رواية حب خارج القانون الفصل الثاني2بقلم يارين


رواية حب خارج القانون الفصل الثاني2بقلم يارين

"لم تكن الكراهية بينهما سوى بداية... فبعض الحروب لا تُشعلها البنادق، بل تشعلها النظرة الأولى. وبين الكبرياء والعناد، تبدأ معركةٌ لا يعلم أيٌّ منهما أنها ستنتهي بحبٍ خارج القانون."

حب خارج القانون ٢
الفصل الثاني 

على الجانب الآخر...

ما إن خرج من قاعة الاجتماع حتى اقترب منه أحد رجاله بخطوات سريعة، ثم انحنى قليلًا وهمس في أذنه ببضع كلمات.

ساد الصمت لثانية...

ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، لم تحمل أي معنى للرحمة.

التفت إلى سليم قائلًا:

"كمّل أنت."

هز سليم رأسه وهو يدرك تمامًا ما يقصده.

أما هو، فاتجه نحو نهاية الممر، حتى توقف أمام بابٍ حديدي ثقيل.

فتح أحد الحراس الباب فور وصوله.

دخل بخطوات ثابتة...

وأُغلق الباب خلفه.

كانت الغرفة واسعة، لكن إضاءتها الخافتة جعلتها أكثر رهبة.

في منتصفها...

جلس رجلٌ مقيد إلى كرسي حديدي، تتناثر آثار الدماء على قميصه، وامتلأ وجهه بالكدمات والجروح، ورغم حالته السيئة، ظل رافعًا رأسه بعناد.

اقترب ادهم منه ببطء.

كانت خطواته وحدها كافية لإثارة الرعب.

وقف أمامه مباشرة، ثم أطلق ضحكة قصيرة ساخرة.

"محدش قالك... بلاش تلعب معايا؟"

لم يصدر الرجل أي رد.

مد ادهم يده، وأمسك بذقنه بعنف، ثم رفع وجهه إليه.

التقت أعينهما.

قال بنبرة هادئة، لكنها كانت أشد رعبًا من الصراخ:

"مين اللي بعتك؟"

ظل الرجل صامتًا.

وكأنه لم يسمع السؤال.

في لحظة...

تغيرت ملامح ادهم بالكامل.

قبض على ياقة الرجل بقوة، ثم هدر بصوتٍ دوّى داخل الغرفة:

"لما أكلمك... ترد!"

ارتجفت الجدران مع صوته.

لكن الرجل...

ظل صامتًا.

حدق فيه ادهم لثوانٍ، ثم أخرج مسدسه ببطء، وأزال أمانه دون أن يشيح بعينيه عنه.

رفع السلاح...

ووجهه نحو رأس الرجل.

ساد صمت ثقيل.

وقبل أن يضغط على الزناد...

انفتح باب الغرفة فجأة.

استدار جميع الحراس في اللحظة نفسها.

وقفت عند الباب فتاة، وقد تجمدت في مكانها.

اتسعت عيناها بصدمة، وسقطت حقيبتها من يدها على الأرض بصوتٍ خافت.

لم تكن تتوقع أن ترى هذا المشهد.

رجلًا مقيدًا، وآخر يوجه مسدسه إلى رأسه، وحراسًا يحيطون بالمكان.

أما ادهم...

فأدار رأسه ببطء نحو مصدر الصوت.

انعقد حاجباه بضيق واضح.

وقال ببرود قاتل:

"مين سمحلك تدخلي؟"

لم تستطع الفتاة الرد.

كانت أنفاسها متسارعة، ونظراتها معلقة بالمسدس في يده.

في تلك اللحظة، أسرع أحد الحراس إلى الداخل وهو يقول بتوتر:

"آسف يا باشا... كنا بنجيب ورق الصفقه ومحدش كان واقف عند الباب"

ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة.

كانت ملامحها تخلو من أي ادعاء، وارتباكها بدا حقيقيًا.

ثم أعاد نظره إلى الرجل المقيد.

أنزل المسدس ببطء...

وقال دون أن يرفع صوته:

"خدوه."

سحب الحراس الرجل إلى الخارج بسرعة.

وبقيت الفتاة واقفة مكانها، لا تزال تحت تأثير الصدمة.

أما هو...

فلم يبعد عينيه عنها، وكأن وجودها في هذا المكان، وفي هذه اللحظة تحديدًا، لم يكن مجرد صدفة.

ظل ينظر إليها للحظات، وعيناه تقرآن ملامحها دون أن ينبس بكلمة.

كانت لا تزال متجمدة في مكانها، تتنفس بسرعة، وعيناها تنتقلان بينه وبين الباب، وكأنها تبحث عن أي طريق للهرب.

رفع يده بإشارة بسيطة إلى أحد حراسه.

فهم الرجل الإشارة فورًا، وتقدم نحوها بخطوات ثابتة.

ما إن رأته يقترب حتى تراجعت للخلف بسرعة، حتى اصطدم ظهرها بالحائط.

هزت رأسها بذعر وهي تصرخ:

"لا... ابعدوا عني! متقربوش!"

اقترب الحارس خطوة أخرى.

فصرخت بصوت أعلى:

"قولت ابعدوا عني!"

ظل ادهم واقفًا مكانه، يراقبها بصمت، ثم بدأ يتقدم بنفسه.

توقفت خطواته أمامها مباشرة.

كانت أنفاسها متلاحقة، ويداها ترتجفان وهي تحاول الابتعاد أكثر، لكن الحائط كان يمنعها.

رفعت نظرها إليه، وهمست بخوف:

"أنا... أنا دخلت هنا بالغلط..."

لم يبدُ على وجهه أي تعبير.

رفع سبابته ببطء، ووضعها أمام شفتيها في إشارة للصمت.

وقال بصوت هادئ، لكنه حاسم:

"ششش..."

انقطعت كلماتها في منتصفها.

أنزل يده، ثم التفت إلى أحد رجاله قائلًا:

"خدوها للعربية."

اتسعت عيناها بصدمة.

"إيه؟! لا... استنوا! أنا معملتش حاجة!"

حاولت الابتعاد مسرعة، لكن أحد الحراس أمسك بذراعها قبل أن تصل إلى الباب.

بدأت تقاوم بكل قوتها.

"سيبني! أنتوا مجانين؟! سيبوني!"

حاولت تخليص ذراعها، لكنها لم تستطع.

نظر ادهم إلى الحارس نظرة قصيرة.

فأومأ الرجل برأسه، ثم حملها رغم مقاومتها المستمرة.

كانت تضرب بقبضتيها على كتفه وهي تصرخ:

"نزّلني! سامع؟ نزّلني حالًا!"

لكن الحارس لم يتوقف.

خرج بها من الغرفة بخطوات ثابتة، بينما كان بقية الرجال يفسحون له الطريق.

أما ادهم..

فظل واقفًا مكانه للحظات، يتابع خروجها بنظرات باردة لا يمكن قراءة ما خلفها.

ثم استدار بهدوء نحو سليم ،الذي كان يقف عند الباب وقد شاهد ما حدث بالكامل.

رفع سليم حاجبه باستغراب، وقال:

"دي شكلها فعلًا دخلت بالغلط."

أجابه ادهم بنبرة خافتة:

"يمكن..."

ثم اتجه نحو الباب بخطوات هادئة، بينما كانت صرخات الفتاة تتلاشى تدريجيًا في أرجاء الممر، لتبدأ ليلة لن ينساها أيٌ منهما.

في الأسفل..

داخل سياره سوداء فاخرة من نوع Mercedes V-Class .

كانت ليليان  تعقد علي احدي الكراسي ،و انهمرت الدموع على وجنتيها.

قالت ليليان بخوف ودموع:

"انا معملتش حاجة والله سيبوني ومش هقول لحد حاجة أوعدكو مش هقول حاجة"

 قطع كلماتها،دخوله المفاجئ، فقد كان قد سمع حديثها، فنظر إليها بسخرية وقال:

"ومين قالك انك عندك اوبشن انك تقولي لحد اصلا"

نظرت له بخوف.

"انا مش فاهمه انت واخدني ليه انا اصلا مشوفتش حاجه"

زفر بضيق، وقد نفد صبره من ضجيجها وصياحها، ثم رمقها بنظرة باردة وقال:

"تعرفي تسكتي"

نظرت له ليليان بضيق وقالت:

"يعني خاطفني ويعالم هتعمل فيا ايه عايزني اقوم اغنيلك يعني ولا ايه؟!"

لم يرفع نظره له،وتجاهلها  تماماً.

ثم قال للسائق:

"روح علي فيلا التانية"

أومأ له واتجه ذاهبا الي منزل.

بعد قليل من وقت.

اتجهت السياره الي احدي القصور 
الراقيه،قصر تملأ الفخامة،،وقبل ان تتجه السباره الي الممر،المؤدي للقصر،بوابة حديدية ضخمه واسوار تلتف حوالين القصر كأنها حصن.

عبرت السيارة البوابة،ثم كانت تسير  في ممر طويل تحاوطه الاشجار.

وقفت السياره امام القصر، نزل السائق،ثم اتجه الي الباب الخلفي وفتحه.

ترجل منها ادهم بهيبه وهدوء ثم نقل نظره لها.

كانت  تنظر له بخوف شديد اكثر من الأول ما ان رأت
منزله،بل انها مملكته،هذا الوصف الصحيح.

كانت تظنه شخصاً عاديا ًذو نفوذ،ولكن عدد الحشود ،والسيارات التي تسير خلفه وكأنه موكب،لزعيم مافيا.

ظل ينظر لها،ثم قال بنفاذ صبر:

"انزلي"

بصتلو وقالت بقوه مصطنعه:

"لا مش هنزل فحته وأنت دلوقتي،زي الشاطر. هترجعني مكان ما خدتني"

خرجت منه ضحكه ساخرة.

بصلها بجمود وقال:

"انا لغايه دلوقتي هادي،انا مبعدش كلامي مرتين،انزلي"

نظرت له بتحدي وعناد وقالت:

"وانا قولت العندي"

اقترب من السيارة بخطوات ثابتة، ثم جذبها نحوه قبل أن يحملها فوق كتفه في حركةٍ خاطفة.

شهقت بصدمة، وأخذت تتلوى بين ذراعيه وهي تضرب ظهره بقبضتيها بكل ما أوتيت من قوة.

"نزلني انت مجنون نزلني حالًا"

واصلت الصراخ وهي تركله بقدميها وتحاول الإفلات، لكنه لم يعر مقاومتها أي اهتمام، بل تابع سيره نحو القصر وكأن صياحها لم يكن يعنيه شيئًا.

ما ان وصلا داخل القصر، أنزلها بقسوه خفيفة، 

فترنحت قليلًا قبل أن تستعيد توازنها، واستدار إليها 

قائلًا بنبرةٍ يغلب عليها الضيق:

" اتهدي بقى."

رفعت عينيها إليه، والدموع تنهمر على وجنتيها، وقالت بصوتٍ مرتجف:

"والنبي... رجعني."

تشبتت بطرف قميصه وهي تبكي.واضافت بصوت
مختنق:

"ارجوك...انا عازه ارجع"

لما يعير كلامها اهتماماً.

ثم قال بصوت عالي قليلاً:

"ناديه"

اقتربت سيده في الستينات من عمرها وقالت بابتسامة بشوشة:

"نعم يا ابني"

قال ادهم وهو يشاور علي ليليان:

"خديها اي اوضه واقعدي معاها لغايه ما اقولك تجبهالي المكتب"

اومأت له،واقتربت من ليليان وقالت:

"تعالي ببنتي."

واخذتها واتجهت للدور العلوي.

ظل ادهم ينظر لهم،حتي اختفو عن انظاره.

ذهب الي مكتبه.

دخل غرفه المكتب،قلع سترته،وتركها علي الاريكه.

ثم اتجهه نحو مكتبه ،وشد الكرسي وجلس عليه"

وظل ينتظر سليم.

بعد دقائق،سمع طرقات علي باب.

ثم أتفتح الباب وكان سليم.

دخل سليم واقترب من ادهم وقال:

"البنت دي طلعت مصيبه علينا"

رفع ادهم حاجبه وقال:

"مصيبه  ليه"

قال سليم  يجدية:

"انت عارف دي تبقي مين"

بصلو وقال ببرود:

"مين يعني"

سليم:

"ليليان مراد الألفي،بنت اللواء مراد الالفي"

احتلت الدهشة وصدمه وجه ادهم.

بص لسليم .

وردد ما قاله سليم:

"ليليان مراد الالفي،بنت اللواء مراد الألفي"

"دي كارثه مش مصيبه"

قال سليم بجديه:

"احنا لازم نتخلص من البنت دي في اسرع وقت"

هز رأسه،ثم فتح درج مكتب،واخرج منه مسدس.

واتجهه للدور العلوي.

عند ليليان.

كانت بتعيط،وهي تنظر لناديه وبتقول:

"ونبي،ساعديني اهرب من هنا"

نظرت لها ناديه بشفقه وحزن عليها.

اقتربت منها ليليان وهي تترجاها يدموع.

"انتِ اكيد عند عيال،اعتبريني بنتك وساعديني"

ولسه هتكمل كلامها.

أتفتح الباب بقوه.

واتجه ادهم نحو ليليان وامسك بيديها.

ثم  سحبها خلفه واتجه بها خارج القصر.

استقل إحدي السيارات،واركبها بجانبه.

بعد دقائق.

اوقف السياره.

في مكان خالي يغمره الظلام.

نزل ادهم من السياره،اقترب من ليليان.

وانزلها بقسوه من السياره واوقفها امامه.

ثم عمر سلاحه،ورفعه اتجاها.

اتصدمت ليليان وشعرت بذعر والخوف.

امتلأت عينها بدموع وقالت وهي تترجاه؛

"انا انا والله مش هقول لحد علي اي حاجة،سبني امشي وانا مش هقول لأي اي حد مهما كان"

كان ينظر لها بجمود،وكأن كلامها ودموعها لم يحرك فيه شعره.

سحب زر الأمان وقال:

"اتشهدي"

انهارت ليليان في بكاء،وكان صوت شهقتها عاليه.

"ونبي ما تقتلني،انت متعرفش انا بنت مين"

ابتسم  وقال ساخرا:

"عارف،وده سبب قتلك"

بصتلو بصدمه وقالت:

"انت عارف ؟!انا بنت مين؟."

قال ادهم:

"ليليان مراد الألفي..بنت اللواء نراد الألفي"

نظرت له بذهول.

نزلت دموع ساخنه علي وجنتيها،واغمضت عينيها  بألم واستسلام.

قبل ان يضغط علي الزناد.

نظر لها مطولا قبل ان ينزل سلاحه ويقول:

"عندي حل"

فتحت عينيها بأمل ونظرت لها.

قال ادهم  بعد تفكير.

"تتجوزيني"

                   الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>