رواية وصية الجد الفصل الرابع4بقلم سيرين محمد

رواية وصية الجد الفصل الرابع4بقلم سيرين محمد

"للاسف، شكلنا مش هنرجع دلوقتي "

فتح عينيه ليجد نفسه نائماً في إحدى الحقول، نهض ثم نظر إلى رفيف وبدأ في وقظها حتى أفاقت قال وهو ينظر حوله:

"للاسف، شكلنا مش هنرجع دلوقتي "

نظرت حولها وقالت:

"انا تعبت! انا خايفه ما نرجعش تاني مش هقدر اعيش"

ابتسم له بود قائلاً:

"هنرحع ان شاء الله "

نظرا أمامهم ليجدوا الكثير من الرجال تزرع في الأراضي المجاورة ومنهم من يتمشون في الحقول، ومن بينهم وجدوا جدهم عزت يقف بجوار رجُلاً، وذلك الرجل يقول:

"بتنادي عليا كتير يا عزت، هي عايزاني! 

 شُفتها وبحاول أبعِّد عنها، بس مش قادر، حلوة، حلوة جِدّ، وكنت هضعف وأروح لها، بس مسكت نفسي وجريت ع الدار"

استمعوا الى صوت جدهم حين قال:

"إوعاك يا عطا تِروح! ده لو رُحت، هتِروح من بين إيدينا، ومرتك هتجيب السيخ وتسلخ بيه ودنك زي ما بيعملوا، أني عارف إن الحكاوي دي خُرافات، بس ربنا وحده أعلم، ساعتها هيِسلَخوك عشان يريّحوك، وإنت عمرك ما هتِلقى الراحة"

ــ" هحاول يا عزت، هحاول، رغم إنها ندهتلي مرتين، والمرة التالتة جاية يعني جاية"

انتهى ثم مرّ الاثنان من جوارهم، نظرت رفيف لزياد وهتفت:

"هو جدو بيوصل لنا ايه بالظبط؟"

ــ" مش عارف، بس اكيد هنعرف"

وفجأة تحول المكان ليجدوا الليل قد حلّ عليهم، قالت بدهشة:

"ايه ده؟ الليل جه ازاي؟"

ــ" اكيد في حاجه هتحصل دلوقتي وجدي عايزنا نشوفها"

لم يُكمل حديثه حتى وجدوا عطا يمشي بين الحقول وصوت امرأة جذابه تنادي برقة:

"عطا، يا عطا"

امسك عطا اذنيهِ بقوة وهو يصرخ:

"لع لع، دي الندهة التالتة، هيسلخوني، لع ما تنادينيش، بقولك ماتنديش مش هجيلك مش جاي بقولك"

ولكن تقدمت قدماه نحو الحقل بإجبار حتى وصل إلى فتاة جميلة الحسن ظلت تنادي:

"عطا، يا عطا"

ثم من بعدها ظهر مجموعة من الرجال ويظهر عليهم انهم أصدقاؤه، وكان من بينهم عزت، أخذوه بسرعة وهو في حالة من التشنجات وذهبوا إلى بيته بسرعة، وكان عزت يظهر عليه الهلع يخشى على صديقه، ذهبت رفيف ومعها زياد نحو ذلك البيت وهم في حالة من الصدمة حتى دلفوا معهم، كانت زوجته تنحب بشدة وتقول:

"ليه يا عطا؟ ليه رُحتلها وسمعت حَديتها؟ 

ما عادش فيه حلّ غير السيخ، ما عادش فيه غيره هتِفضَل تنادي في وِدنك لحد ما تموت، الأحسن لك ترتاح، وما تِسمَعش تاني خالص"

اقترب منها عزت وهو يمنعها قائلاً:

"لع يا ولية إكده هتقتليه بيدك كفاية اللي هو فيه"

ولكنها ابتعدت عنه بسرعة وامسكت السيخ وضعته على النار حتى توهج دون ان تستمع لأحد، اقتربت منه و وضعته في أذنيه بكل عزم، ظل يصرخ بقوة حتى أخرجته من أذنيه وهي تبكي وهو لا يشعر بشيء من حوله، نظر عزت إليه ببكاء قائلاً:

"ليه إكده يا وليّة؟ ليه تحرميني من صاحبي؟"

ثم خرج والدموع تنساب من عينيه، وقعت ورقة امام زياد فأمسكها وبدأ في قراءتها:

"قولتله بلاش تروح في الندهة التالتة، قولتله مراتك مش هتسكت لكن ماسمعش الكلام، ومراته فعلاً ما سكتتش، عطا مات بعدها بيومين"

نظروا إلى بعضهم بحزن حتى ظهرت البوابة أمامهم ودلفوا داخلها.

آفاق الاثنان من نومهم ليروا نفسهم في منزل قديم ومتهالك وكان يجلس جدهم أمام رجل اكبر منه سناً ويقول:

"أني عمري ما أتجوز على درية، صح انتو اللي كنتو السبب في موتتها وروحها خلاص طلعت عند اللي خالقها، بس وربنا ما أتجوز عليها واصل"

ــ "هتتجوز يعني هتتجوز، في واحدة بت واحد صاحبي لسه واصلين النجع جديد، البت حتة قمر، وأني كلمت أبوها وهنروح بعد ليلتين عشان نطلبها"

ــ"إيه العيشة اللي تزهّق دي!"

قالها ثم ذهب من أمامه، قالت رفيف:

"تقريباً هيجبروه يتجوز، لكن اللي اعرفه انه ما اتجوزش من ساعة ما جدتي ماتت"

قال بإستغراب:

"فعلاً ما اتجوزش انا مستغرب"

ولكن فجأة وجدوا الليل قد حلّ عليهم مثل ماحدث من قبل، وجدوا جدهم يتحدث مع أحدا من أصدقائه يشكو له همه:

"هعمل إيه يا بدر؟ أبوي مصمم وأني ما عارفش البت دي أصلها من فصلها هي وعيلتها دول"

ــ"أني سمعت إن بيتهم على أول النجع، لكن الناس بتقول عليهم كلام غريب، بيقولوا على طول حد منيهم بيطلع كل يوم في الليل يروح ع المقابر طوالي، الله أعلم ليهم حد هناك ولا لع، بس اللي محير الأهالي إنهم بيروحوا في الليل مش في النهار"

ــ" بيروحوا على ميتا؟"

ــ" يعني على حسب كلام الأهالي، بيروحوا في الوقت ده"

ــ"طب قوم معاي نروح دلوك"

ــ" وه؟ دلوك؟"

ــ" اي دلوك قوم خلينا نلاقي اي حاجه تمنع ام الجوازة ديّ"

وبالفعل ذهبوا على اول القرية وظلوا واقفين منتظرين ومن وراءهم رفيف و زياد، قال عزت إلى صديقه بحنق:

"هو فين ده اللي قولته يا بدر؟ مفيش حد طلع واصل"

ــ" استنى يا عزت، هنلاقيهم انا مِتأكد"

لم يُكمل حتى وجدوا واحدة تخرج من المنزل، نعم هي ذاتها الفتاة التي أراد والده أن يزوجها له، مشيا الاثنان خلفها وبجوارهم زياد و رفيف، حتى بلغا المقابر بالفعل، قال عزت بصوتٍ منخفض:

"وه؟ دول بيعملوا اعمال ولا ايه!"

ــ" ما عرفاش خلينا نشوف"

ولكن صُدم الجميع عندما رأوها تتحول، لم تكن بشرية بعد، بل تحولت إلى كائن ضخم أشبه بالحيوان ثم بدأ اقتلاع القبر الذي كان أمامها لتخرج منه تلك الجثة التي تدفن أسفله، قال بدر وعيناه مفتوحتان بقوة:

"دي السلعوة!"

قال عزت بصدمة:

"سلعوة؟ مفيش حاجه اسمها إكده!"

ــ" ايه قدامك اهي بص وملي نظرك منها "

بدأ ذلك الكائن في اكل الجثة بنهم، ركض بدر وعزت نحو القرية مسرعين و خلفهم ركضت رفيف و زياد الذين كانوا غير مصدقين ما يحدث معهم، حتى بلغوا القرية، ظل عزت يُنادي بقوة:

ــ"يا أهل النجع، في سلعوة عندينا بتهبّش القبور، كل أم تعد عيالها وتقفل بابها!"

قال بدر:

"بتعمل ايه يا عزت ممكن السلعوة تيجي وتاكلنا دلوك"

ــ" هتهرب عايزين نمسكها قبل ما تهرب"

ثم أكمل نداء:

"يا رجالة النجع كله يطلع من بيوته، حظانا سلعوة بتهبش القبور"

ظل ينادي حتى خرج اهل القرية وبدأوا في البحث عليها ولكنها كانت قد فرت هاربة توجهوا إلى المنزل التي كانت تسكن فيه هي واهلها حتى وجدوا أنهم بالفعل سلعوات، قاموا بقتلهم بالسلاح وظلوا يبحثون على الاخرى ولكن قد فات الاوان، جاءت الورقة الثالثة أمام رفيف فتحتها وبدأت في قراءتها:

"كنت فاكر ان مفيش حاجه اسمها سلعوة وان دي أسطورة اخترعتها الأهالي عشان تخوف عيالها، لكن الظاهر ان فعلاً كل أسطورة اتحكت في الصعيد عندنا كانت صحيحة، مش بقولكم صدقوا لا بقولكم حطوا احتمال صغير عشان لو حصلكم اي حاجه تكونوا عارفين زي ما حصلي"

                 الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>