رواية احفاد الرفاعي الفصل السابع والخمسون57 بقلم صباح صابر
جريت على أنس وهي بتتكلم بكل غضب: ما تجيبش سيرة أمي على لسانك يا حقير!
اتصدم الجميع، ومسكها بسرعة سليم من دراعها وهو بياخد منها السكينة، بس بحركة غير إرادية جرحت سليم في دراعه. أول ما ليان شافت الجرح، وقعت منها السكينة على الأرض، وبعدت خطوة لورا.
ليان بخوف: أنا مكنتش أقصد.
أنس والكل راحوا على سليم، اللي اتكلم بهدوء: أنا كويس.
سهى: هجيب شاش ومعقم.
زين: أيوة يا ماما، بسرعة.
أنس: تعالى اقعد.
محمد بحدة: اطلعي صحي معاذ وانزلي، مش هتمشي كلمتك علينا.
جريت ليان على فوق وقلبها بيدق بقوة وخوف، أما محمد فقرب من ابنه واتكلم بقلق: الجرح عميق؟
عمر: لا، سطحي.
محمد بندم: أنا السبب. كانت ممكن تقتل أنس، وكل ده بسببي، بس ربنا يعلم إني عملت كده عشان مصلحتها، مش عشان حاجة تانية.
عمر: هو إيه اللي حصل ده؟ لأول مرة في حياتها تبقى بالمنظر ده، ومع مين؟ مع سليم اللي بتعشقه!
محمد اتنهد: كل ده بسبب تربية معاذ الزبالة اللي مشافش تربية.
بس سليم مقدرش يستحمل أكتر من كده، واتكلم: لا يا بابا، معاذ ملوش أي علاقة باللي حصل، وهو مظلوم زي ليان بالظبط. واللي عمل كل ده حد من عائلة المحمدي، عشان بغبائهم راحوا قالوا لمراد إنهم شافوا ليان ومعاذ داخلين البيت نفسه، ومراد كان جاي يقتل معاذ. وزي ما أنا قولت، معاذ مظلوم؛ لأني كل اللي قاله كان حقيقة، وفعلاً هو رن على تليفوني وحد رد، ومستحيل يكون كان معاه التليفون وبيرن على نفسه. وكمان هو أساسًا مكنش يعرف إن ليان نزلت، وكمان هو بيحب خطيبته، وخطوبته عليها بعد يومين. إيه اللي يخليه يفكر في ليان؟
مريم: متضغطش على أعصابك، أنت بتنزف.
معتز: أنا مش فاهم حاجة، هو عمل إيه؟
محمد: عمل اللي عمله.
منال: طب يا عمي، إيه علاقة ليان بالموضوع؟
سمية: وليان متعصبة كده ليه؟ دي لأول مرة في حياتها تكون كده!
محمد اتنهد وسرد عليهم كل اللي حصل باختصار شديد.
أنس: يعني دلوقتي ليان مرات معاذ؟
زين: علشان كده كان تعبان بجد! حرام اللي حصل ده. ده يوم ما يلبسه حد يلبسه معاذ! ده أحن وأطيب واحد على ليان، وبيحبها حب أخويا بجد. عائلة المحمدي لو ولعوا، مش هيبقى حرام فيهم.
عمر: فعلاً، يعني عليه بجد! ده كان مبسوط عشان حضرتك وافقت على الخطوبة.
محمد: لو هو عاوز يكمل الخطوبة، يكملها عادي.
سليم: بالنسبة لعائلة المحمدي، تولع؟ فوزي مات بعد ما العربية ولعت فيه، والمستشفى رفضته.
سمية: ربنا مش بيسيب حق حد.
منى: رن على حاتم، شوفه عمل إيه. ده مهما كان حماها، حتى لو كان سيئ.
بس قبل ما أنس يخرج، تليفونه رن عليه.
سمعوا حد طالع على السلم، ودخل حاتم، واتْفاجئ من المنظر. منى ماسكة إيد سليم وبتحاول توقف الدم، والكل حواليه. راح بسرعة ناحيتهم.
حاتم بقلق: إيه يا سليم ده؟ مين اللي عمل كده؟
سليم: اتجرحت.
حاتم: من إيه؟
سليم: من سكينة، من غير ما أقصد.
حاتم: ألف سلامة عليك.
بصتلهم شروق وقررت تنسحب. طلعت على السلم، وكانت ليان واقفة قدام الشقة ورافضة إنها تدخل، بس أول ما سمعت صوت حد طالع على السلم، فتحت الباب بخوف ودخلت بسرعة. قفلت الباب ودورت بعيونها على معاذ بضيق، لحد ما لاحظت غرفة مقفولة. قربت من الغرفة وفتحتها علشان تلاقي معاذ نايم على الكنبة.
ليان: شيطان في صورة إنسان، وأنا اللي كنت مخدوعة فيك طول السنين دي!
قربت واتكلمت بكل قرف: قوم يلا، اخلص!
بس معاذ مفتحش عيونه أساسًا. راحت ليان هزته بقوة وهي مش طايقاه.
ليان: أنت يا بني آدم، قوم يلا!
فتح معاذ عيونه بمضايقة: إيه ده؟ في حد بيصحي حد كده؟
ليان: آه، دي طريقتي، وخلصني قوم يلا!
اتعدل بسرعة من على الكنبة لما سمع صوتها ونبرتها، واتكلم بغضب: لا، يا روح أمك، طريقتك دي تعمليها على حد تاني، مش عليا! ونبرة صوتك دي تعدليها، فاهمة؟
ليان بصتله بغل، بس خرجت منها صرخة لما معاذ مسكها من وشها.
معاذ: فاهمة؟
ليان اتكلمت بسرعة بوجع: فاهمة، فاهمة يا معاذ!
سابها معاذ، وأول ما سابها حطت إيديها على بوقها واتكلمت: أنت حيوان، مش بني آدم!
بس الصرخة دي اتكررت لما هو مسكها من دراعها.
معاذ: لما تيجي تكلمي معايا، لازم تعرفي إن ليكي حدود، وأنا معملتش حاجة ولا ليا علاقة باللي حصل. فمش هقبل إني أستحمل طريقتك دي عشان الهانم داخلة في حالة عصبية شديدة. ماليش علاقة بكل ده! الكام يوم اللي هنقضيهم مع بعض هيمشوا بمزاجي أنا، وأنتِ المطلوب منك تقولي حاضر ونعم وطيب. ولما مكونش موجود، ابقي اضربي راسك في أقرب حيطة تقبلك، أو انتحري، اللي يريحك، اعملي! بس مع نفسك. ومعايا أنا، اللي يريحني أنا، أنتِ تعمليه. فاهمة؟
بلعت ليان ريقها.
معاذ بغضب: فاهمة؟
ليان: فاهمة.
ساب إيديها وقعد يلبس الكوتشي، أما هي فخرجت من الشقة. ولسه كانت هتنزل، رجعت عن كلامها وقررت تطلع على شقتها. وهي طالعة، وقفها صوت معتز بحدة.
معتز: رايحة فين يا ليان؟
ليان لفت: طالعة شقتي.
معتز: هو أنتِ مسمعتيش جدك قال إيه؟
ليان: أنا تعبانة، فمش عاوزة أنزل.
معتز: لا، انزلي، إن شاء الله تكوني إيه!
نفخت ليان ونزلت على تحت. دخلت، وبصت عليهم بضيق، وبعدها قعدت وخرجت تليفونها وهي بتحاول تشغل نفسها في أي حاجة.
وسليم كان قاعد، وزين بيعقم الجرح، وحواليهم الشباب. دخل معاذ.
معاذ: مساء الخير.
بس سكت مرة واحدة، وبعدها جري على سليم واتكلم.
معاذ: إيه ده يا سليم؟ إيه اللي حصل؟
سليم: مفيش، جرحت نفسي من غير ما أقصد.
معاذ: إزاي يعني؟
سليم: مفيش، متقلقش.
زين: أنت عامل إيه دلوقتي؟
معاذ: الحمد لله.
أنس: أجبلك مسكن أو أي حاجة؟
معاذ: لا، أنا مش مصدقك يا سليم. طب مراد اتخانق معاكم؟
منال: حبيبي، هو قالك إنه اتجرح من غير ما يقصد.
معاذ: إزاي يعني؟ اتجننت عشان تجرح نفسك كده؟
عمر، وهو بيقيس حرارة معاذ بعد ما لاحظ وشه اللي لونه أحمر أوي، اتكلم بصدمة: حرارتك مرتفعة جدًا يا معاذ!
سليم سحب دراعه من زين وحط إيده على جبين معاذ.
سليم: أيوة، فعلًا.
مريم: هجبلك خافض للحرارة حالًا.
سمية: مالك بس يا معاذ؟ إحنا من شوية كنا هنموت من الخوف عليك، وحرارتك دلوقتي مرتفعة. أنت النهارده متلخبط.
سليم حط إيده على راسه: كل اللي بيحصل ده سببه عين عمر وأنس وحازم وحاتم!
ضحكت سمية وسهر، وسليم ابتسم.
فاتكلم أنس: أنت هتستهبل؟ وأنا مالي؟
حاتم: أحسدك على إيه يا زبالة؟
معاذ: لو سمحتوا، أنا تعبان. أنتوا عاوزني أتعب أكتر ولا إيه؟
أنس: ده أنا هكلك، بس تقوم وتبقى كويس يا معرفة عِرّة!
معاذ: نلعب جولة بس أرجع صحتي.
مريم قربت من معاذ: خد يا حبيبي.
محمد قعد براحة واطمئنان. وجود أحفاده قدامه دي بالنسباله أكبر راحة في الدنيا.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
قدام البيوتي سنتر، كان واقف وهو مش طايق نفسه.
محمود: كان يوم أسود يوم ما اتولدت في عائلة الزبالة دي!
خرجت البنات في الوقت ده، فقربت مليكة من محمود.
مليكة: إيه؟ مال وشك؟
محمود: مفيش، افتكرت إني من عائلة الرفاعي، فتعكر وشي.
ملك: ليه بس؟
محمود: هو أنتِ يا أستاذة ملك، دول العشر دقايق وتكونوا مخلصين؟
ملك: نعمل إيه؟ هما اللي بطيئين.
روضة: أنا عملت كذا حاجة، فعشان كده أخرتهم.
محمود: يا عيوني، عادي ولا يهمك. لو عاوزاني أقعد للصبح، هقعد يا حياتي.
قال كده وهو بيفتحلها باب العربية.
مليكة: أنا أختك على فكرة!
محمود: بس اخلصي، اركبي.
ركبت مليكة وبصت لملك واتكلمت: كلهم كده، بيبيعوني في أقرب محطة!
كيان برعب: أنا خايفة من عمر.
مليكة: لا، متخافيش. هو أساسًا مش موجود في البيت.
كيان: متأكدة؟
مليكة: أيوة، أخويا عمر بيسهر مع صحابه.
كيان بسعادة: الحمد لله!
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
كانت خلاص فرشت مفرش على الأرض، وحطت كل السناكس والفواكه بسعادة، وهي بتجهز سهرة ليها مع حازم. ولأول مرة، هتشارك سهرة العيد مع حد غير صديقة عمرها كيان مع جوزها.
ابتسمت وقعدت، وكان حازم واقف بيجهز الفيلم.
سارة: الفيلم ده إيه؟
حازم: أكشن.
سارة: كنت عاوزة حاجة درامية.
حازم: نعم يا أختي؟ مش كفاية الدراما اللي عايشين فيها؟
سارة: مليش دعوة!
قعد حازم واتكلم: ولا أكشن ولا دراما، نتفرج على فيلم قديم بتحبيهم.
سارة: أيوة، عادي.
حازم: طب قولي واحد.
سارة: لن أعيش في جلباب أبي.
حازم: ده مسلسل يا حبيبتي، مش فيلم!
سارة: طب اكتب عاوزة فيلم قديم قاسي.
حازم: اشمعنى قاسي؟
سارة: أنا واحدة دماغي تعبانة وبحب الأبطال القاسيين.
بصلها حازم بطرف عينيه، وبعدها بدأ يكتب على الكيبورد. بعد ثوانٍ، ظهر البحث بالاسم.
حازم: عندك تلاتة: القسوة والحب، أو الرجل الثاني، أو الفتوة.
بصتله سارة: لا، الموضوع صعب. اختار أنت.
حازم في أقل من ثوانٍ كان اختار الفيلم، وفتح الفيلم وظبط الشاشة. وكان الفيلم ده فيلم الجزيرة. بدأوا يتفرجوا عليه، وكل ما تيجي أي لقطة فيها عنف، كانت سارة بتخبي وشها في كتف حازم، اللي كان بيبتسم تلقائيًا من حركاتها الطفولية الجميلة وأسئلتها اللي مبطلتش تسألهاله. وخلاص، هو كان اتأكد إنه اتجوز طفلة.
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
وصلوا، فنزل مراد وفتح باب العربية لرحمة اللي نزلت من العربية بسعادة، عكس حياة وبلال ومحمدي اللي نزلوا من العربية وقفلوا الباب بكل قوة، لدرجة إن باب العربية كان ممكن يتكسر.
رحمة: مال دول؟
مراد: سيبك منهم، اتجننوا.
قال كده وهو بيخرج الأكياس من شنطة العربية.
رحمة: مراد، تعالى نطلع على بيت جدو، واطلع حاجة ليان بالمرة.
مراد: بكرة الصبح أديها الحاجة.
رحمة: طب ممكن أطلع أنا؟ أرجوك يا مراد، عاوزة أقعد معاهم شوية.
وبعدها كملت بحماس: وكمان عاوزة أحكيلهم على كل اللي حصل!
مراد ضم حواجبه باستنكار: لا يا حياتي، هما كده ممكن يتجننوا.
رحمة: لا أبدًا، هما لازم يعرفوا إنهم علموني صح، أصل معاذ اللي علمني أضرب بالمسدس إزاي، وخصوصًا مليكة، عشان بتقول عليا جبانة، وأنا مسكت المسدس وكمان ضربت عليهم نار في البيت! مكناش بنضرب في البيت.
حط مراد إيده على بوقها: أنتِ اتجننتي؟ إحنا في الشارع، لو حد سمعك ممكن أروح أنا في ستين داهية!
وبعدها شال إيده بهدوء، فاتكلمت رحمة بصدمة: يلهوي يا مراد، معاك سلاح مش مرخص؟ أنت عارف إن ده فيه حبس؟ أنت كده هتبقى رد سجون!
مراد: هبقى رد سجون على إيديك، بصوتك ده!
رحمة: طب يلا نطلع لأهلي، يلا! دي ليان مجبتش لبس عيد.
مراد: مجبتش فعلًا.
رحمة: أيوة، أنت لازم تطلع اللبس بتاعها ليها عشان بكرة تلبسه.
مراد: عندك حق.
قال كده وهو بياخد اللبس اللي اشتراه لليان، واخده كله.
في نفس الوقت ده، وصلت عربية محمود. نزل محمود من العربية وفتح أبواب العربية للبنات. نزلت البنات، فراحت رحمة عليهم بسعادة، وسلمت عليهم بكل حب وفرحة. سلمت على محمود.
محمود بابتسامة: إزيك يا رحومة؟
رحمة: بخير يا حبيبي، حمد الله على سلامتك، نورت بيتك.
محمود: حبيبتي يا رحومة.
بعد ما سلمت على محمود، سلمت على البنات بسعادة. كان مراد واقف منتظر إنهم يخلصوا، وبعد ما خلصوا قرب منهم.
فاتكلمت مليكة: عامل إيه يا جوز أختي؟
رفع مراد حاجبه واتكلم ببرود: كويس، يارب تكوني بخير.
ابتسمت مليكة: بخير.
ملك: عامل إيه يا بيه؟
مراد: بخير يا لوكة.
دخلوا كلهم، فاتكلم محمود: على فين يا خدام المحمدي؟
وقف مراد وبصله بقرف: طالع، هكون رايح فين يعني؟
محمود: تصدق مكنتش أعرف إنك بتستهبل! طالع بيتنا ليه؟
رحمة لسه هتتكلم، مراد سبقها.
مراد بضيق: هو زي ما هو بيتكم، هو كمان بيتي.
محمود: يا بجاحتك! بيتك منين؟
في الوقت ده سمع الكل الصوت، وخرجوا عليه.
يحيى: في إيه يا محمود؟
محمود: مفيش يا بابا.
نزل يحيى وشاف مراد، فاتكلم بكل هدوء: مراد يا ابني، إزيك؟
ابتسم مراد: الحمد لله يا شيخ يحيى.
ابتسم يحيى: اتفضل يا ابني.
محمود: يتفضل فين؟ أنت بتقول إيه يا بابا؟
يحيى: أنا عارف أنا بعمل إيه.
طلع مراد، والبنات ورحمة مسكت إيد مراد بابتسامة. كان الكل واقف قدام الباب.
أنس بضيق: كان لازم أعرف إن بلوة حياتنا موجودة!
رحمة: يا أنس!
بس ملحقتش تكمل، عشان معاذ شدها ليه.
معاذ: تعالي هنا، بتكلميه ليه أساسًا؟
عمر: ما اتعلمتي من العائلة الزبالة؟
مراد: وأنا برده، واللي علمها تضرب النار!
سليم غمض عيونه وجز على سنانه: والله لكون مربيكم!
أما أنس وعمر ومعاذ، فبصوا لبعض، وبعدها بصوا لأختهم وكأنهم عاوزين تفسير لعلم مراد بأنها بتعرف تضرب نار.
محمد: إيه علاقة رحمة بالنار؟
مريم: أيوة، إيه اللي حصل؟
رحمة: هحكيلكم على كل حاجة.
مراد: خليها تحكيلكم، أنا عاوز أختي.
كانت ليان قاعدة، وأول ما سمعت إنه عاوزها، قامت من مكانها بسرعة وراحت ناحية الباب. مراد عيونه جات على معاذ واستغرب؛ كان وشه أحمر وعيونه حمرا، ووشه باين عليه الإجهاد والتعب.
خرجت ليان، فابتسم مراد وحط إيده على كتفها.
مراد: عاملة إيه يا حبيبتي؟
بس مع آخر كلمة، كانت ليان انهارت غصب عنها. محدش سألها السؤال ده، محدش اطمن عليها بعد ما اتعرضت لأسوأ حاجة ممكن أي بنت تتعرضلها. دموعها نزلت بقوة.
مراد ضمها ليه بحنان: ليان، متبكيش يا حياتي. بتبكي ليه؟
الكل اتصدم. طلعت مليكة وملك ورحمة عليها.
ملك: ليان، مالك؟ بتبكي ليه؟
رحمة: اهدي يا ليان.
بس ليان كانت دقات قلبها عالية وبتبكي، بس من غير ما تتكلم. والكل كان واقف مصدوم، مش مصدقين تحولها ده.
خرج سليم وقرب من مراد، وخرج ليان من حضنه.
سليم: ليان حبيبتي، حصل خير، محصلش حاجة، صدقيني.
ليان زاحت سليم بقوة: ابعد! ابعد عني! أنت السبب في كل اللي حصل!
معاذ: محدش السبب، أنتِ...
ولسه هيكمل، صوت مراد خرج أقوى من صوت معاذ.
مراد: ورحمة أبويا، كلمة واحدة تعيبي فيها أختي يا معاذ، لكون قاتلك! هي زيها زيك!
منال: لا، مش زيه! أنتِ إزاي كده؟ من الصبح قاعدة، وأول ما شوفتيه بتبكي عشان تمشي من البيت، بس ترجعي!
مراد لسه هيكمل، صرخت ليان فيه بقوة: عشان محدش فيكم قالي: إيه مالك؟ طب أنتِ كويسة؟ محدش طبطب عليا. واعتبرتني زي بنتها، وقالتلي: معلش، حقك علينا، فترة وهتعدي. كلكم قاعدين حواليه وكأني أنا اللي عملت كل ده! أنا مش بعمل حجج عشان أروح بيت المحمدي، بس أنا زي أي إنسان موجوعة ومكسورة، ولقيت حد بيطبطب عليا!
مليكة: هو إيه اللي حصل؟
ليان: بس أنت عارف يا معاذ، عندك أخت، وكل اللي أقدر أقولهولك: لو ليك ولو ذرة واحدة دخل في الموضوع، يحصل في أختك!
ملك: في إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
محمد أخيرًا خرج عن صمته: أنتِ كنتِ هتقتلي ابن عمك، وشتمتي سليم، واتهمتيه بأنه عمل كده، ودعيتي عليا وعليه، وجرحتي إيده، ومع ذلك كان بيحاول يكون جنبك. أنتِ اللي مش عاوزانا جنبك يا ليان.
بص مراد على إيد سليم، ومسك إيد ليان وطلع على فوق من غير ما ينطق.
مليكة: بيه سليم، هي إزاي جرحتك كده؟
محمد: مش عاوز حد يتكلم. الموضوع خلص. هي وأخوها يتفاهموا، أو مش هيعرف يعقلها، إحنا نبقى نتصرف.
قال كده ودخل قعد، ودخل وراه الجميع. قعدوا، وقامت رحمة ووقفت في النص واتكلمت: حضرات، ممكن تركزوا معايا هنا؟
عمر: استني، نشوف ست مليكة، إيه اللي مقعدها في الشارع لحد دلوقتي؟
مليكة بلعت ريقها، بس مرة واحدة لقت حاتم قرب منها ومسكها من دراعها.
حاتم: ساعة واحدة يا بيه، هي دي الساعة؟
معاذ: كنتي فين لحد الساعة 11؟ ده إحنا الرجالة رجعنا البيت.
أنس: إيه يا ست هانم؟
ملك: والله والله، مكناش نعرف إن إحنا هنقعد لحد دلوقتي. قلبكم طيب!
معاذ: مسمعش صوتك، فاهمة؟
ملك هزت راسها.
فاتكلم يحيى: خلاص، النهارده كانت الوقفة واليوم مضغوط أساسًا، فخلاص حصل خير.
منى: بس كفاية، البنت عاوزة تتكلم وإحنا عاوزين نسمعها.
لسه هينطقوا، محمد اتكلم: أظن إنكم بتسمعوا كويس.
قعد الجميع، وكيان مالت على مليكة.
كيان: مش أنتِ قولتِلي إن عمر مش موجود؟
مليكة: يلهوي، بجد؟ ده هيخفي روحي وروحك!
كيان: أنتِ أبوكي هيدافع عنك، مين بقى اللي هيدافع عني أنا؟
مليكة: متخافيش.
عمر: كيان، تعالي.
كيان هزت راسها برفض، فصرخ عمر: تعالي يا بت هنا!
قامت كيان بسرعة وراحت قعدت جنب عمر.
رحمة: خلصتوا؟ عاوزة أتكلم يا عالم! ادوني اهتمام شوية!
أنس: مش ممكن، مش مدينيكِ اهتمام عشان أنتِ قصيرة!
سليم: اسكت يا كحيان!
منى: اتكلمي يا حبيبتي.
بدأت رحمة تتكلم وتحكي كل اللي حصل معاها هي ومراد بالتفصيل.
أما فوق، فقعد مراد قصاد ليان، ومسك إيديها وابتسم.
مراد: ليان، أنا عاوزك تهدي وتخرجي كل اللي جواكي، وكأنك قاعدة مع نفسك، من غير ما تبكي عشان متجهديش أعصابك وتتعبِي.
ليان: أنت عرفت اللي حصل؟
مراد: أيوة، عرفت كل حاجة من سليم، بس أنا عاوز أسمعه منك أنتِ.
ليان: مراد، هما خطفوني، والبنت قالتلي إن اللي جاي ده واحد معاه فلوس، ولو عجبته هيتجوزني. أنا كنت ببكي وأنا لابسة اللبس العاري ده، وببص حواليَّ، مش عشان أهرب، بل عشان ألاقي حاجة أنتحر بيها. كنت بتحايل عليها تخرجني، وكنت بفكر أرمي نفسي من الشباك، بس خوفت من إني أفضحهم وأكسر عينهم. أنا عشت أصعب ربع ساعة في حياتي، وأنا قاعدة في غرفة أربع حيطان، عارفة إن في واحد جاي يكسرني وياخد روحي، ومش عارفة أتصرف. واتصدمت في الآخر إن الشخص ده ابن عمي، ومش أي حد، ده الشخص اللي بحبه واللي بعشقه...
سكتت مرة واحدة لما ملامح مراد اتغيرت.
