رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الرابع والثلاثون34بقلم داليا السيد محمد

رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الرابع والثلاثون34بقلم داليا السيد محمد 

إلى متى
لم يتحرك راكان من مكانه والرجل ينظر له بابتسامة ويقول "لم أكن أرغب بقتلها بتلك الليلة راكان، كان مجرد تحذير لك"
نظر له راكان وقال "فتحت على نفسك باب جهنم مراد وهذا الباب لا يغلق معي إلا بشيء واحد"
ضحك مراد وقال "لا معنى لكلماتك فقد انتهت، الآن هي مع الأموات وبليلة زفافها"
أبعد راكان وجهه ومراد يعيد الاتصال ولا إجابة 
لأن رجال راكان أسقطت رجال الرئيس، وبالأساس هي لم تكن شقة راكان لأنه استبدلها بأوامر منه بآخر وقت وقبل أن يصعد بها 
جذب أحد رجال راكان الهاتف وأجاب فهتف مراد "لماذا لا تجيب يا غبي؟"
أجاب الرجل "لأن الأموات لا تتحدث يا رجل، هل ترغب بصورة لرجالك وهم بدمائهم"
تراجع مراد وسقط على مقعده بينما نهض راكان وأغلق جاكته ومراد لا يستسلم "لن أتركك راكان"
التفت له راكان وقال "وهل تظن أني سأتركك بعد أن فكرت بالمساس بزوجتي؟ أخبرتك أن هذا الباب لا يغلق إلا بشيء واحد.. الموت"
والتفت وتحرك خارجا وسيف خلفه وكذلك حسين وعاد مراد للجهاز وعبث به وهو يقول "جهازه سيكون به.."
وتوقف وعد تنازلي يظهر أمامه ورسالة تقول "من يعبث مع العمدة يرحب بالجحيم"
واتسعت عيونه وهو يستوعب الأمر ولكن متأخر جدا والعد يصل للصفر وسيارة راكان تخرج من الفيلا والانفجار يدوي خلفها وسط الظلام كشمس منتصف الليل والسيارات تنطلق خارجة من الجحيم المشتعل وسيف يقول 
"أطلت عليه بالك يا عمدة"
أبعد وجهه وقال "القرابة تحكم سيف، منحته فرصة"
هتف سيف "كدت تموت"
ابتسم وقال "بل الدكتورة"
نفخ سيف وقال "أنت تعبث بحياتك"
لم يرد وهو أبدا لم يخاف الموت لكنه يخاف عليها فهي نسمته الرقيقة التي تمنحه الحياة والليلة كانت كالحلم كما قالت ولكن حلمه هو وهي كالفراشة تطير من حوله بجمالها ورقتها ولا يرغب سوى بها، أشبعته لدرجة أنه ما زال يرغب بها مرة أخرى وإلى الأبد
نزل من السيارة وقد أعلن النهار عن ظهوره فقال "لا أرغب برؤيتك اليوم سيف"
دخل المصعد وسيف يتفهم ومع ذلك لن يتركه أبدا
****
مليكة تحركت خارج المعهد تبحث عن سيارته ولكنه لم يأتي كما اعتادت، بالأمس لم تعود معه من الزفاف وعادت مع ظافر 
هي من أخبرته برغبتها بالتوقف وهو نفذ لها رغبتها فهل هي سعيدة الآن؟
التدريب كان ممل ولم تكن بنفس حماسها واعتذرت ورحلت بلا اهتمام لتذمر المايسترو ومرة أخرى تبحث عنه خارج المبنى دون فائدة فأدركت أنه نفذ رغبتها فدمعت عيونها وأوقفت سيارة أجرة ورحلت للبيت بلا رغبة بأي شيء لكن ما أن وصلت حتى هاتفت ليان التي أجابت 
"مرحبا مليكة كيف حالك؟"
أجابت "بخير وأنتِ؟"
قالت ليان "بالبيت وحبيبة معي، لم أخرج اليوم هل ترغبين بالانضمام لنا؟"
قالت بلا وعي "هل وافي عندك؟"
تراجعت ليان بدهشة وقالت "وافي!؟ لا، أعتقد مع رائد يتفقان على تفاصيل زواجنا"
تذكرت وقالت "نعم، مبروك ليان"
أغلقت وعادت لغرلتها وتمددت بالفراش بلا رغبة بأي شيء
وقت انفصالها من يحيى لم تتألم هكذا ولم تندم على قرارها، لماذا الآن نادمة على كلماتها لوافي؟ 
هي ترغب برؤيته والخروج معه كما اعتادوا ولكنه ذهب ولن يعود وعليها تقبل الأمر؟
****
اندفع سفيان إلى مكتب ظافر وقال "هل عرفت ما حدث؟"
حدق ظافر بالشاشة وقال "نعم، المبنى انهار تماما لكن الحمد لله الجميع نجا، كيف ذلك سفيان؟"
هتف سفيان "هل تسألني؟ أنت المهندس"
دخل وافي وقال "ما الذي سمعته ظافر؟ المبنى سقط حقا؟"
هز الرجلان رأسهم فرفع وافي يده لشعره وهو يدرك المصيبة
*****
فتحت عيونها لتراه يخرج من الحمام بروب الحمام فاعتدلت والنهار يملأ المكان، أبعدت شعرها وجذبت الغطاء عليها وهي تقول "أنت لم تنام؟"
التفت لها وهو بالفعل لم يفعل، ما أن نامت بين ذراعيه كالملاك حتى تركها ورحل لمراد وعاد من وقت قصير 
تحرك لها وجلس بجوارها وقال "تبدين جميلة حتى بالصباح"
وجذب وجهها له ليقبلها بقوة بعد ليلة غاضبة أنهى فيها شيء من الأشياء التي ملأت حياته
أبعدها وقال "جائعة؟"
نهض فقالت "لا، أحتاج لحمام"
التفت بالغطاء وهو يعبث بالهاتف فتوقفت وقالت "راكان ماذا تفعل؟"
لحظة وعاد لها وقال "ماذا بكِ؟"
تحركت له وقالت "الهاتف بصباح زفافنا؟"
ابتسم وهي لا تدرك أين كان بليلة زفافهم؟ 
لأجلها ترك الهاتف ولم يفتحه وانحنى وهو يقبلها ثم قال "خذي حمام وارتدي ملابسك، الطائرة بانتظارنا"
نظرت له وقالت بسعادة "حقا؟ إلى أين"
رفع يده لعنقها وجذبها له وقال "هاواي، جزر المالديف، روما، جولة من كل أنحاء العالم"
وأخذ قبلتها وبلحظة لم يمكنه تركها وهو يدفع عنها الغطاء ويحملها للفراش مرة أخرى ويعود لها 
الحمام كان لهما سويا واستمتعت حقا معه ولم يرفع يده عنها حتى لفها بالروب وقال "تفقديني عقلي مليكتي"
ابتسمت وهاتف الأرضي يرن فضاقت عيونه وقال "لا تتأخري"
وقبل عنقها وتحرك خارجا ليجيب فوجد سيف يقول "ألم تفتح هاتفك؟"
قال بهدوء "لا، ماذا حدث؟"
لم يراها وهي تقف خلفه وتسمعه وسيف يقول "المبنى السكني الجديد سقط"
صمت لحظة ثم قال "متى؟"
أجاب سيف "بالفجر راكان، بعد عودتنا"
هز رأسه وقال "ألغي الرحلة وأخبر الطيار بعودتنا للقاهرة"
وأغلق الهاتف والتفت ليراها تقف بمنتصف الغرفة فظل صامتا حتى قالت "سأرتدي ملابسي لنعود بلا تأخير"
والتفتت ولكنه تحرك وجذبها أمامه وقال "رهف"
قاطعته "لا تقل شيء راكان، أعلم أنك لن تلغي رحلتنا لسبب بسيط"
ظل صامتا ثم قال "المبني السكني الجديد سقط بالفجر وبالتأكيد سيكون هناك تحقيقات وتشهير وما إلى ذلك"
تراجعت وقالت "كيف ذلك راكان؟ شركاتك نار على العلم"
قال بصدق "لا أعلم بعد، فقط أعدك.."
رفعت يدها لفمه وقالت "ليس الآن راكان، عندما تسمح ظروفك امنحني كل ما تريد"
أحاط وجهها براحته وقال "أخبرتك أنكِ كثيرة علي"
ابتسمت وقالت "طولا أم عرضا يا عمدة"
وغمزت له فابتسم وانحنى وقبلها بامتنان وهي تتفهم ما يحدث فهي الآن زوجة العمدة وعليها أن تكون جديرة بمكانتها بجواره ولا تتذمر
لكن.. 
اليوم كانت البداية فهل سيكون هناك نهاية لقوة تحملها؟
*****
توقفت بجواره أمام القصر ونظرت له فقال "ماذا؟"
قالت "أشعر بالغربة"
تفهم وقال "أعلم رهف ولكنه بيتك الآن"
هزت رأسها وقالت "هل تذهب الآن؟ سأكون بخير فقط دع سيف يعيد حبيبة لي"
لم يرد وقبل جبينها وقال "سأفعل، لو هناك شيء هاتفيني، لا عمل رهف"
هزت رأسها وابتسمت له وهو يتحرك وسيف يدخل بالأمام وانتظرت حتى ذهب حتى تدخل القصر والخدم يقفون لتحيتها 
ابتسمت لهم وهم يقدمون أنفسهم والمرأة الكبيرة تتقدم منها وتقول "جناحك بالأعلى سيدتي، تفضلي"
تحركت ولكنها اصطدمت بسارة تنزل فتوقفت سارة هي الأخرى وهتفت "رهف!؟ ماذا تفعلين هنا؟"
قالت "هناك مشاكل بالشركة أعادت راكان"
ظلت سارة تتأملها وقالت "لقد أعد لكِ جناح مخصوص بأقل من اسبوع"
تورد وجهها ولم ترد فقالت سارة "هنيئا لكِ العمدة وأملاكه"
ونزلت ورهف لا تتبعها وهي تحاول ألا تهتم بكلماتها والمرأة تأخذها للجناح الذي كان رائعا حقا، ورغم أن الشقة الفندقية كانت فاخرة لكن هنا مختلف وقد رحل إحساس الغربة وهي تقف لمشاهدة المنظر الذي أحبته والمرأة تقول 
"الملابس بغرفة الملابس سيدتي، هل ترغبين بشيء؟"
التفتت لها وقالت "ربما قهوة من فضلك"
قالت المرأة "أمرك سيدتي، هذا جرس الاستدعاء"
هزت رأسها والمرأة تخرج وعادت للمشهد بالخارج وهي تحاول تصور حياتها القادمة وهي لم تحظى حتى بيوم عسل واحد
ساعات فقط معه ولا تعرف متى سيكون معها مرة أخرى ولا يمكنها التذمر 
وأيضا نفس السؤال.. إلى متى؟
****
هتف رائد "بالتأكيد هناك سبب ظافر"
لم يصل أحد لشيء وسفيان يقول وهو يضع الهاتف "الشرطة بالموقع"
هتف وافي "سيستدعون راكان"
انفتح الباب واتسعت عيونهم لرؤيته يدخل ويقول "أرغب بكل صغيرة وكبيرة خاصة بذلك المبنى الآن"
وتحرك مرة أخرى للخارج وهم يستوعبون رؤيته حتى هتف رائد "هل ترك رهف بصباح زفافهم وأتى؟"
تجمد ظافر وقال "هذا الهدوء يسبق العاصفة وهو سيعصف بالجميع"
تحرك سفيان وقال "كلنا بمركب واحد وهو لن يكون وحده"
وانطلق سفيان للخارج ووافي يقول "بالطبع لن يكون وحده"
ما أن استقر العمدة خلف مكتبه حتى فتح جهازه وهو يقول "أعد بيانات كل من شارك بذلك المبنى سيف لا أعرف كيف ولكن افعلها كما يحلو لك"
حدق سيف به وقال "هل تعلم منذ متى يتم بناؤه راكان؟"
رفع وجهه له وقال "منذ الخامس من إبريل العام قبل الماضي سيف أين مشكلتك؟"
شحب وجه سيف وراكان يقول بنبرة حازمة وقوية "أوامري واضحة سيف، كل من وضع يده بالمشروع أريد تقرير عنه هل تسمعني؟ سخر أي رجال تريدها هل تفهم؟"
كان سفيان يقف على الباب وسيف يتلقى انفجار بسيط منه وهو يجيب "نعم يا عمدة"
تحرك خارجا وسفيان يدخل وهو يمنحه قرص صلب وقال "كل الصفقات التي تمت باسم المبنى هنا"
جذب القرص منه ووضعه بالجهاز وسفيان يجلس أمامه وقال "أنت تركت رهف بالإسكندرية؟"
دخل رائد وهو يجيب "لا بالقصر"
قال رائد "كيف أساعدك راك؟"
قال "ستتولى التحقيقات رائد، ليس الشرطة ولكن التحقيقات الخاصة بنا ومعك وافي، سفيان سيمنحنا تقرير بالخسائر والتعويضات المطلوبة وظافر سيتولى الأمور الهندسية"
وافي وظافر وصلا وظافر يقول "التصميمات ليس بها خطأ راكان"
أبعد وجهه لظافر وقال "أعلم، الخطأ ليس بالتصميمات ظافر" 
جلس وافي وقال "بمواد البناء كالعادة"
تراجع بالمقعد وقال "بالطبع، وهذا ما نحتاج لمعرفة بدايته لنصل لأول الخيط"
دق الباب ودخل سيف "الشرطة بالخارج"
هز رأسه وقال "بالطبع"
أفسح سيف لهم ولم ينهض راكان للقائهم والضابط يقول "النائب العام يرغب بلقائك اليوم سيد راكان"
قال "سأكون هناك سيادة المقدم"
هز الرجل رأسه وخرج وراكان قال "سفيان ما أن تحصي التعويضات حتى تجهز شيك بها من حسابي الخاص"
نهض فنهضوا وظافر يقول "إلى أين؟"
قال "النائب العام، تأخيري يعني خوفي من المواجهة والعمدة لا يخاف وافي"
تحرك للخارج وسيف خلفه يقول "المحامي سيلحق بنا هناك"
لم يرد وما أن نزل حتى سقطت الصحافة عليه من كل جانب وأسئلة تنطلق واتهامات تقذف بوجهه وهو يدخل السيارة التي اخترقت الصحافيين من حوله وقد تجهم بشكل واضح فهو لا يخالف أي قوانين فمن أين أتى الفساد؟
****
احتضنت حبيبة بالصالة الكبيرة وهي تهتف بسعادة "حبيبتي اشتقت لك"
ضحكت حبيبة وهي تهتف "لم أصدق عندما هاتفتني، هل رحل بأول يوم زواج رهف؟ لا يمكن"
ربتت على كتفها وهي تجذبها للحديقة وتستكشف معها المكان وقالت "حدثت مشكلة كبيرة لديهم والميديا كلها تهاجم مجموعة العمدة وشركاه"
موائد ومقاعد انتشرت بالحديقة فجلسوا حول واحدة وحبيبة تقول "ما كل هذا رهف؟ كيف سنقيم بمكان كهذا؟"
نظرت حولها وقالت "هو لم يسألني حتى وهو ما يعني أن لا مجال للرفض حبيبة، راكان لم يفكر بالبديل"
عادت لها حبيبة وقالت "وأنتِ؟ ألا تمانعين؟"
رحلت ابتسامتها وهي ترفع خصلات شعرها للخلف وقالت "هل تظنين أن هذا أمر يمكن أن أمانع به حبيبة؟ هو قصر عائلته، جزء منه ولا يمكنني أن أفصله عن حياته"
سألتها "حتى ولو كان ضد رغبتك"
ابتسمت وقالت "لا يهم حبيبة المهم هو، سأكون سعيدة طالما هو سعيد"
لم تجادل حبيبة والمرأة الكبيرة تتحرك لهم وتقول "الغداء سيدتي"
هزت رأسها وقالت "سنتناوله هنا"
لم تعارض المرأة وتحركت فقالت حبيبة "هل الكل يعاملك هكذا؟"
أجابت "نعم ولا أعرف كيف أجعلهم يتعاملون بشكل أبسط"
هتفت حبيبة "لن يكون رهف، هو اعتاد على طريقة واحدة والجميع عرفها وأنتِ زوجته فلابد أن يفعلوا المثل معك"
شردت دون أن ترد، ليس بكلمات حبيبة لكن به والأزمة الكبيرة التي يمر بها
****
جلست تمارا أمام مي بمكتبها وقالت "كان لابد أن أحضره لكِ، لم أنسى أنكِ طلبت واحد"
نهضت مي وتحركت لها وجلست أمامها وقالت "لا أعرف كيف أشكرك تمارا"
ابتسمت تمارا وقالت "هل وصلوا لشيء بذلك المبنى؟ لم أرى سفيان سوى ساعة بالأمس؟"
قالت مي "لا، لم يصلوا لشيء، ظافر أتى بالأمس للاطمئنان علي ثم عاد لهم والعمدة دفع الغرامة والتعويضات من ماله الخاص ورفض تغريم شركائه شيء، ظافر أخبرني أنه لم يرحل من الشركة سوى لمكتب النائب العام وعاد مرة أخرى"
تراجعت تمارا وقالت "ورهف؟ كيف تركته وهي ما زالت عروسة؟"
ابتسمت مي وقالت "رهف تعرف جيدا ماذا أصبحت تمارا وعليها تقبل الأمر، راكان لم يكن يعود بيته بالأسبوع ولن يتغير شيء خاصة بتلك الأزمة"
تجهمت تمارا وهي تقول "ولكنها امرأة مي وبحاجة لأن تتمتع بحياتها مع زوجها"
أجابت مي "متعتها لها معنى آخر هي تفهمه جيدا تمارا وهي أن تراه كما كان، العمدة، ووجودها لن يقلل منه بل يدفعه للأمام"
أشاحت تمارا بيدها وتذمرت "لا يمكنني تحمل تلك الحياة، لقد هاتفت سفيان عشر مرات وطالبته بالحضور وبالنهاية ذهبت له بالشركة ثم أتيت لك"
ضحكت مي وقالت "وأنا لولا الحمل ما رأيت ظافر، لقد استبدل ملابسه وعاد من حيث أتى"
هزت تمارا رأسها وقالت "حتى رائد كان يرغب بعقد القران قبل عودته ولكن لا شيء تم، لا أعرف ماذا يفعلون طالما راكان دفع المال؟"
أجابت مي "راكان لا يهتم بالمال تمارا وإنما سمعته واسم شركاته ولن يهدأ حتى يعرف من الفاعل"
نظراتها لمي كانت مليئة بالأسئلة وهي تقول "عرفتهم لسنوات ولكنك تعرفين راكان أكثر"
قالت مي بهدوء "من ظافر تمارا، هو لا يكف عن الحديث عنه وكأنه يعشقه"
هزت رأسه وقالت "وسفيان أيضا تعرفين ما فعله بي بسببه"
لم ترد مي وكلاهم يدرك أن ما بينهم ليس كلمات بل أكثر بكثير
****
دخل راكان مكتبه بعد أن عاد من مكتب ظافر فرأى رائد يتحدث بالهاتف وفهم أنها ليان وهو يقول "لا حبيبتي لن أعود حتى نصل للحقيقة"
سألته "متى سأراك؟"
صوت الولاعة جعله يلتفت ليرى راكان يقذفها على المكتب وينفخ الدخان فقال "لا أعلم ليان سأهاتفك عندما أعرف"
وأنهى الاتصال وراكان يقف أمام النافذة ويدخن ونظراته مغلقة، ثلاثة أيام من العمل المتواصل والغضب وعدم الراحة ولم يصلوا لشيء 
تحرك له رائد وقال "أنت لم تهاتف رهف راكان؟"
لم ينظر له وهو يعلم ذلك، هي راسلته فقط لذا قال "أرسلت لها رسالة أني لم أنتهي"
تجهم وجه رائد وقال "فقط؟"
لف وجهه له من بين الدخان فقال رائد "هل تذكر أنها كانت عروسة وأنت لم تمضي حتى يوم واحد معها؟"
عاد للنافذة وقال "تعلم أني لن أخرج من هنا قبل إيجاد الفاعل رائد ورهف لن تتذمر، هي تفهم وضعي جيدا"
لم يصمت رائد وقال "أنت تسرق فرحتها"
وتحرك من جواره وجلس على المقعد وكلماته تدق بأذنه فالتفت له وقال "هل تدرك خطورة موقفنا رائد؟ الصحافة أخذتنا علكة تمضغها نهار ليل، النائب العام أنزل غرامات مبالغ بها وأوقف لنا ثلاث عمليات لن يمكنك تقدير خسائرها، البورصة تدق فوق رأسي، هل تعي ما يدور حولنا؟"
مال رائد برأسه وقال "ووجودك نهار ليل هنا سيحل كل ذلك؟ كل من حولك يعود بيته ويمارس حياته وأنت لا تفعل، هذا كان جائز عندما لم يكن هناك من ينتظرك بالبيت لكن الآن"
تحرك لمكتبه وقاطعه "الآن هي تدرك جيدا زوجة من وليس لها أن تتذمر"
صمت رائد وهو يدرك نبرة راكان المحملة بغضب مكتوم وهو يعود لجهازه وكأنه يرغب بوقف الجدال فنهض وقال "سأرى وافي وربما نرحل، سأبيت عنده أحتاج لحمام وتبديل ملابسي"
لم ينظر له ولم يرد حتى خرج فضغط على الزر بقوة وهو يرتد بالمقعد ويدفع لوحة المفاتيح بقوة حتى كادت تسقط أرضا والغضب يعلن عن نفسه
لم يكن بحالة تسمح له بسماع كلمات رائد لتزيد من همومه
أغمض عيونه وأسند رأسه على المقعد وهو يراها أمامه بفستان الزفاف ثم وهي معه بالفراش والحمام وماذا راكان؟ 
هو محق.. لا ذنب لها بكل ذلك
اخترق وجه زيدان مخيلته فاندفع له الغضب مضاعف وزيدان أيضا ينظر له بغضب وهو يهتف به "كيف مر الأمر من تحت يدك أيها الغبي؟ لن تتعلم أبدا، لن تصلح للعمدية طالما هناك من يستطيع أن يخدعك"
ورآه وهو يقترب منه ورأى نفسه مقيد بصدر عاري وزيدان يندفع بسوط جلدي ويقول "لابد أن تعاقب على تهاونك وفشلك"
وانهال عليه بالسوط وهو لا يعلن عن الألم وإلا لزاد العقاب وزيدان يصرخ به "كيف لم ترى تلك المرأة وتدرك أنها انتقمت منكم جميعا وليس أنت فقط؟ أنت تستحق الألم مضاعف"
وانهال عليه بالسوط حتى صدع صوت قوي جعله يفتح عيونه ليدرك أنه الهاتف..
شعر بالعرق على جبينه وتلك الكوابيس التي تلاحقه كلما نام ولو ساعة
جذب منديله من جاكته وجفف عرقه وتوقف الهاتف ثم عاد الرنين مرة أخرى فرأى اسم سيف فأجاب وسيف يقول "لم أصل لشيء، الأوراق تشير للسويس"
ضاقت عيونه وكلمات زيدان بالحلم تعود له، امرأة، السويس، انتقام.. 
لف حول نفسه وهو يقول "سيف هل تذكر ندى؟ امرأة سفيان، أم ابنه"
أجاب سيف "نعم راكان ولكن ما علاقتها بما نحن به الآن؟"
عاد لمكتبه وقال "بتقريرها ذكرت أنها كانت تعمل بفرع الشركة بالسويس، هل تتبع مسارها منذ عرفت سفيان وحتى ماتت؟"
صمت سيف لحظة ثم قال "لا أظن راكان، المرأة اختفت ولم تظهر"
قال "لأنها كانت تخطط للانتقام، ليس من سفيان فقط سيف ولكن منا جميعا" كلمات زيدان له
أجاب سيف "ولو أن الأمر صعب راكان ولكني سأفعل"
أغلق ونظر لساعته، كانت الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل، رفع هاتفه وأخرج رقمها ليهاتفها ولكنه تراجع فبالتأكيد نائمة
****
هاتفت مليكة ظافر فأجاب بعد وقت وما زال مشغول بتكليفات راكان فقالت "ظافر كيف حالك؟"
لم يرفع وجهه عن الشاشة وقال "بخير مليكة هل هناك شيء؟"
كانت خارجة من مبنى التدريب وقالت "نعم، لدي حفل بالإسكندرية، بمكتبة الاسكندرية بعد الغد ولابد أن أكون هناك من الصباح"
رفع رأسه وقال "وحدك؟"
قالت "لذا أهاتفك ظافر، هل ستأتي معي؟"
دخل وافي وظافر يقول "لن يمكنني مليكة، بعد الغد موعد الطبيب لمتابعة الحمل، هذا غير المصيبة التي نعاني منها حتى الآن"
جلس وافي أمامه واسم مليكة يتردد داخل كيانه ليعيده لما يفر منه وهي تقول "تلك حفلة هامة ظافر سيحضرها رجال من كبار الدولة ومتخصصي موسيقى ولابد أن أكون هناك"
رفع نظره لوافي وقال "الإسكندرية؟ بعد الغد؟"
اعتدل وافي وفهم كلمات ظافر ونظراته له فلم يفكر وهو يهز رأسه بالموافقة فقال ظافر "وافي يمكنه أن يكون معك سأخبره وهو لن يمانع مليكة وسأجعله يهاتفك"
مكالمة منتظرة جعلته يرى اسم راكان فقال "حبيبتي لدي مكالمة منتظرة"
تلجم لسانها مما قال فقالت "حسنا ظافر كما تشاء"
أجاب ظافر راكان "ماذا راكان؟"
قال راكان "أرغب بمعرفة من اطلع على ملفات المبنى منذ فبراير الماضي ظافر"
نفخ وقال "هل تعرف كم الساعة راكان؟"
توقف راكان وهو يعرف فقال "نعم، بالصباح ظافر لا أريدها الآن"
وأغلق فقذف ظافر الهاتف وأغلق جهازه وتراجع بالمقعد وقال "ألا يشعر بالتعب أو يرغب برؤية زوجته التي لم تهنأ به يوم واحد؟"
ابتسم وافي وقال "وكأنك لا تعرفه"
نهض ظافر وجذب الهاتف وقال "ولكني أعرف أيضا أن زوجتي متعبة وبحاجة لوجودي معها، مليكة تحتاج لوجودك معها بعد الغد هل تهاتفها؟"
نهض وافي وقال "حاضر ظافر سأفعل لا تقلق"
لم يستطع الرفض والظروف تضعهم بنفس الطريق
****
ملت من الجهاز وانتهت من منح تعليمات للعمل بالنهار، حبيبة عادت المدرسة بالطبع والدروس وأصبح لها سيارة بسائق تحت أمرها لذا أصبحت تنام مبكرا.. 
صعدت لجناحهم ودخلت، أخذت حمام طويل ربما الوقت يمر ثم خرجت للملابس ويدها تمر على ملابس النوم التي لم ترتديها 
جذبت واحد ذهبي جريء ومثير وتحركت للمرآة وارتدته وابتسمت لنفسها وهي تجفف شعرها ثم عادت لاستبداله ولكنها تراجعت، ما الضرر بأن تبقى به؟ 
بالنهاية ستظل وحدها بالفراش كالليالي السابقة، هو حتى لا يهاتفها، كما اعتادت أيام الخطوبة، العمل يسرقه بالأيام حتى يذكرها
ارتدت الروب المماثل والذي لم يخفي شيء وتحركت للمكان الذي خصصته للعطور الخاصة وجذبت خاصته ثم ابتسمت وهي تذكر يوم منحه لها وهو يوم قرر زواجهم وكأنه كان من زمن بعيد.. 
أعادت زجاجته وجذبت أخرى خاصة بها ووضعت منها ثم تحركت للفراش والهاتف بيدها ولكن سرعان ما نامت
هواء دافئ مر على عنقها فتململت منه وعادت للنوم، لمسة ناعمة مرت على عنقها جعلتها تفتح عيونها بفزع لتعتدل فرأت شبح، أضأت النور القريب وعادت لتراه ممدد بجوارها بملابسه وهو يستند على ذراعه وينظر لها وهي تهتف 
"متى ستتوقف عن ذلك راكان، ستوقف قلبي بمرة"
مد يده وأمسك بشعرها وقال "تخافين وأنتِ ببيت العمدة"
وسقطت نظراته على جسدها الواضح من ملابسها فتذكرت أنها نامت بهم فالتفت لتبحث عن الروب فسمعته يقول "تبحثين عن هذه؟"
التفتت وشعرها يلف معها وهو يتابعها بعيون جائعة فاندفعت لتأخذه ولكنه أبعده فتراجعت وجذبت الغطاء وعادت للنوم فابتسم وأبعد الروب وقال "هذا غضب"
قالت محاولة أن تكون طبيعية "لا راكان، أرغب بالنوم"
جذب الغطاء ولكنها أمسكته، ابتسم واعتدل نازعا جاكته وقال "أحتاج لحمام"
ونهض للحمام وهي لا ترد حتى سمعت صوت الباب وهي تقاوم الدموع، ثلاثة أيام منذ تركها على باب القصر والآن يذكرها
أغمضت عيونها بلا رغبة بالحديث والجدال، سمعت الباب يفتح ورائحة صابون الاستحمام الخاص به والذي تعرفت عليه يصل لها، لم تفتح عيونها ولكن هبوط الفراش جعلها تدرك أنه بجوارها 
انتفضت ليده التي لمست جسدها ليجذبها له ليصطدم ظهرها بصدره وعرفت أنه لم يرتدي ملابسه وأنفاسه تحط على رقبتها فقاومت ضعفها وقالت 
"اتركني راكان أرغب بالنوم"
لكن بالطبع لم يمكنها أن تفلت من قبضته ولا من قبلاته التي انتشرت على عنقها وهو يقول "اشتقت لك"
لم ترد وظلت جامدة ولم تعرف كيف لفها وارتفع فوقها والتقى بعيونها كما فعلت وخصلاته المبللة تتساقط على جبينه وابتسامته تزين وجهه وأكمل "هذا عطر جديد؟"
ظلت صامتة وعيونها تواجهه وهي تقول "لا"
سقطت رأسه على عنقها ليتنسم العطر وهمس "هو الأفضل، أحببته"
قاومت ضعفها وقالت "اتركني راكان"
لكنه لم يفعل وشفاهه تتحرك هنا وهناك ويده تخترق جسدها وهو يكمل "بهذا القميص؟ لا أستطيع"
وأخيرا وصل لفمها وبلحظة كان يسيطر على كل شيء وهي لانت واستسلمت بالطبع أمام العمدة فحبها له يغلبها ويضعفها وهو يعرف جيدا كيف يدمر كل سبل مقاومتها
جسدها تألم حقا تلك المرة ومع ذلك كانت مستمتعة فهو كان يعتذر بطريقته لذا أراد أن يمتعها وفعل وهي حقا استمتعت خاصة عندما انتهى وهو يلفها بذراعه وأنفاسه ثقيلة ودقات قلبه متسارعة وهي بالمثل كانت تنطق باسمه من بين أنفاسها وهو يدفن رأسه بعنقها وشعرها يغطيه حتى استعاد نفسه وقبل عنقها ثم عاد لفمها وقال 
"أنتِ امرأة رائعة، تدمريني وتفقديني نفسي"
وقبلها ثم اعتدل بجوارها على ظهره وقبل أن تتحرك كان يجذبها له لتضع رأسها على صدره الضخم والذي أصبحت تعرفه جيدا وجذب الغطاء عليها وقال "ما زلتِ غاضبة؟"
لف وجهه لها فرفعت وجهها له وقالت "افتقدتك"
أبعد شعرها ووضع قبلة على جبينها وقال "وأنا أيضا رهف لكن غصبا عني"
قالت "هل وصلت لشيء؟"
كان ينظر للسقف وذهنه غير صافي وقال "لا"
وصمت فلم تتحدث وانتظمت أنفاسه فرفعت وجهها لتراه نائم فتأملت ملامحه التي لانت بالنوم وكم بدا رائعا حقا
أذنها تلتقط دقات قلبه الهادئة، عدلت وجهها وطبعت قبلة على صدره حيث قلبه وهمست "لكم أتمنى أن أعرف من يسكن قلبك هذا راكان؟"
وعادت تسند رأسها على صدره ورحلت بالنوم
*****
رحل سفيان لبيت جده بوقت متأخر وبالطبع وجده نائم، صعد لغرفة نور ودق الباب ففتحت المربية فقال "هل هو نائم؟"
هزت رأسها فدخل الغرفة التي أعدها لابنه ورآه بالمهد الصغير والألعاب معلقة حوله، كان ينام على ظهره ويداه الصغيرة ساكنة بجواره 
ابتسم لرؤيته وداعب وجنته ونظر للفتاة وقال "هل هو بخير؟"
ابتسمت وقالت "نعم، الهانم أحضرت له طبيب مختص وقال أنه بصحة جيدة"
حدق بها، هل ميرفت تهتم حقا!؟ 
سألها "هل تبقى معه كثيرا؟ الهانم الكبيرة؟"
أجابت "نعم، طوال اليوم ونور يفضلها على الجميع"
عاد يبتسم بسعادة فدفع يداه وجذب الطفل له ليضمه بين ذراعيه والطفل نائم وساكن وهو يقبله على وجنتيه وقال "آسف حبيبي انشغلت عنك غصبا عني لكن أعدك أن أتفرغ لك عندما تمر الأزمة"
عاد وطبع قبلة أخرى على وجنته ثم أعاده للفراش وتحرك خارجا ليعود لبيته وتفاجأ بتمارا مستيقظة، نهضت لرؤيته وهو يدخل الفيلا وقالت "أخيرا سفيان"
تحرك تجاها وهو يفك ربطة عنقه حتى وقف أمامها وقبلها وهو يقول "هل نصعد، أريدك بشدة تمارا"
ابتسمت وهي تتحرك بجواره وما أن دخلوا الغرفة حتى دفعها على الباب وتملك شفتيها بقبلة قوية وهي لفت ذراعيها حوله وبلحظة تخلص من فستانها وتملكها بلا مقدمات وهي تطلق آهات يعشقها وهو لا يتوقف حتى انتهى وما زال يلفها بذراعه ورأسه مقابل لها وهمس 
"أعشق لحظات الجنون معك"
ابتعد عنها قليلا ليحملها وتحرك بها للفراش فضحكت وقالت "الاجازة كم ساعة سفيان؟"
وضعها بالفراش وهو يبعد ملابسه وقال "أيا كانت لن أتركك حتى أكتفي"
واندفع لها بلا تفكير وهي سعيدة بوجوده معها وبين ذراعيها وحمدت الله أن خلافهم رحل بلا عودة وربما مما عرفته من حياة العمدة مع رهف شكرت أنها ليست زوجته فهي لم تكن لتتحمل ذلك
****
عادت سارة بوقت متأخر فرأت سيف يتحرك خارجا من القصر فأغلقت سيارتها وتحركت وهو يقف وهي تقول "هل عاد العريس؟"
وقفت أمامه وهو يقول "نعم، تأخرتِ"
تراجعت وقالت بدهشة "وما شأنك سيف؟"
لم تتبدل ملامحه وهو يقول "هو شأني آنسة ومن واجبي منعك من التأخير"
الدهشة ارتفعت على وجهها وهي تهتف "أنت!؟ بأي صفة؟"
لم تلاحظ أنه جز على أسنانه قبل أن يقول "سمها ما تشائين لكن تجنبي التأخير مرة أخرى كي لا تجديني أنتزعك من حيث تكونين"
وتحرك عائد لغرفته التي منحها له راكان خلف الحديقة، هي شقة بالأساس، غرفة وصالة، حمام ومطبخ وسيف هو من رغب بها، أن يكون قريب من العمدة هذا هو كل ما رغب به
تابعته سارة بذهول من كلماته وطريقته معها لأول مرة، ولا تصدق أن هو وليس أخيها من يفرض قيود عليها
****
فتح عيونه فجأة ليراها ما زالت رأسها على صدره والنهار يملأ الغرفة والساعة تدق الحادية عشر صباحا..
رفع وجهه وحدق بشعرها على صدره وكأنه لا يصدق، أسقط رأسه على الوسادة وهو يستوعب ما كان، نام!؟ هل حقا نام؟ 
لا، هو لا ينام بلا كوابيس وأحلام مزعجة وأحيانا مؤلمة لذا هو لا ينام
أخفض نظراته عليها وهو لا يصدق أنه نام ويدها تحيطه كما يحيطها، نام بين أحضانها لأول مرة بحياته كلها، حدق بالسقف وهو لا يصدق ذلك
حركت رأسها وتململت لتشعر بشيء يقيدها، فتحت عيونها لتدرك أن ذراعه تلفها وهي ما زالت تنام على صدره
التقت بنظراته فابتسمت وقالت "صباح الخير"
قال "صباح النور" 
ظلت تنظر له حتى قالت "ماذا بك؟"
أبعد شعرها ومرر يده على وجنتها وقال "أتساءل كيف نمت؟"
أسندت ذقنها على صدره وقالت "سؤال غريب راكان"
كان يداعب شعرها بأصابعه وقال "ليس بغريب بالنسبة لرجل لم يعرف النوم لثلاثين عاما"
حدقت به وقالت "لا أفهم"
قبل جبينها وأفلتها وهو ينهض جاذبا روب فاخر ارتداه وهو يقول "كوابيس وأحلام مزعجة كانت تؤرق نومي حتى أصبحت لا أنام، خاصة بالليل"
جذب سيجار من على مائدة الزينة ودخنه وهي التفت بالغطاء وتابعته وهي تقول "وكيف كنت تستمر بالحياة راكان؟"
التف لها وقال "ساعة أو اثنان على الأريكة بالمكتب، القهوة، العمل، كلها طرق جيدة لنسيان النوم"
جذبت روبها وارتدته ونهضت له حتى وقفت أمامه ودخانه يلفها وقالت "ما سبب تلك الكوابيس راك؟"
ابتسم وجذبها له بذراعه وقال "راك مميزة من بين شفتيك، رقيقة مثلك"
وقبلها بلا توقف حتى سمعا رنين الهاتف وهي تسند رأسها على صدره لحظة وهو يستوعب ما يحدث وقد أدرك ما بها ومع ذلك أبعدها برفق وتحرك للهاتف ليرى اسم سيف فأجاب 
"متى ستنزل؟"
لم ينظر لها وهو يقول "ساعة"
وأغلق والتفت فلم يجدها وقد تحركت للحمام لتمنع الغضب من الانتشار على ملامحها 
  
تعليقات



<>