رواية حق الرفض الفصل الاول1بقلم اية طه



رواية حق الرفض الفصل الاول1بقلم اية طه

ملك: بابا انا مش هتجوز.

الجملة نزلت على السفرة كأنها قنبلة.
المعلقة وقفت في إيد أخوها ومراته بطلت تحرك الشوربة وأختها الصغيرة رفعت عينيها من على تليفونها.
أما أبوها ففضل ساكت ثواني وبعدين حط كوباية الشاي قدامه بهدوء.

الاب جمال: قولتي ايه؟ قوليها تاني كدا؟ 

ملك بصت له من غير ما ترمش: انا مش هتجوز.يا بابا عشان مش عايزة.

ضحكة قصيرة خرجت من أخوها الكبير سامح وهو بيبص لمراته: والله العظيم الستات اتغيرت يا بابا. بقت تقول عايزه ومش عايزه... شفت اخر دلعك فيها.. 

ملك بصت له: مالها الستات يا سي سامح؟ مش من حقى اختار واقول اللى عايزاه فى حياتي وقرار مهم زي دا ولا ايه يا سامح؟ 

سامح: من امتى بقى عندها حق تقول مش عايزة. انا اخوكي الكبير ودا ابوكي واحنا ادرى بمصلحتك وانتي عليكي تقولي نعم وحاضر وبس واصلا تحمدي ربنا على الفرصه اللى جاتلك دي ولا انتي ناسيه نفسك ومش شايفاها ولا ايه 

ملك: يا سلام هو مش من حقي؟ وبعدين مالي يا سي سامح ناقصني ايه ولا فيا ايه علشان ما اصدق ومضعيش الفرصه من ايدي... 

سامح سكت.
جمال قال بهدوء: يا ملك أنا مش بسألك عشان أجادلك. أنا بسألك عشان أفهم. إنتي عندك 27 سنة والراجل اللي متقدم لك كويس وشغله كويس وأهله ناس محترمين وإحنا عارفينهم من سنين. يبقى إيه المشكلة؟

ملك: ايه يعني يا بابا عندي 27 سنه دا يخليني اقبل واكون مجبره باي حاجه وباي حد وبعدين انا مقولتش ان مشكلة فيه.أنا قولت مش عايزة أتجوزه.

سامح حط المعلقة على الطبق: طب يا بابا سيبها براحتها. يمكن عايزة تعيش حياتها شوية.وتقفل ال30 عندنا فى البيت علشان بعد كدا اللى يتقدم لها يكون مطلق ولا ارمل ولا حد كبير فى السن ولا حد. عنده عيال وعايزه حد يرابيهم علشان الست هانم تتشرط وتتبطر على النعم والفرص اللى لو حد مكانها كان زمانه مصلي ركعتين شكر على شاب زي دا اتقدم لها اصلا... 

ملك بصت له باستغراب: لما اخويا واهلي يقولي عني كدا وشايفني كدا يبقى مستغربش من الغريب يعملها بدل ما تقولو بنتنا تقعد فى بيت ابوها معززه مكرمه وفوق الراس لا بتكسروني وبتعيروني وانا مش اى حد يا سامح علشان اصلي ركعتين شكر غلشان شاب جه اتقدملي يمكن دا يكون طموح بنات كتير بس انا لا انا مش ناقصني حاجه علشان اتلهف على حد بجي يكملني ولا يضيف ليا وزي ما بتقولو عندي 27 سنه يعني وصلت لمرحله من النضج والفكر اللى تخليني اختار على مبادئ واسس غير انا مش عارفه انت عايز مني ايه ولا مستني ايه بالظبط بكلامك. دا 

سامح ابتسم بسخرية: حلو بوقين مناصره حقوق المراه اللى انتي عملتيهم دول وبتكدبي بيهم على نفسك وانتي عارفه كويس اوي ان حياتك ناقصه طالما مفيش راجل فيها بس انا هريحك واقولك مستني ايه.... أنا بس مستني اليوم اللي هتندمي فيه على كلامك ده.

ملك: وأنا مستنية اليوم اللي هتعرف فيه إن مش كل واحدة رفضت جواز تبقى ندمانة. ممكن تكون انقذت نفسها من ذل ومصيبه وندم اكبر لو وافقت على الجواز تحت اي ضغط واي مسمى غير انها تكون مرتاحه وعندها قبول يا سامح... 

مرات سامح دينا اتدخلت لأول مرة: بس يا جماعة هو محدش قال إنها لازم تتجوزه بكرة. ممكن تقعد معاه وتتكلموا وتشوفه مناسب ولا لأ. يمكن يحصل فيه قبول والدنيا تتوفق من غير اى مشاكل... 

ملك بصتلها: بس أنا قعدت معاه. وقلت له لأ. مش موافقه 

جمال رفع حاجبه: وقلتي له إيه؟ ليه؟

ملك: عشان مش حاسة إني عايزاه. 

جمال ضرب بإيده على السفرة: ايه مش عايزاه؟! إنتي فاكرة الجواز بيتبني على إيه بالظبط يا ملك؟

ملك: على القبول.يا بابا ولا عايزني اوافق علشان كلام الناس واني بالنسبلهم وبالنسبلكم سني كبر ولما ارجع كمان شهرين مطلقه عادي؟ ولا حتى الخطوة دي مش هتخليني اخدها علشان بردو كلام الناس والاقي نفسي بدفع عمري كله تمن للقرار دا... 

جمال: القبول بييجي بعد العشرة. وبعدين ليه تخربي البيت من قبل ما يعمر ما يمكن يكون ابن حلتل وعيشتك معاه مرتاحه 

ملك: وأنا مش هتجوز واحد عشان أجرب أشوف هحبه ولا لأ. مش كل جوازة لازم تبدأ بمأساة عشان تنتهي بحكاية حلوة.

سامح بص لأبوه وقال: أنا شايف إننا نسيبها. لو مش عايزة خلاص. هى دماغها ناشفه واللى فى راسها هتعمله يبقى سيبها بدل ما تصغرنا ولا تحرجنا مع الناس 

جمال لف له بحدة: إنت مالك؟ انا ابوها ولسه عايش على وش الدنيا وعارف مصلحه بنتي كويس المهم تكون انت عارف مصلحه بيتك ومصلحتك كويس قبل ما تدخل وتنصح اختك... 

جمال بص لملك و قال: أنتي فاهمة الناس هتقول إيه؟ الناس مش عايشة في جزيرة لوحدها. وإنتي بنتي وسمعتك من سمعتي.

ملك سكتت لحظة.وبعدين قالت: طب لو أنا اتجوزت واحد مش بحبه واتطلقت بعد شهرين... ساعتها سمعتي هتكون إيه؟ هو الاحتمال ده مش موجود؟ يبقى ليه احتمالي أنا لازم يكون على مزاج الناس؟

سامح قال: بابا الموضوع مش مستاهل. هى مش هتقتنع وهتفضل تسمعنا كلام من بتوع حقوق المراه قولتلك دي تخلص تعليمها وتقعد فى البيت ملهاش خروج وطلوع من البيت والشغل علشان نشفان الراس دا والكلام اللى ملهوش تلاتين لازمه بس محدش بيسمع مني وادي اخرتها اهي... 

جمال بص له: إنت بالذات متتكلمش.لأنك آخر واحد يتكلم عن الجواز. قبل ما تنصح أختك، شوف بيتك عامل إزاي.

سامح وقف: إنت عايز تقول إيه قدام مراتي؟

جمال: أنا مش هقول حاجة. انا بنبه بس... 

سامح: طالما مش هتقول حاجه بتلمح ليه؟ وعايز توصل لايه بالظبط.. 

جمال: مش عايز اوصل لحاجه بس عشان إنت اللي بدأت.لما قلت إن الستات اتغيرت. حبيت انبهك وانت عارف كويس قصدي ايه... 

سامح ضحك بمرارة: طب مادي الحقيقه هوأنا قلت إيه غلط؟ مش طول عمرنا واتربينا وكبرنا على كدا يا بابا... ايه اللى اتغير دلوقتي.... 

ملك قالت: لا. بس واضح إنك شايف إن الحق ده لغيرك مش لمراتك.مثلا... 

سامح بص لها: ملك متدخليش في حاجة متخصكيش.

ملك: وأنت متدخلش في جوازي.أنا مش مشروعك.علشان تقرر ووتتتحكم كدا 

جمال خبط بإيده على السفرة: كفاية! ايه هتمسكو فى خناق بعض وتعلو حسكم على بعض كمان ولا كاني موجود وسطيكم... 

جمال بص لملك وقال: بكرة بالليل أهل العريس جايين.وأنا مش هسمح لك تضيعي فرصة كويسة عشان دماغك ناشفة.

ملك: ايه عزمتهم من غير ما ترجعلي... أنا مش دماغي ناشفة.أنا تعبت.من إن كل حاجة في حياتي لازم تبقى مقبولة عند حد تاني.... أنا لما أشتغل تقولوا الناس هتتكلم. لما أرجع متأخره شوية الناس هتتكلم. لما أرفض عريس الناس هتتكلم. لما أقول مش عايزة أخلف دلوقتي الناس هتتكلم. لما أقول تعبانة تقولوا دي دلع. طب أنا فين في كل ده؟ فين ملك؟ أنا مش عايزة أصحى بعد عشر سنين ألاقي نفسي عشت حياة حد تاني عشان كنت خايفة من كلام الناس.

جمال قال بصوت واطي: اذا كنتي فاكرة إني بضغط عليكي عشان الناس؟ تبقى غلطانه... انا بعمل كدا عشان خايف.عليكي.

ملك ابتسمت ابتسامة حزينة: بس يابابا انك تخاف عليا مش معناه تختار حياتي.

جمال بص لها وكأنه لأول مرة مش لاقي رد.وفجأة صوت خبط على باب الشقة قطع الكلام.

صوت ست كبيرة جه من ورا الباب: اهلا يا حاج أنا أم محمد 

سامح قام بسرعة: إنت قلت لهم ييجوا دلوقتي؟ مش قولت جايين بكرا على الغدا؟ 

جمال: كنت فاكر إننا هنكون خلصنا كلام واتفقنا خلاص وكنت عايز استغل دا قبل ما تغير، رايها تاني.. 

ملك قربت من أبوها: وأنا قلت لأ يا بابا... 

جمال: مش هنعمل حاجه انتي هتتكلمي معاهم بس.

ملك: وبعد ما اتكلم لو قلت لأ؟ هتجبرني اكمل فى الجوازة دي بردو؟ 

جمال بص لها بثبات: لا ساعتها هتبقي أول مرة في حياتك تختاري حاجة لوحدك... وتتحملي نتيجتها.

ملك ابتسمت رغم دموعها.فتحت الباب.
دخلت أم محمد وهي مبتسمة ووراها ابنها.

أول ما عينه وقعت على ملك ابتسم: مساء الخير. اتمنى منكنش جاينا فى وقت مش مناسب.... 

ملك بصت له ثانيتين.وبعدين قالت قدام الكل: مساء النور... بس قبل ما نقعد أنا عايزة أوضح حاجة.

أم محمد بصت لأبوها باستغراب.
محمد قال: خير؟

ملك أخذت نفس: أنا مش موافقة على الجواز بس هقعد واسمع الكلام ونتكلم سوا لاخر مره... 

جمال غمض عينيه.سامح بص لدينا.ودينا حطت إيدها على بوقها.

أما محمد...فابتسم.وقال: وأنا كمان. مش نوافق على الجواز أنا جيت النهارده عشان أقول لكم إني مش موافق.

ملك بصت لأبوها.ولأول مرة من بداية الليلة، أبوها هو اللي فقد قدرته على الكلام.

                   الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>