رواية الي ان نتفرق الفصل الثامن عشر18بقلم رقية الانصاري

          


رواية الي ان نتفرق الفصل الثامن عشر18بقلم رقية الانصاري

فضل الموبايل يرن في إيدي وأنا باصة لاسم خالد على الشاشة، ومنة واقفة قدامي مستنية أشوف هعمل إيه...المكالمة الأولى خلصت من غير ما أرد، وبعدها بثواني رجع اتصل تاني، وكأن عدم ردي أول مرة كان بالنسبة له سبب كفاية يخليه يقلق أكتر.

صوابعي اتحركت ناحية زرار الرد، لكني وقفت قبل ما ألمسه، لأن أول سؤال هيقوله عارفاه، وأول ما يسألني "النتيجة طلعت إيه؟" أنا حرفيًا ماعنديش إجابة أعرف أقولها من غير ما أخوفه.

منة قربت مني وقالت بهدوء:

_ ردي عليه يا ليليا.

هزيت راسي وأنا لسه باصة للشاشة.

= هقول له إيه؟

_ قولي له إنك لسه بتتأكدي.

= وهو يعني هيصدقني؟ خالد هيعرف من وشي في ثانية إن في حاجة.

_ طب بس ما تسيبيهوش مرعوب كده.

المكالمة انتهت للمرة التانية، وبعدها جتني رسالة منه فورًا:

ليليا ردي عليا.

وبعدها:

إنتي كويسة؟

فضلت باصة للكلمتين وأنا حاسة صدري مقفول، ومنة مدت إيدها وخدت الورق مني قبل ما يتكرمش من كتر ما أنا ماسكاه.

_ إحنا مش هنرجع الشغل.

رفعت عيني لها.

= عندي حاجات لازم أخلصها.

_ مفيش حاجة لازم تخلص دلوقتي، انتي هترجعي البيت.

= منة—

_ ليليا انتي من ساعة ما خرجتي من عند الدكتورة مش مركزة في حاجة، ومش هتقدري تقعدي قدام اللابتوب وتعملي نفسك عادي...نرجع البيت الأول، وبكرة نعيد التحليل زي ما قالت ونفهم في إيه.

بلعت ريقي وأنا بهز راسي، وماكانش عندي طاقة أجادلها....منة كلمت المكان في الشغل وقالت إني تعبت وهنمشي، وبعدها فضلت معايا لحد ما خرجنا. 

طول الطريق أنا ساكتة تقريبًا، والموبايل كل شوية يهتز برسالة أو اتصال من خالد، وكل مرة قلبي يوجعني أكتر عشان عارفة إني بخوفه، لكن فكرة إني أقول له الكلمة دي وهو بعيد عني وفي بلد تانية كانت مرعبة أكتر.

أنا عارفة خالد...عارفة إنه لو سمع مني إن دكتورة قالت ان في احتمال ولو واحد في الميه حتى انه يطلع ورم، مش هيقعد يفكر في المشروع ولا هيقول نستنى لبكرة، هيقوم من مكانه يدور على أول طيارة وينزل، ولو حد حاول يمنعه هيعتبر الشغل كله آخر حاجة في الدنيا. 

ويمكن جزء مني كان عايزه يعمل كده، كان نفسي يكون هنا دلوقتي أكتر من أي وقت فات من ساعة ما سافر، لكني ماكنتش مستعدة أخليه يرمي كل حاجة وراه عشان احتمال لسه حتى الدكتورة نفسها قالت إنه مش تشخيص ومش مؤكد.

منة كانت قاعدة جنبي، وكل شوية تبصلي وبعدين تسكت...بعد فترة قالت:

_ خالد لسه بيرن؟

هزيت راسي.

= آه.

_ مش ناوية تردي خالص؟

= مش دلوقتي.

_ طب ابعتي له إنك كويسة.

فتحت الشات، وفضلت أكتب وأمسح...كتبت "أنا كويسة" ومسحتها عشان أنا أصلًا مش عارفة إذا كنت كويسة ولا لأ، وكتبت "ماتقلقش" ومسحتها لأنها أكتر جملة تخلي أي حد يقلق، وفي الآخر قفلت الموبايل من غير ما أبعت.

= مش عارفة.

منة حطت إيدها على إيدي.

_ خلاص براحتك، بس أول ما نوصل البيت هتريحي شوية، وأنا هفضل معاكي لحد ما تهدي.

= مش لازم تفضلي.

_ أنا ما طلبتش رأيك.

بصيتلها، وضحكت ضحكة صغيرة جدًا رغم كل حاجة.

= هو أنا أخلص من خالد تطلعيلي انتي؟ بتعملي نفس اللي بيعمله.

_ عشان احنا الاتنين بنعرف نتعامل معاكي.

لما وصلنا البيت طلعت منة معايا، وأول ما دخلنا كنت حاسة إن البيت اللي من كام يوم بس كان فاضي عشان خالد مش فيه بقى فاضي بطريقة تانية تمامًا. 

قعدت على الكنبة، ومنة دخلت جابتلي مية من غير ما تسأل، وحطتها قدامي...الموبايل كان ساكت لأول مرة من عشر دقايق، لكني عارفة إن ده مش معناه إن خالد هدي، ده غالبًا معناه إنه اتشغل في حاجه من الشغل أو بيحاول يفهم أنا بعمل إيه.

فتحت الشات ولقيت منه:

ليليا أنا بدأت أقلق بجد.

وبعدها:

حتى لو النتيجة مش كويسة طيب ردي عليا.

الجملة دي خلت دموعي تنزل من غير ما أحس...منة شافتني، قربت وقعدت جنبي.

_ ليليا.

= هو فاهم.

_ فاهم إن في حاجة، بس مش عارف إيه.

= وده يمكن أحسن دلوقتي.

_ انتي متأكدة؟

مسحت وشي.

= لو قولتله هييجي.

منة ما ردتش فورًا، وبعدها قالت:

_ غالبًا آه.

= وأنا مش عايزاه يسيب كل حاجة وييجي على احتمال...لو اتأكدت إن في حاجة فعلًا، ساعتها هقوله، وأنا عارفة إنه هيبقى هنا قبل ما أنا حتى أخلص كلامي، بس دلوقتي...مش قادرة.

منة هزت راسها بتفهم وقعدت جنبي من غير كلام. حاولت أشرب المية، وبعدها غصب عني عيني رجعت للورقة...نفس السطر، نفس الأرقام، ونفس الكلمة اللي من ساعة ما سمعتها وهي رافضة تخرج من دماغي.

كنت من يومين بخاف من شهرين بعيد عن خالد، ودلوقتي لأول مرة حسيت إن شهرين ممكن يبقوا ولا حاجة قدام خوف أكبر بكتير.

بعد حوالي نص ساعة منة قالت إنها هتعملي حاجة آكلها، وأنا رفضت، لكنها تجاهلتني ودخلت المطبخ. فضلت لوحدي في الصالة، والموبايل قدامي، وكل كام دقيقة أمسكه وأفتح شات خالد من غير ما أكتب. مرة وصلت لحد إني ضغطت على زر الاتصال، لكن قبل ما الرنة تبدأ قفلت فورًا...كنت عارفة إن تصرفي مش مريح له، لكني كنت محتاجة أعرف أنا واقفة فين قبل ما أفتح باب ماعرفش أقفله.

وفي وسط الحيرة دي، والموبايل لسه في إيدي، ظهر قدامي رقم المعمل.

ثبت مكاني ثواني، وبعدها رديت بسرعة.

{ حوار مترجم } :-

= ألو؟

_ أستاذة ليليا شريف؟

= أيوه، اتفضل.

_ مع حضرتك قسم الجودة من المعمل...إحنا محتاجين حضرتك ترجعي لنا في أقرب وقت لإعادة سحب عينة، لأن أثناء مراجعة النتائج ظهر عندنا احتمال خطأ في مطابقة تقرير بعينة.

قلبي وقف لحظة.

= يعني إيه خطأ؟

_ إحنا بنراجع دلوقتي سلسلة العينات لأن في نتيجتين حصل بينهم عدم توافق مع البيانات الطبية المسجلة، فمحتاجين نعيد العينة لحضرتك عشان نتأكد بشكل قاطع إن التقرير اللي ظهر على ملفك يخصك.

قمت من مكاني من غير ما أحس.

= يعني التقرير اللي معايا ممكن ما يكونش بتاعي؟

_ فيه احتمال كبير، وعشان كده مش عايزين حضرتك تعتمدي عليه لحد إعادة التحليل...الأفضل ترجعي النهارده لو تقدري.

= النهارده؟

_ آه، كل ما كان أسرع كان أفضل.

بصيت ناحية المطبخ، ومنة خرجت أول ما سمعت صوتي.

= تمام أنا جاية.

قفلت، وفضلت ماسكة الموبايل ومنة قربت بسرعة.

_ في إيه؟

بصيتلها.

= بيقولوا ممكن التحليل يبقى مش بتاعي.

عينيها وسعت.

_ إيه؟

= حصلت لخبطة في عينتين أو تقريرين، وعايزيني أرجع أعيد التحليل دلوقتي.

منة ما استنتش ثانية.

_ طب يلا.

= طب يمكن—

_ مفيش يمكن، يلا حالًا.

قمت وأنا لسه مش مستوعبة...لأول مرة من ساعة ما سمعت كلمة ورم دخل جوايا خيط أمل، لكني كنت خايفة أتمسك بيه. يمكن يكون خطأ فعلًا، ويمكن يكون مجرد إجراء احتياطي والنتيجة تتكرر، وكنت خايفة أفرح قبل ما أعرف، وخايفة أكمل خوفي كأن مفيش حاجة اتغيرت.

قبل ما نخرج بصيت للموبايل...خالد كان متصل مرة كمان.

حطيت الموبايل في شنطتي من غير ما أرد.

= أول ما أعرف وأتأكد من كل حاجة...هكلمه.

منة هزت راسها.

_ تمام، بس النهارده أنا مش هسيبك لوحدك ثانية.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

رجعنا المعمل، ودخلت قعدت قدام الموظفة... الموظفة اعتذرت أكتر من مرة، وبعدها شرحتلي إنهم أثناء مراجعة نتيجة مريضة تانية ظهرت عندهم فيها مشكلة؛ النتيجة اللي خرجت على ملفها ما كانتش متوافقة مع فحوصها السابقة، ولما أعادوا جزء من التحاليل ظهرت نتيجة مختلفة بشكل واضح، فراجعوا أرقام العينات واكتشفوا إن في احتمال حصل خطأ وقت ربط تقريرين بالملفات.

كنت سامعاها وأنا ماسكة إيد منة تحت الترابيزة.

{ حوار مترجم } :-

= يعني التحليل اللي معايا ده بتاعها؟

الموظفة ردت بحذر:

_ إحنا مانقدرش نأكد قبل إعادة العينة عند حضرتك، لكن فيه احتمال قوي إن التقريرين اتبدلوا في مرحلة إدخال النتيجة، وعشان كده وقفنا اعتماد التقرير الأول عندك.

= والنتيجة اللي طلعت للبنت التانية؟

_ تم وقفها هي كمان وإعادة الفحوص الخاصة بيها، والدكتور المسؤول بيتابع الموضوع...إحنا آسفين جدًا إن ده حصل، لكن أهم حاجة دلوقتي نتأكد من نتيجتك الصحيحة.

منة اتدخلت وهي واضحة إنها متعصبة:

_ يعني قعدتونا على أعصابنا وخليتوا البنت تنهار وهي فاكرة إن ممكن يكون عندها ورم بسبب خطأ عندكم؟

الموظفة اتوترت.

_ أنا متفهمة جدًا، والخطأ قيد المراجعة فعلًا، وعشان كده تواصلنا معاها فور ما ظهر الشك.

أنا ماكانش فارق معايا وقتها الاعتذار ولا أعرف مين غلط...كل اللي عايزاه حد يقولي إن الورقة اللي في شنطتي مش بتاعتي.

= هنعيد إمتى؟

_ دلوقتي.

سحبوا العينة من جديد، وبعدها دخلت للدكتورة اللي كانت شافتني قبلها بساعات...أول ما شافتني اعتذرت هي كمان، وقالت إن التقرير الأول اتوقف رسميًا وإنها هتستنى النتيجة الجديدة قبل أي كلام. رجعت سألتني عن الأعراض من الأول: الدوخة، التعب، النوم، قلة الشهية، ونفوري المفاجئ من القهوة والروايح...فضلت تكتب شوية، وبعدها رفعت عينيها لي.

_ هضيف تحليل بسيط مع العينة الجديدة عشان الأعراض دي ممكن يبقى لها أكتر من تفسير.

= تحليل إيه؟

_ تحليل حمل، كجزء من الاحتمالات اللي بنستبعدها أو نأكدها.

فضلت باصالها لحظة، مش عشان الكلمة مخيفة زي الكلمة اللي قبلها، بالعكس، يمكن عشانها كانت آخر احتمال ممكن ييجي في دماغي وسط اللي عيشته النهارده.

= حمل؟

_ مجرد احتمال، والأعراض لوحدها ما تثبتش حاجة...بما إننا بنعيد التحاليل أصلًا، الأفضل نتأكد بدل ما نفترض إن كل التعب سببه ضغط أو نقص فيتامينات فقط.

بصيت لمنة، ولقيتها هي كمان بصالي بنفس النظرة الغريبة اللي شفتها منها امبارح...ضيقت عيني ناحيتها.

= انتي كان ده الاحتمال اللي في دماغك؟

عضت على شفايفها وهي بتحاول ما تبتسمش.

_ قولتلك ماكنتش متأكدة.

= منة!

الدكتورة ابتسمت بخفة، وأنا رجعت لها بسرعة.

= بس يعني...الأعراض دي ممكن فعلًا تبقى كده؟

_ ممكن، وممكن تبقى إجهاد أو ضغط أو أسباب تانية كتير، عشان كده التحليل هو اللي هيجاوبنا.

هزيت راسي وأنا حاسة إن دماغي أصلًا مبقتش قادرة تستقبل احتمال جديد...من ساعتين كنت قاعدة قدام نفس الدكتورة وقلبي واقع من كلمة ورم، ودلوقتي هي بتقولي حمل بمنتهى الهدوء، وأنا لا عارفة أصدق الأولى ولا أفكر في التانية.

خرجنا نستنى، ومنة أول ما قعدنا في مكان بعيد شوية عن الناس بصتلي.

_ ما تبصيليش كده.

= انتي كنتي شاكه إني حامل؟

_ شاكه كلمة كبيرة.

= منة.

_ يا بنتي يعني تعب ونوم كتير ودوخة والقهوة اللي انتي أصلًا بتعيشي عليها بقيتي مش طايقة ريحتها، وأكل مش طايقاه...الفكرة عدت في دماغي، بس مكنتش هقولك يمكن حامل وأقعدك تفكري من غير تحليل.

فضلت باصالها وأنا مش عارفة أضحك ولا أتوتر.

= بس أنا...أنا أصلًا ما فكرتش فيها.

_ طبيعي، انتي بقالك تلات أسابيع مركزة إن جوزك سابك وراح لندن كأنه مهاجر أستراليا.

= ما سابنيش.

_ ما أنا عارفة، قصدي سافر.

سكت شوية، وبعدها هي اتكلمت.

_ ليليا.

= نعم؟

_ لو طلع بجد...هتفرحي؟

السؤال دخل جوايا بسرعة أكتر من أي حاجة...ما احتجتش أفكر كتير، لأن أول صورة جت في دماغي كانت خالد...خالد وهو واقف في المكان اللي اعترفلي فيه إنه بيحبني، خالد وهو نايم جنبي، خالد وهو بيقوللي أنا راجعلك، وفجأة فكرة إن في حاجة صغيرة ممكن تكون بدأت مننا إحنا الاتنين خلت قلبي يدق بطريقة مختلفة تمامًا.

رفعت عيني لها.

= أوي.

منة ابتسمت.

_ يبقى نستنى ونشوف.

الموبايل اهتز في إيدي تاني، واسم خالد ظهر برسالة جديدة:

ليليا أنا خرجت من الاجتماع...ردي عليا لو سمحتي.

غمضت عيني لحظة.

= أنا لازم أكلمه.

منة هزت راسها.

_ كلميه.

فتحت الشات، لكن قبل ما أضغط اتصال افتكرت إني لسه ماعرفش النتيجة...لو رديت وهو بص في وشي دلوقتي هيطلع مني كل حاجة: الخوف، لخبطة التحليل، وحتى كلمة حمل اللي لسه احتمال. قفلت الشاشة تاني.

= لأ...استنى لما النتيجة تطلع.

_ براحتك.

= هيزعقلي.

_ حقه يزعقلك بصراحة.

بصيتلها.

= انتي معايا ولا معاه؟

_ أنا مع الحق.

فضلنا مستنيين وقت حسيت إنه أطول من اليوم كله...كنت كل شوية أقوم أمشي خطوتين وأرجع، ومنة تحاول تتكلم معايا في أي حاجة، وأنا نص كلامها يدخل ونصه يضيع. بعد حوالي ساعة ونص طلبوا مني أدخل للدكتورة تاني.

المرة دي منة دخلت معايا من غير ما أسألها حتى.

قعدت قدام الدكتورة وأنا ماسكة إيد منة، والدكتورة فتحت النتيجة على الشاشة...بصت فيها ثواني، وبعدها رفعت عينها لي بابتسامة صغيرة.

{ حوار مترجم } :-

_ أول حاجة عايزة أطمنك عليها، المؤشر اللي ظهر في التقرير الأول مش موجود عندك.

حسيت نفسي أخدت أول نفس حقيقي من ساعات.

= يعني؟

_ يعني التقرير المقلق اللي شوفناه الصبح مش تقريرك، وإعادة التحاليل عندك مطمئنة من الناحية دي.

إيدي شدت على إيد منة.

= يعني مفيش ورم؟

_ مفيش في النتائج الحالية أي حاجة تشير للكلام اللي خوفنا منه الصبح.

طلعت مني شهقة شبه الضحكة وشبه العياط في نفس الوقت، وحطيت إيدي على وشي...منة حضنت كتفي من جنبها، وأنا عيني دمعت فورًا من الارتياح. كنت طول اليوم بحاول ما أصدقش أسوأ احتمال، لكن مجرد ما حد قاللي إنه مش موجود حسيت كأن حمل تقيل جدًا اتشال من على صدري.

= الحمد لله.

الدكتورة سابتلي ثواني أهدى، وبعدها قالت:

_ بس عندنا نتيجة تانية محتاجة نتكلم عنها.

قلبي وقع تاني فورًا، ورفعت عيني لها.

= في إيه تاني؟

ابتسامتها زادت سنة.

_ التحليل الإضافي اللي طلبته إيجابي.

فضلت ساكتة.

= إيجابي لإيه؟

الدكتورة بصتلي مباشرة.

_ للحمل.

كل حاجة حواليا سكتت.

بصيتلها، وبعدها لمنة، وبعدها رجعت للدكتورة كأني مستنية واحدة منهم تقولي إني سمعت غلط.

= يعني أنا...حامل؟

_ النتيجة متوافقة مع وجود حمل، آه.

ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة.

= بجد؟

_ ايوه.

منة حطت إيدها على بوقها وهي بتضحك، وأنا فضلت باصة للدكتورة...حسيت عيني بتدمع تاني، بس المرة دي الدمعة نفسها مختلفة، ومش عارفة تنزل من خوف ولا فرحة ولا الصدمتين فوق بعض.

= يعني من شوية كنت فاكرة إن ممكن يكون عندي...

ماقدرتش أكمل، والدكتورة هزت راسها.

_ أنا عارفة، وعشان كده النهارده كان صعب عليكي جدًا...لكن التقرير الأول لم يكن خاص بيكي، ونتيجتك الحالية مطمئنة، ومعانا حمل محتاج متابعة طبيعية.

إيدي راحت على بطني من غير ما أفكر...الحركة نفسها خلتني أستوعب الكلمة أكتر.

حامل.

أنا حامل.

جوايا بيبي من خالد.

فجأة كل حاجة اتجمعت في ثانية واحدة: التعب، النوم، القهوة اللي بقيت أهرب من ريحتها، الأكل اللي نفسي اتقفلت منه، الدوخة، وكل مرة خالد كان يبصلي من الشاشة ويسألني مالك...كنت فاكرة إني مش قادرة أستحمل غيابه، وجسمي في الوقت نفسه كان بيقولي إن في حاجة تانية بتحصل وأنا مش واخدة بالي.

الدكتورة بدأت تشرحلي إننا محتاجين متابعة وموعد قريب، وإن الوقت لسه بدري ومش هنستنتج أي تفاصيل زيادة من تحليل واحد، وإن أول خطوة إني أرتاح وآكل كويس وأتابع معاها...كنت بهز راسي، لكن نص كلامها تقريبًا بيعدي من جنبي لأن جملة واحدة بس كانت عاملة صدى في دماغي.

إنتي حامل.

لما خرجنا من عندها، منة فضلت ماشية جنبي كام خطوة من غير ما تقول حاجة. وصلنا آخر الممر، وفجأة وقفت قدامي.

_ انتي حامل.

بصيتلها.

= آه.

_ لا، انتي حامل بجد.

ضحكت والدموع رجعت تاني.

= يا منة والله سمعت.

صرخت بصوت واطي وهي بتشدني في حضنها.

_ يا نهار أبيض يا ليليا!

ضحكت وأنا بحضنها.

= وطي صوتك يا مجنونة.

_ ده خالد هيتجنن!

مجرد ما قالت اسمه، ضحكتي هديت، وبصيتلها.

= خالد.

_ آه خالد...جوزك...أبو البيبي اللي واضح إنه عامل نفسه في لندن مش عارف حاجة!

حطيت إيدي على بطني تاني من غير وعي.

= هو مش عارف فعلًا.

منة بعدت عني وبصتلي.

_ طب كلميه حالًا.

فتحت بوقي، وبعدها قفلته.

= لأ طبعًا.

_ نعم؟

= مش هقوله كده.

_ ليه؟!

= عشان مش عايزة أقوله في فيديو كول.

منة بصتلي كأني فقدت عقلي.

_ ليليا هو في لندن وممكن يقعد كمان أسابيع.

= ما أنا عارفة.

_ وهتخبّي عنه أسابيع إنك حامل؟

بصيت قدامي وأنا بحاول أرتب إحساسي.

= مش عارفة...بس أنا عايزة أشوف وشه لما أقوله. عايزة يبقى قدامي، مش شاشة بينا، مش نت يقطع، ومش أقوله وبعدها يفضل واقف لوحده في أوضة هناك وأنا هنا...أنا عايزة أول ما يعرف أبقى قدامه.

منة سكتت شوية، وبعدها ابتسمت.

_ خلاص، يبقى استني...بس الأول طمنيه قبل ما هو اللي يجيله حاجة من كتر ما انتي مطنشاه.

بصيت للموبايل، وقلبي اتقبض لما شفت عدد المكالمات. خالد كان اتصل أكتر من عشر مرات وبعت رسايل كتير، وآخر واحدة كانت:

أنا هكلم منة لو انتي مش هتردي عليا...أنا عارف إنها معاكي في الشغل دلوقتي.

رفعت الموبايل ناحيتها.

= كان هيكلمك.

منة حاولت تخبي ابتسامتها.

_ ما هو كلمني فعلًا.

بصيتلها بصدمة.

= إيه؟!

_ من شوية...وعملت نفسي ماخدتش بالي.

= منة!

_ كنت مستنياكي تعرفي النتيجة الأول.

حطيت إيدي على جبيني.

= إحنا الاتنين هنتقتل.

_ كلميه بسرعة.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

خرجنا من المكان وقعدنا في كافيه قريب قبل ما نرجع، لأني كنت محتاجة أهدى دقيقتين قبل ما أكلم خالد...الغريب إن خوفي كله اختفى تقريبًا، وحل مكانه إحساس مش عارفة أوصفه؛ فرحة كبيرة أوي، وصدمة أكبر، وفي النص توتر سخيف من إني لازم أكلم جوزي وأنا عارفة خبر هيقلب حياته وهو مايعرفش.

فتحت الكاميرا الأمامية وبصيت لنفسي.

= أنا باين عليا؟

منة ضحكت.

_ حامل يعني؟

= آه.

_ يا بنتي انتي عرفتي من شوية، أكيد مش هيبان عليكي فجأة وإحنا قاعدين.

بصيتلها بغيظ.

= قصدي باين إني مخبية حاجة؟

_ جدًا.

= يا خراب بيتي.

_ حاولي ما تبتسميش زي العبيطة.

= أنا كنت من ساعتين فاكرة إن عندي كانسر، دلوقتي طلع أنا حامل...مفروض شكلي يبقى إيه؟

منة سكتت لحظة، وبعدها مدت إيدها مسكت إيدي.

_ الحمد لله إنك كويسة.

بصيتلها، ودموعي لمعت للمرة المليون النهارده.

= الحمد لله.

مسحت عيني بسرعة قبل ما أضغط اتصال على خالد...ماكملتش أول رنة وكان رد.

وشه ظهر قدامي، وأول حاجة شفتها كانت العصبية والخوف مع بعض.

_ انتي كنتي فين؟!

اتنهدت.

= خالد—

_ خالد إيه بس؟! أنا بقالي كام ساعة بكلمك، بعتلك ييجي عشرين رسالة، كلمت منة وما ردتش، وإنتي ولا كأن في حد هنا ممكن يموت من القلق!

منة من قدامي همست:

_ قولتلك.

بصيتلها بغيظ، وخالد سمع.

_ منة معاكي؟

= آه.

_ نتيجة التحاليل إيه؟

أخدت نفس طويل، وحاولت أثبت ملامحي.

= أنا كويسة.

ملامحه ما اتحركتش.

_ يعني إيه كويسة؟

= يعني الحمد لله مفيش حاجة، وأنا سليمة.

فضل باصصلي كأنه بيحاول يقرر يصدق ولا لأ.

_ طب ليه ما رديتيش؟

= حصلت لخبطة في النتيجة الأولانية وقلقتني شوية، وكانوا محتاجين يراجعوها ويعيدوا التحليل، وأنا ماكنتش عايزة أكلمك قبل ما أفهم في إيه.

_ لخبطة إزاي؟

= تقرير اتربط بملف غلط، وبعد ما راجعوا الموضوع اكتشفوا المشكلة وعيدت التحليل.

_ والتقرير الغلط كان فيه إيه خلاكي تختفي بالساعات؟

دي كانت النقطة اللي كنت خايفة منها.

سكت شوية، وبعدها قلت:

= حاجة كانت هتقلقك، وأنا أصلًا ماكنتش عارفة إذا كانت تخصني ولا لأ.

ضيق عينه.

_ ليليا.

= خالد، المهم دلوقتي إنها مش بتاعتي، والتحاليل الصح مطمئنة وأنا كويسة والله.

_ طيب الدكتورة قالتلك إيه بالظبط؟

= قالت إن مفيش حاجة خطيرة وإن كل حاجة كويسة، بس هعمل متابعة عادية.

الجملة خرجت وأنا حاسة قلبي بيدق عشان كلمة "متابعة عادية" كانت فعلًا حقيقية، بس لو عرف سبب المتابعة غالبًا الشاشة نفسها مش هتكفي لرد فعله.

فضل ساكت ثواني، وبعدها مرر إيده على وشه.

_ انتي عارفة أنا كنت بفكر في إيه من ساعة ما ما رديتيش عليا؟

ملامحي هديت.

= أنا آسفة.

_ أنا لما لقيتك مش بتردي بعد ما قولتي إن النتيجة هتطلع النهارده، دماغي راحت لكل حاجة وحشة ممكن تتخيليها.

= أنا عارفة، حقك عليا.

_ كنت هكلم الشركة وأشوف أول رحلة.

بصيت لمنة فورًا، وهي رفعت حاجبها بمعنى "ما أنا قولتلك"، ورجعت بصيت له.

= عشان كده ما قولتلكش قبل ما أتأكد.

سكت.

= كنت هتنزل فعلًا؟

بصلي كأني سألت سؤال غبي.

_ طبعًا كنت هنزل.

ابتسمت غصب عني.

_ كنت عارفة.

_ وانتي عشان عارفة سيبتيني بموت هنا؟

= لأ، عشان عارفة ماكنتش عايزاك تسيب شغلك وتيجي قبل ما أعرف إذا كان في حاجة أصلًا.

خالد فضل باصصلي شوية، والغضب في وشه بدأ يهدى.

_ المهم انتي كويسة؟

حطيت إيدي على بطني تحت مستوى الكاميرا من غير ما ياخد باله.

= أنا كويسة أوي.

قالها ببطء كأنه لاحظ طريقة كلامي.

_ أوي؟

عضيت على شفايفي عشان ما أضحكش.

= آه.

_ ليليا.

= نعم؟

_ انتي مبتسمة ليه؟

بصيت لمنة بسرعة، وكانت بتكتم ضحكتها بإيدها.

= عشان اطمنت.

_ بس؟

= أيوه.

_ أنا حاسس إن في حاجة.

قلبي ضرب.

= إيه يعني؟

_ معرفش، بس انتي من دقيقتين كنتي بتعتذري عشان موتيني من القلق، ودلوقتي بتضحكي لوحدك.

= ما أنا الحمد لله كويسة.

_ طب المتابعة اللي الدكتورة قالت عليها دي ليه؟

اتوترت ثانية، لكني حاولت أخبي.

= متابعة وخلاص يا خالد، لما ترجع أبقى أقولك التفاصيل.

سكت فورًا.

_ لما أرجع؟

= آه.

_ يعني في تفاصيل مخبياها؟

= مش حاجة وحشة.

_ ليليا.

ضحكت غصب عني.

= والله مش حاجة وحشة.

هو ضيق عينه أكتر.

_ طب قولي دلوقتي.

= لأ.

_ ليه؟

= عشان عايزة أقولك لما أشوفك.

سكت ثانيتين، وبعدها قرب وشه من الشاشة.

_ انتي بتلعبي بأعصابي النهارده ولا إيه؟

ضحكت.

= معلش.

_ منة عارفة؟

منة رفعت صوتها من قدامي:

_ أنا ماليش دعوة.

خالد بص ناحية الصوت.

_ يعني عارفة.

منة ضحكت وأنا هزيت راسي.

= سيب منة في حالها.

_ والله لما أنزل هحقق معاكو انتو الاتنين.

= انزل بس.

الجملة خرجت مني بحماس أكتر من اللازم، وخالد لاحظ.

_ ليليا.

= نعم؟

_ في إيه؟

ابتسمتله.

= مفيش...وحشتني بس.

ملامحه هديت في ثانية.

_ وانتي كمان وحشتيني أوي.

= طب خلاص ما تزعلش مني.

_ أنا والله مش زعلان قد ما أنا كنت مرعوب.

= حقك عليا.

_ لو حصل أي حاجة تاني، أي حاجة، تردي عليا حتى لو مش عايزة تقولي التفاصيل، تقوليلي إنك بخير على الأقل.

= حاضر.

_ وعد؟

= وعد.

بصلي شوية قبل ما يقول:

_ بحبك.

إيدي اللي كانت على بطني اتحركت بخفة، وابتسامتي خرجت لوحدها.

= وأنا كمان بحبك أوي.

قفلت معاه بعد شوية، وأول ما الشاشة اختفت منة بصتلي وضحكت.

_ انتي كارثة.

= ليه؟

_ "أنا كويسة أوي"؟ ناقص تقولي له ومعايا مفاجأة صغيرة.

ضحكت وأنا برمي عليها منديل.

= اسكتي.

_ هو شاكك على فكرة.

= أراهنك إنه هيشك في أي حاجة غير دي.

بصيت لإيدي اللي رجعت على بطني تاني، وبعدها ابتسمت.

= أنا نفسي مش مصدقة.

منة سكتت لحظة، وبعدها قالت:

_ وسلمى؟

رفعت عيني لها.

= يا نهار أبيض...أنا ما قولتلهاش.

_ لو عرفت إن أنا عرفت قبلها هتقتلك.

طلعت الموبايل واتصلت بيها فيديو، وأول ما ردت وشافت وشي ابتسامتها اختفت.

_ يلهوي مالك يا ليليا؟ انتي معيطة؟

= أنا كويسة.

_ ماهو باين انك كويسه جدا ، حصل إيه؟

بصيت لمنة، وبعدها رجعت للشاشة، وحسيت إني بتوتر كأني بقول الخبر لأول مرة.

= حصلت لخبطة في التحاليل النهارده بس خلاص اتأكدت إني كويسة.

_ خوفتيني...طب طلع مالك؟ ايه اللي في التحاليل؟

عضيت على شفايفي قبل ما أقولها مرة واحدة:

= أنا حامل يا سلمى.

سلمى سكتت ثانيتين كاملين وعينيها وسعت.

_ انتي إيه؟!

ضحكت.

= حامل.

_ بجد؟!

= اه والله.

حطت إيدها على بوقها وهي بتضحك، وبعدها أول سؤال خرج منها:

_ وخالد؟ عرف؟

هزيت راسي.

= لأ.

_ نعم؟! يعني أنا عرفت قبل أبوه؟

منة قالت من جنبي:

_ وأنا قبلك.

سلمى بصت ناحية صوتها.

_ ومنة كمان؟!

ضحكت وأنا بمسح دمعة صغيرة.

= أنا عايزة أقوله وش لوش.

_ يا ليليا الراجل مسافر ومنعرفش هيرجع امتى.

= ما أنا عارفة.

سلمى فضلت باصالي لحظة، وبعدها ابتسمت.

_ بجد مبروك يا ليليا...أنا فرحانة أوي ليكي بجد.

ابتسامتي هديت، وإيدي رجعت على بطني.

= الله يبارك فيكي.

_ ده خالد مش بعيد يحصله حاجه لما يعرف.

= عشان كده مستنية أشوف وشه.

_ وأنا مستنية بعدها مكالمة بالتفاصيل، بالحرف.

ضحكت.

= انتي ومنة نفس المرض.

كملنا كلام شوية، وبعدها قفلنا لما وعدتها إني هكلمها تاني وأحكيلها كل حاجة أول ما خالد يعرف.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

الأيام اللي بعدها كانت أغرب أيام عشتها من فترة طويلة...أنا نفس الشخص، بصحى في نفس البيت، بروح نفس الشغل، بكلم نفس الناس، وخالد لسه في لندن، لكن كل حاجة بالنسبالي كانت مختلفة لمجرد إني بقيت عارفة إن في حاجة صغيرة جدًا جوايا، حاجة إحنا الاتنين عملناها من غير ما نعرف إنها هتيجي تغير شكل كل حاجة بالشكل ده.

أول يوم بعد ما عرفت صحيت قبل معادي، وفضلت في السرير شوية وأنا باصة للسقف...إيدي راحت على بطني تلقائيًا، وبعدها ضحكت من نفسي لأن مفيش أي حاجة اتغيرت في شكلي، ومع ذلك بقيت أتعامل مع نفسي كأني لازم آخد بالي من كل نفس.

قعدت وقلت بصوت واطي:

= صباح الخير يا نونو.

أول ما الكلمة خرجت حسيت إني مجنونة شوية، فضحكت.

= أنا مش عارفة المفروض أكلمك من دلوقتي ولا إيه...بس أبوك لو عرف إني بكلمك كده هيقعد يرخم عليا العمر كله.

سكت لحظة، وبعدها ابتسامتي هديت.

= هو هيحبك أوي على فكرة.

الجملة نفسها خلت قلبي يوجعني من الاشتياق لخالد، بس المرة دي كان اشتياق مختلف...ما بقيتش بس عايزاه يرجع عشان وحشني، بقيت عايزاه يرجع عشان في خبر بيني وبينه مستني لحظة واحدة بس عشان يبقى حقيقي بالنسباله هو كمان.

روحت متابعة مع الدكتورة بعد يومين، ومنة طبعًا أصرت تيجي معايا...الدكتورة أكدتلي إن التحليل واضح، وطلبت متابعة بعد مدة مناسبة عشان نطمن أكتر، وقالت إن لسه بدري جدًا على تفاصيل كتير. ماكانش في أي كلام عن توأم ولا أي مفاجآت تانية، كل اللي خرجت بيه من الزيارة إن الحمل موجود وإن الأمور لحد دلوقتي ماشية طبيعي.

وأنا خارجة من العيادة قلت لمنة:

= يعني خلاص...مفيش احتمال إن التحليل نفسه يتلخبط تاني؟

ضحكت.

_ انتي اتعقدتي.

= ليا حق.

_ المرة دي اسمك موجود وكل حاجة اتراجعت قدامك، اهدي.

بصيت للورقة اللي في إيدي وابتسمت.

= عايزة أخبي دي.

_ هتعمليها مفاجأة؟

= مش عارفة لسه.

_ طب فكري بسرعة قبل ما خالد يطلعلك من الشاشة بنفسه.

وده فعلًا كان أصعب جزء في الأيام دي...خالد يعرفني زيادة عن اللزوم. أول يومين قدرت أتهرب، لكن بعد كده بدأ يلاحظ كل حاجة. مرة كنا بنتكلم فيديو وأنا قاعدة في السرير، وفجأة حسيت نفسي تعبت فسندت ضهري أكتر.

_ انتي تعبانة؟

= شوية.

_ لسه التعب مقلش؟

= أهو بيخف.

_ الدكتورة قالت إيه في المتابعة؟

اتجمدت نص ثانية.

= قالت كله تمام.

_ وبس؟

= آه.

_ طب ليه روحتي متابعة أصلًا لو التحاليل كلها سليمة؟

بصيتله.

= هو إنت بقيت محقق؟

_ آه.

= متابعة بعد اللخبطة اللي حصلت، عادي.

_ همممم.

= إيه همممم دي؟

_ مفيش، أنا بس مستني اليوم اللي هتقوليلي فيه التفاصيل.

ضحكت.

= ده انت فضولي.

_ حقي.

= لما ترجع.

_ أنا ممكن ما أرجعش غير بعد شهر.

قلبي اتقبض.

= ما هو ده اللي مزعلني.

_ طب قوليلي دلوقتي.

= لأ.

_ طب تلميح.

= لأ.

_ حاجة حلوة؟

ابتسمت غصب عني.

= أوي.

هو سكت فجأة.

_ أوي كمان؟

ضحكت.

= بطل تحليل لكلامي.

_ انتي اللي بقيتي غريبة.

= يمكن عشان وحشتني.

ملامحه هديت.

_ انتي عارفة إن دي نقطة ضعفي فبتمسكيني من إيدي اللي بتوجعني.

= طبعًا.

_ طب تعالي هنا بقى.

= أجي فين؟

_ الشاشة.

ضحكت وقربت الموبايل من وشي.

_ كده؟

_ أهو كده أحسن.

كان في لحظات بعدها أبقى على بعد كلمة واحدة من إني أقوله، لكني كنت أمنع نفسي بصعوبة...وسلمى من يوم ما عرفت بقت تكلمني تقريبًا كل ليلة، وفي واحدة من المكالمات كنا لوحدنا، وبعد ما قعدت تسألني كالعادة إذا كنت قولت لخالد ولا لأ، سكتت فجأة كأنها مترددة في حاجة.

_ ليليا.

= نعم؟

_ أنا كنت عايزة أسألك سؤال من أول يوم قولتيلي إنك حامل، بس منة كانت معاكي ومكسوفة أسألك قدامها.

ضيقت عيني وأنا ببص للشاشة.

= سؤال إيه؟

فضلت ساكتة ثانيتين، وبعدها قالت بسرعة كأن الكلام خرج منها قبل ما تلحق تفكر فيه:

_ هو...يعني...إنتي لحقتي؟

فضلت باصالها من الشاشة كام ثانية من غير ما أفهم، وأول ما استوعبت قصدها فتحت عيني بصدمة.

= ايه ده!

هي نفسها اتخضت من طريقتها وحطت إيدها على بوقها.

_ والله مش قصدي.

= أمال قصدك إيه؟!

_ يابت متفهمينيش غلط، سوري أنا بس السؤال خرج مني باندفاع! يعني أنا آخر حاجة كنت عارفاها إن جوازكم كان على ورق وفجأة بتقوليلي حامل...فدماغي حسبتها لوحدها.

حسيت وشي سخن وأنا ببص بعيد عن الشاشة.

= انتي مشكلة يا سلمى.

_ خلاص خلاص، آسفة...بس بجد أنا كنت مستغربة من ساعة ما قولتيلي ومقدرتش أسألك قدام منة.

رجعت بصيتلها وأنا بحاول ما أضحكش من إحراجي.

= ما هو في حاجات كتير اتغيرت من آخر مرة انتي كنتي عارفاها.

رفعت حاجبها.

_ زي؟

= سلمى بطلي!

ضحكت.

_ خلاص مش هزن، بس يعني...من إمتى؟

أخدت نفس وأنا بحاول أختار كلامي.

= من بعد ما اعترفنا لبعض... بقينا عايشين جوازنا بجد... اكيد الموضوع ما فضلش زي الأول.

سلمى سكتت لحظة، وبعدها ملامحها هديت وهي بتفهم.

_ آه...فهمت.

افتكرت حاجة تانية، وبصتلي من الشاشة.

_ طب بقالكم قد إيه تقريبًا؟

بصيتلها بغيظ.

= سلمى هو تحقيق؟ انتي مالك انتي؟

_ فضول بريء والله.

ضحكت رغمًا عني.

= حوالي شهر وشوية.

ملامحها اتغيرت فورًا وكأن الصورة اكتملت عندها.

_ آآه...كده أنا فهمت بقى.

غطيت نص وشي بإيدي.

= الحمد لله إن حضرتك فهمتي.

ضحكت.

_ يا بنتي أنا كنت لسه عايشة على آخر تحديث عندي...جواز تمثيلية، أوضتين، وكل واحد عامل نفسه مش طايق التاني.

= لأ، التحديث ده اتلغى خلاص.

_ واضح والله...واضح لدرجة إن في بيبي دلوقتي.

= يا سلمى!

انفجرت ضحك.

_ خلاص خلاص، مش هقول حاجة تاني...والله سؤالي كان من الصدمة مش أكتر.

ابتسمت.

= ما أنا عارفة.

_ بس برضو مش هسامحك إن منة عرفت قبلي.

ضحكت.

= ما هي عشان كانت معايا يا مجنونة.

_ مش مبرر.

سكتت شوية، وبعدها قالت:

_ ولسه مش ناوية تقولي لخالد؟

بصيت للشاشة وأنا بابتسم بحزن خفيف.

= والله يا سلمى بيبقى نفسي أقوله كل مرة يكلمني، بس أنا عايزة أشوفه وهو بيسمعها.

_ طيب خلاص استني...بس لو حسيتي إنك مش قادرة تستني أكتر قولي له، الخبر كده كده هيبقى حلو بأي طريقة.

كلامها ريحني، لكن جوايا كنت لسه بدعي كل يوم إن يحصل أي شيء يخليه ينزل حتى يوم واحد، خصوصًا إن خالد كان بيتعامل معايا بشكل طبيعي تمامًا، يسألني أكلت ولا لأ، يوصي منة عليا، وأنا في كل مرة أفكر...لو تعرف بس إنت بتسألني أكلت ولا لأ عشان اتنين مش واحدة.

في يوم كنت في الشغل ومنة قاعدة جنبي، وخالد بعتلي:

أكلتي؟

بصيت للشاشة وضحكت.

منة لمحت الرسالة.

_ قولي له أيوه إحنا الاتنين كلنا.

ضربتها على كتفها.

= اسكتي.

_ هتقوليله إزاي بقى؟

سكت شوية.

= مش عارفة...ممكن أديه التحليل.

_ لا ممل.

= أمال أعمل إيه؟ أجيبله بالونة مكتوب عليها بابا؟

ضحكت.

_ لأ، بس عايزة حاجة شبهكم.

فضلت أفكر...أنا أصلًا مش عايزة استعراض ولا تصوير ولا مفاجأة كبيرة، عايزة اللحظة تبقى أنا وهو بس. يمكن التحليل في إيدي، ويمكن أول ما أشوفه أنسى كل الكلام اللي حضرتله وأطلعها مرة واحدة.

عدى بعدها يومين، والقهوة تقريبًا بطلتها لأن مجرد ريحتها كانت تضايقني، وخالد لاحظ طبعًا.

_ فين القهوة؟

بصيت للكوباية اللي فيها عصير قدامي.

= مش طايقاها اليومين دول.

_ غريبة.

= عادي يعني.

_ انتي اللي لو يوم ما شربتيش قهوة تقولي العالم فيه حاجة غلط؟

= الأذواق بتتغير.

_ في أسبوع؟

= خالد بطل تحقيق.

ضحك.

_ والله انتي مخبية مصيبة.

ابتسمت.

= مش مصيبة.

_ أهو اعترفتي إنك مخبية.

فتحت بوقي، وبعدها اكتشفت إني وقعت نفسي.

= أنا مقولتش كده.

_ قولتي.

ضحكت وأنا حاسة إني مش هقدر أكمل شهر بالطريقة دي.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد حوالي أسبوع من تأكيد الحمل، كنت راجعة البيت من الشغل، وخالد كان بقاله ساعات مشغول وما بعتش غير رسالتين سريعين. وصلت البيت وغيرت هدومي، وبعدها قعدت على الكنبة وأنا حاطة ورقة التحليل قدامي. بقيت أطلعها من الدرج تقريبًا كل يوم، أبص للاسم والنتيجة، وبعدها أرجعها كأني لسه محتاجة دليل إن اللي حصل حقيقي.

كنت لسه ببص لها لما خالد اتصل فيديو.

خبيتها بسرعة تحت المخدة اللي جنبي ورديت.

ظهر قدامي مبتسم بطريقة غريبة.

= إيه الابتسامة دي؟

_ أي ابتسامة؟

= اللي على وشك.

_ ما أنا مبسوط.

= ليه؟

_ عندي خبر.

قلبي ضرب فورًا.

= قول.

_ الجدول عندنا اتغير آخر الأسبوع.

= وده ليه؟

_ عشان عندي من الجمعة بعد الضهر لحد الأحد بالليل فاضي تقريبًا.

فضلت مستنية باقي الجملة.

= وبعدين؟

ضحك.

_ انتي بطيئة في الاستيعاب ليه؟

= خالد ماتقول.

_ ممكن أنزل برشلونة الويك إند.

ثانية واحدة، وبعدها حسيت كأني نسيت أتنفس.

= إيه؟

_ ممكن أنزل يومين.

قمت من الكنبة.

= بجد؟!

_ بجد.

= إمتى؟!

_ لو اتأكد الحجز، هركب الجمعة الصبح وأوصل تقريبًا الضهر، وأرجع الأحد بالليل.

إيدي راحت على بوقي وأنا بضحك.

= خالد إنت بجد جاي؟

_ آه والله.

= طب اتأكد بسرعة.

_ حاضر.

= ولو الحجز غالي ادفع.

ضحك.

_ نعم؟

= أنا هدفعلك لو عايز.

_ يا سلام؟ من فلوس مين؟

= فلوسي.

_ فلوسك دي اللي هي فلوسي برضو؟

= يا عم المهم تيجي.

ابتسامته هديت.

_ وحشتك للدرجة دي؟

بصيتله، وإيدي تحركت ناحية بطني غصب عني.

= أكتر مما تتخيل.

هو سكت ثانية.

_ وانتي كمان وحشتيني بشكل مش طبيعي.

= طب تعالى بقى.

_ ما أنا جاي.

فضلنا نتكلم بعدها، لكني ماكنتش مركزة غير في فكرة واحدة: خالد هيبقى هنا بعد كام يوم، ومش لازم أستنى نهاية المهمة ولا أقوله من خلال شاشة.

بعد ما قفل بدقايق اتصلت بمنة.

_ خالد جاي.

_ جاي فين؟

= برشلونة!

صرخت.

_ إمتى؟!

= يوم الجمعة.

_ يا نهار أبيض!

ضحكت وأنا ألف حوالين نفسي.

= هقوله لما ييجي.

_ أخيرًا...بس بلاش ترتبي اللحظة زيادة، هو خالد وانتي ليليا، قوليله ببساطة.

= أنا عايزة كده فعلًا.

بعد نص ساعة خالد بعتلي صورة الحجز.

اتأكد...الجمعة 11:40 أكون عندك.

قريت الرسالة يمكن عشر مرات.

مستنياك.

رد:

من دلوقتي؟

كتبت:

طبعًا.

رد:

يومين وهبقى قدامك.

لأول مرة من ساعة ما سافر ما بقيتش بعد الأسابيع اللي فاضلة...بقيت بعد الساعات.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

اليومين اللي قبل ما ييجي كانوا أبطأ وأسرع يومين في نفس الوقت. في الشغل كنت مركزة نص تركيز، ومنة كل شوية تبصلي وتضحك، وأنا أهددها لو قالت كلمة قدام حد هقتلها.

وفي آخر يوم قبل وصوله روحت البيت وأنا حاسة إن قلبي نفسه مستني معايا...رتبت المكان رغم إنه مرتب، وغيرت ملاية السرير، وبعدها ضحكت على نفسي لأن خالد جاي بيته مش ضيف، لكني كنت محتاجة أشغل إيدي عن التفكير في اللحظة اللي مستنياها.

طلعت نتيجة التحليل من الدرج، وقعدت على طرف السرير أبص لها. فكرت أحطها في ظرف، وفكرت أجيبله حاجة مكتوب عليها "بابا"، لكن حسيت إن ده كله مش شبهنا. في الآخر حطيت الورقة في ظرف أبيض بسيط ورجعته في الدرج.

= لو معرفتش أقولها...هديهالك.

خالد كلمني بالليل وهو بيجهز شنطة صغيرة.

_ شايفة، المرة دي محدش هيحزملي.

= أحسن.

_ وحشتني خناقات الجاكيتات.

= خد واحد بس، هما يومين يا ذكي.

ضحك، وبعدها رفع تيشيرتين قدام الكاميرا.

_ ده ولا ده؟

= الأسود.

_ كنت هاخده أصلًا.

= أمال بتسأل ليه؟

_ عايز رأيك.

فضلت باصاله وهو بيلف في الأوضة، وقلبي كل شوية يدق أسرع لما أفتكر إن بكرة هشوفه قدامي.

_ ليليا.

= نعم؟

_ سرحتي في إيه؟

= في بكرة.

ابتسم.

_ وأنا كمان.

بعد شوية وقف قدام الشاشة.

_ انتي كويسة بجد؟

السؤال فاجئني.

= أيوه.

_ من ساعة حوار التحاليل وأنا حاسس إن في حاجة ناقصة.

ابتسامتي هديت.

= أنا كويسة يا خالد والله.

_ والمتابعة؟

بصيت ناحية الدرج.

= بكرة هقولك كل حاجة.

ضيق عينه.

_ أهو رجعنا للسر.

= استحمل كام ساعة.

_ حاجة تخصك؟

= آه.

_ وحاجة كويسة؟

ابتسمت.

= جدًا.

سكت، وبعدها ابتسم هو كمان.

_ خلاص هصبر.

= شطور.

_ بس لو طلعت حاجة تافهة هزعلك.

ضحكت وعيني لمعت.

= لا، مش تافهة.

خالد لاحظ.

_ انتي هتعيطي؟

= عشان وحشتني يا خالد.

ملامحه هديت فورًا.

_ وانتي كمان وحشتيني والله، خلاص هانت، بكرة هبقى عندك.

قبل ما نقفل قال:

_ بحبك.

إيدي راحت على بطني من غير ما أحس.

= وأنا كمان بحبك.

نمت الليلة دي نوم متقطع، وكل ساعتين تقريبًا أصحى أبص للساعة. ولما صحيت لقيت منه رسالة الساعة خمسة ونص:

صباح الخير يا مراتي...صحيت، وجايلك.

وبعدها صورة من العربية وهو في طريقه للمطار.

كتبت:

وأنا مستنياك.

رد:

نامي ساعتين كمان.

طبعًا ما نمتش.

قمت أخدت دش، وفطرت بالعافية، واختارت هدومي مرتين رغم إن خالد شافني بكل الأشكال الممكنة. كل شوية أفتح الدرج أتأكد إن الظرف مكانه وأقفله تاني.

سلمى كلمتني الصبح أول ما عرفت إنه جاي.

_ انتي صاحيه من إمتى؟

= من بدري.

_ متوترة؟

= جدًا.

_ أول ما يدخل ما ترميش الخبر في وشه قبل ما يسلم حتى.

ضحكت.

= منة قالتلي نفس الكلام.

_ أهو لأول مرة أنا ومنة متفقين.

= أنا مش عارفة هقوله إزاي أصلًا.

_ هتعرفي لما تشوفيه.

سكتت لحظة، وبعدها قالت بحماس:

_ وعلى فكرة عايزة مكالمة بعدها فورًا.

= انتي مستحيل.

_ انتي اللي حملتي، اتحملي أصحابك بقى.

ضحكت وقفلت معاها وأنا أهدى شوية.

خالد كلمني من المطار قبل الإقلاع، وبعدها بعت إنه ركب، ومن اللحظة دي الوقت بقى أبطأ من أي حاجة. رتبت الصالة تاني رغم إني رتبتها امبارح، دخلت المطبخ وطلعت، فتحت الشباك وقفلت، وبعدين قعدت أخيرًا على الكنبة وأنا ماسكة الظرف.

فتحته للمرة الأخيرة، وبصيت لاسمي فوق النتيجة، وبعدها للسطر اللي قلب اليوم كله من خوف لحاجة عمري ما كنت متخيلة إنها تيجي دلوقتي.

حطيت إيدي على بطني وابتسمت.

= بابا جاي.

الجملة خرجت مني بهدوء، لكن أول ما سمعتها حسيت عيني دمعت. من كام أسبوع كنت واقفة في المطار ببكي عشان خالد ماشي، وهو بيرجعلي بعد كام خطوة ويقوللي "أنا مش بسيبك، أنا رايح وراجعلك". وقتها كنت فاكرة إن أكبر حاجة مستنياه لما يرجع هي حضني، وإن كل اللي عايزاه يبقى قدامي تاني.

مكنتش أعرف إنه لما يرجع المرة دي هيبقى في حد تاني مستنيه معايا.

الموبايل اهتز.

رسالة من خالد:

وصلت.

قلبي ضرب بقوة.

وبعدها:

بخلص وأطلعلك.

بصيت للساعة، وبعدها للظرف في إيدي، وحسيت إني لأول مرة من أيام مش مستنية الوقت يعدي بسرعة عشان يخلص، كنت مستنياه عشان يبدأ شيء جديد تمامًا.

كتبتله:

براحتك...أنا مستنياك.

وبعد ثواني رد:

وحشتيني.

ابتسمت وأنا بمسح دمعة نزلت على خدي.

وإنت كمان.

حطيت الموبايل جنبي، وقمت حطيت الظرف في الدرج تاني، لأني في اللحظة دي قررت إني مش هبدأ بورقة ولا تحليل ولا مفاجأة مجهزة.

أنا هقوله بنفسي.

هقف قدامه، وأبصله في عينه، وأقولله الجملة اللي بقالي أيام بجربها في دماغي ومش عارفة أتخيل شكل وشه بعدها.

خالد...إنت هتبقى بابا.

وقفت قدام المراية ثواني، وبصيت لنفسي وأنا بابتسم من غير ما أحاول أخبيها، وبعدها رجعت للصالة وقعدت مستنية، وكل صوت برا الباب كان يخلي قلبي يقف لحظة قبل ما أعرف إنه مش هو.

خالد كان جاي.

وبعد كام دقيقة، السر اللي عيشته لوحدي من ساعة ما عرفت...هيبقى سرنا إحنا الاتنين.

تعليقات



<>