رواية وصية الجد الفصل الاول1بقلم سيرين محمد

رواية وصية الجد الفصل الاول1بقلم سيرين محمد


"رفيف قومي بسرعة جدك في المستشفى بيموت وعايز يشوفك"

كانت تجلس في غرفتها ممسكة بهاتفها تشاهد بعض الفيديوهات القصيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولكن فُتح الباب على حين غرة من والدتها التي دلفت لتوها إلى الغرفة قائلة والعرق يتصبب من جبينها بتوتر بالغ والهاتف مازال على أذنيها تلك الكلمات.

انتفضت من مكانها بزعر ثم نهضت بتوتر ليس لأن  جدها سيموت لتوه، لا بل انتفضت من صياح والدتها الذي كان سبباً في سقوط قلبها من مكانه، استمعت إلى حديث والدتها حين قالت عبر الهاتف :

"حاضر يا استاذ رياض نص ساعة بالكتير وتكون عندك"

ثم أغلقت الهاتف، نظرت إليها رفيف قائلة بحيرة:

"جدي ايه اللي بيموت؟ هو ده بيموت؟ ده زي القط بسبع ارواح"

ــ" رفيف مش وقته كلامك روحي جري على المستشفى وشوفيه عايز ايه"

زفرت بحنق ثم قالت:

"انا مش طائفة العيلة دي ومش عايزة اروح عندهم! هلاقي العيلة كلها هناك وانا مش طايقة حد فيهم"

ــ" ده مش وقته يا هانم بقولك جدك بيموت"

تجاهلها رفيف ثم أخرجت ملابسها من الخزانة وبدأت في ارتداءها عقب خروج والدتها من الغرفة، خرجت بعد عدة دقائق ثم قالت لوالدتها:

"هاتي العنوان، انا رايحه اهو وانا عارفة اني هروح على الفاضي وهلاقيه كويس عادي جداً وبيعمل كدا تلكيك عشان بابا يشوفني وخلاص"

اجابتها والدتها بضيق:

"وفيها ايه يعني لما ابوكي يشوفك؟ حرام ولا حرام؟"

ــ" ايوا حرام بعد كل اللي عمله فينا هو وأهله وجاي دلوقتي عايزني اسامحه، هاتي يا ماما العنوان الله يباركلك انا بجد مش قادرة اجادل"

اخذت من والدتها عنوان المشفى ثم خرجت من المنزل وهي تتذكر ما فعلوه اهل والدها وعلى رأسهم والدها بهم.

 حيث كانت تلك العائلة من العائلات الثرية و والدتها كانت فتاة بسيطة من حي بسيط تعيش وحدها فقد كانت يتيمة، وفي إحدى الايام تكاثرت المقابلات مع والدها حتى وقع في حبها وتزوجها ولكن أهله لم يتقبلونها حيث كانت من طبقة أقل، حتى بدأوا في معايرتها و والدها لم يفعل شيئاً فقد كان يصمت كي لا يخسرها ولا يخسر أهله، حتى اتت هي وشقيقتها التوأم على الدنيا، ولم يتبدل شيء بل ازداد كرههم إلى والدتها و إليهم!

تذكرت ذلك اليوم الذي قلب حياتهم رأساً على عقب، حين تركتهم والدتها مع زوجة عمها لكي تقوم بالتسوق في إحدى المتاجر ولكن عندما عادت وجدت ابنتها ميته وكان هذا سبب اهمال زوجة عمها إليهم، فقد دلفت شقيقتها إلى المرحاض وصعدت بصعوبة إلى حوض الاستحمام حتى امتلئ وغرقت فيه دون أن ينتبه إليها أحد، ومن بعدها دخلت والدتها في حالة نفسية حادة حتى كادت تموت حزناً على ابنتها ولم يكن في يدها حلٌ غير ان تنفد هي وابنتها الأخرى من ذلك القصر الموحش والعالم المرعب بالنسبة إليها.

ظلت الذكريات تتآكل رأسها حتى بلغت المشفى صعدت إلى الطابق الذي يَكن فيه جدها، دلفت إلى الممر بغرورٍ تام فهي على علم بأن جميع العائلة بالداخل عند جدها، ولكن عندما بلغت الغرفة وجدت الجميع ينتظر في الخارج نظرت إليهم بإزدراء حتى وجدت الطبيب يخرج من تلك الغرفة توجهت إليه غير عابئة بأحد اهتمام قائلة:

"لو سمحت يا دكتور انا رفيف، حفيدة الاستاذ سعيد اللي جوا كان طالبني بالاسم اقدر ادخله دلوقتي؟"

أجابها الطبيب:

"ايوا طبعاً اتفضلي بسرعة لانه مستنيكي من ساعتها، دلفت ببرود حتى وقفت أمامه قائلة بلا مبالاة:

"ها يا جدي؟ طلبت انك تشوفني في حاجه ولا ايه؟"

رفع جهاز التنفس عن وجهه قائلاً بصعوبة بالغة:

"انا بموت يابنتي ده مش سبب كافي؟"

ضحكت بسخرية ثم صمت مرفقيها إلى صدرها قائلة:

"اتفضل يا جدي وانجز قول عندك ايه؟ انا عايزة امشي"

ابتلع ريقه ثم أشار إليها كي تقترب منه، اقتربت فهمس في أذنيها بتلعثم:

"الوصــيـ.ـة اه"

قالها بصعوبة ثم وضع يده على قلبهِ فأردفت بعدم فهم:

"وصية؟ وصية ايه؟"

ــ" الوصية اللي فيها حقك يا رفيف مع حسام، المحامي بتاع العيلة"

ابتسمت بتهكم قائلة:

"شكراً مش عايزة ورث منكم"

قال من بين أنفاسه الأخيرة:

"اسمعي الكلام يا رفيف، ده مش اي ورث، انتِ هتاخدي اكبر نصيب في الاحفاد، انتِ ليكي فندق محدش يعرف عنه حاجه "

وسعت عينيها بذهول قائلة:

"فندق!"

أردف بنفس النبرة:

"الفندق ده هيكون بتاعك انتِ و زياد ابن عمك بس كل واحد ليه النص، انتوا الاتنين اكبر نصيب في العيلة"

زفرت بحنق متفوها:

"وانا يا جدي مش عايزة فنادق اديله هو الفندق"

ــ" الفندق ده مش زي اي فندق يابنتي!"

ضيقت عينيها قائلة:

"يعني ايه مش زي اي فندق؟"

ــ" الفندق ده في لغز، لغز كبير اوي بسبب غلطة انا ارتكبتها زمان ومفيش حد هيقدر يصلحها غيرك انتِ وزياد"

دق قلبها بتوتر من ذلك الحديث ولم تعلم لماذا؟ ولكنها قالت:

"غلطة ايه؟ ولغز ايه؟"

فتح عينيه على مصراعيه وهو ينظر أمامه قائلاً آخر كلماته:

"اللغز.. اللغز في… فيي.. الاوضة رقم ..15 في المراية ..اللي جوه فيها ءأ.."

لم يُكمل حديثه نظرت إليه قائلة بسرعة:

"فيها ايه؟"

ولكن قد فات الاوان، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة ولم يكمل حديثهِ، زفرت بضيق ثم توجهت الى الخارج وفتحت الباب، نظرت في وجوههم ببرود قائلة:

"مات الله يرحمه"

نظر إليها الجميع بصدمة منهم من قام بالصراخ والنحيب ومنهم من نظروا إلى أثر الغرفة بصدمة، منهم من شعر بالشماتة والاخرين الذي شعروا بالسعادة فقد لأخذهم للورث، مررت عينيها بينهم جميعاً فهي لم تعرفهم جميعهم الا قليلا، قالت ببرود:

"تقريباً في واحد اسمه زياد حدي قالي عليه"

ظهر شاباً طويل القامة وعريض البنيه بينهم ثم نظر إليها والدموع محبوسة داخل عينيه قائلاً:

"انا زياد جدي قالك ايه؟"

نظرت إليه ببرود قائلة:

"تعالى بعيد عن الصريخ والعياط ده وداني مش لعبة هي عشان يزمروا فيها!"

نظر إليها الجميع بصدمة، فمن تلك الجبروت التي تجرؤ على مهاتفتهم بتلك الطريقة! وكيف لها ان تتحدث بذلك البرود عقب وفاة جدها؟ كان الجميع يتساءل في نفسه عن هذا ولا احد أتى في رأسه انها من نسلهم وتحمل دماؤهم وما فعلوه بها هي و والدتها ليس بالهين، فليحصدوا نتيجة زرعهم، اتت عينيها في عيني والدها فنظرت إليها باشمئزاز ثم مررت عينيها من عليه وذهبت جوار زياد حتى توقفوا في مكانًا يبتعد عنهم قليلاً، نظر إليها بصدمة وازدراء رادفًا:

"ايه ده؟ انتِ بجد؟ جدك لسه ميت انتِ بتقولي ايه؟"

زفرت بضيق قائلة:

"بقولك ايه انا مش فاضية للتفاهات دي، جدك قالي ان في وصية مع سعيد أو سعد ده المحامي بتاعكم، قال إن انا وانت هنورث فندق محدش يعرف عنه حاجه وفي لغز و حوارات كتيرة كدا"

نظر إليها بتقزز من تفكيرها قائلاً:

"يعني انتِ واحده جدك لسه ميت وانتِ كل اللي همك الورث ده ايه القرف ده؟!"

ابتسمت بسماجةٍ قائلة:

"انا مش بتاعت القرف ده يا حضرت، انا جايه عشان اقولك اشبع بالفندق لوحدك انا مش طيقاكم ولا طايقه جدك ده ولا عايزة حاجة من وشكم"

قالتها بضيق ثم ذهبت من أمامه خارج المشفى، نظر في أثرها بصدمة، نعم فهو يعرفها ويعلم عن كرهها الشديد لهم ولكن لا يعرف لماذا؟ ولا حتى يعرف لِما ذهبت هي و والدتها منذ زمناً تاركين القصر؟، وأيضاً لم يعلم ان رفيف كانت تمتلك اخت توأم و والدته هي من كانت السبب الرئيسي في قتلها، حيث أنهما زماناً عقب خروج رفيف و والدتها من حياتهم وأهله تكتموا على ذلك الموضوع ولم يفتحه أحد منذ خروجهم.

                       الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>