رواية كبيرهم الفصل السابع عشر17 بقلم سهر احمد

رواية كبيرهم بقلم سهر احمد
رواية كبيرهم الفصل السابع عشر17 بقلم سهر احمد
مين الطفل اللي عاش؟
وليه عاش باسم آدم؟
ومين الشخص اللي ربّاه طول السنين دي وهو فاكر إن اسمه الحقيقي هو اسم أخوه؟

والأخطر...
ليه يوسف، الأب الحقيقي لآدم، خاف من مجرد سماع اسم الرجل اللي ربّى الطفل؟

🔥🔥🔥

ج18

«الطفل اللي عاش باسم آدم رجع... لكن أول كلمة قالها لآدم كانت: أنا مش أخوك!»

الضحكة الصغيرة لسه بتتردد جوه الطاحونة...

ضحكة طفل.

ضحكة بريئة في ظاهرها...

لكن في المكان ده، وبعد كل اللي حصل، كانت أبعد حاجة عن البراءة.

آدم وقف مكانه.

عينه بتتحرك في الضلمة، وقلبه بيخبط بعنف.

رائد رفع سلاحه، ولف بيه في كل اتجاه.

رائد ..

— محدش يتحرك!

حسان كان على الأرض، مسند إيده على الحائط، بيحاول يقوم.

حسان ..

— اقفلوا الباب!

رائد ..

— الباب الخلفي اتفتح!

يوسف شد آدم من دراعه.

يوسف ..

— ورايا.

آدم سحب دراعه بعنف.

آدم ..

— لأ.

يوسف ..

— آدم!

آدم ..

— من عشرين سنة وأنا كل ما أسأل عن حاجة، حد يقولي استنى.

ثم قرب منه.

آدم ..

— المرة دي أنا اللي هسأل... وإنت هتجاوب.

يوسف بص له.

آدم ..

— مين الطفل اللي عاش؟

يوسف سكت.

آدم ..

— إنت قلت إنه كان آخر شخص معاك.

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— يبقى تعرف هو فين.

يوسف ..

— كنت أعرف.

آدم ..

— كنت؟

يوسف ..

— ما عدتش أعرف.

آدم ..

— يعني إيه؟

يوسف أخد نفس طويل.

يوسف ..

— يعني الطفل اختفى من قدامي.

آدم ..

— زي ما اختفيت إنت؟

يوسف بص له.

آدم ..

— ولا دي كمان صدفة؟

يوسف ..

— مفيش حاجة في اللي حصل كانت صدفة.

الجملة وقعت على المكان كأنها اعتراف جديد.

رائد قرب منهم.

رائد ..

— طيب خلينا نفهم من الأول.

يوسف بص له.

رائد ..

— الطفل اللي اتقال إنه مات كان طفل تاني.

يوسف ..

— أيوه.

رائد ..

— والطفل اللي كان المفروض يموت عاش.

يوسف ..

— أيوه.

رائد ..

— والطفل اللي عاش اتربى باسم آدم؟

يوسف سكت.

آدم بص له.

آدم ..

— جاوب.

يوسف ..

— أيوه.

آدم رجع خطوة.

آدم ..

— يبقى أنا مين؟

يوسف قرب منه.

يوسف ..

— إنت آدم.

آدم ..

— مش ده اللي بسألك عنه!

صوته دوّى في الطاحونة.

آدم ..

— أنا مين بالنسبة للطفل اللي عاش؟

يوسف ..

— هو مش أخوك.

آدم بص له.

آدم ..

— مش أخويا؟

يوسف ..

— لأ.

آدم ..

— أمال مين؟

يوسف ..

— طفل كان وجوده أخطر من وجودك.

آدم ..

— يعني إيه أخطر؟

يوسف ..

— لأنه كان يحمل اسمًا لو ظهر وقتها... كان هيوقع عيلتين كاملتين.

رائد ..

— النجار والسالمي؟

يوسف ..

— أيوه.

حسان رفع رأسه.

حسان ..

— يبقى الطفل هو صاحب الدم اللي كانوا بيحاولوا يخفوه.

يوسف بص له.

يوسف ..

— إنت عارف أكتر مما بتقول يا حسان.

حسان ..

— وأنا طول السنين دي بحاول أوصل للولد.

آدم ..

— ليه؟

حسان ..

— لأنه آخر شاهد على اللي حصل.

آدم ..

— طفل؟

حسان ..

— وقتها كان طفل.

ثم بص له.

حسان ..

— لكن لو عاش للنهارده...

سكت.

آدم ..

— يبقى كبر.

حسان ..

— أيوه.

رائد ..

— يعني ممكن يكون بينا؟

يوسف ..

— ممكن.

آدم ..

— وممكن يكون قدامنا وإحنا مش عارفينه.

يوسف ..

— بالضبط.

سكت آدم.

ثم بص لجابر.

لكن جابر لم يكن موجودًا.

آدم ..

— جابر فين؟

رائد لف بسرعة.

رائد ..

— لسه من شوية كان هنا.

حسان ..

— يوسف.

يوسف بص له.

حسان ..

— الراجل اللي خد جابر...

يوسف ..

— مش هو.

حسان ..

— متأكد؟

يوسف ..

— أيوه.

حسان ..

— أمال مين؟

يوسف ..

— شخص جابر كان خايف منه أكتر مني.

آدم ..

— وليه؟

يوسف ..

— لأن جابر يعرفه.

آدم ..

— من زمان؟

يوسف ..

— من الليلة الأولى.

آدم قرب من يوسف.

آدم ..

— إنت كنت عارف إن جابر هو اللي أخد الطفل؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— وكنت ساكت؟

يوسف ..

— لأن جابر ما أخدوش عشان يؤذيه.

آدم ..

— أمال أخده ليه؟

يوسف ..

— عشان يبعده عنهم.

آدم ..

— مين «هم»؟

يوسف ..

— الناس اللي كانوا عايزين ينهوا الحكاية كلها.

آدم ..

— ليه؟

يوسف ..

— لأن الطفل كان عنده علامة.

آدم ..

— علامة إيه؟

يوسف ..

— علامة في جسمه.

حسان تحرك فجأة.

حسان ..

— العلامة كانت على كتفه.

يوسف بص له.

حسان ..

— علامة صغيرة على شكل هلال.

آدم ..

— وإنت شفتها؟

حسان ..

— أيوه.

رائد ..

— وإيه أهميتها؟

حسان ..

— مش العلامة نفسها اللي كانت مهمة.

آدم ..

— أمال إيه؟

حسان ..

— المكان اللي كانت موجودة فيه.

آدم ..

— على كتفه؟

حسان ..

— أيوه.

يوسف قاطعهم:

— لأن العلامة دي كانت موجودة في نفس المكان عند شخص تاني.

آدم ..

— مين؟

يوسف سكت.

رائد ..

— يوسف، كفاية ألغاز.

يوسف ..

— عند أبوه.

آدم سكت.

آدم ..

— أبوه مين؟

يوسف ..

— رجل اسمه ما ينفعش يتقال هنا.

آدم ..

— ليه؟

يوسف ..

— لأن الطاحونة دي مش فاضية.

رائد بص حوله.

رائد ..

— تقصد إيه؟

يوسف ..

— إحنا مش لوحدنا.

فجأة...

صوت خشبة اتحركت فوقهم.

طَق!

الجميع رفع عينه.

رائد ..

— مين فوق؟

مفيش رد.

يوسف سحب آدم بعيد عن منتصف الغرفة.

يوسف ..

— ورايا.

آدم ..

— مش هتحرك.

يوسف ..

— آدم، دي مش لعبة.

آدم ..

— وأنا مش هفضل طول عمري مستخبي.

يوسف بص له بحزن.

يوسف ..

— عشان كده أنا رجعت.

آدم ..

— رجعت ليه؟

يوسف ..

— عشان أخلص اللي بدأته من عشرين سنة.

آدم ..

— إيه اللي بدأته؟

يوسف ..

— أحميك.

آدم ..

— وتحمي الطفل التاني؟

يوسف ..

— لو لسه عايش.

آدم ..

— إنت مش متأكد؟

يوسف ..

— أنا متأكد إنه عاش.

آدم ..

— لحد إمتى؟

يوسف ..

— لحد ما شفته آخر مرة.

آدم ..

— إمتى؟

يوسف ..

— بعد الليلة اللي اختفيت فيها.

آدم ..

— كنت كام سنة؟

يوسف ..

— شهور.

آدم ..

— يعني كنت طفل؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— والطفل التاني؟

يوسف ..

— كان أصغر منك.

آدم ..

— وأخدوه فين؟

يوسف ..

— بيت منصور.

آدم ..

— وبعدين؟

يوسف ..

— بعدها حصل الحريق.

سكت.

آدم ..

— والحريق كان عشان يقتل الطفل؟

يوسف ..

— لأ.

آدم ..

— أمال؟

يوسف ..

— عشان يمسح أثره.

حسان قال بصوت منخفض:

— ونجحوا.

يوسف ..

— افتكروا إنهم نجحوا.

آدم ..

— لكن الطفل عاش.

يوسف ..

— أيوه.

رائد ..

— ومين أنقذه؟

يوسف بص لجابر في المكان الفاضي.

يوسف ..

— جابر.

آدم ..

— جابر؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— يبقى ليه جابر أخفى الموضوع عني؟

يوسف ..

— لأنه وعدني.

آدم ..

— وعدك بإيه؟

يوسف ..

— إنه لو أنا مت...

سكت.

آدم ..

— كمّل.

يوسف ..

— ما يقولكش حاجة.

آدم ..

— ليه؟

يوسف ..

— لأنهم كانوا بيدوروا عليك.

آدم ..

— وإنت اختفيت عشانهم؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— وأمي؟

يوسف بص إلى ليلى.

يوسف ..

— ليلى كان عليها دور أصعب.

آدم ..

— إيه؟

يوسف ..

— كانت لازم تخليك تكرهني.

آدم اتراجع.

آدم ..

— إيه؟

ليلى بدأت تبكي.

ليلى ..

— كنت مضطرة.

آدم ..

— كنتِ مضطرة تخليني أكره أبويا؟

ليلى ..

— عشان لو حبيتك ليا زيادة...

آدم ..

— إيه علاقة ده بيا؟

ليلى ..

— كنت هتدور عليك.

آدم بص ليوسف.

يوسف ..

— وكانوا هيلاقوك.

آدم ..

— يعني أمي كانت بتكذب عليا عشان تحميني؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— وإنت كنت بعيد عشان تحميني؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— وجابر رباني عشان يحميني؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ضحك بمرارة.

آدم ..

— وكل واحد فيكم كان بيحميني بطريقته...

ثم بص لهم واحد واحد.

آدم ..

— وأنا الوحيد اللي محدش سأله إذا كنت عايز الحماية دي أصلًا.

ليلى قربت منه.

ليلى ..

— سامحني.

آدم ..

— مش دلوقتي.

ليلى ..

— أنا أمك.

آدم ..

— وعشان كده وجعتيني أكتر.

سكتت.

يوسف قرب خطوة.

يوسف ..

— وأنا كمان.

آدم بص له.

يوسف ..

— لو عايز تلوم حد...

ثم ضرب على صدره.

يوسف ..

— لومني أنا.

آدم ..

— أنا مش عايز لوم.

يوسف ..

— أمال عايز إيه؟

آدم ..

— عايز أعرف ليه.

يوسف ..

— هتعرف.

آدم ..

— دلوقتي.

يوسف ..

— مش كله.

آدم ..

— ليه؟

يوسف ..

— لأن في شخص لازم يظهر قبل ما أقول لك آخر جزء.

رائد ..

— مين؟

يوسف ..

— الشخص اللي ربّى الطفل.

آدم سكت.

ثم قال:

— جابر؟

يوسف ..

— لأ.

حسان ..

— يبقى مين؟

يوسف نظر إلى الباب.

يوسف ..

— الشخص اللي كان موجود جنب سريرك أول ليلة.

آدم ..

— جابر؟

يوسف ..

— لأ.

آدم ..

— ليلى؟

يوسف ..

— لأ.

رائد ..

— مين إذن؟

يوسف قال:

— الشخص اللي آدم كان بيناديه طول عمره باسم...

ثم توقف.

قبل أن يكمل...

جاء صوت من الظلام:

— كفاية يا يوسف.

يوسف تجمد.

آدم لف ناحية الصوت.

رائد رفع سلاحه.

الرجل خرج من بين الأعمدة القديمة.

كان لابس جلابية داكنة.

وجهه نصفه في الظلام.

لكن مشيته...

وصوته...

كانوا مألوفين جدًا.

آدم حدق فيه.

آدم ..

— إنت...

الرجل ..

— متقربش.

آدم ..

— أنا أعرفك؟

الرجل ..

— أكتر مما تتخيل.

يوسف وقف قدام آدم.

يوسف ..

— سيبه.

الرجل ..

— إنت آخر واحد يطلب مني أسيبه.

يوسف ..

— الموضوع انتهى.

الرجل ضحك.

الرجل ..

— لأ.

ثم بص لآدم.

الرجل ..

— الموضوع بدأ يوم اتبدل الطفلين.

آدم ..

— إنت كنت هناك؟

الرجل ..

— كنت أول واحد شال واحد منهم.

آدم ..

— مين؟

الرجل ..

— شلتك إنت.

يوسف أغلق عينيه.

آدم ..

— إنت؟

الرجل ..

— أيوه.

آدم ..

— ليه؟

الرجل ..

— لأن أبوك طلب مني.

آدم بص ليوسف.

آدم ..

— طلب منه إيه؟

الرجل ..

— طلب مني أخدك بعيد.

آدم ..

— بعيد عن مين؟

الرجل ..

— عن الراجل اللي كان عايز يقتلك.

آدم ..

— مين الراجل ده؟

الرجل ..

— أبو الطفل التاني.

آدم سكت.

رائد ..

— أبو الطفل التاني كان عايز يقتل آدم؟

الرجل ..

— أيوه.

حسان ..

— يبقى ليه يوسف أنقذ آدم؟

الرجل ..

— لأنه كان عارف إن الطفلين اتبدلوا.

آدم ..

— طب الطفل التاني؟

الرجل ..

— أخدته.

آدم ..

— إنت؟

الرجل ..

— أيوه.

آدم ..

— فين هو؟

الرجل ابتسم.

الرجل ..

— قدامك.

آدم لم يفهم.

آدم ..

— فين؟

الرجل أشار إلى آدم نفسه.

الرجل ..

— الطفل اللي عاش...

ثم قال:

— هو أنت.

الصمت وقع على المكان.

آدم بص له.

يوسف لم ينطق.

ليلى بدأت تبكي.

رائد ..

— يعني إيه؟

الرجل ..

— يعني مفيش طفل تاني عاش باسم آدم.

آدم ..

— إنت قلت...

الرجل ..

— أنا قلت إن فيه طفل عاش.

آدم ..

— والطفل ده أنا؟

الرجل ..

— أيوه.

آدم ..

— أمال مين اللي كنت بتتكلم عنه؟

الرجل ..

— الطفل اللي مات.

آدم بص إلى يوسف.

يوسف ..

— اسمعني.

آدم ..

— يعني أنا الطفل اللي نجا؟

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— والطفل اللي كان المفروض يعيش؟

يوسف ..

— كان هو اللي مات.

آدم ..

— يبقى ليه كل السنين دي بتقولوا فيه طفل تاني؟

الرجل ..

— لأن ده كان أسهل كذبة.

آدم ..

— كذبة على مين؟

الرجل ..

— على الناس اللي كانت بتدور عليك.

آدم ..

— طب مين الشخص اللي رباني باسمي؟

الرجل لم يرد.

آدم ..

— قول.

الرجل ..

— إنت اتربيت باسمك الحقيقي.

آدم ..

— أمال إيه اللي اتغير؟

الرجل ..

— اسم أبوك.

آدم بص إلى يوسف.

الرجل ..

— اتدفن اسم يوسف عشان تفضل أنت عايش.

يوسف ..

— خلاص.

الرجل ..

— لأ.

ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.

الرجل ..

— لسه في حاجة لازم يعرفها.

آدم ..

— إيه؟

الرجل مد الورقة له.

آدم أخذها.

فتحها.

كانت شهادة قديمة.

وفيها اسم آدم.

لكن خانة الأب...

كانت ممسوحة.

آدم رفع عينه.

آدم ..

— ليه اسمي الأب ممسوح؟

يوسف ..

— عشان ما يوصلوش ليا.

آدم ..

— مين اللي مسحه؟

يوسف سكت.

الرجل قال:

— جابر.

آدم لف ناحية المكان اللي اختفى فيه جابر.

آدم ..

— ليه؟

الرجل ..

— لأن جابر كان آخر شخص يقدر ينقذ اسمك.

آدم ..

— وهو عمل كده؟

الرجل ..

— أيوه.

آدم ..

— يبقى ليه أخد الطفل؟

الرجل ..

— لأنه ما أخدش طفل.

آدم ..

— أمال أخد إيه؟

الرجل ..

— أخد دليل.

حسان قرب.

حسان ..

— دليل على إيه؟

الرجل ..

— على إن يوسف مش هو الوحيد اللي كان أبًا في الليلة دي.

يوسف رفع رأسه بعنف.

يوسف ..

— اسكت.

الرجل ..

— فات الأوان.

آدم ..

— إيه معنى كلامك؟

الرجل بص له.

الرجل ..

— الطفل اللي مات كان ابن يوسف وليلى.

آدم ..

— وده إحنا عرفناه.

الرجل ..

— لكن الطفل ده...

وأشار إلى آدم.

الرجل ..

— كان ابن رجل تاني.

يوسف صرخ:

— كدب!

ليلى شهقت.

حسان تراجع.

رائد ..

— يوسف، إيه اللي بيحصل؟

يوسف كان واقفًا وشه متغير.

آدم ..

— إنت قلت إنك أبويا.

يوسف ..

— وأنا أبوك.

آدم ..

— وهو بيقول إني ابن راجل تاني.

يوسف ..

— بيكدب.

آدم بص للرجل.

آدم ..

— ليه بتعمل كده؟

الرجل ..

— عشان أخليك تعرف إن أمك ما كانتش الوحيدة اللي خبت عنك.

آدم ..

— مين أبويا إذن؟

يوسف اقترب منه.

يوسف ..

— أنا.

آدم ..

— قولها تاني.

يوسف ..

— أنا أبوك يا آدم.

آدم ..

— ومفيش غيرك؟

يوسف ..

— مفيش.

الرجل ابتسم.

الرجل ..

— طيب افتح الورقة التانية.

آدم قلب الورقة.

وفي ظهرها...

كانت جملة مكتوبة بخط قديم:

«الأب الحقيقي للطفل الناجي: يوسف الشاذلي.»

آدم رفع عينه.

الرجل سكت.

يوسف أخذ نفسًا طويلًا.

آدم ..

— يبقى كنت بتكذب عليا.

الرجل ..

— أنا ما قلتش إن يوسف مش أبوك.

آدم ..

— أمال ليه خوفتني؟

الرجل ..

— عشان تعرف إن اللي قدامك مش هو كل الحكاية.

ثم أشار إلى الورقة.

الرجل ..

— أبوك يوسف.

آدم ..

— والطفل اللي مات ابنه؟

الرجل ..

— أيوه.

آدم ..

— وأنا ابنه؟

الرجل ..

— أيوه.

آدم أغلق عينه.

لأول مرة من بداية الليلة...

كان عنده شيء واحد ثابت.

يوسف هو أبوه.

لكن السؤال الأكبر فضل معلقًا.

مين الرجل اللي ربّى الطفل؟

آدم فتح عينه.

آدم ..

— إنت قلت إن الشخص اللي رباني كان له علاقة بالطفل.

الرجل ..

— أيوه.

آدم ..

— مين هو؟

الرجل سكت.

آدم ..

— قول.

الرجل ..

— هتعرفه لما ترجع لبيت منصور.

رائد ..

— ليه البيت؟

الرجل ..

— لأن فيه غرفة ما اتفتحتش من عشرين سنة.

حسان ..

— غرفة الطفل؟

الرجل ..

— لأ.

ثم نظر إلى آدم.

الرجل ..

— غرفة الأب.

يوسف اتغيرت ملامحه.

آدم لاحظ.

آدم ..

— إنت تعرف الغرفة دي.

يوسف ..

— أيوه.

آدم ..

— إيه اللي جواها؟

يوسف ..

— كل حاجة حاولت أخفيها عنك.

آدم ..

— يبقى هنروح.

يوسف ..

— لأ.

آدم ..

— ليه؟

يوسف ..

— لأن اللي هتلاقيه هناك ممكن يغير نظرتك ليا.

آدم ..

— أنا خلاص عرفت إنك أبويا.

يوسف ..

— لسه ما عرفتنيش.

آدم سكت.

يوسف ..

— الأب مش بس الاسم اللي في الورقة.

ثم قرب منه.

يوسف ..

— وأنا عندي حاجة لازم أقولها لك قبل ما تدخل الغرفة.

آدم ..

— قول.

يوسف ..

— ليلة ولادتك...

سكت.

آدم ..

— إيه اللي حصل؟

يوسف ..

— أنا ما كنتش أول واحد شالك.

آدم ..

— مين؟

يوسف بص إلى ليلى.

ليلى انهارت في البكاء.

يوسف قال:

— أمك كانت أول واحدة شالتك.

آدم ..

— وبعدها؟

يوسف ..

— جابر أخدك.

آدم ..

— وبعد جابر؟

يوسف سكت.

آدم ..

— مين؟

يوسف ..

— الرجل اللي قدامك.

آدم بص للرجل.

الرجل ..

— وأنا سلمتك لجابر.

آدم ..

— ليه؟

الرجل ..

— لأن أبوك طلب.

آدم ..

— وإنت كنت تعرف إنهم هيقتلوك؟

الرجل ..

— كنت أعرف إنهم هيقتلوك لو فضلت مع أبوك.

آدم ..

— وليه؟

الرجل ..

— لأنهم كانوا عايزين يقتلوك إنت... مش أبوك.

آدم ..

— ليه أنا؟

الرجل ..

— لأن دمك كان الدليل الوحيد.

آدم ..

— دليل على إيه؟

الرجل ..

— على جريمة حصلت قبل ما تتولد.

سكت الجميع.

ثم قال:

— وجابر لسه محتفظ بالدليل.

رائد ..

— فين؟

الرجل ..

— في بيت منصور.

آدم ..

— يبقى هنروح.

يوسف مسكه.

يوسف ..

— آدم، استنى.

آدم ..

— لأ.

يوسف ..

— لو دخلت البيت...

آدم ..

— هعرف.

يوسف ..

— مشكلتك مش إنك هتعرف.

آدم ..

— أمال؟

يوسف بص له بعينين مليانين خوف.

يوسف ..

— مشكلتك إنك هتعرف مين كان واقف جنبك طول عمرك...

وسكت.

آدم ..

— مين؟

يوسف ..

— الشخص اللي كنت بتناديه...

ثم توقف.

وفجأة...

جاء صوت جابر من مكان بعيد داخل الطاحونة.

صوت مبحوح ومخنوق:

— آدم...

الجميع لف.

آدم ..

— جابر!

صوت جابر:

— ما تروحش بيت منصور!

آدم ..

— فين إنت؟

جابر ..

— متدورش عليا!

آدم ..

— مين أخدك؟

جابر ..

— مش مهم.

آدم ..

— قول!

جابر سكت.

ثم قال:

— يوسف...

يوسف رفع رأسه.

جابر ..

— إنت ما قلتلوش.

يوسف ..

— قلت له كل حاجة.

جابر ..

— لأ.

ثم جاء صوت ارتطام.

وصوت جابر مرة أخرى:

— ما قلتلوش إن...

انقطع الصوت.

آدم صرخ:

— جابر!

ولا رد.

ثم جاء صوت آخر...

صوت الرجل الغريب.

هادئًا.

قريبًا جدًا.

— إن إيه؟

آدم لف.

الرجل لم يعد أمامه.

كان واقفًا خلف يوسف.

وفي إيده شيء صغير.

سلسلة قديمة.

في نهايتها قلادة على شكل هلال.

يوسف شافها...

فوشه شحب.

آدم لاحظ.

آدم ..

— القلادة دي لمين؟

يوسف لم يرد.

آدم ..

— يوسف!

يوسف رفع عينه ببطء.

وقال:

— دي كانت معايا ليلة ما اتولدت.

آدم ..

— وبقت مع مين؟

يوسف سكت.

الرجل الغريب ابتسم.

وقال:

— مع الشخص اللي ربّى آدم.

آدم بص للقلادة.

ثم بص للرجل.

ثم ليوسف.

وقبل ما يسأل...

سمعوا صوت باب الطاحونة بيتفتح من بره.

صوت خطوات كثيرة دخلت المكان.

رائد رفع سلاحه.

رائد ..

— إحنا مش لوحدنا.

يوسف شد آدم ناحيته.

يوسف ..

— ورايا.

آدم ..

— مين دول؟

يوسف بص للباب.

وقال بصوت منخفض:

— الناس اللي رجعت تكمل اللي بدأته من عشرين سنة.

رائد ..

— وهنعمل إيه؟

يوسف ..

— هنخرج آدم من هنا.

آدم ..

— لأ.

يوسف ..

— آدم!

آدم ..

— أنا مش ههرب.

ثم أخذ القلادة من يد الرجل.

آدم ..

— لو دي كانت مع أبويا ليلة ولادتي...

رفعها أمام عينه.

— يبقى لازم أعرف وصلت لمين.

وفجأة...

صوت امرأة خرج من خلف الباب.

صوت هادئ...

لكن ليلى عرفته فورًا.

ليلى شهقت:

— مستحيل...

آدم بص لها.

آدم ..

— مين؟

ليلى كانت بتبص للباب وهي ترتعش.

ليلى ..

— المرأة دي...

يوسف ..

— متقوليش اسمها.

آدم ..

— ليه؟

ليلى ..

— لأنها هي اللي شافتك أول ما اتولدت.

آدم ..

— ومين؟

ليلى لم تستطع الكلام.

الباب انفتح ببطء.

ظهرت امرأة عجوز.

وقفت عند مدخل الطاحونة.

وفي إيدها صورة قديمة.

رفعتها أمام آدم.

وقالت:

— أنا كنت موجودة ليلة ولادتك يا آدم.

آدم قرب خطوة.

المرأة ..

— وأنا الوحيدة اللي تعرف...

سكتت.

ثم نظرت إلى يوسف.

— مين كان شايلك قبل ما جابر ياخدك.

آدم ..

— مين؟

المرأة بصت إلى يوسف.

ثم قالت:

— أبوك.

آدم ..

— يوسف؟

المرأة هزت رأسها.

— أيوه.

ثم أضافت:

— لكن يوسف ما كانش لوحده.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— كان معاه شخص تاني...

يوسف أغمض عينيه.

آدم قرب أكثر.

آدم ..

— مين؟

المرأة رفعت الصورة.

وفي الصورة ظهر يوسف شابًا...

وبجواره رجل آخر.

آدم بص للصورة.

وشه تغير.

لأن الرجل اللي واقف جنب يوسف...

كان وجهه مألوفًا جدًا.

مألوفًا لدرجة تخليه يفتكر عشرات المرات اللي شاف فيها نفس الملامح قدامه.

آدم همس:

— ده...

المرأة قالت:

— أيوه.

آدم ..

— أنا أعرفه.

يوسف فتح عينه.

والمرأة قالت الجملة اللي قلبت كل شيء:

— ده الشخص اللي ربّاك يا آدم.

ثم رفعت الصورة أكثر.

وأضافت:

— وأبوك يوسف كان أول واحد سلّمه ليك... قبل ما جابر ياخدك.

آدم فضل واقف قدام الصورة.

عينه انتقلت من الرجل في الصورة...

إلى يوسف...

ثم إلى المكان اللي كان جابر واقف فيه قبل اختفائه.

وفجأة فهم إن الإجابة كانت قدامه طوال الوقت...

لكنها كانت متخفية في اسم واحد.

اسم لو اتقال بصوت عالي...

مش هيكشف بس مين ربّى آدم.

ده هيكشف كمان...

ليه جابر مستعد يضحي بحياته عشان الاسم ده ما يظهرش.

والمرأة العجوز قربت من آدم...

وقالت:

— لو عايز تعرف اسمه...

ثم ناولته الصورة.

— ارجع بيت منصور.

سكتت لحظة.

ثم همست:

— لأن الاسم مكتوب هناك...

تحت صورة أبوك يوسف.

وانتهت الحلقة السابعة عشر...🔥🔥🔥

لكن الحلقة الثامنة عشر هتبدأ من لحظة وصول آدم إلى بيت منصور...

والسؤال المرة دي مش هيكون مين أبو آدم...

لأن يوسف بقى أبوه الحقيقي بلا شك.

السؤال الأصعب:

مين الرجل اللي ربّى آدم؟

وليه يوسف سلّمه له بنفسه؟

وليه جابر قضى عشرين سنة وهو بيحاول يمسح اسمه من كل ورقة؟

والأخطر...

إيه العلاقة بين الرجل ده وبين الطفل اللي مات ليلة ولادة آدم؟
تعليقات



<>