رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الثالث والثلاثون33بقلم داليا السيد محمد

رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الثالث والثلاثون33بقلم داليا السيد محمد 

الفصل الثالث والثلاثين
أنت اختيار
بعد الظهر بقليل كانت قد انتهت من كل شيء وحبيبة وليان وصيفتان عندما دق باب غرفتها ورأت رجل بلغ الستين يدخل 
رفعت أطراف فستانها الذي وصل بالصباح الباكر من أشهر دور الأزياء بباريس ولم تصدق أنه كما لو صمم من أجلها والمفاجأة أنه بالفعل صنع لها وهو من كان قد منح أوامره منذ فترة بذلك
هل كان يخطط للزواج بهذا الوقت؟ لم تهتم لأن كل ما يهمها هو أن تتزوجه بالفعل
تحركت وقد اقترب منها الرجل فابتسمت وقالت "شكرا عم فتحي لوجودك، لم أجد وكيل لي سواك"
ابتسم لها الرجل وقد كان زوج عمتها قبل أن تتوفى وكان الوحيد الذي يسأل عنها، قال الرجل "وأنا سعيد بذلك يا ابنتي، تبدين فاتنة حقا"
كانت سعيدة جدا وجميلة جدا، ليان دخلت وقالت "العمدة وصل رهف ومعه أصحابه"
قلبها دق بقوة داخل صدرها الذي اختفى تحت قماش الدانتيل الفاخر اليدوي والمزين بخطوط من الفضة الحقيقية كما كانت الأكمام وأطراف الفستان من الأسفل
أما الذيل فقد كان مطرز بحبات من اللؤلؤ الأصلي كما كانت طرحتها التي تم تثبيتها على شعرها الذي انسدلت منه خصلات على وجهها 
تحركت عيونها على الباب ورحلت أنفاسها بانتظار من يملك أنفاسها والذي ظهر على باب غرفتها وكم انبهرت به وبأناقته ووسامته ببدلته البيضاء بجرأة لم يملكها أحد من أصحابه..
ربطة العنق السوداء بخطوط بيضاء وحذاء أسود لامع وارتفع عطره بكل مكان حوله، أخذ روحها وليس فقط أنفاسها وتجولت عيونه عليها 
كما تخيلها، ملكة، ملكة على الجميع 
تحرك لها وعيونه تحبس عيونها بأمر العمدة حتى توقف أمامها وسيف يتبعه ولكنها لم تعد ترى سواه وهو يرفع يدها لفمه ويقبلها برقة تتناسب مع رقتها وجمالها وقال "ملكة"
استعادت بصوته وأنفاسه على يدها أنفاسها ورمشت عيونها وهو يرتد لسيف ويأخذ منه العقد الماسي ولم تنطق وهو يلفه حول عنقها ثم عاد ليضع الإسورة حول معصمها وعاد يقبل يدها وقال
"ألم تتراجعي عن ربط حياتك برجل مثلي"
همست له فقط "لا أرغب سوى أن أكون زوجتك"
ابتسم فتألقت وسامته أكثر وانحنى وطبع قبلة على جبينها وقال "لن تندمي"
التفت ويدها بيده فقالت "عم فتحي، زوج عمتي، العمدة، خطيبي"
رحب به راكان بطريقته المعروفة ودخلت سارة بفستانها القصير كالعادة والمفتوح ورحبت بها ثم تحرك بها للخارج 
رأت سفيان وظافر ووافي والمفاجأة كانت رائد الذي ابتسم بسعادة لليان التي خرجت خلفها بفستانها الوردي وانفرجت ملامحها لرؤيته هي الأخرى
هنأها الرجال بابتسامات صادقة وهم يفسحون لها وحبيبة تضع صوت الزغاريد على الساوند ويده لا تترك يدها بانتظار المأذون
رائد تحرك لحبيبته وقبض على يدها ورفعها لفمه وقبلها وعيونه تمسك بالعيون التي اشتاق لها وقال "اشتقت لكِ عصفورتي، تبدين فاتنة"
تورد وجهها وهي تحاول لملمت دقات قلبها المتبعثرة داخلها وقد انتظرته على جمرات من الشوق لم تطفأها سوى رؤيته الآن بالواقع أمامها 
قالت بصدق ظهر داخل عيونها الجميلة "لا أصدق أنك هنا رائد"
اقترب منها وامتلأت كل ملامحه بالحب الذي يحمله لها دون العالم كله وقال "لم أكن لأفوت زفاف قريني، أنا الشاهد الأول ليان، راكان نصفي الثاني"
ابتسمت وقالت بمزاح "ظننت أنك هنا من أجلي"
ضحك وقال بلا جدال "ومن أجلك بالطبع حبيبتي، لكنك بالتأكيد تعرفين مكانة راكان لدي"
ضحكت وقالت "بالطبع رائد، كنت أمزح"
همس سيف بأذن العمدة "المأذون وصل"
هز رأسه والرجل يدخل فتحرك بها لمقعد بجواره والمأذون على الأريكة وراكان بجواره وزوج عمتها بالجانب الآخر وحبيبة تمنحهم المنديل المنقوش عليه اسم رهف وراكان بخيوط من الذهب الأصلي للرجل الذي غطى به يد راكان ووكيل رهف 
بدأت إجراءات الزواج حتى انتهت والعروس تضع بصمة إصبعها على الأوراق وليان تسرع بخطف المنديل والجميع يبتسم وهو يجذب يدها له ويقبلها ويقول 
"مبارك عليّ مليكتي"
تورد وجهها الفاتن وقالت "مبارك عليّ أنت راكان"
ابتسم وتحرك له الأصحاب فنهض لاحتضانهم وحبيبة تحتضنها وليان هي الأخرى وهنأها الرجال حتى انحنى عليها وقال "هل نذهب؟"
نظرت له بدهشة وقالت "إلى أين راكان؟ أنا لا أعرف أي شيء"
ابتسم وقال "ألا تثقي بزوجك؟"
قالت بصدق "وأنا أمنحك نفسي راكان؟ بالتأكيد لا أثق بسواك"
منحته يدها فساعدها لتنهض بفستانها الرائع وتحرك بها للخارج وحبيبة خلفها والجميع يتبعهم 
بالأسفل كانت السيارات تقريبا توقف الشارع والأنوار المضاءة تعلن عن العرس المقام وسيف يفتح لها السيارة الليموزين الطويلة والمزينة بالورود
السيارة كانت كالصالون من الداخل وهي تجلس وهو بجوارها وانطلقت السيارة فهتفت 
"حبيبة راكان؟"
ابتسم وقال "بالأمام رهف، لن أتركها خلفي أبدا"
هدأت وهو يجذب يدها له ويقول "هل أخبرتك كم تبدين كما تخيلتك؟"
ابتسمت وقالت "وكيف تخيلتني يا عمدة؟"
لمعت عيونه وقال "ملكة جمال، فاتنة"
تورد وجهها وضحكت وهي تقول "العمدة يغازلني"
ابتسم وقال "العمدة يغازل زوجته، امرأته"
ضحكت مرة أخرى وقالت "وأنت تبدو كما تخيلتك"
قرب وجهه منها وقال "هل تتخيلني بذهنك رهف؟"
كانت عيونها سعيدة بقربه وأنه لها بلا حواجز أو قيود وقالت "أنا لا أرى سواك بالواقع والخيال راكان"
ابتسم وقال "وكيف تخيلتني مليكتي؟"
قالت "نجم تضيء كل الظلام من حولي كما أضأت حياتي منذ عرفتك"
قبل يدها مرة أخرى وقال "فقط تأكدي أني من أجلك سأفعل أي شيء رهف، أي شيء"
لم تفهم كلماته وهي تقول "ماذا تعني راكان؟"
ابتسم وقال "فقط ثقي بي"
هزت رأسها ثم انتبهت للطريق وقالت "أين نحن راكان؟"
ابتسم وقال "بطريقنا لحفل الزفاف"
ظلت تنظر له والطريق من خلف ستائر النافذة وقالت "ليس طريق العاصمة، ظننته بفندقك"
ابتسم وقال "زفاف العمدة لا يماثل أحد مليكتي"
تراجعت وقالت "أين الزفاف إذن؟"
ظل قريبا منها وقال "ستعرفين عندما نصل"
استسلمت له وعيونها تتجول على وجهه وسعادتها بما يحدث لها لا يمكن التعبير عنها بأي كلمات ولكنها قالت "تمنحني الكثير راكان"
رفع يده وأبعد خصلة من المتساقطين على وجهها وقال "لا شيء يكفيك"
قالت بسعادة "وجودك معي يكفيني، ابتسامتك هذه تكفيني، لمسة يدك تكفيني راكان، أنا لا أريد سواك"
ضغط على يدها وقال "وأنا لك رهف، أنت زوجتي وأنا لا أخطط لامرأة أخرى سواك"
ابتسمت وقالت "سأموت لو فعلت"
قال بصوت غريب عنه "حياتي فداك رهف، لولا زينتك لقبلتك الآن"
تورد وجهها فرفع يدها لفمه وقبلها وكلاهم يعيش تلك السعادة التي لم ينالوها من قبل ولا يفكرون إلا بأنهم أصبحوا معا بلا فراق
****
ظافر التقى بمي حيث جلبتهم السيارات بمكان اللقاء وقاد بها وهو يقول "الطبيب قال إنك ستكونين بخير"
ابتسمت وقالت "رهف وراكان يستحقون ظافر"
هز رأسه وقال "هو مجنون حقا"
نظرت له وقالت "مجنون بها ظافر، العمدة يحبها"
نظر لها ثم عاد للطريق وقال "لن يعترف بذلك أبدا، زيدان قتل كل المشاعر داخله وراكان صدق أن لا قلب له، لن ترغبي برؤيته وقت الغضب؛ يصبح كالفيضان يسقط كل ما بطريقه بلا لحظة ندم واحدة"
صمت لفها وهي تستوعب الأمر ثم قالت "وهل رهف تدرك ذلك؟"
حدق بالطريق وقال "بالتأكيد، ليس هناك حياة وردية للأبد حبيبتي وخلافاتهم كنا نراها بعيونهم لكنها تعاملت معه بقوة ولو ضعفت لتراجع عنها، هو رغب بامرأة قوية وهي كذلك"
التفتت له فابتسم وقال "لا، بقلبي امرأة واحدة"
وجذب يدها وقبلها بحب وحنان فابتسمت له 
****
دخلت تمارا بجوار سفيان بفستانها الأنيق ولم تعمد لإظهار مفاتنها كالعادة وما زال لا يتحدث معها، قاد بصمت فالتفتت له وقالت "لقد اعتذرت لرهف"
التفت لها بدهشة فأبعدت وجهها وقالت "ألم يخبرك؟"
عاد للطريق وقال "من؟"
أجابت "راكان أو ظافر لقد ذهبت له لأعتذر فطلب اعتذار لرهف ففعلت وهي من طلبت منه أن أحضر الزفاف"
قبض على المقود بقوة وراكان يفقده صوابه بتصرفاته معه فقال "هو لم يرغب بالتقليل منك أمامي ولم يخبرني بأي شيء فقط العروسة تطلبك"
شحب وجهها وصمتت فعاد يقول "هل يهمك حضور الزفاف لهذه الدرجة حتى تتنازلين وتذهبين للاعتذار لها؟"
نظرت له بدهشة وقالت "لا سفيان أنا لم أكن أعرف بأمر الزفاف إلا بعد أن اعتذرت لها، من أين كنت سأعرف وأنت لا تتحدث معي؟"
صمت وعيونها دمعت حتى قالت "كفى سفيان لقد تعلمت الدرس وفعلت كل ما يرضيك"
لم ينظر لها وقال "بل من أجل راكان"
التفتت له بلا تصديق وقالت "لا سفيان، راكان لا يعنيني بشيء، أنت من تهمني، علاقتك بأصحابك، حياتنا التي تنهار قبل أن تبدأ، أنا فعلت ذلك من أجل كل ذلك وليس راكان"
ظل صامتا حتى قال "هذه ثاني مرة تمارا تصرفاتك تتحدث فيها عن راكان"
ترجته بعيونها وقالت "لا وجود له بحياتي سفيان صدقني"
نظر لها والدموع بعيونها فلانت ملامحه وقال "سأصدقك مرة ثانية تمارا لكن هي آخر مرة واحذري ولا تظني أن حبي لك سيوقفني"
مسحت دموعها وقالت "لكنك ما زلت تحبني سفيان أليس كذلك؟ أنا لا أتخيل أنك لم تعد تحبني لن أتحمل ذلك"
ضربته الكلمات فأوقفت غضبه وهي تنهار بالبكاء فرفع ذراعه وجذبها له واحتضنها وهي تهمس له "أنا آسفة سفيان أعدك ألا أكرر ما كان"
قبل جبينها وقال "انتهينا تمارا"
*****
وافي وافق أخيرا على أن تذهب ليان بسيارة رائد التي منحها له راكان وجذب يدها بين يده وهتف "أخبريني كيف تعيشين بدون وجودي معك"
مررت عيونها على وجهه الوسيم وقالت "أعيش أحلم بك رائد"
لف وجهه لها ثم عاد للطريق وهو يتبع السيارات أمامه وقال "أنت كثير علي ليان، كثير جدا"
دفء يده منحها راحة وأمان وسعادة بأنه ما زال يريدها هي فقالت "أنا فقط أخاف أن تمل مني رائد وقتها"
قاطعها بجدية "وقتها لن أستحق الهواء الذي أتنفسه ليان، أنت سبب حياتي لقد أصبحت أعيش كي أكون معك"
قالت "والنساء"
قال بصدق "انتهت ليان، متى ستصدقينني؟"
قالت بصدق وخوف بذات الوقت "أصدقك رائد فقط"
نظر لها وقال "تخشين أن أعود"
لم تنكر والتمست الصمت فعاد للطريق وقال "ماذا يمكنني فعله لتصدقي أني لن أعود بأي وقت؟"
أخفضت وجهها فعاد وقال "نتزوج ليان وتعالي معي، وجودك معي هو الدليل الوحيد أن لا امرأة أخرى بحياتي"
رفعت وجهها له وقالت "ودراستي وعملي رائد؟"
فكر قليلا ثم قال "الدراسة يمكن إكمالها على النت، العمل متوفر بفرع الشركة هناك هل نسيت؟ ولن أعترض ليان، أكملي دراستك وأنت زوجتي وتولي العمل وأنت أيضا معي"
لم تجد ما يمنع فهي تحبه ولا ترغب سوى بأن تكون معه فقالت "ربما وافي يمانع؟"
التفت لها وقال "ليان هل توافقين أنت؟"
أخفضت وجهها ولم ترد فرفع يدها لفمه وقبلها وقال "أعدك ألا تندمي حبيبتي واتركي وافي لي"
رفعت عيونها له وابتسمت بوجه متورد أخذ قلبه أكثر وأكثر
****
بالطبع وافي خطف مليكة رغما عنها ولا أحد يعرف كيف غفل ظافر عنها ربما لأنه انشغل بزوجته ولكن هي ظلت صامته بجواره حتى قال "يغضبك وجودك معي؟"
نظرت له وقالت "لا، لماذا أغضب؟"
قال بهدوء غير حقيقي "لم تعودي على طبيعتك معي، ماذا يغضبك مني مليكة؟"
بل يغضبها من نفسها، هي حقا غاضبة لأنها انساقت بطريق تخشى أن تندم بنهايته لذا أبعدت وجهها للنافذة وقالت "لست غاضبة وافي، أفكر بظافر"
عاد للطريق وقال "ظافر يعرف أنك معي ولا يعترض، هو بالأساس يعرف أني سأكون معك بتدريباتك"
لفت وجهها له بلا فهم وقالت "لا أفهم"
أخبرها بحديثهم بتلك الليلة فقالت "لماذا فعلت ذلك؟"
نظر لها وقال "لنفس السبب الذي جعلك مختلفة معي"
أنكرت دون النظر له "لا، لست مختلفة لكني أدركت فجأة أن ما نفعله خطأ، خروجنا خطأ، كل ما كنا نفعله لا يجب أن يحدث"
لف وجهه لها وقال "ترغبين بالتوقف؟"
نظرت له حتى عاد للطريق وتولاهم الصمت لحظة حتى قالت "لماذا اخترت أن تكون معي؟ سارة كانت تنتظرك؟"
عاد لها وقال "لكني لم أكن انتظرها، أنا انتظرتك أنتِ مليكة لم لا تفهمين؟"
هتفت "لا أريد أن أفهم وافي لأني أخبرتك أن ذلك لا يجب أن يكون"
غضب وقال "أنتِ من يرغب بإيقاف الأمر؟"
صمتت فقال "حسنا مليكة كما ترغبين أعدك أن أتوقف"
وتولاهم الصمت وهو غاضب من تصرفاتها ولكنه لم يكن متأكد من مشاعرها وها هي تبديها لذا عليه بالتراجع
****
سيف رأى سارة تقف بلا مكان ترحل له فتحرك لها وقال "ترغبين بالذهاب معي آنسة"
التفتت له وظلت تنظر له بعد رؤيتها وافي يفتح لمليكة باب سيارته لتركب بجواره ورحل العريس بلا اهتمام بأخته فقالت "ولم لا؟ لن أذهب بسيارة أجرة"
فتح له بالخلف فدخلت وكاد يدخل بالأمام ولكنها قالت "ادخل بجواري سيف أنت لست حارسي الخاص"
لكنه قال "لكني حارس العمدة، أخيك"
وأغلق بابها وجلس بالأمام ولم يتحدث وهي تتأمله
كان بنفس قوام راكان، أقل قليلا، وسامته تجذب العيون له لكنه يختفي خلف أخيها الذي يسلب العقول ولم تفهم ما الذي أعجبه بالدكتورة فهي لا شيء بجوار ملكات الجمال وعارضات الأزياء والكثيرات من الفاتنات يرغبن بنظرة منه
قالت "أين الزفاف سيف؟"
نظر لها بالمرآة وقال "عندما نصل ستعرفين آنسة"
نفخت بلا صبر وقالت "هل هو سر عظيم؟"
ابتسم وقال "هو مفاجأة للعروس"
قالت بضجر "وأصحابه يعرفون؟"
قال "بالتأكيد، هم أول من يعرف"
هزت رأسها وقالت "يلقي نفسه بجهنم لأجلهم"
قال بثقة "وكلا منهم سيفعل المثل"
عادت له بنظراتها وقالت "وأنت؟ الخادم المطيع"
لم يهتم بكلماتها وقال "أنا مدين له بالكثير"
قالت بفضول "مثل ماذا سيف؟"
أبعد وجهه وقال "ترغبين بتناول شيء؟ السيارات تتوقف"
أدركت أنه لن يتحدث فقالت "قهوة إيطالي"
نزل وطلبها من أحد الرجل وتحرك لسيارة راكان ودق الزجاج ففتح راكان وقال "قهوة سيف وعصير للدكتورة وامنح تعليماتي"
هز سيف رأسه وطلب ما رغب به العمدة الذي عاد لعروسته التي قالت "هل تعرف أني لم أغادر القاهرة من قبل؟"
ابتسم وقال "ستغادرين مصر كلها عزيزتي"
حدقت به وسيف يدق الزجاج ففتح ليأخذ العصير لها والقهوة له وسيف يقول "أنت لم تتصل"
هز رأسه وقال "بلى فعلت سيف"
تراجع سيف وهي لم تكن تسمع حوارهم الخفي
عادت السيارات للطريق حتى دخلت المدينة الساحرة، عروس البحر الأبيض المتوسط ورأت الكورنيش وهتفت "اسكندرية راكان!؟ أنت تمزح"
ابتسم وهو يرى ابتسامتها كالأطفال وقال "تعجبك؟"
كانت تشاهد من النافذة وقالت "بالطبع من لا يحبها؟ أنا أعشقها، أين القاعة؟ هل لك أملاك هنا؟"
هز رأسه وقال "نعم"
ولم يجيبها حتى لاحظت وصولهم لبوابات الميناء فظلت بالحيرة حتى توقفت السيارات وسط رجال حراسة راكان وما أن فتح له سيف ونزل حتى أغلق جاكته وساعدها على النزول وما زال النهار يشع حولهم والسيارات اختفت 
لفت رأسها حولها فرأت السفن بكل مكان ثم رأت طريق محاط بالورود ومغطى بسجاد أحمر وهو ما زال يمسك بيدها وتحركت حبيبة لهم وهي تقول
"أبيه ما هذا؟"
سيف كان قد ترك سارة بسيارة أخرى ليبقى مع العمدة وهو من أجاب حبيبة "الميناء آنسة"
نظر له راكان وقال "هل وصل الباقين؟"
رجال راكان كانت بكل مكان ومن بينهم ظهر رجل بكاميرا تم تفتيشه جيدا وسيف يقول "نعم يا عمدة وسينتظرون هناك حتى تنتهوا"
تحرك بها للممر المزين وبدأ المصور يقوم باللازم وهي بذراعه فقالت "أين ليان ومليكة راكان؟"
قال بهدوء "ينتظروننا عزيزتي"
رأت لانش مزين بشرائط ستان ملونه وورد بكل مكان فهتفت "سنصعد عليه؟"
أجاب "نعم، ستنالين يومك وسط البحر كما وعدتك"
التفتت له وقالت "وسط البحر؟ زفافنا وسط البحر"
وضع يده على ذقنها وقال "جنية البحر التي سقطت بين ذراعي فجأة لتخطف أنفاسي"
التقط المصور تلك الصورة.. 
ابتسمت وهي تقول "كنت أرغب برؤية رئيسك"
ابتسم وقال "كنت سأشفع لكِ عنده تأخيرك بسببي"
ضحكت فالتقط صورة أخرى.. 
حتى تفاجأت به فجأة يحملها وهي تهتف "راكان"
مر بها لينقلها داخل اللانش المزين ثم أنزلها وما زالت تلف ذراعيها حول عنقه وقالت "أنت مجنون"
انحنى ليصل لوجهها وهمس "بكِ، أنا مجنون بكِ دكتورة رهف"
والتقط المصور صورة أخرى.. وأخرى..
واللانش اخترق المياه وهي تمسك طرحتها التي تطاير من الريح حتى توقف اللامش والتقط الرجل صور كثيرة لهما معا، ولها وحدها وهو يتابعها، ومع حبيبة والسعادة تملأ وجهها 
حتى..
تحركت وعادت له وهي تقول بسعادة تنطق بها عيونها ونبرة صوتها "هذا أجمل شيء حدث لي بحياتي راكان"
لفها بذراعه وقال "لم ننتهي بعد"
أشار لسيف فعادت المركب تخترق المياه وتدفعها بقوة للداخل وهي تحتمي بذراعيه وتسند رأسها على كتفه وهو لا يفلتها
****
ابتسمت تمارا وقالت "متى سيظهران سفيان؟ لقد أظلمت"
نظر لساعته وقال "دقائق حبيبتي"
ابتسم ظافر وقال "العمدة مجنون"
قال وافي "بل متميز ظافر، والدكتورة تستحق"
هز رأسه ورائد يتقدم منه وليان تنضم لمليكة ورائد يقول "وهو كذلك، هو يستحق السعادة التي تمنحها له"
التفت له الأنظار وقال سفيان "نعم، معك حق لأول مرة أرى اهتماماته خارج العمل، امرأة جعلته يعرف أن هناك حياة داخل الحياة"
الموسيقى الهادئة تبدلت لموسيقى خاصة فقال وافي "لقد وصلوا"
تحرك الجميع لسور اليخت الخاص براكان والذي تزين بالورد وشرائط الساتان والأنوار على يد أفضل مهندسين الديكور لاستقبال العروسين..
تم تصميم مصعد خاص لنقل العروسين للأعلى وسط البحر وتراجع الجميع لرؤيتهم يقفون عند مقدمة اليخت والموسيقى تنطلق بصخب 
فجأة انطلقت ألعاب نارية أضاءت السماء وجذبت أنظار الجميع بطريقة مبهرة حتى هي ظلت تنظر حولها ويدها بذراعه وهو يتقدم بها وحبيبة بجوارها والمدعوين على الجانبين والممشى الأحمر المغطى بالورد أمامهم 
موسيقى رائعة انطلقت تعلن الترحيب بالعروسين والمدعوين يصفقون لتحيتهم حتى توقفا بالمنتصف والمسؤول يتحرك لهم وسيف لا يبتعد عنه والرجل يقول 
"دبل الزواج يا عمدة"
تم تبديل الدبل ولكنها قبل الانتهاء رفعت وجهها له وقالت "هل يسمح لي العمدة بمنحه هدية صغيرة؟"
حدق بعينيها والدهشة لا تظهر أبدا على ملامحه وقال "لم تخبريني رهف ولا أحب المفاجآت"
قالت برجاء جعل العمدة يتراجع "شيء بسيط"
ظل ينظر لها حتى هز رأسه فتحركت لها حبيبة بعلبة متوسطة وفتحتها.. 
تألق اللون الأزرق للياقوت الأصلي بخاتم يليق حقا بالعمدة وبجواره أزرار القميص ودبوس ربطة العنق
نظرت له وقالت "هل تسمح لي؟"
عاد لها وهز رأسه وهي تضع الخاتم على دبلة زواجهم وتألق بإصبعه وهو يعلم أن الياقوت يمد الرجال بالقوة والحكمة وربما واحد من أسرار السعادة ويجلب الحب والرومانسية الصادقة لصاحبه.. منذ العصور القديمة كان معروف أنه يساعد الرجال على تخطي الصعاب وإيجاد حلول بسيطة وسريعة لأي مشكلات
اكتفت بالخاتم وهو يرفع يدها لفمه ويقبلها والجميع يقوم بالتحية وقال "تجيدين الاختيار دكتورة"
ابتسمت والمسؤول يقول "افتح الرقص يا عمدة من فضلك"
منحه إيماءة بسيطة وما زال يستحوذ على عيونها وهو يلفها بذراعه والموسيقى تعزف أغنية "انت اختيار" تامر حسني 
قالت "هي مني لك راكان، انت اختيار"
"النهاردة سمعت منها كلام عنها وعني كلام أثر فيا خلى دموعي تنزل غصب عني وقالت لي
رهف قالت بصوت هو فقط من يسمعه "قالت له"
ظل ينظر بعيونها والكلمات تنساب "دخلت حياتي في وقت كنت ضعيفة فيه، غيرت رأيي وقلت لسه الناس بخير وبقيت مهمة عنديظ عارف قد ايه خلتني أحب الحب لا وكمان بغير، غيرت مشاعري بقيت بحب وعارفة أحب بعد اما كنت رافضة فكرة الارتباط"
كان قد وصل لوجهها وقال "أنا لا أعرف الحب رهف"
ابتسمت وقالت "أنت كاذب يا عمدة فأنت الحب نفسه"
ضاع بين كلماتها والأغنية تكمل " بقى عندي أنت أغلى حد عندي بس بقى عندي انت خلاص بطل كل الحكايات انت اختيار من بعد صبر سنين كتير انت سند والظهر والحب الكبير انت الرجولة كلها مفيهاش كلام انت الي بتحسسني دايما باهتمام..
قالتي انت مصدر سعادتي في الحياة، قالت عاملني اني بنتك لو غلطت وانا وعد مني اني عمري ما ازعلك وعمري ما ازعل منك انت مهما قلت..
وانا من البداية في كل حاجة حسالك، قبل ما تبقى لي حبيب بقى لي اب، احس بأمان فيحضنه يدافع عن حياتنا، واما ابقى ام افضل ادعي واقول يا رب، اعيش واموت في حضنك وحضن اولادنا
انت اختيار من بعد سنين كتير، انت سند والظهر والحب الكبير، انت الرجولة كلها مفيهاش كلام، انت الي بتحسسني دايما باهتمام، قالت لي انت مصدر سعادتي في الحياة"
كانت قد أحاطته بذراعيها وقالت "انت مصدر سعادتي في الحياة، انت اختيار راكان ولم ولن أندم عليك لحظة واحدة"
انحنى وضمها له بقوة مع انتهاء الأغنية ورفعها عن الأرض والجميع يصفقون بقوة لتحيتهم حتى أنزلها وما زالت نظراتهم ملتصقة وكلمات الحب تقف على الأبواب لكنها لم تخرج
عادت الأغاني الهادئة بعيدا عن الصخب وتحرك أصحابه لهم، احتضنوه بقوة والتقطوا معه الصور وهي الأخرى جذبتها ليان ومليكة وحيتها تمارا ومي وسارة 
لم يتأخر عنها وهو يجذب يدها فالتفتت لتراه يعود لها وهو يقول "من أين أتت تلك الأغنية"
لفها بذراعه لترقص معه على أنغام أغنية أجنبية فابتسمت وقالت "أي أغنية؟"
قال "انت السند والظهر، انت الحب الكبير"
تورد وجهها وقالت "من تامر حسني"
ضحكت وهو لا يفلتها فقالت "تواطأت مع سيف وطلبتها منه فأنت لم تخبرني بأي شيء وهو تعاطف معي، هي لك راكان، أنت ظهرت بحياتي بوقت كنت قد كرهت كل الرجال والارتباط واقتنعت أن الغش فقط هو كل ما يسيطر على الجميع"
ظل صامتا يسمعها ولا يعلم لماذا تلك المرأة تمنحه كل ذلك حتى قالت "أنت أعدتني للحياة"
قال "وأنا لست كل ذلك رهف، أنا بلا قلب يقدر مشاعرك هذه"
ابتسمت وقالت "بل تفعل حبيبي"
الكلمة اخترقت جدران قديمة بنيت حول مشاعره لتحبسها بلا أمل بالخروج، لم يحبه أحد من قبل.. 
أمه رحلت قبل أن يراها، والده تخلى عنه وكأنه لم يكن سبب بإيجاده بالدنيا وزيدان لم يمنحه سوى العمدية بكل ما تحمله من قوة ،قسوة، كبرياء 
لكن الحب؟ 
أمر مجهول لم يعرفه، وتلك المرأة تخترق ممراته المظلمة وتشع بها الضوء وهو أمر يتعارض معه
رائد ضم ليان له بقوة لأول مرة وقال "ليان أنا أخاف أن تسرق الحياة سعادتي هذه، أخبريني أنك لن تتركيني بأي يوم"
كانت ترفع وجهها لعيونه وبدت صغيرة جدا بين ذراعيه وهي تقول "وكيف أتركك رائد وحياتي معك؟"
زاد قربه منها وقال "لن أعود إيطاليا إلا وأنت معي"
وافي بحث عنها بعيونه فوجدها تقف مع ظافر ورجل غريب بينهم ينظر لها ويبتسم فتملكه الغضب خاصة بعد أن صفعته بكلماتها بالسيارة.. 
هي ترغب بالابتعاد فهل يمكنه أن يفعل؟
سفيان تحرك له وقال "تبدو مشغول على غير عادتك"
أخذ منه الكوب الذي منحه له ونظر له وهو يقول "الحفل رائع وخيالي، هو لم يترك شيء للصدفة"
ابتسم سفيان وقال "أنت تعرف العمدة، هل لاحظت الأغنية؟"
هز رأسه وقال "بالتأكيد، كلاهم يهيم بالآخر، انظر لهم وكأنهم بعالم آخر"
صدق سفيان وقال "يستحقان وافي"
لم يعترض عندما انضم رائد لهما وقال "وافي أنا لدي طلب"
التفت وافي له بدهشة وقال "طلب!؟ أي طلب"
نظر لسفيان الذي انتظر كلماته بلا معرفة ثم عاد لوافي وقال "إتمام الزواج، عقد قران قبل أن أعود إيطاليا وهناك سأعد للزفاف عندما يعود راكان من اجازة زواجه وقتها نتمم الزفاف"
حدق به وافي ثم قال "هل ليان تعرف بذلك؟"
هز رائد رأسه وقال بنفس الجدية "بالطبع وافي"
قال سفيان "لم لا ننتظر حتى ينتهي الزفاف رائد؟"
نظر وافي له ثم عاد لرائد وقال "أنا وعدتها أني لن أقف بطريق سعادتها بأي يوم ولو هي موافقة فأنا أوافق رائد"
ابتسم رائد واحتضن وافي بقوة وتحرك ليخبرها وعاد سفيان لزوجته عندما اشتعل المكان بمطرب شهير وبعدها عاد الدي جي ولكن بأغنية جعلتهم يتوقفون 
"أصحاب أنا وأنت والا"
"الرحلة في الطريق صعب نقابل"
التفت النظرات تبحث عن بعضها البعض 
"صديق حب بحق وحقيق، إحساس ياخدك معاه، أصحاب أنا وأنت والا فاكرين الماضي والا ناسين كل الي بنا والا طبع الحياة"
بدون وعي تحرك وافي والتقى بظافر ولمس كتفه ونظرت تمارا لسفيان الذي كان يتحدث معها عندما صدعت الكلمات فبحث عن أصحابه وتحرك لهم
رائد ترك يد ليان والتفت لهم وبدون تردد تحرك للدائرة وصوت راكان يقول "لأصحابي"
تحركوا له والكلمات تكمل "أصحاب انا وانت والا فاكرين الماضي والا ناسيين كل الي بنا والا طبع الحياة، فاكرين بنت الجيران وشارع مدرستنا"
رفعوا أياديهم بصيحة مرتفعة للذكريات "الله على شوق زمان نضحك ويعلا صوتنا" 
تعالت ضحكاتهم وأحضانهم وارتباطهم "أصحاب أنا وأنت والا فاكرين الماضي والا ناسيين كل الي بنا والا طبع الحياة"
الدائرة كانت مغلقة بهم الخمسة وهم يلفون حول بعضهم بلقاء يعشقونه 
"نبض قلوبنا البريئة أيامنا وذكرياتنا، ده سراب والاحقيقة جوة زحمة حياتنا اصحاب انا وانت والا فاكرين الماضي والا ناسيين كل الي بنا والا طبع الحياة"
والتفوا حول بعضهم بقوة ولا شيء يمكن أن يفرق تلك الرابطة مهما طالت السنين
****
العشاء كان من كل أطعمة العالم تنوع تحت إشراف طهاه عالميين والخدم تتحرك هنا وهناك والعمدة اختار مائدة بعيدة على حافة اليخت وانفرد بها وهو يراقبها تأكل 
هي من قالت "أنت لا تأكل"
ابتسم وقال وهو يراقبها "أرغب بطعامك"
توقفت وقالت "كف عن المبالغة، أنت أحضرت طهاه عالميين فلا تقارني بهم يا عمدة"
ضحك وقال "ألا يعجبك شيء؟"
ابتسمت وقالت "بدلتك البيضاء رائعة"
ضحك مرة أخرى وعاد لها وهي تضحك معه حتى قال "هذا الخاتم ثمين جدا رهف؟"
نظرت للخاتم وقالت "لدي صديقة تعيش ببلدة تشتهر بالياقوت راسلتها وطلبت الطقم منها وأرسلته لي واحتفظت به لتلك الليلة، رأيت فيه قوتك وحكمتك وتمنيت بوجوده معك حياة سعيدة لك"
اقترب ليأخذ يدها بيده ويقبلها ويقول "أنتِ اليوم تمنحيني الكثير وأنا عاجز عن منحك أي شيء"
نظرت حولها وعادت له وهي تقول "وماذا يعني كل ذلك راكان؟ أنا لم أحلم بجزء مما أعيشه الآن"
مرر يده على وجنتها وقال "أحلامك أوامر عندي رهف"
تحرك سيف له وهو لا يترك يدها ومال عليه وقال "لقد بدأ التحرك"
تراجع قليلا وقال "هذا يعني أننا لابد أن نعود للجميع مليكتي، منذ متى تتواطأ مع زوجتي سيف؟"
ابتسم سيف وقال "منذ رغبت هي بإسعادك يا عمدة"
نظر له بامتنان ثم عاد لها وقال "سيف ليس حارسي الشخصي رهف، بل هو صديق خاص وهو من يؤتمن على حياتي"
ابتسمت وقالت "أعلم راكان"
تحرك بها للجمع الذي رحب بهما وتوقف بالمنتصف وقال بصوت جعل الجميع يلتفت له "زوجتي منحتني هدية ثمينة بمناسبة زواجنا ومن الذوق أن أفعل المثل"
التفتت له وسيف يمنحه وثيقة فمدها لها وهو يقول "الدكتورة خبيرة الكترونيات وتعشق التدريس ولأني لا أستطيع التخلي عنها فقد أنشأت معهد خاص باسمها لتدريب الشباب من الجنسين، وهذه وثيقة الملكية دكتورة ويمكنك بدأ التدريب بعد اجازة الزواج لكنك لن تتركي شركتي"
رفعت يداها لوجهها وهي لا تصدق والتصفيقات تتعالى من حولها وهي تنظر لكل الحاضرين وعادت له وهو يمنحها الوثيقة فأخذتها ورفع يدها الأخرى لفمه وقبلها والدموع تلمع بعيونها من المفاجأة وتمارا تقول 
"محظوظة"
قالت مي "رهف تستحق"
ليان صفقت بسعادة وقالت "سأراسلها بعد زواجنا رائد، هي أفضل معلم"
مليكة ابتسمت رغم حزنها وقالت "راكان رجل رائع لم أظنه رومانسي هكذا"
مطرب شهير كان مفاجأة النصف الثاني وتعالت الأغاني والتصفيقات وانضم لهما العديد من رجال الأعمال للتهنئة وزوجاتهم حتى انتصف الليل 
مال سيف تجاهه وقال "لقد انتهينا"
قال "أعلن عن ذهابنا"
مال تجاهها وقال "أين ترغبين بقضاء الليلة مليكتي؟"
التفتت له بدهشة وقالت "لا أعلم راكان، أنت من تخطط"
ابتسم وقال "لدي شقة بسان ستيفانو ما رأيك؟"
ضحكت وقالت "وكأني أعرفه، يا عمدة أنا أمية بتلك الأماكن"
ضحك وهي أيضا حتى قالت "وحبيبة؟"
قال "ستعود للقصر مع رجالي، لن تبقى وحدها بالشقة رهف ولن تكون معنا"
لم تعترض وإن انخلع قلبها لفراق الفتاة 
تحرك بها والموسيقى تعلن انتهاء الحفل وودع أصحابه وهي زوجاتهم ثم احتضنت حبيبة بقوة وليان قالت "هل تتركون حبيبة معي حتى تعودوا؟ لا يمكن بقائها وحدها؟"
نظرت لحبيبة التي كانت تبكي وقالت بحنان وتحاول مقومة الدموع "هل ترغبين بالقصر أم ليان حبيبتي؟"
تماسكت حبيبة وقالت "لا أعلم رهف، ربما ليان أفضل"
نظرت لراكان فهز رأسه ونظر لسيف الذي تفهم وتحرك هو بها من حيث صعدوا واللانش يطير بهما وهو يضع فرير على أكتافها واللانش ينطلق بهم وهو يضمها له ويقول 
"ستكون بخير"
نظرت له وقالت "أول مرة نفترق"
ضمها له فأراحت رأسها على كتفه وما زالت تفكر بحبيبة والقلق يقتلها عليها ولكن لا شيء بيدها
اختلفت السيارة بأخرى سوداء وأيضا مزينة وسيارة حراسة بالخلف، دخلت وهو بجوارها وقال "الفندق سيف"
تحركت السيارات وهو يقول "هل تهدئي؟ الرجال لن تتركها"
هزت رأسها وقالت "أعلم راكان، ولكنها صغيرة وأول مرة تكون وحدها"
ابتسم وقال "هي ليست صغيرة رهف، أنتِ من يراها هكذا"
لم ترد والسيارات تدخل الكورنيش وهو يشرح لها الأماكن فقالت "أنت تحفظها؟"
ابتسم وقال "الأصحاب"
ابتسمت وهي تتابع الكورنيش بالليل كم بدا رائعا حتى أشار للمكان وقال "الفندق"
كان صرح شاهق حقا ورائع.. 
السيارات دخلت الجراج ونزلت الحراسة للتأمين وهو ينزل ليساعدها وتحركوا للمصعد وقال "سيأخذنا لشقتنا"
نظرت له وقالت "شقة؟"
هز رأسه والمصعد يتحرك وسيف معهم وقال "شقق فندقية"
رجلان حراسة على الباب تراجعا لرؤيتهم وسيف يفتح الباب وهي دخلت لتنبهر بالشقة الفاخرة، ريسبشن فخم بصالون وانتريه ومائدة طعام بأثاث ثمين حقا
أمسك يدها وجذبها وهو يقول "الغرف من هنا"
انتبهت له وقلبها يدق بقوة
هنا مكان لم تراه من قبل، غرفة، اثنان، الباب الثالث فتحه لترى غرفة نوم لا يمكن أن تراها سوى بالأفلام والفراش منتظم بعناية بغطاءات بيضاء وانتشر عليها ورد أحمر وأضواء خافته والشرفة تطل على البحر من ارتفاع شاهق بلا أحد أمامهم
يداه تخللت خصرها ففزعت والتفتت لتواجهه فابتسم وقال "أعجبتك؟"
تورد وجهها وهو تغاضى عن فزعها وهي تخفض وجهها وتقول "بالتأكيد"
اقترب ورفع وجهها له وقال "لم الخوف؟ لطالما كنتِ قوية دكتورة؟"
ظلت تنظر لعيونه وعرف من صدرها المتعالي أنها تهابه أو هو خوف العذارى..
عادت تلتفت هاربة منه فخلع جاكته وأسقطه على المقعد القريب ولمس ذراعها بيده فأغلقت عيونها وهو يلمس ذراعها الآخر ويهمس 
"يمكننا تأجيل الأمر"
التفتت له فرفع يداه بعيدا وهو لا يفهمها فقالت "تأجيل ماذا؟"
تحرك لها مرة أخرى وهو يمرر يده على وجنتها وقال "ذلك"
وانحنى جاذبا وجهها لها ليقبلها أخيرا بعد يوم كان يصارع فيه رغبته بأخذها والفرار بها إلى هنا لينالها بلا انتظار ولكنه استمتع معها وبسعادتها..
والآن قبلتها.. 
لفها بذراعه ليقربها منه منهيا أي فاصل بينهما، وهي تداركت نفسها ولم تعترض وانقشعت مخاوفها ببطء حتى ارتفعت يداها لتحيطه بهما وقد شعرت بتحرر مشاعرها فقد أصبحت زوجته.. له، كما هو لها 
توقف وأنفاسهم تتسابق وهو يهمس "أريدك رهف، لا يمكنني تركك أكثر من ذلك كما لا يمكنني أخذك دون رغبتك"
لم تنظر له ولم تبتعد فتفهم خجلها فأبعد طرحتها ودبابيس شعرها ليتركه يتساقط كما يحبه، صمتها شجعه أكثر، قربها جعله يدرك أنها لا ترفضه
عاد يهمس وأصابعه تخترق شعرها المنساب بسهولة "يبدو كأشعة الشمس الدافئة بالربيع" 
نظرت له فعاد يقبلها وهي تستجيب وحرارة تسري بجسدها من قبلته ورغبة تتعالى داخلها تساوي رغبته بها مع خوف من تلك الليلة..
لكنه لم يمنحها لحظة للخوف وهو يحرك شفاهه على وجنتيها حتى وصل لعنقها وذلك العرق النابض دليل على رغبتها به ويده تفك سحاب الفستان  
"دعيه يسقط رهف، أنتِ لي"
استوعبت كلماته التي كانت تفكر بها من قليل.. تركت الفستان يسقط لتبقى بملابسها الداخلية من الدانتيل الأبيض الفاخر كما أراد، وبلحظة كان يحملها بين ذراعيه وعيونه تخطف عيونها وهو يتحرك بها للفراش حتى وضعها وسط الورود الحمراء 
ابتعد ليبعد حزام سلاحه وربطة عنقه وأزرار قميصه وقال "كالفراشة وسط بستان من الزهور" 
صدره الذي رأته مرة ظهر أمامها وتورد وجهها وأخفضت عيونها فابتسم وعاد لقبلتها وحرر فمها لينساب بشفتيه على عنقها ويده تلمس جسدها برقة حتى رحلت من الوعي وتأوهت برقة جعلته يزداد رغبة بها 
بوقت لا تذكره كان قد تخلص من ملابسها الداخلية وملابسه هو الآخر وظل الخجل رفيقها ولم تجرؤ حتى على لمسه وهو لم يعترض مدركا تماما خجلها والمرة الأولى حتى همس 
"رهف"
فتحت عيونها لتراه ينظر لها ومرر يده على وجنتها وهمس "هل ترغبين بي؟"
هزت رأسها فقال "أريد أن أسمعك"
هي تعرف أنه يحب الكلمات فقالت "أنا أرغب بك راكان، لم ولن أرغب بسواك"
ابتسم وعاد لقبلتها بقوة حتى أدركت ما سيكون والألم يخترقها بقوة جعلتها تتألم ويداها تقبض على الملاءات البيضاء وهو يعود لها ويقول "هل أنتِ بخير؟"
دموع سقطت على وجنتيها ولكنها هزت رأسها دون أن ترد فأكمل ما بدأه برفق حتى انتهى مستندا على ذراعيه والعرق تساقط من وجهه على وجهها ففتحت عيونها لتراه يحدق بها مبتسما وقال 
"الآن أنتِ امرأتي بحق، امرأة راكان زيدان"
****
هتف الرئيس بغضب "ماذا تعني أنه لم يصل بعد؟"
تراجع الرجل التابع من غضب رئيسه وقال "هاتفه مغلق ولا مجال للوصول له"
الرجال تحركت فالتفت التابع عائدا للخلف وهو يمنح أوامره بترك من تقدم للداخل وقال بغضب "تأخرت!؟ الرئيس غاضب"
توقفا أمام الرئيس الذي هتف "تأخرت كثيرا"
رفع الجهاز وقال "لم يكن من السهل الحصول عليه"
أخذه الرجل ومنحه للرئيس الذي جلس خلف مكتبه وقال "افتحه"
ما أن فتحه حتى رأى رسالة تقول "لا أحد يلمس ممتلكات العمدة وينجو"
ابتسم بسخرية وهتف "العمدة؟ من هو العمدة؟ أنا من سيكون له كل شيء هنا، أنا سأكون العمدة وسيندم على ما فعله بأبي"
عبث بالجهاز بلا فائدة فهتف غاضبا "لماذا لا يفتح؟ ألم تفك شفرته؟"
هز الرجل رأسه ومن خلفه دخل رجل آخر يقول بلهجة آمرة "لا تعبث بممتلكات العمدة مراد"
نظر له بغضب وقال "أنت من تقول ذلك يا حسين؟ ألم يسحب منك كل شيء وتركك ذليلا"
ابتسم حسين وقال "لا، والدك من فعل بي ذلك والعمدة أعاد لي كل شيء"
هتف بغضب "العمدة، العمدة، ماذا يعني العمدة!؟ هو مجرد رجل عادي وكما كدت أقتل امرأته يمكنني فعل الكثير به، افتح هذا الجهاز"
قال حسين "لن يمكنك لمس ممتلكاته مراد، أنت تعلن عليه الحرب"
هتف بغضب أكبر "وأنا لا يهمني شيء حسين وهذا العمدة لا يعنيني بشيء فمن هو كي أهابه؟"
رد حسين بنبرة جامدة "العمدة هو راكان زيدان، رئيس الرؤساء جميعا"
وظهر راكان خلف حسين وهو يتحرك بخطى ثابتة وسيف خلفه وحسين يكمل "هو الرجل الذي لا يرحم ولا يتهاون بحقه"
ووصل راكان حتى توقف بجوار حسين ليخرج الحارس سلاحه ولكن سيف كان أسرع وراكان يضع يداه بجيوبه ويقول بهدوء "مرحبا مراد، من الجيد رؤية ابن زوج عمتي المجهول"
تراجع مراد بمكانه للحظة حتى جلس وهو يقول "أنت؟"
هز رأسه وقال "نعم أنا، راكان زيدان، ألا تعرفني؟"
تجهم وجه الرجل وقال "كيف دخلت هنا؟"
أجاب راكان بنفس الهدوء وهو يتحرك للمقعد ويجلس واضعا ساقا فوق الأخرى "من الباب مراد، أنا لا يوقفني شيء عما أريده، حتى الأبواب المصفحة"
حدق به مراد ثم قال "أنت من بدأ راكان، أنت من قتل والدي؟"
لم ينظر له وهو يقول بهدوء "أنا لا أقتل مراد، والدك انتحر، أم نسيت؟"
نهض مراد ودق على المكتب وهتف "وأنت من دفعه لذلك، لقد جردته من كل شيء وأسقطته بالديون حتى النخاع"
لم يهتز طرف راكان وهو يقول "كان يعلم القوانين جيدا وهو من لم يتبعها، تواطأ مع سيد البغدادي ضدي ولم يوقف معاملاته كما أمرت فكان العقاب هو النتيجة"
اعتدل مراد وقال "لا تظن أنك تفوز راكان"
ورفع هاتفه واتصل وجاء الصوت فقال "اقتلها، الآن"
قال الرجل "تمام يا رئيس"
وتحرك الرجل وآخر معه بالممر الذي يقود لشقة راكان وفتح الباب والظلام يخيم على الشقة وتحرك والرجل خلفه باحثين عنها حتى فتح الباب وابتسم لجسدها النائم فتحرك والرجل خلفه ورفعا السلاح لقتلها 

تعليقات



<>