيقي موجود في آخر صفحة من سجل الدم.

آدم ..

— والصفحة مع مين؟

يوسف ..

— مع الشخص اللي قتل الطفل.

سكت الجميع.

ثم سأل آدم:

— مين؟

يوسف قرب منه.

وقال بهدوء:

— جابر يعرف.

آدم لف ناحية جابر.

آدم ..

— قول.

جابر لم يرد.

آدم ..

— قول يا جابر.

جابر رفع عينه.

وفي اللحظة دي...

اتسمع صوت خطوات خارج الطاحونة.

خطوة...

خطوتين...

ثلاثة...

رائد رفع سلاحه.

رائد ..

— مين بره؟

مفيش رد.

ثم جاء صوت رجل من خلف الباب:

— يوسف...

يوسف اتغيرت ملامحه.

آدم بص له.

آدم ..

— تعرف الصوت؟

يوسف ..

— أيوه.

رائد ..

— مين؟

يوسف بص لآدم.

يوسف ..

— الشخص الوحيد اللي كنت بهرب منه عشرين سنة.

الطرق على الباب جاء مرة واحدة.

دَق!

ثم الصوت قال:

— افتح يا يوسف.

يوسف لم يتحرك.

الصوت ..

— أنا عارف إن ابنك معاك.

آدم بص لرائد.

رائد شد قبضته.

الصوت أكمل:

— وعارف إنك قلت له إنك أبوه.

ثم سكت.

وبعد لحظات قال:

— بس اللي ما تعرفوش يا يوسف...

يوسف قرب من آدم.

الصوت:

— إن آدم مش هو الشخص الوحيد اللي رجع من الليلة دي.

آدم رفع عينه.

وفجأة...

جاء صوت امرأة من خلفهم.

صوت ليلى.

لكن ليلى كانت واقفة قدامهم.

الجميع لف.

الصوت الأنثوي جاء من داخل الطاحونة:

— آدم...

ليلى الحقيقية شهقت:

— ده مش صوتي!

الصوت كمل:

— لو عايز تعرف مين أخوك...

ثم ضحكة قصيرة.

— تعالى لوحدك.

آدم بص ليوسف.

يوسف مسكه من كتفه.

يوسف ..

— ما تروحش.

آدم ..

— ليه؟

يوسف ..

— لأنهم مش عايزينك تعرف أبوك.

سكت.

ثم قال:

— هم عايزينك تعرفه... عشان يقتلوك بعده.

وفجأة...

انفتح الباب الخلفي للطاحونة.

ظهر رجل يحمل ملفًا قديمًا.

رمى الملف على الأرض أمام آدم.

الملف انفتح.

وفي أول ورقة كان مكتوب:

«إلى آدم...
أبوك الحقيقي هو يوسف الشاذلي.
ولا يوجد أب آخر لهذه الحكاية.»

آدم فضل باصص للاسم.

يوسف واقف قدامه.

ليلى تبكي.

جابر صامت.

ورائد وحسان مش قادرين يفهموا مين دخل من الباب الخلفي.

لكن قبل ما آدم يلمس الملف...

الرجل الغريب قال:

— أبوك قال لك الحقيقة...

ثم ابتسم.

— بس نسي يقول لك حاجة واحدة.

آدم ..

— إيه؟

الرجل ..

— الطفل اللي مات... ما كانش آخر طفل خرج من بيت منصور.

آدم بص له.

الرجل ..

— وفيه طفل تاني عاش.

سكت لحظة.

ثم قال:

— والطفل ده...

بص إلى يوسف.

— كان مع أبوك آخر مرة.

يوسف شحب.

آدم ..

— إنت كنت تعرف؟

يوسف لم يرد.

آدم صرخ:

— إنت كنت تعرف إن أخويا عايش؟!

يوسف رفع عينه.

ولأول مرة...

الخوف ظهر في عينيه.

ثم قال:

— مش أخوك اللي لازم تخاف منه يا آدم...

وسكت.

— إنت لازم تخاف من الشخص اللي ربّاه باسمك.

آدم تجمد.

جابر رفع رأسه ببطء.

رائد بص إليه.

حسان تراجع خطوة.

أما ليلى...

فوضعت يدها على فمها وهي تبكي.

ثم انطفأت أنوار الطاحونة كلها.

وفي الظلام...

سمع آدم صوت طفل صغير...

يضحك.

ثم صوت الرجل الغريب:

— أخيرًا... الكبير عرف إن الحكاية ما كانتش عن طفل واحد.

تعليقات



<>