رواية اجمل لقطة الفصل الخامس5والسادس بقلم داليا صلاح نصار
تجمدت يسرا مكانها ولم تنطق لبضع ثوانٍ، وقد شُل تفكيرها ثم نطقت: أعمل إيه دلوقتي؟ سحبتها هند من ذراعها للخارج ثم جلستا على الأريكة وهي تردد: إنتي ما تعمليش أي حاجة خاالص دلوقتي، قالت يسرا: إزاي بس ده أنا.. قاطعتها هند: زي ما بقولك كدة، الموضوع مش هزار، دي جريمة ومش أي جريمة دي قتل، وسين وجيم ف اوعي تدخلي في الحوارات دي. انتي فاهمة! وبعدين هي من بقية عيلتك يعني، انتي مالك ومالها، أكيد فيه حاجات كتير في حياتها ماحدش يعرفها. وضعت يسرا باطن كفها على فمها من الصدمة غير مستوعبة ما يحدث.
بعد مرور ساعة
اتفقت هند مع يسرا على عدم فتح الكاميرا مطلقاً ومحاولة الدخول مرة أخرى، ثم غادرت بعد أن وعدتها يسرا بذلك.
ظلت يسرا شاردة وهي تتصفح الأخبار وتقرأ خبر من هنا وهناك، وتشاهد مقاطع ڤيديو لشهود عيّان، وهي مستنكرة لماذا لم يظهر زوجها ولماذا لا أحد يتحدث عنه!!
شعرت أن دماغها سينفجر من كثرة التفكير، فقررت الاتصال ب زوجها وأخبرته أنها موافقة على الخروج معه في المساء، فقال لها فؤاد: طيب جهزي الولاد اول ما يرجعوا عشان أوديهم عند بابا.
في المساء
دخلت يسرا برفقة زوجها قاعة السينما، جلست على المقعد وأعطاها فؤاد عبوة الفشار المقرمش بالكراميل كما تُحبه، أخذت تأكل منه بنهَم حتى بدأ الفيلم.
ها يا حبايب جدو، هتعمل ايه دلوقتي؟ يللا نلعب يا جدو، قالها يحيى وهو يقفز من شدة الحماس. فقال له جدهُ: موافق بس لازم نتفق على لعبة بنحبها كلنا ثم نظر ل ليليى وسألها بمداعبة: وانتي يا لولي، عايزة تعملي ايه؟ زفرت وردّت بحزن: مش عايزة أعمل حاجة. عبس شوكت وقال باهتمام: مالك يا حبيبتي، فيه حاجة مزعلاكي؟ فبدأت تبكي وهي تردد: أنا بنت وحشة، بخلّي مامي تعيّط أنا وحشة يا جدو. ف ضمها إلى صدره بحنان محاولاً تهدئتها.
اندمجت يسرا في أحداث الفيلم في محاولة منها لنسيان ماحدث بالصباح، حتى جاء مشهد لبطلة الفيلم وهى تفتح بث مباشر من حسابها الشخصي لمتابعيها، فتذكرت هيام ومصيرها. لمرتستطع إكمال الفيلم، استأذنت زوجها للدخول إلى دورة المياه، وركضت خارج القاعة.
أقنع شوكت حفيدته بأنها ابنة جيدة، وأن أمها تُحبها كثيراً ولا تقصد ما تقوله أو تفعله وقت الغضب.
غسلت يسرا وجهها بالماء، ثم نظرت لنفسها في المرآة، وهي تتسائل: وبعدين يا يسرا! هنفضل كدة لحد امتى؟ رنّ هاتفها فانتفض جسدها، ثم أخرجته من الحقيبة فإذا بها هند تتصل بها، ظلت تتنفس شهيق وزفير قبل أن ترد وتُخبر صديقتها أنها بخير وأنها ملتزمة بالوعد.
بعد مرور ثلاثة أيام، قضت يسرا وقتها بين النوم والطهي فقط، وابتعدت قدر الإمكان عن الإمساك بالهاتف.
استيقظت من قيلولتها وسمعت زوجها بالخارج يتحدث في الهاتف قائلاً: لا طبعاً يا ماما هنيجي ان شاء الله، هو فيه زي أكلك يعني، وبعدين ده انتي بتقولي محشي، ده انا من يوم ما اتجوزت ما كلتوش إلا مرتين بس. خرجت يسرا ف أنهى فؤاد المكالمة سريعاً ثم نظر لزوجته وردد: ماما عازمانا عندها يوم الجمعة الجاية. اعملي حسابك بقى هنقضي اليوم هناك. هزّت رأسها وقالت: ماشي. ثم دخل للغرفة قائلاً: أنا عندي اجتماع هاخلصه وبعدين نتغدى بقى عشان جوعت.
دخلت للمطبخ ونظرت للمكرونة وقطع الصدور التي قامت ب تتبيلهم، ثم جاء اليها يحيى متساءلاً: هناكل ايه يا مامي؟ أجابته باقتضاب: مكرونة وبانيه. فقال بتأفف: يووه، أنا عايز محشي، ليه مش يتعملي محشي حلو زي بتاع تيتا؟ فأوقفته متسائلة بغيظ: مين اللي قالك كدة! ف تركها وركض للخارج. شعرت بالغضب وهي تقول لنفسها: يعني كل الاطفال بتحب تاكل المكرونة والبانيه وانا ابني عايز محشي! ثم اكملت: طبعاً ماهو زي ابوه، هيجيبه منين يعني! تأففت وهي تفتح هاتفها على وصفات الطبخ، فتحت حساب الشيف زهرة المالكي فوجدتها في بث مباشر، نظرت لها في البث المباشر وهي تردد بغضب: ماهي لو كانت كل حاجة سهلة زي ما بتقولوا كدة ماكانش حد غلب، ثم وجدت نفسها تفتح الكاميرا الأمامية، لينبعث الضوء الأحمر مجدداً ويبدأ العد التنازلي.
فويسرا تردد في ذهول: ايه اللي انا عملته ده!
الفصل السادس
ثم وجدت نفسها تفتح الكاميرا الأمامية، لينبعث الضوء الأحمر مجدداً ويبدأ العد التنازلي.
ويسرا تردد: ايه اللي انا بعمله ده!
وفجأة وجدت نفسها بجسد الشيف زهرة المالكي، وهي تقوم بتحضير الأطعمة الشهية، تساءلت يسرا في نفسها: معقولة اللي فهمته؟ ثم نظرت للطعام وشمّت رائحته الذكية، فتحت إحدى الأواني لتجد محشي كرنب. اتسعت عيناها في ذهول وهي تغرف في صحن كبير لا إرادياً حتى تأكل منه بنَهَم، وبمجرد أن انتهت من الطعام. دخلت سيدة في نفس عمرها وهي تسأل في دهشة: انتي كنتي بتعملي ايه يا زهرة؟ بدأت الذكريات تتلاحق في رأس يسرا كما حدث من قبل، ثم ردّت بصعوبة: كلت، أصل كنت جعانة أوي. شهقت السيدة من الصدمة وأردفت: كلتي ايه بس؟ انتي مش عارفة ان الدكتور مانعك من الأكل ده! حرام عليكي.. لم تُكمل جملتها حتى شعرت بألم يُمزّق أحشائها، فتوجعّت بشدة وارتمت على الأريكة، ثم حاولت فتح الهاتف وهى بالكاد تتنفس، فتحت الكاميرا وظهر الضوء الأخضر مجدداً.
عادت لمطبخها، جلست على المقعد وظلت تتنفس بصعوبة، وصاحبها الألم ببطنها بمدة ليست بالقليلة. حتى استعادت قوتها مرة أخرى، شهقت ببطء وهي تردد: خلاص يا يسرا، اهدي بقيتي تمام. دخل زوجها وهو يصيح: ايه يا يسرا فين الأكل؟ نظرت له ثم أجابت: حالاً هيكون جاهز.
في صباح اليوم التالي
انتظرت يسرا حتى نزل الأولاد، وذهب فؤاد لعمله، أعدّت كوباً من القهوة ثم فتحت المدونة وأمسكت بقلمها. ودوّنت بعض الملاحظات. قبل ان تقوم بالاتصال ب هند لتُخبرها بالمستجدات وتطلب منها الحضور كالعادة لكن اعتذرت هند هذة المرة قائلة: لأ مش هينفع دلوقتي، ورايا حاجات مهمة لازم أخلّصها، هابقى أكلمك. سلام.
أنهت يسرا المكالمة متسائلة: غريبة، ثم جلست شاردة تفكر بتعمق بعدها قامت بقراءة ما كتبته في المدونة بصوتٍ مرتفع. الدخول يتطلب مشاعر قوية مع التفكير في الشخصية المراد الدخول لحياتها. أما بالنسبة للوقت ف تقريباً كل ساعة هناك بمثابة دقيقة واحدة هنا! ثم قالت لنفسها في ثقة: والله انتي مفيش زيّك اتنين يا بت يا يسرا. ثم حكّت ذقنها وهي تردد بحماس: طب يللا نجرب!
جلست هند فى أحد الكافيهات المُطلة على النيل مباشرةً، وضعت حقيبتها على الطاولة أمامها، ثم جاء من خلفها فؤاد وهو يردد: معلش اتأخرت عليكي. فنظرت له هند بابتسامة وردّت: لأ أبداً، إنت دايماً مواعيدك مظبوطة يا فؤاد. جلس وهو يسأل: شربتي حاجة ولا تحبي نفطر؟ قالت بدون تردد: نفطر طبعاً.
أغمضت يسرا عينيها، حاولت استحضار مشاعر، لكن أصابها التوتر قليلاً، فتحت عينيها وزفرت ثم رددت: وبعدين يا يسرا.. اهدي بقى وركّزي، ركّزي. رنّ هاتفها فجأة، قامت بالرد وهي في حالة من الضيق، وجدت المتصلة مشرفة المدرسة، تشتكي لها من يحيى ومضايقته لزملائه بالفصل. حاولت أن تمتص غضب المشرفة قبل أن تنهي المكالمة، وتستشيط هي غضباً مرددة: أنا أصلاً ما عرفتش أربي، له حق فؤاد يتريق عليا لما اقوله التربية الايجابية بتقول. ثم سكتت قليلاً وكأن نقطة نور أضاءات فجأة في عقلها، فقامت بفتح صفحة مدربة التربية التي تقوم بمتابعتها، وظلت تتصفح مقاطعها وهي مستصحبة شعور الغضب، ثم تنهدت قبل أن تفتح الكاميرا، ابتلعت ريقها بصعوبة ولمعت عيناها عندما ظهر الضوء الأحمر.
يا هند بقولك أنا خلاص ما بقيتش طايق البيت، مفيش أي حاجة بيننا بقت كويسة، ابتلعت ما في فمها من طعام، ثم سألته: يعني خلاص هتطلقها؟ نظر لها وظل صامتاً، ثم بادرته: طب والعيال! زفر بقوة وهو يعود بجسده للوراء مردداً: ماهي دي بقى المشكلة الكبيرة. عادت للوراء هي الأخرى وقالت بخبُث: لأ فيه مشكلة أكبر إنت ناسيها.
