رواية اجمل لقطة الفصل الثالث3بقلم داليا صلاح نصار


رواية اجمل لقطة الفصل الثالث3بقلم داليا صلاح نصار
وفجأة وجدت يسرا نفسها عادت لبيتها جالسة كما كانت على الأريكة وفي يدها هاتفها الجوال، سمعت رنينه رفعته امام عينيها، وجدت زوجها المتصل، شردت قليلاً وهي تردد: أنا مش فاهمة ايه اللي بيحصل؟ تنهدت قبل أن ترد على زوجها الذي أكّد عليها أن تنتهي من عمل الشعار الخاص بالمشروع، ردّت يسرا: تمام هاعمله حاضر، ثم سألته: إنت اتصلت بيا قبل كدة؟ أجابها فؤاد: لأ دي أول مرة وغريبة انك رديتي على طول يعني! نظرت للساعة قبل أن تُنهي المكالمة ثم أحضرت دفتراً وقلماً وجلست على مقعدها واضعة الدفتر أمامها على مكتبها قائلة: لأ كدة الموضوع محتاج شوية مخمخة. ثم فتحت غطاء القلم ودوّنت بعض الملاحظات ثم ابتسمت محدثة نفسها: بس أنا مالي منشكحة أوي كدة ليه! قامت بفتح الحاسوب الشخصي بكل أريحية ثم وضعت الأغاني المفضلة لها لتدندن معها وبدأت بتصميم الشعار وكلها حماس.

بعد مرور ساعتين،، اتصلت بزوجها الذي ردّ عليها متسائلاً: فيه حاجة ولا ايه يا يسرا؟ قالت بدلال: لأ يا حبيبي، أنا بس بقولك انا خلصت الديزاين وبعتلك ايميل فيه ٤ تصميمات عشان العميل يختار براحته بقى.
سكت فؤاد قليلاً، ثم سأل باستنكار: خلصتي الديزاين وحبيبي؟ هو مين ده اللي حبيبك😁، ضحكت يسرا على جملته ثم بادرته: بقولك ايه أنا هادخل أنام شوية لحد ما الولاد يوصلوا. سلام يا بيبي. 
أغلق فؤاد هاتفه وهو غير مستوعب ما الذي يحدث، وهل الذي سمعه حقيقة أم خيال! مرددا: حبيبي وبيبي في مكالمة واحدة؟ أكيد يسرا سخنة، ثم اقترب من الحاسوب مردداً: واللوجو، أما نفتح نشوف الأشكال، فتح الايميل وقال باندهاش: وااو كلهم أحلى من بعض، ايه الجمال ده. أنا مش مصدّق!

دخلت يسرا واستلقت على الفراش وهي تردد: يللا بقى ندخل نعمل مساچ.. أمسكت بالهاتف ثم فتحت الكاميرا الأمامية وانتظرت الضوء الأحمر، لكن النقطة الحمراء كانت باهتة اللون وغير نشطة. ظلت تضغط عليها وتسحبها يميناً ويساراً لكن دون جدوى، زفرت وهي تتأفف: وبعدين بقى! ملأتها الحيرة ثم قررت أن تقوم لتُكمل مهامها اليومية بالبيت قبل قدوم ليلى ويحيى.

بعد الدوام..
دخل فؤاد لحماه في غرفته وبعد السلام والتحية، قال شوكت: أنا عارف إن يسرا تعباك، بس إنت فاهم يسرا بنت ذكية جداً، وطيبة جداً هي بس محتاجة حد يبقى حنيّن عليها، والدتها اتوفت وهي صغيرة وأنا ربيتها هي وأخواتها لكن معظم الوقت كنت مشغول، عشان أقدر أوفرلهم حياة كريمة، وكانت دايماً بتقعد مع بنات خالتها وبنات عماتها وتفضل تسمع من دي و دي.. ده غير إن هي طول عمرها بتحب الشغل وموضوع قعدة البيت الفترة اللي فاتت أكيد أثّر عليها ودايماً تشتكيلي من العيال وضغطهم ليها ردّ فؤاد بتفهُم: أنا فاهم يا عمي كل ده، وأنا والله بحبها وما أقدرش أعيش من غيرها. بس إنت عارف النهاردة في وأنا في الشغل حصل حاجة غريبة أوي، ف خلاص ما بقيتش متضايق. ابتسم شوكت وسأله باهتمام: خير حصل إيه؟

يا حبيبي ما احنا لازم نقعد ونعمل الواجب، ما ينفعش نعمله واحنا بنمشي على الحيطة كدة! خرجت ليلى من الغرفة وقد لطخّت ملابسها بألوان مختلفة وهي تردد: سوري يا مامي، عبست يسرا ثم أصابتها رجفة وهي تسأل في صدمة: اوعي تكوني عملتي اللي في بالي، بوظّتي الميك آب ابو ٤ الاف اللي لسه جايباه؟؟؟؟ ركضت ليلى لغرفتها بسرعة البرق قبل أن تأتي إليها أمها التي صرخت بصوت مرتفع.. انتوا يا هتشلّوني يا هتتجننوني.. ثم دخلت لغرفتها وأغلقت الباب بعنف وقد زادت ضربات قلبها من شدة الغضب، بعدها تذكرت ما حدث في الصباح وحياة هيام غالي المريحة للأعصاب ولم تدر لماذا أمسكت بهاتفها في هذة اللحظة وقامت بفتح الكاميرا الامامية، شهقت عندما وجدت الضوء الأحمر يتسع وبدأ العد التنازلي. ٣ ٢ ١
وجدت نفسها بشخصية هيام غالي مجدداً، واقفة أمام النافذة وقد ضاق صدرها. ثم دخل رجل للغرفة وجلس، شعرت يسرا بتوتُر، لكن تشوشت ذاكرتها قليلاً، وجاءت صورة ذاك الرجل في مخيلتها وكأنها أصبحت تتذكر بعض الأحداث والشخصيات بحياة هيام. ظلت صامتة، حتى وضع الرجل ساق فوق الأخرى وعاد بظهره للوراء وهو ينفث دخان سيجارته لأعلى ثم نطق: كل التحاليل والفحوصات بتقول مفيش فايدة يا هيام.. 
الذكريات تتلاحق في رأس يسرا .. ثم سألت: مفيش فايدة في إيه؟ نظر لها وأجاب: مفيش فايدة في كل اللي انتي بتعمليه ده، عمالة تروحي لدكاترة وتسافري في كل بلد هنا وهناك، وفي الحقيقة انك عمري ما هتخلّفي وعمرك ما هتبقي أم. وأنا زهقت. وجدت يسرا نفسها ترد رغماً عنها: الناس تتكلم بطريقة كويسة، وبعدين إنت اللي زهقت؟ ده انت ياما جريت ورايا عشان أوافق اتجوزك.. قاطعها: واتجوزتك وعيشتك عيشة أميرات. بس أنا محتاج ابن يشيل اسمي ويورثني. نزلت دمعة على خدها، ردّت بحزن: وانا محتاجة اكتر منك يا إسلام، هاموت ويبقى عندي بيبي، وبحلم باليوم ده كل يوم. (يسرا: انتي بتقولي الكلام ده إزاي؟ هكذا قالت لنفسها) جاءته رساله على هاتفه، فتحها وقرأها، ثم وقف أمامها ونظر لها بغضب، شعرت يسرا بالذعر، ابتلعت ريقها بصعوبة. فاقترب منها إسلام قائلاً: انتي كنتي بتكلمي مين قبل ما أدخل؟ تلعثمت يسرا التي لم تدر ماذا تقول،، أكمل إسلام: الدكتور راغب مش كدة؟ بتشتكيله مني ومن معاملتي ليكي يا حرام، وعايزة تهربي معاه! انتي بتخونيني يا هانم! صرخت يسرا: إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا قولتله إني هاسافرله ألمانيا عشان يعملّي العملية، بما إنك زهقت ومش قادر وده أخر أمل ليا. أمسكها من ذراعها بعنف وقوة، توجعّت يسرا وحاولت إفلات ذراعها، وهو يردد: هاتي الموبايل ده.. قالت بتوسُل: سيبني، سيبني لو سمحت.. وقد أحكمت قبضة يدها على الهاتف.. ردّ بهياج وقد احمّرت عيناه: لو ما ادتنيش الموبايل ده أنا هاقتلك هنا..  إنتي فاهمة! أفلتت نفسها بصعوبة، وركضت مسرعة نحو الحمّام، دخلت وأغلقت الباب وهي تلهث وبالكاد تتنفس، فتحت الكاميرا الأمامية حتى تخرج من هذة الحياة. انتظرت، وإسلام بالخارج يصرخ ويدفع الباب بجسده ليكسره. انتفض قلبها وارتعشت يداها، والدموع انهمرت من عينيها مرددة بصوت متقطع من البكاء: يللا أنا مش عايزة ابقى هنا.. مش عايزة أبقى هنا.

                   الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>