رواية وصية الجد الفصل الثاني2بقلم سيرين محمد

رواية وصية الجد الفصل الثاني2بقلم سيرين محمد

"ها يا رفيف جدك كويس؟"

هتفت بهذا الحديث والدة رفيف التي اقتربت منها مسرعة فور دلوفها للمنزل

نظرت لها بإستغراب ثم اردفت:

"ومالك يا ماما خايفه عليه كدا ليه؟"

ــ" يابنتي مهما كان اللي عملوه لازم نصون العشرة"

ابتسمت رفيف بسماجةٍ وهي تتوجه إلى غرفتها فأوقفتها والدتها:

"قولي يا بنتي جدك كويس"

ــ" مات"

قالتها بلا مبالاة، فنظرت إليها والدتها بأسى قائلة:

"لا حول ولا قوة الا بالله، لا حول ولا قوة الا بالله! طب مات ايه البرود اللي عندك ده ايه اللي حصل"

ــ" وانا هزعل ليه؟ هو انا اعرفه اصلا عشان ازعل عليه؟"

قالت حديثها وهي تهز كتافها بعدم المعرفة، زفرت والدتها من ذلك البرود الذي يغلف ابنتها، ثم هتفت:

"ايه يا رفيف اللي حصل ابوكي شافك؟"

نظرت إليها ثم جلست، وبدأت تقص عليها كل ماحدث حتى انتهت، نظرت إليها والدتها بصدمة قائلة بغضب:

"انتِ اتهبلتي يا رفيف؟ لا ده انتِ اتجننتي رسمي! ما استنتيش حتى تعزي جدك، ومش كدا بس سايبلك تقريباً نص ثروته وانتِ جايه تقولي مش هتاخدي ورث!"

ــ" انا مش عايزة حاجة منهم وانتِ عارفة كدا كويس، انا مش طيقاهم ولا طايقة سيرتهم انا مش عارفه بجد انتِ ازاي كدا؟"

نهضت والدتها بغضب وتصبح بشدة:

"كدا ازاي؟ ردي كدا ازاي؟ هو عشان بصون العشرة ابقا وحشة؟ عشان عارفة يعني ايه هي صلة الرحم ابقا مسالمة؟ ولا عشان مش عايزة ابقا أم جاحدة وابعد بنت عن ابوها ابقا غير طبيعية؟"

ــ" هو اللي بعد من زمان وماكنش بيحاول غير لما حس بالندم بس هو اتأخر اوي، جاي يفتكر ان ليه بنت بعد عشرين سنة؟ لا فيه الخير والله وعلى فكرة انتِ ما تتخيريش عنه انتِ اكتر واحده شوفتها مسالمة في حياتي، دول قتلوا بنتك ولسه بتدافعي عنهم! انتِ زيهم ويمكن العـ.."

لم تُكمل حديثها بسبب كف والدتها التي نزل كالصاعقة على وجنتها بقوة ويتبعها صباح والدتها قائلة:

"اخرسي! قطع لسانك، بقا انا ربيتك على كدا؟"

وضعت رفيف يدها على وجنتها بصدمة والدموع تنساب من عينيها بغزارة، لم تتحمل الوقوف أكثر من ذلك لذا ركضت بسرعة نحو غرفتها وأغلقت بابها ثم جلست على الفراش وبدأت في البكاء بهستيرية، بالخارج جلست والدتها بحزن على الأريكة غير مصدقة ما تفعله ابنتها، ولكن أدركت اليوم شيئاً واحداً فقط أن ابنتها من نسل من كانوا سبباً في قتل ابنتها الأخرى وانها ستكون مثلهم لكي تأخذ فقط بثأرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي، استيقظت من نومها بعد بكاءً طويل نهضت ثم نظرت إلى المرآه لتجد عينيها وارمتين من كثرة البكاء، زفرت بضيق ثم خرجت من الغرفة لتجد والدتها تجلس بشرود تجاهلتها وتوجهت إلى المرحاض ولكن أوقفها صوت والدتها حين قالت:

"رفيف"

تصلبت مكانها دون ان تستدير، فأكملت:

"اعملي حسابك هتروحي النهارده للمحامي عشان تشوفي اعلام الوراثه وتشوفي نصيبك ايه بالظبط"

التفتت إليها قائلة بلا مبالاة:

"انا مش رايحه في حتة"

ــ" هتروحي يا رفيف وهنشوف مين اللي كلامه هيمشي"

بعد مرور ساعتين كانت تجلس رفيف في مكتب المحامي حسام وهو محامي العائلة الذي كان معه الوصية كما أخبرها جدها، ويجلس باقي أفراد الأسرة أمامها، منهم من ينظر إليها بحقد ومنهم من ينظر إليها بشوق وهي؟
تجلس وتضع قدما على الاخرى بثقة غير مهتمة بنظراتهم الحارقة، تحدث المحامي وبدأ في توزيع التركة حتى وصل لاسم رفيف وزياد أردف:

"زياد ورفيف، جدكم كان ليه فندق في الصعيد والفندق ده مقفول من سنين، لكن على أيامه كان من اشهر فنادق مصر وقتها"

نظر اليهِ زياد مضيق العينين هذا يُعني ان حديث رفيف صحيحاً، اكمل الاخر حديثه:

"الفندق ده جدكم سابوا ليكم انتوا الاتنين بس"

أردف زياد:

"طب ده الفندق ده لو اتباع يعمله في حدود كام؟"

قالها بإستفسرار فأجابه حسام:

"على حسب الورق والمستندات، الفندق يعمله في حدود ميت مليون، يعني ازيد من ثروة جدك مرتين، الفندق ده مش اي فندق في ناس كتيرة جات لجدك زمان عشان يبيعوا ولكنه رفض حتى ليومنا هذا كانت في ناس بتيجي وهو مصمم على رأيه"

شهق الجميع بصدمة غير مصدقين ما قاله للتو، نهضت والدة زياد قائلة يطمع وحقد:

"الفندق ده من حق زياد هو الولد وكمان هو اللي عاش مع جده والبنت دي لا نعرف لا أصلها ولا فصلها تورث بصفتها ايه؟"

نهض والده رفيف والذي كان يُدعى جاسر قائلا:

"نوسة، رفيف ليها في الورث زي باقي العيلة ماليها بالظبط ولا هي مش مننا ولا ايه؟"

صمتت بضيق شديد، فنهضت رفيف متوجها إلى الخارج بعدما تفوهت بثقة موجها حديثها إلى زياد:

"شوف هنروح الفندق ده امتى وبلغني عشان نشوفله بيعة واخلص من الحوارات دي"

انتهت ثم خرجت بخطواتٍ واثقة تحت نظرات الحقد الذي تحاوطها من الجميع.

مر يومين حتى اتاها اتصالاً من المحامي، فأجابته:

"الو؟"

ــ" الو، ازي حضرتك يا آنسة رفيف، االاستاذ زياد منتظرك النهارده بليل عشان هتسافروا الصعيد"

وسعت عينيها قائلة بذهول:

"النهاردة؟"

ــ" ايوا يا آنسة عندك مواعيد ولا ايه؟"

ــ" لا مش مواعيد ولا حاجه بس مفيش حد بلغني ولا عملت حسابي"

ــ" بعتذر جداً لحضرتك لكن الأستاذ زياد هو اللي لقيته بيكلمني النهارده وبيقولي ابلغك"

زفرت بحنق ثم تفوهت:

"تمام"

أغلقت معه الهاتف ثم نظرت أمامها قائلة بضيق:

"هو ايه الاهبل ده؟ اسافر معاه بصفته ايه؟"

خرجت من غرفتها ثم ذهبت إلى والدتها وقضت عليها تلك المكالمة، فقالت بهدوء:

"طب وفيها ايه؟ روحي معاه"

ــ" اروح ايه؟ بقولك لوحدنا ودي تاني ولا تالته مرة اشوفه!"

ــ" هو هيخطفك يعني يا رفيف ده ابن عمك! روحي جهزي شنطتك يلا عشان تلحقي"

نظرت إليها بحنق ثم ذهبت من أمامها فهي تعلم انها لن تفعل شيء، بعد مرور عدة ساعات توقفت سيارة زيادة أمام منزلها، فخرجت ثم توجهت له وصعدت بجواره، قال لها:

"ده كله عشان تطلعي؟ ليه مستني الملكة؟"

حاولت ان تتماسك فنظرت له قائلة:

"بقولك ايه مش عايزة اسمع نفس طول ما احنا مشيين لو سمحت! مش كفاية اخدت القرار بدون ما ترجعلي؟"

ــ" وانتِ بقا هتتحكمي فيا اتكلم ولا لا؟ لا يا حبيبتي انا اتكلم براحتي مش أنتِ اللي هتمنعيني"

نظرت له بإزدارء ثم قالت:

"انا مش فاضية لكلام العيال الصغيرة ده لو سمحت ما تتكلمش معايا طول ما احنا ماشيين"

شغل محرك السيارة ثم بدأ في السياق، أردف بسخرية:

"هكلم الأميرة سندريلا مثلاً!"

تجاهلته ثم وضعت رأسها على شرفة السيارة وذهبت في ثبات عميق، لم تعلم عدد الساعات التي نامتها ولكنها أفاقت على صوتها حين قال:

"انتِ يا استاذة ياللي شايفة نفسك انتِ! يا رفيف هانم "

فتحت عينيها بصعوبة ناظرة إليه، ثم قالت بنعاس:

"احنا وصلنا؟"

ــ" حضرتك شايفة حاجه تانية؟"

نظرت حولها ثم نزلت من السيارة فنزل هو الآخر نظرت أمامها بصدمة حين وقع نظرها على الفندق قائلة بذهول:

"هو ده الفندق!!"

ــ" هو"

قالها بلا مبالاة، ثم توجه إلى الداخل وفي يده المفتاح، نظرت حولها فلم تجد مساكن امامها فوجهت نظرها إليه قائلة:

"هو مفيش حد عايش هنا؟"

ــ" وانا ايش عرفني؟ كنت عايش هنا وانا ماعرفش؟"

زفرت بضيق ثم اتجهت معه إلى الداخل، فتح الباب ثم انار الكشاف ليستكف ما بالداخل، دلفا الاثنان، كانت تحيطهم من جميع الاتجاهات الكثير من العناكب، سعلا الاثنان من أثر الاختناق بسبب وجود الكثير من الرمال، وفجأة تذكرت رفيف شيئاً فقالت بسرعة:

"زياد انا جدي قالي حاجه قبل ما يموت!"

ــ" هيقولك حاجه انتِ؟ ليه؟"

ــ" ممكن عشان انا حفيدته مثلاً؟"

ــ" ممكن"

تجاهلت حديثه اللاذع عندما قلبت عينيها قائلة:

ــ" جدي قالي ان الفندق فيه لغز بسبب غلطة عملها زمان والسر في الاوضة رقم 15 في المراية"

ضيق عينيها بعدم فهم، فهو لم يفهم حديثها بتاتاً، قال:

"انتِ بتقولي ايه؟ انا مش فاهم حاجه!"

ــ" بص ده اللي جدي قاله كان لسه هيكمل لكنه مات"

ــ" انتِ بتشتغليني يابت؟!"

ــ" وانا هشتغلك ليه؟ ده اللي جدي قاله قبل ما يموت"

ــ" يعني انتِ عايزة ايه دلوقتي؟"

ــ" عايزة نطلع نشوف ايه اللي في الاوضة دي"

زفر بحنق منها ثم قال:

"تمام تعالي"

توجها إلى الاعلى تحت نظرات الخوف من رفيف، صرخت بقوة عندما وجدت حشرة صغيرة على مقربة من قدمها، نظر إليها زياد بذعر قائلاً:

"في ايه؟"

قالت بنبرة خرجت مرتعشة:

"صرصار! في صرصار!"

ثم ركضت نحوه لتبتعد عن تلك الحشرة، وضع كلتا يديه على وجهه بغضبٍ ثم أبعدها عنه قائلا:

"بت انتِ انا مش فاضي لسهوكة البنات دي!"

نظرت له قائلة بإستنكار:

"سهولة؟!"

ــ" اه سهوكة، ويلا قدامي خلينا نشوف الهبل اللي انتِ بتقولي عليه ده!"

حاولت ان تمتص غضبها بكل ما أوتيت من قوة، ثم اتجهت معه حتى بلغا الغرفة المنشودة، فتح زياد الباب بهدوء ثم دلفا، ازدردت رفيف لعابها ومرت عينيها في جميع أنحاء الغرفة حتى وقعت عينيها على تلك المرآة! اقتربت بهدوء منها حتى وصلت أمامها، فأخرجت المرآة شعاعاً قوي باللون الابيض الساطع وأكنها تعلم قدومها! سقط قلبها من هول المفاجأة، اقترب منها زياد بدهشة حتى وقف جوارها، ولكن كانت المفاجأة الأخرى حين فُتحت المرآة على شكل دائرة وظهر منها دوامة كبيرة، أهذا عالماً آخر؟ لم تعرف ولكنها نظرت إلى زياد بخوف فبادلها تلك النظرات، قالت له بتوتر:

"كلام جدي طلع صح!"

عزّ إليها رأسهِ، فتابعت:

"طب احنا هنعمل ايه دلوقتي؟"

أجابها، بنفس النبرة:

"هندخل"

وسعت عينيها ولم يمهلها وقت لتستوعب، حيث سحبها من يدها ودلفا إلى تلك الدوامة.


تعليقات



<>