رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل الثالث والثلاثون33بقلم ريتاج حبيب
قال وائل بهدوء: بصي ومن غير قلق انا بنفسي اطمنت عليه..
أسر اتنقل المستشفى من امبارح هو و مصطفى بيه بعد ما عرفه بخبر الشركة.
شهقت بخوف وهي تضرب بيدها على صدرها: يــــالــــــهــــوي. . . . . . إزاي حــصــــــل كــــده و وأســــر و عمــــو عــامــــلــــين ايــــه
وائل بهدوء: مفيش حاجة اطمني أسر كويس و بخير و مصطفى بيه محجوز في العناية المركزة ادعيلي له
ليان بعياط وهي تمسح دموعها: هــــــو . . . .هــــــو حــصــل كــــده ازاي
وائل بجدية: الشركة ولعت و اسر اول ما عرف دخل جواها معرفش يعمل ايه و لما دخلت بعدها لقيته واقع على الأرض و صورتك في إيده
شهقت بعنف، وانـدفعت دون إرادة منها نحو وائل، وأمسكت يده وهي تقول برجاء: بالله يــــا وائــــل اعــتبــــرني اخــتــــك وديــنــــي دلــوقــــتــي عــــاوزة اشــــوف أســــر ونبــــي ..ودينــــي
حاول أن يسحب يده منها وهو يقول بإحراج من إمساكها بيده: احم. . . . حاضر هواديكي بس اهدي شوية هو كويس ولله
هزت رأسها بالنفي، وهي تقول باكية والدموع تنهمر من عينيها بغزارة: لــــا..لــــا مــــش كــــويــــس انــا عــــاوزة اروح ونــــــبي
وائل بجدية: اتفضلي غيري هدومك و تعالي هوتديكي
أجابته دون وعي، وهي تلتقط حقيبتها: لا لا يلا انا هروح كده
نظر إليها وائل بدهشة وقال: يا مادام...يا ليان البسي هدومك انت هتروحي كده بالإسدال
أومأت ليان، ثم اندفعت مسرعة إلى الخارج، فارتبك وائل وأمسك يدها خوفًا عليها وهو يقول: حاسبي هتقعي
وكادت تسقط بالفعل بسبب اتساع الإسدال عليها، فسحبت يدها من يده بحرج وقالت: شكرا اتفضل طيب يا وائل عشان تغير هدومي هخلص و اخرج لك
أومأ الآخر، ثم خرج من الشاليه، بينما أسرعت هي إلى الداخل لتبديل ملابسها. ارتدت فستانًا واسعًا أسود اللون، يتوسطه حزام عند الخصر، فأبرز حجم وجمال بطنها التي أصبحت في منتصف الشهر الرابع، ثم رفعت شعرها وخرجت على عجالة. اصطحبها وائل، فركبت في المقعد الخلفي، وانطلق هو بالسيارة.
وفي الوقت نفسه، خرجت منة من خلف الأشجار، وهي تمسك بالكاميرا وتراجع اللقطات التي التقطتها لهما. كانت قد صورت وائل وهو يفتح باب السيارة ويساعد ليان على الركوب بصورة طبيعية، إذ كانت تحتاج إلى من يساعدها في الركوب بهدوء بسبب بطنها، لكنها التقطت الصورة من زاوية تجعل من يراها يشك في طبيعة العلاقة. ثم التقطت صورة أخرى وهو يمسك يدها أثناء وقوفها، ولكن من زاوية مختلفة أيضًا، وصورة لليان وهي تبكي وتمسك يده بكلتا يديها، بينما وضع هو يده فوق يديها، مع أنه في الحقيقة كان يحاول إبعاد يدها عنه.
ظلت تتأمل الصور، ثم قالت بغل شديد وهي تتحدث في الهاتف، وعلى وجهها ابتسامة حاقدة: إيه يا ميرفت...خدت لك كام صورة إنما ايه في الجون و ابقى سلميلي على أسر
ميرفت بخبث: جدعة برافو عليكي انت هتعملي ايه دلوقتي
منة بلامبالاة وهي تنظر إلى الكاميرا: ولا حاجة هاخد شاور و اروح اقعد على البحر خلينا نعيش يومين في العز ده مش المأيحة اللي تقعد و تتبسط يعني وانا لأ مكتوب عليا افضل في الفقر كثير ولا ايه يا ميرفت
ميرفت بحب مزيف: لاء طبعا يا حبيبتي عيشي و اتبسطي و اعملي كل اللي انت عاوزاه امال على رأيك هي يعنى اللي تفرح وانت تزعلي ...وبعدين انت متعرفيش غلاوتك عندي ولا ايه
منة بحقد: مش عاوزة اعرف كلها عارفة بعضها يا ميرفت زي ما إنت مش سالكالي انا كمان مش سالكالك ولا هسلك ف بلاش جو الحب و الكلام لهبل اللي فاكرة نفسك بتضحكي بيه عليا ده عشان مبيأكلش عيش إنت عارفاني عشان مصلحتك وانا كمان عارفاكي عشان مصلحتي ف متعشيش الدور
ميرفت بابتسامة وهي رافعة حواجبها: وحياتك عندي بعشق دماغك المكلفة دي ...بس هي مبتصعبش عليكي يا منة اكمنها كانت معتبراكي اختها مش صاحبتها
منة بحقد: لا يــــــا عنــــيــة وهــي تصــــعــب لــيــه ان شــــاءالله انــــا...أنــــــا اللــــي المــــفــروض اكــون مــــكــانــهــا مــــش هــي ...هــي...هــي اللــــي ســــرقــت حــــيــاتــي يــــعــــتبــــر...انــا كــــان نفــــسي فــي حــــياتهــــا دي انــا بحــلــــم وهــي مــعــاهــا راجــل بيــنــــــفــذ على طــــول انــــا يــــــتيمــــــة وهــــــي يتيمة بــــــس انا اهــــــلــــــي وهــــمــــا عايشــــين كانــــــو بــــــردوا بــــــيعامــــــلوني وحــــــــش إنــــما هي أمها اتكلت و أبوها ايه مقولكيش كان معيشها في هنا سبحانك يارب هو مات ربنا عوضها ب أســــر اسر اللي موصافاته كلها كنت بتمــــانهــــا هــــي خــــدت كل حاجة على الجاهز ....انا بكرهها كره عمري ما كرهته لأحــــد بــــــكــرههــــــا بكل ما تحمل الكــــلمة ليه هي حتى لما تهرب من معاملة جوزها تروح تسكن في الساحل ليه هي وانا لأ...حتى..حتى في المدرســة لــــيــــه هي من الأوائل وانا زيها من الأوائل بس اسمها هي اللي يلف المدرسة وانا لا ليه كل الناس تحبها هي وانا عادي
صُدمت ميرفت من كلامها، حتى إنها قالت دون وعي: إيه كمية الغل و الحقد اللي كنتي خافياهم ده
منة: أنا مش غلاوية يا حبيبتي انا بس بفهمك عشان متجيش تقولي مبتصعبش و مبتنيلش انا لولا إنها كانت معتبراني كده و بتحكيلي و بتفضفض معايا اي و كل كل حاجة مكنتش عرفت ادخلها إزاي ولا انتقم إزاي مسمعتيش المثل اللي بيقولك خاف من عدوك مرة و من صاحبك ألف مرة هسيبك إنت اللي تقولي ليه
ميرفت بدهشة منها: عشان صاحبك بيبقى غارف عنك كل حاجة صح ولا لا يا ست منة
منة بلالمبلا: ممم
ميرفت: صحيح كنت عاوزة أسألك انت عندك كام سنة
منة بضحك: 23 ايه ميبانش صح
شهقت ميرفت وهي تقول بصدمة: 23 ايه سنة؟؟
منة بضحك: لا قرد ايوا 23 سنة مالك
ميرفت: مفيش يخربيت دماغك و غلك اقفلي ياستي اقفلي
منة بضحك: سلام
أغلقت منة المكالمة، بينما أغلقت ميرفت، من جهتها الأخرى، التسجيل الذي كانت قد فتحته، فقد كانت تسجل كل ما قالته منة.
ثم قالت ميرفت وهي تحدث نفسها: اللي زيك يا منة لازم يتمسك عليكي حاجة 23 و بتعملي كل ده يانهارك اسود ده انا اللي عيلة مش انت
وصل وائل وليان إلى القاهرة عند حلول المغرب، ثم وصلا إلى المستشفى. حاولت ليان الإسراع في خطواتها، لكنها لم تستطع بسبب الألم الذي أصاب ساقها، فتوقفت أمام الطبيب وقالت بقلق: لو سمحت أسر جوزي...أسر الدمنهوري فين غرفة كام و عامل ايه
الطبيب: غرفة 207 و محتاج للراحة التامة يا مدام كان عاوز يخرج و انا اديته حقنة مهدئة هو الحمد الله بقى كويس بس لسه مش محبز انه يخرج دلوقتي اما مصطفى بيه ف هو في العناية المركزة وانا رايح اطمن عليه
حمدت ليان الله أن أسر بخير، لكنها قلقت على مصطفى، فهي لا تعرف شيئًا عن كل الكوارث التي تسبب بها، فقالت بقلق: ممكن تشوفه و تتباع حالة بابا مصطفى و تقولي و انا عاوزة ادخل لأسر ممكن
الطبيب: ممكن بس متطوليش
أومأت ليان شاكرة له، ثم دخلت الغرفة. وما إن دخلت حتى سبقها عطرها، واتجهت نحو أسر الذي كان يبدو عليه التعب الشديد. وضعت يدها الناعمة الصغيرة فوق يده الكبيرة، ولم تستطع حبس دموعها حين رأت حالته؛ فقد بدا عليه فقدان الكثير من وزنه مقارنة بما كان عليه من قبل، وبدت ملامح وجهه داكنة من شدة الإرهاق والتعب. خفضت رأسها فوق رأسه، واستنشقت أنفاسه ورائحته التي افتقدتها طوال أربعة أشهر، ثم طبعت شفتيها على جبهته وقالت هامسة: أسر؟
