رواية احفاد الرفاعي الفصل الثالث والخمسون53 بقلم صباح صابر

رواية احفاد الرفاعي الفصل الثالث والخمسون53 بقلم صباح صابر

 
قامت حياة من مكانها بكل جبروت، مسحت دموعها وخرجت تليفونها واتصلت على بلال، اللي رد بعد معاناة:

_ أنت مش بترد على التليفون ليه؟

بلال: إيه يا ماما، في إيه؟

_ اسمعني يا بلال كويس.

_ إيه؟

_ هبعتلك دلوقتي رقم ترن عليه وتتفق معاه.

_ على إيه؟

_ على ضياع شرف عائلة الرفاعي وكسرهم.

_ أنا مش فاهم حاجة.

_ مش مهم تفهم، المهم تنفذ كلامي، وبعدها تيجي على المستشفى عشان أبوك مات يا بلال، وعائلة الرفاعي هما اللي عملوا كده. إحنا لازم نخلص منهم ومن مراد.

_ مات إمتى وإزاي؟

_ يلا، مش وقته، لما تيجي.

قفل معاه بلال، وهي بعتتله الرقم.

وبلال كلم الشخص ده، اللي كان عارف الخطة كويس جدًا.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

في عربية حازم، كان حازم بيسوق، وسارة قاعدة في الكرسي اللي جنبه وبتلعب بصوابعها بتوتر.

حازم: مالك؟

_ مالي؟ مفيش حاجة.

_ ما هو واضح جدًا.

_ في إيه يا حازم؟

_ أنا اللي في إيه ولا حضرتك؟ هو أنتِ مكنتيش عاوزة تنزلي معايا؟ لو كده كنتِ قولتيلي قبل ما ننزل.

سارة بسرعة: لا والله، ده أنا سعيدة، بس أول مرة نخرج فمتوترة.

حازم: من إيه؟ أنتِ مراتي وأنا جوزك، الموضوع عادي.

_ حقك عليا.

_ يا بنتي، حقك عليا على إيه؟ أرجوكي بلاش تحسسيني إني قاسي أو بعذبك، أنا طيب.

_ فعلًا يبختها.

_ هي مين؟

_ إيه؟

_ مالك بتقولي يبختها، هي مين اللي بختها؟

_ اللي اتجوزك.

ضحك حازم:

_ على فكرة إحنا فطرنا، كنت ممكن أقول إن الصيام مأثر عليكي.

_ مش فاهمة.

_ يا بنتي، مانتي مراتي.

وقف العربية في الوقت ده ونزل وراح وفتحلها العربية، فاتكلمت سارة بضيق:

_ مراتك مش حبيبتك.

حط حازم إيده على كتفها:

_ وأنتِ دخلتي جوايا ولقيتي نفسك بالنسبالي مراتي وبس.

_ ثواني، عدوتك.

ضحك حازم:

_ لا، حبيبتي.

قال الكلمة وسكت، فبصت سارة قدامها بتحاول تستوعب الكلمة اللي هو قالها، وبتسأل نفسها إذا كان اللي سمعته ده صح ولا غلط.

ومرة واحدة وقفت وبصت لحازم وسألته بسعادة:

_ أنت قولت حبيبتي؟

_ مين اللي قال كده؟

_ أنت.

_ لا، أنتِ سمعتي غلط، ويلا عشان ورايا مشاوير تتعمل النهاردة.

بصتله سارة وهي بتحاول تمسك دموعها اللي كانت على وشك النزول من الفرح اللي بيرغم عليها، هي متأكدة إنها سمعته.

سارة بدموع: بس أنت قولت.

حازم اتصدم:

_ يخربيتك، بتبكي ليه؟

سارة: أنت قولت إني حبيبتك.

_ امسحي دموعك يا عيوني، أنا كنت بهزر. طب تعالي نرجع العربية.

_ لا، مش عاوزة أرجع. هو فين المحل؟

حازم مسحلها دموعها بحنان وقبل راسها.

سارة: إحنا في الشارع.

_ حقك عليا، أنا مش عاوزة أشوف الدموع دي تاني، فاهمة؟

هزت راسها.

حازم بمزاح: بكيتي عشان قولت إني مقولتش؟ أمال لو اتجوزت كنتي عملتي إيه؟

سارة بشر: كنت قتلتك.

فابتسم حازم:

_ لو هموت على إيديك فموافق.

ابتسمت سارة:

_ أنت أحسن واحد قابلته أو عرفته في حياتي. أنت دخلت حياتي في أكتر وقت كنت ضعيفة فيه، وغيرت تفكيري عن الرجالة بعد ما كنت بشوف ماهر بيتعامل إزاي مع كيان. كنت مفكرة إن كل الرجالة كده، بس معاك حسيت بالأمان وعشت أيام حلوة كتيرة، وبقيت مهم عندي جدًا.

حازم: أنا كمان حاسس بالراحة والسعادة من أول يوم دخلتلي البيت، بس أنا مش عايز أظلمك ونتسرع. خلينا نكمل لآخر الشهر زي ما بابا قال، عشان تعرفيني أكتر وأعرفك أنا كمان.

سارة: عندك حق، بس هو المكان ده فين؟ في محلات كتيرة عدينا عليها ومدخلناش.

_ قدام، أنا كنت حابب نتمشى إحنا وبنتكلم.

مرت دقائق ووقف حازم قدام محل ودخلوه. كان المحل كبير، والأنوار عالية، والمكان فيه ديكورات جميلة جدًا، والعبايات شكلها يشدها.

حازم: بصي بقى، أنا عايز أجيب لماما عبايتين سادة بتنقيشة بسيطة.

سارة: حاجة بسيطة؟

_ زي كده، ماما بتحب الموديلات دي.

وسارة على عباية، قربت منهم البنت اللي واقفة ووجهت كلامها لحازم:

_ أساعد حضرتك في اختيار الموديل؟

في الوقت ده بان على ملامح سارة المضايقة وبصت قدامها بضيق؛ لأنها عارفة إن حازم أكيد هيوافق إنها تساعده.

بس اتصدمت لما سمعت رد حازم:

حازم: لا شكرًا لحضرتك، المدام تختار بنفسها.

ابتسمت البنت ومشيت، بص حازم لسارة:

_ إيه رأيك في اللي هناك؟

سارة: آه، دي حلوة جدًا.

وبعد مرور دقائق، كان واقف حازم ورا سارة وفي إيده 3 عبايات شكلهم شيك.

سارة: لا، مفيش حاجة حلوة أكتر من اللي معانا.

حازم: يعني نحاسب يا حبيبتي؟

_ أيوة.

راح حازم وهي راحت وراه، وقفوا وحازم حاسب، وبعد ما خلصوا حساب خرجوا.

حازم مسك إيديها، وسارة كانت معتقدة إنهم كده خلصوا ويروحوا، بس حازم دخل محل شنط وأحذية واختار لوالدته شنطة وشوز.

وبعدها بص لسارة اللي كان ماسك فيها، وندم ندم عمره إنه دخل المحل ده. كان فيه 4 شباب، ودي حاجة مضايقاه بسبب وجود مراته، بس هو مجبور يشتري من ده؛ لأنه الوحيد اللي بيبيع الموديل اللي دايمًا بيشتريه لمامته.

_ إيه رأيك؟

_ حلوين.

عيونها جات على شوز شكله حلو، قربت سارة ومسكت شوز:

_ بكام ده من فضلك؟

الراجل قالها السعر، فرجعت وقفت جنب حازم.

حازم: أنتِ إزاي تروحي تسألي على حاجة وأنا معاكي؟

_ شكله حلو.

_ متتحركيش من جمبي، والحركة دي متتكررش تاني.

_ حاضر، إحنا في المحل.

نفخ حازم وساب الشوز اللي كان بيشوفه.

حازم: يلا عشان مكسرش عليكي المحل.

مشيت معاه وهو حط الحاجات عند الخزنة وراح ناحية الكوتش اللي عجبها وأخده وقرب منها.

حازم: مقاسك كام؟

_ لا، خليه، مش عاوزة.

_ انطقي يا سارة، بلاش عبط. إحنا في المحل.

نفخت سارة بضيق:

_ 39.

راح حازم وخلى اللي في المحل يجيب لها المقاس اللي عاوزاه. بعد دقائق بسيطة رجع الراجل معاه المقاس اللي حازم طلبه.

حازم: حطه معاه الحاجات.

سارة: عاوزة أقيس الأول يا حازم.

حازم أخذ الكوتش من الراجل، وسارة قعدت عشان تقيسه، بس تفاجأت لما حازم نزل على ركبته وبدأ يلبسها هو الشوز. هو مش عاوزها تتوضى تلبسه قدام الرجالة، ودي أهم حاجة عنده، أما سارة فوشها أحمر من الكسوف.

وبعد دقائق قام حازم بعد ما طلع المقاس مظبوط، وحاسب على الحاجة وخرجوا.

سارة: أنت إيه اللي عملته ده في المحل؟

_ عاوزني أشوفك بتوضي تلبسي و6 شباب واقفين وراكي؟ معلش، رجولتي مسمحتش.

_ أنا كنت قاعدة على فكرة.

_ قاعدة أو واقفة، دي حاجة متخصنيش. طول ما أنا معاكي متعمليش أي تصرف من غير ما تقوليلي.

_ حاضر، في حاجة تانية ناقصة؟

_ أيوة، حاجتك.

_ مش عاوزة حاجة، كفاية عليا الكوتش، وكمان يلا عشان أنا تعبت وزهقت.

نفخ حازم:

_ وعشان كده قولتلك نفهم بعض، عشان حضرتك بتعملي حركات تتضايق.

_ هو أنا كنت عملت إيه يعني؟ روحت وسألت دي بكام ولا فكرت إني أقيس الكوتش؟

_ خلاص يا سارة، يلا ندخل المحل ده نشوف الحاجة اللي فيه ونروح البيت.

_ أنا قولتلك إني مش عاوزة.

_ أنتِ لو ممشيتيش قدامي دلوقت همسك بوشك سام البيت لما نروح.

_ وليه تستنى لحد ما نروح؟ متمسح بيا الشارع أحسن.

مرة واحدة تفاجأت لما حازم مسكها من دراعها.

_ أنا لو فقدت أعصابي مش هيحصلك خير.

خافت سارة ودخلت معاه. كان لما يختار حاجة تقوله إنها مش عجباها.

حازم: كله مش عجبك، أمال إيه اللي ممكن يعجبك؟

_ اللي يعجبني إن إحنا نروح البيت.

_ بس يا حلوة.

قال كده وراح ناحية دريس شده. كان دريس شيك ومناسب ليها، أخذ واحد.

اتكلمت سارة بضيق:

_ أنت جايب ده لمين؟

_ جايبه لمراتي التانية أم العيال.

_ نعم؟ ودي أساسًا اتجوزتها إمتى؟

_ دي أسرار علاقتنا، فللأسف مش هقدر أقولك.

نفخت سارة، ومرة واحدة لاقته شدها ليه.

سارة: حازم، أنت اتجننت؟

حازم: عاوز الدريس اللي وراكي، حلو؟

سارة: أنا خلاص رجعت في كلامي، أنت مش طبيعي.

حازم بضيق: إيه رأيك في ده؟

_ وحش.

بس تفاجأت لما هو خده وراح يشوف واحد غيره.

سارة: بارد.

وراحت وراه. وقف حازم عند واحد واتكلم:

_ إيه رأيك يا بت؟

_ اسمي سارة، ووحش جدًا على فكرة.

بس كرر اللي عمله في الأول وخده وراح وحاسب على الأربع دريسات.

بصلها وارتسمت على وشه ابتسامة:

_ يلا يا حبيبتي.

مشيت معاه، وبعد ما خرج من المحل.

سارة بخنقة: متزعقليش وترجع تقول يا حبيبتي.

_ أنا أقول اللي أنا عايزة في أي وقت.

_ لا، هو أنا مش عبد عندك؟ بروح أمك!

اتصدم حازم أول ما سمع اللي قالته. البنت البريئة الطفلة قالتله كده، دي الحاجة الوحيدة اللي مكنش متوقعها.

مسكها من دراعها وضغط عليه:

_ روح أمه، يعيد تربيتك من جديد.

أول ما قال كده، الخوف اتسلل لأعماقها، ونظراته كانت بتخوف حرفيًا.

وصلوا عند العربية. فتحلها الباب اللي من المعتاد بتركب فيه، بس هي فتحت باب الكنبة اللي وراها.

الصدمة الحقيقة لما حازم مسكها من دراعها وركبها غصب عنها من قدام، وبعدها قفل الباب بكل قوة.

سارة لنفسها: يارتني اتشليت من قبل ما أنطق، غضبه كان جحيمي.

ركب جمبها.

سارة: أنا آسفة.

_ مسمعش صوتك لحد ما نوصل.

وعلى السرعة ساق، وبعد دقائق وقفهم ظابط مرور. وقف العربية حازم.

الظابط: رايح فين يلا منك ليها؟

حازم: مروحين.

_ ومين اللي معاك دي؟

_ مراتي.

_ وريني بطاقتك والرخص.

خرج حازم البطاقة والرخصة.

أخذ الظابط الرخص وبدأ يقرأ:

_ حازم رجب عبد العظيم، بس مش مكتوب في البطاقة إنك متجوز.

_ دي القديمة، الجديدة لسه مطلعتش. ممكن نمشي؟

_ لا، اركنلي على جنب أنت وهي لحد ما نشوف إذا كانت مراتك ولا لأ.

حازم: ده مش شكل واحد سكران أو متجوز عرفي.

سارة: هو جوزي فعلًا.

_ أشوف أي حاجة تثبت وأخليكم تعدوا.

نفخ حازم وركن العربية.

سارة: أعمل إيه؟

_ اسكتي خالص. أنتِ السبب في كل ده. أنتِ لو معصبتنيش مكنتش عالية السرعة، ومكنش هو وقفنا. أتمنى تكوني مبسوطة.

خرج موبايله واتصل على ياسين، بس تليفونه كان مغلق، وهو مش حابب يقلق أبوه وأمه، فاتصل على معاذ. بعد دقائق كان رد معاذ:

_ إيه يا باشا، أنت فين؟

حازم: معاذ، هو ياسين قاعد معاكم؟

_ لا، راح يجيب شوز هو وزين.

_ طب اطلع فوق، قول لأمي تديلك قسيمة الجواز بتاعتي، تصورها وتبعتها لي. ولو سألتك ليه، قول لها إني بحجز في فندق في شرم الشيخ ومحتاجين قسيمة الجواز لإكمال الحجز.

_ ماشي، بس إيه حاصل معاك؟

_ وقفني ظابط مرور ورافض إني أعدي، لازم يتأكد إني إحنا متجوزين.

_ دقائق وهبعتلك الصورة.

قفل مع حازم وبص لكل اللي قاعدين وكانوا صحابه، وبص لسليم:

_ عاوز تليفونك عشان أصور حاجة لحازم.

_ وماله تليفونك؟

_ عشان تليفوني اتكسر وجاب شاشة امبارح في الخناقة.

_ خده.

أخد معاذ التليفون وخرج عشان يروح بيت حازم، وهو بيفكر في الخطوبة والتجهيزات، والأهم من كل ده إنه بعد ما يصور قسيمة الجواز ويبعتها، يروح يجيب تليفون جديد وكمان أحدث من بتاعه.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

في المحل عند الجد.

محمد: اتفضل اقعد يا ابني.

ابتسم مراد وقعد قدام محمد اللي اتكلم بابتسامة:

_ إيه يا باشا؟

مراد: أنا كنت عاوز من حضرتك طلب.

ـ أطلب يا ابني.

ـ عاوز ليان أختي تيجي تقعد معايا أيام العيد، لأني علاقتي بيها مش أحسن حاجة، وأنا عاوز أصلح علاقتي بيها، فمفيش أحسن من الفترة دي إني أكون قاعد في البيت.

ـ غريبة، اللي يخليك تفكر في ده دلوقت؟

ـ أنا عاوز ده من زمان، بس حضرتك كنت اللي رافض.

ـ أيوة، ولحد الآن رافض بنت ابني تبعد عني، بس أنا أقصد إنك دائمًا كنت عايزها تقعد عندك على طول، بس دلوقت عاوزها تقعد كام يوم بس.

ـ لأني مش هكون مطمن عليها في البيت لوحدها.

ـ ماشي يا مراد، أنا موافق، بس بشرط.

ـ اتفضل.

ـ يبقوا بعد العيد، عشان هي متعودة على وجودها معانا، وكمان عندنا مناسبة في العيد، والمفروض تكون موجودة وتحضرها.

_ طب وفيها إيه؟ ما هي تيجي عادي.

_ لا، أنا مش عاوز أفقدها لحظة واحدة. أنت ممكن تيجي بكرة تقعد معانا. ده طلب بسيط من جد لحفيدة اللي اتحرم منه طول السنين دي، وإيه اللي أنت عاوزه يكون؟

_ أشوف ولو فضيت هاجي، بس يكون بعد العيد أكيد.

_ أبوه يا ابني، أقصد يا مراد باشا.

قام مراد وخرج، ومحمد سند راسه بين إيديه بضيق، وهو مخنوق. نفسه مراد يقضي معاهم لو للعيد واحد في حياته.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

عند ليان، كانت ماشية وتفكيرها بيدور حوالين معاذ وبس، وإن لحظة إدراك إن فرح حبيبها اللي اتمنت تكمل معاه حياتها بعد بكرة، وأتكون من وسط المعازيم المبسوطين وبتبارك لي وللي حبيبته، مش هي بل واحدة تانية.

بتسأل نفسها كتير، ممكن تكون محبتوش زي ما حبيته دنيا، فعشان كده حب دنيا أكتر.

ليان لنفسها: خلاص يا ليان، هو أيخطب اللي بيحب حد بيتمناله السعادة مع أي حد؟

وقفت وخرجت تليفونها ورنت على مليكة.

_ يلا يا مليكة، أنا اشتريت كل حاجة ناقصني. البسي يلا أنتِ وملك وانزلوا.

مليكة: طب روحي بسرعة على بيوتي سنتر احجزلنا، وكمان كيان وروضة ييجوا.

_ هتعملوا إيه؟

_ تنظيف بشرة وباديكير.

_ تمام، ماشي.

قفلت معاهم وهي في طريقها لبيوتي سنتر.

بس كانت متوترة بسبب إن في عربية كانت ماشية وراها من أول ما خرجت من البيت.

ليان: أرن على حد من الشباب.

صوت تاني من جواها: لا، مش أرن، هقله على الفاضي.

بس مرة واحدة لقت حد حط حاجة على بوقها، وحست إن جسمها بقى تقيل، ووقعت في الأرض. شالها واحد من الواقفين وحطها في العربية وساق بسرعة كبيرة.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

عند عمر، وصل بيت ماهر بعد ما تخلى عن ولاد عمه لرضاه رجولته؛ لأنه عارف ومتأكد إنه مش هيعرف ينام غير لما يضرب الكلب اللي استجرأ يقرب من مراته.

أول ما دخل شم ريحة سيئة، حط إيده على أنفه بضيق، بيمنع نفسه من شم الرائحة الكريهة. بلع ريقه واتكلم بضيق وقرف:

_ إيه الرائحة المعفنة دي؟ مينظفوا بيتهم المعافنين دول؟ آه نسيت إن كيان هي اللي كانت بتنظف.

فضل حاطط إيده على أنفه بضيق لحد ما وصل لشقة. بدأ يخبط على الباب بقوة، بس محدش رد ولا فتح. نفخ ونزل تاني، بس المرة دي كان عنده فضول كبير يعرف الرائحة دي جاية منين؛ لأنها مكنتش طبيعية.

بدأ يدور في الحوش، بس اللي ظهر له إنها جاية من غرفة اللي في الحوش. قرب من الغرفة وحاول يفتحها، بس معرفش، فاستسلم وخرج؛ لأنه كان مش قادر يستحمل ومش طايق نفسه، لدرجة إنه راح على البيت ياخد شاور.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

عند معاذ، وصل بيت حازم وطلع خبط، ففتحت له آمل.

آمل بسعادة: معاذ حبيبي، عامل إيه؟

معاذ انحنى وقبل إيديها واتكلم بحب:

_ الحمدلله يا ماما.

آمل تبقى أخت منال الكبيرة، وهي اللي مربية منال وباقي إخواتها الصبيان، والحقيقة علاقتها بالجميع كويسة، مع إخواتها أو عيالهم، وبتعتبرهم عيالها.

آمل: كده يا معاذ مزعل منال؟

معاذ: والله أبدًا يا ست الكل، بس هي مش موافقة على العروسة وأنا بحبها. قبل ما أنسى، عاوز قسيمة جواز حازم.

آمل: ليه؟

_ البيه هيسافر.

_ بجد؟ أنا مش مصدقة. حالًا هجبلك القسيمة.

دخلت آمل تجيب القسيمة وقعد معاذ.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

عند حازم، كان قاعد على العربية بضيق وخنقة، وسارة في العربية بتفرك في إيديها.

سارة لنفسها: يارب، أدعي عليه إنه يتحبس بدل ما يقتلني في البيت، بس لو اتحبس دلوقت هيطلع يقتلني عشان أنا السبب. ده مش طايق نفسه.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

عند معاذ، بعد دقائق جابت القسيمة، ومعاذ صورها، وبعدها بص لخالته وابتسم.

_ شكرًا يا ست الكل.

_ حبيبي يا معاذ، يارب أفرح فيك يا حبيبي. عاملين إيه إخواتك؟

_ الحمدلله بخير.

_ ابقى يا معاذ حاول تقنع ياسين يشوف عروسه يتجوزها. أنا كان عيني على بنت من عائلتكم، بس هو رافض. نفسي أفرح فيه.

_ حاضر يا خالتي، أحاول أقنعه.

_ ربنا يكرمك يارب.

نزل معاذ وهو ماشي وماسك تليفون سليم، تفاجأ بواحد بموتوسيكل بيندش تليفون ويطلع يجري بالموتوسيكل. معاذ لسه هيلحقه بالموتوسيكل، كان الشخص ده اختفى.

معاذ: ينهار أسود! ده سليم هيطلع عيني النهاردة. كنت خده تليفوني!

نفخ بضيق واتكلم بس:

_ ورحمة عمي دياب، لجيبكم يا ولاد الكلب.

مسك التليفون بتاعه وفتحه ورن على تليفون سليم عشان يقدر يعرف موقعهم من على أحد المواقع. هو كان معتقد إن محدش هيرد، بس المفاجأة إنه رد.

_ تليفوني؟ أنت إزاي تاخده؟

_ تعالَ خد تليفونك، بس تجيب ألف جنيه وتاخده.

معاذ استغرب. تليفون سليم يساوي أكتر من كده بكتيرة. إيه اللي يخليهم يطلبوا مبلغ زي ده مقابل تليفون بس؟ مكنش بوسعه غير إنه يوافق؛ لأنه مش هيعرف يواجه سليم بأن التليفون ضاع.

_ ماشي، هاجي فين المكان؟

_ مش بعيد.

وقاله عن المكان اللي فعلًا مكنش بعيد، وكان قريب من معاذ.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

في بيت الرفاعي، كانوا قاعدين، وكانت قاعدة كيان بعد ما جهزت، مستنية مليكة وملك عشان يروحوا البيوتي سنتر. ومريم جاهزة ومستنية معتز يجيب الحاجات اللي هتوديها لبنتها وتعيد عليها، وكمان اللي هتوديها لأخت جوزها. هي ومني وشهد في غرفتها، وشروق فوق في شقتها.

دخل في الوقت ده عمر.

منال: أنتوا لحقتوا تحلقوا؟

_ أنا محلقتش أساسًا. أنتِ إيه اللي معقدك هنا؟

كيان بضيق لنفسها: تعبت وزهقت منك ومن الشقة، أقسم بالله.

وبعدها وجهت كلامها لي:

_ مفيش، كنت خلصت كل حاجة فنزلت أقعد معاهم شوية.

مني: وفيها إيه يعني لو نزلت قعدت؟

عمر: البتاعة دي، قولتلها متنزلش وأنا مش موجود.

مريم: لا، تنزل براحتها وتقعد براحتها. دي حاجة متخصكش أساسًا.

نفخ عمر:

_ طب يلا اطلعي، طلعيلي هدوم وجهزيلي حاجتي.

قامت كيان من مكانها:

_ حاضر.

كانت لسه هتطلع، اتكلمت سمية:

_ البت رايحة مع البنات مشوار، جهز حاجتك بنفسك.

عمر: حقك عليا، بس هي اللي لازم تجهزها؛ لأنها عارفة أماكن الحاجة فين.

كيان: عادي يا ماما، هجهز الحاجة بسرعة وأنزل.

سمية: ماشي يا بنتي.

طلعت كيان تجهز الحاجة، وطلع وراها عمر. أول ما دخلت، دخل وراها ومسكها من دراعها.

_ هو أنا لازم أعيد كلامي مرتين؟

كيان: أعمل إيه؟ أنا بحاول أرضيك وأرضي نفسي. بنظف تحت وفوق ومش بتكلم، مدام النظافة اللي بعملها دي مش غصب عني، وبنزل أقعد معاهم عشان أرضي نفسي وأحس إني مش خدامة، بل واحدة فعلًا من البيت. أنا وبتكلم معاهم وبنضحك، أعمل إيه تاني؟ حرام عليك. بقيت أشوفك أترعب، بقيت أحس إني عايشة مع ماهر تاني.

عمر نفخ ومرديش عليها، وراح قعد مكانه، ملقاش كلام يقوله. وكيان دخلت جهزت كل حاجة وخرجت.

_ كل حاجة جاهزة جوه، أوامر تاني؟

_ لا، هو أنتِ لابسة رايحة فين؟

_ رايحة معاهم البيوتي سنتر.

_ وطبعا كنتِ رايحة من غير ما أنا أعرف، وأنا على كده المغفل اللي مراته معرفتوش؟

_ أنا معيش تليفون، وأنت حتى مفكرتش تجيبلي تليفون أمسكه. وكنت هكلمك من على تليفون مليكة قبل ما أنزل.

قالت كده ونزلت، وهو نفخ ودخل ياخد شاور.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

في المحل عند محمد، تليفون رن. رد محمد.

فاتكلمت بنت:

_ ألو، مش حضرتك محمد الرفاعي؟

محمد باستغراب: أيوة، مين؟

_ أنا صاحبة ليان يا عمو، وهي ادتني رقم حضرتك قبل كده.

_ أيوة يا بنتي، هي في إيه؟ حاجة معاها؟

_ آه يا عمو، نزلنا أنا وليان نجيب حاجات، بس إحنا وماشيين وقع إغمى عليها في الشارع.

قام محمد من مكانه بقلق:

_ طب هي كويسة؟ وفين دلوقتي؟

_ متقلقش يا عمو، هي كويسة، وأنا نقلتها على شقتي، وهي دلوقتي عندنا. ياريت تيجي تاخدها.

_ طب أنتِ ساكنة فين؟

قالت له على العنوان، بعدها خرج محمد وركب العربية وساق بأعلى سرعة، ومستناش يقول لحد.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

عند معاذ، وصل قدام السوبر ماركت اللي وصفه له الشخص. اتصل عليه ورد الشخص.

معاذ: أنت فين؟ أنا عند السوبر ماركت.

_ اطلع العمارة اللي في وشه، في الدور الثالث.

_ أنت عبيط؟ انزل خد فلوسك ورجعلي تليفوني.

_ هو أنتِ خايفة تطلعي يا حلوة؟

_ الحلوة هتوريك مقامك كويس جدًا، ولو راجل بجد استنى الحلوة.

وقفل معاه ودخل العمارة من غير ما ينصت لبواب اللي سأله رايح فين. طلع الدور الثالث، بس لاقى الباب مفتوح.

خرج تليفون ورن على رقم سليم عشان يلاحظ التليفون على الكنبة. دخل الشقة بحرص شديد ومسك التليفون اللي على الكنبة.

معاذ: الحمدلله، ده سليم كان خلص عليا.

بص حواليه ولقي الشقة فاضية.

_ يا حرامي، أنا خلاص مش هضربك، بس أنت مش عايز فلوسك؟

بس سكت وهو سامع صوت شهقات جاية من إحدى الغرف. استغرب وبدأ يقرب من مصدر الصوت لحد ما وصل لغرفة مقفولة، وسمع صوت شهقات وبكاء.

وبنت بتقول:

_ حرام عليكي، أنا بنت زيي زيك. افتحيلي الباب، أبوس إيديك. صدقيني هديكي كل الفلوس اللي أنتِ عاوزاها. أبوس رجلك.

معاذ ضم حواجبه باستغراب، وهو بيحاول يركز في الصوت مرة واتنين وتلاتة. الصوت ده هو عرفه كويس جدًا، بس مستحيل تكون هي.

عيونه جات على مفتاح اللي محطوط من برة، وبدأ يفتح الباب. وأول ما دخل كانت الصدمة. كانت ليان بنت عمه قاعدة على الأرض، ضمة إيديها ورجليها، ولابسة فستان عاري وقصير.

والصدمة الحقيقية كانت إن ليان ضمة نفسها وحاولت تتدارى بنفسها بالستارة. ابن عمها زاني وبيجي شقة زي دي يعصي ربنا، وكلام البنت اللي لبستها الفستان ده بيتكرر في عقلها:

"متخافيش، ده عميل مالي جيبة، ولو عجبتي ممكن يتجوزك."

دموعها نزلت بقوة، أما معاذ فخفض بصره ولف بسرعة واتكلم بعدم تصديق:

_ مستحيل تكوني ليان، مستحيل.

أما قدام نفس العمارة دي، وصل محمد قدام العمارة وكان بيكلم نفس البنت اللي قالتله إنها صاحبة ليان.

_ في الدور الثالث يا عمو.

_ ماشي.

وقفل معاها. بعدها بص محمد للبواب واتكلم:

_ عاوز أطلع الدور الثالث.

البواب: لمين يا بيه؟ دي شقة اللي في الدور الثالث، ناس قالت إنها اتأجرت يومين، بس قعدوا كام ساعة ومشوا.

محمد: هي دي مش عمارة رقم 10؟

_ أيوة يا بيه.

_ طب أنا حفيدتي مغمى عليها ولازم أطلع أشوفها.

_ هتطلع على الفاضي يا بيه.

مرديش محمد عليه، وطلع من غير ما يتكلم أو ينطق بحرف، وهو قلقان على حفيدته.

وصل الشقة اللي كانت مفتوحة ودخل.

محمد:

_ ليان!

أول ما ليان سمعت صوت جدها، دموعها زادت أكتر وأكتر. أما أول ما معاذ سمع صوت جده، الرعب اتسلل لقلبه، وقبل محد يفكر يبرر المنظر ده لجده إزاي، كان محمد دخل الغرفة...

تعليقات



<>