رواية سدره ويونس الفصل الاول1بقلم ساميه عبد القادر
ـ مش هيحصل يا أمي، مهما عملتي
ـ اهدأ يا عُمر، الأمور مش بتتحل كده.
لف لي بعصبية:
ـ أنتِ مش سامعاها بتقول إيه؟
ـ سامعة، بس ده حقها.
عُمر بعصبية:
ـ حقها إيه بس؟ بقى في ست عندها أولاد كبار كده، والمفروض تعيش باقي عمرها تربي أحفادها، لا، الست ماما عايزة تتجوز!
ـ يا عُمر، ماما أفنت حياتها كلها في تربيتنا بعد ما بابا اتخلى عننا، وخلاص، بعد ما اطمنت علينا وعلمتنا وكبرتنا كده، حقها تتجوز.
مسح على وشه بخفة، وزهق:
ـ يعني أنتِ معاها؟!
ابتسمت بهدوء:
ـ أنا لا معاها ولا ضدها، بس أنت هييجي يوم وتتجوز، وأنا كذلك، وهننشغل عنها، وهي ملهاش غيرنا. مين هيونسها؟ مين هيقعد معاها؟ حقها يا عُمر، وأنت ملكش حق إنك تقف ضدها في الموضوع ده. وافق بقى على عمو عِماد، هو طيب والله.
بص لي بعصبية، ومشي من قدامي من غير ولا كلمة.
اتنهدت بتعب، ودخلت لوالدتي اللي بدأت تعيط بعد ما سمعت كلام عُمر.
ـ يا أمي، والله عُمر طيب، وشوية وهيروق.
ـ كل مرة كده يا سِدْرة، أنا تعبت والله.
طبطبت على كتفها بحنان:
ـ والله هيروق، وهيوافق على عمو عِماد، وهنعمل أحلى فرح لأحلى خديجة في العالم. روقي كده، وقومي اعملي لنا صينية مكرونة بالبشاميل من إيدك الحلوة دي.
خديجة بابتسامة:
ـ والله ما حد مصبرني على أخوكِ ده غيرك.
ـ حبيبي حبيبي، قومي يلا؛ لأن عصافير بطني تزقزق.
ــــــــــــــ
ـ وحضرتك بقى تعرف والدتي من زمان؟!
ـ لا يا عُمر، معرفتي بوالدتك كانت عن طريق أختي وفاء؛ لأنها صحبتها.
ـ طب يا عِماد باشا، حضرتك جايبني هنا ليه؟!
ـ عشان نتكلم يا عُمر، وتفهمني، وبلاش باشا دي، إحنا هنبقى أهل.
رفعت حاجبي باستغراب:
ـ ده إيه الثقة دي؟!
ـ الثقة دي اللي بنيت عليها حياتي كلها، واللي ناوي أكملها مع والدتك.
ـ من فضلك ادخل في الموضوع؛ لأن معنديش وقت.
قعد بهدوء قدامي، وضم إيديه لبعض:
ـ هتغاضى عن أسلوبك ده، بس أنا محتاجك تغيّر فكرتك عني. أنا مش عايز أتجوز والدتك استغلال ولا أي حاجة زي ما أنت فاكر. أنا مقدّر خوفك عليها، بس صدقني أنا بحترمك جدًا، وبحترم قراراتك.
زي ما أنت عارف، أنا رجل أعمال، يعني مرّ عليّ أشكال كتير، بس والدتك هي اللي لفتت نظري. ومفكرتش إني أتجوز بعد زوجتي غيرها. حسيت إنها هتكون سند ليا في اللي باقي من عمري.
محتاج ونس معايا، أقضي آخر أيامي وأنا سعيد. واللي اكتشفته إني قضيت عمري كله في الشغل وبس. عايز أعمل بيت هادي، مش عايز أكتر من كده، وأنا هحترم ردك جدًا مهما كان.
بصيت قدامي بحيرة، واتنهدت بهدوء:
ـ هستنى حضرتك بكرة على الغداء.
عِماد وهو بيقف بسعادة:
ـ بجد؟!
ـ آه، وسلام قبل ما أغير رأيي.
مشيت من عنده وأنا نوعًا ما راضي عن قراري.
سِدْرة عندها حق.
والدتي تستحق إنها تلاقي راجل يحبها بجد، الحب اللي اتحرمت منه.
ــــــــــــــ
ـ الورد لأجمل وردة شافتها عيوني.
كانت جملة عمو عِماد لماما بعد ما كتبوا الكتاب.
الأمور مشت بسرعة رهيبة. من يومين بس كان عمو عِماد عندنا عشان يتفق مع عُمر، وفجأة بقينا في يوم كتب الكتاب.
وأمي كانت أجمل عروسة، بفستانها الرقيق جدًا، وابتسامتها اللي صغرتها عشرين سنة.
ويبخت عمو عِماد بيها.
خلصت الليلة بسرعة، وودعنا ماما أنا وعُمر، وكنت ماسكة دموعي عشان مبوظش عليها فرحتها.
ـ يعني كده خلاص، البيت فضي.
ـ وأنا روحت فين يا نكد هانم؟
قالها عُمر وهو بيضربني على وشي بخفة.
ـ موجود طبعًا يا عُمر، بس البيت فضي عليّ فجأة كده. هحكي لمين مغامراتي في الكلية؟! ولا أرغي مع مين؟! ولا مين هيعملي أكل؟! ولا مين هيغسل لي هدومي، لا وكمان هدومك؟!
ثم وسعت عينيّ بصدمة وخوف:
ـ مين هينام معايا؟!
قلب عُمر عينه بملل:
ـ حبيبتي، أنتِ آنسة كبيرة، تقدري على كل المسؤوليات دي.
وأكمل بهدوء:
ـ أومال هتتجوزي إزاي؟!
ـ معرفش بقى.
قلتها بضيق شديد.
ـ أنتَ إزاي وافقت على عمو عِماد بالسهولة دي؟! ده أنتَ كنت مغلبنا معاك!
قلتها بتساؤل وفضول شديد.
ـ ابنه.
عقدت حاجبي باستغراب:
ـ ابنه؟!
هو عمو عِماد عنده أولاد أصلًا؟!
هز رأسه بهدوء:
ـ آه، يونس صاحبي.
ـــــــ
ـ تفتكر انك كدَ عملت الصح ؟!
رجع ضهره لورا بإسترخاء:
ـ وصح الصح كمان
عقد الآخر حاجبه بإستغراب :
ـ إزاي بقا يـ دكتور يُونس؟!
إتكلم وهو بيحرك القلم قدامه :
ـ والدك عِماد باشا عينه زايغه جدًا
فـ الجواز ليه حِصن وصيانه
وخاصهً أنه بيحبها فـ دَ شيء كويس
إتكلم يزن بتفهم :
ـ عامهً انا مبسوط بالحوار دَ ، عشان انتَ عارف إننا بنسافر دائمًا
وهو بيقعد لوحده كتير
ـ ناوي أستقر بإذن الله
فتح يزن عينه بصدمه :
ـ تستقر !!
يـ راجل قول حاجه غير كدَ
ـ هننزل مصر خلي بالك
وهندير الشركه هناك
وانا هرجع لشغلي اللِ مكملتش فيه يوم
مسح يزن علي شعره بخفه :
ـ بس انا مش عايز أنزل
مصر
ـ دَ ليه ؟!
ـ الجو هنـا حلو
وقف يُونس وهو بينهي الحوار :
ـ احنا خلاص هننزل بكره انا بعرفك عشان تجهز
قال كلامه وخرج من المكتب
إتكلم يزن بسخريه :
ـ كتر خيرك
ـــــ
ـ مش عايزين شركه عِماد تعلي علينا
ـ والمطلوب ؟!
إتكلم وهو بيبص قدامه بتركيز :
ـ جالنـا خبر إن يُونس ويزن هينزلوا مصر
ـ ودي حاجه مش فـ صالحنـا خالص
ـ عشان كدَ لازم ورق الصفقه الآخير يكون علي مكتبي من ساعه بس الغبي اللِ بعته هناك مرجعش ولا بيرد علي موبايله
ـ والورق دَ هيعمل إيه ؟!
ـ هيعمل كتير
لازم يخسروا الصفقه دي ، بكدَ الشركه هتنهار ، وعلي ما يقوموها تاني نكون إحنا علينـا فـ السوق تاني
ـ ماشي معاك
بس انتَ واثق أن يُونس مش هيلاحظ
دَ رغم أنه بعيد بس بيدير الشركه احسن من عِماد
اتكلم الآخر وهو بيبصله :
ـ لا يُونس دَ
حواره معايا بعدين
ــــــ
ـ يعنـي هنسيب بنات الغرب ، ونرجع لبنات مصر ، منك لله يـ يُونس
ـ بتقول حاجه يـ يـزن
اتكلم يزن بتوتر :
ـ بقول سلامتك يـ حبيبي ، خلي بالك من الشنط
رمقه بسخريه :
ـ إبقي غض بصرك يعنـي دَ لو انتَ مسلم !
ـ أومال أنتِ شايفنـي معلق فيل فـ رقبتي !!
قالها يزن بغضب
ـ مش القصد
بس غض البصر فرض
زيه زي الصلاه بالظبط
دَ لو انتَ بتصلي يعني
قال جملته وانصرف من أمامه ببرود
نفخ يزن بغضب وهو بيجر الشنط علي أرض مطار القاهرة
ـ دَ مصر هيَ أمي ونيلها هوَ دمي وكل حاجه يـ جدع
رمقه يُونس بسخريه :
ـ مش كان من ساعه
فـ مُعترض كبير علي نزولنـا مصر
إتكلم يزن وهو بيلوح بنظره فـ كل الجهات :
ـ يقطعه اللِ قال كدَ
ده مصر جميله وبناتها
قاطعه يُونس بغضب :
ـ يزننن !
ـ إيه مالك ؟!
كنت هقول بناتها أصيله
هز يـونس رأسه بيأس وهو بيدير العربيه لـ طريق مُختلف
ـ إيه دَ مش طريق البيت ؟!
ـ انا هروح الكليه وانتَ إنزل إركب تاكس يوصلك الشركه
ـ يعني تسلم والله يـ خويا ، مش عارف من غير حنيتك دي كنت هعمل ايه ؟
ـ كنت هتنزل تشوف طريقك ، عشان مش فاضي
قالها يُونس وهو بيوقف العربيه بهدوء
نزل يزن وهو بيتمتم بكلام غير مفهوم
ـ دَ أخ دَ ؟
قالها يزن بحسره علي أثر يُونس وتوجه لطريقه
ــــــــ
ـ انا مش فاهم يـ عمي انتَ ازاي سايب سِدْرَه بعيد عن عينك كل دَ
رمقه عمه بسخريه :
ـ وانتَ ايه يهمك ؟
توتر الآخر :
ـ اقصد يعني سِدْرَه وعمر ، ليه سبتهم يتربوا بعيد عنك
ليه ميكونوش جنب اهلهم
وقف العم بغضب :
ـ راشد سِدْرَه تتمحي من دماغك ، وملكش علاقه بيا ولا بأولادي
مفهوم
قال كلامه بغضب وخرج من المكان بسرعه
حكّ الآخر ذقنه بتفكير :
ـ مفهوم
مفهوم يـ حمايا العزيز !
