رواية لا يقدر بمال الفصل الثاني2بقلم ناهد خالد


رواية لا يقدر بمال الفصل الثاني2بقلم ناهد خالد

بصتلهم بتردد لسه باين عليها فقام ماهر وهو بيقول:
-مادام معندكيش الانتماء العائلي العظيم اللي عند جيهان هانم, بيعي وانتِ ساكته يا الاء متتردديش.

وسابهم ماهر ومشي تكمل عادل على كلامه وهو بيبصلها كأنه عاوز كلامه يدخل عقلها:
- حبيبتي دي ما ينفعش تمشي ورا حد,  مش عشان جيهان قالت كلمتين تحسي انها معاها حق وتترددي كده,  طب ما احنا كنا جايين من بيتنا وانتِ موافقه ومتبته في انك تبيعي البيت وتاخدي نصيبك,  مش كلمه هتوديكي وكلمه هتجيبك,  لازم تبقي ثابته على موقف عشان جيهان لو حاولت تتكلم معاكي تصممي على موقفك مش تحسي انك مترددة, لأنها لو حست بده هتلعب على الوتر ده عندك لحد ما تخليكي تغيري رأيك وكله في النهايه بيصب في مصلحتها هي. 

 بصتله بتوهان وهي بتسأله بحيرة:
- وايه مصلحه جيهان في ان البيت مش يتباع؟ 

- والله! هي اختك اول مره هتتجددي عليها,  هي كده تحب تعمل دور الضحية واللي بتحاول تحافظ على التراث والعيله والكلام الفاضي بتاعها ده,  يعني بذمتك البيت ده هو اللي هيجمعكم,  اصلا كل واحد فيكم مشغول في حياته, انتِ عندك شغلك ومعظم الوقت بنضطر نسافر الساحل عشان نظبط شويه حاجات وبتيجي معايا,  ماهر عنده شغل هو كمان واولاده وبيته,  وهي كذلك مين بقى فاضي يجي يتجمع كل اسبوع ولا كل شهر في البيت هنا؟  وبعدين يا حبيبتي الحوارات دي عدى عليها زمن,  الناس دلوقتي بقت بتتكلم مع بعض فيديو كول الساعتين والتلاته احسن ما يروحوا يتجمعوا,  الا بقى لو هي هتاخد بيع البيت حجه وتبعد عنكم عشان تقولكم اهو بعد ما بيعنا البيت اتفرقنا. 

 لسه جواها تردد وحيره لكن حست للحظه ان الموضوع ابسط من كده,  وان يمكن جيهان مكبره الموضوع زياده عن اللزوم,  فتنهدت وهي بتقول وبتبص للبيت من حواليها:
- معاك حق مش البيت هو اللي بيجمعنا. 

—------------ 
 من وقت ما روحت وهي تقريبا دموعها ما وقفتش,  مش قادره تشوف ذكريات بتديها قدام عينيها,  وصية ابوها بتتكسر وهي مش قادره تعمل  حاجه , ومش عارفه توقفهم عن قرارهم,  هي متأكدة ان كل واحد فيهم مش محتاج فلوس البيت للضروره اللي تحتم انهم يبيعوه في الوقت ده,  لكن ماهر واخد الموضوع تحدي معاها,  والاء ماشيه ورا القطيع. 

- ايه ده في ايه؟ 
 قالها طه بعد ما دخل من باب الشقة وشافها قاعده في الصالون وباين عليها الحزن والعياط,  فقرب منها وقعد قدامها وهو بيسألها بقلق:
- ايه اللي حصل انتِ عامله كده ليه؟ 

 لدقايق ما قدرتش ترد عليه من كتر عياطها,  لكن بعد ما هديت شويه بفضل محاولاته معاها قدرت انها تحكيله  الوضع,  فتنهد وهو بيقول:
- طب يا حبيبتي ما كل واحد من حقه يختار اللي يناسبه,  هم عاوزين يبيعوا انتِ مش من حقك تقفي في وشهم او تمنعيهم من ده. 

 ردت من بين عياطها:
- بس..  بس بابا كان موصي ان احنا ما نبيعش البيت,  وهم مش محتاجين الفلوس اللي هيبيعوا بيها هم بس بيعملوا كده عشان يخلصوا من الموضوع وماهر واخد معايا الموضوع  تحدي وعِند عشان شايفني قد ايه انا متمسكه بالبيت,  وهو اصلا من زمان ما بيفرقش معاه لا ذكريات ولا تجمع عيله ولا أي حاجه,  وعشان كده بابا وصى البيت ما يتباعش لأنه كان عارف ومتأكد ان ماهر اول واحد هيقف ونقول نبيع,  والاء ما عندهاش شخصية أي حد بيقنعها بحاجه بتقتنع بيها وانا متأكدة ان عادل هو اللي اقنعها بحوار الصيدلية ده ودخله في دماغها عشان تبيع البيت وتاخد فلوس وتعمل بيها المشروع, بس في النهاية ولا واحد منهم محتاج يبيعه. 

- انا فاهم كلامك لكن اللي انتِ لازم تفهميه ان مش من حقك ابدا تحجري عليهم, هم من حقهم يبيعوا وانتِ من حقك تقولي مش هبيع.

 بصتله من بين دموعها وهي بتقول:
-ولما أقول لأ, هيكون الحل ان واحد غريب ييجي يشتري باقي البيت ويكونلي شقه بس في بيت ابويا,  واحد يعالم إن كان هيبقى كويس ولا وحش,  وممكن يرازيني عشان يطفشني ويخليني ابيع له شقتي والبيت كله يبقى بتاعه. 

 بصلها بتردد لثواني وبعدين قال:
- بيعي انتِ كمان. 

وسعت عينيها بصدمه وهزت راسها بلا كذا مره وقالت:
- انا مش هبيع..  مش هقدر ابيع,  انا عشت في البيت ذكريات عمري ما هقدر اعوضها,  ولو البيت اتباع حاسه انها هتتمسح من ذاكرتي,  ومش هكسر وصيه ابويا وانا عارفه انه كان كل خوفه ان بعد ما يموت البيت اللي بنى فيه عمره كله يروح لحد غريب. 

 بصلها بسكوت وهو مش عارف يقولها ايه,  لكنه حاول على قد ما يقدر يخفف عنها زعلها وحزنها. 

—--------
في بيت ماهر..
- انا برضو مش فاهمه انتَ ليه مصمم تبيع البيت؟ ما تسيبه يا ماهر بالعكس ده هيبقى مستقبل لينا ولعيالنا, على الأقل وقت ما يحصل أي حاجه والظروف تتأزم هيبقى في حاجه تقدر وقتها تبيعها وتمشي امورك,  وبعدين ان كان دلوقتي نصيبك فيه 4 مليون بعد فتره ممكن يبقى نصيبك فيه 10 مليون, ما انتَ عارف ان العقارات مع مرور الوقت سعرها بيزيد جدا وبيتضاعف.

 قالتها ريم مرات ماهر وهي بتتناقش معاه عن الموضوع,  وكملت:
- انا مش مع جيهان فان البيت يفضل زي الوقف كده عشان ذكريات ومش ذكريات,  لكن انا معاها ان انتم اللي مصممين دلوقتي تبيعوا وانتَ مش محتاج الفلوس, وقلت ان الاء برضو مش محتاجه الفلوس دلوقتي, وان كان على موضوع جوزها ما يروح يستلف ولا يعمل قرض ويكمل مشروعه,  هي اصلا عبيطه عشان تروح تبيع ورثها وتديله الفلوس يعمل بيها مشروع يا عالم ان كانت هتاخد فلوسها ولا لا,  المفروض البيت ده يبقى مستقبل ليها,  وامان لو حصل غدر من جوزها في أي وقت تلاقي اللي يقويها وتتسند عليه. 

- ريم انا مش عاوز كلام كتير في الموضوع ده,  انا قررت ابيعه والفلوس بتاعته احطها في البنك وديعه, هيطلعلي مبلغ حلو كل شهر مع الوديعه التانيه اللي عندنا ويدفعوا فلوس المدارس للعيال,  خلصنا بقى. 

 بصتله وهي فاهمه كويس تفكير جوزها:
- انتَ عاوز تبيع البيت عشان تقهر جيهان,  عِند فيها مش كده. 

بص قدامه وهو بيقول: 
-طول الوقت عاوزه تحسسنا ان هي الوحيده اللي همها على العيله,  واننا وحشين وما بيفرقش معانا غير نفسنا,  حتى  وابويا عايش برضو كانت دايما تقعد تقوله هنتجمع عندك يا بابا الاسبوع الجاي عشان مش عاوزين نقطع العادة اللي اتعودنا عليها من وقت موت ماما, هنقضي يا بابا رمضان معاك عشان ما نقطعش العادة ونقرب من بعض في الشهر ده,  وغيره وغيره,  كانت طول الوقت لازم تاخذ اللقطة,  وتظهر قدام كل اللي موجودين انها اللي بتدور وبتجمع واحنا نقول حاضر,  عاوزه تعمل ده كمان حتى بعد موت ابونا,  اهو انا بقى  لو ما كنتش ناوي ابيع البيت,  هبيعه مخصوص عشان وقوفها قدامي وعنادها. 

-انا برضو قلت كده,  الموضوع مش موضوع فلوس ولا بيت,  خلاص يا ماهر اعمل اللي انتَ عاوزه انا عارفه ان احنا مهما اتكلمنا في الاخر هتعمل اللي في راسك. 

—-------------- 
عدى شهر والحال عند جيهان مش احسن حاجه, والموضوع مأثر جدا على نفسيتها لحد اليوم اللي لقت ماهر بيكلمها وبيقولها تحصلهم على بيت ابوهم, ووقتها كان يوم إجازة طه فراح يوصلها وأصرت عليه يدخل معاها, عشان تتصدم لما لاقت راجل غريب واقف في نص البيت بيبص لكل شبر فيه, وعلى مد بصرها شافت اخوها واختها وجوزها واتنين رجاله غرب واوراق خلت قلبها يدق بخوف.

-في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا ومين دول؟

رد ماهر وهو بيستقبلها:
-ده الشاري الجديد للبيت, والمهندس والمحامي, المهندس فصل البيت خلاص, واتفقنا على 8 مليون و400 الف, والعقود جاهزة على التوقيع, والفلوس كمان جاهزه.

بصتله بتوهان وبصت لاختها ورجعت بصت لطه اللي بيبصلها بأسف, وقالت بتلعثم من صدمتها وزعلها:
-يعني إيه؟

رد ماهر بهدوء:
-يعني احنا مش هنستنى اكتر من كده, هنبيع يا جيهان, والشاري قدامك اهو, هتبيعي معانا براحتك.. مش هتبيعي, يبقى المهندس يحدد نصيبك في البيت هيكون ايه ويتكتب باسمك. 

-طه.

رددتها وهي بترجع لورا خطوة باهتزاز من صدمتها للموقف, سكوتهم الشهر اللي فات خلاها تفكر انهم صرفوا نظر عن الموضوع, لكن طلعوا كانوا بيرتبوا كل حاجه وبيحطوها قدام الأمر الواقع.

سندها طه بقلق وهو بيسألها:
-انتِ كويسة؟ 

بصتله بدموع وعيطت وهي بتهز راسها بلا:
-مش عايزه ابيع.. مش هسيب البيت يا طه. 

-متبعيش يا حبيبتي.
رددها طه وهو بيبصلها بقلق انها تتعب لان حالتها ماكنتش مطمئنه ابدا, سمع صوت ماهر الساخر بيقول:
-متبعيش يا حبيبتي.. 

وبص للمهندس وقاله:
-انا واختي هنبيع شوف نصيبها ايه وحددهولها عشان يتكتبلها في الورق والباقي يتباع.

-ماهر بيع وانتَ ساكت, وخلص الحوار ده بعيد عن جيهان.

قالها طه بعصبية, فبصله ماهر باستهزاء ورجع مكانه, فجه الشاري وقال:
-بس انا كنت متفق على البيت كله!

رد ماهر وهو بيقول:
- واحنا دلوقتي عندنا أزمه مش هنعرف نبيع البيت كله,  هتشتري ولا نشوف شاري غيرك.

 سكت الراجل للحظات وبعدين قال:
- لا خلاص هشتري,  البيت موقعه ممتاز بصراحه انا من زمان كنت بدور على بيت في مكان زي ده ويكون حالته كمان كويسه زي كده. 

  ضغطت جيهان على ايد طه واخر امل في ان البيت يفضل من حقهم انتهى مع موافقة الشاري انه ما ياخدوش كله,  حس بيها طه ففكر للحظات مع نفسه,  في اللي كان بيدور في عقله طول الشهر اللي فات,  وهو شايف تاثرها الكبير بالبيت,  الموضوع بالنسبه لها ما كانش مجرد بيت بيتباع,  كان اكبر من كده بكثير,  وده ظهر وانعكس على  حالتها النفسية الفترة اللي فاتت,  واللي بالطبع هتكون اسوء بمراحل لو البيت اتباع فعلا,  وفكره ان يشاركها حد غريب فيه مش مريحه حتى بالنسبة لطه,  لان فعلا ممكن الشاري يكرهها بكل الطرق ويجبرها انها في الاخر تبيع نصيبها. 

 وده خلاه يقول بعد ما خد قراره الاخير:
- اعذرنا ما فيش بيع,  لا البيت كله ولا جزء منه. 

                    الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>