رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الثاني والثلاثون32بقلم داليا السيد محمد

رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الثاني والثلاثون32بقلم داليا السيد محمد 

غضب
تحرك ظافر داخل فيلا والدته ليرى مليكة تنزل فابتسم لها وقال "طالما لا تأتين لرؤيتي فكان علي أن أراكِ"
ضحكت وأسرعت له فاحتضنها بحنان وهي تقول "كنت سأمر عليكم اليوم بالبيت لرؤية مي"
أبعدها وقال بحنان "مي فقط؟"
ضحكت مرة أخرى وقالت "وأنت وماما، هل مي بخير؟"
تحركا حتى جلسا وهو يقول "نعم هي أفضل قليلا، الطبيب يمنحها ما يهدأ القيء ويحسن الانيميا، ما أخبار الموسيقى؟ عرفت بأمر الحفل الأخير وافي أخبرني أنكِ كنتِ رائعة"
رحلت ابتسامتها لذكره وهي ترتبك وتقول "وافي؟"
هز رأسه وقال "أخبرني أنه كان موجود وشاهد الحفل، قال أنكِ عازفة موهوبة"
هل حقا فعل؟ هو أخبر ظافر؟ 
وهل أخبره أنه يراها كل يوم؟ 
يخرجون سويا لأماكن مختلفة ويبتسمون لبعضهم و..
"مليكة ماذا بك؟"
انتبهت لظافر وقالت "لا شيء، ماذا أخبرك غير ذلك؟"
ابتسم وقال "وافي يحب كل ما هو رومانسي وخيالي، يعيش بدنيا مختلفة لذا الموسيقى تجذبه"
هكذا الأمر، الموسيقى هي ما تجذبه؟ 
لا، هو لا يسمع الموسيقى وهو معها ولا يذكرها أصلا
عاد ظافر يقول "تبدين شاردة هل أنتِ بخير؟"
لن يمكنها إخبار ظافر شيء، هما أصحاب وهي لن تفرقهم فقالت "نعم، هل رأيت سفيان أم لم يصل بعد؟"
أدارت الحديث فاستجاب وقال "ليس بعد، اتفقنا على اللقاء بالليل"
كانت تفرك أصابعها وقالت "يقولون إن الدكتورة ترعى الطفل"
هز رأسه وقال "نعم هي وابنة أختها، هو ابنه بالتحاليل ولا أظن أنه سيتركه وربما يمنحه لميرفت"
قالت بهدوء "هل أخبرها؟ طنط ميرفت ليست ممن يرعى طفل بهذا العمر ظافر"
كان يعلم أنها على حق فقال "نعم أعلم ولكن الطفل لابد أن ينشأ بين عائلته مليكة، سفيان سيمنحه اسمه"
سألته "وتمارا؟"
حدق بها لحظة ثم قال "لا أعلم، موقفها سيظهر اليوم بالطبع"
كانت تعلم أن الأمر صعب على أي امرأة وتمارا ليست شخصية عادية، الكل يعلم طباعها وغيرتها لذا قالت "الأمر صعب ظافر"
تفهم وقال "أعلم ولا أظن أن سفيان سيجبرها على شيء"
أجابت بتفكير "بصراحة الأمر معقد ولا أعرف كيف سيحلها"
*****
تراجع سفيان بدهشة من رؤية تمارا أمامه وملامحها تعلن عن غضبها وهي تقول "كان لابد أن أعرف أنك ستأتي للدكتورة لرؤيتها، أليست هي من ترعى ابنك؟"
تجهم وجه سفيان وأدرك الحرب القادمة وهو لا يرغب بها مع راكان فهو مدين له بالكثير وبالأصح هو صاحب عمره ولن تفسد تمارا الأمور 
قال بغضب "توقفي تمارا ولا تندفعي وراء غضب أعمي، أنا هنا من أجل ابني"
تحركت للداخل وهي تهتف بغضب "أعمى؟ أعمى وأنت ببيتها وحدكم، لهذا السبب هي وافقت على رعاية ابنك، أخبرتك أنها تدير عقول الرجال والعمدة يتركها تعبث مع الجميع"
صوته هتف كزئير الأسد "العمدة يعرف جيدا كيف يختار امرأته تمارا وهي أكبر من ذلك بكثير"
التفتت لنظرات راكان الفارغة ولكن صوته الغاضب كان يعني ما داخله فهتفت "لذلك أحضرت صديقك لها؟"
قبض راكان أصابعه بجواره بقوة كي يوقف كلماته الغاضبة من أن تخرج فيخسر صديقه الذي هتف بقوة "تمارا كفى، أخبرتك أني هنا من أجل ابني"
التفتت له وقالت "وهي الأم الحنون التي تمنحه الحب والحنان، تجيد دورها تماما حتى تجذب القلوب لها أليس كذلك؟"
تحرك راكان وقال "تحدثي عما يخصك فقط تمارا ولا دخل لكِ بالدكتورة"
التفتت له مرة أخرى وهتفت "بالطبع لأنك تخشى من أن تغضب لو سمعتني أخبركم حقيقتها وأنها تلك الانتهازية والمتسلقة التي تسللت حتى حصلت على عملها وعليك يا عمدة"
هتف بقوة ارتج لها جسد تمارا "كفى، كلمة واحدة أخرى وسأجعلك تندمين ما تبقى من عمرك تمارا بلا اعتبار لأحد"
يد جذبتها من ارتجافها وذهولها لتواجه سفيان وقد أدرك غضب العمدة والدمار الذي يمكن أن يسقطه على تمارا وهي بمكانها 
تخلص من الطفل لحبيبة والمربية وتوقفت رهف على عتبة غرفتها ووجهها تجهم من كلمات تمارا وسفيان يهتف بغضب "إلى هنا وكفى تمارا، لقد تماديتِ كثيرا، اعتذري"
تكونت دموع بعيونها وهي تهتف "أنا أعتذر لها؟ أبدا لن يكون سفيان، لن أعتذر عن الحقيقة وصاحبك سيدرك ذلك قريبا جدا، سيدرك أنها من غشته وضحكت عليه وستندمون كلكم"
وجذبت ذراعها من قبضته وتحركت خارجة وتجهمت وجوه الجميع بينما التفت سفيان لراكان وقال "أنا آسف راكان لكن الوضع يجعلها مجنونة"
كانت نظراته على رهف وهي ما زالت جامدة مكانها وهو يقول "أعلم"
وتحرك لها وهي استوعبت حركته تجاها فرفعت عيونها التي قاومت الدموع حتى توقف أمامها وقال "هل أنتِ بخير؟"
كان يفهم نظراتها..
كانت تخبره بصمت بأن هذا ما أخبرتك به، الكل يراها كما تراها تمارا، انتهازية، متسلقة، لا ترغب سوى بمكانته وأمواله، أخبرته أنها لا تليق به ومع ذلك جادلها
"رهف؟"
رمشت وهي تواجهه وقالت "نعم، أنا بخير"
تحرك سفيان حتى وقف خلف راكان وقال "أنا آسف رهف ولكن تمارا لا تعي نفسها وقت الغضب والغيرة، أرجوكِ لا تلقي بالا لما قالت"
لم يتنحى من أمامها ولم ترى وجه سفيان وعيونها بعيون راكان وهو يبثها الراحة بأنه معها ولن يتركها، أخيرا قالت "أتفهم سفيان، لا تقلق أنا أفهم غيرة النساء"
ابتعد سفيان وقال "سآخذ نور راكان، لقد منحته اسم نور"
التفت راكان له وقال بجدية "إلى أين؟"
نظر لصاحبه وقال بهدوء "الفيلا، جدي لابد أن يراه وميرفت قد يظهر لها قلب بعد تلك السنوات وإن لم تفعل سأتركه مع المربية، هذا بيت عائلته راكان"
هز راكان رأسه وتراجعت حبيبة وهي تقول "سأعد حقيبته فقط اسمح لي بزيارته أبيه"
ابتسم لها وقال بحنان "بدون إذن حبيبة وبأي وقت ترغبين"
هزت رأسها وعاد لرهف وقال "شكرا رهف، حقا هذا دين سيظل بعنقي لنهاية العمر"
تخطت ما كان وابتسمت وهي تقول "ليس بين الإخوة دين سفيان، بيتي مفتوح لنور بأي وقت"
هز رأسه والمربية تخرج بالحقيبة وحبيبة تتبعها بحزن واضح حتى طبعت قبلة على وجنة الطفل ونظر سفيان لهم وقال "أنت باقي؟"
هز رأسه وقال "قليلا، سأعيد رهف الشركة"
تحرك سفيان والمربية معه بينما تحركت هي لحبيبة التي سقطت دموعها فاحتضنتها وقالت "كنتِ تعلمين أنه سيذهب لوالده"
سكنت حبيبة بمكانها الدائم؛ بين أحضان رهف حتى هدأت وهي تقول "نعم فقط سأفتقده"
ابتسمت وقالت "ستكونين أم جيدة"
ضحكت ومسحت دموعها وهي تتراجع وتقول "خالة أولا، أنتظر أطفالك، قهوة أبيه؟"
تحرك لهما وقال "لا، لابد أن أعود الشركة هل أنت بخير؟"
ابتسمت له وقالت "نعم"
نظر لها وقال "هل نذهب؟"
*****
نظر جد سفيان للطفل بين ذراعيه وهتف رغم كبر عمره "هو نسخة منك سفيان"
ابتسم سفيان وكأنه فخور بذلك وقال "نعم جدي"
نظر له وقال "وزوجتك؟"
تجهم وجهه وقال "أنت بالطبع تتفهم غيرة النساء"
هز الرجل رأسه وعاد للطفل النائم بين ذراعيه وقال "نعم أفهم، خاصة تمارا، تعشق التملك، ستتركه هنا أليس كذلك؟"
جلس سفيان وقال "نعم، ستبقى المربية به بغرفتي القديمة حتى تنتهي غرفته وبعدها ينتقل لها"
نظر له جده وقال "وميرفت؟"
أسند رأسه على ذراعه وقال "لم أتحدث معها بعد ولا أعرف رأيها ولا يهمني من الأساس لطالما رفضت الأمومة فهل ستقبل أن تكون جدة؟"
ابتسم الجد وقال "ستفعل كي تكيد زوجتك، كما أن الحفيد أكثر قربا للقلوب يا بني"
ابتسم سفيان وقال "أعلم جدي لطالما كنت الأب ومخزن الحنان لي"
ابتسم جده وقال "لأنك ولد صالح حبيبي على خلاف أخيك"
تجهم وجه سفيان لذكر حاتم فأبعد جده وجهه للطفل وقال "لم تسامحه أليس كذلك؟ لقد أخبرني أنك ترفض منحه أي شيء"
أجاب سفيان "ليس أكثر من نصيبه بتركة بابا وقد منحته أكثر مما يستحق وأنت كنت تعلم جدي"
وافق الرجل "أعلم حبيبي، ومع ذلك هو أخيك فلا تدع الخلافات تفصلكم للنهاية فأنت الكبير وعليك مسؤولية إعادته"
نهض سفيان وقال "حاتم لا يرغب بالعودة جدي، حياته تعجبه كما هي ولقد استعاد مكانته والأموال عادت ليده فلن يبحث عني مرة أخرى لا تقلق عليه"
هز الرجل رأسه وهو الآخر يفهم أحفاده جيدا، انفتح الباب فجأة ورأى ميرفت تنظر لهما وهي تقول "هل حقا أحضرت ابنك.."
سقطت عيونها على الطفل الذي يسكن بين ذراعي الجد وسفيان يقول "نعم هو ابني"
لحظة مرت تبدلت بها ملامح ميرفت فجأة وتحركت بخطى بطيئة لمكان الجد وعيونها تتأمل الطفل حتى توقفت أمامه وأخذتها ملامحه البريئة ولمعت دموع بعيونها 
"يشبهك سفيان"
أجاب باختصار "نعم"
قالت دون أن ترفع عيونها عن الطفل "أرغب بأن أحمله"
لم يرفض الجد وتابعها سفيان بلا تصديق
هل عادت مشاعرها للحياة؟ 
جذبت الطفل بحرص كي لا توقظه ونظراتها تمتلئ بالحنان وهي تحدق به ثم طبعت قبلة على وجنته المكتنزة وما زالت تتجول على وجهه 
اقترب سفيان منها وقال بهدوء "سيبقى هنا والمربية سترعاه"
رفعت وجهها له بحزم وقالت "وأين ذهبت أنا؟ هو حفيدي أم أنك لا ترغب بذلك أيضا؟"
تراجع بدهشة ثم استوعب الأمر وقال "هل ترغبين برعايته؟"
قالت بحزم "بالطبع، أعلم أن زوجتك لن توافق عليه وليس هناك من له الحق به سواي"
الذهول أصابه ولكن الراحة سكنت مكانها وقال "نعم، ولكن المربية باقية وأرجوك لا تدفعيها للفرار فهي جيدة وستساعدك"
عادت للطفل وقالت "لن أفعل، ما اسمه؟"
أجاب براحة "نور"
ابتسمت وقالت "أحسنت، سيجلب النور لنا جميعا، هيا حبيبي تعالى لنرى ماذا تحتاج، لن أجعلك ترغب بشيء سأمنحك كل ما تحتاج له"
وتحركت به بلا اهتمام بسفيان الذي كان مذهول وجده يقول "أخبرتك أن الحفيد بمكان آخر لدى الآباء"
انتبه لجده وقال "نعم جدي، يبدو أنك على حق"
****
ظلت صامتة ولم تتحدث وهو يدرك ذلك وهو يقود بها لمكتب وكيل الوزارة حتى قال "متى ستتحدثين؟"
لم تنظر له وهي تقول "ليس الآن راكان"
أدرك الغضب الذي بداخلها، هي أخبرته كل ذلك خاصة تمارا ولكنه لم يوافق على أفكارها بل هو لا يهتم من الأساس فهو من يعرفها جيدا وليس بحاجة لرأي امرأة مجنونة كتمارا 
أوقف السيارة أمام المبنى وكادت تنزل لكنه أمسك ذراعها ليعيدها وهي لا تنظر له وقال "سأراكِ بالليل"
هزت رأسها ولم تعترض فبالنهاية لن يجد وقت لها فلا داعي للجدال
أفلتها فنزلت ولم تنظر له وهي تدخل المبنى وارتد بالمقعد محاولا الهدوء وهو يقود عائدا للمجموعة حيث تحرك لمكتب وافي 
رآه مستلقي على الأريكة فأغلق الباب وقال "نائم؟"
اعتدل وافي لرؤيته وقال "لا، مجهد"
تحرك راكان للثلاجة وأخرج ماء تناوله ثم قال "تبدو وكأنك لم تنم منذ اسبوع"
قال دون أن ينهض "نعم، هل رأيت سفيان؟ عرفت أنه كان معك"
عاد له وقال "نعم، أخذ نور ابنه ورحل به لجده"
جلس راكان أمامه متأملا ملامحه المجهدة فعاد وقال "ماذا بك؟ لا تبدو بخير هل حدث شيء لليان؟"
هز رأسه بالنفي وقال "لا هي بأفضل حالاتها مع رائد، لم أراها سعيدة هكذا من قبل"
هز رأسه وهو يعلم ذلك من كلمات صديقه فقال "رائد يخطط لنزول مصر لتحديد موعد زفافهم"
رفع نظره لراكان وقال "هل وافقت هي؟"
ابتسم راكان وقال "ألم تتحدث معها؟ أنت أخيها وافي وهي تحترمك وتمنحك ذلك الحق"
هز رأسه وقال "لقد مر اسبوع فقط راكان لم أظن أنهم سيتخذون قرارهم بهذه السرعة، ظننت أن رائد لم يصدق معها"
انحنى راكان للأمام وقال "ماذا بك؟"
حدق براكان وأدرك أنه بحاجة ليتحدث وراكان فهم ذلك فأبعد وجهه عنه وقال "لا أعلم راكان، لكن هناك شيء غريب يغضبني ولا أعلم ما إن كنت أستحق أن أغضب أم أبالغ؟"
قال "تحدث إذن"
تراجع وافي بالأريكة وقال "مليكة؟"
للحظة ظل راكان جامدا حتى استوعب الاسم وهو يعلم أن وافي استبعد سارة من حساباته منذ وقت بعيد وهو اعترف أنها لا تستحق رجل مثله فهما مختلفان تمام 
ارتد بالمقعد وقال "إعجاب؟"
لم ينظر له وافي وهو يقول "لا أعلم، الأمر بدأ يوم زفاف سفيان وكانت قلقة بخصوص تدريباتها وحفل وبالطبع عرضت مساعدتي وظننت أن الأمر سينتهي عند هذا الحد"
صدق راكان "لطالما ساندت الجميع وافي ومنهم سارة أختي"
نظر له وافي فابتسم راكان وقال "تمنيت أن تحظى بك فلن أجد نسيب أفضل منك"
شحب وجه وافي رغم ابتسامة راكان وقال "راك أنا.."
أزاح عنه الإحراج "أعلم وافي، وهي حقا لا تستحقك فعلا طالما لم تقدر ما فعلته معها"
ظل وافي مصدوما ولكن هذا هو راكان، يعرف كل شيء ولكنه لم يعرف بأمر مليكة، أخفض وجهه وقال "كان لابد أن أبتعد وأتركها لحياتها راكان، عرفت أنها لا تفكر بي، التمثيل أصبح كل حياتها"
لم يجادل راكان وقال "حقك ولا أحد يلومك، ماذا عن مليكة؟ هل انجذبت لها!؟"
هز رأسه وقال "لم أكتفى بالتدريبات وخرجنا معا طوال الاسبوع، واليوم أدركت خطأ ما أفعل فهي أخت صديقي كما كنت أشعر تماما وقت سارة، لا أعلم ما خطبي مع إخوتكم؟"
ضحك راكان ونهض للمكتب وطلب قهوة وهو يقول "هن الأولى برجل مثلك، ألم أخبرك بذلك؟"
نهض وافي وتحرك له وقال "هذا رأيك راك، لكن قد يختلف ظافر وقد ترفض هي، اليوم مثلا اختلفنا وشعرت أن وجودي لا يمثل أي فارق بالنسبة لها"
عاد راك ليقف أمامه وقال بجدية "لا يمكنك الحكم على مشاعر المرأة بسهولة وافي فهن غامضات يحملن داخلهم غير ما يبدين لك"
ابتسم وافي وقال "الدكتورة تؤثر عليك يا عمدة"
ضحك وقال "هي سبب جنوني، الشخص الوحيد الذي يهاجمني بلا أي حدود ولا خوف ومع ذلك لا أستطيع سوى كظم غيظي أمامها"
ابتسم وافي وقال "هي شخصية رائعة راكان وتستحق أن تكون زوجة العمدة"
ابتعد وقال "تمارا هاجمتها اليوم ببيتها ونعتتها بأنها انتهازية ومتسلقة وهي بدت هادئة ولم تصرخ بوجهها وظلت صامتة حتى الآن"
تحرك وافي له وقال "تمار لا تتقبل فكرة أن هناك امرأة أخرى أفضل منها، كانت مهووسة بك لذا من الجنون أن ترى امرأة أخرى تحظى بك ومن وجهة نظرها هي أقل منها بكل شيء"
نظر له راكان وقال "من المفترض أن لها زوج وهي تحبه ولولا سفيان لما تركتها تعود بيتها سليمة، الأمر لن يمر بسهولة"
ظل وافي ينظر له وقال "أعلم، لكني أعلم أيضا أن رهف حققت ما لم تستطيع تحقيقه هي ولا أي امرأة سواها، اخترقت حصون العمدة وجعلته رجل آخر"
ظل ينظر لوافي وهو يدرك صحة كلماته فابتسم وقال "ربما، أخبرني ماذا ستفعل مع مليكة؟ هل ترغب بالتوقف؟"
أبعد وجهه والقهوة تدخل ثم قال "لا، لا أرغب بالتوقف لكن ظافر بطريقي راكان"
قال بهدوء "هل ترغب بأن أتحدث معه؟"
ظل ينظر له حتى قال "ليس قبل أن أعرف مشاعرها تجاهي"
هز رأسه وقال "إذن لتعرف وافي، لا تتراجع كما فعلت مع سارة وأكمل، مليكة فتاة جيدة ومختلفة وموقفها مع يحيى يدل على عقل راسخ وليس متهور"
وافقه وافي على كلماته لأن هذا بالفعل ما لمسه بها وارتاح لحديثه مع راكان وبالفعل يحتاج ليعرف مشاعرها تجاهه بل ويتأكد من مشاعره هو
****
لقائهم بالمطعم بالمساء كان رائع خاصة بعودة سفيان، المرح عم بينهم والطعام الذي لم يتناوله راكان لتأخره عليهم ولكن انضم لهم بالمشروبات 
استمتعوا معا حتى جلس سفيان بجواره وقال "الدكتورة ما زالت غاضبة؟"
كان يمسك بالكوب بيده دون أن يشرب منه كالعادة وقال "لم أرى الدكتورة حتى الآن سفيان"
تراجع الرجل وقال "أنت جاد؟ تركتها بعد ما كان؟"
أبعد وجهه وقال "كانت على موعد بوكيل الوزارة وأنا بالشركة وانتهيت معكم هنا وهي عادت للبيت ولم تأتي الشركة وأنت؟ ما أخبار العروسة؟"
تجهم وجهه وقال "مثلك لم أراها، أمضيت اليوم مع جدي ولن تصدق، ميرفت تكاد تطير بنور وأتمنى ألا تطرد المربية"
ضحك راكان وقال "لا يهم، المهم أنها ترغب بنور"
ابتسم سفيان وقال "جدا، لم تتركه منذ خطفته من يد جدي"
ربت راكان على يد سفيان وقال "أعز من الولد سفيان.."
هز رأسه وتناول آخر رشفة وقال "نعم، جدي أخبرني بذلك أيضا، تمارا لم تقصد ما قالت عن رهف راكان، رهف امرأة رائعة حقا"
ابتسم راكان وقال "لست بحاجة لتبرر كلماتها سفيان ولا رهف بحاجة لدفع تلك الكلمات عنها فأنا أعرفها جيدا"
ابتسم هو الآخر وقال "ومع ذلك غضبها بسببي يضايقني كما أني لا أتحمل غضبك مني بسبب ذلك"
لم تتبدل ملامح راكان وهو يقول "لست غاضب منك سفيان وإلا ما كنت معك الآن"
تفهم سفيان فهو ليس غاضب منه بل من تلك المتهورة التي لا تستطيع التحكم بغيرتها حتى مع زوجة العمدة
قال "لا تترك الدكتورة تغضب"
هز رأسه ووافي يقول "كيف حال زوجتك ظافر؟"
نظر له ظافر وقال "أفضل وافي، لكن موضوع المتلازمة يفسد سعادتها بالحمل"
قال سفيان "ربما لا يكون ظافر"
أجاب "هذا ما قاله الطبيب سفيان ومع ذلك هي تحيا بحالة من الفزع"
قال وافي "هو حقها ظافر، ليس من السهل التعامل مع مثل ذلك الأمر وكل امرأة ترغب بطفل سوي وجيد لذا هي لديها كل الأعذار"
قال سفيان "أنت لن تتركها وهذا سيمنحها قوة أكثر لمواجهة الأمور"
أجاب ظافر "بالتأكيد سفيان، أنا لا فارق عندي بكيف سيكون، مجرد طفل بحياتنا هو نعمة من الله لن أعترض عليها"
نظرات راكان كانت تتجول عليهم وتذكر جداله معها وكيف كان سيخسرها بذلك الوقت بسبب أفكاره المجنونة لولا أنها أوقفته 
ها هو يرى أصحابه يتحدثون عن الأولاد وكلا منهم سعيد بتلك العطية، من الجميل وجود امرأة بحياة الرجل تعرف متى توقفه عن الجنون
استعاد سفيان نفسه وهو ينهض ويقول "أحتاج للذهاب ما زال أمامي ليلة طويلة مع تمارا"
هتف وافي "لا تقسو عليها، الغيرة عمياء سفيان"
هز رأسه وتركهم ورحل فنظر وافي لظافر وقال "والدتك ما زالت عندك؟"
هز رأسه وقال "نعم، ترفض ترك مي ومي تحبها وتعلقت بها جدا ووالدها هو الآخر يأتي كثيرا لرؤيتها، مليكة هي من لا أمنحها اهتمام كافي"
تدخل راكان "لا تقلق كلنا موجودين حولها وربما وافي يهتم فهو أكثرنا سعيا بمساندة من يحتاج"
ابتسم ظافر وقال "نعم أعلم، هو أخبرني بوجوده معها وأنا سعيد بأنه يفعل، تعلم كم هي منطوية ولا تتحدث كثيرا خاصة بعد موضوع يحيى"
حاول وافي أن يختار كلماته وهو يقول "أنت قلت أنه كان أناني ولا يستحقها"
هز رأسه وقال "نعم ولكنها لا تتحدث، هل تحدثت معك؟ ربما تحاول إخراجها من حالتها هذه وافي، تلك الأيام هي وحدها"
نظر وافي لراكان الذي لم تتبدل ملامحه، هو فقط أدار الحديث لصالحه وتركه يكمل 
عاد لظافر وقال "كما تشاء، أنا أحب تدريبات الموسيقى فهي تمتعني حقا"
نهض ظافر وقال "جيد أحتاج للذهاب، طابت ليلتكم"
خرج هو الآخر ونظر وافي لراك وقال "تعرف كيف تدير الأمور من حولك"
لم يمنحه أي تعابير وهو يقول "الأمر لا يستحق وافي، أنت فقط كنت متوتر والآن انظر لخطواتك جيدا قبل أن تخطوها"
تفهم وافي كلماته وابتلع ما تبقى بالكوب ونهض وهو يقول "أنت باقي؟"
نظر لساعته ثم قال "بالتأكيد سيف لديه شيء لي"
هز رأسه وقال "حسنا، طابت ليلتك"
وذهب هو الآخر ولحظات وتحرك له سيف وهو يقول "ألن تذهب؟"
نظر لسيف وقال "ظننتك تحمل لي شيء"
تجهم سيف وقال "ليس الآن راكان إنها الواحدة صباحا"
هز رأسه وقال "ونحن نهتم بذلك أليس كذلك؟"
لم يجيب سيف فنهض وأغلق جاكته وقال "متى ستنفجر بوجهي وتطلب الاستقالة؟"
تحرك وسيف بجواره يقول "بل متى ستلقي بي بالخارج وتخبرني أني لم أعد أصلح لك؟"
فتح له باب السيارة فدخل وقال "يبدو أننا ملتصقين حتى الممات سيف"
جلس بجواره وقال "هذا شرف لي يا عمدة"
****
لم ترغب برؤية أحد بعد أن انتهت من موعدها مع وكيل الوزارة وقد طلب منها رأيها بمشروع تحت الإنشاء ومنحها وقت لدراسته فلم تعترض 
انتهت منه وأخذت سيارة أجرة أعادتها البيت وكانت حبيبة بغرفتها فرحبت بها ثم تحركت لغرفتها وجلست على طرف الفراش وما زالت كلمات تمارا تخترق عقلها بلا توقف
هذا هو رأي تمارا بها منذ أول يوم ولم ولن تغيره، ليس تمارا فقط ربما هناك غيرها ممن يرون ذلك، لكن ليس لديهم الشجاعة على المواجهة مثلها فهل ستكمل وسط كل تلك الاعتقادات من حولها
نهضت وأخذت حمام وارتدت جينز وبلوزة قصيرة وجذبت شعرها ذيل حصان وتحركت للمطبخ ربما تفرغ شحنة الغضب بصنع الطعام 
لم تشعر بالوقت عندما دخلت حبيبة عليها وقالت "إنها العاشرة رهف ماذا تفعلين كل هذا؟"
كانت تضع صينية الحلو بالفرن وقالت "صنعت بعض الطعام والتحلية، هل ترغبين بالعشاء؟"
أجابت "لا لقد طلبت بيتزا وأنتِ بالعمل وتناولت بقيتها منذ قليل، لمن كل هذا؟"
نظرت لكل ما صنعته وقالت "لا أعلم، ربما أدعو المتدربين عليه غدا بمكتبي"
تحركت حبيبة لها ووقفت بجوارها وهي تغسل الأواني وقالت "ما زلتِ غاضبة؟ من تمارا؟"
لم تنظر لحبيبة وقالت "كنت سأغضب لو كانت هي فقط من تراني كذلك حبيبة لكن الكل يرى أنني تلك المرأة"
رفضت حبيبة كلماتها وهي تقول "لا رهف غير صحيح وراكان يعرف ذلك جيدا، لم يكن ليتزوجك ويتمسك بك، هل تذكرين شجاركم الأخير وكيف كاد يجن وقت مرضك؟ هو يعرفك جيدا"
ظلت تغسل الأواني وقالت "لوقت سيظل كذلك لكن سيأتي وقت آخر لن يمكنه تجاهل الآخرين"
انتهت لتجفف يدها وحبيبة تقول "راكان ليس ممن يهتم بالآخرين رهف وأنتِ تعلمين ذلك"
نظرت لها وقالت "ويهتم بفقيرة مجهولة مثلي؟"
تحركت لتقف أمامها وقالت "بل دكتورة وأستاذة جامعة نزيهة وتدير شركاته بخبرة ونجاح ولا أفضل رجل، أنتِ لا تعرفين قيمة نفسك رهف ولكني واثقة أنه يعرفك جيدا ويقدرك حق قدرك"
كانت تتحدث مثله عندما يخبرها أنها تقلل من نفسها فمتى ستقتنع بتلك الكلمات؟ 
لم تجادل وقالت "هل تتناولين شاي مع الحلو؟"
أدركت حبيبة أنها تنهي الحديث فقالت "من رائحته أرغب به كثيرا"
أمضتا وقتا جيدا معا حتى نهضت حبيبة لتنام وجلست هي تتابع العمل على جهازها ولم تشعر بالوقت لكن.. 
دقات خفيفة على الباب جعلتها تنتبه، عادت الدقات فرأت الساعة والوقت المتأخر فدق قلبها، لم تصدقه عندما قال أنه سيلقاها بالليل لكن الآن؟ 
ومتى شيء أوقف العمدة عما يريد؟؟
لم تبدل نفسها وهي تتحرك للباب وتقول "من؟"
سمعته "هل لديكِ سواي؟"
ابتسمت رغما عنها وفتحت لتراه يقف ويداه بجيوبه وينظر لها وهو يقول "هل لديكِ طعام لي؟"
تراجعت بدهشة وهي لا تدري صدفة هي أم ماذا وهو لم يفهم صمتها فعاد يقول "رهف هل تسمعيني؟ هل سأظل هكذا؟"
تراجعت ليدخل وأغلقت خلفه وهي تقول "هل تعرف كم الساعة؟"
فتح جاكته وجلس وهو يقول "ما رأيك بعقد قراننا غدا كي لا تسأليني هذا السؤال مرة أخرى؟"
جمدت مكانها وظلت تستوعب كلماته ثم نفضتها وقالت "سأجهز الطعام، تعلم طريق الحمام لو رغبت به"
وتحركت للمطبخ وهي تسخن ما صنعته بلا هدف لكن الآن هو هنا ولأول مرة وافق على طعامها
انتهت من تسخين الطعام والتفتت لتخرج لإعداد المائدة عندما رأته بقميصه فقط وفك ربطة عنقه وفقدها بمكان ما وطوى أكمام قميصه كعادته فبدا أصغر بكثير من سنوات عمره، خصلات شعره القصيرة كانت مبللة وعيونه كانت ثابتة عليها وهو يبتسم ويقول 
"الجينز غريب عليك دكتورة"
قالت بهدوء رغم تورد وجهها "كما هو القميص بلا ربطة عنق وجاكيت"
اعتدل وتحرك تجاها حتى وقف أمامها وقال "أيهم تفضلين؟"
كانت ترفع رأسها له وقد بدت شعيرات صغيرة بذقنه لأول مرة وعادت لعيونه وقالت "ألا تعلم أنك وسيم بكل حالاتك يا عمدة؟"
ابتسم وهو يرفع يده ليفك رباط شعرها وقال "أنا أعلم شيء واحد وهو، أنكِ أجمل بكثير وهو حر على أكتافك"
وبالفعل سقط شعرها على أكتافها وتورد وجهها فرفعت يدها لتعيده لكنه أمسك يدها وقال "أنا جاد"
احتارت بكلماته وهو لا يترك يدها وعيونه ثابتة على وجهها وعيونها وهي تقول "جاد بماذا؟"
أحنى وجهه ليقترب من وجهها وقال "بعقد قرانا، كي يمكنني التواجد وقتما أشاء مع زوجتي"
وتملك فمها بقبلته القوية والتي لم يمكنها وقفها لأنها مثله ترغب بها وهو يلفها بذراعه ويضمها له ويداها ترتفع على صدره الذي أدركت صلابته من خلف قميصه الفاخر 
لم يتركها إلا عندما أصدر الفرن الكهربائي صافرة جعلتهم يتوقفون وأنفاسه متلاحقة وهو ينظر لوجهها المتورد وما زال يضمها له ويقول
"لا تقولي لا"
فتحت عيونها لتلتقي بنظراته التي تحتويها وقالت "تعلم ماذا سأقول راكان"
وتراجعت فأفلتها وهي تحمل الطعام للخارج وتبعها بعدة أطباق وهو يفهم ما تقوله 
انتهت وهو يجلس وهي جلست بجواره وهو تناول الطعام وقال "أين حبيبة؟"
قالت "نائمة"
نظر لها وقال "كنتِ تعرفين أني قادم؟"
هزت رأسها بالنفي وقالت "كنت أعلم أنك مع أصحابك من أجل سفيان"
ظل ينظر لها وهي لا تفعل حتى قال "هل سنتحدث؟"
بالطبع كانت تفهم فقالت "لننتهي من الطعام أم لديك شيء بعدي؟"
أدرك أنها ما زالت غاضبة فقال "أنا هنا لارتاح رهف من يوم شاق وطويل"
رفعت عيونها له فتلقاها بنظراته فقالت "إذن دعنا لا نتحدث"
أكمل الطعام وقال "من علمك الطهي؟"
تجاوبت مع تبديل الحديث وقالت "ماما، أعلم أنك تهوى الإيطالي لكن لا خبرة لي به"
قال بهدوء "أهوى الإيطالي نعم، لكن هذا لا يمنع عشقي للمصري وكل ما هو مصري، سلمت يداك"
ووضع الشوكشوكة والسكين ونهض لجاكيته من أجل سيجار وهي نهضت لتزيح الأطباق ورائحة دخانه تملأ المكان حتى انتهت 
عادت له بالحلويات وقالت "قهوة أم ترغب بالتحلية؟"
نظر للطبق بجدية وقال "تمزحين أليس كذلك؟"
وضعت الطبق وقالت "حبيبة تحبها لذا أصنعها كثيرا، صوص الشكولاتة محبب لديها"
جذب الشوكة وتناول بعض منها وتذوقها وهو يقول "هائلة، لديكِ مواهب كثيرة دكتورة وبالمناسبة نسيت"
نهض وتحت جاكته لم ترى كيس الهدايا الذي كان تحته فجذبه وعاد لها ومنحه لها وهو يقول "هذا من أجلك"
ظلت تنظر له ثم سقطت عيونها على الكيس وأمسكته ثم أخرجت العلبة وعرفتها
زجاجة العطر فعادت له، ابتسم وقال "للأسف تأخرت حتى وصلت، أصلي، زوجة العمدة تنال كل ما هو أصلي"
العلبة كانت كما رأتها على النت حقا، فرنسية الصنع ابتسمت وقالت "أنت تبعثر أموالك على هواياتي يا عمدة"
ظل مبتسما وهو يقول "أصبحت هوايتي منذ عرفتك، فقط امنحيني الفرصة"
قالت "سأضعها مع الباقين، شكرا لك"
لم يتركها وظل جسده يوقف حركتها فرفعت وجهها له فقال "لن تكون تمارا سبب بجدالنا كل مرة رهف"
أبعدت وجهها وقالت "تمارا ترى ما لا تريد رؤيته راكان"
قال بجدية "أنكِ انتهازية ومتسلقة؟ هل هذا ما ترغبين مني أن أراه رهف؟"
تراجعت لتمنحه ظهرها وقالت "أريدك أن ترى أن الناس ترى ذلك بي راكان، أنت العمدة وزوجتك لابد أن تكون من نفس مستواك، نفس الثراء، نفس الأصل المعروف لا امرأة من عامة الشعب"
لم يتحرك من مكانه فقط عقد ذراعيه أمامه وقال "امرأة من عامة الشعب ناضلت بشرف لتربي ابنة يتيمة الأبوين، امرأة من عامة الشعب حصلت على الدكتوراه بسن نادرا ما يحدث، امرأة من عامة الشعب الوزير يترجاها لتعمل بمنظومة الدولة وتمنحه رأيها كخبيرة بمشاريعهم، هل هذا ما تريدين مني تجاهله من أجل فقرك رهف؟"
التفتت له وتاهت منها الكلمات فعاد يقول "متى ستثقين بي وتدركي أني أقدر كل من يمر بحياتي حق قدره؟ متى ستفهمين أن المال ليس هو ما أرغب به؟"
سقطت دمعة من عيونها وقالت "وبماذا ترغب راكان إن لم تكن عائلة تفخر بها أمام الجميع؟"
تحرك لها وقال "وماذا أصنع بعائلتها وهي لا تمنحني أي شيء؟ أنا عرفت نساء بعدد شعر رأسي رهف، أنا لست نبي ولا قديس، ولكن ولا واحدة سمحت لها أن تقف أمامي وتنعتني بالجبان أو الخائف أو حتى تغضب بوجهي لكن أنتِ فعلتِ، أنتِ تجهديني بكل شيء، أحيانا أظن أنكِ تملين من وجودي معك"
اتسعت عيونها الدامعة من كلماته وهو يكمل "تشعريني أني.."
رفعت يدها لفمه لتوقفه وقالت بصدق "أنا لا أرغب سوى بوجودك معي راكان لكن لا يمكنني مطالبتك بذلك وأنت تخبرني أن زوجة العمدة لابد أن تكون جديرة بمكانتها وأن تقدر مسؤوليات العمدة ولا تكل ولا تمل ولا تطالب إلا بما يمنحه لها، أنا أرغب بأن أكون كل حياتك لا مجرد جزء منها كما هو أنت راكان، أنت أصبحت كل حياتي، أنت الهواء الذي أتنفسه، أنا لا أرى ولا أفكر سوى بك وحتى هذا لا أستطيع إخبارك به حتى لا تظن أني.."
لم تكمل وهو يجذبها له ويقبلها بقوة وبجنون ويداه تبعثر شعرها والأخرى تضم جسدها له وهي لأول مرة ترفع يداها لعنقه وتحيطه بهما بنفس قوته وكأن كلماتها فتحت أبواب للعشق والغرام الصامت بينهما وهو لم يعبر بكلمات بل بقبلته لها.. 
أخبرها فيها بمشاعره التي لم يعرف بوجودها داخله ولم يجادل بمنحها لها خلال شفتيه التي تقبض على شفتيها حتى أدمتها وطعم الدم يلمس لسانهما فتوقف وشفاهه على فمها وهو يهمس 
"سنمرر الغد كي لا يقتل سيف نفسه، وبعد الغد ستكونين زوجتي رهف، لو بقيت يوما آخر بلا عقد قران لن يمكنني منع نفسي عنك"
فتحت عيونها وهي تلتقي بعيونه نصف المفتوحة وما زالت تشعر بدقات قلبه المتسارعة كما هو قلبها بجوار صدره ويداها ما زالت تحيطه وقالت "لن تندم؟"
قال "أخبرتك أن الندم لا يمر بذهني رهف، أنا لا أرغب بشيء سوى أن أظل أضمك لصدري بلا نهاية"
وضعت رأسها على صدره وأغمضت عيونها وقالت "إذن لا تتركني أبدا راكان فأنت الأمان"
أسند رأسه على شعرها وقال "لن أفعل، لن أتركك أبدا"
****
ما أن دخل سفيان الفيلا التي لم يقضي بها ليلة واحدة بعد حتى تحركت له الخادمة وقالت "العشاء سيدي؟"
لكنه قال "أين الهانم؟"
قالت "بغرفتها منذ عادت"
هز رأسه وتحرك لغرفتهم وما أن دخل حتى رآها جالسة أمام شرفتهم وعيونها شاردة بالخارج رغم الظلام فأغلق الباب بقوة 
فزعت والتفتت لتراه يدخل وهو يخلع جاكته ويبعده فأبعدت وجهها وهو لا يتحرك تجاها، أصحابه منطقة محرمة لا يمكنها تخطيها بأي يوم لذا عليها أن تتعلم الدرس جيدا
خلع قميصه وتحرك للحمام، تابعته وهي تدرك أنه لن يطلب رضاها فهي من أخطأ بحق صديقه وخطيبته المزعومة، كله منها وهي تعلم أنها مسألة وقت قبل أن يدرك العمدة أنه سقط بالفخ وخطيبته كاذبة
خرج بمنشفة على رأسه وأخرى حول وسطه وتحرك للخزانة وأخرج بنطلون رياضي ارتداه وتحرك للفراش بلا حديث وقبل أن يتمدد قالت "ألن نتحدث؟"
لم ينظر لها وهو يقول "ليس لدي أي حديث"
منحها ظهره مما أغضبها فنهضت وتوقفت خلفه وهتفت "سفيان لا تتركني هكذا، لابد أن نتحدث"
لم يلتفت وهو يقول "ليس لدي رغبة بالحديث"
تحركت للجانب الآخر من الفراش الذي لم تلمسه فما زال كل شيء جديد، جلست وهي تنظر له وهو مغمض العيون وقالت "ولكني أرغب سفيان، أرغب بتفسير لتصرفاتك معي، أرغب بأن تخبرني لماذا لا تقف بجواري وقت الشدة؟ أنت تتخلى عني سفيان"
نهض وتحرك مبتعدا وهو يقول "أنا لم أفعل تمارا، متى مررتِ بشدة ولم أكن بجوارك؟"
نهضت لتقف أمامه وقالت "وما كان اليوم؟"
انحنى مواجها نظراتها وقال "ما كان اليوم إهانة لي أمام صديق عمري وإهانة لزوجته"
أشاحت بيدها وهتفت "لم تصبح زوجته بعد سفيان وهي تستحق كلماتي"
قبض على ذراعها بقوة وغضب وهو يقول "ما سبب هذا الكره لامرأة أنتِ بالكاد تعرفينها تمارا؟ أنا بالكاد أوقف الشيطان داخلي الذي يوسوس لي أنك تغارين منها لأنه تركك واختارها هي"
تجمدت وهو يعيد نفس الكلمات وهي لا تستوعب تصرفاتها التي تدفعه لاعتقاداته فقالت "كيف تفكر هكذا وأنت تعلم أنه انتهى من حياتي منذ عرفتك وأحببتك؟"
زاد ضغط قبضته عليها وهو يقول بنفس الغضب "لو كان انتهى ما انشغلتِ بامرأته بهذا القدر وما شككتِ كل لحظة وأخرى بها وبنزاهتها"
هتفت "اتركني سفيان أنت تؤلمني"
تركها وابتعد ففركت ذراعها وقالت "هي تستحق كلماتي سفيان، هي ليست مثلي ومثل مي، مليكة أو حتى ليان، كلنا لنا عائلات، هي دخيلة علينا"
التفت لها وهتف بلا وعي "ولكنها نزيهة تمارا، حققت نجاحها بمجهودها وكفاحها ولم تتلقى رشاوي أو تضع يدها بيد العصابات مثل أولاد العائلات"
تراجعت بقوة وكلماته تعصف بها وهو يضربها بياسر وتصرفاته وزادت دموعها وهي لا تجد كلمات وهو لم يتراجع عن كلماته وهي تقول "أنت تعايرني بياسر سفيان؟"
التفت لها وقال "أنا أضع الحقائق أمام عيونك تمارا، الحقائق التي لا تعترفين بها، لو كانت رهف امرأة سيئة لأهانتك اليوم مثلما أهنتها ببيتها ولنالت منك كما فعلت أنت، فضيحة أخيك ملأت كل الميديا وكان بإمكانها مسح بكرامتك الأرض أمامنا كلنا كما فعلت بها لكنها لم تفعل وتلقت إهانتك بصمت هي حتى لم تطردك من بيتها والآن تظنين أنها هي السيئة؟"
تراجعت حتى سقطت على طرف الفراش وهي تستوعب كلماته وأخفضت وجهها فعاد يقول "أنت تهاجمين زوجة العمدة تمارا وتدركين جيدا ماذا يمكن أن يفعله ليخرسك ومع ذلك لم يفعل ولا تظنين أنه توقف لخاطر عيونك، بل لأجلي وأنا لن أظل أنتظر منه تحمل كل من حولي يطعنون به وهو يتحمل لخاطري تمارا، أنا لن أظل صامتا"
رفعت وجهها له وقالت "ماذا تعني؟"
قال بحزم "أعني أنها المرة الأخيرة التي تتحدثين فيها عن رهف بتلك الطريقة بل ولن تجتمعي مع أحد من أصحابي مرة أخرى تمارا حتى تتعلمي كيف تحترمين من يخصني أمرهم"
وتحرك جاذبا روبه وارتداه وتحرك خارجا من الغرفة وهي تركت دموعها تنساب وكلماته تتوالى عليها بلا توقف، بداية بتاريخ ياسر المخزي ونهاية بحرمانها من مشاركته اجتماعات أصحابه 
لكنها تستحق
كرهها لرهف ليس له أي سبب، بل الغيرة وهي تعلم ذلك، الحقد، كل ما ليس جيد داخلها وجهته تجاه امرأة لم تضرها بأي شيء وربما تقصد إيذاء راكان هو الآخر لأنه أهملها ورفضها بيوم ما
الألم ضربها لأن سفيان هو من يدفع ثمن أخطائها مع صديقه بلا ذنب، لذا عليها أن تتوقف وتتراجع لن تخسر الرجل الذي اختارته والذي تحبه حقا وتوقف جنونها هذا
****
سيف لا يصدق ما أراده رئيسه..
 زواج بأقل من ثمانية وأربعين ساعة وزواج من؟ 
العمدة؟ 
أوامره كانت تصدر بلا توقف وأصحابه تخطو مرحلة الصدمة والدهشة وتعاونوا بكل شيء.. 
تجهيز المكان والذي كان مفاجأة للعروس، تجهيز سبل انتقال المدعوين الذين لم يمكنهم تصديق تلك السرعة، هي نفسها لم تصدق ولولا أن العمدة جذبها من مكتبها بالصباح ليعيدها البيت لتجهز لظنت أن كل ذلك وهم 
كل شيء كان يدور من حولها وحبيبة أيضا تدور معها، أما هو فالعمل كان يسيطر عليه وكأنه يقف ضده.. 
دخل سفيان عليه وسيف يخرج وقال "هل انتهيت؟ تلك الأوراق لن تنتهي قبل الغد راكان"
لم يرفع وجهه عن الشاشة وقال "بل ستنتهي سفيان والليلة، بالصباح سأكون بالموقع"
تراجع سفيان وقال "أي موقع وأنت ستكون عريس؟"
لم ينظر له وهو يجيب "العريس لا يحتاج سوى حمام وبدلة وقميص وهذا أمر سهل، العروسة هي من تحتاج لوقت وأنا منحته لها"
صمت سفيان والباب انفتح ودخل وافي وهو يقول "أنا راحل الآن هل ترغب بشيء آخر غير ما قلته؟"
نظر لوافي وقال "لا، أين ليان؟"
ابتسم وقال "رحلت لرهف منذ جذبتها ووضعتها بالسيارة"
هز رأسه وقال "رائد سيصل بالصباح لا تنسى إرسال سيارة للمطار"
تحرك للخارج وقال "سيف سيفعل"
اختفى وافي ونسى وجود سفيان وهو مندمج بالجهاز لكن سفيان جذبه بسؤاله "أنت تحبها؟" 
رفع وجهه لسفيان وهو يستوعب ما يقول ليرى ابتسامة سفيان الذي أكمل "الدكتورة، هي نالت قلب العمدة"
ظل ينظر لسفيان والكلمة تخترق عقله وتسري بعروقه حتى يمتصها قلبه فنبض بقوة وسفيان يكمل "أنا سعيد من أجلك راكان فأنت حقا تستحق امرأة تحبك كما تحبك رهف وسعيد أن قلبك استجاب لها"
ولم يمنحه فرصة ليجادل وهو يتحرك خارجا بلا كلمة أخرى وهو ظل يحدق بمكان صديقه الفارغ وكلمة حب تتردد من حوله 
"أنت تحبها" 
هو يحب؟ 
هل لديه قلب أصلا ليحب؟ 
هل نجا جزء منه من قسوة زيدان؟ 
هل اختبأ قلبه من ذلك الطاغية حتى أعادته هي للواقع؟
تراجع بالمقعد وأغمض عيونه وهو يعلم الإجابات، لا، هو لا يعرف أي شيء، هو يرغب فقط بها
يريدها بين ذراعيه، بفراشه، زوجة تمنحه حقه كرجل، حق لم يرغب به مع أي امرأة سواها كما رغب بأن يمنحها هي الأخرى كل شيء، كل السعادة، كل الراحة التي تستحقها بعد التعب الذي عاشته بحياتها
تجربته الأولى كانت مراهقة لم تأخذ معه سوى أيام وانتهت بأول منحنى لكن هي لا، مهما واجهته وناطحته هو يرغب بها ولا يتراجع عنها بل وطلب الراحة ببيتها ومعها وعندما أحاطته بذراعيها نسى العالم معها وطالب بها كزوجة
الجنون فقط هو ما يتملكه معها
لم يعد العمدة الذي تهتز له الشوارب
رفع يداه لوجهه ثم مررهم بشعره وهو يردد "أنا لا أعرف الحب سفيان، زيدان لم يعلمني كيف أحب، كل ما أعرفه أنني أريدها معي للأبد زوجة شرعية وليس نزوة، هي جعلتني أرغب بأولاد وأسرة ظننت أني لا أستحقها، لكن الحب؟ لا أظن أني سأعرفه بيوم ولا يمكن لها أن تحب رجل مثلي"
****
تحرك الرجل إلى داخل الفيلا ورجال تحيطه من كل مكان حتى جلس بمقعده المخصص له وقال "هل وصل؟"
تحرك له رجل بالثلاثيات بملابس رسمية وقال باحترام "لا يا باشا ليس بعد"
بدا الغضب على ملامحه ونبرته وهو يقول "لماذا؟ الأرض وستكون لنا بنهاية اليوم والرسوم الهندسية أيضا والرهينة ستمكننا من إتمام الأمر فأين سبب التأخير؟"
تردد الرجل الذي يعمل عنده وهو يقول "الرسومات الهندسية بمكتبه هو شخصيا واختراق جهازه ليس بالسهل"
هتف الرئيس بقوة "ليأتي لنا بالجهاز كله وليأتي خبير هنا لفتحه"
انحنى التابع وقال "تمام يا رئيس، فقط يترك هو مكتبه حتى يمكننا الحصول عليه"
صمت الرئيس قليلا وقال "حسنا هل خططت للخطف؟"
هز التابع رأسه وقال "نعم، اليوم بعد منتصف الليل من الشقة"
ابتسم الرئيس ابتسامة شريرة وهو يقول "وأين الرجل الذي باعه لنا؟"
أجاب التابع "سيكون هنا بالليل قبل عملية الخطف"
هز الرئيس رأسه وقال "جيد ولنرى كيف سيوقفني أحد عن وضع أسسي وقواعدي هنا"
****
دخل ظافر مكتبه وقال "راكان هل لاحظت تلك التسريبات على القسم الهندسي؟"
أغلق جهازه ونظر لظافر وهو ينهض وقال "نعم، والدكتورة اهتمت بالأمر قبل رحيلها لا تقلق"
توقف أمام ظافر الذي قال "متى ستختفي لنتأكد أنك ستتزوج؟"
ابتسم وقال "قبل خطف العروسة"
وتحرك للثلاجة وجذب علبة عصير ومنح ظافر واحدة وتناول خاصته وظافر يقول "هل تحدثت مع سفيان؟"
جلس على الأريكة وقال "كان هنا منذ ساعات لماذا؟"
جلس ظافر وقال "مي أخبرتني أن تمارا لن تأتي الزفاف"
تناول العصير وظل صامتا فقال ظافر "راكان"
نهض مبتعدا حتى توقف أمام نافذته فلحق به ظافر وقال "سفيان هو من أصر على ذلك"
لم يجيب أيضا وتناول العصير فعاد ظافر يقول "أعلم أنك تمنع نفسك عنها من أجل سفيان"
اعتصر علبة العصير الفارغة وقذفها بسلة القمامة ولم ينظر لظافر الذي أكمل "لكنك لن تقبل أن نجتمع جميعا وهو بلا زوجته، ما زالوا ببداية زواجهم"
التفت له وبدت عيونه مظلمة وهو يقول "هذا أقل ما يمكن أن أقبل به بعد ما فعلته برهف ظافر"
دق المكتب وفصلتهم السكرتيرة وهي تقول "مدام تمارا ترغب برؤيتك"
لف وجهه للسكرتيرة قبل أن يقول "سفيان يعرف بوجودها؟"
أجابت "سيد سفيان رحل من ساعتين يا فندم"
قال ظافر "دعها تدخل راكان"
عاد بوجهه لظافر الذي بدت نظراته راجية فقال دون النظر للفتاة "لتدخل"
التفت للنافذة مانحا إياها ظهره وهو يسمع الباب يغلق وغضبه أبدا لا يظهر على وجهه وظافر التفت لها وهي تقول "مساء الخير"
تحرك ظافر لها وقال "أهلا تمارا، كيف حالك؟"
بدا صوتها مهزوز وهي تقول "بخير ظافر.. كيف حالك راكان؟"
لم يجيب ولم يلتفت لها فنظرت لظافر الذي أشار لها لتتحرك له وتكمل فتحركت حتى وقفت خلفه وقالت "جئت لأعتذر راكان"
قال دون أن يلتفت "ليس قبل أن تعتذري لصاحبة الشأن تمارا"
رفعت رأسها وقالت "راكان"
التفت لها وواجهت نظراته الفارغة ومع ذلك أثارت الخوف داخلها وهي تتراجع وتقول "أنا كنت غاضبة راكان بسبب الطفل"
لم تتبدل ملامحه وهو يقول "أمر لا يخصني، ما يخصني أصبحتِ تعرفيه"
وتحرك لمكتبه وجلس فتحرك ظافر لها وقال "تمارا رهف ليست بهذا السوء"
رفعت وجهها له بدموع وقالت "ولا أنا ظافر"
أبعد وجهه فالتفتت لراكان الذي جلس كالملك بمقعده وذراعاه ترتاح على مقعده وتحركت له لتقف أمام مكتبه وقالت "أنا هنا من أجل ما بينكم راكان، أنت وسفيان، لا أرغب بأن أكون سبب بخسارة بعضكم البعض"
لم يتحرك وهو يقول بحزم "لن تكوني كذلك بأي يوم تمارا لأن ما بيني وبينه أكبر من أفكارك السيئة بمراحل قد لا تدركينها بأي يوم"
زادت دموعها وهو يهينها بأدب ومع ذلك قالت "إذن اقبل اعتذاري، لقد كنا أصدقاء بيوم ما"
أجاب بلا تردد "كنتِ صديقتهم هم تمارا وليس أنا، أنا تقبلتك بينهم لكن لم تكوني صديقتي بأي يوم وبعد علاقتك بسفيان اعتبرتك أخت لأن زوجات الأصحاب يكونون بمثابة الاخوات لكن أنتِ.."
قاطعته "أنا كذلك راكان، أخت لكم جميعا"
مال تجاه مكتبه وقال "الأخت لا تهين أختها وببيتها، هل تدركين من أهنت تمارا؟"
هزت رأسها وقالت "نعم، خطيبتك راكان"
دق على مكتبه بقوة وهتف "بل زوجة العمدة تمارا، وثمن ذلك غالي جدا وأقسم أنه لولا سفيان ما نزلتِ من بيتها على قيد الحياة"
اهتز جسدها وهي تدرك ما يقول وقد قاله سفيان لها بالأمس لذا أرادت إصلاح الأمور 
تدخل ظافر وقال "راكان اهدأ، تمارا كل شيء يمكن إصلاحه، مجرد اعتذار لرهف وكل شيء يعود لمجراه"
ظلت تنظر لظافر بدموع وهي تهز رأسها ومسحت دموعها وقالت "حاضر ظافر سأفعل، سأذهب لها مكتبها وأعتذر منها"
تراجع بمقعده وظافر يقول "لا هي بالبيت"
هزت رأسها وتحركت خارجة غير قادرة على تحمل ما يحدث وظافر يقول "أنت كنت قاسي معها راكان"
نظر له بقوة وقال "ولو كانت مي من فعلت بها ذلك كنت ستربت عليها ظافر؟ أنا مررت لها مرة ليلة الافتتاح وتعلم أني أمنح فرصة واحدة وما فعلته بالأمس لم يكن ليمر لولا اعتذار سفيان، لكن وجودها هنا أثار كل شيء، هي تدرك ما فعلت ظافر وعليها إصلاحه وليس باعتذارها مني ينتهي الأمر"
هز ظافر رأسه وأدرك غضب راكان الذي كظمه بسبب سفيان ولكنه انفجر بوجهها عندما أتت وفتحت الفوهة   بها
****
الدنيا انقلبت عليها منذ أعادها السائق من الشركة..
مختصي التجميل، مصمم أزياء يأخذ مقاييسها، حمامات وكريمات وأشياء لم تعرفها بمراكز لم تعرفها من قبل حتى عادت بالمساء للشقة ومعها حبيبة التي سقطت على المقعد وحقائب هنا وهناك وهتفت 
"العمدة مجنون"
ضحكت رهف وهي تنظر بالمرآة وكأنها ترى نفسها لأول مرة وقالت "وأنا أحب جنونه هذا حبيبة"
نظرت لها وقالت "أين شهر العسل؟"
ضحكت وقالت "شهر؟ أشك أني سأنال يوم واحد معه بلا عمل"
دقات على الباب جعلت حبيبة تتذمر وتقول "لا مكان لحقائب أخرى رهف"
تحركت هي لتفتح وهي تقول "ربما سيف أتى ليأخذها"
توقفت عندما رأت تمارا أمامها والصدمة تضربها بقوة جعلتها تفقد النطق وتمارا تقول "مساء الخير رهف، أرغب بالحديث معك"
ستطردها وتلقي بها على ذلك السلم القديم، لن ترحب بامرأة أهانتها مرة واثنان 
ولكن.. 
رهف تراجعت للداخل وقالت "بالطبع، تفضلي"
شحب وجه تمارا أكثر من المفاجأة واستوعبت نفسها وهي تتحرك للداخل ورأت المكان ورهف تغلق الباب فالتفتت وقالت "أنتِ تغادرين؟"
نهضت حبيبة وبدا عليها الغضب وقبل أن تتحدث قالت هي "هل ترغبين بمشروب؟"
عادت لرهف وقالت "قهوة مضبوطة لو أمكن؟"
نظرت لحبيبة التي تحركت بغضب بينما عادت هي لها وقالت "تفضلي"
جلست تمارا ورهف أمامها فقالت "جئت بسبب ما حدث بالأمس"
لم ترد رهف وظلت تنظر لها حتى قالت تمارا "أعلم أنك تتساءلين عن سبب هجومي الدائم عليك؟"
ابتسمت وقالت "لا"
اندهشت تمارا ورددت "لا!؟"
أخفضت وجهها لحظة ثم عادت لها وقال "لم أتساءل عن تصرفاتك معي لأني لا أملك الحق بمصادرة آراء الآخرين، أنا لا أنكر أني فقيرة ولست من عائلة مثلك لكنك لم تدركي أن هذا ليس كل ما يرغبه الرجل بالمرأة تمارا"
هزت رأسها وهي تنظر لأصابعها وقالت "معك حق، كان بإمكانك رد الإهانة"
هزت رأسها نافية وقالت "لم أكن لأفعل، لسنا بمسابقة من يربح بالإهانة، هو سفيان وراكان من بيننا تمارا"
هزت رأسها وقالت "نعم أدركت ذلك بعد فوات الأوان"
قالت بهدوء "لم يفت شيء، هم سيظلون أصدقاء للأبد بنا أو بدون وجودنا، لذا لا تضعي نفسك بمقارنة معهم لأنك ستخسرين"
وافقتها "معك حق، رهف أنا حقا لا أعرف سبب هجومي الدائم عليك، ربما"
وأخفضت وجهها فقالت رهف بلا تردد "كنتِ تحبين راكان؟"
رفعت وجهها لها وعيونها متسعة فابتسمت رهف وقال "لا تقلقي، أعلم السر القديم وبصراحة أنا نفسي شككت بذلك ومع هذا كنت أرى نظرات حبك لسفيان فتتوقف ظنوني"
قالت تمارا بصدق "أنا فعلا أحب سفيان رهف ومع ذلك لا أعلم ماذا يصيبني عندما كنت أراكِ مع راكان؟ لا أنكر أني تمنيته بيوم ما لكني أعشق حياتي مع سفيان"
ضحكت رهف وقالت "ما رأيك بتعدد الأزواج؟"
حدقت بها تمارا ثم ما لبثت أن ضحكت هي الأخرى وحبيبة تضع القهوة وتنظر لهم بدهشة وسرعان ما اندمجتا بحديث طويل انتهى ورهف تقول "كان من المفترض أن أنال ملابس الزواج من معرضك"
قالت تمارا "ما زال يمكنك ذلك، متى الزواج؟"
تراجعت رهف بدهشة وقالت "ألم يخبرك سفيان؟"
هزت تمارا رأسها بضيق بسبب علاقتها السيئة بزوجها وقالت "لم أراه منذ ليلة أمس، ما زال غاضب مني ومنعني من حضور أي مناسبة لهم"
صمتت رهف قليلا ثم قالت "لا يمكن ألا تأتي زفافي"
أخفضت تمارا وجهها بيأس وقالت "لا أعلم، متى الزفاف؟"
ردت رهف بتلقائية "غدا"
رفعت تمارا وجهها لها بدهشة فضحكت رهف وقالت "العمدة أصدر أوامره، ومن يجرؤ على مخالفته؟"
كادت تعود لجنونها لكنها تداركت نفسها وفكرت أن رهف ليست المرأة التي تحاول أن تصورها 
نهضت رهف وقالت "أنا أيضا لي أوامر"
جذبت هاتفها وتمارا تقول "ماذا ستفعلين؟"
أشارت لها لتصمت وهاتفته، كان ما زال بمكتبه مع سيف عندما أضاء الهاتف باسمها فقال "اتركني سيف"
خرج سيف بالحال وأجاب هو "عروستي المنتظرة"
ابتسمت وتورد وجهها وقالت "هل تستعد لي؟"
تراجع بالمقعد وقال "أنا بالفعل مستعد، فقط أنتظر المأذون"
ابتعدت من أمام تمارا وقالت "تمارا أتت"
رحلت ابتسامته والتمس الصمت سبيل لوقف غضبه من التصاعد وهي عرفت ذلك وأكملت "اعتذرت عما حدث منها بالأمس وأصبحنا صديقتان"
التفتت لترى تمارا تنظر لها بامتنان وهو صامتا، تمارا ليس لها صديقات أبدا، ليان كانت غلطة منها كما اعتقد أو لأنها لا تنافسها لكن رهف؟
قالت رهف مرة أخرى "أرغب بأن تكون موجودة بالزفاف راكان، من فضلك"
للحظة شعرت تمارا بالغيرة لأن رهف لديها تلك القدرة لمواجهة راكان وهو يلبي رغبتها.. 
قال بهدوء "تمارا ليس لها أصدقاء رهف"
من داخلها تدرك كلماته، هي ليست غبية لكن ما يهمها علاقة راكان وسفيان وتمرا حجر أساس كما هي 
التفتت وقالت بصوت لا يسمعه سواه "أعلم راكان، ولكن أحيانا احتواء السم أفضل من تجاهله يا عمدة"
ابتسم وهو يقدر المرأة التي يتزوجها أكثر وأكثر فقال "سأهاتف سفيان دكتورة"
قالت بامتنان "شكرا يا عمدة"
وأغلقت والتفتت لها بابتسامة مشرقة وقالت "سيهاتف سفيان"
نهضت تمارا وقالت "شكرا رهف، حقا لا أعرف كيف أعيد اعتذاري مرة أخرى وأشكرك"
تحركت لها رهف وقالت "بأن تحافظي على زوجك تمارا فهو يحبك حقا"
هزت رأسها وقالت "سأفعل رهف، سأفعل"
ابتسمت وتحركت لها تمارا واحتضنتها وقالت "سعيدة بصداقتنا الجديدة"
أجابت "وأنا أيضا تمارا"
****
انتهى سفيان من تجهيز ما طلبه راكان منه عندما رن هاتفه فأخرجه ليرى اسم راكان فأجاب "انتهيت راكان، هل تهدأ؟"
ابتسم راكان وقال "حسنا لم أقصد إزعاجك يا رجل"
تحرك سفيان لسيارته وقال "لتفعل فلست كل يوم عريس"
ضحك راكان وقال "والعريس يرغب بالجميع حوله"
قاد سفيان سيارته وقال "سنكون يا رجل هذا إلا لو رغبت بسوانا"
نهض راكان وقال "لا بديل عنكم يا صديقي لكن لن تكتمل الليلة بك وحدك دون زوجتك؟"
تجهم وجه سفيان وقال "راكان"
قاطعه "انتهينا سفيان، ما بيننا أكبر من هراء النساء وتمارا ما زالت عروس جديدة فلا تحرمها من وجودها معك بيوم كهذا"
اندهش سفيان وقال "أنت من يخبرني بذلك راكان"
أجاب "العروسة هي من طلبت يا رجل فكيف لا نلبي لها طلبها"
ابتسم سفيان وقال "الدكتورة تأمر راك"
انتهى من المحادثة وعاد لمكتبه وطلب سيف الذي عاد له وقال "أنت لم تمنحني الوقت الذي سنبدأ فيه راكان"
لم ينظر له وهو يتابع شاشته باهتمام ثم قال "لم أحدد بعد سيف"
وقف سيف أمام مكتبه وقال "اليوم ينتهي وغدا زفافك، أنت من حدد القادم"
رفع وجهه له لحظة ثم قال "ولكني لم أصنع تلك الزوبعة سيف، تعلم جيدا أني تجنبت الأمر منذ بدايته لكن أن يمر الظل حتى على طرفي فلن يوقفني العالم كله وليس زفافي"
شحب وجه سيف من نبرته وهو يعلم العمدة جيدا، عاصره بلحظات غضبه وقوته والرحمة وقتها لا مكان لها عنده

تعليقات



<>