رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الواحد والثلاثون31بقلم داليا السيد محمد

رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الواحد والثلاثون31بقلم داليا السيد محمد 

أريد طفل منك
ثلاثة أيام انقضت ومليكة تقريبا ترى وافي كل يوم، ينتظرها بعد انتهاء تدريبها ويأخذها لتناول مشروب مرة ومثلجات مرة أخرى والليلة عشاء وهي لا تمانع وقد كانت تستمتع معه كما كان هو والضحك كان شريكهم 
وضع الرجل الأطباق وابتعد فقالت "أنت تصر على تلك الأشياء وافي"
نظر لطبقها وقال "أفضل من البيتزا التي لا معنى لها"
ضحكت وقالت "تتذمر؟"
تناول طعامه الدسم وقال "بالتأكيد، أنا أحب هذا النوع من الطعام"
ظلت تنظر له فقال "هل ترغبين بالتجربة؟"
تراجعت وهتفت "لا، بالطبع لا"
ضحك وقال "خاسرة"
تناولت البيتزا وقالت "أشعر بتعاطف مع من ستكون زوجتك"
رفع عيونه لها لحظة ثم عاد للطعام وقال "لأنها سترغب بإرضائي؟"
حدقت به ثم قالت "لأنها ستصنع مثل هذا الطعام"
عاد لها وقال "من تحب زوجها ترغب بإسعاده بأي شكل كما هو الزوج مليكة، هي مشاعر متبادلة بين الزوجين"
هزت رأسها وقالت "معك حق، الاثنان يفكران بسعادة بعضهم البعض وليس أنفسهم"
أنهى طعامه وقال "السعادة لابد أن تكون مشتركة، كل شيء بالزواج مشترك"
هزت رأسها وقالت "هذا ما حاولت شرحه ليحيى"
أبعد وجهه ثم قال "نادمة؟ على فسخ خطوبتك منه؟"
هزت رأسها نفيا وأجابت "ولا لحظة، لم يستحق الندم فهو كان وسيظل أناني للأبد، أنا سعيدة أنه خرج من حياتي قبل أن أتزوجه وأندم"
ابتسم وقال "جيد أين ترغبين بالذهاب غدا؟"
رفعت عيونها الجميلة له وقالت "غدا اجازة وافي، لن أخرج من البيت"
اعتدل وقال "لن أراكِ؟"
ثبتت نظراتها عليه وقالت "وما المانع؟"
تراجع لإدراكه اندفاعه بلا سبب وقال "لا شيء ربما بعد الغد"
هبط الصمت عليهم حتى قالت "ألن تلتقي بأصحابك؟"
عاد لها وقال "ظافر مشغول جدا بين عمله وشركة مي، تعلمين ظروف حملها، راكان لم أراه تقريبا منذ يومان أو أكثر فهو يلزم القصر وكأن به شيء غريب"
لم تهتم وسألته "قد يمكنني الخروج بالظهيرة للنادي"
اعتدل وقال "حقا"
لم تتراجع وقد اعتادت على رؤيته وقالت "ماما انتقلت لبيت ظافر من أجل مي ولن أبقى اليوم كله وحدي"
ابتسم وقال "نلتقي بالمكان الذي ترغبين به"
هزت رأسها بابتسامة مشرقة وهي الأخرى ترغب برؤيته وكأنه أصبح جزء من يومها لن يمر بدون وجوده
*****
دق باب مكتبه ودخل سيف وهو واقفا أمام نافذة مكتبه ولم ينظر لسيف الذي قال "الدكتورة لم تذهب للشركة اليوم أيضا"
ثلاثة أيام منذ شجارهم من أسوأ ما مر عليه بحياته، لم يذهب للشركة ولم يخرج من القصر، لم يراها ولم يسمع حتى صوتها ولم تذهب هي للشركة وهو حتى لم يعرف أخبار ابن سفيان سوى من سيف
وقف سيف بجواره وقال "الشركة تحتاج وجودها"
قال بهدوء "استعن بأحد الخبراء الموجودين حتى تعود"
رسالة وصلت على هاتف سيف فأخرجه ورآها فرفع رأسه له وقال "أظن أنك لابد أن ترى ذلك"
التفت لهاتف سيف لينظر للرسالة وهو يحدق بكلمة، استقالة، وبالأسفل توقيعها، رهف عز الدين
قال بلا أي تحمل للجدل "اتركني"
خرج سيف دون جدال وهو يرتد للبار ويجذب زجاجة وكوب وسكب المشرب ورفعه لفمه وتناوله جرعة واحدة أحرقت صدره 
هو يدرك أنها تعلن انتهاء كل شيء ولكن هو لن يسمح لها باتخاذ القرار وحدها
اعتصر الكوب بين أصابعه والغضب يرتفع داخله، هل تدفعه للجنون؟ 
لم يشعر وهو يدفع الكوب بالحائط ليسقط متناثرا على الأرض 
تحرك لمكتبه وجذب الهاتف وتحرك خارجا من القصر وسيف يتبعه وهو يخرج لسيارته الصغيرة ويفتح له الحارس فقاد بغضب واضح وقد دفعته للجنون الذي لم يسمح له بالتملك منه من قبل
لم تنهض من الفراش بذلك الصباح، كانت متعبة، لا طعام ولا نوم ولا خروج من غرفتها سوى للاهتمام بالطفل مع حبيبة لو تعثر عليها الأمر واليوم هي حقا لا تقوى على النهوض
دقات قوية على الباب جعلتها تفزع ولكنها كانت تعرف أنه هو، استقالتها وصلته، هو لن يقبل أن تنهي هي أي شيء، العمدة يرفض بالطبع
نهضت وارتدت روبها، لن يراها ضعيفة.. 
ترنحت من الضعف ولكنها قاومت الدوار واستندت على مائدة الزينة وقبل أن تخرج كان يفتح باب غرفتها وهو يقول بنبرة حازمة رغم هدوئه "ماذا تظنين نفسك فاعلة باستقالتك هذه؟"
ظلت واقفة مكانها وهو لا يرى ملامحها المتعبة ولا عيونها المحلقة، غضبه أعماه ولكنها رأت ملامح الغضب على وجهه فقالت "لم أعد أرغب بالعمل عندك"
تحرك حتى وقف أمامها وقال "لا تخلطي الأمور رهف"
رفعت وجهها له وقالت بقوة زائفة "أنا لا أفعل لأن الأمور كلها متصلة يا عمدة"
قبض أصابعه كالعادة ليمنع ارتفاع الغضب داخله وقال "أوقفي تصرفاتك هذه رهف فهي تدفعنا للهاوية"
قالت بهدوء لم يتركها "تصرفاتي أنا هي من تدفعنا للهاوية؟ وماذا عنك؟ أم أن العمدة لا يخطئ"
قبض على ذراعها وتلونت عيونه بالسواد وهو يقول "العمدة يتحدث بالعقل لكنك تحكمين العاطفة"
لم تتذمر من قبضته وهي ترد "أطلق عليها ما تشاء فأنا لن أقبل بما تريده لأني لا أقتنع بأسبابك"
زاد ضغطه على ذراعها فتألمت بصمت وما زال يواجه عيونها المتعبة وقال "تعنين أنكِ لا تريدن إكمال الزواج؟"
هتف صوت حبيبة "ماذا؟"
كانت تقف على باب الغرفة وهي تحمل القهوة خاصته، ترك ذراعها وشعرت بدوار يضربها وهي ترتد لتلتصق بمائدة الزينة وأغلقت عيونها لحظة وحبيبة تقول 
"لا يمكنكم إنهاء علاقتكم"
تحرك تجاه حبيبة ولا يعلم لماذا يهتم بمشاعر الفتاة بتلك الدرجة وهو يقف أمامها ويقول "حبيبة هل تتركينا الآن؟"
نفت برأسها ودموع بعيونها وهي تقول "لن تترك رهف أبيه أليس كذلك؟"
وضع يداه على ذراعيها وقال "هو خلاف بسيط بيننا وسنجد له حل"
سقطت دموع حبيبة وهي تقول "ليس بسيط أبيه، حالتها أخبرتني أنه ليس بسيط"
صوت مرتفع خلفه جعله يلتفت ليرى جسدها تكوم على الأرض فأسرع لها وصرخت حبيبة وهي تسقط القهوة وتهرع خلفه وهو يحملها ليضعها على الفراش وهتف 
"أي عطر حبيبة"
أسرعت حبيبة لدولاب رهف وجذبت زجاجة عطر وعادت بها له وقبل أن يدفع بعضها على يده انتبه إلى أنه عطره.. 
تجمد لحظة قبل أن يضعه على يده ليدفعه تحت أنفها ولكنها لم تفيق فهتفت حبيبة بدموع "هي لم تتناول أي طعام منذ أيام"
جذب هاتفه وطلب الطبيب الخاص به وعاد لها محاولا إفاقتها والجنون يرتفع له وهو يراها تضيع منه بسبب أفكاره التي لا صحة لها
****
أسرعت ليان لتجيب على اتصال رائد وهي تراه بالشاشة يبتسم لها ويقول "اشتقت لكِ حبيبتي، كيف حالك؟"
ابتسمت لرؤيته وقالت "بخير ولكن ليس كما لو كنت معي رائد، متى ستأتي؟"
رحلت ابتسامته وقال "لم أحدد بعد ليان، راكان لم يمنحني قرارات بأمور هامة توقف أعمالنا وكذلك رهف، هي الأخرى لم تذهب للعمل منذ يومين أو ثلاثة لذا هناك الكثير يعتمد عليهم وأعمالي هي الأخرى تأخذ الكثير مني"
رحلت ابتسامتها وهي تقول "أنت تعني تأخيرك أكثر وأكثر"
تحرك بجهازه لمقعد داخل مكتبه بالقصر وقال "لكن هذا لا يمنع من أني أستغل الوقت"
سألته "تستغل الوقت بماذا؟"
قال بسعادة "أعد بعض التعديلات على جناحنا، أقصد لو وافقت على زواجنا، أرغب بمنحك كل ما هو جديد وثمين ليليق برقتك وجمالك ليان"
تورد وجهها وقالت "يكفيني أنت رائد"
أغمض عيونه وقال "كلماتك تخترق قلبي حبيبتي"
ضحكت وقالت "أحب قصرك جدا رائد، وأراضيك والمناظر الخلابة من حوله، أنا ما زلت أذكر الراحة التي شعرت بها عندما رأيته أول مرة"
ابتسم وقال "كل هذا سيكون ملك لكِ حبيبتي، وأنا ملك لك ليان فقط وافقي ولن تندمي"
ابتسمت أكثر وقالت "تتعجل الأمور، كف عن ذلك وأخبرني ماذا فعلت بالأمس؟"
ضحك وبدأ يحكي لها بلا ملل وهو سعيد لأن هناك من يشاركه حياته وينشغل بأموره بدلا من الوحدة التي كان يعيش بها
****
خرج الطبيب من غرفتها وتحرك لراكان الذي كان واقفا ينتظره والرجل يقول "هي لم تنال طعام منذ عدة أيام مما تسبب بهبوط حاد، لقد وضعت لها محلول وستحتاج لآخر، أختها ستمنحه لها فقد علمتها أو ممرضة، لقد تركت التعليمات بالداخل، حالتها ليست جيدة يا عمدة وبحاجة للرعاية والراحة، هي نائمة الآن ستستيقظ بعد قليل"
هز رأسه والرجل يتحرك للخارج فهاتف سيف وطلب ممرضة وتحرك ودق الباب فرأى حبيبة الباكية تنظر له والطفل بذراعيها فقال "أرسلت بطلب ممرضة لرعايتها، يكفيك الطفل"
هزت رأسها فقال "أرغب برؤيتها"
لم تتحرك وهي تقول "أنت لن تتركها أليس كذلك؟ نحن عرفنا السعادة يوم عرفناك أبيه"
ظل ينظر لها وكلماتها نصل حاد يغرز بقلبه
تجاوز الأمر كعادته وابتسم وهو يقول محاولا منح حبيبة الطمأنينة "لا، لن أتركها ولن أسلب منك سعادتك حبيبة"
أشرق وجه الفتاة ورحل القلق من ملامحها وتحركت خارجة لتتركه يدخل 
رآها نائمة في هدوء وسكينة.. هذا الملاك النائم يمثل الحياة بالنسبة له
تناثر شعرها الذهبي على وسادتها وبدت شاحبة وأدرك الآن فقط ملامحها المتعبة والتي أخفتها بادعاء القوة أمامه
كيف كانت تناطحه بقوة وشجاعة بلحظة وباللحظة التالية تنهار وتسقط هكذا وتجعله كالمجنون عليها؟
جذب مقعد وجلس بجوار فراشها وانحنى مقتربا منها وذراعها الأخرى متصلة بالمحلول، رفع يده ولمس بها وجنتها وهمس "تقتلين نفسك وتقتليني معك"
لمس شعرها بيده ولفه على أصابعه وما زالت لا تشعر به فعاد يقول "تدفعيني للجنون رهف، لم أتراجع يوما عن قرار اتخذته، لكن معك كل شيء يسقط"
ابتعد متراجعا بالمقعد وعيونه ترتفع لزجاجة العطر، نهض وتحرك لها وأمسكها، هي ليست أصلية بالطبع
وتذكر طلبها منه.. هل كانت جادة بالفعل؟ 
لقد ظن أنها كانت تمزح
التفت للدولاب وتحرك له وفتحه ليرى زجاجات أخرى وسمع حبيبة تقول بصوت منخفض "هي هوايتها، تجميع العطور المميزة"
التفت لها وقال "كيف عرفت عطري"
وضعت له القهوة وتحركت له وهمست "تذهب لمحل تتعامل معه وتظل تبحث حتى تميز الرائحة التي تريدها"
ابتسم رغما عنه وقال "مجنونة"
عادت لها حبيبة بعيونها وقالت "ولكنها أعظم أم بالعالم، لا يمكنني أن أعيش بدونها"
ربت على كتفها وقال "ستكون بخير"
دق الباب فقال "سأفتح أنا"
تحرك خارج الغرفة مغلقا الباب خلفه وفتح ليرى سيف وبجواره فتاة فدخلوا وسيف يقول "سيليا، ممرضة مقيمة"
تجول عليها بعيونه ثم أشار للغرفة وقال "الدكتورة بالداخل وتعليمات الطبيب بجوار الفراش"
اختفت الفتاة فقال سيف "ماذا حدث؟"
تحرك وجلس وقال "الدكتورة متعبة سيف، اجلس"
جلس سيف وخرجت حبيبة وهي تحمل قهوته وقالت "أنا لن أصنع قهوة مرة أخرى أبيه"
ابتسم وهو يأخذها منها وقال "معك حق، سيف ماذا ترغب؟"
أجاب "لا شيء يا عمدة"
الطفل أعلن عن نفسه فتركتهم لها وذهبت، تناول القهوة وقال "متى تنتهي اجازة سفيان؟"
أجاب "ثلاثة أيام"
وضع الكوب وقال "ألم تجد مربية؟"
ظل سيف ينظر له وقال "مربية الآن راكان أم بعد عودته؟"
أبعد وجهه وقال "الآن سيف، كما ترى الأمور تزداد صعوبة"
هز سيف رأسه وقال "هناك واحدة ستتفرغ من الغد"
رد "لتكن هنا بالصباح"
انفتح الباب والممرضة تقول "لقد استيقظت وتسأل عن حبيبة"
نهض وتحرك للداخل وقال "اتركينا"
تراجعت الفتاة وهو يدخل ليراها كما كانت بالفراش تنظر للفراغ فجلس على نفس المقعد وقال بهدوء "رهف"
لم تنظر له وهي تستعيد نفسها وغاضبة من ضعفها وسقوطها، هي ليست تلك المرأة ولا ترغب بأن تكسب معركتها بالانهيار لكن جسدها لم يتحمل.. خانها
عندما لم ترد قال "لم أظنك جادة بخصوص العطر"
لم تفهمه ومع ذلك لم تنظر له أيضا فانحنى للأمام وقال "هل تدركين ما تفعليه بنفسك؟"
أغمضت عيونها غاضبة من نفسها فأكمل "وبي"
لم تفتح عيونها والكلمة اخترقت قلبها، سوار به أو بها فالألم واحد
أمسك يدها بيداه الاثنان ورفعها أمامه وهي لم تبعدها، ليس لديها القوة لتفعل 
سمعته يقول "أنا لا أفهم لماذا تفعلين ذلك بنفسك رهف؟ حياتك غالية جدا"
تمنت أن تخبره أن حياتها لا تعني لها شيء لو لم يكن معها وما يطلبه يجعلها ترفضه وهي لم تستطع تحمل ذلك 
رأى دموعها فجذب يدها لفمه وقبلها وقال "كفى رهف، تزيديني غضب من نفسي لأني أعلم أن أنا السبب، أخبرتك أني وحش ولا أستحق امرأة رقيقة مثلك"
فتحت عيونها والتفتت له بدموعها فالتقت بعيونه الفارغة من أي معاني وقالت "أنت من توجد هذا الوحش داخلك"
لم يترك يدها وتنفس لأنها استجابت لكلماته فقال "بل هو موجود رهف، موجود وأنتِ كنت ضحية من ضحاياه، كنت قاسي معك"
كاد يترك يدها ليبتعد من مواجهتها لكنها ضغطت على يده فالتفت لها وهي تقول "هل ما زلت ترغب بالزواج مني راكان؟"
التصقت عيونه بعيونها وأجاب بحزم "أكثر من أي شيء آخر بالعالم"
قالت بنفس الضعف "إذن ترغب بأطفال مني؟"
ظل ينظر لها ثم أسند رأسه على يداهم المترابطة وهو يغلق عيونه محاولا إيجاد حل ولكنها قالت "أنا أرغب بطفل منك راكان"
لم يرفع رأسه والصراع يزداد داخله وكلماتها تزيده، قرار اتخذه ولم يعتاد على التراجع عن أي قرار بحياته، لكن هذا القرار كان ثمنه حياتها أو خروجها من حياته وهو لم ولن يتحمل 
لقد توقفت حياته بالأيام السابقة لأنها ابتعدت عنه فكيف يمكنه مواجهة القادم لو لن تكون معه؟
شعرت بالصراع الذي يتأجج داخله كما كانت تعاني بالأيام السابقة ورفضت حياتها بدون وجوده وزواجهم أيضا بدون أولاد، كانت بين خيارين أحلاهم مر، ومر جدا لذا تمنت الموت واختارته أفضل من أن تعيش وهو ليس معها 
أكملت برجاء لأول مرة بصوتها "علاقتنا لن تكون سوية ونحن نضع الإنجاب خلفنا لأني سأظل أرغب به ولن أتجاوز الأمر، كما أني لا أستطيع أن أكمل حياتي بدون وجودك معي، وافق راكان، أرجوك وافق، فقط نترك الأمور تسير كما يشاء الله، ربما لا يمنحنا طفل ووقتها لن نكون نحن من اعترض على مشيئته"
لم يرد أيضا وهي لا تدرك ما بداخله أو ربما تدرك ولكنه لا يرغب بمشاركته معها ولكنها لم تتركه وقالت "أنت لا ترغب بتدمير علاقتنا أليس كذلك؟"
رفع وجهه لها وبدت عيونه مظلمة مرة أخرى وهو يقول "كيف أدمرها وهي الشيء الوحيد الحقيقي بحياتي"
ابتسمت بدموع رغم التعب وقالت "إذن وافق راكان، أرجوك، أرجوك وافق من أجلي ولا تحرمني من أن أحمل جزء منك"
هو لا يعرف الضعف ولكن كلماتها تضعفه حقا.. هي تهزم العمدة  
تجعله يلتصق بامرأة ترغب به بتلك الطريقة، امرأة تناطحه القوة والعناد والغضب، امرأة لم تخف وهي تنعته بالجبان والكاذب ولم تتراجع أمامه ومع ذلك بلحظة تحولت لامرأة واهنة تترجاه ألا يدمر حياتهم القادمة ويتركها تسير كما كتبتها الأقدار وهما معا 
هي كما قال نار وثلج.. قوة ووهن وهو بينهما لم يعد راكان ولا العمدة
لكن..
ربما وجودها بجواره يمنحه القوة أكثر لمواجهة مخاوفه من القادم ودوت كلمات حبيبة بنفس الوقت بذهنه "نحن عرفنا السعادة يوم عرفناك" 
لذا لم يعد بإمكانه إكمال المعركة لمجرد أنه العمدة ولابد أن ينتصر بكل معاركه، معها كل شيء مختلف
ظلت عيونه ملتصقة بعيونها الراجية حتى هز رأسه وقال "حاضر رهف، سأوافق من أجلك وأجل حياتك الغالية، لكن كما اتخذنا قرارنا سويا سنتحمل نتيجته سويا، لن تحاسبيني بيوم أني سبب أي خطر يصيبه"
سقطت دموعها ولكن ليست دموع حزن بل راحة فابتسمت وقالت "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"
الكلمات أوقفته فلم يمكنه التراجع وهو يخفض رأسه لكلمات الله ثم عاد لها وهو يقول "معك حق، هل تنامي الآن؟ أنتِ بحاجة للراحة، غدا ستأتي مربية لرعاية الطفل"
كاد ينهض لكنها لم تترك يده وقالت "ستذهب؟"
نظر لها ورأى نظرتها التي كان ينتظرها فتراجع بمكانه وقال "حسنا، سأبقى حتى تنامي"
هزت رأسها فأكمل "ولن أترك حبيبة، سأبقى بالخارج حتى تستعيدي نفسك، فقط سأمنح سيف تعليماتي"
هزت رأسها وأغمضت عيونها ويدها بيده فظل ينظر لها ولكنها قالت دون أن تفتح عيونها "كنت جادة بأمر العطر"
ابتسم وقد أعادته لهدوئه والآن المرح فقال "نعم عرفت، ما زلتِ ترغبين بواحدة لي؟"
فتحت عيونها له وقالت "منذ أول يوم رغبت به وعرفته ولكن بالطبع لم يمكنني الحصول على الأصل واكتفيت بالتقليد"
ابتسم مرة أخرى رغم تعب ملامحه لكن لم يقلل من وسامته شيء وقال "زوجة العمدة وتحصل على نسخة؟ لا تخبري أحد بذلك وإلا لصرت أنا مسخرة الجميع"
ضحكت بتعب فضحك هو الآخر ثم نهض وانحنى عليها وقبل جبينها وقال "هل تنامي الآن؟"
ابتسمت لقبلة الحنان التي منحها لها رغما عن العمدة وأغمضت عيونها ولكن تلك المرة نامت بالفعل وشعر بيدها تتركه فظل يتأمل ملامحها وقال 
"ماذا تفعلين بي رهف؟ أنا لم أعد أعرف من أنا"
عاد وقبل جبينها وهمس "كل ما أعرفه أني لم أعد أستطيع الحياة بدون وجودك معي"
****
تمارا نست كل ما كان بمصر وحنان سفيان يلفها، رأت رجل مختلف تماما عن الرجل الذي عرفته، منحها الحب والعشق كما تمنت وحلمت ولم يكن يشبع منها 
أجمل أوقاتهم كانت بالفراش، هي الأخرى كانت تمتعه على قدر استطاعتها، رغبتها به لم تكن تقل عنه، لذا كانت كثيرا ما تقوم هي بإغوائه واشترت الكثير من ملابس النوم المثيرة لتعجبه، اسبوع كان من الأحلام وهي تعلم أنه لن يتكرر
أغلقت الحقيبة وظلت يدها عليها وقد تبدلت منذ أدركت أنهم عائدون، يداه اخترقت خصرها ورأسه تحتك بعنقها ليقبلها وهو يقول "أراكِ انتهيت حبيبتي؟"
التفتت له وأسندت يداها على صدره وهو يحبسها بين ذراعيه وهي تقول "نعم سفيان، هل.."
صمتت وهو فهم سؤالها فقال بحنان صادق "لا حبيبتي، هو ما زال عند رهف وحبيبة ومربية ترعاه ولن يجبرك أحد على شيء لا ترغبي به"
أخفضت وجهها ورغم أنها كانت ترفض ذكره طوال الاجازة لكنها الآن تعلم أنها ستعود لما تركته خلفها وعليها معرفة أين ستضع قدمها؟ لذا كان عليهم التحدث ورغم كلماته الهادئة والمطمئنة إلا أن داخلها لم يكن يشعر بالراحة 
قالت "ستترك ابنك سفيان؟ وريثك؟"
لم يفلتها ولم يبعد نظراته عن ملامحها الحزينة وقال "الحلول كثيرة حبيبتي ولكن ليس منها ترك ابني"
وتركها وهو يتحرك للشرفة التي تمنحهم مشهد رائع وهي أدركت أن مخاوفها تتحقق، سيعترف بابنه وربما يجبرها على تحمل مسؤوليته وهي لن تفعل.. 
لن تربي طفل امرأة أخرى
تحركت لتقف بجواره وقالت "أنت اتخذت قرارك دون تحاليل أو أي شيء يثبت أنه ابنك"
لف وجهه وأسقط نظراته عليها، كانت تعشق ملامحه ووسامته، وتدرك نظرات الإعجاب بعيون النساء تجاهه بكل مكان تدخله معه ولكنه لم يمنح اهتمامه إلا لها هي فقط
قال بهدوء "لقد قام راكان باللازم تمارا، هو ابني ولكني لن أجبرك على رعايته طالما لا ترغبين بذلك"
هتفت "وهل تظن أن من السهل أن أفعل، أرعى طفل امرأة كانت زوجتك بيوم ما؟"
ولمعت دموع بعيونها وهو يعلم مقدار غيرتها فالتفت لها ومال تجاها وقال "لا تمارا، ليس سهل بأي شكل ولم أطالبك به، كم مرة سأكرر كلماتي؟"
أشاحت بيدها وقالت بعصبية "لا أنت لم تطالبني بشيء ولكن عيونك تفعل، نظراتك لي تعني الكثير سفيان لكن الأمر صعب، صعب جدا وأنا لن أستطيع"
هز رأسه بتفهم وحاول تبديل نظراته وهو يقول "أعلم تمارا وأنا آسف حقا لو كان هذا ما وصلك مني بدون قصد، الطفل سيكون بخير معي أو مع سواي، أكبر دليل على ذلك هو أنه طوال الاسبوع كان يتمتع بحياة جيدة ورعاية رائعة ولم ينتقص غيابي عنه أي شيء منه"
ابتعدت وهي تهتف بغضب "بالطبع بفضل أفضل امرأة بالعالم، الدكتورة التي تحول المستحيل إلى متاح، الدكتورة التي تأكل عقول الرجال من حولها وأنت أولهم أليس كذلك؟"
لم تدرك متى وصل لها وجذبها له من ذراعها لترتد أمامه وتبدلت نظراته وهو يقول من بين أسنانه "أوقفي غيرتك هذه تمارا رهف ليست محلها نهائيا، أخبرتك من قبل أنها امرأة صديقي وهي من المحرمات فلا تكرري كلماتك هذه مرة أخرى هل تفهمين؟"
نفضت ذراعها من قبضته وهي لا تتراجع وقالت "أنا لا أغار من حقيرة مثلها، أنا أرى ما لا تراه سفيان، هي تملقت حتى حققت ما أرادت وحصدت كل الجوائز، ألا تدرك مكانتها سفيان؟ زوجة العمدة، غدا ستزيحكم جميعا من حوله لتستأثر به وحدها"
هتف بغضب واضح "كفى تمارا، رهف ليست تلك المرأة ولا راكان الرجل الذي تسيطر عليه امرأة أيا كانت، وليس مسموح لكِ التحدث عن راكان ولا ما يخصه هل تفهمين؟"
هزأت بضحكة ساخرة وقالت "نعم نسيت العهود الخاصة بكم، دعها إذن تكمل رعاية ابنك طالما الأمر لا يغضبك ولا يغضب العمدة"
قال بنبرة حاول أن يجعلها هادئة "لا تخبريني ماذا أفعل من عدمه تمارا، أنتِ زوجتي لكن ليس ولي أمري، ابني يخصني وحدي ولا شأن لكِ بأي شيء يخصه"
وتحرك للخارج وصفع الباب خلفه وهي بدأت البكاء وهي غاضبة من نفسها لأنها أفسدت كل شيء بغيرتها العمياء
رهف احتلت مكانة كانت تحلم بها بيوم ما كما حلمت بها نصف نساء مصر، كلما رأت نظراته لها أصيبت بالغضب وحتى نظرات سفيان لها تصيبها بالجنون، هي ليست فقط أصغر دكتورة وأفضل أستاذة بالجامعة، بل وناجحة بعملها بالشركات باعتراف الجميع واكتسبت ود كل من حولها حتى أصحاب راكان يقدرونها  
أغمضت عيونها وهي ترى حياتها، ناجحة بعملها، ابنة عائلة وجميلة جمال يلف عقول الرجل ومع ذلك لم تفعل ما فعلته رهف
لم تسقط العمدة.. 
تراجعت بضمير معذب، أنا لسفيان وسفيان لي
لا شأن لي بالعمدة ولا حياته، توقفي ولا تعبثي بحياتك فيضيع حب حياتك الحقيقي، سفيان، نعم سفيان هو القلب الذي ينبض داخلها ولن تقبل بخسارته أبدا
****
أمضى اليوم كله مع حبيبة، تقريبا نسى العمدية وخلع ردائها بالقصر.. 
كانت فتاة رائعة ومثيرة والطفل جذبه بشكل غريب، لم يقترب منه لكنه كان يتابع حبيبة وهي تتولى شؤونه حتى استعادت رهف نفسها بالمساء 
خرجت سيليا له وقالت "الدكتورة تسأل عن حضرتك؟"
كان قد خلع جاكته وطوى أكمام قميصه وبدا مختلفا وهو ينهض ويتحرك لغرفتها فرآها وقد اغتسلت وبدلت ملابسها وبدت أفضل وهي تعتدل بمنتصف الفراش وما أن دخل حتى منحته ابتسامتها الهادئة فقال 
"هذا رائع، هل كنتِ مريضة حقا؟"
غضبت بمرح وقالت "ألم أخبرك أني نلت جائزة أوسكار أفضل ممثلة؟"
جلس على المقعد بجوار الفراش والتقى بعيونها الذهبية وقال "حقا؟ تهنئتي لك، والآن هذا يعني أني لابد أن أذهب"
رحلت ابتسامتها وقالت "لماذا؟"
انحنى للأمام وقال "هل تعرفين كم الساعة رهف؟ لن أنتظر محاضرة عن نساء وحيدة ورجل يجلس بينهم بوقت كهذا"
أخفضت عيونها وقالت "لن أفعل"
كان يعجب بالخجل الذي يرتفع لملامحها فلا يصدق أنها نفس الشخص الذي يواجه بلا ذرة خوفو
ظل يحدق بها حتى قال "سأكون موجود بالصباح لو ظللتِ متعبة"
قالت بصدق "لا سأكون أفضل، لا أرحب بالفراش كثيرا"
نهض مرغما نفسه على الابتعاد عنها ليوقف رغباته التي تلح عليه بوجودها وقال "إذن سأمر عليك لاصطحابك للشركة"
هزت رأسها وكلاهم ينظر للآخر بلا رغبة بالافتراق فاقترب من الفراش وانحنى عليها وقبلها وهي لم تمانع فقد كانت تنتظر تلك القبلة لتتأكد أن ما كان بينهم رحل بلا عودة.. 
يده احتوت وجهها وهو يبتعد قليلا ويقول "ما أن يعود سفيان وننتهي من مشكلته حتى نحدد موعد الزفاف، أنا أرغب بك بقوة رهف وتلك القبلة لم تعد تكفيني"
تورد وجهها وهزت رأسها بالموافقة فقبلها برقة وابتعد وهو يقول "نامي جيدا"
وخرج وهي تفعل كالعادة، تلمس شفاها بأصابعها متمنية ألا يرحل ذلك المذاق الذي تعشقه وتمنت لو تخبره أنها هي الأخرى ترغب بزواجهم اليوم قبل الغد 
****
انتهت مليكة من الركض بالتراك بالنادي وانتشر العرق على وجهها وهي تتوقف لترى وافي يتحرك تجاها بابتسامته التي أصبحت تمنحها راحة غريبة
اسبوع معه جعلها ترغب برؤيته بكل لحظة، كلماته المشجعة جعلتها تتقدم كثيرا بالتدريب، ابتسامته تمنحها سعادة غريبة، مزاحه، تفاؤله، كل شيء به جعلها ترغب بأن تكون معه نهار، ليل كما هو بالضبط
لم يشعر أنه كان يترك كل ما حوله ليكون معها، لا يعلم لماذا الآن رآها مختلفة؟ 
بل متى رآها ورغب بأن يكون معها بتلك الطريقة؟
ابتسامته أوقفتها وهو يقول "كان لابد من رؤيتك لأخبرك أني لن أراكِ بالمساء"
تجمدت المنشفة على وجهها ورحلت ابتسامتها وهي تقول بنبرة غريبة "لماذا؟"
كان يتأمل ملامحها الغارقة بالعرق وبدت فاتنة جدا لأنها طبيعية جدا فقال "سفيان عائد اليوم وسنجتمع سويا للترحيب به"
هزت رأسها ولمت أشيائها هاربة من نظراته وحملت حقيبتها وقالت "نعم لقد نسيت رغم أن ظافر أخبرني بذلك بالأمس"
سار بجوارها وقال "سيكون عليكِ العودة وحدك للبيت، هل أرسل لكِ سائق بسيارة؟"
لم تنظر له وهي تقول "لست بحاجة له، سيارات الأجرة كثيرة، لا تشغل نفسك بي"
لمس ذراعها ليوقفها وفعلت وهما يتواجهان أمام مكان تبديل الملابس وقال "هل ترغبين بذلك حقا؟ ألا أشغل نفسي بك؟ ألا فارق لديكِ لو جئت أو لم أفعل؟"
تورد وجهها واندفعت حرارة بجسدها وتعالت ضربات قلبها وتاهت الكلمات والأفكار وشعرت بفراغ يحيطها ومتاهة تضربها وهي تحدق بوجهه بلا رد حتى قال "لم لا تجيبي مليكة؟"
أبعدت وجهها والتمست قوة زائفة وهي ترد "الأصدقاء يتفهمون ظروف بعضهم البعض وافي وهو ما عليّ فعله وأنا أراك مشغول بأصحابك"
ظل يواجه نظراتها قبل أن يردد "الأصدقاء!؟ نعم لقد نسيت عهد صداقتنا فليكن، لتشفع لي تلك الصداقة الآن أيضا فلدي عمل ولابد أن أذهب"
شعرت بغضب يضربها وفتحت فمها لترد ولكنها توقفت، لا توجد كلمات لأن لا شيء يمكنها قوله، صداقتهم هي ما اتفقوا عليها لذا قالت "ظننت أنك ستبقى"
ضاقت عيونه الجميلة وهو الوحيد بالأصحاب من لا يلتزم بالبدلة وربطة العنق فيبدو رجلا فاتنا بأواخر العشرينات وأدرك جمود ملامحها ونبرتها التي لا تمنحه شيء وقال "لا إلى اللقاء"
وتركها وذهب وهو تقريبا يفر منها بل من نفسه التي سولت له أمر لم يفكر به أبدا.. 
كان يساندها فقط بلحظة يأس والآن لا يستطيع الابتعاد عنها، كيف وصل لتلك المرحلة؟ 
لن يسمح لنفسه بالانسياق بذلك الطريق، لقد عارض علاقة ليان ورائد واعتبرها خيانة للعهد والآن هو من ينجرف بنفس الطريق
قاد السيارة بغضب واضح وكاد يصطدم بأكثر من سيارة بسبب انشغال ذهنه بالأمر وهو يهتف "غبي، نعم غبي لأنك تعلم أنها محرمات، أنت حرمت ليان على رائد واليوم لن تستحل أخت صديقك، لا، لن تفعل، تراجع وافي، إلا ظافر، ظافر هو من منحك تلك الأسرة الرائعة التي عشت بينها ومنحوك الحب والحنان والإخلاص، أفق وافي، أفق وعد لصوابك وإلا ستندم"
ظلت تتابعه وهو يتحرك مبتعدا من أمامها ودمعت عيونها وهي تشعر بالألم يرتفع داخلها، هل حقا هما أصدقاء؟ 
تلك الصداقة التي لم تؤمن بها بين الرجل والمرأة ليست حقيقية، كلاهم يخدع نفسه بالمسمى لكن ما كان ينشأ بينهم ليس كذلك أبدا بدليل أنها تتألم لأنها لن تراه اليوم.. 
غبية وحمقاء فمهما تحول ما بداخلها تجاهه فهو أمر ميؤوس منه، هي لن تندفع بذلك الطريق لأن هناك ما يمنع ذلك، ظافر.. 
الأخوات من المحرمات.
هكذا كانت وما زالت القاعدة رغم تجاوز رائد وليان لها فهل يمكن لها تجاوزها هي الأخرى وتندفع لوافي بطريق سد لا أمل منه؟
لا إجابة تظهر بالأفق لأنها تعلم أن الظلام هو ما يخيم على تلك المنطقة ولن تجد بها سوى الألم، لذا عليها التراجع عن ذلك الطريق وإلا لأصبحت كالذي يقدم على الانتحار بلا بصيرة
*****
انفتح الباب وصوت مازح يقول "بالتأكيد اشتقت لي"
رفع راكان وجهه من على الجهاز وابتسم وهو ينهض ليحتض سفيان بقوة ويقول "مرحى يا عريس، بالعمل من أول يوم، بالطبع اشتقت لك"
ابتعد سفيان وقال "لم آتي للعمل راك، ما زالت اجازتي ممتدة حتى الغد"
ضحك راكان ودفع يده على كتف سفيان وقال "بالتأكيد فالزواج واضح على ملامحك"
ضحك سفيان وتحرك الاثنان للمقاعد وهتف سفيان "لن أنكر يا صديقي فالأمر ممتع حقا، أن تنال المرأة التي أردتها وأن تكون لك وحدك بكل الأوقات بلا خجل من علاقة غير شرعية فهو أمر بعث داخلي السعادة والراحة حقا راكان"
ابتسم راكان سعيدا لصديقه الذي أضاءت ملامحه فقال "سعيد من أجلك، لماذا أتيت؟ كنا سنلتقي بالمساء؟"
رحلت ابتسامته وقال "تعلم السبب راك، أرغب برؤيته"
هز راكان رأسه، هو الآخر تعلق بالطفل واندهش من أنه كان سيحرم نفسه من طفل يملأ الأجواء بالابتسامات
أجاب "سأهاتف رهف لنذهب لرؤيته"
نهض لمكتبه وسفيان يسأله "ألم تحدد موعد للزفاف أم أن الدكتورة لا تثير رغبتك بالأمر؟"
كان يعبث بهاتفه وقال "سنفعل سفيان"
جائه صوتها فقال "رهف سفيان وصل ويرغب برؤية ابنه"
كانت تحدق بالشاشة وهي تجيبه "متى؟"
كانت تعبث بالأزرار وحولها المتدربين وليان منهم وهو يجيب "الآن"
اعتدلت وقالت "امنحني نصف ساعة، لدي تدريب الآن"
قال بجدية "رهف هو لم يأتي لينتظر مرة أخرى"
قالت بجدية "تمام، يمكنك اصطحابه للمنزل راكان وحبيبة والمربية هناك"
ضغط على الهاتف وهو يعلم عنادها وتولاه الصمت وهي تشير للمتدربين على العلامات الواضحة على الشاشة حتى قال "ربع ساعة رهف"
وأغلق الهاتف، فأدركت أن العمدة يزمجر ويكشر عن أنيابه ومع ذلك أكملت حتى انتهت ورحل الجميع وعادت لحقيبتها 
توقفت عندما رأته يفتح ويقول "ألا تستجيبي لأي طلب لي؟"
ابتسمت وهي تتحرك له وتقول "تقصد أوامرك؟ لا، فهي لا تستهويني"
سقطت نظراته عليها وهي اليوم تترك شعرها على غير عادتها وترتدي بدلة فاتنة بتنورة قصيرة تبرز ساقيها
عاد لعيونها الضاحكة وقال "وما الذي يستهويك ويجعلك تطلقين شعرك وتتأنقين هكذا؟"
تراجعت وقالت "لدي موعد مع وكيل الوزارة بعد ساعتين راكان"
تولاه الغضب فجأة وانحنى تجاها وقال "لم تخبريني؟"
ظلت هادئة وهي تقول "منذ متى أخبرك بجدول مواعيدي راكان؟ مكتبه هاتف السكرتيرة وطلب تحديد موعد معي"
عادت عيونه على جسدها وقال "بتلك الملابس؟ أنتِ لا تفعليها معي"
عادت تبتسم سعيدة بغضبه وقالت "وهل أنت تدعوني للقائك يا عمدة؟ أنا بالكاد أراك"
ظل جامدا أمامها حتى قال "سنذهب لبيتك من أجل سفيان وستستبدلين تلك الملابس رهف ولن ترتديها وحدك مرة أخرى"
تحركت له ورفعت يدها لربطة عنقه وكأنها تثبتها وعيونها تتلاعب بعيونه وقالت "هذا أمر يا عمدة؟"
كان يفهم كلماتها فرفع يداه ليمسك بيداها وقال "أنتِ لا تحبين الأوامر رهف فلا تجعليه كذلك"
لم ترغب بشجار بلا سبب فقالت "تمام يا عمدة، فقط أرغب بقائمة بالممنوعات حتى لا أسقط بها مرة أخرى"
وجذبت يداها من يده وتحركت لتذهب لكنه كالحائط السد ببنيانه العريض والمرتفع وهو يقول "عليكِ التنبؤ بها رهف فقد أخبرتك من قبل أن الأسد لا يحب العيون الكثيرة"
عادت أمامه وعيونها جادة وقالت "وأنا لا أرغب سوى بعين واحدة فهي كل ما تهمني لكنها مشغولة"
تفهم كلماتها ولانت ملامحه وهو يقول "لا مجال لتكرير كلماتي رهف، أنتِ تعرفين من أنا"
هزت رأسها وقالت "أعرف يا عمدة لكنك توجد الوقت لأصحابك"
كانت على حق فتملكه الصمت فأخفضت وجهها وقالت "آسفة راكان لم أقصد، هل نذهب كي لا أتأخر على موعدي؟"
هز رأسه وقال "حسنا لنذهب"
وتنحى لتتحرك وهي تحاول أن تبدو طبيعية وهو بجوارها بلا اهتمام بالعيون من حولهم، العمدة لا يخترق أقسام الشركة لكنه يفعل من أجل امرأته
****
تحركت تمارا بالفيلا الجديدة بعصبية واضحة وهي تفرك يداها بقوة..
ما أن وصلوا حتى تركها وذهب لرؤية راكان بالشركة، لم تنتهي اجازتهم بعد وهو لم يهتم واختار الذهاب، كيف يمكنها تجاوز تلك الأزمة؟ 
عليها أن توقف رهف عن أفعالها، لو لم توافق على رعاية الطفل لألقوه بملجأ أو أي دار أيتام لكن رهف تقف بالمرصاد، هي سبب كل ذلك وعليها أن توقفها
جذبت هاتفها وأجرت اتصالها بليان التي كانت سعيدة بعودتها وتمارا حاولت ألا تبدو غاضبة وهي تقول "هل تعرفين بيت رهف ليان؟"
تفاجأت ليان من السؤال ورددت "بيت رهف؟ لماذا تمارا؟"
قالت كاذبة "أرغب بإرسال هدية كي أشكرها لرعاية ابن سفيان"
صدقت ليان كلماتها ولم تعيد الكلمات وهي تمنحها العنوان وتمارا تجذب حقيبتها وتتحرك للخارج والغضب يعتليها وهي تعرف جيدا ما عليها فعل
****
كم كان شعور سفيان رائع ذلك الذي اندفع لقلبه وهو يحمل الطفل بين ذراعيه بسعادة غريبة 
هو لا ينكر سعادته باجازة الزواج لكن ذهنه كان معلق بالطفل، خاصة عندما أبلغه راكان بإيجابية التحاليل وهو كان يعلم بأنه ابنه بالإحساس والشبه الواضح
وضع قبلة على جبين الطفل وهو يقول "لقد كبر قليلا رهف، يبدو أنه استمتع هنا"
ضحكت برقة وقالت "حبيبة تتفرغ له والمربية تجيد عملها"
بينما كان راكان جالسا وهو يتابع ما يدور وحبيبة تقول "هو طفل رائع أبيه، يمكنك تركه معنا فهو غير مزعج"
نظر لحبيبة وتجول على ملامحها وقال "بل أنتِ الرائعة حبيبة، فتاة بعمرك ترحب بمسؤولية كهذه فهذا يعني أنكِ أكبر من عمرك"
ابتسمت رهف وقالت "اسمحوا لي"
تابعها بنظراته وهي تتحرك لغرفتها لتبديل ملابسها، غضبه من ملابسها يثير التساؤلات لكنه لن يبدل نفسه
كان واضح أنه لا يحب أن يظهر جسدها بشكل مبالغ ورغم أنها لم تجادل إلا أنه ظل غاضبا ليس منها بل من نفسه لأن هذا الغضب له معنى واضح
أنه يغار..
كانت حبيبة تضحك مع سفيان والطفل وهاتفه يرن باسم وافي فنهض وابتعد ليجيب ووافي يقول "أين أنت؟"
توقف بعيدا وقال "عند رهف لماذا؟ هل حدث شيء؟"
كان وافي بمكتب راكان فقال "أرغب برؤيتك، متى ستعود؟"
لف جسده لرؤية سفيان يستمتع بطفله مع حبيبة فعاد وقال "لا أعلم، ألن نلتقي بالليل؟"
تحدث بعصبية واضحة "أريدك وحدك راكان"
ضاقت عيون راكان وقال "سأنتهي من هنا وأعود على المكتب، انتظرني"
أغلق ولكن عاد الرنين فأجاب بينما بكى الطفل فضحكت حبيبة وقالت "جائع، سأجهز له طعام أبيه"
هز رأسه وظل يحمل الطفل بسعادة وحده وهو يشعر بمشاعر كثيرة داخله أهمها الرضاء بطفل من صلبه، وريث كما كان جده يخبره ولا شيء سيوقفه عن إثبات بنوته له
دقات على الباب جعلته يتحرك حول نفسه
راكان تحرك لغرفة حبيبة ليتحدث بالهاتف وحبيبة بالمطبخ مع المربية ورهف بغرفتها 
تحرك للباب وفتح والطفل بين ذراعيه ليرى تمارا تقف أمامه وعيونها تلتقي بعيونه ثم سقطت على الطفل بنفس اللحظة وهو استوعب الصدمة وهتف 
"تمارا!؟"

تعليقات



<>