رواية زفاف لم يكتمل الفصل الاول1بقلم يارا علاء الدين
قبل فرحي بيومين... كنت فاكرة إني بعد ساعات هبدأ حياة جديدة، لكن اللي حصل بعدها خلاني أخسر كل حاجة.
اسمي جنى، عندي سبعة وعشرين سنة، خريجة كلية التجارة.. بس لسه ملقتش شغل.
زي أي بنت، كان نفسي ألبس الفستان الأبيض وأبدأ حياة هادية مع الشخص اللي بحبه. مكنتش أعرف إن الحلم ده هيتحول لكابوس.
صحيت بدري على غير عادتي.
كان البيت كله فيه حركة.. ماما بتجهز حاجات كتب الكتاب، وبابا رايح جاي وهو بيتكلم في التليفون، وكل شوية حد يباركلي.
المفروض أكون أسعد بنت في الدنيا...لكن الغريب إني صحيت يومها وقلبي مقبوض من غير سبب.
فتحت باب الشقة عشان سمعت الجرس بيرن.
بس ساعتها ملقتش حد.. ولفت نظري ورقة كبيرة متنية كده، ومحطوطة أدام الباب.
استغربت ومسكتها..
مفيش اسم. ولا عنوان ولا حتى مكتوب مبعوتة لمين!
فتحتها وأنا فاكرة إنها إعلان أو فاتورة...لكن أول ما عيني وقعت على اللي مكتوب...
حسيت إن الدم اتسحب من وشي..كانت جملة واحدة بس...
"لو اتجوزتي بكرة... هيحصله اللي حصل للي قبله."
فضلت واقفة مكاني..حاسة إن مخي وقف.
قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وفي كل مرة كنت مستنية ألاقي نفسي فهمتها غلط...لكن الجملة كانت واضحة...
ومخيفة!
ضحكت.
آه... ضحكت.
بس كانت ضحكة مرتبكة، الضحكة اللي الواحد بيضحكها لما يحاول يقنع نفسه إن مفيش حاجة تخوف.
وقلت بصوت واطي:
"أكيد حد بيهزرمن أصحابي."
قفلت الورقة، ولسه هرميها...لكن إيدي وقفت.
لأن كلمة واحدة علقت في دماغي...
"اللي قبله."
وقتها...افتكرت.
خطيبي سامر...كان الخاطب السابع.
سبعة؟
رقم كل ما أفكر فيه أحس إن في حاجة غلط....أول عريس اتقدملي من سبع سنين كنا خلاص هنقرأ الفاتحة...
وفجأة اختفى من حياتي..قالوا رجع في كلامه وسافر.
بعده بشهور جه التاني.. وفجأة فسخ الخطوبة، ومن يومها محدش عرف يوصله.
والتالت...
اختفى هو كمان.
والرابع.
والخامس.
والسادس...
كل واحد فيهم كان بيقرب خطوة مني...وبعدين يختفي.
مرة من غير تفسير..ومرة بسبب عذر غريب..ومرة كأنه اتبخر.
وفي كل مرة كنت أقنع نفسي إنها مجرد صدف.
وأقول:
"أكيد ده قدري وكله خير ليا"
لكن بعد الرسالة دي...لأول مرة حسيت إن دي مش صدف.
حسيت إن في حد...حد عارف كل حاجة..حد بيتابعني..وبيعرف إمتى حد يقرب مني.
الأغرب من كل ده...إن ميعاد كتب الكتاب محدش يعرفه غير عيلتنا وبس.. لإنه كان هيبقى في الفرح بس حصلت ظروف خليتنا هنعمله قبلها بيوم.
يبقى...مين عرف؟ ومين قدر يحط الرسالة تحت باب شقتنا من غير ما حد يشوفه؟
دخلت أوضتي وقفلت الباب..حطيت الورقة قدامي على السرير..كل شوية أقول هرميها...
وأرجع أمسكها تاني..كان عندي إحساس غريب...إحساس إن الورقة دي مش مجرد تهديد.
دي حقيقة بتحصل!
ولما الليل دخل...مكنتش عرفت أنام...كل ما أغمض عيني...
أتخيل سامر وهو بيختفي زي اللي قبله..وأفتح عيني بسرعة.
لحد ما خدت قرار..مهما كان اللي هيحصل...سامر لازم يشوف الرسالة بنفسه، ونحاول نفهم إيه اللي بيحصل!
