*نجلاء..* كانت واقفة تنتظر أول وصولٍ لنجاة.
*نجاة..* توقفت بالسيارة أمام باب المستشفى.
*أمل..* تصرخ من الألم.
*نجلاء..* تقترب منهم ومعها الممرضات وسرير النقل الطبي لأخذ أمل.
*نجاة..* حضرتك الدكتورة نجلاء؟
*نجلاء..* أيوه يا مدام نجاة. وتنظر للممرضات اللاتي يتحركن ويأخذن أمل على سرير النقل ويأخذونها إلى غرفة العمليات.
*نجاة..* تقف أمام غرفة العمليات وهي قلقة.
*نجلاء..* تقترب منها وتحاول أن تطمئنها وتدخل غرفة العمليات، والحمد لله بعد حوالي ربع ساعة بالضبط يشرّف القائد الصغير.
*نجاة..* تسمع صوت البكاء وترفع يديها للسماء: ألف حمد وشكر ليك يا رب.
*نجلاء..* تخرج من غرفة العمليات وتقترب من نجاة: الحمد لله ربنا كرمنا بولد زي القمر.
*نجاة..* الحمد لله، مش عارفة أشكرك إزاي يا دكتورة.
*نجلاء..* ما فيش داعي للشكر، إحنا أخوات وأنا تحت أمركم في أي وقت.
*نجاة..* ما يأمرش عليكي ظالم، أنا هارن على ضياء عشان يطمن أحمد ويبشره إن ربنا كرمه بولد يتربى في عزه.
*محمود..* والسيارة نازلة في المياه، فتح الباب وبمجرد ما نزلت في المياه الباب اتقفل، وفضل يحاول ويخبط في الباب لحد ما كسر الزجاج وطلع من السيارة وهو يعوم ويبعد عن السيارة قدر المستطاع، وفعلاً قدر يبعد عن السيارة بمسافة كبيرة قبل ما تنفجر، وطلع على الكورنيش بس بعيد عن المكان اللي نزل فيه بالسيارة عشان كده ما حدش شافه، وبعد الانفجار كل الناس اللي على الكورنيش اتحركت على مكان الانفجار، أما محمود فأول ما طلع من المياه ومن التعب وقع وراسه خبطت في حجر وفقد الوعي.
العقيد أسامة والفريق كلهم في حالة حزن شديد وهما مش عارفين محمود عايش ولا ميت، والاحتمال الأكبر اللي جواهم إنه ميت لكن مش قادرين يتقبلوا الفكرة دي حتى بينهم وبين نفسهم، والكل قلقان والكل بيدعي ربنا عز وجل إن محمود يكون عايش، وحاسين إن فيه سكينة مغروزة في قلبهم.
والمياه كانت بتخبط في وش محمود اللي بدأ يفوق ويحط إيده على راسه وحاسس بالألم وبيفتح عينه وبيلاقي نفسه مرمي على الحجارة اللي على الكورنيش والمية بتضرب في وشه وبيحاول يقوم، وأول ما بيقوم وينظر حواليه بيلاقي الشرطة في كل مكان وبيتحرك ناحية مكان الانفجار وهو حاطط إيده على دماغه.
*نجاة..* بترن على ضياء.
*ضياء..* بيرد: السلام عليكم.
*نجاة..* وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك لزميلك يا ضياء، ربنا كرمه بولد يتربى في عزه.
*ضياء..* وهو بيحاول يتمالك نفسه: الله يبارك فيكي.
*نجاة..* مالك يا ضياء صوتك متغير ليه؟
*ضياء..* ما فيش حاجة يا نجاة.
*نجاة..* هو أنا مش عارفاك؟ طمني مالك حصل إيه؟
*ضياء..* ما فيش يا نجاة بس مصدع شوية.
*نجاة..* ماشي أنا هفتح كاميرا عشان زميلك يشوف ابنه.
*ضياء..* ماشي.
*أحمد..* يا فندم ألف مبروك ربنا كرمك بولد يتربى في عزك.
*أحمد..* الله يبارك فيك يا فندم والدموع بتنزل من عينه.
*ضياء..* بيحضنه: امسك نفسك يا أحمد.
*أحمد..* مش قادر يا قائد، النقيب محمود مش مجرد قائد، ده أكتر من أخ.
*نجاة..* ممكن أشوف الولد يا دكتورة نجلاء؟
*نجلاء..* طبعاً اتفضلي معايا، وبتاخدها للحضانة.
*نجاة..* وبتفتح الكاميرا على الولد وهي بتقول: بسم الله ما شاء الله قمر.
*أحمد..* بسم الله ما شاء الله أنا مش عارف أشكركم إزاي.
*نجاة..* ما فيش داعي، الدكتورة نجلاء عملت اللازم.
*نجلاء..* أنا ما عملتش حاجة والمهم إنهم بخير.
*أحمد..* أمل عاملة إيه؟
*نجلاء..* بتشيل الولد: هخليك تطمن عليها دلوقتي، زمانها فاقت من البنج. وبيتحركوا.
*أحمد..* ماسك التليفون.
*نجلاء..* بتفتح باب الغرفة وبتدخل: حمد الله على السلامة يا مدام أمل.
*أمل..* الله يسلمك يا رب يا دكتورة.
*نجلاء..* شوفي ابنك قمور إزاي.
*أمل..* بتاخده وبتبص له: يا حبيب ماما وبتقرب من ودنه: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
*أحمد..* ماسك التليفون وشايفها: حمد الله على السلامة يا أمل.
*أمل..* أحمد؟ وبتبص ناحية الباب.
*نجاة..* هو على التليفون وشايفك. وبتديها التليفون.
*أمل..* شوف ابننا يا أحمد كله شبهك، هتسميه إيه؟
*أحمد..* بيتمشى وهو ماسك التليفون وبيشوف النقيب محمود وبيصرخ: النقيب محمود!
*أمل..* بتضحك: إزاي نسميه النقيب محمود؟
*أحمد..* النقيب محمود عايش! وبيحط التليفون في جيبه وبيجري عليه، وفي اللحظة دي الفريق كله بيجري ناحية النقيب محمود وبيحضنه والنقيب محمود بيبتسم وبصوت هادي كده: أنا هموت منكم.
*مصطفى..* بعد الشر عنك يا قائد، إحنا كنا هنتجنن بس قلبي كان حاسس إنك هتطلع منها.
*محمود..* الحمد لله على كل شيء.
*ليلى..* سيادة النقيب إيه الجرح اللي في دماغك ده؟
*محمود..* بعد ما طلعت من المية اتصدمت بحجر تقريباً.
*ليلى..* بتقرب منه: لحظة أشوف الجرح.
*محمود..* ما فيش داعي يا ليلى أنا بخير.
نجلاء ونجاة وأمل سامعين كل حاجة وهما مش فاهمين، بس نجلاء كانت خايفة على محمود وعايزة تطمن عليه، أخدت التليفون: حد يرد علينا في إيه؟ لكن ما حدش كان سامع الصوت من كلامهم وصوتهم العالي.
*نجاة..* اقفلي ورني تاني يا نجلاء، وفعلاً نجلاء بتقفل وبترن تاني.
*أحمد..* بيحس بهزة التليفون في جيبه وبيطلعه: اتفضل يا سيادة النقيب.
*ضياء..* بياخد التليفون: ألو.
*نجلاء..* في إيه؟ ماله محمود؟
*ضياء..* ولا حاجة، أهو بخير ومعانا.
*محمود..* مين اللي بتسأل عليه؟
*ضياء..* الدكتورة نجلاء.
*محمود..* بيبص لأحمد: طمني يا أبو حميد.
*أحمد..* ربنا كرمني بولد يا فندم.
*محمود..* يتربى في عزك، كده العزومة وجبت.
*أحمد..* عنيا يا فندم وأحلى عزومة عشان ربنا جمعنا بيك تاني.
*محمود..* حبيبي تسلم يا بطل، المهم في أي حاجة حصلت وأنا في الأعماق؟
*مصطفى..* كتير بس ما تقلقش يا فندم وراك رجالة.
*نجلاء..* بتتعصب إنهم سايبينها على التليفون وبيتكلموا وفي نفس الوقت سعيدة إنها سامعة صوت محمود: يا سيادة النقيب!
*ضياء..* آسف يا دكتورة نجلاء أصل الحكاية فيها عزومة وأنا بضعف قدام الأكل.
*نجلاء..* ممكن أكلم النقيب محمود؟
*ضياء..* أكيد اتفضلي يا صاحبي، استلق وعدك.
*محمود..* السلام عليكم.
*نجلاء..* بعصبية: أمال أنت فاكر نفسك سوبر مان؟ على طول مصاب، طب يا أخي خلي بالك من نفسك عشان الناس اللي بتحبك.
*محمود..* أنا مش هرد، وبعدين مين دول اللي بيحبوني؟
*نجلاء..* قصدي طنط عايدة، دي بتعتبرك ابنها وأنت كل شوية تتصاب، هو ما فيش غيرك في الجيش؟
*محمود..* أنتي عايزة إيه دلوقتي؟
*نجلاء..* هعوز إيه منك؟ أنا معاكم في العزومة، اعملوا حسابكم على كده، سلام. وبتقفل السكة.
*محمود..* بيبص لأحمد: ربنا يكون في عونك يا أبو حميد، ده أنتي هتدفع مبلغ محترم في العزومة دي.
نجاة وأمل بيبصوا لنجلاء وأول ما بتقفل بيضحكوا.
*نجلاء..* بتتحرج: أنا قصدي هو مستفز.
*نجاة..* بتقترب منها: اللي تحب جندي في الجيش لازم تكون صبورة وشجاعة.
*أمل..* معاكي حق ومش أي صبر، ده أنا بموت في اليوم ميت مرة من خوفي وقلقي على أحمد.
*نجلاء..* أنا.. أنا.. قصدي أنا عندي مرور أخلص وارجعلكم. وبتطلع بسرعة.
*نجاة..* بتبص لأمل: واضح.
*أمل..* ده واضح زي عين الشمس.
العقيد أسامة بيكون واقف وشايف فرحة الفريق بقائدهم وبعد ما بيهدوا بيقرب من محمود وبياخده في حضنه.
