رواية احفاد الرفاعي الفصل الرابع والخمسون54 بقلم صباح صابر
نفخ بضيق سليم وهو بيقوم من مكانه وبيتوعد لابن أخوه بالقتل بعد ما خدت تليفونه ومشي، وأكتر من نص ساعة مجاش، أخذ تليفون أحد أصدقائه واتصل على تليفونه، رن مرة والتانية ومفيش أي رد.
في المكان نفسه كان واقف الجد مش مصدق اللي شايفه، حفيده واقف وحفيدته لابسة لبس عاري وقاعدة على الأرض بتبكي وبتحاول تداري نفسها. عيون محمد احمرت والغضب تسلل لأعماقه، عشان يقرب من معاذ ويضربه كف قوي على وشه، ومستكفاش بقلم واحد بل ضربه قلم تاني وراه الثالث، وهو بيطعن في إيه سكاكين بكلامه اللي كان يكسر أي راجل.
_ أنت إزاي تعمل كده؟ إزاي تفكر تقرب من أختك؟
معاذ في الوقت ده كان مش قادر ينطق ولا يتكلم، أيدافع عن نفسه إزاي؟ مهما حكى وقال إنه مظلوم ومكنش يعرف بوجود ليان هنا، دي أخته وهو بيحبها وبيغير عليها وبيعتبرها أغلى من أخته، إزاي يفكر يعمل كده؟
أما محمد كان بيضرب فيه، بيحاول يخرج منه كلام: ومن إمتى هو بيعمل كده؟ بس معاذ منطقش بكلمة، أما ليان كانت بتحاول تداري جسمها بدموع، مش مصدقة إن الشخص اللي هي عشقته هو نفسه الشخص اللي عاوز يكسرها ويقتلها. قلبها وجعها، بس تفاجئت لما معاذ اتكلم.
_ لا، أنا معرفش أي حاجة عن وجودها هنا، وكنت جاي أرجع تليفون سليم وسمعت صوت بكائها ففتحت الباب ليها، معرفش إنها تطلع ليان.
ليان صرخت بقوة: كذاب! في ناس خطفتني والبت قالتلي إني في واحد جاي وملي جيبه، ولو عجبته ممكن يتجوزني.
معاذ: أنتِ اتجننتي؟ أنا أول مرة أجي هنا، وإزاي أعمل كده وأنا عندي أخوات بنات ومرتبط وبحب خطيبتي؟
محمد: لأنك زبالة وحقير وناقص.
دموع معاذ نزلت غصب عنه واتكلم: والمصحف يا جدي ماليا علاقة في الموضوع، أنا ماليش علاقة، معرفش إنها هنا، أنا زيك زيي.
بس اتكلم محمد بغضب: مش هتدخل البيت ولا تخرج من هنا قبل ما تكتب كتب كتابك عليها.
معاذ مسح دموعه: أنا مش بحبها ولا عمري حبيتها، وأنا مش عمر أو مراد اللي تجبره يتجوز غصب عنه.
محمد: خلاص مش هتخرج من هنا على رجلك.
بص لحفيده واتكلم: أنا واثق إنك مالكش ذنب، فعشان كده ترجعي على البيت سليمة وكأني مفيش حاجة حصلت، بس أنت يا معاذ ترجع على نقالة وهتشوف دلوقتي هكسر أنفك وعينيك وسط الشارع، ومش هخليك تخطي بيت الرفاعي.
خرج من الغرفة وهو بيدور على أي حاجة ليان تلبسها، ولقي عباية على الكنبة، أخدها ولسه هيدخل الغرفة يديها العباية، بص لمعاذ اللي كان واقف قدام الغرفة واتكلم بتوعد وشر: عمري ما فكرت أكسر حفيد من أحفادي، بس أنا دلوقت مش بفكر، لا أنا قررت وخدت قراري.
دخل واداها العباية وخرج وقفل الباب، وكان مخنوق. عيونه جات على سكينة محطوطة على الترابيزة، وجات فكرة في عقله إنه يقتل معاذ، بس بسرعة تراجع عن الفكرة دي، هو مش هيقدر يقتله.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
ياسين: أنا تعبان مش قادر.
زين: إيه الخفة دي يا ياسين؟ هو إحنا لحقنا؟
ياسين: وإنت مالك يا بارد؟ وكمان أنا من الصبح في الشارع، مش شبه ناس كانت نايمة في البيت.
زين: كنت عاجز عقبالك.
ياسين: لا يا عم، بس صحيح هو معاذ ابن خالتي، آه عنده أخت من أبوه، هي نفسها اللي كانت مع ابن عمك.
استغرب زين واتكلم بغضب: وإنت مالك أساسًا؟
_ ليا طبعًا، مش ده ابن خالتي، وكمان ده مش سؤال وحش مثلًا.
زين بضيق: أيوة، في حاجة؟
_ طب هي بعد ما اتطلقت من مراد اتعمل إيه؟
زين بسعادة: اتطلقت بجد؟ مين قالك؟
_ هي قالتلي.
زين وقف العربية: نعم؟ أختي قالتلك إنها اتطلقت من مراد؟
_ لا، هي قالتلي إنها مطلقة، وأنا كنت بتعرف عليها يعني، أخت ابن خالتي المفروض أكون عارفها، وخصوصًا إني أنا مكنتش أعرفها ولا أعرف شكلها، اتفاجئت بيها على فكرة.
بس مكملش عشان زين مسكه من هدومه: وإنت شوفتها فين يا حيوان؟
_ ابعد إيديك بروح أمك، وكمان مين قالك إني شوفتها؟ بس ده أنا اتكلمت معاها، وبقت مراتي، بس تتبرى منك ومن عائلتكم وأخواتها.
زين: نعم يا حيلتها؟ والله أقتلك وأدفنك قبل ما نروح، أنت عارف إني مش بحب الهزار.
_ اسكت وكمل سواقة، وبعد أسبوع واحد بس اتعرف مين ياسين، وكمان دبلتي هتكون منورة في إيديها.
_ ده بعينك، مستحيل إنه يحصل، وكمان الهبل والعبط ده أعمل نفسي مسمعتوش، قال دبلتك وهي أساسًا متجوزة.
بص له ياسين بصدمة وهو مش مصدق، يعني هي كذبت عليه للمرة الثانية.
أما زين كمل سواقة من غير ما يفكر في الموضوع، لأنه عارف إن رحمة مطلقتش، وكمان مفيش واحدة في البيت مطلقة، فأكيد بيتكلم عن واحدة تانية.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
في المستشفى كان واقف محمدي حاسس إنه مشلول، ابنه راح وبنته اتخليت عنهم، شعور صعب، بس هو عمره ما يستسلم، هو مش محمد الرفاعي عشان يسيب حق ابنه ويقول قدر ربنا، لا، هو لو معرفش يخلص على حد فيهم، وصلت بيه إيه إنه يقتل مراد؟ يقتله بس ميسبش حق ابنه.
أما حياة كانت واقفة مبتسمة، خلاص هي نفذت الخطة على أكمل وجه.
لا، محمد يقتل حفيده أو ليان، هي عارفة إن محمد شخصية جادة وحادة، بس اللي متعرفوش إن حبه لحفاده ميخلهوش يفكر يذي حفيد واحد فيهم.
وصل بلال وقرب من والدته.
حياة: قولي كلمته.
_ آه، وكمان قالي إنه نفذ كل حاجة وعرفت الخطة اللي بجد، يسلم تفكيرك يا ماما.
_ طب عرفت مين اللي من عائلة الرفاعي لبس الموضوع ده؟
_ لا، معرفتش.
_ أنا بفكر إن إحنا لما مراد ييجي نقوله إنك كنت جاي وشوفت حد من ولاد عمه هو وليان طالعين عمارة، وبعد ما طلعوا سألت البواب وقالك إنهم بييجوا كل يوم وبيعملوا ما حرم الله.
استوب، أقول جملة واحدة كنصيحة:
(في أوقات بتيجي علينا بنحس إن إحنا مش طايقين اللي قدامنا، وتبدأ أفكار وخطط شيطانية تظهر في دماغنا، بس لازم قبل ما نفكر نأذي حد أو نوقع حد في التاني نسأل نفسنا سؤال واحد: الشخص ده وحش وأذاني، ليه أبقى شبهه وأأذيه؟ هو ربنا هيعاقبه وإنتِ تكوني أحسن منه بمليون مرة.
وشخصية حياة شخصية شايفة إن عائلة الرفاعي بتأذيها، فبتحاول تاخد حقها بأنها تأذيهم، وأنا لما خلقت شخصية حياة في القصة مخلتهاش الشخصية الشريرة، بل شخصية زي أي شخصية بتعمل الحلو والوحش، وكمان في ناس كتيرة في الحقيقة لو قدرت تولع في اللي بيكرهوهم يولعوا فيهم، بس تقريبًا كده مش لاقيين حد ينفذ، أما حياة لاقية، فلما الناس دي تحب تأذي حد بيأذهم على قدهم.
عمومًا يا أحبائي حابة أقول إن حياة دي معذباكم ومعذباني، أنا بقعد أكتب في فقرة حياة دي ساعة أو تلات ساعات عشان أفكر في الأفكار الشيطانية، واللي حاسة إن شخصية رحمة اللي بتخاف من خيالها بتختفي في لحظة ظهور حياة، وبتظهر شخصية تانية نهائي، معرفش أجيبها منين 😂)
نرجع لأحداثنا.
بص لها بلال بابتسامة: بجد يا ماما أنتِ عظيمة، ولو محمد مخلصش على الواد اللي لبس الموضوع، مراد يخلص عليه ونخلص من مراد وكل الأملاك دي تبقى بتاعتنا وملكنا.
حياة: وترجع البيت يا حبيبي، بيتك مش بيت مراد اللي مشاك منه غصب عنك، وجدك اللي واقف هناك كان زي الكلب، ما تكلمش ولا قدر ينطق حرف واحد.
_ عندك حق، أنا بكرهه وبكره أبويا.
_ أهو مات، ريح واستريح.
_ إحنا مش هنقول لشروق؟
_ لا طبعًا، هي بالنسبة لينا ماتت زي أبوك. أنا كنت خايفة إنه يموت ومحمدي يقتلني بعد ما يموت، بس فكرت ولقيت أنسب حاجة إني أتغدى بيه قبل ما يتعشى بيا.
_ وأنا معاكي يا ماما.
ابتسمت حياة: خلاص يا محمدي، بدأ عداد عمرك يعد لنهايتك عن قريب.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
مرت دقائق، ليان لبست العباية ورجعت قعدت مكانها تاني بتبكي بقوة، وهي مش مصدقة إزاي اتخدعت في معاذ. دي كانت بتأمنه على كل حاجة وحبته لأنه أكتر واحد عوضها عن حنان الأخ، اعتبرته كل حياتها، ودلوقتي هي بتكره، بتكره اللحظة اللي وجهت نفسها بحبها لشخصية دي.
أما برة كان قاعد معاذ على الأرض، دموعه على خده بتنزل في صمت. هو بيعتبر ليان أخته، أخته إيه؟ دي صاحبته وأقرب واحدة ليه من بنات عمه، بيحس معاها بالأمان وبيشاركها كل مشاكله، لأنها مش مجرد صديقة، دي توأمه، وأمنيته الوحيدة إنه كان يموت قبل ما يشوفها بالوضع ده. قلبه وجعه عليها، وبيبص على محمد اللي قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وساكت.
معاذ: يارب لو ده حلم أفوق منه، ده مش حلم، ده كابوس.
محمد قام من مكانه وقرب من معاذ ومسكه من هدومه وهو بيقومه بحدة.
_ قوم يا زبالة.
قام معاذ، فاتكلم محمد بقرف: ربنا ياخدك، رن على الكلب التاني ييجي.
معاذ: يارب.
محمد ضربه في صدره بغضب من بروده: ترن عليه وييجي.
معاذ: تليفونه معايا، آه، وحضرتك أساسًا مش مصدقني، أتصدق إنه معايا.
محمد بغضب: رن عليه وجيبه من أي داهية هو فيها بدل ما أمسح بكرامتك الأرض.
ورجع يقعد مكانه، أما معاذ رجع قعد في الأرض وخرج تليفون سليم وفتحه ورن على واحد صاحبه كان قاعد معاهم.
_ ألو.
معاذ: سليم قاعد معاكم لسه؟
_ لا، مشي. هو في إيه؟ حاجة معاك؟
_ لا، طب أي حد من ولاد عمي.
_ أيوة، أنس وحاتم.
_ اديني أي حد.
ادى الشخص ده تليفون لحاتم.
حاتم: أنت فين يا معاذ؟
_ أنا عاوز أوصل لسليم يا حاتم.
_ هو خرج، هو في إيه؟ حاجة حاصلة معاك؟
_ لا، بس حاول توصل لسليم، ولو وصلته خليه يكلمني.
_ حاضر.
قفل معاه، وبعد دقائق كان رجع سليم لصحابه وقاله حاتم، واتصل على معاذ.
سليم: أنت فين يا زفت؟ ودي الصورة اللي هتاخدها على السريع وتيجي.
_ تعالى يا سليم عشان جدي ناوي يطلع روحي أنا وأنت على السريع.
_ عملت مصيبة إيه المرة دي؟
_ تعالى واتعرف بنفسك.
_ أنتوا في البيت ولا في المحل؟
_ لا، في شقة، استغفر الله.
_ مش فاهم.
_ شقة من شقق اللي مفروض تتشمع.
_ هو أنا اللي فهمته صح ولا أنت بتستهبل؟
_ أيوة صح في المية.
_ يخربيت اليوم اللي بقيت عمك، في إيه؟ اخلص قول المكان.
قاله معاذ على العنوان، وسليم خرج من غير ما يرد على أي حد من صحابه، وطول الطريق كان بيشتم في نفسه عشان خلاهم يحبوه ويتعلقوا بيه. فيها إيه لو كان زي معتز أو عبد الرحمن؟ على الأقل لما الشباب بتعمل مشاكل محدش فيهم بيسمع كلام، بس هو بيشيل الليلة بالكلام بكل حاجة، لا ده غير إنهم بيودوه أماكن عمره ما راحها، شقة شمال اللي عمره ما دخلها، ربنا كرمه بولاد أخوه عشان يدخلوا ليها، ومبقاش في مكان ناقص غير الحبس اللي واثق إنه هيدخله يوم من الأيام وهو مخلص على أي حيوان فيهم.
وصل العمارة وطلع، بص على الشقة بقرف ودخل، قابل محمد اللي كان قاعد على الكنبة وملامحه حادة والغضب ظاهر عليه، بلع ريقه ودخل.
سليم: يا فقري يا معاذ، يوم متنحرف جدك يعرف ده أنا هكسر عظمك يا زبالة.
محمد قبل ما سليم ينطق بحرف اتكلم بجدية حادة: اقفل الباب.
قفل سليم الباب، وبدأت عيونه جات على معاذ، كان وشه أحمر وآثار دموعه على خده. لسه يتحرك ناحيته وقفه محمد:
_ قدامك حل من الاتنين، لا تقنعه يتجوز ليان وحالًا، لا ما يتجوزهاش وأكلم الرجالة تيجي تجره من هنا لحد البيت وتكسر عينه قدام المنطقة كلها.
سليم بصدمة: ليان؟ إيه اللي جابها هنا أساسًا؟
قام محمد وقرب من سليم وشده من التيشرت.
محمد: تعالى، مش ده اللي كنت بدافع عنه وتقول يا بابا دول كويسين، هما بس محتاجين فرصة؟ أنا مش بخليهم يعملوا أي حاجة غلط، أنا عيني عليهم على طول، أسمع رأيهم. مش ده كلامك على ولاد أخوك اللي زي ولادك؟ شاور على معاذ وتبصق عليه بقرف واتكلم: الزبالة الحقير ده ملقاش واحدة من اللي بيجبهم، فجاب بنت عمه بدلهم، ولولا بس إن في واحدة كلمتني وقالتلي إنها نقلت ليان هنا، مكنتش هعرف.
عيون سليم وسعت بصدمة وعدم تصديق، لا هو أكيد سمع غلط. هو عارف معاذ كويس جدًا، هو مستحيل يعمل كده، ومع مين؟ مع بنت عمه اللي زي أخته. فاق من الصدمة على صوت معاذ.
_ وفين بقى اللي اتصلت عليك يا جدي؟ أنت عارف إنها لعبة زبالة، حد عملها، بس بطنش، وأنا مش اللي أتجبر على حاجة. ليان أنا بكرهها ومش بحبها، وأفضل أكرهها لحد ما أموت.
سليم: استنى يا معاذ.
وبعدها بص لأبوه واتكلم:
_ معاذ معملش كده يا بابا، ودي لعبة زي ما بيقول.
_ دي مش لعبة، وكمان أنت بتمشي وراه كلامه.
_ لا يا بابا، بس صدقني معاذ مش كده.
_ أنا قولت اللي عندي، شوف إيه اللي ينسبك واعمله، لتجوزها لا تتهان وسط المنطقة.
معاذ لسه يتكلم، قطعه سليم بسرعة: حاضر يا بابا، اللي تأمر بيه.
محمد ساب تيشرت سليم ودخل البلكونة، راح سليم ونزل لمستوى معاذ.
_ إيه اللي حصل؟
معاذ حكى لسليم كل حاجة حصلت معاه بالتفصيل، وبعد ما خلص اتكلم.
معاذ: أنا والله ما عملت حاجة، والمصحف يا سليم، مكنتش أعرف أنها هنا، والله صدقني.
سليم بهدوء: أنا مصدقك.
معاذ: مش عاوز أتجوزها، أنا مش بحبها، هي زي أختي.
سليم: معاذ، أنا حاسس بيك وعارف إنك مش بتحبها، بس أنت لازم تتجوزها، مهما عملت هتتجوزها يا معاذ.
_ أرجوك يا سليم، مش قادر، أنا مش عاوز أتجوزها، والله ماليّا ذنب، ورحمة عمي مالهاش ذنب.
_ والله مصدقك وعارف ومتأكد إنك مظلوم، بس جدك مش مصدق، وأنت لازم تنفذ اللي قاله، ولو منفذتش هو مش هيسيبك، وخصوصًا لو الموضوع ده يخص واحدة من بنات العائلة، وفتحت على نفسك بوابة الجحيم، وده غير مراد اللي مش هيسيب الشخص ده عايش.
_ أنا مش هسيب حد يقربلي.
_ عارف ومتأكد، بس الكثرة بتغلب الشجاعة، وجدك في إيده إنه يدفنك بالحي. وافق يا معاذ، أنت مش مضطر بجوازك منها، واتجوز اللي بتحبها وطلق ليان في الوقت اللي تحبه.
_ بس...
_ من غير بس، هو ده الحل الوحيد. أنت مش عارف ممكن جدك يعمل إيه. أنا عشان شفت إهانته وكسره لعين واحد اسمه شوقي زمان، لأنه فكر بس بأنه ميقولش الحقيقة ومين قتل هبة ودياب. فارجوك يا معاذ، وافق، مش أقدر أستحمل إنك تتكسر أو حد ييجي عليك وأنا واقف متكتف مش عارف أدافع عنك.
سكت سليم، ومعاذ بدأ يفكر، وبعد دقائق اتكلم بعدم حيلة.
_ موافق.
ابتسم سليم وحضنه واتكلم: حقك عليا، عارف إنك مظلوم وحاسس بوجعك وقهرتك.
معاذ: أنا مش قادر والله، قلبي بيتقطع، مكنتش متخيل إن جدي وليان يصدقوا حاجة زي كده.
_ معلش، تظهر الحقيقة ويصدقوا.
خرج معاذ من حضن سليم، وقام سليم خبط على الغرفة، ميعرفش إنها كانت واقفة وسمعت كل حاجة قالوها. فتحت الباب ودخل سليم عشان يتفاجئ بالطفلة الصغيرة على ملامح وشها الغضب والغل، ووشها أحمر وعلى خدها آثار دموع.
سليم: ليان حبيبتي، أنا...
قال كده وهو جاي يحط إيده على خدها يمسحلها دموعها، بس ليان رد فعلها كان صادم لسليم، زاحت إيده بكل قوة وانفجرت شبه البركان في سليم.
_ أنتوا فعلًا مش بتحبوني، وبدأت أصدق إن ممكن تكونوا أنتوا اللي قتلتوا أهلي فعلًا. خلاص حل الموضوع بقى، عادي أتجوزوا ولا كأني حاجة حصلت، وأنا بقى البنت اللي شفق عليها وأتجوزها عشان اتكشفت عليه، وهو الراجل متعبوش حاجة، وأنت يا سليم جاي وبتقوله أنا مصدقك وبطبطب عليه، وأنا أولع أموت؟ مانا عشان أهلي متوفين تحركوني على مزاجكم، وهو أبوه وأمه عايشين، اللي هو عايزه بيكون، أنا موافقة على الجواز، يبقى الكلبة اليتيمة توافق، هو مش موافق برضو، الكلبة اليتيمة تضرب بالجزمة وتعيش عيونها في الأرض، ما هو كسرها بنظراته. أنت حقير يا سليم، وبدأت تبان على حقيقتك، ومش ممكن كمان تكون أنت اللي لاعب اللعبة دي عشان تخلي مراد يطلق رحمة عشان معاذ يطلقني...
بس مرة واحدة سكتت لما سليم ضربها كف قوي على وشها، سمع في الغرفة على دخلة محمد اللي كان سمع كلامها.
_ بس كفاية لحد هنا وبس. أنا عمري ما تجبرت بيكي، ولا عمرنا اعتبرناكي يتيمة، وبالنسبة لرحمة هي اللي عاوزة مراد وإحنا مش عاوزينها تطلق، بس الدور والباقي على البنت اللي اتربت وسطينا، بس بدأت تظهر على حقيقتها. أنتِ اتوفقي على الجواز ده وغصب عنك، مش عشان كل القرف اللي قلتيه. أنتِ شايفة نفسك لما تجوزي تعيشي كده، فعادي، دي حاجة متخصنيش. أما أنا شايف إن جوازك منه دي حاجة عادية، مش هتنفعني في أي حاجة.
محمد: أطلب المأذون ييجي، والبنت دي بعد ما معاذ يطلقها تروح تعيش عند عائلة أمها.
سليم هز راسه وخرج، خرج موبايله وطلب المأذون، وجي وقعدوا يكتبوا كتب الكتاب، وليان قاعدة ساكتة مش بتنطق.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
في بيت حازم وصلوا من غير ما حد ينطق أو يتكلم طول الطريق.
حازم: انزلي.
سارة بلعت ريقها: أنا آسفة بجد.
_ آسفك مش مقبول، خدي الحاجة واطلعي.
_ طب أنت رايح فين؟
_ حاجة متخصش الهانم.
نفخت سارة واتكلمت: عمومًا مهما كنت رايح فين، ربنا معاك، وأنا مكنتش أقصد أنكد عليك، بس أنت كنت بارد بصراحة.
_ ممكن يا ست هانم عشان أتحرك؟
فتحت سارة الباب ونزلت، ونزلت كل الشنط، وبعدها قفلت الباب بكل قوة لدرجة إن حازم زعق: يخربيتك كسرتي الباب! وبعدها كمل بتوعد: ماشي والله لكون مربيكي.
وساق، وصل لمكان اللي الكل كان متجمع فيه، وكان موجود ياسين وزين اللي خلصوا وراحوا يقعدوا معاهم.
حازم قعد: أمال فين سليم وشهاب ومعاذ؟
واحد: شهاب راح عاوزينه في البيت، أما سليم ومعاذ منعرفش هما فين.
أنس: عيال فقر، منعرفش نتجمع كلنا.
عمر: أنت كنت فين؟
حازم: بشتري حاجات.
عمر بضيق: ده أنا كنت رايح أضرب ابن عمتك، ورنيت عليك عشان أقولك.
حازم بخبث: وضربته؟
عمر: لا.
ياسين بأسف: يا خسارة، مضربتوش ليه؟
عمر: عشان المعفن ده مكنش موجود في البيت، وكمان عاوز أقولك إن ريحة البيت كانت بشعة.
حازم: من إيه؟ وكمان مالها ومال الضرب؟ أنا كنت عاوزك تقتله مش تضربه.
حاتم: هو عملك إيه؟
_ ده بسببه هو وأمه الدايقة، مش عارف أنام، وأبويا مش طايقني، ولا أنا ولا ياسين، وهو نايم ومرتاح.
_ لا، المفروض يدور معاكم.
_ أبويا رافض يا عم.
عمر: الأهم من إنك تلاقي عمتك تبعد واحدة تمسح السلم.
ياسين: منجوزة بالمرة.
عمر: مش لما تجوز أنت.
_ هتجوز متفليش.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
عند سليم ومعاذ، بعد ما خلص المأذون كتب الكتاب قام ومشي.
محمد: بعد العيد ابقى أعمل قسيمة الجواز.
معاذ: حاضر.
سليم بضيق: روحها البيت وبعدها تعالى ورايا.
_ حاضر.
محمد: اللي حصل ده ميعرفوش مخلوق على وجه الأرض، هما بس يعرفوا إنه اتجوزها، ليه وإزاي دي متخصش حد.
_ حاضر.
خرجوا ونزلوا من العمارة، ركب الجد وليان ومعاذ عربية جدو، وسليم ركب عربية وراح لمكان اللي موجود فيه الشباب، أما سليم روحهم على البيت من غير ما ينطق.
نزل الجد وليان، ليان طلعت فوق من غير ما تنطق، أما محمدي طلع ودخل الشقة، وبعدها على الغرفة، قلع الشوز ونام على السرير واتغطى بالبطانية وهو حاسس بالبرودة وكأنه في تلاجة، مع إن الجو كان كويس. كلام ليان بيتكرر في دماغه، كلامها اللي أشبه بالحجارة اللي بتترمي عليه من كل جهة.
أما ليان طلعت دخلت شقتها وقفلت على نفسها بالمفتاح، ودخلت غرفتها قعدت على السرير وانهارت مرة واحدة من البكاء. مسكت قماشة وعضت عليها بقوة، وفضلت تصرخ تصرخ وهي بتعض عليها بتحاول تكتم صوت صراخها ده.
أما معاذ وصل المكان اللي فيه صحابه، قعد ومنطقش ومتكلمش، سند ضهره وبدأ يسرح ويتخيل حياته بدون دنيا. كانت حياة مأساوية بالنسبة له، وكمل بيفكر هيقول لدنيا إزاي. أسئلة كتيرة كانت بتدور في عقله لدرجة إنه حس إن عقله هينفجر من كتر الأسئلة.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
وصل مراد المستشفى وهو مش طايق نفسه، مش عاوز يجي، بس كان لازم يجي عشان محدش يشك إنه عرف الحقيقة. شافهم وقرب منهم واتكلم هو وبيدعي الحزن:
_ لا، أنا مش مصدق! أوعوا يكون اللي في بالي خالي عايش، مش كده؟ يلا نروح نشوفه بدل ما أنتوا واقفين عند المشرحة.
محمدي: ربنا يرحمه، مات.
_ إزاي يحصل كده؟ ده كان كويس.
بلال: مانت لو كنت دفعت الفلوس من الأول كان زمانه عايش.
مراد: أنتِ يا مزة، مسمعش صوتك، أنتِ فاهمة؟ بدل ما أقطعلك لسانك الحلو يا عسل.
حياة اتصدمت وبصت لمحمدي اللي مقدرش ينطق بحرف، فاتكلم مراد:
_ معلش يا حياة، ربنا كرمك ببنتين، واحدة اتجوزت والتانية قاعدة جنبك، أصل أنا اللي يفكر يقرب من حاجة تخصني بعتبره مش راجل، لأني لو اعتبرته كده كان زمانه ميت.
حياة بصت لابنها اللي كان مش قادر يتكلم ومش عارف ينطق، لأنه لو نطق عارف آخره هيبقى إيه.
مراد قعد وحط رجل على رجل في وش بلال واتكلم: بصي يا عسل، أنتِ تحضري عزا أبوكي، لأني ده المتاح عندي، وبعدها تروحي تشوفي مكان تقعدي فيه، بس بشرط عينيك الحلوة دي تبقى في الأرض طول ما إنتِ في البيت، عشان خلاص يا قطة هكسرك وأكسر أي حد يفكر يبص لمراتي. قام وقرب من حياة واتكلم: فوزي مات، لازم تعرفي إنك كده عايشة في البيت برضايا، أنا مليش قاعدة في البيت، بس أنا هشفق عليكي وتعرفي ست البيت رحمة الرفاعي، ستك وست أي حد في البيت. استحملت كتيرة، وكان المفروض فوزي يموت تموتوا أنتوا كمان، بس نقول إيه، النصيب.
محمدي أخيرًا نطق: أنت بتقول إيه؟ أنا مش مصدق اللي بسمعه.
_ لا، صدق، أنتوا من هنا ورايح تمشوا على مزاجي، لأني يا محمدي تعبت.
حياة: بدل ما أنت واقف وبتحاسبنا، حاسب أختك اللي ماشية على حل شعرها، وكانت داخلة بيت مع واحد من ولاد عمك النهاردة وفي وقت متأخر، شقة استغفر الله، بيعملوا فيها كل ما حرم الله.
مراد عيونه وسعت واتكلم بحدة: اخرسي يا حياة، أنا أختي أشرف من 10 شبهك.
ضحكت حياة بسخرية: شوفتها بعيني دول، وسألت البواب وقالي إنهم بييجوا، أجروا شقة ليه؟ تقدر تقولي أختك بتأجر شقة ليه؟
أول ما قالت كده اتحرك مراد وعيونه بتطلع شطاط. أول ما مراد اتحرك، اتكلم محمدي:
_ هخلص عليك يا مراد في أقرب وقت.
