رواية احفاد الرفاعي الفصل السادس والخمسون56 بقلم صباح صابر
مراد ضحك باستهزاء: اللي بعتك تعلم عليا مقالكيش إني ده مراد الرفاعي.
ومع آخر حرف نطقه، كان ضارب الراجل ده بالبوكس، وقع الراجل على الأرض، ومراد ابتسم. قام الشخص ده من على الأرض واتكلم بقوة: أمسكوا!
قال كده، ومع آخر كلمة جريت الرجالة عشان تمسك مراد، اللي رجع خطوة لورا بيفكر هيعمل إيه، بس اتفاجئوا لما اتكلم صوت قوي من وراه.
مراد بقوة: ابعد أنت وهو، بدل ما أكون مخلص عليكم! ابعدوا!
بص مراد وراه بصدمة وعدم تصديق. زوجته الملاك البريئة ماسكة المسدس وبتُهدد الرجالة من غير خوف، وليه متبقاش هي، وهي أساسًا بنت عائلة متعرفش معنى الخوف؟
واحد من الرجالة: وإنتِ مفكرة إننا هنخاف يا قطة؟
لسه مراد هيرد، كان رد رحمة سبقه برصاصة خرجت في الهوا، واتكلمت: أيوة، اتخاف بروح أمك على نفسك، أصل أنا لما باجي أقتل حد مبسميش.
مراد استغل انشغالهم، ومسك العصاية اللي وقعت على الأرض، وبحركة واحدة كان موقع واحد على الأرض. هاجموا اتنين بسرعة، ولسه الباقي هيهجم، رحمة رفعت بسرعة السلاح في وشهم واتكلمت بحدة:
_ ابعد، بقولك ابعد!
بعدوا الرجالة بخوف، ومحدش فيهم كان عنده الجرأة إنه يقرب أو ياخد خطوة زي دي.
أما مراد، فهو كان قائم بالواجب مع التلاتة الباقيين، ورحمة كانت من جواها خايفة ومرعوبة، بس بتحاول تبين إنها قوية؛ لأنها لو بس فكرت تبين خوفها أو ضعفها، هيقتلوا جوزها، وهو لوحده مش هيقدر عليهم.
بعد دقائق معدودة، كان مراد مخلص على التلاتة، ومش قادرين يتحركوا، وهو كمان كان حاسس بألم، بس كان بيحاول يتغطى على الألم ده عشان رحمة.
قرب من رحمة وأخذ منها المسدس.
مراد: محدش يتحرك! لو اتحركتوا حركة واحدة، هفضي المسدس في دماغكم.
رحمة وقفت في ضهره، أما مراد فاتكلم بقوة:
_ اركب العربية، يلا منك لي!
الرجالة اتحركت بهدوء، ولسه هيركبوا من قدام، اتكلم مراد بشر: لا يا حيلتها، من ورا! يلا يا واد، اتحرك!
ركبوا كلهم في العربية النقل الكبيرة، ومراد بص لرحمة بابتسامة: امسكي ده.
أخدت رحمة المسدس منه ومشيت وراه، ومراد وهو بيمسك أبواب عربية الشحنة النقل، اتكلم: فرصة سعيدة، كان معاكم مراد الرفاعي.
ومع آخر حرف، كان قفل الباب وقفله بالدرباس، وبعدها بالقفل. بص لرحمة وابتسم: ده إيه الشجاعة دي يا بت؟
_ أبهرتك؟
_ جدًا! أنتِ عارفة لو حد من إخواتك لمح اللي حصل، مش هتبقي الفراولة، بل نسخة من مليكة.
ضحكت رحمة ومسكت إيده وضغطت عليها: أنا خوفت عليك جدًا يا حبيبي، الحمد لله إنك كويس. يلا نرجع البيت.
_ لا، هنروح نشتري ولا كأن حصل حاجة.
_ بس يا مراد.
_ من غير بس، أنتِ تقولي حاضر وبس.
_ أنت تعبان.
_ لا يا روحي، أنا كويس.
راح وفتح لها باب العربية، ركبت رحمة، وبعدها راح ركب، وهو متجاهل تمامًا صراخ الرجالة دي وتخبيطهم على باب العربية.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
حاتم كان بيمشي إيده على شعرها بحنان، وشروق مغمضة عينيها بتحاول تنام عشان تهرب من الكابوس ده تاني.
فاتكلم حاتم: شروق.
أخدت نفس عميق وخرجته، وبعدها اتعدلت وقعدت على السرير: جاي من بدري؟
حاتم: لا، أنا أول ما شلتك كنت لسه راجع.
قامت من على السرير: هجهزلك العشاء.
_ لا، مش عاوز.
_ طب أعملك قهوة؟
_ لا يا شروق.
_ طب تحب أجهزلك الحمام وأخرجلك هدوم؟
هز راسه بالرفض. قربت شروق وقعدت جنبه ومسكت إيده: ربنا يعوضنا، مش عاوزاك تزعل أو تتضايق.
ابتسم حاتم: وأنتِ تتخطي الموضوع.
_ لا، مش قادرة أتخطى؛ لأني السبب، أنا اللي روحت، وكمان متنساش إن أمي اللي عملت معايا كده.
_ ده نصيبنا، ودي حكمة ربنا.
ابتسمت شروق: جدك كلمك أو قالك حاجة؟
_ لا، أنا مشفتهوش أساسًا. البنات نزلت، منزلتيش معاهم ليه؟
شروق: ملك طلعت وقالتلي تعالي معانا، بس أنا مقدرتش، مقفولة من كل حاجة، وخوفت إنك تتضايق؛ لأني مكنش معايا رقمك.
_ لا، كنتِ روحتي معاهم عادي.
_ تتعوض.
_ كلمك حد من أهلك؟
شروق بصتله بحزن: أنا عاوزة أقولك على حاجة، بس توعدني إني لو قلتلك الحاجة دي، عمرك ما تيجي عليا أو تعيرني أو تكسرني وتهيني.
حاتم: إيه يا بنتي؟ حاجة إيه اللي تخليني أعمل فيكي كده؟
_ اوعدني بس.
_ أوعدك.
بصتله شروق واتكلمت وهي بتفرك في إيديها: حاتم، أنا خلاص أهلي دول مش عاوزاهم، وهما كمان مش عاوزيني وبيكرهوني. مبقاش ليا حد في الدنيا غيرك، ومبقاش ليا مكان أعيش فيه غير ده. ومراد ابن خالتي بقى بالنسبالي صفحة واتقفلت، مبقتش عاوزة منه حاجة. وكل ما أفكر إني أروح وأطلب منه يكلم أهلي أو يقعدني في البيت، أرجع في قراري ده؛ لأني عارفة إني لو اتطلقت، مراد مش هيتجوزني. آه، أنا بحبه وكنت مخططة لحاجات كتيرة حلوة نعملها، بس دلوقتي كل حاجة بقت مجرد حلم، حتى رجوعي لبيت أهلي. فمبقاش ليا مكان غير هنا، فعشان كده أنا عايزة أشتغل عشان أعرف أجيب شقة أعيش فيها.
ضمها حاتم ليه بعد ما دموعها نزلت: حبيبتي، أنا مش هستغنى عنك أبدًا، وهتعيشي هنا معززة مكرمة.
شروق: شكرًا بجد، ربنا يخليك ليا.
خرجها من حضنه: أنا كنت عاوز أقولك على حاجة مهمة.
قلب شروق اتقبض، واتكلمت بقلق: قول.
_ والدك توفى.
الجملة نزلت على شروق كالصاعقة، واتكلمت بصدمة وعدم تصديق: بابا مات؟ أنت بتهزر، مش كده؟ بابا لا يا حاتم، هو مماتش!
حاتم: ربنا يرحمه، اهدي أرجوكي.
بس خرجت صرخة من شروق وهي بتضرب على وشها وبتتكلم: لا يا حاتم، لا! بابا مماتش، لا! هو إزاي بيموت؟ أنا ملحقتوش! بابا مات زعلان مني!
قالت كده وهي بتصرخ بقوة وبتضرب نفسها.
حاتم: أرجوكي، أنتِ بتعذبي نفسك كده ليه؟ هو راح للأحسن، مني ومنك.
بس شروق مبطلتش صراخ وعيط، وهي حاسة بندم شديد. هي مكانش ينفع تسيب والدها، كان لازم تحارب أمها وتنقله المستشفى. قلبها كان واجعها، ودموعها نازلة وكأنها هي اللي قاتلاه بإيديها.
نسيت في الوقت ده ضربه وإهانته ليها، وإنه كان هيقتلها ويخلص عليها، وإنه أكتر شخص كان بيجرحها بكلامه لما رجعت البيت، وإنه تنازل عنها وكسر عينها قدام حاتم. وافتكرت إنه والدها، افتكرت حنيته اللي كانت بتظهر في أوقات، افتكرت كل الحلو اللي عمله.
حاتم: اهدي أرجوكي، أنا مكنتش عاوز أقولك كده وتموتي نفسك.
_ أنا عايزة أروحله، أبوس إيديك، عايزة أشوفه.
حاتم: حاضر، هوديكي.
قامت بسرعة ولبست العباية ولفت لفة حجابها، وحاتم كان واقف بيبص عليها وكلامها بيتكرر في عقله: «بابا مات زعلان مني».
دمعة من عيونه نزلت. هو كان السبب، لو هو متجوزهاش، كان زمانها في حضن أبوها ومعاه في كل لحظة قبل موته.
جهزت ونزلت معاه على طول، ركبت العربية وهو ركب.
حاتم: أنا معرفش هما في مستشفى إيه حتى.
شروق بدموع: رن على مراد بالله عليك، أكيد هو عارف.
هز راسه ورن على رحمة؛ لأنه معهوش رقم مراد.
بعد دقائق، ردت رحمة.
رحمة: يا مساء الورد والياسمين يا حبيبي.
_ رحمة، هو مراد موجود في الشقة؟
_ أيوة.
_ طب أنا عاوز أكلمه.
_ حاضر.
بصت رحمة لمراد اللي واقف بيختار دريس.
رحمة: مراد، معلش، أبيه حاتم عاوزك.
بصلها مراد وفهم إنه عاوز يعرف حاجة تخص فوزي. أخد التليفون.
مراد: إيه يا حاتم؟
_ خالك في أنهي مستشفى؟
_ لو شروق جنبك، ابعد، أقولك حاجة.
استغرب حاتم ونزل من العربية واتكلم: عاوز إيه؟
مراد: هو في مستشفى الأمل، بس متاخدش شروق المستشفى.
_ ليه؟ مش ده أبوها؟
_ محدش هيرضى إنها تدخلها، وهيطردوها، فخليها متروحش، وبكرة الصبح هخليها أنا تحضر الدفنة.
_ أنت عبيط؟ وأنا أقولها إزاي إن مينفعش تروح؟ وكمان ده أبوها!
_ خلاص يا حاتم، روحه، وأنا هحاسب على الحاجات دي وأجي أخليها تشوفه.
_ لا، متتعبش نفسك، هتشوفه ومحدش هيمنعها.
قال كده ولغى المكالمة.
مراد بضيق: غبي.
وبعدها بص لرحمة: إيه رأيك في ده لليان؟
_ حلو. هو حاتم عاوز إيه؟
_ عايز يعرف اسم المستشفى، فهحاسب على دول ونجيب الكوتشيات وكده، خلاص، ونروح على المستشفى بدل ما حاتم يقتل بلال، وكده كده المستشفى جنبنا.
هزت رحمة راسها، ومراد راح يحاسب، وكان عاوز يشتري كل حاجة في أسرع وقت.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
عند زين، بعد ما عمر وأنس خلصوا أكل البيتزا، قام عمر.
_ هنزل أشوف شوية الرقاصين دول، مجوش لحد دلوقتي.
زين: مين دول؟
_ مليكة هانم وملك هانم، منظرين الساعة تيجي 12 عشان يشرفوا.
زين: ومين سمح لملك إنها تروح؟
رفع أنس حاجبه واتكلم بغيرة واضحة على أخته: وأنت مالك ومالها بروح أمك؟
_ يعني إيه مالي؟ مش دي بنت عمي؟
أنس: وأختنا، فملكش دعوة.
_ هي بس أختك في الرضاعة.
_ لا، فوق إن شاء الله تكون مش أختي، بس بنت عمي وأخت صاحبي وأخويا في الرضاعة، يعني أنا وحاتم وعمر ومعاذ المسؤولين عنها، أما أنت اطلع من الحوار ده.
زين: بالراحة يا عم، أنا ابن عمك، مش واحد من الشارع.
_ أنت عارف إني البنات خط أحمر.
عمر بضيق: قوم يلا يا حلو منك لي، نشوف إيه الدنيا ومين هيقبضنا.
أنس: ممكن يبقى بعد العيد.
زين: لا طبعًا، أنا كل الفلوس على الفيزا. هجيب تليفون وأغير اللابتوب لواحد أحدث.
عمر: عاوز أعمل كده، بس هستنى كام شهر.
أنس: أنا بقى عاوز أنتحر. يلا يا حبيبي، هي دي مشاكلكم الكبيرة؟ لو القبض منزلش، أمال أنا أعمل إيه في المعدات اللي عاوز أجيبها للورشة؟
عمر: ميكانيكي وكحيان، طب يلا.
نزلوا ودخلوا الشقة. أول ما شافهم معتز، اتكلم بضيق:
_ ما لسه بدري يا بيه منك لي!
أنس: بدري من عمرك يا عمي.
عمر ضربه في كتفه، فاتكلمت مريم بغضب: إيه يا أنس الوقاحة دي؟
عمر: هو ميقصدش. هي مليكة لسه مجاتش؟
معتز: تيجي وقت ما هي عاوزة، دي حاجة متخصكيش.
عمر: بس الساعة داخلة على 11.
مريم: أنت مسمعتش؟ حاجة متخصكيش.
أنس: ما أنتوا مش هتسكتوا غير لما الهانم تقف تبجح فينا. ما حضراتكم سايبينها لحد دلوقتي، بكرة تقعد للفجر ومحدش يقدر يفتح بوقه، ما مامي وبابي موافقين على المهزلة دي.
عبد الرحمن: دول نازلين، مالهمش ساعتين.
_ إن شاء الله يكونوا نازلين دلوقتي، الوقت اتأخر، يرجعوا! ولا هي بوابة من غير بواب؟
بس مرة واحدة، انتفض من مكانه لما جه صوت محمد.
_ أيوة يا حيوان! بوابة من غير بواب، أصل البواب هخلص عليه!
بلع ريقه أنس وبص لعمر: مش جدك، صح؟
عمر هز راسه بالنفي، وهو بيحاول يكتم ضحكته.
أنس لف واتكلم بصوت واطي: ليه يا جدي؟ ده أنت طيب!
محمد: مالك؟ صوتك العالي راح فين؟
زين بتلقائية: سافر.
الكل بص ناحية زين، فاتكلم محمد: سامعني؟ كنت بتقول إيه يا حيوان؟
_ مقصديش، خرجت بعفوية.
محمد: إيه الحلاقة المقرفة دي؟ مش أنا قلت تحلقوا شعركم كله، وكأنكم رايحين الجيش؟
عمر: روحنا وخلصنا يا جدي، هنروحه تاني ليه؟
محمد: منظركم يقرف.
أنس اتكلم: بعد إذنك يا جدي، أنا وشوية من صحابي هنسهر وأجيلكم بعد الصلاة.
_ لا طبعًا، ده ممنوع، ومحدش مسموح له إنه يسهر بره البيت. فين معاذ وحاتم وسليم ومحمود؟
منى: محمود راح يجيب البنات، وسليم معرفش راح فين.
زين: معاذ كان تعبان جدًا وروح، وبنرن عليه مش بيرد، وحاتم أبو مراته اتوفى.
سمية: إنا لله وإنا إليه راجعون.
في الوقت ده، اتقبض قلب محمد، ومنال قامت بخوف من مكانها.
منال: تعبان؟ ماله؟
مريم: استر يا رب.
معتز: بس هو فوق، أنتوا متأكدين إنه مش فوق؟
_ أيوة، متأكدين.
محمد بخوف: رن على سليم، خليه يعرف هو فين.
زين: سليم اللي المفروض راح معاه، وكمان سليم تليفونه مقفول.
محمد: تنزلوا حالًا تدوروا عليه، ومتـرجعوش من غيره، فاهمين؟
زين بخوف: هو في حاجة حصلت يا جدي؟
_ دوروا عليه بس.
وقال بينه وبين نفسه: يا رب احميه، ده ممكن يؤذي نفسه. معاذ عنيد وممكن يعملها. استر يا رب.
اتحرك الشباب يدوروا على معاذ، أما محمد فاتكلم: اطلعي يا مريم، شوفي ليان وخليها تنزل.
مريم قامت: حاضر يا عمي.
وطلعت تشوف ليان وتناديها.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
دخلوا المستشفى، وكان حاتم ماسك إيديها بخوف وقلق عليها.
حاتم: حبيبتي، تعالي اقعدي.
_ لا، مش عايزة.
_ أنتِ تعبانة جدًا، اقعدي هنا، هجيبلك عصير وماية، وبعدها نطلع.
_ لا يا حاتم، صدقيني كويسة.
_ يا حبيبتي، كده هيغمى عليكي، وشك أصفر. اقعدي هنا ومتتحركيش ثواني، وهرجع.
_ حاضر.
قعدت، وحاتم راح يجيب لها عصير وماية. أول ما قعدت، لاحظت بلال وجدها من بعيد، قامت بسرعة واتحركت ناحيتهم، وأخيرًا وصلت عندهم.
اتكلمت شروق: بلال، ماما، هو بابا مات؟
حياة بكل كره، وملامح ما عليهاش غير الكره والغل: أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ مش كفاية إنك سبب في موته؟
بلعت ريقها شروق: أنا جاية أشوفه، أنا ماليش علاقة بموت بابا.
بلال: لا، ليكي علاقة. أنتِ زبالة يا شروق، وخلتينا كلنا نمشي عيوننا في الأرض لما تنازلتي عن شرفك لابن عائلة الرفاعي.
_ كان غصب عني، مكنش برضايا.
محمدي: كل حاجة بتحصل غصب عنك! إيه اللي بيحصل برضاكي؟
دموعها نزلت: أنا مقدرتش أقومه، حاولت، بس في لحظة كل حاجة ضاعت.
حياة: لما وقعتك من على السلم، كان كل اللي بيدور في دماغي إنك تموتي ونرتاح من قرفك.
شروق: أنا عملتلك إيه؟ أنا بنتك، المفروض تكوني ندمانة على اللي عملتيه فيا.
_ أندم! أنا ندمي الوحيد إني خلفتك.
شروق مسحت دموعها: ميهمنيش، أنا كل اللي يهمني أشوف بابا.
لسه هيتدخل، مسكها بلال بقوة.
_ رايحة فين يا بت؟ أقصد يا رخيصة!
صرخت شروق فيه بكل قوة: أنا مش رخيصة، وابعد إيديك كده!
_ ده ابن الرفاعي الكلب خلاكي تردي وتعرفي تتكلمي!
_ وأنت بتتكلم عن جوزي، اتكلم عدل! حاتم مش كلب، وابعد إيديك، عاوزة أشوف بابا.
حياة: مش هتشوفيه لو السماء انطبقت على الأرض يا شروق.
_ بالله عليكم، أشوفه، وصدقيني مش هخليكي تشوفي وشي تاني.
في الوقت ده، كان حاتم رجع وشافها، فراح عليها. قرب حاتم وسمع صوتهم العالي، فاقرب من بلال وبعد إيده عن شروق.
حاتم: أنت ماسك مراتي ليه كده؟
شروق وقفت ورا حاتم، فاتكلم بلال بقوة: أختي، وأنا حر أعمل اللي أنا عاوزه.
حاتم: هي عشان أختك تمسكها بالمنظر ده وتتفرج عليها الناس؟
_ حاجة متخصكش.
حاتم مسكه من التيشيرت بغضب: لا، تخصني بروح أمك! دي مراتي.
شروق: حاتم، سيبه.
بلال بغضب: أوعى إيديك كده!
محمدي: الحقير ده، اطلب له أمن المستشفى يطردوه بره!
حياة: أنتِ جايبة الزبالة بتاعتك يتهجم علينا؟
لسه شروق هتتكلم، جه صوت مراد من وراهم.
مراد: مش عيب لما تكوني واحدة كبيرة وتقفي تغلطي في جوز بنتك وسط الناس؟ وأنت يا جدي، أمن إيه اللي عاوز تتحامى فيهم؟
في الوقت ده، قلب رحمة اتقبض، ومحمدي كان بيبص لمراد بصدمة إنه واقف قدامه. هل من الممكن إنهم يكونوا لحد دلوقتي منفذوش؟ طب مستنيين إيه؟
أما مراد، فقرب من حاتم وبلال، وهو بيبعدهم عن بعض، ومن غير ما ياخد باله، ضرب بلال بقوة في صدره. ولاحظت حياة ومحمدي ضربة مراد لبلال.
حياة: أنت اتجننت يا مراد؟ بتضرب بلال عشان الوقح ده؟
حاتم بقوة: أنا سكتلك من الصبح يا ست أنتِ، كلمة كمان وهكون ضاربك 100 جسمة على وشك!
مراد: خلاص يا مرات خالي، ممكن تقعدي؟ وأنتِ يا شروق، ادخلي شوفي أبوكي.
محمدي فاق من صدمته واتكلم بحدة: لا، متشوفيهوش ولا تلمحيه، ويلا من هنا!
حاتم: لا، هتشوفه غصب عن أي حد.
قال كده، ومن غير ما يسمع أي رد، فتح باب الأوضة اللي فيها فوزي ودخل. لسه بلال هيدخل، مسكه مراد من دراعه.
_ رايحة على فين يا حمدية؟ أنتِ مش قد حاتم ده، ممكن يخلص عليكي.
بلال: متقوليش كده تاني!
_ لا، أنا أقول اللي يمشي على مزاجي يا حمدية.
لسه محمدي هيدخل، اتكلم مراد: لو دخلت جوه، ولو فتحت بوقك يا جدي بكلمة واحدة، مش هدفع مليم في دفنة ابنك.
اتصدمت حياة ورحمة وبلال ومحمدي، مش مصدقين إن مراد، ولأول مرة في حياته، بيهدد محمدي.
فاكمل مراد: البنت غلبانة، ولازم تشوف أبوها.
قرب مراد، وقال: مش أنت بتخاف عليا أشوف جثة محروقة عشان مفتكرش أبويا؟ هي مش لازم تعيش الوجع اللي أنا عايشه، حتى لو كانت مرات أكتر واحد بكرهه. حقك عليا يا جدي، بس هي صعبانة عليا.
هز محمدي راسه، وجوه قربت من والدها. ملمستوش؛ لأن حاتم منعها، لأنه كان خلاص اتغسل ومتلفف.
شروق بدموع: حقك عليا يا حبيبي، أنا جرحتك أوي. أنا نفسي ترجع عشان أعيش تحت رجلك خدامة يا بابا، ومش هزعلك، هعمل كل اللي تقوله عليه. هتجوز مراد زي ما أنت عاوز، بس ارجع يا بابا، متسبنيش أعيش شايلة ذنبك طول حياتي. أنا عارفة إني غلط، كان لازم أحارب ماما أكتر وأكتر عشان أوديك المستشفى، بس أنا محاربتش.
دموعها نزلت بقوة، وقلبها كان بيتقطع. ضمها حاتم وهي صرخت في حضنه بقوة وضعف.
خرجت من حضنه وخرجت من الغرفة، وحاتم كان ماسك إيديها بيسندها.
شروق عيونها جت على مامتها، ولأول مرة تتخطى الخوف منها وتخرج... لأول مرة كل اللي في قلبها:
_ بابا مات بسببك أنتِ! كان في إيديك تودي أحسن مستشفى، بس أنتِ استكترتي. أنتِ الوحيدة اللي مذنبة في موت أبويا، وبجد من كل قلبي أتمنى إنك تموتي يا حياة!
حياة رفعت إيديها تضربها بالألم، بس حاتم ومراد كانوا أسرع منها ومسكوا إيديها. بص حاتم لمراد بضيق.
محمدي: قليلة التربية!
فتكلمت حياة: أنتِ عديمة تربية وزبالة!
شروق: وأنتِ سبب الدمار والهلاك. يا رب تموتي يا حياة!
حاتم: خلاص يا شروق، يلا.
مشيت شروق مع حاتم، بس لحقتهم رحمة.
رحمة: أبيه!
وقف حاتم، فاتكلمت رحمة بابتسامتها الجميلة: اتفضل، الحاجات دي بتاعتك. البقاء لله يا شروق.
شروق: ونعم بالله.
قبل حاتم راس رحمة بحب أخوي: تسلميلي يا حبيبتي، عاملة إيه؟
_ بخير.
_ تعالي وروحي معايا.
رحمة بصت على شروق بإحراج، وبعدها سحبت حاتم من إيده ووقفوا بعيد.
رحمة: مش هينفع عشان مراد جايبلي لبس وحاجات كتيرة، وجايب لليان، فأنا لما أروح أخرج حاجة ليان لوحدها، وأنا حاجتي لوحدها.
_ وهو من إمتى بيجيب لليان؟
_ عاوز يصلح علاقته بيها.
_ ماشي، طب خلي بالك من نفسك.
_ حاضر.
مشي حاتم، وهي رجعت عندهم.
حياة لمراد: هو أنت إزاي تمسك إيدي؟
مراد: معلش، هي مش بوعيها برضه.
_ كنت خليتني أضربها! هو أنا لو معايا فلوس هستغنى عن جوزي؟
مراد: خلاص، حصل خير. أنا هروح أنام عشان تعبان، وأنتوا كمان.
محمدي: أيوة، أنا تعبت.
بلال: فعلًا.
استغرب مراد ونزلوا، وبعد دقائق ركبت حياة عربية مراد، ومحمدي ركب، وبلال لسه هيركب، مسكه مراد من دراعه.
_ على فين يا حمدية؟
_ هركب.
_ أتركبي؟ هو أنتِ هترجعي البيت ولا إيه؟
رحمة واقفة ومش فاهمة هو بيكلمه كده ليه.
بلال حس بكسرة. كان نفسه يصرخ بقوة في الشخص اللي واقف بيكلمه على أساس إنه بنت، بس في نفس الوقت مش قادر يفتح بوقه.
فتكلم: عشان عزا أبويا.
محمدي: سيبه ييجي عشان أبوه.
مراد بحدة: ماشي يا حمدية، اتقضي النهارده، وبكرة زي دلوقتي ملمحش خيالك، فاهمة؟
مردش بلال، فصرخ مراد فيه بقوة:
_ إيه؟ فاهمة يا حمدية؟ انطقي!
هز راسه بلال.
فتكلم مراد بقوة: عاوز أسمع موافقتك.
_ موافق.
ابتسم مراد، وبعدها بص لمحمدي اللي ركب من قدام.
_ معلش بقى يا جدي، اركب معاهم ورا، أصل مراتي هتركب هنا.
بصله الجد بصدمة، وبعدها كمل بضيق: يلا عشان أنا تعبان، وبكرة اليوم طويل جدًا.
محمدي بلع ريقه ونزل من العربية وركب من ورا.
مراد بص لرحمة، وأخيرًا ارتسمت ابتسامة على وشه: اركبي.
ركبت رحمة، ومراد ركب وبدأ يسوق، وهو سائق عيونه كانت على رحمة اللي ساندة راسها على الزجاج وسرحانة.
أما محمدي، فكان مشغول في تفكيره، مش فاهم مراد إزاي عايش. المفروض يكون ميت، المفروض يموت! أما حياة، فكانت بتفكر تخلص من مراد إزاي، وهي مش طايقة نفسها، وبلال كذلك.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
في بيت الرفاعي، التوتر كان مالي الجو بطريقة تخوف، ومحمد كان حاسس بقبضة في قلبه، وكأنه هيموت لو حصل لابن ابنه حاجة بسببه. هو غلط لما أجبره إنه يتجوز ليان وهو بيحب واحدة تانية.
والشباب قاعدين، مسبوش حد إلا واتصلوا بيه، ومسبوش مكان بيروحه إلا وراحوه.
زين بخوف: فينك بس يا معاذ؟
معتز بص لزين: ممكن يكون في السجن.
أنس: هو لو في السجن كان اتصل علينا.
محمد: روح قسم المنطقة، اتأكد.
أنس: حاضر.
لسه هيتحرك، سمع صوت باب البيت بيتقفل. جري بسرعة محمد ومعتز وعمر وزين وأنس.
محمد: أنت جيت يا معاذ؟
سليم: أنا سليم يا بابا.
محمد بغضب: اطلع يا حيوان!
استغرب سليم وطلع، فاتكلم معتز: ابني فين يا سليم؟ وبعد كده ملقيكش ليك دعوة في عيالي.
سليم: ده إيه ده؟ هو ده استقبالكم ليا؟
محمد بغضب: خلص، تعرف فين معاذ؟
_ فوق في شقتي.
أول ما قال كده، تفاجأ لما محمد حدف عليه شبشب من قدام الباب وصرخ فيه:
_ إحنا هنا نموت من القلق عليه، وأنت قافل تليفونك ومنومه في شقتك!
_ يا بابا، أنا تليفوني فاصل.
_ بلا بابا بلا قرف، مش هتسكت غير وأنا ميت!
_ بعد الشر عليك.
معتز: فين المفتاح؟
خرج سليم المفتاح، وأخده منه زين بضيق.
زين: اللي هنا دي؟
_ لا، اللي فوق.
محمد: استنى يا زين، هات المفتاح.
زين بتردد: هصحيه يا جدي.
_ لا، مش أنت.
أخد منه المفتاح ودخل، وبص لليان اللي قاعدة بكل اللامبالاة، ولا همها اللي بيحصل.
محمد بحدة: ليان، قومي اطلعي صحي معاذ.
ليان ببرود: رجلي وجعاني، ممكن تخلي حد غيري؟
اتصدم الجميع من طريقتها، وإن جدهم اختار ليان تطلع تصحي معاذ، وإزاي أصلًا تطلع هي تصحيه؟
معتز: هطلع أنا أو منال.
محمد: أنتِ، كلامي واضح، اطلعي يا ليان صحي معاذ.
ليان: لا، مش هطلع.
محمد: أنتِ اتجننتي؟ هتطلعي غصب عنك!
أنس: خلاص يا جدي، هي أساسًا ملهاش إنها تصحيه، هطلع أنا.
محمد: مش عاوز أسمع صوت حد فيكم. يلا يا ليان، اطلعي!
ليان لسه هتتكلم، قرب منها سليم ومسكها من دراعها، واتكلم بصوت واطي يكاد هي تسمعه:
_ اطلعي يا ليان تصحي معاذ، بدل ما ورحمة أبوكي لكون ماسح بكرامتك البيت ده قدام الكل. يلا زي الشاطرة، قولي حاضر واطلعي.
بصتله ليان بنظرات غل وحقد: أنا بكرهك، يا رب تموت!
ابتسم سليم رغم قد إيه الجملة دي جرحته، وخصوصًا لو كانت من أقرب واحدة ليه، مش أقرب واحدة، بل بنته.
زين: أنتِ اتجننتي؟ إيه اللي بتقولي ده؟
مريم: بعد الشر عليه، في حد بيقول كده على عمه؟
أنس: وإحنا كنا مستنيين إيه من واحدة تبقى أمها تربية عائلة زبالة؟ فأكيد هتطلع زيهم.
ليان أول ما سمعت كده، لمحت سكينة محطوطة في طبق الفاكهة، جريت عليها ومسكتها.
... العلامة الزرقاء بقئت جمب أسم حسابي
